كتاب تلاوة القران . من كتاب الاذكار للامام النووي - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
فض النزاع حول ضريح العارف بالله خضر بن عنان العُمري
بقلم : خالد عنان
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: كبد وقوانص الدجاج.. (آخر رد :هلا حيدر)       :: قبائل التحور FGC1713 (آخر رد :أحمد القيسي)       :: اصل العرب ومساكنهم (آخر رد :الديباج)       :: سوهاج\ جهينه\الحرافشه (آخر رد :اسماعيل عثمان)       :: شرح نتيجة J-M267 (آخر رد :أحمد القيسي)       :: ثلاث عينات لبني أسد على التحور FGC2 (آخر رد :أحمد القيسي)       :: عينة هلالية صريحة من بني دريد تونس FGC7 (آخر رد :أحمد القيسي)       :: الله دليل على وجود الله ! (آخر رد :الشريف ابوعمر الدويري)       :: مالا تعرفونه عن سوزان مبارك......... شيء رهيب (آخر رد :الشريف ابوعمر الدويري)       :: ادعيه واذكار (آخر رد :هلا حيدر)      



مجلس الاذكار و المأثورات صحيح ما ورد عن محمد افضل الذاكرين (ص) في سنته المطهرة


إضافة رد
  #1  
قديم 08-07-2017, 01:57 PM
ايلاف غير متواجد حالياً
كاتب في الانساب
 
تاريخ التسجيل: 23-01-2011
الدولة: بلاد الله
المشاركات: 702
افتراضي كتاب تلاوة القران . من كتاب الاذكار للامام النووي

كتاب تلاوة القرآن
بابُ تلاوة القرآن
اعلم أن تلاوة القرآن هي أفضل الأذكار، والمطلوب القراءة بالتدبر،وللقراءة آدابٌ ومقاصد، وقد جمعت قبل هذا فيها كتاباُ مختصراً ‏(1)‏ مشتملاً على نفائس من آداب القرّاء والقراءةوصفاتها وما يتعلق بها، لا ينبغي لحامل القرآن أن يخفى عليه مثله، وأنا أُشِيرُ فيهذا الكتاب إلى مقاصدَ من ذلك مختصرة، وقد دللتُ من أراد ذلك وإيضاحه على مظنته،وباللّه التوفيق‏.‏
فصل‏:‏ ينبغي أن يحافظ على تلاوته ليلاًونهاراً، سفراً وحضراً، وقد كانت للسلف رضي اللّه عنهم عادات مختلفةفي القدر الذي يختمون فيه، فكان جماعةٌ منهم يختمون في كل شهرين ختمة، وآخرون في كلشهر ختمة، وآخرون في كل عشر ليال ختمة، وآخرون في كل ثمان ليالٍ ختمة، وآخرون في كلسبع ليالٍ ختمة، وهذا فعل الأكثرين من السلف، وآخرون في كل ستّ ليال، وآخرون فيخمس، وآخرون في أربع، وكثيرون في كل ثلاث، وكان كثيرون يختمون في كل يوم وليلةختمة، وختم جماعة في كل يوم وليلة ختمتين‏.‏ وآخرون في كل يوم وليلة ثلاث ختمات،وختم بعضهم في اليوم والليلة ثماني ختمات‏:‏ أربعاً في الليل، وأربعاً في النهار‏:‏وممّن ختم أربعاً في الليل وأربعاً في النهار السيد الجليل ابن الكاتب الصوفي ‏(2)‏ رضي اللّه عنه، وهذا أكثر ما بلغنا في اليوموالليلة‏.‏
وروى السيد الجليل أحمد الدورقي بإسناده عن منصور بن زاذان بن عبادالتابعي رضي اللّه عنه أنه كان يختم القرآن ما بين الظهر والعصر، ويختمه أيضاً فيمابين المغرب والعشاء، ويختمه فيما بين المغرب والعشاء في رمضان ختمتين وشيئاً،وكانوا يؤخرون العشاء في رمضان إلى أن يمضي ربع الليل‏.‏
وروى ابن أبي داود بإسناده الصحيح أنّ مجاهداً رحمه اللّه كان يختمالقرآن في رمضان فيما بين المغرب والعشاء‏.‏
وأما الذين ختموا القرآن في ركعة فلا يُحصون لكثرتهم، فمنهم عثمانبن عفان، وتميم الدّاري، وسعيد بن جبير‏.‏
والمختار أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص، فمن كان يظهر له بدقيقالفكر لطائف ومعارف فليقتصر على قدر يحصل له فهم ما يقرأ، وكذا من كان مشغولاً بنشرالعلم أو فصل الحكومات بين المسلمين أو غير ذلك من مهمات الدين والمصالح العامَّةللمسلمين، فليقتصر على قدر لا يحصل له بسببه إخلال بما هو مرصد له ولا فوت كماله،ومن لم يكن من هؤلاء المذكورين فليستكثْر ما أمكنه من غير خروج إلى حدّ الملل أوالهذرمة في القراءة‏.‏
وقد كره جماعة من المتقدمين الختم في يوم وليلة، ويدلّ عليه‏:‏
1/270 ما رويناه بالأسانيد الصحيحة في سنن أبي داود والترمذيوالنسائي وغيرها،عن عبد اللّهبن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لاَ يَفْقَهُ مَنْ قَرأالقُرآنَ فِي أقَلّ مِنْ ثَلاثٍ‏"‏‏.‏
وأما وقت الابتداء والختم فهو إلى خيرة القارىء، فإن كان ممّن يختمفي الأسبوع مرّة، فقد كان عثمان رضي اللّه عنه يبتدىء ليلة الجمعة ويختم ليلةالخميس، وقال الإِمام أبو حامد الغزالي في الإِحياء‏:‏ الأفضل أن يختم ختمة بالليل،وأخرى بالنهار، ويجعل ختمة النهار يوم الاثنين في ركعتي الفجر أو بعدهما، ويجعلختمة الليل ليلة الجمعة في ركعتي المغرب أو بعدهما، ليستقبل أوّل النهار وآخره‏.‏
وروى ابن أبي داود عن عمرو بن مرّة التابعي الجليل رضي اللّه عنهقال‏:‏ كانوا يحبّون أن يختم القرآن من أوّل الليل أو من أوّل النهار‏.‏ وعن طلحةبن مصرف التابعي الجليل الإِمام قال‏:‏ من ختم القرآن أية ساعة كانت من النهارصلّتْ عليه الملائكةُ حتى يمسي، وأية ساعة كانت من الليل صلَّت عليه الملائكةُ حتىيُصبح‏.‏ وعن مجاهد نحوه‏.‏ ‏(3)
2/271 وروينا في مسند الإِمام المجمع على حفظه وجلالته وإتقانهوبراعته أبي محمد الدارمي رحمه اللّه،عن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه قال‏:‏ إذا وافق ختمالقرآن أول الليل صلّت عليه الملائكة حتى يصبح، وإن وافق ختمه آخر الليل صلّت عليهالملائكة حتى يُمسي‏.‏ قال الدارمي‏:‏ هذا حسن عن سعد‏.‏ ‏(4)
فصل‏:‏ في الأوقات المختارةللقراءة، اعلم أن أفضل القراءة ما كان في الصلاة، ومذهب الشافعيوآخرين رحمهم اللّه‏:‏ أن تطويلَ القيام في الصلاة بالقراءة أفضلُ من تطويل السجودوغيره‏.‏ وأما القراءةُ في غير الصلاة فأفضلُها قراءة الليل، والنصف الأخير منهأفضل من الأوّل، والقراءةُ بين المغرب والعشاء محبوبة‏.‏ وأما قراءةُ النهارفأفضلُها ما بعد صلاة الصبح، ولا كراهة في القراءة في وقت من الأوقات، ولا في أوقاتالنهي عن الصلاة‏.‏ وأما ما حكاه ابن أبي داود رحمه اللّه عن مُعان بن رفاعة رحمهاللّه عن مشيخته ‏(5)أنهم كرهوا القراءة بعدَ العصر وقالوا‏:‏ إنهادراسة يهود، فغير مقبول ولا أصل له، ويختار من الأيام‏:‏ الجمعة، والاثنين،والخميس، ويوم عَرَفَة؛ ومن الأعشار‏:‏ العشر الأوّل من ذي الحجة والعشر الأخير منرمضان؛ ومن الشهور‏:‏ رمضان‏.‏
فصل‏:‏ في آداب الختم وما يتعلقبه، قد تقدم أن الختم للقارىء وحدَه يُستحب أن يكون في صلاة‏.‏ وأمامن يختم في غير صلاة، والجماعة الذين يختمون مجتمعين، فيُستحبّ أن يكون ختمُهم فيأوّل الليل أو في أوّل النهار كما تقدم‏.‏ ويُستحبّ صيام يوم الختم إلا أن يُصادفيوماً نهى الشرعُ عن صيامه‏.‏ وقد صحّ عن طلحة بن مصرّف والمسيّب بن رافع وحبيب بنأبي ثابت التابعيّينَ الكوفيّينَ رحمهم اللّه أجمعين؛ أنهم كانوا يُصبحون صياماًاليوم الذي يختمون فيه‏.‏ ويُستحبّ حضورُ مجلس الختم لمن يقرأ ولمن لا يُحسنالقراءة‏.‏
3/272 روينا فيالصحيحين‏:‏
أنَّ رسولَ اللَّه صلى اللّه عليه وسلم أمر الحُيَّضَ بالخروج يومَالعيد فيشهدْنَ الخيرَ ودعوةَ المسلمين
(6)
4/273 وروينا في مسند الدارميعن ابن عباس رضي اللّه عنهما
أنه كان يجعل رجلاً يُراقب رجلاً يقرأ القرآن، فإذا أراد أن يختمَأعلم ابنَ عباس رضي اللّه عنهما، فيشهد ذلك‏.(7)
5/274 وروى ابن أبي داود بإسنادين صحيحين،عن قَتادَة التابعيّ الجليل الإِمامصاحب أنس رضي اللّه عنه قال‏:‏
كان أنسُ بن مالك رضي اللّه عنه إذا ختم القرآن جمع أهلهودعا‏.‏ وروَى بأسانيد صحيحة عن الحكم بن عُتَيْبَةَ ـ بالتاءالمثناة فوق والمثناة تحت ثم الباء الموحدة ـ التابعي الجليل الإِمام قال‏:‏ أرسلإليّ مجاهد وعَبْدَةُ بن أبي لُبابة فقالا‏:‏ إنّا أرسلا إليك لأنّا أردنا أن نختمالقرآن، والدعاء يُستجاب عند ختم القرآن‏.‏
وروى بإسناده الصحيح عن مُجاهد قال‏:‏ كانوا يجتمعون عند ختم القرآنيقولون‏:‏ تنزلُ الرحمةُ‏.‏
(8)
فصل‏:‏ ويُستحبّ الدعاء عند الختم استحباباًمتأكداً شديداً لما قدّمناه‏.
6/275 وروينا في مسند الدارميعن حُميد الأعرج رحمه اللّه، قال‏:‏
مَن قرأ القرآن ثم دعا أمَّنَ على دعائه أربعةُ آلافمَلَك‏.‏
(9)
وينبغي أن يُلحّ في الدعاء، وأن يدعوَ بالأمور المهمة والكلماتالجامعة، وأن يكون معظم ذلك أو كله، في أمور الآخرة وأمور المسلمين وصلاح سلطانهموسائر ولاة أمورهم، وفي توفيقهم للطاعات، وعِصمتهم من المخالفات، وتعاونهم علىالبرّ والتقوى، وقيامهم بالحقّ واجتماعهم عليه، وظهورهم على أعداء الدين وسائرالمخالفين، وقد أشرت إلى أحرف من ذلك في كتاب آداب القرّاء، وذكرتُ فيه دعوات وجيزةمن أراد نقلَهَا منه‏.‏ وإذا فرغ من الختمة فالمستحبّ أن يشرع في أخرى متصلاًبالختم فقد استحبّه السَّلفُ واحتجّوا فيه بحديث‏:‏
7/276 عن أنسرضي اللّه عنه
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏خَيْرُ الأعْمالِالحَلُّ وَالرِّحْلَةُ‏"‏ قيل‏:‏ وما هما‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏افْتِتاحُ القُرآنِوَخَتْمُهُ‏"‏‏.‏(10)
فصل‏:‏ فيمن نام عن حزبه ووظيفتهالمعتادة‏.‏
8/277 روينا في صحيح مسلمعن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِمِنَ اللَّيْلِ، أوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ، فَقَرأهُ ما بَيْنَ صَلاةِ الفَجْرِوَصلاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كأنَما قَرأهُ مِنَاللَّيْلِ‏"‏‏.‏‏(11)
فصل‏:‏ في الأمر بتعهد القرآن، والتحذير منتعريضه للنسيان‏.‏
9/278 روينا في صحيحي البخاري ومسلمعن أبي موسى الأشعريّ رضي اللّه عنه،
عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏تَعَاهَدُوا هَذَاالقُرآنَ، فَوَالَّذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتاً مِنَالإِبِلِ في عُقُلها‏"‏‏.‏‏(12)
10/279 وروينا في صحيحيهما،عن ابن عمر رضي اللّه عنهما؛
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏إِنَّمَا مَثَلُصاحِبِ القُرآنِ كَمَثَلِ الإِبلِ المُعقَّلَةِ إِنْ عاهَدَ عَلَيْها أمْسَكَها،وَإِنْ أطْلَقَها ذَهَبَتْ‏"‏‏.‏
(13)
11/280 وروينا في كتاب أبي داود والترمذي،عن أنس رضي اللّه عنه قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ عُرِضَتْ عَلَيَّأُجُورُ أُمَّتِي حتَّى القَذَاةُ يُخْرِجُها الرَّجُلُ مِن المَسْجِدِ، وَعُرِضَتْعَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي فَلَمْ أَرَ ذَْنباً أعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنَ القُرآنِأوْ آيَةٍ أُوتِيهَا رَجُلٌ ثُمَّ نَسِيَها‏"‏تكلم الترمذي فيه‏.‏
(14)
12/281 وروينا في سنن أبي داود ومسند الدارمي،عن سعد بن عبادة رضي اللّه عنه،
عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏مَنْ قَرأ القُرآنَ ثُمَّنَسِيَهُ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالى يَوْمَ القِيامَةِ أجْذَمَ‏"‏‏.‏
(15)
فصل‏:‏ في مسائل وآداب ينبغي للقارىء الاعتناءبها، وهي كثيرة جداً، نذكرُ منها أطرافاً محذوفة الأدلة لشهرتها،وخوف الإِطالة المملّة بسببها‏.‏ فأوّل ما يُؤمر به‏:‏ الإِخلاص في قراءته، وأنيُريدَ بها اللَّهَ سبحانه وتعالى، وأن لا يقصدَ بها توصلاً إلى شيء سوى ذلك، وأنيتأدَّبَ مع القرآن ويستحضرَ في ذهنه أنه يناجي اللَّهَ سبحانه وتعالى ويتلو كتابه،فيقرأ على حالِ مَن يرى اللّه، فإنه إن لم يره فإن اللَّه تعالى يراه‏.‏
فصل‏:‏ وينبغي أنه إذا أراد القراءة أن ينظّفَفَمَهُ بالسِّواك وغيره، والاختيار في السواك أن يكونَ بعود الأراك،ويجوز بغيره من العيدان، وبالسعد والأشنان، والخرقة الخشنة، وغير ذلك مما ينظف‏.‏وفي حصوله بالأصبع الخشنة ثلاثة أوجه لأصحاب الشافعي‏:‏ أشهرُها عندهم لا يحصل،والثاني‏:‏ يحصل، والثالث‏:‏ يحصل إن لم يجد غيرها، ولا يحصل إن وجد‏.‏ ويستاكعرضاً مبتدئاً بالجانب الأيمن من فمه، وينوي به الإِتيان بالسنّة‏.‏ وقال بعضأصحابنا‏:‏ يقول عند السواك‏:‏ اللهمَّ بارك لي فيه يا أرحم الراحمين‏!‏ ويَستاك فيظاهر الأسنان وباطنها، ويمرّ بالسواك على أطراف أسنانه وكراسي أضراسه وسقف حلقهإمراراً لطيفاً، ويستاك بعود متوسط، لا شديد اليبوسة، ولا شديد اللين، فإن اشتدّيبسه ليَّنه بالماء‏.‏ أما إذا كان فمه نجساً بدم أو غيره، فإنه يكره له قراءةالقرآن قبل غسله، وهل يحرم‏؟‏ فيه وجهالن‏:‏ أصحُّهما لا يحرمُ، وسبقت المسألة أوّلالكتاب، وفي هذا الفصل بقايا تقدّم ذكرها في الفصول التي قدمتها في أوّل الكتاب‏.‏
فصل‏:‏ ينبغي للقارىء أن يكون شأنه الخشوعوالتدبر والخضوع، فهذا هو المقصود المطلوب، وبه تنشرح الصدوروتستنير القلوب، ودلائله أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر‏.‏ وقد بات جماعة منالسلف يتلو الواحد منهم آية واحدة ليلة كاملة أو معظم ليلة يتدبرها عند القراءة‏.‏وصعق جماعة منهم، ومات جماعات منهم‏.‏
ويستحبّ البكاء والتباكي لمن لا يقدر على البكاء، فإن البكاء عندالقراءة صفة العارفين وشعار عباد اللّه الصالحين، قال اللّه تعالى‏:‏ ‏{‏وَيخِرُّونَ لِلأذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً‏}‏الإسراء‏:‏109‏.‏ وقد ذكرتُ آثاراًكثيرة وردت في ذلك في ‏(‏التبيان في آداب حملة القرآن‏)‏
قال السيد الجليل صاحب الكرامات والمعارف والمواهب واللطائف إبراهيمالخوَّاص رضي اللّه عنه‏:‏ دواء القلب خمسة أشياء‏:‏ قراءة القرآن بالتدبر، وخلاءالبطن، وقيام الليل، والتضرّع عند السحر، ومجالسة الصالحين‏.‏
فصل‏:‏ قراءة القرآن في المصحف أفضل منالقراءة من حفظه، هكذا قاله أصحابنا، وهو مشهور عن السلف رضي اللّهعنهم، وهذا ليس على إطلاقه، بل إن كان القارىء من حفظه يحصل له من التدبر والتفكّروجمع القلب والبصر أكثر مما يحصل من المصحف، فالقراءة من الحفظ أفضل، وإن استويافمن المصحف أفضل، وهذا مراد السلف‏.‏
فصل‏:‏ جاءت آثار بفضيلة رفع الصوت بالقراءةوآثار بفضيلة الإِسرار‏.‏ قال العلماء‏:‏ والجمع بينهما أن الإِسرارأبعد من الرياء، فهو أفضل في حقّ مَن يخاف ذلك، فإن لم يَخَفِ الرياءَ فالجهر أفضل،بشرط أن لا يؤذي غيره من مصلٍّ أو نائم أو غيرهما‏.‏ ودليل فضيلة الجَهْر أن العملفيه أكثر، لأنه يتعدى نفعه إلى غيره، ولأنه يُوقظ قلب القارىء ويجمع همَّه إلىالفكر ويصرف سمعه إليه، ولأنه يطردُ النومَ ويزيد في النشاط ويُوقظ غيره من نائموغافل ويُنشِّطه، فمتى حضره شيء من هذه النيّات فالجهرُ أفضل‏.‏
فصل‏:‏ ويستحبّ تحسين الصوت بالقراءةوتزيينها(16)ما لم يخرج عن حدّ القراءة بالتمطيط، فإنأفرط ‏(17)‏ حتى زاد حرفاً أو أخفى حرفاً هو حرام‏.‏وأما القراءة بالألحان فهي على ما ذكرناه إن أفر فحرام، وإلا فلا، والأحاديث بماذكرناه في تحسين الصوت كثيرة مشهورة في الصحيح وغيره؛ وقد ذكرتُ في آداب القُرَّاءِقطعة منها‏.‏
فصل‏:‏ ويُستحبّ للقارىء إذا ابتدأ من وسطالسورة أن يبتدىء من أوّل الكلام المرتبطبعضه ببعض، وكذلك إذا وقفَيقفَ على المرتبط وعند انتهاء الكلام، ولا يتقيّدُ في الابتداء ولا في الوقفبالأجزاء والأحزاب والأعشار، فإن كثيراً منها في وسط الكلام المرتبط بالكلام، ولايغترُّ الإِنسانُ بكثرة الفاعلين لهذا الذي نهينا عنه ممّن لا يُراعِي هذه الآداب،وامتثِلْ ما قاله السيد الجليل أبو علي الفُضَيْل بن عِياض رضي اللّه عنه‏:‏ لاتستوحشْ طرقَ الهدى لقلّة أهلها، ولا تغترّ بكثرة الهالكين، ولهذا المعنى قالالعلماء‏:‏ قراءة سورة بكمالها أفضل من قراءة قدرها من سورة طويلة، لأنه قد يخفىالارتباط على كثير من الناس أو أكثرهم في بعض الأحوال والمواطن‏.‏
فصل‏:‏ ومن البدع المنكرةمايفعلُه كثيرون من جهلة المصلّين بالناس التراويحَ من قراءة سورة ‏(‏الأنعام‏)‏بكمالها في الركعة الأخيرة منها في الليلة السابعة، معتقدين أنها مستحبة، زاعمينأنها نزلت جملة واحدة، فيجمعون في فعلهم هذا أنواعاً من المنكرات‏:‏ منها اعتقادهامستحبة، ومنها إيهام العوّام ذلك، ومنها تطويل الركعة الثانية على الأولى، ومنهاالتطويل على المأمومين، ومنها هذرمة القراءة، ومنها المبالغة في تخفيف الركعاتقبلها‏.‏
فصل‏:‏ يجوز أن يقولَ‏:‏ سورةالبقرة، وسورة آل عمران، وسورة النساء، وسورة العنكبوت، وكذلكالباقي، ولا كراهة في ذلك؛ وقال بعض السلف‏:‏ يُكره ذلك، وإنما يقال السورة التيتُذكر فيها البقرة، والتي يُذكر فيها النساء، وكذلك الباقي، والصواب الأوّل، وهوقولُ جماهير علماء المسلمين من سلف الأمة وخلفها، والأحاديثُ فيه عن رسول اللّه صلىاللّه عليه وسلم أكثر من أن تحصر، وكذلك عن الصحابة فمن بعدهم؛ وكذلك لا يُكره أنيُقال‏:‏ هذه قراءة أبي عمرو، وقراءةُ ابن كثير وغيرهما، هذا هو المذهب الصحيحالمختار الذي عليه عمل السلف والخلف من غير إنكار، وجاء عن إبراهيم النخعي رحمهاللّه أنه قال‏:‏ كانوا يكرهون سنّة فلان، وقراءة فلان، والصواب ما قدّمناه‏.‏
فصل‏:‏ يُكره أن يقول نسيتُ آية كذا أو سورةكذا، بل يقول أُنسيتها أو أسقطتها‏.
13/282 روينا في صحيحي البخاري ومسلم،عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لا يَقُولُ أحَدُكُمْنَسِيتُ آيَةَ كَذَا وَكَذَا، بَلْ هُوَ نُسِّيَ‏"‏ وفي رواية الصحيحين أيضاً‏"‏بِئْسمَا لأحَدِهِمْ أنْ يَقُولَ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَ كَيْتَ، بَلْ هُوَنُسِّيَ‏"‏‏.‏
(18)
14/283 وروينا في صحيحيهما،عن عائشة رضي اللّه عنها؛
أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم سمع رجلاً يقرأ فقال‏:‏ ‏"‏رَحِمَهُاللَّهُ لَقَدْ أذْكَرَنِي آيَةً كُنْتُ أسْقَطْتُهَا‏"‏ وفي رواية في الصحيح‏"‏كُنْتُ أُنْسِيتُها‏"‏‏.(19)
فصل‏:‏ اعلم أن آداب القارىءوالقراءةلا يمكن استقصاؤها في أقلّ من مجلدات، ولكنا أردناالإِشارة إلى بعض مقاصدها المهمات بما ذكرناه من هذه الفصول المختصرات، وقد تقدم فيالفصول السابقة في أوّل الكتاب شيء من آداب الذاكر والقارىء، وتقدم أيضاً في أذكارالصلاة جمل من الآداب المتعلقة بالقراءة، وقد قدّمنا الحوالة على كتاب ‏"‏التبيانفي آداب حملة القرآن‏"‏ لمن أراد مزيداً، وباللّه التوفيق، وهو حسبي ونِعمَالوكيل‏.‏
فصل‏:‏ اعلم أن قراءة القرآن آكدالأذكاركما قدّمنا، فينبغي المداومة عليها، فلا يُخلي عنها يوماًوليلة، ويحصل له أصلُ القراءة بقراءة الآيات القليلة‏.‏
15/284 وقد روينا في كتاب ابن السنيعن أنس رضي اللّه عنه،
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏مَنْ قَرأ في يَوْمٍوَلَيْلَةٍ خَمْسِينَ آيَةً لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الغافِلِينَ، وَمَنْ قَرأ مِئَةَآيَةٍ كُتِبَ مِنَ القانِتِينَ، وَمَنْ قَرأ مِئتَيْ آيَةٍ لَمْ يُحاجهِ القُرآنُيَوْمَ القِيامَةِ، وَمَنْ قَرأ خَمْسَمِئَةٍ كُتِبَ لَهُ قِنْطارٌ مِنَ الأجْرِ‏"‏وفي رواية ‏"‏مَنْ قَرأ أَرْبَعِينَ آيَةً‏"‏ بدل ‏"‏خمسين‏"‏ وفيرواية ‏"‏عِشْرِينَ‏"‏ وفي روايةعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏مَنْ قَرأ عَشْرَ آياتٍلَمْ يُكْتَبْ مِنَ الغافِلِينَ‏"‏‏.‏ وجاء في الباب أحاديث كثيرةبنحو هذا‏.‏
وروينا أحاديث كثيرة في قراءة سورة في اليوم والليلة منها‏:‏ يس،وتبارك الملك، والواقعة، والدّخان‏.‏
(20)
16/285 فعنأبي هريرة رضي اللّه عنه
عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏مَنْ قَرأ يس فِي يَوْمٍوَلَيْلَةٍ ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ‏"‏‏.‏
وفي رواية له ‏"‏مَنْ قَرأ سُورَةَ الدُّخانِ فِي لَيْلَةٍ أصْبَحَمَغْفُوراً لَهُ‏"‏ ‏(21)
وفي روايةعن ابن مسعود رضي اللّه عنه،
‏"‏مَنْ قَرأ سُورَةَ الوَاقِعَةِ فِي كُلّ لَيْلَةٍ لَمْ تُصِبْهُفاقَة‏"(22)
وعن جابررضي اللّه عنه‏:‏
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا ينام كل ليلة حتى يقرأ آلمتنزيل الكتاب، وتبارك الملك(23)
وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه،
أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏مَنْ قَرَأ فِي لَيْلَةإذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ كانَتْ لَهُ كَعِدْلِ نِصْفِ القُرآن، وَمَنْ قَرأ ياأيُّها الكافِرُونَ كَانَتْ لَهُ كَعِدْل رُبْعِ القُرآنِ، وَمَنْ قَرأ قُلْ هُوَاللَّهُ أَحَدٌ كانَتْ لَهُ كَعِدْلِ ثُلُثِ القُرآن‏"‏‏.(24)
18/287 وفي رواية‏"‏مَنْ قَرأ آيَةَ الكُرْسِيّ وأوَّل حم عُصِمَ ذلكَاليَوْمَ مِنْ كُلّ سُوءٍ‏"‏‏.‏
والأحاديث بنحو ما ذكرنا كثيرة، وقد أشرنا إلى المقاصد، واللّه أعلمبالصواب، وله الحمد والنعمة، وبه التوفيق والعصمة‏.‏(25)

__________________
بسم الله الرحمن الرحيم
لإِيلافِ قُرَيْشٍ(1) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ(2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ(3) الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ(4)
صدق الله العظيم
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تدوين السنة النبوية نشاته و تطوره خادم القران مجلس علم النقل و التدوين 4 03-07-2017 11:49 AM
صلح الحديبية . السيرة النبوية . د علي الصلابي القلقشندي مجلس السيرة النبوية 0 30-06-2017 01:11 AM
كتاب : تاريخ الخلفاء للسيوطى ,,, (1) حسن جبريل العباسي مجلس الاشراف العباسيين العام 2 24-03-2017 07:16 PM
رد الأشقر على القداح ( بلاد ونسب بني شبابة ) رد _ علمي _ دقيق _ حاسم مالك العتيبي مجلس قبيلة عتيبة الهيلاء 22 17-04-2012 09:13 AM
(جمع )ماكتب عن قبيلة خفاجه مجاهد الخفاجى مجلس قبائل العراق العام 9 14-11-2011 01:31 AM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 04:01 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه