مصادر السيرة النبوية في المكتبة الاسلامية - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
"سافرت القضية" ,,,
بقلم : حسن جبريل العباسي
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: "ممالك النار" الزوايا المُظلمة التي يلعب فيها أعداء الأمة (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: عائلة الشيخ (آخر رد :محمد الاخن)       :: قبيلة الثعالبة في الجزائر (آخر رد :دحمان سايح)       :: الجن اجناس مختلفة وليسوا من أب واحد (آخر رد :نهد بن زيد)       :: نسب قرية بني يحي بحري مدنيه ديروط محافظه أسيوط (آخر رد :ابو مدكور)       :: من عجائب اللغه العربية وجمالها (آخر رد :وحيد مشتاق)       :: *شجرة عائلة الروبي* (آخر رد :عقيلية)       :: Oman: al-Ghafiriyah and al-Hinawiyah Tribal Confederations (آخر رد :بنت النجادات)       :: هل مصر هبة النيل 3 (آخر رد :جعفر المعايطة)       :: هل عائلة الجنوبي من الدواسر؟ (آخر رد :أحمد الجنوبي)      



مجلس السيرة النبوية دروس و عبر , على صاحبها ازكى الصلاة و التسليم و قصص الانبياء عليهم السلام


إضافة رد
قديم 27-06-2017, 08:43 PM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
منتقي المقالات
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة arab league

افتراضي مصادر السيرة النبوية في المكتبة الاسلامية

مصادر السيرة النبوية ؛ كتب المغازي
الكاتب : هاني السباعي

قد يعترض معترض حول مرجعية كتب المغازي كمصدر أساسي من مصادر السيرة النبوية، وحجته في ذلك أن كتب المغازي تحوي الغث والسمين من مرويات السيرة النبوية، وأن أشهر كتاب المغازي رواة مجروحون كابن إسحاق صاحب السيرة، والواقدي وابن سعد... فهؤلاء الرواد الأوائل ضعفهم أهل الحديث.. فكيف تطمئن أنفسنا لمروياتهم وكتبهم التي تعنى بغزوات الرسول وحروبه وجهاده وكذا حياته من ميلاده إلى وفاته صلى الله عليه وسلم محشوة بروايات واهية ومنكرة.

ومن ثم حسبنا ماورد في كتب الصحاح كالبخاري ومسلم من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وغزواته. هذه الشبهة بثها المستشرقون في كتبهم وتلقفها من تتلمذوا على أيديهم من أبناء المسلمين وهى دعوى قديمة جديدة، سنتعرض لها عبر النقاط التالية:

أولاً: نبذة مختصرة عن أهل المغازي والسير وطبقاتهم.
ثانياً: ابن إسحاق بين الجرح والتعديل.
ثالثاً: الواقدي بين الجرح والتعديل.
رابعاً: صفوة القول.

أولاً ؛ نبذة مختصرة عن أهل المغازي والسير وطبقاتهم :

من المؤكد تارخيا أنه لم يدون في تاريخ العرب والسير شئ حتى انتهت حقبة الخلفاء الراشدين، بل لم يدون في هذه الفترة غير القرآن الكريم المبادئ العامة لعلم النحو خشية تفشي العجمة على الألسنة.

ولما كانت أيام معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه أراد أن يدون كتاباً في تاريخ العرب، فاستقدم عبيد بن شريّة من صنعاء، فكتب له كتاب الملوك وأخبار الماضين.

وهذا الكتاب يذكره المؤرخون فقط ولا يوجد له أثر.

وعبيد بن شرية ذكره ابن قتيبة تحت باب النسابين وأصحاب الأخبار إذ يقول عنه: (عبيد بن شرية الجرهمي: أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه شيئاً ووفد على معاوية فسأله عن الأخبار المتقدمة وملوك اليمن وسبب تبلبل الألسنة وافتراق الناس في البلاد، وعمر طويلاً) [المعارف/ابن قتيبة/دار الكتب العلمية/بيروت/ص297].

وفي عهد عمر بن عبد العزيز رحمه الله كان هناك كوكبة من العلماء دونوا السيرة ولم يكن هؤلاء مجموعة من الرواة فقط بل كل هؤلاء محدثون وفقهاء منهم عروة بن الزبير [ت94هـ]. لذلك لاعجب أن يأخذ عن عروة بن الزبير ابن إسحاق والواقدي والطبري و ابن سيد الناس ابن كثير وابن حجر وابن عبد البر وغيرهم من علماء السيرة بل إنهم أكثروا الأخذ عنه وخاصة فيما يتعلق بالهجرة إلى الحبشة، والمدينة المنورة وغزوة بدر.

وقد جمع الدكتور محمد مصطفى الأعظمي مرويات عروة بن الزبير من رواية أبي الأسود المدني [ت131هـ] وهو كتاب مطبوع ومتداول في الأسواق الآن. وقد ذكر د. الأعظمي أن هناك أكثر من ست وعشرين كتبوا في السيرة النبوية والمغازي قبل عروة بن الزبير منهم عبد الله بن عباس رضي الله عنهما [ت78هـ] وسعيد بن سعد بن عبادة، وسهل بن أبي حثْمَة المدني،وأبان بن عثمان بن عفان وأبو فضالة كعب بن مالك الأنصاري..إلخ.

طبقات أهل المغازي والسير :

الطبقة الأولى: ظهرت في القرن الأول الهجري أشهرهم: عبد الله بن عباس [ت78هـ] ومروياته مبثوثة في كتب التفسير والحديث والسير، عروة بن الزبير [ت 94هـ] ، سعيد بن المسيب [ت94هـ] روى عنه الطبري في تاريخه شيئاً عن حياة الرسول وفتوحاته صلى الله عليه وسلم.وأبان بن عثمان بن عفان [ت 101 أو 105هـ].. لذلك يعده البعض في الطبقة الثانية وكما هو معروف فإن مثل هذه التقاسيم ليست بالمعنى الحدي فقد يحدث تداخل بين الطبقات نظراً لاختلاف العلماء في تاريخ وفاة صاحب الترجمة.

الطبقة الثانية: القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق [ت107هـ] له مرويات في أنساب الأشرف للبلاذري. وهب بن منبه [ت114هـ] ، عاصم بن عمر بن قتادة [ت120هـ] نقل عنه ابن إسحاق والطبري وابن سعد وغيرهم. شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة [ت123هـ] ، محمد بن مسلم الزهري [ت124هـ].

وفي منتصف القرن الهجري الثاني: ظهر عبد الله بن أبي بكر بن أبي حزم [ت135هـ] ، موسى بن عقبة [ت141هـ] ، ومعمر بن راشد [ت150هـ] ، محمد بن إسحاق [ت152هـ] ، زياد البكائي 183هـ].

الطبقة الثالثة: محمد بن عمر الواقدي [ت207هـ] ، وتلميذه محمد بن سعد [ت230هـ] عبد الرزاق الصنعاني [ت211هـ] ثم جاء ابن هشام [ت218هـ] الذي انتهت إليه سيرة ابن إسحاق فعرفت به وشاع ذكره بها. ولم تنقطع العناية بالتأليف في المغازي و السيرة النبوية إلى يومنا هذا وأمر ذلك كله وعماده النقل والرواية.

وكما ذكرنا آنفاً كان المشتغلون بالسيرة النبوية محدثين ثم جاء من بعدهم رواة كانوا جامعين مبوبين، ولما استوى عود مرويات السيرة نقلا رواية سنداً ومتناً، جاءت فكرة النقد والتعليق وأول من اتخذ ذلك المنهج النقدي ابن هشام في سيرة ابن إسحاق ثم جاء الإمام العلامة الناقد البصير الخبير صاحب مدرسة منهج نقد الرواية سنداً ومتناً شمس الدين الذهبي [ت748هـ] ومن يطلع على ما كتبه في تاريخ الإسلام وسير أعلام النبلاء.

ثانياً ؛ ابن إسحاق بين الجرح والتعديل :

من هو ابن إسحاق؟

هو محمد بن إسحاق بن يسار العلامة الحافظ الإخباري أبو بكر، وقيل: أبو عبد الله القرشي المطلبي (.) صاحب السيرة النبوية. نشأ ابن إسحاق في المدينة المنورة، وجالس العلماء وحفظ الحديث. وتتلمذ على يد القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وأبان بن عثمان، ونافع ملوى ابن عمر، وابن شهاب الزهري، وقيل رأى أنس بن مالك وسعيد بن المسيب، ونظراً لرحلاته وتنقلاته الكثيرة بين أمصار العالم الإسلامي تفرد بأحاديث عن شيوخ تلك الأمصار. (راجع ترجمته في كتب الرجال والتراجم ونخص بالذكر سير أعلام النبلاء للذهبي وعيون الأثر لابن سيد الناس وتاريخ بغداد وكتب كثيرة معاصرة].

ما السبب في تأليف ابن إسحاق كتابه السيرة ؟

يروى أن ابن إسحاق دخل على الخليفة المنصور ببغداد وقيل بالحيرة وبين يديه ابنه المهدي، فقال له المنصور: أتعرف هذا يا ابن إسحاق؟ قال: نعم. هذا ابن أمير المؤمنين، قال: اذهب فصنف له كتاباً منذ خلق الله تعالى آدم عليه السلام إلى يومك هذا. فذهب ابن إسحاق فصنف له هذا الكتاب. فقال له: لقد طولته يا ابن إسحاق، اذهب فاختصره. فاختصره، وألقى الكتاب في خزانة أمير المؤمنين. ثم نقل تلميذه زياد البكائي رواية ابن إسحاق فأخذها منه ابن هشام فهذبها ونقحها حتى عرفت بين الناس بسيرة ابن هشام.

ثم جاء علامة الأندلس ونزيل مراكش الحافظ أبوالقاسم السهيلي [ت581هـ] رغم أنه كان ضريراً إلا أنه كان نافذ البصيرة فتناول كتاب ابن إسحاق بالشرح والتعليق فألف كتابه الجليل (الروض الأنف) وكان قد ألفه في مدينة مالقة قبل رحلته إلى مراكش.

لماذا طعن بعض علماء الحديث في ابن إسحاق ؟

نستطيع أن نوجز الأسباب التي دفعت بعض علماء الحديث إلى ذلك:

الأول: طعن الإمام مالك بن أنس وقوله عنه : (دجال من الدجاجلة].

الثاني: طعن هشام بن عروة فيه. حيث اتهمه بالكذب لأنه كان يروي عن زوجته فاطمة بنت المنذر وكان هشام بن عروة ينكر سماع ابن إسحاق عنها.

الثالث: ماذكره ابن هشام في منهجه في سيرة ابن إسحاق (وأنا ـ إن شاء الله ـ مبتدئ هذا الكتاب بذكر إسماعيل بن إبراهيم ومن ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ولده وأولادهم لأصلابهم: الأول فالأول من إسماعيل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمم، ومايعرض من حدييثهم، وتارك ذكر غيرهم من ولد إسماعيل على هذه الجهة للإختصار، إلى حديث سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتارك بعض ماذكره ابن إسحاق في هذا الكتاب مما ليس لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيه ذكر، ولا نزل فيه من القرآن شئ، وليس سبباً لشئ من هذا الكتاب، ولا تفسيراً له ولا شاهداً عليه، لما ذكرت من الإختصار، وأشعاراً ذكرها لم أر أحداً من أهل العلم بالشعر يعرفها، وأشياء بعضها يشنع الحديث به، وبعض يسوء بعض الناس ذكره، وبعض لم يقرّ لنا البكائي بروايته، ومستقص ـإن شاء الله تعالى ـ ما سوى منه بمبلغ الرواية له والعلم به) [السيرة النبوية لابن هشام/دار الفكر العربي/ بيروت/ج1/ص6]..

لذلك فهم بعض المشتغلين بالدراسات التاريخية أن ابن إسحاق شخص واه مجروح ودليل ذلك أن ابن إسحاق هذب سيرته وذكر أنه حذف أشياء تسوء البعض..إلخ.

وهذا يقودنا إلى تفنيد الطعون السابقة والرد عليها:

أما بخصوص كلام الإمام مالك في ابن إسحاق: فقد كان للإمام البخاري كلام حسن في مثل هذه الطعون: (قال البخاري: لوصح عن مالك تناوله من ابن إسحاق، فلربما تكلم الإنسان، فيرمي صاحبه بشئ واحد، ولا يتهمه في الأمور كلها. وقال إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح: نهاني مالك عن شيخين من قريش، وقد أكثر عنهما في الموطأ وهما ممن يُحتج بهما، ولم ينج كثير من الناس من كلام بعض الناس فيهم، نحو ما يذكر عن إبراهيم من كلامه في الشعبي، والشعبي في عكرمة وفيمن كان قبلهم، وتناول بعضهم في العرض والنفس، ولم يلتفت أهل العلم في هذا النحو إلا ببيان وحجة ولم تسقط عدالتهمم إلا ببرهان ثابت وحجة، واللام في هذا كثير) [سير أعلام النبلاء/شمس الدين الذهبي/ج7/ص40].

وببراعة فائقة يدلي الحافظ شمس الدين الذهبي بدلوه قائلاً: (لسنا ندعي في أئمة الجرح والتعديل العصمة من الغلط النادر، ولا من الكلام بنفس حادّ فيمن بينهم وبينه شحناء وإحْنَة، وقد علم أنّ كثيراً من كلام الأقران بعضهم في بعض مهدر لا عبرة، به، ولاسيما إذا وثَّقَ الرجلَ جماعةٌ يلوح على قولهم الإنصاف، وهذان الرجلان كلٌّ منهما قد نال من صاحبه، لكنْ أثَّر كلام مالك في محمد - أي ابن إسحاق - بعض اللين، ولم يؤثر كلام محمد فيه ولاذرة، وارتفع مالك، وصار كالنجم، والآخر، فله ارتفاع بحسبه، ولاسيما في السير، أما في أحاديث الأحكام فينحطُّ حيثه فيها عن رتبة الصحة إلى رتبة الحسن، إلا فيما يعد منكراً. هذا الذي عندي في حاله والله أعلم) [المرجع السابق /ج7/ص40 و41].

وفي طبقات الشافعية للعلامة السبكي في ترجمة أحمد بن صالح المصري كلام نفيس: (الحذر كل الحذر أن تفهم أن قاعدتهم - الجرح مقدم على التعديل - على إطلاقها، بل الصواب أنّ من ثبتت إمامته وعدالته، وكثر مادحوه، وندر جارحوه، وكانت هناك قرينة دالة على سبب جرحه من تعصب مذهبي أو غيره، لم يلتفت إلى جرحه) ، ويقول أيضاً : (وقد عرّفناك أن الجارحح لا يقبل منه الجرح، وإن فسره في حق من غلبت طاعاته على معاصيه، ومادحوه على ذامّيه، ومزكّوه على جارحيه، إذا كانت هناك منافسة دنيوية، كما يكون بين النظراء أو غير ذلك، وحينئذ فلا يتلتفت لكلام الثوري وغيره في أبي حنيفة، وابن أبي ذئب وغيره في مالك، وابن معين في الشافعي، والنسائي في أحمد بن صالح ونحوه. ولو أطلقنا تقديم الجرح لما سلم لنا أحد من الأئمة، إذ ما من إمام إلا وقد طعن فيه طاعنون، وهلك فيه هالكون) [هامش المرجع السابق/ج7/ص40].

أما كلام هشام بن عروة في ابن إسحاق: ويتصدى ابن سيد الناس في تفنيد كلام هشام بن عروة وكلام مالك وغيرهما وانبرى في الدفاع عن ابن إسحاق بمناقشة علمية في غاية السلاسة والإتقان: (وقد ذكره أبو حاتم ابن حبان في الثقات له فأعرب عما في الضمير فقال: تكلم فيه رجلان هشام ومالك، فأما هشام فأنكر سماعه من فاطمة، والذي قاله ليس مما يجرح به الإنسان في الحديث، وذلك أن التابعين كالأسود وعلقمة سمعوا من عائشة - رضي الله علنها - من غير أن ينظروا إليها، بل سمعوا صوتها، وكذلك ابن إسحاق كان يسمع من فاطمة والستر بينهما مسبل. قال: وأما مالك فإنه كان ذلك منه مرة واحدة ثم عاد له إلى ما يحب، وذلك أنه لم يكن أحد أعلم بأنساب الناس وأيامهم من ابن إسحاق، وكان يزعم أن مالك من موالي ذي أصبح، وكان مالك يزعم أنه من أنفسها، فوقع بينهما لذلك مفاوضة، فلما صنف مالك الموطأ قال ابن إسحاق: ائتوني به فأنا بيطاره. فنقل ذلك إلى مالك، فقال: هذا دجال من الدجاجلة يروي عن اليهود. وكان بينهما مايكون بين الناس، حتى عزم محمد على الخروج إلى العراق فتصالحا حينئذ، وأعطاه عند الوداع خمسين ديناراً ونصف ثمرته تلك السنة. ولم يكن يقدح فيه مالك من أجل الحديث إنما ينكر عليه تتبعه غزوات النبي من أولاد اليهود الذين أسلموا، وحفظوا قصة خيبر وقريظة والنضير، وما أشبه ذلك من أسلافهمم. وكان ابن إسحاق يتتبع ذلك عنهم ليعلم ذلك من غير أن يحتج بهم، وكان مالك لا يرى الرواية إلا عن متقن صدوق) [عيون الأثر/ج1/ص66 و67].

بل إن الذهبي ينقل كلام الخطيب: (وأما حكاية ابن فليح عن هشام بن عروة، فليست بالمحفوظة، وراويها عن ابن المنذر لا يعرف. قلت: (اي الذهبي) : فهي مردودة) [مرجع سابق/ج7/ص39].

أما عدالته وثقته:

لقد حدث عنه شيخه يزيد بن أبي حبيب، ويحيي بن سعيد الأنصاري، وشعبة والثوري وأبو عوانة، وموسى بن أعين، وجرير بن حازم وسفيان بن عيينة، وابن نمير، والبكائي، ويزيد بن هارون، ويحيى بن سعيد الأموي، وخلق كثير.

قال عنه يحيى بن معين: كان ثقة حسن الحديث. قال عنه الزهري: لا يزال بالمدينة علم علم جم مادام فيهم ابن إسحاق. قال فيه أبو زرعة الدمشقي: ابن إسحاق رجل قد اجتمع الكبراء من أهل العلم على الأخذ عنه.

قال عنه عاصم بن عمر بن قتادة: لا يزال في الناس علم ما عاش محمد بن إسحاق. وحسسبك أن تعلم أن شيخ الإمام مالك يحيى بن سعيد الأنصاري روى لابن إسحاق وهو شيخه أيضاً.
وقال عنع سفيان بن عيينة: ما أدركت أحداً يتهم ابن إسحاق في حديثه.

وذكره البخاري في تاريخه ووثقه ولك يذذكره في كتاب الضعفاء.

يقول عنه الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب: إمام المغازي.

وحسبنا قول شعبة بن الحجاج في ابن إسحاق إذا يقول: لو كان لي سلطان لأمّرت ابن إسحاق على المحدثين.

وهناك شهادة عظيمة لعالم معروف بتشدده في توثيق الرواة وهو ابن عدي: ولو لم يكن لابن إسحاق من الفضل إلا أنه صرف الملوك عن الإشتغال لكتب لا يحصل منها شئ إلى الإشتغال بمغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومبعثه، ومبتدأ الخلق، لكانت هذه فضيلة سبق بها، ثم من بعده صنفها قوم آخرون فلم يبلغوا مبلغ ابن إسحاق منها.

وقد فتشتُ أحادييثه كثيراً، فلم أجد من أحاديثه ما يتهيأ أن يُقطع عليه بالضعف، وربما أخطأ، أو يهم في الشئ بعد الشئ، كما يخطئ غيره، ولم يتخلف في الرواية عنه الثقات والأئمة، وهو لابأس به.

وهناك أقوال كثيرة لأهل العلم في توثيق ابن إسحاق نحيل من يريد المزيد إلى مظانها. على نور ماسبق نستطيع أن أن نخلص إلى أن جماهير المحدثين يرون إمامة ابن إسحاق في المغازي وهذا باتفاق الجميع بما فيهم الذين تكلموا فيه، وحديثه في مرتبة الحسن لذاته، إذا صرح بالتحديث.

وكما يقول الحافظ الذهبي في ميزان الإعتدال: (والذي يظهر لي أن ابن إسحاق حسن الحديث صالح صدوق، وما تفرد ففيه نكارة، فإن في حفظه شيئاً، وقد احتج به الأئمة) [ميزان الإعتدال/الذهبي/ج3/ص457].



لكن ما سر شهرة كتاب ابن إسحاق عن غيره من كتب المغازي والسير ؟

1) سهولة أسلوبه وتصنيفه على طريقة الحوليات، وتبويبه المتقن وتسلسل الأحداث الزمني.
2) فصاحة ابن إسحاق وعلو كعبه في اللغة العربية وابتعاده عن وحشي الكلام وغريبه.
3) لقد جعل ابن إسحاق السيرة النبوية قصة متكاملة وصاغها بطريقة شيقة، حيث كان يجمع كل مايصله من مرويات عن الواقعة الواحدة ثم يصوغها في وحدة عضوية متتجانسة ومتناسقة.
4) لقد كان تهذيب ابن هشام لسيرة ابن إسحاق عملاً طيباً فأكسبها حلة من البهاء والوقار.. مما شجع العلماء من بعده على التعليق عليها واختصارها وإذاعتها بين الناس فحفظوها وعلموها أولادهم ونشأت أجيال على سيرة ابن إسحاق فوضع الله لهذه السيرة القبول في الأرض.

ثالثاً ؛ الواقدي بين الجرح والتعديل :

من هو الواقدي ؟
هو العلامة الإمام أبو عبدالله محمد بن عمر بن واقد الأسلمي..

يقول عنه الذهبي: أهد أوعية العلم على ضعفه المتفق عليه. ولد سنة 130هـ وتوفي في سنة 207هـ. سمع من محمد بن عجلان، وابن جريج، ومعمر بن راشد، والأوزاعي، ومالك، وفليح بن سليمان وخلق كثير.

يقول فيه الحافظ الذهبي: (وجمع فأوعى، وخلط الغث بالسمين، والخرز بالدر الثمين، فاطّرحوه لذلك، ومع هذا فلا يستغنى عنه في المغازي، وأيام الصحابة وأخبارهم) [سير أعلام النبلاء/ج9/ص454].

وأخذ الحديث عنه: محمد بن سعد كاتبه وتلميذه، وأبوبكر بن أبي شيبة وأبو بكر الصاغاني، والحارث بن أبي أسامة، وغيرهم. وقال الخطيب البغدادي: (هو ممن طبّق ذكره شرق الأرض وغربها، وسارت بكتبه الركبان في فنون العلم من المغازي والسير والطبقات والفقه، وكان جواداً كريما مشهوراً بالسخاء) [تاريخ بغداد/الخكيب البغدادي/ج3/ص3 ومابعدها].

وقال عنه ابن سيد الناس: (إن سعة العلم مظنة لكثرة الإغراب، وكثرة الإغراب مظنة للتهمة، والواقدي غير مدفوع عن سعة العلم فكثرت غرائبه) [عيون الأثر/ج1/ص26].

وهذه خلاصة شهادة الحافظ الذهبي فيه: (وقد تقرر أن الواقدي ضعيف، يحتاج إليه في الغزوات، والتاريخ، ونورد آثاره من غير احتجاج، أما في الفرائض، فلاينبغي أن يذكر، فهذه الكتب الستة، ومسند أحممد، وعامة من جمع في الأحكام، نراهم يترخصون في إخراج أحاديث أناس ضعفاء، بل ومتروكين، ومع هذا لايخرجون لمحمد بن عمر شيئاً، مع أن وزنه عندي أنه مع ضعفه يُكتب حديثه، ويُروى، لأني لا أتهمه بالوضع، وقول من أهدره فيه مجازفة من بعض الوجوه.) [مرجع سابق/ سير أعلام النبالء/ج9/ص469].

وقال عنه الحافظ ابن كثير: (والواقدي عنده زيادات حسنة، وتاريخ محرر غالباً، فإنه من أئمة هذا الشأن الكبار، وهو صدوق في نفسه مكثار) [البداية والنهاية/ابن كثير/ج2/ص324].

(إن من أهم السمات التي تجعل الواقدي في منزلة خاصة بين أصحاب السير والمغازي، تطبيقه المنج العلمي الفني، فهو مثلاً كان يرتب التفاصيل المختلفة للحوادث بأسلوب منطقي لايتبدل. فهو مثلاً يبدأ مغازيه بذكر قائمة طويلة من الرجال الذين نقل عنهم تلك الأخبار، ثم يذكر المغازي التي غزاها النبي صلى الله عليه وسلم وأسماء الذين استخلفهم على المدينة أثناء غزواته، وأخيراً يذكر شعار المسلمين في القتال. وإذا كان قد نزل كثير من الآيات بمناسبة الغزوة أو السرية المعينة فإنه يفردها بمبحث خاص في نهاية الحادثة، ويفسرها) [السيرة النبوية/د.مهدي رزق الله أحمد/ص39].

(هؤلاء هم الرواد الأوائل في كتابة السيرة، ويتضح من توثيق نقاد الحديث لأكثرهم ما تميزوا به من العدالة والضبط، وهما شرطان عند العلماء لتوثيق الرواة، فلئن كانوا قد وثقوا عند المحدثين رغم دقة شروطهم في التوثيق، ورغم نظرتهم لهم على أنهم محدثون مادتهم الأحاديث وليسوا إخباريين مادتهم الأخبار، والنقاد يتشددون في مادة الحديث كثيراً ويتساهلون في قبول الأخبار فإن هذا التوثيق يعطي كتاباتهم في السيرة قيمة علمية كبيرة. لقد حفظ الله تعالى سيرة نبيه صلى الله عليه وسلم من الضياع والمبالغة والتهويل بأن هيأ لها جهابذة المحدثين ليعنوا بها ويدونوا أصولها الأولى قبل أن تتناولها أقلام المؤرخين والقصاصين، وهذه ميزة لمصادر السيرة لم تتوافر لغيرها من كتب التاريخ والأخبار. ميزة لكون المحدثين ثقات مأمونين في الرواية، وميزة لكونهم علماء لهم مناهج واضحة في نقد الروايات سنداً ومتناً، ولهم أسلوب يتسم بالجدية والبعد عن الحشو والمبالغة) [السيرة النبوية الصحيحية/د.أكرم ضياء العمري/ص65 و66].

رابعاً ؛ صفوة القول :

هكذا استبان لنا صدق ابن إسحاق وعلو كعبه في المغازي والسيرة فهو إمام بلامنازع.. وينطبق ذلك القول على الواقدي رغم أن ابن إسحاق يتفوق على الواقدي في كثرة موثقيه ومادحيه وجزالة عباراته وسلاسة صياغته للسيرة.. كما أننا نستطيع أن نؤكد أن ابن إسحاق لم ينفرد في القرن الثاني الهجري بالتصنيف في المغازي والسيرة النبوية، بل سبقه علماء آخرون أكثر منه ثقة وأدق أداء ورواية، وخلفهم آخرون.

وأئمة الإسلام اعتمدوا مغازي الرسول وسيرته صلى الله عليه وسلم التي نقلها الثقات كالبخاري ومسلم وكتب الصحاح والسنن مع اعتمادهم لسيرة ابن إسحاق والواقدي وابن سعد وغيرهم لأن كتب المغازي والسير سدت ثغرات كثيرة في التاريخ الإسلامي وخاصة في جانب السيرة النبوية.
توقيع : الارشيف
الارشيف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-06-2017, 05:51 AM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

ختمتها بصفوة قول جميل !
جزاهم الله عنا كل خير
توقيع : الشريف ابوعمر الدويري
(وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
الشريف ابوعمر الدويري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
موسوعة ذخائر البرلس فى تاريخ وحضارة البرلس .. صابر الشرنوبى مجلس قبائل مصر العام 4 20-10-2018 12:33 AM
غزوة أُحد . السيرة النبوية . د علي الصلابي القلقشندي مجلس السيرة النبوية 0 30-06-2017 12:36 AM
غزوة بدر الكبرى . السيرة النبوية . د علي الصلابي القلقشندي مجلس السيرة النبوية 0 30-06-2017 12:30 AM
اساليب المشركين في محاربة الدعوة . د علي الصلابي القلقشندي مجلس السيرة النبوية 0 29-06-2017 03:34 PM
نور على نور. دوبلالي الأنساب في السيرة النبوية 4 29-01-2016 08:54 PM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 05:37 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه