كتاب اذكار المرض و الموت و ما شابهها . من كتاب الاذكار للامام النووي - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
حوار بين الصمت والكلام
بقلم : فايز أبو غليون
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: المصلح المجدد الشيخ الطيب العقبي الجزائري (آخر رد :أبو مروان)       :: صفحة من كتاب. (آخر رد :ابن جنـاب)       :: نسب العيايده وتاريخهم المشرف (آخر رد :ابن جنـاب)       :: العائلات العربية الأندلسية العريقة بفاس (آخر رد :عربية بكل تأكيد)       :: كيف تسأل عن نسبك بطريقة صحيحة .. كيف تسأل عن نسبك على الانترنت (آخر رد :محمد عوض البرعصي)       :: عائله قمحاوى (آخر رد :رحال العرب)       :: انا فلسطينية (آخر رد :محمود أبو نعيم)       :: ردّ الجميل !!! (آخر رد :محمود أبو نعيم)       :: حوار بين الصمت والكلام (آخر رد :محمود أبو نعيم)       :: التقويم الهجري (آخر رد :محمود أبو نعيم)      



مجلس الاذكار و المأثورات صحيح ما ورد عن محمد افضل الذاكرين (ص) في سنته المطهرة


إضافة رد
  #1  
قديم 08-07-2017, 02:02 PM
ايلاف غير متواجد حالياً
كاتب في الانساب
 
تاريخ التسجيل: 23-01-2011
الدولة: بلاد الله
المشاركات: 701
افتراضي كتاب اذكار المرض و الموت و ما شابهها . من كتاب الاذكار للامام النووي

كتاب أذكار المرض والموت وما يتعلق بهما
بابُ اسْتحبابِ الإِكْثارِ من ذِكْرِالموْت
1/344 روينا بالأسانيد الصحيحة في كتاب الترمذي وكتاب النسائي وكتابابن ماجه وغيرها،عن أبي هريرةرضي اللّه عنه، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏أكْثِرُوا ذِكْرَهاذِمِ اللَّذَّاتِ‏"‏ يعني الموت، قال الترمذي‏:‏ حديث حسن‏.‏(1)
بابُ اسْتحبابِ سؤالِ أهلِ المريضِ وأقَاربهِعنه وجوابُ المَسْؤُول
1/345 روينا في صحيح البخاري،عن ابن عباس رضي اللّه عنهما؛ أن عليّ بن أبي طالب رضياللّه عنه خرج من عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في وجعه الذي توفي فيه، فقالالناس‏:‏ يا أبا حسن‏!‏ كيف أصبحَ رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ أصبحَبحمد اللّه بَارئاً‏.(2)
بابُ ما يَقولُه المريضُ ويُقالُ عندَه ويُقرأعليه وسؤالُه عن حالِه
1/346 روينا في صحيحي البخاري ومسلم،عن عائشة رضي اللّه عنها؛أن رسول اللّه صلى اللّه عليهوسلم كان إذا أوى إلى فراشه جمع كفّيه ثم نفث فيهما، فقرأ فيها‏:‏ ‏{‏قُلْ هُوَاللَّهُ أحَدٌ‏}‏ و‏{‏قُلْ أعُوذُ بِرَبّ الفَلَقِ‏}‏ و‏{‏قُلْ أعُوذُ بِرَبّالنَّاس‏}‏ ثم يمسحُ بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل منجسده، يفعلُ ذلك ثلاثَ مرات، قالت عائشة‏:‏ فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلكبه‏.‏ وفي رواية في الصحيح‏:‏أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان ينفث على نفسه فيالمرض الذي توفي فيه بالمعوّذات، قالت عائشة‏:‏ فلما ثَقُلَ كنتُ أنفثُ عليه بهنّوأمسحُ بيد نفسه لبركتها، وفي رواية‏:‏ كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوّذاتوينفثُ‏.‏ قيل للزهري أحد رواة هذا الحديث‏:‏ كيف ينفث‏؟‏ فقال‏:‏كان ينفثُ على يديه ثم يمسحُ بهما وجهه‏.‏
قلت‏:‏ وفي الباب الأحاديث التي تقدمت في باب ما يُقرأ على المعتوه،وهو قراءة الفاتحة وغيرها‏.‏ ‏(3)
2/347 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم وسنن أبي داود وغيرها،عن عائشة رضي اللّه عنها؛
أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان إذا اشتكى الإِنسان الشيء منه،أو كانت قرحة أو جرح قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بإصبعه هكذا ـ ووضع سفيان بنعيينة الراوي سبّابته بالأرض ثم رفعها ـ وقال‏:‏ ‏"‏بِسْمِ اللَّهِ تُرْبَةُأرْضِنا بِرِيقَةِ بَعْضِنا يُشْفَى بِهِ سَقِيمُنا بإذْنِ رَبِّنا‏"‏‏.‏ وفيرواية‏:‏ ‏"‏تُرْبَةُ أرْضِنا وَرِيقَةُ بَعْضِنا‏"‏‏.‏
قلت‏:‏ قال العلماء‏:‏ معنى بريقة بعضنا‏:‏ أي ببُصاقه، والمرادبُصاق بني آدم‏.‏ قال ابن فارس‏:‏ الريق ريق الإِنسان وغيره، وقد يؤنث فيقالريقة‏.‏ وقال الجوهري في صحاحه‏:‏ الريقة أخصّ من الريق‏.‏(4)
3/348 وروينا في صحيحيهما،عن عائشة رضي اللّه عنها؛أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلمكان يُعَوِّذُ بعضَ أهله يمسَحُ بيده اليمنى ويقول‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِأذْهِبِ البأسَ، اشْفِ أنْتَ الشَّافِي، لا شِفاءَ إِلاَّ شِفاؤُكَ شِفاءً لايُغادِرُ سَقَماً‏"‏ وفي رواية‏:‏ كان يرقي، يقول‏:‏ ‏"‏امْسَحِ الباسَ رَبَّالنَّاسِ، بِيَدِكَ الشِّفاءُ، لا كاشِفَ لَهُ إِلاَّأَنْتَ‏"‏‏.‏‏(5)
4/349 وروينا في صحيح البخاريعن أنس رضي اللّه عنه أنه قال لثابت رحمه اللّه‏:‏ ألاأرقيك برُقْيَة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ بلى، قال‏:‏‏"‏اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، مُذْهِبَ البأسِ، اشْفِ أنْتَ الشَّافِي، لا شافِيَإِلاَّ أَنْتَ شِفاءً لا يُغادِرُ سَقَماً‏"‏ قلت‏:‏ معنى لايغادر‏:‏ أي لا يترك، والبأس‏:‏ الشدّة والمرض‏.‏(6)
5/350 وروينا في صحيح مسلم رحمه اللّه،عن عثمان بن أبي العاصي رضي اللّه عنه أنه شكا إلى رسولاللّه صلى اللّه عليه وسلم وجعاً يجده في جسده، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليهوسلم ‏"‏ضَعْ يَدَكَ على الَّذِي يألمُ مِنْ جَسَدِكَ، وَقُلْ‏:‏ بِسْمِ اللَّهِثَلاثاً، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ أعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرّما أجِدُ وأُحاذِرُ‏"‏‏.‏‏(7)
6/351 وروينا في صحيح مسلم،عن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه قال‏:‏ عادني النبيّ صلىاللّه عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْداً، اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْداً،اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْداً‏"‏‏.‏(8)
7/352 وروينا في سنن أبي داود والترمذي بالإِسناد الصحيح،عن ابن عباس رضي اللّه عنهما
عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏مَنْ عادَ مَرِيضاً لَمْيَحْضُرْ أجَلُهُ فَقالَ عِنْدَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ‏:‏ أسألُ اللَّهَ العَظِيمَ رَبّالعَرْشِ العَظِيمِ أنْ يَشْفِيكَ، إلاَّ عافاهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعالى مِنذلِك المَرَضِ‏"‏قال الترمذي‏:‏ حديث حسن‏.‏ وقال الحاكم أبو عبداللّه في كتابه المستدرك على الصحيحين‏:‏ هذا حديث صحيح على شرط البخاري‏.‏ قلت‏:‏يَشفيك بفتح أوله‏.‏ ‏(9)
8/353 وروينا في سنن أبي داود،عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما قال‏:‏
قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إذَا جاءَ الرَّجُلُ يَعُودُمَرِيضاً فَلْيَقُلِ‏:‏ اللَّهُمَّ اشْفِ عَبْدَكَ يَنْكأ لَكَ عَدُوّاً، أوْيَمْشي لَكَ إلى صَلاةٍ‏"‏ لم يضعفه أبو داود، قلت‏:‏ يَنكأ بفتحأوله وهمز آخره، ومعناه‏:‏ يؤلمه ويوجعه‏.‏(10)
9/354 وروينا في كتاب الترمذي‏:‏عن عليّ رضي اللّه عنه قال‏:‏ كنتُ شاكياً فمرَّ بي رسولُاللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنا أقول‏:‏ اللَّهمّ إن كان أجلي قد حضرَ فأرحني، وإنْكانَ متأخراً فارفعني، وإن كان بلاءً فصبِّرني، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليهوسلم‏:‏ ‏"‏كَيْفَ قُلْتَ‏؟‏‏"‏ فأعاد عليه ما قاله، فضربه برجله وقال‏:‏‏"‏اللَّهُمَّ عافِهِ ـ أو اشْفِهِ ـ‏"‏ شك شعبة ـ قال‏:‏ فما اشتكيتُ وجعيبعدُ‏.‏ قال الترمذي‏:‏ حديث حسن صحيح‏.‏ ‏(11)
10/355 وروينا في كتابي الترمذي وابن ماجه،عن أبي سعيد الخدريّ وأبي هريرة رضياللّه عنهما أنهما شهدا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏"‏مَنْقَالَ‏:‏ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أكْبَرُ، صَدَّقَهُ رَبُّهُ، فَقالَ‏:‏لا إِلهَ إِلاَّ أنا وأنا أكْبَرُ؛ وَإذَا قالَ‏:‏ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُوَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ قالَ‏:‏ يَقُولُ‏:‏ لا إِلهَ إِلاَّ أنا وَحْدِي لاشَرِيكَ لي؛ وَإذَا قالَ‏:‏ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ لَهُ المُلْكُ وَلَهُالحَمْدُ، قال‏:‏ لا إلهَ إِلاَّ أنا لي المُلْكُ ولِي الحَمْدُ؛ وَ إِذَا قالَ‏:‏لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ، قالَ‏:‏ لاإِلهَ إِلاَّ أنا وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِي‏"‏ وكان يقول ‏"‏مَنْقالَهَا في مَرَضِهِ ثُمَّ مَات لَمْ تَطْعَمْهُ النَّارُ‏"‏قالالترمذي‏:‏ حديث حسن‏.‏(12)
11/356 وروينا في صحيح مسلم وكتب الترمذي والنسائي وابن ماجهبالأسانيد الصحيحة،عن أبيسعيد الخدريّ رضي اللّه عنه؛أن جبريل أتى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏يامُحَمَّدُ‏!‏ اشْتَكَيْتَ‏؟‏ قال‏:‏ نَعَمْ، قال‏:‏ بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ، مِنْكُلّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أو عَيْنٍ حاسِدٍ، اللَّهُيَشْفِيكَ، بِسْمِ اللَّهِ أرْقِيكَ‏"‏ قال الترمذي‏:‏ حديث حسنصحيح‏.‏(13)
12/357 وروينا في صحيح البخاري،عن ابن عباس رضي اللّه عنهما؛أن النبيّ دخل على أعرابيّيعوده قال‏:‏ وكان النبيّ إذا دخل على مَن يعُودُه قال‏:‏ ‏"‏لا بأسَ طَهُورٌ إنْشاءَ اللَّهُ‏"‏‏.‏‏(14)(‏ البخاري ‏(‏5656‏)‏
13/358 وروينا في كتاب ابن السني،عن أنس رضي اللّه عنه؛أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلمدخل على أعرابيّ يعودُه وهو محموم فقال‏:‏ ‏"‏كَفَّارَةٌوَطَهُورٌ‏"‏‏.‏(15)
14/359 وروينا في كتاب الترمذي وابن السني،عن أبي أُمامة رضي اللّه عنه قال‏:‏قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏تمَامُ عِيادَةِ المَرِيضِ أنْ يَضَعَأحَدُكُمْ يَدَهُ على جَبْهَتِهِ أوْ على يَدِهِ فَيَسألَهُ كَيْفَ هُوَ‏"‏ هذا لفظالترمذي‏.‏ وفي رواية ابن السني ‏"‏مِنْ تَمَامِ العِيادَة أنْ تَضَعَ يَدَكَ علىالمَرِيضِ فَتَقُولَ‏:‏ كَيْفَ أَصْبَحْتَ أوْ كَيْفَ أَمْسَيْتَ‏"قال الترمذي‏:‏ ليس إسناده بذاك‏.‏(16)
15/360 وروينا في كتاب ابن السني،عن سلمان رضي اللّه عنه قال‏:‏ عادني رسولُ اللّه صلىاللّه عليه وسلم وأنا مريض، فقال‏:‏ ‏"‏يا سَلْمانُ‏!‏ شَفَى اللَّهُ سَقَمَكَ،وَغَفَرَ ذَنْبَكَ، وَعافاكَ فِي دِيْنِكَ وَجِسْمِكَ إلى مُدَّةِ أجَلِكَ‏"‏‏.‏‏(17)(‏ابن السني ‏(‏553‏)‏ ،وإسناده ضعيف، فيه أبو خالد‏:‏ عمرو بن خالد الواسطي، وهو ضعيف جدا‏.‏ انظرالفتوحات 4/71‏.‏‏)‏
16/361 وروينا فيه،عن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه قال‏:‏ مرضت فكان رسولاللّه صلى اللّه عليه وسلم يعوّذني، فعّوذني يوماً، فقال‏:‏ ‏"‏بِسْمِ اللّهالرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أُعِيذُكَ باللّه الأَحَدِ الصَّمَدِ الَّذِي لَمْ يَلِدْوَلمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أحَدٌ مِنْ شَرّ ما تَجِدُ‏.‏ فلمااستقلَّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قائماً قال‏:‏ يا عُثْمَانُ تَعَوَّذْ بِهافَمَا تَعَوَّذْتُمْ بِمِثْلِها‏"‏‏.‏‏(18)
بابُ استحباب وصيّة أهلِ المريضِ وَمَنْ يَخدمه بالإِحسانِ إِليه واحتمالِه والصبرِعلى ما يَشُقُّ من أمْرِه وكذلك الوصيّة بمن قَرُبَ سببُ موته بحدٍّ أو قَصَاصٍ أوغيرهما‏.‏
1/362 روينا في صحيح مسلم،عن عمران بن الحصين رضي اللّه عنهما، أن امرأةً من جهينةأتت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وهي حُبلى من الزنى، فقالت‏:‏ يا رسول اللّه‏!‏أصبتُ حَدّاً فأقمْه عليَّ، فدعا نبيُّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم وليَّها فقال‏:‏‏"‏أحْسِنْ إِلَيْها فإذَا وَضَعَتْ فائتني بِهَا‏"‏ ففعلَ، فأمرَ بها النبيُّ صلىاللّه عليه وسلم فشُدَّتْ عليها ثيابُها، ثم أمرَ بها فرُجمتْ ثم صلَّىعليها‏.‏ ‏(1)
بابُ ما يقولُه مَنْ به صُداعٌ أو حُمَّى أوغيرهِما(2)‏(‏في ‏ ‏ج‏ ‏‏:‏ ‏ ‏أو نحوهما‏‏‏)‏ "‏(‏في ‏ ‏ج‏ ‏‏:‏ ‏ ‏أو نحوهما‏ ‏‏)‏ "‏(‏في ‏ ‏ج‏ ‏‏:‏ ‏ ‏أو نحوهما‏ ‏‏)‏ " من الأَوْجَاع
1/363 روينا في كتاب ابن السني،عن ابن عباس رضي اللّه عنهما؛أن رسول اللّه صلى اللّه عليهوسلم كان يعلِّمهم من الأوجاع كلِّها ومن الحمّى أن يقول‏:‏ ‏"‏بِسْمِ اللَّهِالكَبِيرِ، نَعُوذُ باللَّهِ العَظِيمِ منْ شَرّ عِرْقٍ نَعَّارٍ، وَمنْ شَرّ حَرّالنَّارِ‏"‏‏.‏‏(3)
وينبغي أن يَقرأ على نفسه الفاتحة، وقل هو اللّه أحد، والمعوّذتينوينفث في يديه كما سبق بيانه، وأن يدعو بدعاء الكرب الذي قدّمناه‏.‏
و‏"‏نعَّار‏"‏ من نَعَرَ العرق‏:‏ فار بالدم‏.‏
باب جواز قَوْل المريض‏:‏ أنا شديدُ الوجَع، أومَوْعوكٌ، أو وَارأسَاهُ ونحو ذلك، وبيانُ أنه لا كراهة في ذلك إذا لم يكن شيءٌ منذلك على سبيل التَّسَخُّطِ وإظهارِ الجَزَعِ
1/364 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم،عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال‏:‏ دخلتُ علىالنبيّ وهو يُوعَكُ، فمسسْتُه فقلت‏:‏ إنك لتُوعك وعكاً شديداً، قال‏:‏ ‏"‏أجَلْكما يُوعَكُ رَجُلانِ مِنْكُمْ‏"‏‏.‏(4)
2/265 روينا في صحيحيهما،عن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه قال‏:‏ جاءني رسول اللّهصلى اللّه عليه وسلم يعودُني من وَجَعٍ اشتدّ بي، فقلتُ‏:‏ بلغ بي ما ترى وأنا ذومالٍ ولا يرثني إلا ابنتي‏.‏ وذكرَ الحديث‏.‏(5)
3/366 وروينا في صحيح البخاري،عن القاسم بن محمد قال‏:‏ قالت عائشة رضي اللّه عنها‏:‏وارأساه فقال النبيُّ صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏بَلْ أناوارأساهُ‏"‏ وذكر الحديث‏.‏ هذا الحديث بهذا اللفظ مرسل(6)
بابُ كراهية تمنِّي الموت لضُرٍّ نزلَ بالإِنسانوجوازُه إذا خاف فتنةً في دينهِ
1/367 روينا في صحيحي البخاري ومسلم،عن أنس رضي اللّه عنه قال‏:‏ قال النبيُّ صلى اللّه عليهوسلم‏:‏ ‏"‏لا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ المَوْتَ مِنْ ضُرّ أصَابَهُ، فإنْ كانَلا بُدَّ فاعِلاً فَلْيَقُلْ‏:‏ اللَّهُمَّ أحْيِني ما كانَتِ الحَياةُ خَيْراً لي،وَتَوَفَّنِي إذَا كَانَتِ الوَفاةُ خَيْراً لِي‏"‏‏.‏(7)
قال العلماء من أصحابنا وغيرهم‏:‏ هذا إذا تمنى لضرّ ونحوه، فإنتمنى الموت خوفاً على دينه لفسادِ الزمان ونحو ذلك‏:‏ لم يكره‏.‏
بابُ استحبابِ دُعاءِ الإِنسانِ بأنْ يكونَموتُه في البلدِ الشريف
1/368 روينا في صحيح البخاري،عَنْ أمِّ المؤمنين حفصة بنت عمر رضي اللّه عنهما قالت‏:‏قال عمر رضي اللّه عنه‏:‏ اللَّهمّ ارزقني شهادة في سبيلك، واجعلْ موتي في بلدِرسولِك صلى اللّه عليه وسلم، فقلتُ‏:‏ أنَّى يكونُ هذا‏؟‏ قال‏:‏ يأتيني اللّه بهإذا شاء‏.(8)
بابُ استحباب تَطْييبِ نفس(9)‏(‏في‏ ‏د‏ ‏‏:‏‏ ‏في تطييبالنَّفْس‏ ‏‏( "‏(‏في‏ ‏د‏ ‏‏:‏‏ ‏في تطييب النَّفْس‏ ‏‏( "‏(‏في‏ ‏د‏ ‏‏:‏‏ ‏فيتطييب النَّفْس‏ ‏‏( "‏ المريضِ
1/369 روينا في كتاب الترمذي وابن ماجه بإسناد ضعيف،عن أبي سعيد الخدريّ رضي اللّه عنهقال‏:‏ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إذَا دَخَلْتُمْ على مَرِيضٍفَنَفِّسُوا لَهُ فِي أَجَلِهِ، فإنَّ ذلكَ لا يَرُدُّ شَيْئاً وَيُطَيِّبُنَفْسَهُ‏"‏ ويغني عنه حديث ابن عباس السابق ‏(10)
بابُ الثَّناءِ على المريضِ بمحَاسِن أعمالِهونحوها إذا رأى منه خوفاً ليذهبَ خوفُه ويُحَسِّن ظنَّه بربهِ سبحانَهوتعَالى
1/370 روينا في صحيح البخاري،عن ابن عباس رضي اللّه عنهما؛أنه قال لعمر بن الخطاب رضياللّه عنه حين طُعِنَ وكان يُجزِّعه‏:‏ يا أميرَ المؤمنين‏!‏ ولا كلّ ذلك، قد صحبتَرسول اللّه فأحسنتَ صحبتَه، ثم فارقَكَ وهو عنك راضٍ، ثم صحبتَ أبا بكر فأحسنتَصحبتَه، ثم فارقَكَ وهو عنك راضٍ، ثم صحبتَ المسلمين فأحسنتَ صحبتهم، ولئن فارقتهملتفارقنَّهم وهم عنك راضون‏.‏‏.‏ وذكر تمام الحديث‏.‏ وقال عمر رضي اللّه عنه‏:‏ذلك مِنْ مَنِّ اللّه تعالى‏.‏
2/371 وروينا في صحيح مسلم،عن ابن شُماسة ـ بضم الشين وفتحها ـ قال‏:‏ حضرنا عمرو بنالعاص رضي اللّه عنه، وهو في سِياقة الموت يَبكي طويلاً، وحوّل وجهه إلى الجدارفجعل ابنه يقول‏:‏ يا أبتاه، أما بَشَّرَكَ رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم بكذا،أما بشِّرك رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم بكذا، فأقبلَ بوجهه فقال‏:‏ إنَّ أفضلَما نُعِدُّ شهادةَ أن لا إِلهَ إِلاَّ اللّه وأن محمداً رسولُ اللّه، ثم ذكرَ تمامَالحديث‏.(11)
3/372 وروينا في صحيح البخاري،عن القاسم بن محمد بن أبي بكر رضي اللّه عنهم؛أن عائشةرضي اللّه عنها اشتكت، فجاء ابن عباس رضي اللّه عنهما فقال‏:‏ يا أمّ المؤمنين‏!‏تقدَمين على فَرْطِ صدق‏:‏ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وأبي بكر رضي اللّهعنه‏.‏ ورواه البخاري أيضاً من رواية ابن أبي مُليكة أن ابن عباس استأذن على عائشةقبل موتها وهي مغلوبة، قالت‏:‏ أخشى أن يثني عليّ، فقيل‏:‏ ابن عمّ رسول اللّه صلىاللّه عليه وسلم من وجوه المسلمين، قالت‏:‏ ائذنوا له، قال‏:‏ كيف تجدينك‏؟‏قالت‏:‏ بخير إن اتقيتُ، قال‏:‏ فأنت بخير إن شاء اللّه‏:‏ زوجة رسول اللّه صلىاللّه عليه وسلم، ولم ينكح بِكراً غيرك ونزلَ عذرُك من السماء‏.‏ ‏(12)(‏مسلم ‏(‏121‏(‏ و‏ ‏سياقةالموت‏ ‏‏:‏ وقت حضور الأجَل، كأن روحه تُساق لتخرج من جسده‏.‏‏)‏ ‏(‏البخاري‏(‏3770‏(‏ و ‏(‏3771‏(‏ ‏.‏ و‏ ‏الفرط‏ ‏ المتقدم من كل شيء‏.‏‏)‏ "(‏مسلم‏(‏121‏(‏ و‏ ‏سياقة الموت‏ ‏‏:‏ وقت حضور الأجَل، كأن روحه تُساق لتخرج منجسده‏.‏‏)‏ ‏(‏البخاري ‏(‏3770‏(‏ و ‏(‏3771‏(‏ ‏.‏ و‏ ‏الفرط‏ ‏ المتقدم من كلشيء‏.‏‏)‏ "(‏مسلم ‏(‏121‏(‏ و‏ ‏سياقة الموت‏ ‏‏:‏ وقت حضور الأجَل، كأن روحهتُساق لتخرج من جسده‏.‏‏)‏ ‏(‏البخاري ‏(‏3770‏(‏ و ‏(‏3771‏(‏ ‏.‏ و‏ ‏الفرط‏ ‏المتقدم من كل شيء‏.‏‏)‏ "(‏مسلم ‏(‏121‏(‏ و‏ ‏سياقة الموت‏ ‏‏:‏ وقت حضور الأجَل،كأن روحه تُساق لتخرج من جسده‏.‏‏)‏ ‏(‏البخاري ‏(‏3770‏(‏ و ‏(‏3771‏(‏ ‏.‏ و‏‏الفرط‏ ‏ المتقدم من كل شيء‏.‏‏)‏"(‏مسلم ‏(‏121‏(‏ و‏"‏سياقة الموت‏"‏‏:‏ وقتحضور الأجَل، كأن روحه تُساق لتخرج من جسده‏.‏‏)‏ ‏(‏البخاري ‏(‏3770‏(‏ و‏(‏3771‏(‏ ‏.‏ و‏"‏الفرط‏"‏ المتقدم من كل شيء‏.‏‏)‏
بابُ ما جَاءَ في تَشْهيةِالمريضِ
1/373 روينا في كتابي ابن ماجه وابن السني بإسناد ضعيف،عن أنس رضي اللّه عنه قال‏:‏
دخل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم على رجلٍ يعودُه فقال ‏"‏هَلْتَشْتَهِي شيئاً‏؟‏ تشتهي كَعْكاً‏؟‏‏"‏ قال‏:‏ نعم، فطلبه له‏.(13)
2/374 وروينا في كتابي الترمذي وابن ماجه،عن عقبة بن عامر رضي اللّه عنه،قال‏:‏ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لا تُكْرِهُوا مَرْضَاكُمْ علىالطَّعامِ والشَّرابِ، فإنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ‏"‏قال الترمذي‏:‏ حديث حسن‏.‏ ‏(14)
بابُ طلبِ العوََّادِ الدُّعاء منالمريضِ
1/375 روينا في سنن ابن ماجه وكتاب ابن السني بإسناد صحيح أو حسن،عن ميمون بن مهران، عن عمررضي اللّه عنهما قال‏:‏ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إذَا دَخَلْتَعلى مَرِيضٍ فَمُرْهُ فَلْيَدْعُ لَكَ، فإنَّ دُعَاءَهُ كَدُعاءِالمَلائِكَةِ‏"‏‏.‏ لكن ميمون بن مهران لم يدرك عمر‏.‏(15)
بابُ وَعْظِ المريضِ بعدَ عافيتِه وتذكيرهالوفاءَ بما عاهدَ اللّه تعالى عليه من التوبة وغيرِها
قال اللّه تعالى‏:‏‏{‏وَأوْفُوا بالعَهْدِ إِنَّ العَهْدَ كانَمَسْؤُولاً‏}‏الإِسراء‏:‏34 وقال تعالى‏:‏‏{‏والمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْإذَا عاهَدُوا‏}‏ البقرة‏:‏177 الآية، والآيات في الباب كثيرة معروفة‏.‏
1/376 وروينا في كتاب ابن السني،عن خوّات بن جُبير رضي اللّه عنه، قال‏:‏ مرضتُ فعادَنيرسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏صَحَّ الجِسْمُ يا خَوَّاتُ، قلت‏:‏وجسمُك يا رسول اللّه‏!‏ قال‏:‏ فَفِ اللّه بِمَا وَعَدْتَهُ، فقلت‏:‏ ما وعدتُاللّه عَزّ وجلَّ شيئاً، قال‏:‏ بَلى إنَّهُ ما منْ عَبْدٍ يَمْرَضُ إِلاَّ أحْدَثَاللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَيْراً، فَفِ اللّه بِمَاوَعَدْتَهُ‏"‏‏.‏(16)
بابُ ما يقولُه من أَيِسَ منحَياتِه
1/377 روينا في كتاب الترمذي وسنن ابن ماجه،عن عائشة رضي اللّه عنها قالت‏:‏رأيتُ رسولَ اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو بالموت وعنده قدحٌ فيه ماء، وهويُدْخِلُ يدَه في القدح ثم يمسحُ وجهَه بالماء، ثم يقولُ‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ أعِنِّيعلى غَمَرَاتِ المَوْتِ وَسَكَرَاتِ المَوْتِ‏"‏‏.‏‏(17)(‏ الترمذي ‏(‏978‏(‏ ، وابنماجه ‏(‏1623‏(‏ ، والنسائي في ‏ ‏اليوم والليلة‏ ‏ ‏(‏1093‏(‏ ، و‏ ‏غمرات الموت‏‏‏:‏ شدائده‏.‏ و‏ ‏سكرات الموت‏ ‏‏:‏ جمع سَكْرة، وهي شدّته التي تُفقدالوعي‏.‏‏)‏ "(‏ الترمذي ‏(‏978‏(‏ ، وابن ماجه ‏(‏1623‏(‏ ، والنسائي في ‏ ‏اليوموالليلة‏ ‏ ‏(‏1093‏(‏ ، و‏ ‏غمرات الموت‏ ‏‏:‏ شدائده‏.‏ و‏ ‏سكرات الموت‏ ‏‏:‏جمع سَكْرة، وهي شدّته التي تُفقد الوعي‏.‏‏)‏ "(‏ الترمذي ‏(‏978‏(‏ ، وابن ماجه‏(‏1623‏(‏ ، والنسائي في ‏ ‏اليوم والليلة‏ ‏ ‏(‏1093‏(‏ ، و‏ ‏غمرات الموت‏ ‏‏:‏شدائده‏.‏ و‏ ‏سكرات الموت‏ ‏‏:‏ جمع سَكْرة، وهي شدّته التي تُفقد الوعي‏.‏‏)‏ "(‏الترمذي ‏(‏978‏(‏ ، وابن ماجه ‏(‏1623‏(‏ ، والنسائي في ‏ ‏اليوم والليلة‏ ‏‏(‏1093‏(‏ ، و‏ ‏غمرات الموت‏ ‏‏:‏ شدائده‏.‏ و‏ ‏سكرات الموت‏ ‏‏:‏ جمع سَكْرة،وهي شدّته التي تُفقد الوعي‏.‏‏)‏"(‏ الترمذي ‏(‏978‏(‏ ، وابن ماجه ‏(‏1623‏(‏ ،والنسائي في ‏"‏اليوم والليلة‏"‏ ‏(‏1093‏(‏ ، و‏"‏غمرات الموت‏"‏‏:‏ شدائده‏.‏و‏"‏سكرات الموت‏"‏‏:‏ جمع سَكْرة، وهي شدّته التي تُفقد الوعي‏.‏‏)‏
3/378 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم،عن عائشة رضي اللّه عنها قالت‏:‏ سمعتُ النبيَّ صلى اللّهعليه وسلم وهو مستندٌ إليّ يقول‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي وَارْحَمْنِيوألحِقْني بالرَّفِيقِ الأعْلَى‏"‏‏.‏
ويستحبّ أن يكثرَ من القرآن والأذكار، ويُكره له الجزع ‏(18)وسوء الخلق، والشتم، والمخاصمة، والمنازعةفي غير الأمور الدينية، ويُستحبّ أن يكونَ شاكراً للّه تعالى بقلبه ولسانه، ويستحضرفي ذهنه أن هذا آخرُ أوقاتِه من الدنيا فيجتهدُ على ختمها بخير، ويبادر إلى أداءالحقوق إلى أهلها، من ردّ المظالم والودائع والعواري، واستحلال أهله‏:‏ من زوجته،ووالديه، وأولاده، وغلمانه، وجيرانه، وأصدقائه، وكل من كانت بينه وبينه معاملة أومصاحبة، أو تعلّق في شيء‏.‏ وينبغي أن يوصيَ بأمورِ أولادِه إن لم يكن لهم جدٌّيَصلحُ للولاية، ويُوصي بما لا يتمكن من فعله في الحال‏:‏ من قضاء بعض الديون ونحوذلك‏.‏ وأن يكون حسنَ الظنّ باللّه سبحانه وتعالى أنه يرحمَه، ويستحضر في ذهنه أنهحقير في مخلوقات اللّه تعالى، وأن اللّه تعالى غنّي عن عذابه وعن طاعته، وأنهعبدُه، ولا يطلبُ العفوَ والإِحسان والصفح(19) والامتنان إلا منه‏.‏ ويستحبّ أن يكونمُتعاهداً نفسه بقراءة آياتٍ من القرآن العزيز في الرجاء، ويقرؤُها بصوت رقيق، أويقرؤُها له غيره وهو يستمع‏.‏ وكذلك يستقرىءُ أحاديثَ الرجال وحكاياتِ الصالحينوآثارَهم عند الموت‏.‏ وأن يكونَ خيرُه مُتزايداً، ويحافظ على الصلوات، واجتنابالنجاسات، وغير ذلك من وظائف الدين، ويصبر على مشقة ذلك؛ وليحذرْ من التساهل فيذلك، فإن من أقبح القبائح أن يكونَ آخِرُ عهده من الدنيا التي هي مزرعة الآخرةالتفريط فيما وجب عليه أو ندب إليه‏.‏ وينبغي له أن لا يقبل قول من يخذله عن شيءمما ذكرناه، فإن هذا مما يُبتلى به، وفاعل ذلك هو الصديق الجاهل العدوّ الخفيّ فلايقبل تخذيله، وليجتهد في ختم عمره بأكمل الأحوال‏.‏ ويستحبّ أن يوصي أهله وأصحابهبالصبر عليه في مرضه، واحتمال ما يصدر منه، ويوصيهم أيضاً بالصبر على مصيبتهم به،ويجتهد في وصيتهم بترك البكاء عليه، ويقول لهم‏:‏ صحَّ عن رسول اللّه صلى اللّهعليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏"‏المَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكاءِ أهْلِهِ عَلَيْهِ"‏ ‏(20)
ودلائل ما ذكرته في هذا الباب معروفة مشهورة حذفتها اختصاراًفإنها تحتمل كراريس‏.‏ وإذا حضره النزعُ فليكثرْ من قول‏:‏ لا إِلهَ إِلاَّاللّه‏.‏ لتكون آخرَ كلامِه‏.‏ ‏(‏البخاري ‏(‏4440‏(‏ ، ومسلم ‏(‏2444‏(‏ ، والموطأ 1/238ـ239، والترمذي ‏(‏3490‏(‏ ، وهو في المسند 6/89‏.‏‏)‏">
3/379 فقد روينا في الحديث المشهور في سنن أبي داود وغيره،عن معاذ بن جبل رضي اللّه عنهقال‏:‏ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ مَنْ كَان آخِرَ كَلامِه لاإِلهَ إِلاَّ اللَّهُ دَخَلَ الجَنَّةَ‏"‏قال الحاكم أبو عبد اللّهفي كتابه المستدرك على الصحيحين‏:‏ هذا حديث صحيح الإِسناد‏.‏
(21)
4/30 وروينا في صحيح مسلم وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وغيرهما،عن أبي سعيد الخدري رضياللّه عنه قال‏:‏ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَقِّنُوا مَوْتاكُمْلا إِلهَ إِلاَّ اللّه‏"‏قال الترمذي‏:‏ هذا حديث حسن صحيح‏.‏ورويناه في صحيح مسلم أيضاً من رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه، عن رسول اللّه صلىاللّه عليه وسلم‏.‏
قال العلماء‏:‏ فإن لم يقل هو ‏"‏لا إِله إِلاَّ اللّه‏"‏ لقَّنهمَنْ حضرَه، ويلقنه برفق مخافةَ أن يضجرَ فيردّها ‏(22)، وإذا قالها مرّة لا يُعيدها عليه إلا أنيتكلم بكلام آخر‏.‏ قال أصحابنا‏:‏ ويستحبّ أن يكون الملقن غير وارثٍ متّهم، لئلايُحْرِجَ الميتَ ويتَّهمه‏.‏
واعلم أن جماعة من أصحابنا قالوا‏:‏ نُلَقِّنُ ونقولُ(23)
لا إِله إلاَّ اللّه محمد رسول اللّه، واقتصر الجمهور على قول لاإِله إِلاَّ اللّه، وقد بسطتُ ذلك بدلائله وبيان قائليه في كتاب الجنائز من شرحالمهذّب‏.‏
فائدة‏:‏
قال القرطبي ‏"‏صاحب كتاب المفهم شرح صحيح مسلم‏"‏‏:‏ في تشديدالموت على الأنبياء فائدتان‏:‏ إحداهما‏:‏ تكميل فضائلهم ورفع درجاتهم وليس ذلكنقصاً ولا عذاباً، بل هو كما جاء ‏"‏إن أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثلفالأمثل‏"‏‏.‏ والثانية‏:‏ أن يعرف الخلقُ مقدار ألم الموت، فقد يطلع الإِنسان علىبعض الموتى ولا يرى عليه حركة ولا قلقاً ويرى سهولة خروج روحه، فيظن الأمر سهلاًولا يعرفُ ما الميتُ فيه، فلما ذكرَ الأنبياءُ الصادقون شدّة الموت مع كرامتهم علىاللّه سبحانه، قطعَ الخلقُ بشدة الموت الذي يقاسيه الميت مطلقاً؛ لإِخبار الصادقعنه ما خلا الشهيد قتيل الكفّار على ما ثبت في الحديث‏.‏(24)
بابُ ما يقولُه بعد تَغميضِالميّت
1/381 روينا في صحيح مسلم،عن أُمّ سلمة، واسمها هند رضي اللّه عنها، قالت‏:‏ دخلَرسولُ اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم على أبي سلمة وقد شَقَّ بصرُه، فأغمضَه ثمقال‏:‏ ‏"‏إن الرُّوحَ إذَا قُبِضَ تَبعَهُ البَصَرُ، فَضجّ ناسٌ من أهلِه، فقال‏:‏لا تَدْعُوا على أنْفُسكُمْ إِلاَّ بِخَيْرٍ، فإنَّ المَلائِكَةَ يُؤمِّنُونَ علىما تَقُولُونَ، ثم قال‏:‏ اللَّهُمّ اغْفِرْ لأَبِي سَلَمَة، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُفي المَهْدِيَّينَ، وَاخْلُفْهُ في عَقِبِهِ في الغَابِرِينَ، وَاغْفِرْ لَناوَلَهُ يا رَبَّ العالَمِينَ، وَافْسحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَنَوِّرْ لَهُفِيهِ‏"‏ قلت‏:‏ قولها ‏"‏شقَّ بصرُه‏"‏ هو بفتح الشين، وبصرُه برفعالراء فاعل شقّ، هكذا الرواية فيه باتفاق الحفاظ وأهل الضبط‏.‏ قال صاحب الأفعال‏:‏يُقال شقّ بصرُ الميت، شقّ الميتُ بصرَه‏:‏ إذا شخص‏.‏ ‏(25)
2/382 وروينا في سنن البيهقي بإسناد صحيح،عن بكر بن عبد اللّه التابعي الجليلقال‏:‏
إذا أغمضتَ الميّتَ فقل‏:‏ بسمِ اللّه، وعلى ملّةِ رسولِ اللّه صلىاللّه عليه وسلم؛ وإذا حملته فقل‏:‏ بسم اللّه، ثم سبِّحْ ما دمتَتحملُه‏.‏ ‏(26)
بابُ ما يُقالُ عندَ الميّت
1/383 روينا في صحيح مسلم،عن أُمّ سلمة رضي اللّه عنها قالت‏:‏ قال رسولُ اللّه صلىاللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إذَا حَضَرْتُمُ المَرِيضَ أَوِ المَيِّتَ فَقُولُواخَيْراً، فإنَّ المَلائكَةَ يُؤَمِّنُونَ على ما تَقُولُونَ‏"‏ قالت‏:‏ فلما ماتأبو سلمة أتيتُ النبيَّ صلى اللّه عليه وسلم فقلتُ‏:‏ يا رسولَ اللّه‏!‏ إن أباسلمةَ قد ماتَ، قال‏:‏ قُولي‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي وَلَهُ، وَأعْقِبْنِيمِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً‏"‏ فقلتُ، فأعقبني اللّه مَن هو خيرٌ لي منه‏:‏ محمداً صلىاللّه عليه وسلم‏.‏ قلتُ‏:‏ هكذا وقع في صحيح مسلم، وفيالترمذي‏.‏‏"‏إذَا حَضَرْتُمُ المَرِيضَ‏"‏ أوِ ‏"‏المَيِّتَ‏"‏ على الشكّ‏.‏وروينا في سنن أبي داود وغيره ‏"‏الميّتَ‏"‏ من غير شك‏.‏ ‏(27)
2/384 وروينا في سنن أبي داود وابن ماجه،عن معقل بن يسار الصحابي رضي اللّهعنه؛
أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏اقْرَؤُوا يس علىمَوْتاكُمْ‏"‏ قلت‏:‏ إسناده ضعيف، فيه مجهولان، لكن لم يضعفه أبوداود‏.‏
وروى ابن أبي داود، عن مُجالد، عن الشعبيّ قال‏:‏ كانت الأنصارُ إذاحَضَرُوا قرؤوا عند الميت سورة البقرة‏.‏ مُجالد ضعيف‏.‏(28)
بابُ ما يقولُه مَنْ مَاتَ لهميّت
1/385 روينا في صحيح مسلم،عن أُمّ سلمة رضي اللّه عنها قالت‏:‏ سمعتُ رسولَ اللّهصلى اللّه عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏ما مِنْ عَبْدٍ تُصيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ‏:‏إنّا لِلَّهِ وإنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ؛ اللَّهُمَّ أجُرْنِي فِي مُصِيبَتيوأخْلِفْ لي خَيْراً مِنْها إلاَّ أَجَرَهُ اللَّهُ تَعالى في مُصِيبَتِهِ وأخْلَفَلَهُ خَيْراً مِنْها‏"‏، قالت‏:‏ فلما توفي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول اللّه صلىاللّه عليه وسلم، فأخلف اللّه تعالى لي خيراً منه‏:‏ رسولَ اللّه صلى اللّه عليهوسلم‏.‏ ‏(29)
2/386 وروينا في سنن أبي داود،عن أُم سلمة رضي اللّه عنها قالت‏:‏ قال رسول اللّه صلىاللّه عليه وسلم‏:‏‏"‏إِذَا أصَابَ أحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فَلْيَقُلْ‏:‏ إِنَّالِلَّهِ وإنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ عِنْدَكَ أحْتَسِبُ مُصِيبَتِيفأْجُرْنِي فِيها وأبْدِلْنِي بِها خَيْراً مِنها‏"‏‏.‏(30)
3/387 وروينا في كتاب الترمذي وغيره،عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلىاللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏إذَا ماتَ وَلَدُ العَبْدِ قالَ اللَّهُ تَعالىلِمَلائكَتهِ‏:‏ قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي‏؟‏ فَيَقولونَ‏:‏ نَعَمْ‏:‏ فَيَقولُ‏:‏قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤادِهِ‏؟‏ فيقولونَ‏:‏ نَعَمْ، فَيَقولُ‏:‏ فَماذا قالَعَبْدِي‏؟‏ فَيَقُولُونَ‏:‏ حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعالى‏:‏ابْنُوا لِعَبْدي بَيْتاً في الجَنَّةِ وَسَمُّوهُ بَيْتَالحَمْدِ‏"‏ قال الترمذي‏:‏ حديث حسن‏.‏(31)
4/388 وفي معنى هذا ما رويناه في صحيح البخاري،عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسولاللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏يَقُولُ اللَّهُ تَعالى، ما لِعَبْدِيالمُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيا ثُمَّاحْتَسَبَهُ إِلاَّ الجَنَّةُ‏"‏‏.‏‏(32)
بابُ ما يقولُه مَنْ بَلَغَهُ مَوْتُصَاحِبِهِ
1/389 روينا في كتاب ابن السني،عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال‏:‏ قال رسول اللّه صلىاللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏المَوْتُ فَزَعٌ، فإذَا بَلَغَ أحَدَكُمْ وَفاةُ أخِيهِفَلْيَقُلْ‏:‏ ‏(‏إِنََّا لِلَّهِ وإنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، وَإِنَّا إلىرَبِّنا لَمُنْقَلِبونَ‏(‏ اللَّهُمَّ اكْتُبْهُ عِنْدَكَ فِي الْمُحْسِنِينَ،وَاجْعَلْ كِتابَهُ فِي عِلِّيِّينَ، وَاخْلُفْهُ فِي أَهْلِهِ فِي الغابِرِينَ،وَلا تَحْرِمْنا أجْرَهُ وَلاَ تَفْتِنَّا بَعْدَهُ‏"‏‏.(33)
بابُ ما يقولُه إذا بلَغه موتُ عدوِّالإِسلام
1/390 روينا في كتاب ابن السني،عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال‏:‏ أتيتُ رسولَ اللّه صلىاللّه عليه وسلم فقلتُ‏:‏ يا رسولَ اللّه‏!‏ قد قتلَ اللّه عزّ وجلّ أبا جهلٍ،فقال‏:‏ ‏"‏الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَصَرَ عَبْدَهُ وَ أعَزَّدِينَهُ‏"‏‏.‏(34)
بابُ تحريمِ النياحَةِ على الميِّتِوالدُّعَاءِ بدعوَى الجاهليّة
أجمعت الأمّةُ على تحريم النياحة، والدعاء بدعوى الجاهلية، والدعاءبالويل والثبور عند المصيبة‏.‏
1/391 روينا في صحيحي البخاري ومسلم،عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال‏:‏ قال رسولاللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَيْسَ مِنّا مَنْ لَطَمَ الخُدُودَ، وَشَقَّالجُيُوبَ، وَدَعا بِدَعْوَى الجاهِلِيَّةِ‏"‏ وفي رواية لمسلم ‏"‏أوْ دَعا أوْشَقَّ‏"‏ بأو‏.‏(35)
2/392 وروينا في صحيحيهما،عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه؛
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم برىء من الصالقة والحالقةوالشاقة‏.‏
قلت‏:‏ الصالقة‏:‏ التي ترفع صوتها بالنياحة؛ والحالقة‏:‏ التي تحلقشعرها عند المصيبة؛ والشاقة‏:‏ التي تشقّ ثيابها عند المصيبة، وكل هذا حرام باتفاقالعلماء، وكذلك يحرم نشر الشعر ولطم الخدود وخمش الوجه والدعاء بالويل‏.‏ ‏(36)
3/393 وروينا في صحيحيهما،عن أُمّ عطيةَ رضي اللّه عنها قالت‏:‏ أخذَ علينا رسولُاللّه صلى اللّه عليه وسلم في البيعة أن لا ننوح‏.‏ ‏(37)
4/394 وروينا في صحيح مسلم،عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال ‏:‏ قال رسول اللّه صلىاللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏اثْنَتانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ‏:‏ الطَّعْنُ فيالنَّسَبِ وَالنِّياحَةُ على المَيِّتِ‏"‏‏.‏‏(38)(‏مسلم ‏(‏67‏(‏ ، والترمذي‏(‏1001‏(‏ ‏.‏ "(‏مسلم ‏(‏67‏(‏ ، والترمذي ‏(‏1001‏(‏ ‏.‏ "(‏مسلم ‏(‏67‏(‏ ،والترمذي ‏(‏1001‏(‏ ‏.‏ "(‏مسلم ‏(‏67‏(‏ ، والترمذي ‏(‏1001‏(‏ ‏.‏"(‏مسلم‏(‏67‏(‏ ، والترمذي ‏(‏1001‏(‏ ‏.‏
5/395 وروينا في سنن أبي داود،عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال‏:‏ لعن رسول اللّهصلى اللّه عليه وسلم النائحة والمستمعة‏.
واعلم أن النياحة‏:‏ رفع الصوت بالندب، والندب‏:‏ تعديد النادبةبصوتها محاسن الميت، وقيل‏:‏ هو البكاء عليه مع تعديد محاسنه‏.‏ قال أصحابنا‏:‏ويحرم رفع الصوت بإفراط في البكاء‏.‏
وأما البكاء على الميت من غير ندب ولا نياحة فليس بحرام‏.‏ ‏(39)
6/396 فقد روينا في صحيحي البخاري ومسلم،عن ابن عمر رضي اللّه عنهما؛أن رسولاللّه صلى اللّه عليه وسلم عاد سعد بن عبادة ومعه عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبيوقاص وعبد اللّه بن مسعود، فبكى رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فلما رأى القومُبكاءَ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بكَوْا، فقال‏:‏ ‏"‏ألا تَسْمَعُونَ إنَّاللَّهَ لا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ العَيْنِ ولا بِحُزْنِ القَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذّبُبِهَذَا أَوْ يَرْحَمُ، وأشار إلى لسانه صلى اللّه عليهوسلم‏"‏‏.‏(40)
7/397 وروينا في صحيحيهما،عن أُسامة بن زيد رضي اللّه عنهما؛أن رسول اللّه صلىاللّه عليه وسلم رُفِعَ إليه ابنُ ابنته وهو في الموت، ففاضت عينا رسول اللّه صلىاللّه عليه وسلم، فقال له سعد‏:‏ ما هذا يا رسول اللّه‏؟‏‏!‏ قال‏:‏ ‏"‏هَذِهِرَحْمَةٌ جَعَلَها اللَّهُ تَعالى في قُلوبِ عِبَادِهِ، وإنمَا يَرْحَمُ اللَّهُتَعالى مِنْ عِبادِهِ الرُّحَماءَ‏"‏‏.
قلت‏:‏ الرحماء‏:‏ رُوي بالنصب والرفع، فالنصبُ على أنه مفعول يرحم،والرفع على أنه خبر إنّ، وتكون ما بمعنى الذي‏.‏(41)
8/398 وروينا في صحيح البخاري،عن أنس رضي اللّه عنه؛أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلمدخل على ابنه إبراهيم رضي اللّه عنه وهو يجود بنفسه، فجعلتْ عينا رسول اللّه صلىاللّه عليه وسلم تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف‏:‏ وأنت يا رسولَ اللّه‏؟‏‏!‏فقال‏:‏ ‏"‏يا بْنَ عَوْفٍ‏!‏ إِنَها رَحْمَةٌ‏"‏ ثم أتبعها بأخرى فقال‏:‏ ‏"‏إنَّالعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلاَ نَقُولُ إِلاَّ ما يُرْضِي رَبَّنا،وَإنَّا بِفِرَاقِكَ يا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ‏"‏ والأحاديثبنحو ما ذكرته كثيرة مشهورة‏.‏
وأما الأحاديث الصحيحة‏:‏ أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه، فليست علىظاهرها وإطلاقها، بل هي مؤوّلة واختلف العلماء في تأويلها على أقوال‏:‏ أظهرها ـواللّه أعلم ـ أنها محمولة على أن يكون له سبب في البكاء إما بأن يكون أوصاهم به،أو غير ذلك، وقد جمعت كل ذلك أو معظمه في كتاب الجنائز من شرح المهذب، واللّهأعلم‏.‏
قال أصحابنا‏:‏ ويجوز(42)
بابُ التَّعْزِيَة
1/399 روينا في كتاب الترمذي والسنن الكبرى للبيهقي،عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنهعن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏مَنْ عَزَّى مُصَاباً فَلَهُ مِثْلُأَجْرِهِ‏"‏ وإسناده ضعيف‏.‏(43)
2/400 وروينا في كتاب الترمذي أيضاً،عن أبي برزة الأسلمي رضي اللّه عنه عن النبيّ صلى اللّهعليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏مَنْ عَزَّى ثَكْلَى كُسِيَ بُرْداً فيالجَنَّةِ‏"‏قال الترمذي‏:‏ ليس إسناده بالقويّ‏.‏(44)
3/401 وروينا في سنن أبي داود والنسائي،عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضياللّه عنهما حديثاً طويلاً فيه أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال لفاطمة رضي اللّهعنها‏:‏ ‏"‏ما أخْرَجَكِ يَا فاطِمَةُ مِنْ بَيْتكِ‏؟‏‏"‏ قالَت‏:‏ أتيتُ أهلَ هذاالميت فترحمتُ إليهم ميّتهم أو عزَّيْتُهم به‏.‏(45)
4/402 وروينا في سنن ابن ماجه والبيهقي، بإسناد حسن،عن عمرو بن حزم رضي اللّه عنه
عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏ما مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّيأخاهُ بِمُصِيْبَتِهِ إِلاَّ كَساهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ حُلَلِ الكَرَامَةِيَوْمَ القِيامَةِ‏"‏‏.‏‏(46)
واعلم أن التعزية هي التصبير وذكر ما يسلّي صاحب الميت ويخفّف حزنهويهوّن مصيبته وهي مستحبة، فإنها مشتملة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهيداخلة أيضاً في قول اللّه تعالى‏:‏ ‏{‏وَتَعاوَنُوا على البِرّ والتََّقْوَى‏}‏وهذا من أحسن ما يُستدلّ به في التعزية‏.‏ وثبت في الصحيح أن رسول اللّه صلى اللّهعليه وسلم قال‏:‏‏"‏وَاللَّهُ فِي عَوْنِ العَبْدِ ما كانَ العَبْدُ فيعَوْن أخيه‏"‏(47)
واعلم أن التعزية مستحبّة قبل الدفن وبعده‏.‏ قال أصحابنا‏:‏ يدخلوقت التعزية من حين يموت ويبقى إلى ثلاثة أيام بعد الدفن‏.‏ والثلاثة على التقريبلا على التحديد، كذا قاله الشيخ أبو محمد الجويني من أصحابنا‏.‏ قال أصحابنا‏:‏وتُكره التعزية بعد ثلاثة أيام، لأن التعزية لتسكين قلب المُصاب، والغالب سكون قلبهبعد الثلاثة، فلا يجدّد له الحزن، هكذا قاله الجماهير من أصحابنا‏.‏ وقال أبوالعباس بن القاص من أصحابنا‏:‏ لا بأس بالتعزية بعد الثلاثة، بل يبقى أبداً وإن طالالزمان؛ وحكى هذا أيضاً إمام الحرمين عن بعض أصحابنا، والمختار أنها لا تفعل بعدثلاثة أيام إلا في صورتين استثناهما أصحابنا أو جماعة منهم، وهما إذا كان المعزِّيأو صاحب المصيبة غائباً حال الدفن واتفق رجوعه بعد الثلاثة‏.‏ قال أصحابنا‏:‏التعزية بعد الدفن أفضل منها قبله، لأن أهل الميت مشغولون بتجهيزه، ولأن وحشتهم بعددفنه لفراقه أكثر، هذا إذا لم يرَ منهم جزعاً شديداً، فإن رآه قدّم التعزيةليسكِّنهم، واللّه تعالى أعلم‏.‏
فصل‏:‏ ويستحبّ أن يعمَّبالتعزية جميعَ أهل الميت وأقاربه الكبار والصغار والرجال والنساء، إلا أن تكونامرأةً شابّةً فلا يعزّيها إلا محارمُها‏.‏ وقال أصحابنا‏:‏ وتعزيةُ الصلحاءوالضعفاء على احتمال المصيبة والصبيان آكد‏.‏
فصل‏:‏ قال الشافعي وأصحابنارحمهم اللّه‏:‏ يُكره الجلوس للتعزية‏.‏ قالوا‏:‏ ويعني بالجلوس أن يجتمعَ أهلُالميت في بيت ليقصدَهم مَن أراد التعزية، بل ينبغي أن يَتَصرَّفوا في حوائجهم ولافرقَ بين الرجال والنساء في كراهة الجلوس لها، صرَّحَ به المحاملي، ونقله عن نصّالشافعي رضي اللّه عنه، وهذه كراهةُ تنزيه إذا لم يكن معها مُحدَثٌ آخر، فإن ضُمَّإليها أمرٌ آخر من البدع المحرمة كما هو الغالب منها في العادة كان ذلك حراماً منقبائح المحرمات فإنه مُحَدَث، وثبت في الحديث الصحيح‏:‏ ‏"‏إنَّ كلَّ مُحدَثٍبِدْعة، وكلّ بدعةٍ ضَلالة‏"‏ ‏(‏رواه مسلم ‏(‏867‏(‏ عن جابر رضي اللّه عنهما‏.‏
فصل‏:‏ وأما لفظةُ التعزيةفلاحجرَ فيه، فبأيّ لفظ عزَّاه حصلت‏.‏ واستحبَّ أصحابُنا أن يقول في تعزية المسلمبالمسلم‏:‏ أعْظَمَ اللَّهُ أجْرَكَ، وأحْسَنَ عَزَاءَكَ، وَغَفَرَ لمَيِّتِكَ‏.‏وفي المسلم بالكافر‏:‏ أعظم اللّه أجرَك‏.‏ وأحسن عزاءَك‏.‏ وفي الكافر بالمسلم‏:‏أَحسن اللّه عزاءك، وغفر لميّتك‏.‏ وفي الكافر بالكافر‏:‏ أخلف اللّه عليك‏.(48)
وأحسن ما يُعزَّى به‏:‏
5/403 ما روينا في صحيحي البخاري ومسلم،عن أُسامة بن زيد رضي اللّه عنهماقال‏:‏ أرسلتْ إحدى بنات النبيِّ صلى اللّه عليه وسلم إليه تدعوه وتخبره أنّ صبياًلها أو ابناً في الموت، فقال للرسول‏:‏ ‏"‏ارْجعْ إلَيْها فأخْبرْها أنَّ لِلَّهِتَعالى ما أخَذَ وَلَهُ ما أعْطَى، وكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بأجَلٍ مُسَمَّى،فمُرْها فَلْتَصْبرْ وَلْتَحْتَسبْ‏"‏وذكر تمام الحديث‏.‏ ‏(49)
قلت‏:‏ فهذا الحديث من أعظم قواعد الإِسلام، المشتملة على مهماتكثيرة من أصول الدين وفروعه، والآداب، والصبر على النوازل كلِّها، والهموم والأسقاموغير ذلك من الأعراض‏.‏ ومعنى ‏"‏أن للّه تعالى ما أخذ‏"‏ أن العالم كله ملك للّهتعالى، فلم يأخذ ما هو لكم، بل أخذ ما هو له عندكم في معنى العارية؛ ومعنى ‏"‏ولهما أعطى‏"‏ أن ما وهبه لكم ليس خارجاً عن ملكه، بل هو له سبحانه يفعل فيه مايشاء،وكل شيء عنده بأجلٍ مسمّى فلا تجزعوا، فإن من قبضه قد انقضى أجَله المسمى، فمُحالتأخره أو تقدّمخ عنه، فإذا علمتم هذا كله فاصبروا واحتسبوا ما نزل بكم، واللّهأعلم‏.‏
6/404 وروينا في كتاب النسائي بإسناد حسن،عن معاوية بن قرّة بن إياس، عن أبيهرضي اللّه عنه؛أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقدَ بعضَ أصحابه فسأل عنه، فقالوا‏:‏يا رسول اللّه‏!‏ بُنَيُّهُ الذي رأيته هلك، فلقيه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم،فسأله عن بنيّه فأخبره بأنه هلك، فعزّاه عليه ثم قال‏:‏ ‏"‏يا فُلانُ‏!‏ أيُّمَاكانَ أحَبَّ إلَيْكَ‏:‏ أَنْ تَمَتَّعَ بِهِ عُمُرَكَ، أوْ لا تَأتِي غَداً باباًمِنْ أبْوَابِ الجَنَّةِ إِلاَّ وَجَدْتَهُ قَدْ سَبَقَكَ إِلَيْهِ يَفْتَحُهُلَكَ، قال‏:‏ يا نبيّ اللّه‏!‏ بل يسبقني إلى الجنة فيفتحها لي لهو أحبّ إليّ،قال‏:‏ فَذَلِكَ لَكَ‏"‏‏.‏‏(50)
وروى البيهقي بإسناده في مناقب الشافعي(51) اللّه؛ أن الشافعي بلغه أن عبد الرحمن بنمهدي رحمه اللّه مات له ابن فجَزعَ عليه عبد الرحمن جزعاً شديداً، فبعثَ إليهالشافعي رحمه اللّه‏:‏ يا أخي عزِّ نفسك بما تَعَزَّى به غيرُك، واستقبحْ من فعلكما تستقبحُه من فعل غيرك‏.‏ واعلم أن أمضَّ المصائب فقدُ سرورٍ وحرمانُ أجر، فكيفإذا اجتمعا مع اكتِساب وزر‏؟‏ فتناول حظَّكَ يا أخي إذا قرب منك قبل أن تطلبَه وقدنأى عنك، ألهمك اللَّهُ عند المصائب صبراً، وأحرزَ لنا ولك بالصبر أجراً، وكتبإليه‏:‏
إنّيمُعَزِّيكَ لا أني على ثِقَةٍ * مِنَ الخُلُودِ وَلَكِنْ سُنَّةُ الدّينِ
فَمَا المُعَزَّى بِباقٍ بَعْدَ مَيِّتِهِ * وَلا المُعَزِّي وَلَوْعاشا إلى حِينِ
وكتبَ رجلٌ إلى بعض إخوانه يعزُّيه بابنه‏:‏ أما بعد، فإنَّ الولدَعلى والده ما عاش حُزْنٌ وفتنة، فإذا قدّمه فصلاة ورحمة، فلا تجزعْ على ما فاتك منحزنه وفتنته، ولا تضيّع ما عوّضك اللّه عزّوجلّ من صلاته ورحمته‏.‏
وقال موسى بن المهدي لإِبراهيم بن سالم وعزَّاه بابنه‏:‏ أسَرَّكوهو بليّة وفتنة، وأحزنَك وهو صلوات ورحمة‏؟‏‏!‏
وعزَّى رجلٌ فقال‏:‏ عليك بتقوى اللّه والصبر، فبه يأخذ المحتسب،وإليه(52)
وعن ابن جُرَيْجٍ رحمه اللّه قال‏:‏ من لم يتعزّ عند مصيبته بالأجروالاحتساب، سَلاَ كما تَسْلُو البهائم‏.‏
وعن حُميد الأعرج قال‏:‏ رأيت سعيدَ بن جُبير رحمه اللّه يقول فيابنه ونظر إليه‏:‏ إني لأعلم خير خلّة فيه، قيل‏:‏ ما هي‏؟‏ قال‏:‏ يموت فأحتسبه‏.‏
وعن الحسن البصري رحمه اللّه أن رجلاً جَزِع على ولده وشكا ذلكإليه، فقال الحسن‏:‏ كان ابنك يغيب عنك‏؟‏ قال‏:‏ نعم كانت غيبته أكثر من حضوره،قال‏:‏ فاتركه غائباً فإنه لم يغبْ عنك غيبة الأجْرُ لك فيها أعظم من هذه، فقال‏:‏يا أبا سعيد‏!‏ هوَّنت عنّي وجْدي على ابني‏.‏
وعن ميمون بن مهران قال‏:‏ عزَّى رجل عمرَ بن عبد العزيز رضي اللّهعنه على ابنه عبد الملك رضي اللّه عنه، فقال عمر‏:‏ الأمر الذي نزل بعبد الملك أمرٌكنّا نعرفه، فلما وقع لم ننكره‏.‏ وعن بشر بن عبد اللّه قال‏:‏ قام عمر بن عبدالعزيز على قبر ابنه عبد الملك فقال‏:‏ رحمك اللّه يا بنيّ‏!‏ فقد كنت سارّاًمولوداً، وبارّاً اشئاً، وما أحبّ أني دعوتك فأجبتني‏.‏ وعن مسلمة قال‏:‏ لما ماتَعبدُ الملك بن عمر كشفَ أبوه عن وجهه وقال‏:‏ رحمك اللّه يا بني‏!‏ فقد سررت بك يومبُشِّرْتُ بك، ولقد عمرتَ مسروراً بك، وما أنت عليّ ساعة أنا فيها أسرّ من ساعتيهذه، أما واللّه إن كنتَ لتدعو أباك إلى الجنة‏.‏ قال أبو الحسن المدائني‏:‏ دخلعمر بن عبد العزيز على ابنه في وجعه فقال‏:‏ يا بني‏!‏ كيف تجدك‏؟‏ قال‏:‏ أجدني فيالحقّ، قال‏:‏ يا بنيّ‏!‏ لأن تكون في ميزاني أحبّ إليّ من أن أكون في ميزانك،فقال‏:‏ يا أبتِ‏!‏ لأن يكون ما تُحبُّ أحبّ إليّ من أن يكون ما أحب‏.‏
وعن جُويرية بن أسماء، عن عمّه، أن إخوة ثلاثة شهدوا يوم تُسْتَرَفاسْتشهدوا، فخرجتْ أُمُّهم إلى السوق لبعض شأنها، فتلقاها رجلٌ حضرَ تُسْتَرَ،فعرفتْه، فسألته عن أمور بَنِيها، فقال‏:‏ اسْتُشهدوا، فقالت‏:‏ مُقبلين أومُدبرين‏؟‏ قال‏:‏ مُقبلين، قالت‏:‏ الحمد للّه، نالوا الفوزَ وحاطوا الذِّمار،بنفسي هم وأبي وأمي‏.‏ قلت‏:‏ الذِّمار بكسر الذال المعجمة، وهم أهل الرجل وغيرهممما يحقّ عليه أن يحميه، وقولها حاطوا‏:‏ أي حفِظوا ورعوا‏.‏
ومات ابن الإِمام الشافعي رضي اللّه عنه فأنشدَ‏:‏
وما الدّهرُإِلاّ هكذا فاصْطبرْ لهُ * رزِيَّةُ مالٍ أو فِراقُ حَبِيب
قال أبو الحسن المدائني‏:‏ مات الحسنُ والدُ عبيد اللّه بن الحسن،وعبيدُ اللّه يومئذ قاضي البصرة وأميرُها، فكثر من يعزّيه، فذكروا ما يتبيّنُ بهجزعُ الرجل من صبره، فأجمعوا على أنه إذا ترك شيئاً كان يصنعه فقد جزع‏.‏
قلت‏:‏ والآثار في هذا الباب كثيرة، وإنما ذكرت هذه الأحرف لئلايخلو هذا الكتاب من الإِشارة إلى طرف من ذلك واللّه أعلم‏.‏
فصل‏:‏ في الإِشارة إلى بعض ماجرى من الطاعون في الإِسلام‏.‏ والمقصود بذكره هنا التصبّر والحمل على التأسّي، وأنمصيبة الإِنسان قليلة بالنسبة إلى ما جرى قبله‏.‏
قال أبو الحسن المدائني‏:‏ كانت الطواعين المشهورة العظام فيالإِسلام خمسة‏:‏ طاعون شيرويه بالمدائن في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سنةستّ من الهجرة، ثم طاعون عمواس في زمن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه كان بالشام، ماتفيه خمسة وعشرون ألفاً، ثم طاعون في زمن ابن الزبير في شوّال سنة تسع وستين، مات فيثلاثة أيام في كلّ يوم سبعون ألفاً، مات فيه لأنس بن مالك رضي اللّه عنه ثلاثةوثمانون ابناً، وقيل ثلاثة وسبعون ابناً، ومات لعبد الرحمن بن أبي بكرة أربعونابناً، ثم طاعون الفتيات في شوّال سنة سبع وثمانين، ثم طاعون سنة إحدى وثلاثين ومئةفي رجب، واشتدّ في رمضان، وكان يُحصى في سكة المِربد في كل يوم ألف جنازة، ثم خفّفي شوّال‏.‏ وكان بالكوفة طاعون سنة خمسين، وفيه‏:‏ توفي المغيرة بن شعبة، هذا آخركلام المدائني‏.‏
وذكر ابن قُتيبة في كتابه ‏"‏المعارف‏"‏ عن الأصمعي في عدد الطواعيننحو هذا، وفيه زيادة ونقص‏.‏ قال‏:‏ وسمي طاعون الفتيات لأنه بدأ في العذارىبالبصرة وواسط والشام والكوفة، ويقال له‏:‏ طاعون الأشراف لِما مات فيه منالأشراف‏.‏ قال‏:‏ ولم يقع بالمدينة ولا مكة طاعون قطّ‏.‏
وهذا الباب واسع، وفيما ذكرته تنبيهٌ على ما تركته، وقد ذكرتُ هذاالفصل أبسط من هذا في أوّل شرح صحيح مسلم رحمه اللّه، وباللّه التوفيق‏.‏
بابُ جَواز إعلامِ أصحاب الميّتِ وقرابتِه ‏‏بموتِه وكراهةِ النَّعي
1/405 روينا في كتاب الترمذي وابن ماجه،عن حذيفة رضي اللّه عنه قال‏:‏ إذامِتُّ فلا تُؤذنوا بي أحداً، إني أخاف أن يكون نعياً، فإني سمعت رسول اللّه صلىاللّه عليه وسلم ينهى عن النعي‏.‏ قال الترمذي‏:‏ حديث حسن‏.‏ ‏(53)
2/406 وروينا في كتاب الترمذي،عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه، عن النبيّ صلىاللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏إيَّاكُمْ وَالنَّعْيَ، فإنَّ النَّعْيَ مِنْ عَمَلِالجاهِلِيَّةِ‏"‏ وفي رواية عن عبد اللّه ولم يرفعه‏.‏ قالالترمذي‏:‏ هذا أصحّ من المرفوع، وضعَّف الترمذي الروايتين‏.‏(54)
3/407 وروينا في الصحيحين؛أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلمنعى النجاشي إلى أصحابه‏.‏
وروينا في الصحيحين ‏(‏البخاري ‏(‏1377‏(‏ ، ومسلم ‏(‏956‏(‏ ‏( "‏، أنالنبيّ صلى اللّه عليهوسلم قال في ميت دفنوه بالليل ولم يعلم به‏:‏ ‏"‏أفلا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِيبِهِ‏؟‏‏"‏‏.‏‏(‏البخاري ‏(‏1333‏(‏ ، ومسلم ‏(‏951‏(‏ ، وأبو داود‏(‏3204‏(‏ ، والترمذي ‏(‏1022‏(‏ ، والنسائي 4/72، وهو في الموطأ أيضاً 1/226ـ227‏.‏‏)‏ "(‏البخاري ‏(‏1333‏(‏ ، ومسلم ‏(‏951‏(‏ ، وأبو داود ‏(‏3204‏(‏ ،والترمذي ‏(‏1022‏(‏ ، والنسائي 4/72، وهو في الموطأ أيضاً 1/226ـ227‏.‏‏)‏
قال العلماء المحققون والأكثرون من أصحابنا وغيرهم‏:‏ يُستحبّإعلامُ أهل الميت وقرابته وأصدقائه لهذين الحديثين‏.‏ قالوا‏:‏ النعيُ المنهي عنهإنما هو نعي الجاهلية، وكانت عادتهم إذا مات منهم شريفٌ بعثوا راكباً إلى القبائليقول‏:‏ نعايا فلان، أو يا نعايا العرب‏:‏ أي هلكت العرب بمهلك فلان، ويكون معالنعي ضجيج وبكاء‏.‏
وذكر صاحب الحاوي من أصحابنا وجهين لأصحابنا في استحباب الإِيذانبالميت وإشاعة موته بالنداء والإِعلام، فاستحبّ ذلك بعضهُم للميت الغريب والقريب،لما فيه من كثرة المصلّين عليه والدّاعين له‏.‏ وقال بعضُهم‏:‏ يُستحبّ ذلك للغريبولا يُستحبّ لغيره‏.‏ قلت‏:‏ والمختار استحبابه مطلقاً إذا كان مجرّد إعلام(55)‏‏:‏ وقد أوضحتُ هذا البابَ في شرح صحيحالبخاري، وشرح المهذب، وجمعتُ فيه أقوالَ الأئمة مع الأحاديث والآثار، وقد لخَّصتُمقاصده هنا، فمن أرادَ زيادة طالعَ ذلك، وباللّه التوفيق‏.
فصل‏:‏ في الإِشارة إلى بعض ما جرى من الطاعون في الإِسلام
والمقصود بذكره هنا التصبّر والحمل على التأسّي، وأن مصيبة الإِنسانقليلة بالنسبة إلى ما جرى قبله‏.‏
قال أبو الحسن المدائني‏:‏ كانت الطواعين المشهورة العظام فيالإِسلام خمسة‏:‏
طاعون شيرويه بالمدائن في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سنةستّ من الهجرة‏.‏
ثم طاعون عمواس في زمن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه كان بالشام، ماتفيه خمسة وعشرون ألفاً، ثم طاعون في زمن ابن الزبير في شوّال سنة تسع وستين، مات فيثلاثة أيام في كلّ يوم سبعون ألفاً، مات فيه لِأنس بن مالك رضي اللّه عنه‏:‏ ثلاثةوثمانون ابناً، وقيل ثلاثة وسبعون ابناً، ومات لعبد الرحمن بن أبي بكرة أربعونابناً‏.‏
ثم طاعون الفَتَيَات في شوّال سنة سبع وثمانين‏.‏
ثم طاعون سنة إحدى وثلاثين ومائة في رجب، واشتدّ في رمضان، وكانيُحصَى في سكة المِربد في كل يوم ألف جنازة، ثم خفّ في شوّال‏.‏
وكان بالكوفة طاعون سنة خمسين، وفيه‏:‏ توفي المغيرة بن شعبة‏.‏ هذاآخر كلام المدائني‏.‏
وذكر ابن قُتيبة في كتابه ‏"‏المعارف‏"‏ عن الأصمعي في عدد الطواعيننحو هذا، وفيه زيادة ونقص‏.‏ قال‏:‏ وسمي طاعون الفتيات لأنه بدأ في العذارىبالبصرة وواسط والشام والكوفة، ويقال له‏:‏ طاعون الأشراف لِما مات فيه منالأشراف‏.‏ قال‏:‏ ولم يقع بالمدينة ولا مكة طاعون قطّ‏.‏
وهذا الباب واسع، وفيما ذكرته تنبيهٌ على ما تركته، وقد ذكرتُ هذاالفصل أبسط من هذا في أوّل شرح صحيح مسلم رحمه اللّه، وباللّه التوفيق‏.‏
ـ بابُ جَواز إعلامِ أصحاب الميّتِ وقرابتِه(1)‏(‏في ‏ ‏أ‏ ‏‏:‏ ‏ ‏وأقاربه‏‏‏) "‏ بموتِه وكراهةِ النَّعي
1/405 روينا في كتاب الترمذي وابن ماجه،عن حذيفة رضي اللّه عنه قال‏:‏
إذا مِتُّ فلا تُؤذنوا بي أحداً، إني أخاف أن يكون نعياً، فإني سمعترسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ينهى عن النعي‏.‏ قال الترمذي‏:‏حديث حسن‏.‏‏ (الترمذي ‏(‏986‏)‏ ، وابن ماجه ‏(‏1476‏)‏ ، وإسناده حسن) (2)
2/406 وروينا في كتاب الترمذي،عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه عن النبيّ صلى اللّهعليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏إيَّاكُمْ وَالنَّعْيَ، فإنَّ النَّعْيَ مِنْ عَمَلِالجاهِلِيَّةِ‏"‏ وفي رواية عن عبد اللّه ولم يرفعه‏.‏ قالالترمذي‏:‏ هذا أصحّ من المرفوع، وضعَّف الترمذي الروايتين‏.‏‏ الترمذي ‏(‏984‏)(3)
3/407 وروينا في الصحيحينأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نعى النجاشي إلىأصحابه‏.
وروينا في الصحيحين ‏(‏البخاري ‏(‏1377‏)‏ ، ومسلم ‏(‏956‏)‏ ‏)‏ ،أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلمقال في ميت دفنوه بالليل ولم يعلم به‏:‏ ‏"‏أفلا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِيبِهِ‏؟‏‏"‏‏.‏‏.
قال العلماء المحققون والأكثرون من أصحابنا وغيرهم‏:‏ يُستحبّإعلامُ أهل الميت وقرابته وأصدقائه لهذين الحديثين‏.‏ قالوا‏:‏ النعيُ المنهي عنهإنما هو نعي الجاهلية، وكانت عادتهم إذا مات منهم شريفٌ بعثوا راكباً إلى القبائليقول‏:‏ نعايا فلان، أو يا نعايا العرب‏:‏ أي هلكت العرب بمهلك فلان، ويكون معالنعي ضجيج وبكاء‏.‏
وذكر صاحب ‏"‏الحاوي‏"‏ من أصحابنا وجهين لأصحابنا في استحبابالإِيذان بالميت وإشاعة موته بالنداء والإِعلام، فاستحبّ ذلك بعضهُم للميت الغريبوالقريب، لما فيه من كثرة المصلّين عليه والدّاعين له‏.‏ وقال بعضُهم‏:‏ يُستحبّذلك للغريب ولا يُستحبّ لغيره‏.‏ قلت‏:‏ والمختار استحبابه مطلقاً إذا كان مجرّدإعلام ‏(4)
ـ بابُ ما يُقالُ في حَالِ غُسْلِ الميّتِوتَكفِينه
يُستحبّ الإِكثار من ذكر اللّه تعالى والدعاء للميت في حال غسلهوتكفينه‏.‏ قال أصحابنا‏:‏ وإذا رأى الغاسلُ من الميّت ما يُعجبه من استنارة وجههوطيب ريحه ونحو ذلك استُحبَّ له أن يحدّثَ الناس بذلك، وإذا رأى ما يَكره من سوادِوجه، ونتْنِ رائحة، وتغيّر عضو، وانقلاب صورة، ونحو ذلك حرّم عليه أن يحدّث أحداًبه، واحتجوا‏:‏
1/408 بما رويناه في سنن أبي داود والترمذي،عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أن رسولاللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتاكُمْ وكُفُّوا عَنْمَساوِيهِمْ‏"‏ ‏(‏ أبو داود ‏(‏4900‏)‏ ، والترمذي ‏(‏1019‏)‏ ، وهوحديث حسن بشواهده‏.‏‏)‏ ضعفه الترمذي‏.‏
2/409 وروينا في ‏"‏السنن الكبرى‏"‏ للبيهقي،عن أبي رافع مولى رسول اللّه صلى اللّهعليه وسلم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏مَنْ غَسَّلَ مَيِّتاًفَكَتَمَ عَلَيْهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ أرْبَعِينَ مَرَّةً‏"‏‏.‏ ‏(‏السنن الكبرى للبيهقي 3/395، والحاكم في المستدرك 1/354، وإسناده حسن‏.‏‏)‏ ورواهالحاكم أبو عبد اللّه في المستدرك على الصحيحين، وقال‏:‏ حديث صحيح على شرط مسلم‏.‏
ثم إن جماهير أصحابنا أطلقوا المسألة كما ذكرته‏.‏ وقال أبو الخيراليمني صاحب ‏"‏البيان‏"‏ منهم‏:‏ لو كان الميت مبتدعاً مظهراً للبدعة، ورأىالغاسلُ منه ما يكره، فالذي يقتضيه القياس أن يتحدّث به في الناس ليكونَ ذلك زجراًللناس عن البدعة‏.‏
ـ بابُ أَذْكَارِ الصَّلاة علىالميّت
اعلم أن الصلاة على الميت فرض كفاية، وكذلك غسله وتكفينه ودفنه،وهذا كلُّه مجمع عليه‏.‏ وفيما يسقط به فرض الصلاة أربعة أوجه‏:‏
أصحّها عند أكثر أصحابنا يسقط بصلاة رجل واحد‏.‏ والثاني‏:‏ يُشترطاثنان‏.‏ والثالث‏:‏ ثلاثة‏.‏ والرابع‏:‏ أربعة؛ سواء صلُّوا جماعة أو فُرادى‏.‏
وأما كيفية هذه الصلاة فهي أن يكبرَ أربعَ تكبيرات ولا بُدَّ منها،فإن أخلَّ بواحدة لم تصحّ صلاته، وإن زاد خامسة ففي بطلان صلاته وجهان لأصحابنا‏:‏الأصحّ لا تبطل، ولو كان مأموماً فكبَّر إمامُه خامسة، فإن قلنا إن الخامسة تبطلالصلاة فارقه المأموم كما لو قام إلى ركعة خامسة‏.‏ وإن قلنا بالأصحّ أنها لا تبطللم يفارقه ولم يتابعه على الصحيح المشهور، وفيه وجه ضعيف لبعض أصحابنا أنه يتابعه،فإذا قلنا بالمذهب الصحيح أنه لا يتابعه فهل ينتظره ليسلّم معه، أم يسلّم فيالحال‏؟‏ فيه وجهان‏:‏ الأصحّ ينتظره، وقد أوضحتُ هذا كلَّه بشرحه ودلائله في‏"‏شرح المهذّب‏"‏‏.‏ ويستحبّ أن يرفعَ اليد مع كل تكبيرة‏.‏
وأما صفة التكبير وما يستحبّ فيه وما يبطله وغير ذلك من فروعه فعلىما قدمته في باب صفة الصلاة وأذكارها‏.‏
وأما الأذكارُ التي تُقال في صلاة الجنازة بين التكبيرات، فيقرأ بعدالتكبيرة الأولى الفاتحة، وبعد الثانية يُصلِّي على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم،وبعد الثالثة يدعو للميت، والواجب منه ما يقع عليه اسم الدعاء، وأما الرابعة فلايجب بعدها ذكر أصلاً، ولكن يُستحبّ ما سأذكره إن شاء اللّه تعالى‏.‏
واختلف أصحابنا في استحباب التعوّذ ودعاء الافتتاح عقيب التكبيرةالأولى قبل الفاتحة وفي قراءة السورة بعد الفاتحة على ثلاثة أوجه‏:‏ أحدُها يستحبّالجميع، والثاني لا يُستحبّ، والثالث وهو الأصحّ أنه يُستحبّ التعوّذ دون الافتتاحوالسورة‏.‏ واتفقوا على أنه يستحبّ التأمين عقيب الفاتحة‏.‏
1/410 وروينا في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه صلىعلى جنازة فقرأ فاتحة الكتاب وقال‏:‏ لتعلموا أنها سنّة‏.‏
وقوله سنّة في معنى قول الصحابي‏:‏ من السّنة كذا، وكذا جاء في سننأبي داود قال‏:‏ إنها من السنّة‏.‏ فيكون مرفوعاً إلى رسول اللّه صلى اللّه عليهوسلم على ما تقرّر وعُرف في كتب الحديث والأصول‏.‏
قال أصحابنا‏:‏ والسنّة في قراءتها الإِسرار دون الجهر، سواءصُلِّيت ليلاً أو نهاراً، هذا هو المذهب الصحيح المشهور الذي قاله جماهيرأصحابنا‏.‏ وقال جماعة منهم‏:‏ إن كانت الصلاة في النهار أسرّ، وإن كانت في الليلجهر‏.‏ وأما التكبيرة الثانية فأقلّ الواجب عقيبها أن يقول‏:‏ اللَّهُمَّ صَلّ علىمُحَمَّدٍ، ويُستحبّ أن يقول‏:‏ وعلى آلِ مُحَمَّدٍ‏.‏ ولا يجب ذلك عند جماهيرأصحابنا‏.‏ وقال بعض أصحابنا‏:‏ يجب وهو شاذّ ضعيف‏.‏
ويستحبّ أن يدعو فيها للمؤمنين والمؤمنات إن اتسع الوقت له، نصّعليه الشافعي، واتفق عليه الأصحاب، ونقل المزني ‏(5)‏ عن الشافعي يُستحبّ أيضاً أن يحمد اللّه عزّوجلّ، فقال باستحبابه جماعات من الأصحاب وأنكره جمهورهم، فإذا قلنا باستحبابه بدأبالحمد للّه، ثم بالصلاة على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم، ثم يدعو للمؤمنينوالمؤمنات، فلو خالف هذا الترتيب جاز وكان تاركاً للأفضل‏.‏
وجاءت أحاديث بالصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ‏(6)رويناها في سنن البيهقي، ولكني قصدتُ اختصارهذا الباب، إذ موضعُ بسطه كتب الفقه، وقد أوضحته في شرح المهذب‏.‏
وأما التكبيرة الثالثة فيجب فيها الدعاء للميت، وأقلُّه ما ينطلقعليه الاسم كقوله‏:‏ رحمه اللّه، أو غفر اللّه له، أو اللهمَّ اغفرْ له، أو ارحمه،أو الطفْ به ونحو ذلك‏.‏
وأما المستحبّ فجاءت فيه أحاديث وآثار؛ فأما الأحاديث فأصحّها‏:‏
2/411 ما رويناه في صحيح مسلم،عن عوف بن مالك رضي اللّه عنه قال‏:‏ صلّى رسول اللّه صلىاللّه عليه وسلم على جنازة فحفظت من دعائه وهو يقول‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُوَارْحَمْهُ، وَعافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وأكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ،وَاغْسِلْهُ بالمَاءِ والثَّلْجِ وَالبَرَدِ، ونَقِّهِ منَ الخَطايا كما نَقَّيْتَالثَّوْبَ الأبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وأبْدِلْهُ دَاراً خَيْراً مِنْ دَارِهِ،وَأهْلاً خَيْراً مِنْ أهْلِهِ، وَزَوْجاً خَيْراً مِنْ زَوْجِهِ، وأدْخِلْهُالجَنَّةَ، وأعِذْهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ أو مِنْ عَذَابِ النَّارِ‏"‏ حتى تمنيتأن أكون أنا ذلك الميت‏.‏وفي رواية لمسلم ‏"‏وَقِهِ فتْنَةَ القَبْرِ وَعَذَابَالنَّارِ‏"‏ ‏.‏ ‏(‏مسلم ‏(‏963‏)‏(7)
3/412 وروينا في سنن أبي داود والترمذي والبيهقي،عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبيّصلى اللّه عليه وسلم أنه صلّى على جنازة فقال‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّناوَمَيِّتِنا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرنا، وَذَكَرِنا وأُنْثانا، وشَاهِدِناوغائِبِنا؛ اللَّهُمَّ مَنْ أحْيَيْتَه مِنَّا فأحْيِهِ على الإِسْلامِ، وَمَنْتَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ على الإِيمان؛ اللَّهُمَّ لا تَحْرِمْنا أجْرَهُوَلاَ تَفْتِنَّا بَعْدَهُ‏"‏ (أبو داود ‏(‏3201‏)‏ ، ‏(‏ والترمذي‏(‏1024‏)‏ ، والبيهقي 4/41، والحاكم في المستدرك 1/358، والنسائي ‏(‏1080‏)‏ في‏"‏اليوم والليلة‏"‏، وإسناده صحيح‏.‏ ‏)‏ قال الحاكم أبو عبد اللّه‏:‏ هذا حديثصحيح على شرط البخاري ومسلم‏.‏ ورويناه في سنن البيهقي وغيره من رواية أبي قتادة‏.‏ورويناه في كتاب الترمذي من رواية أبي إبراهيم الأشهليّ ‏(8)عن أبيه، وأبوه صحابي، عن النبيّ صلى اللّهعليه وسلم، قال الترمذي‏:‏ قال محمد بن إسماعيل، يعني البخاري‏:‏ أصحُّ الروايات فيحديث ‏"‏اللَّهُمَّ اغْفِرْلِحَيِّنا وَمَيِّتِنا‏"‏ رواية أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه‏.‏ قالالبخاري‏:‏ وأصحُّ شيء في الباب حديث عوف بن مالك‏.‏ ووقع من رواية أبي داود ‏"‏فأحْيِهِ على الإِيمَانِ،وَتَوفَّهُ على الإِسْلامِ‏"‏والمشهور في معظم كتب الحديث‏"‏فأحْيِهِ على الإِسْلامِ،وَتَوَفَّهُ على الإِيمَانِ‏"‏ كما قدّمناه‏.‏
4/413 وروينا في سنن أبي داود وابن ماجه،عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال‏:‏سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم يقول‏:‏ ‏"‏إذا صَلَّيْتُمْ علىالمَيِّتِ فأخْلِصُوا لَهُ الدُّعاءَ‏"‏‏.‏ ‏(‏ أبو داود ‏(‏3199‏)‏، وابن ماجه ‏(‏1497‏)‏ ، قال الحافظ‏:‏ هذا حديث حسن‏.‏ ‏)‏
5/414 وروينا في سنن أبي داود،عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، عن النبيّ صلى اللّه عليهوسلم في الصلاة على الجنازة ‏"‏اللَّهُمَّ أنْتَ رَبُّهَا وأنْتَ خَلَقْتَها وأنْتَهَدَيْتَهَا للإِسْلام وأنْتَ قَبَضْتَ رُوحَها وأنْتَ أعْلَمُ بِسِرّهاوَعَلانِيَتِهَا، جِئْنا شُفَعاءَ فاغْفِرْ لَهُ ‏"‏‏(‏أبو داود‏(‏3200‏)‏ ، وهو حديث حسن أخرجه النسائي في اليوم والليلة ‏(‏1078‏)‏ ، والطبرانيفي ‏"‏الدعاء‏"‏، الفتوحات 4/176‏.‏‏)‏
6/415 وروينا في سنن أبي داود وابن ماجه،عن واثلة بن الأسقع رضي اللّه عنهقال‏:‏ صلّى بنا رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم على رجل من المسلمين فسمعتهيقول‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ إنَّ فُلانَ ابْنَ فُلانَة فِي ذِمَّتِكَ(9)وَحَبْلِ جوَارِكَ(10)، فَقِهِ فِتْنَةَ القَبْر وَعَذَاب النَّارِ، وأنْتَأهْلُ الوَفاءِ وَالحَمْدِ؛ اللَّهُمَّ فاغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ إنَّكَ أنْتَالغَفُورُ الرَّحِيمُ‏"‏‏.‏‏(‏أبو داود ‏(‏3202‏)‏ ، وابن ماجه‏(‏1499‏)‏ ، وإسناده حسن‏.‏‏)‏
واختار الإِمام الشافعي رحمه اللّه دعاءً التقطه من مجموع هذهالأحاديث وغيرها فقال‏:‏ يقول‏:‏ اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ، خَرَجَمِنْ رَوْحِ الدُّنْيا وَسَعَتِها، ومَحْبُوبُهُ وأحِبَّاؤُهُ فيها، إلى ظُلْمَةِالقَبْرِ ومَا هُوَ لاقيهِ، كانَ يَشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ، وأنَّمُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، وأنْتَ أعْلَمُ بِهِ، اللَّهُمَّ إنَّهُ نَزَلَبِكَ وأنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ به، وأصْبَحَ فَقيراً إلى رَحْمَتِكَ وأنْتَ غَنِيٌّعَنْ عَذَابِهِ، وَقَدْ جِئْنَاكَ رَاغِبِينَ إليك شُفَعَاءَ لَهُ؛ اللَّهُمَّ إنْكَانَ مُحْسِناً فَزِدْ في إِحْسَانِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئاً فَتَجاوَزْ عَنْهُوَلَقِّهِ بِرَحْمَتِكَ رِضَاكَ وَقِهِ فِتْنَةَ القَبْرِ وَعَذَابَهُ، وَافْسحْلَهُ في قَبْرِهِ، وَجافِ الأرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَلَقِّهِ بِرَحْمَتِكَ الأمْنَمِنْ عَذَابِكَ حتَّى تَبْعَثَهُ إلى جَنَّتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ‏!‏ هذانصّ الشافعي في ‏"‏مختصر المزني‏"‏ رحمهما اللّه‏.‏
قال أصحابنا‏:‏ فإن كان الميت طفلاً دعا لأبويه فقال‏:‏ اللَّهُمَّاجْعَلْهُ لَهُما فَرَطاً، واجْعَلْهُ لَهُما سَلَفاً، واجْعَلْهُ لَهُما ذُخْراً،وَثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُما، وأفرغ الصَّبْرَ على قُلوبِهِما، وَلا تَفْتِنْهُمابَعْدَهُ وَلا تَحْرِمْهُما أجْرَهُ‏.‏ هذا لفظ ما ذكره أبو عبد اللّه الزبيري منأصحابنا في كتابه ‏"‏الكافي‏"‏، وقاله الباقون بمعناه، وبنحوه قالوا‏.‏ ويقولمعه‏:‏ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنا وَمَيِّتِنا، إلى آخره‏.‏ قال الزبيري‏:‏ فإنكانتْ امرأةً قال‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ هَذِهِ أَمَتُكَ، ثم يُنَسِّقُ الكلام، واللّهأعلم‏.‏
وأما التكبيرة الرابعة فلا يجبُ بعدها ذكْرٌ بالاتفاق، ولكن يستحبّأن يقول ما نصّ عليه الشافعي رحمه اللّه في كتاب ‏"‏البويطي‏"‏ قال‏:‏ يقول فيالرابعة‏:‏ اللَّهُمَّ لاَ تَحْرِمْنا أجْرَهُ، وَلا تَفْتِنّا بَعْدَهُ‏.‏ قال أبوعليّ بن أبي هريرة من أصحابنا‏:‏ كان المتقدمون يقولون في الرابعة ‏{‏رَبَّنا آتنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذَابَ النَّار‏}‏[‏البقرة‏:‏ 201‏]‏‏.‏ قال‏:‏ وليس ذلك بمحكيّ عن الشافعي فإن فعله كان حسناً،قلت‏:‏ يكفي في حسنه ما قد قدّمناه في حديث أنس في باب دعاء الكرب، واللّه أعلم‏.‏
قلتُ‏:‏ ويُحتجّ للدعاء في الرابعة‏:‏
بما رويناه في السنن الكبرى للبيهقي(11)‏ ،عن عبد اللّه بن أبي أوفى رضي اللّه عنهما؛ أنه كبّر علىجنازة ابنه أربع تكبيرات، فقام بعد الرابعة كقدر ما بين التكبيرتين يستغفر لهاويدعو، ثم قال‏:‏ كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصنع هكذا‏.‏ وفي رواية‏:‏كبَّرَ أربعاً فمكثَ ساعةً حتى ظننا أنه سيكبّر خمساً، ثم سلَّم عن يمينه وعنشماله، فلما انصرف قلنا له‏:‏ ما هذا‏؟‏ فقال‏:‏ إني لا أزيدكم على ما رأيتُ رسولَاللّه صلى اللّه عليه وسلم يصنعُ، أو هكذا صنعَ رسولُ اللّه صلى اللّه عليهوسلم‏.‏ قال الحاكم أبو عبد اللّه‏:‏ هذا حديث صحيح‏.‏
فصل‏:‏ وإذا فرغَ من التكبيرات وأذكارها سلَّمَتسليمتين كسائر الصلوات، لما ذكرناه من حديث عبد اللّه بن أبي أوفى،وحكم السلام على ما ذكرناه في التسليم في سائر الصلوات، هذا هو المذهب الصحيحالمختار، ولنا فيه هنا خلاف ضعيف تركته لعدم الحاجة إليه في هذا الكتاب، ولو جاءمسبوقٌ فأدرك الإِمامَ في بعض الصلاة أحرمَ معه في الحال وقرأ الفاتحة ثم ما بعدهاعلى ترتيب نفسه، ولا يُوافق الإِمام فيما يقرؤه، فإن كبَّرَ ثم كبَّرَ الإِمامُالتكبيرة الأخرى قبل أن يتمكن المأموم من الذكر سقطَ عنه كما تسقط القراءةُ عنالمسبوق في سائر الصلوات وإذا سلَّمَ الإِمامُ وقد بقي على المسبوق في الجنازة بعضُالتكبيرات لزمه أن يأتي بها مع أذكارها على الترتيب، هذا هو المذهبُ الصحيح المشهورعندنا‏.‏ ولنا قول ضعيف أنه يأتي بالتكبيرات الباقيات متواليات بغير ذكر اللّه،واللّه أعلم‏.‏
ـ بابُ ما يقولُه الماشي معالجَنَازة
يُستحبّ له أن يكون مشتغلاً بذكر اللّه تعالى، والفكر فيما يلقاهالميت وما يكون مصيرُه وحاصلُ ما كان فيه، وأن هذا آخرُ الدنيا ومصيرُ أهلها؛وليحذرْ كلَّ الحذر من الحديث بما لا فائدةَ فيه، فإن هذا وقتُ فِكر وذكر تقبحُ فيهالغفلةُ واللهو والاشتغال بالحديث الفارغ، فإن الكلامَ بما لا فائدة فيه منهيٌّ عنهفي جميع الأحوال، فكيف في هذا الحال‏.‏
واعلم أن الصوابَ المختارَ ما كان عليه السلفُ رضي اللّه عنهمالسكوتُ ‏(12)في حال السير مع الجنازة فلا يُرفع صوتٌبقراءة ولا ذكر ولا غير ذلك، والحكمة فيه ظاهرة وهي أنه أسكنُ لخاطره وأجمعُ لفكرهفيما يتعلق بالجنازة وهو المطلوبُ في هذا الحال، فهذا هو الحقّ، ولا تغترّنّ بكثرةمن يُخالفه، فقد قال أبو عليّ الفُضيل بن عِياض رضي اللّه عنه ما معناه‏:‏ الزمْطرقَ الهدَى، ولا يضرُّكَ قلّةُ السالكين، وإياك وطرقَ الضلالة، ولا تغترَّ بكثرةالهالكين‏.‏
وقد روينا في سنن البيهقي ‏(13)ما يقتضي ما قلته‏.‏ وأما ما يفعله الجهلةُمن القراءة على الجنازة بدمشق وغيرها من القراءة بالتمطيط وإخراج الكلام عن موضوعهفحرام بإجماع العلماء، وقد أوضحت قبحه وغلظ تحريمه وفسق من تمكّن من إنكاره فلمينكره في كتاب آداب القرّاء، واللّه المستعان‏.‏
ـ بابُ ما يقولُه مَنْ مرَّتْ به جنازة أورآها
يستحبّ أن يقول‏:‏ سُبْحانَ الحَيِّ الَّذي لا يَمُوتُ‏.‏ وقالالقاضي الإمام أبو المحاسن الروياني من أصحابنا في كتابه ‏"‏البحر‏"‏‏:‏ يُستحبّأنيدعوَ ويقول‏:‏ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ الحَيّ الَّذي لا يَمُوتُ، فيستحبّ أنيدعوَ لها ويثني عليها بالخير إن كانت أهلاً للثناء، ولا يُجازف في ثنائه‏.‏
ـ بابُ ما يقولُه مَن يُدْخِلْ الميّتَقبرَه
1/416 روينا في سنن أبي داود والترمذي والبيهقي وغيرها،عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أن النبيّصلى اللّه عليه وسلم كان إذا وضع الميت في القبر قال‏:‏‏"‏ بِاسْمِ اللَّهِ، وَعَلىسُنَّة رَسُولِ اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏"‏ ‏(‏أبو داود‏(‏3213‏)‏ ، والترمذي ‏(‏1046‏)‏ ، والبيهقي 4/55‏.‏ وصححه ابن حبّان، والحاكم،ووافقه الذهبي‏.‏‏)‏ قال الترمذي‏:‏ حديث حسن‏.‏ قال الشافعي والأصحاب رحمهماللّه‏:‏ يُستحبّ أن يدعو للميت مع هذا‏.‏
ومن حسن الدعاء ما نصّ عليه الشافعي رحمه اللّه في ‏"‏مختصرالمزني‏"‏ قال‏:‏ يقول الذين يدخلونه القبر ‏(14)‏ ‏:‏اللَّهُمَّ أسْلَمَهُ إلَيْكَ الأشِحَّاءُ ‏(15)‏ مِنْ أهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَقَرابَتِهِوَإِخْوَانِهِ، وَفَارَقَ مَنْ كَانَ يُحِبُّ قُرْبَهُ، وَخَرَجَ مِنْ سَعَةِالدُّنْيا وَالحَياةِ إلى ظُلْمَةِ القَبْرِ وَضِيقِهِ، وَنَزَلَ بِكَ وأنْتَخَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ، إنْ عاقَبْتَهُ فَبِذَنْبٍ، وإنْ عَفَوتَ عَنْهُ فأنْتَأهْلُ العَفْوِ، أنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ وَهُوَ فَقِيرٌ إلى رَحْمَتِكَ؛اللَّهُمَّ اشْكُرْ حَسَنَتَهُ، وَاغْفِرْ سَيِّئَتَهُ، وأعِذْهُ مِنْ عَذَابِالقَبْرِ، وَاجْمَعْ لَهُ بِرَحْمَتِكَ الأمْنَ منْ عَذَابِكَ، واكْفِهِ كل هَوْلٍدُونَ الجَنَّةِ؛ اللَّهُمَّ اخْلُفْهُ فِي تَرِكَتِهِ فِي الغابِرِينَ،وَارْفَعْهُ فِي عِلِّيِّينَ، وَعُدْ عَلَيْهِ بِفَضْلِ رَحْمَتِكَيا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ‏"‏ ‏.‏
ـ بابُ ما يقولُه بعدَ الدَّفْن
السنّة لمن كان على القبر أن يحثي في القبر ثلاث حثيات بيديه جميعاًمن قِبل رأسه‏.‏ قال جماعة من أصحابنا‏:‏ يُستحبّ أن يقول في الحثية الأولى‏:‏ ‏{‏مِنْها خَلَقْناكُم‏}‏ وفي الثانية‏:‏ ‏{‏وفِيها نُعِيدُكُمْ‏}‏ وفي الثالثة‏:‏‏{‏وَمِنْها نُخرِجُكُمْتارَةً أُخْرَى‏}‏ ‏[‏طه‏:‏56‏]‏‏.‏ ويُستحبّ أن يقعد عنده بعد الفراغساعة قدر ما يُنحر جزور ويُقسم لحمُها، ويشتغل القاعدون بتلاوة القرآن، والدعاءللميت، والوعظ، وحكايات أهل الخير، وأحوال الصالحين‏.‏
1/417 روينا في صحيحي البخاري ومسلم،عن عليّ رضي اللّه عنه قال‏:‏ كنّا في جنازة في بقيعالغرقد، فأتانا رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فقعدَ وقعدنا حولَه ومعهمِخصَرَة، فنكسَ وجعلَ ينكتُ بمخصرته، ثم قال‏:‏ ‏"‏ما مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ إِلاَّقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ الجَنَّةِ، فقالوا‏:‏ يارسول اللّه‏!‏ أفلا نتكلُ على كتابنا‏؟‏ فقال‏:‏ اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَاخُلِقَ لَهُ‏"‏ وذكر تمام الحديث‏.‏ ‏(‏البخاري ‏(‏1362‏)‏ ، ومسلم‏(‏2647‏)‏ ، وأبو داود ‏(‏4694‏)‏ ، والترمذي ‏(‏2137‏)‏ و ‏(‏3341‏)‏ ‏.‏(16)‏)‏
2/418 وروينا في صحيح مسلم، عن عمرو بن العاص رضي اللّه عنه قال‏:‏إذا دفنتموني أقيموا حول قبري قدر ما يُنحر جزور ويقسم لحمها، حتى أستأنسَ بكموأنظرَ ماذا أراجعُ به رسلَ ربي‏.‏
3/419 وروينا في سنن أبي داود والبيهقي، بإسناد حسن،عن عثمان رضي اللّه عنه قال‏:‏ كانالنبيُّ صلى اللّه عليه وسلم إذا فرغَ من دفن الميت وقفَ عليه فقال‏:‏‏"‏اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ، وَسَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ فإنَّهُ الآنَيُسْألُ‏"‏ ‏(‏أبو داود ‏(‏3221‏)‏ ، والبيهقي 4/56، وحسّنهالحافظ‏.‏‏)‏ قال الشافعي والأصحاب‏:‏ يُستحبّ أن يقرؤوا عنده شيئاً من القرآن،قالوا‏:‏ فإن ختموا القرآن كلَّه كان حسناً‏.‏
4/420 وروينا في سنن البيهقي بإسناد حسن؛ أن ابن عمر استحبَّ أنيقرأ على القبر بعد الدفن أوّل سورة البقرة وخاتمتها‏.‏‏(‏ البيهقي 4/56 وقالالحافظ‏:‏ هذا موقوف حسن‏.‏‏)‏
فصل‏:‏ وأما تلقينُ الميّت بعدالدفنفقد قال جماعة كثيرون من أصحابنا باستحبابه، وممّن نصَّ علىاستحبابه‏:‏ القاضي حسين في تعليقه، وصاحبه أبو سعد المتولي في كتابه ‏"‏التتمة‏"‏،والشيخ الإِمام الزاهد أبو الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر المقدسي، والإِمام أبوالقاسم الرافعي وغيرهم، ونقله القاضي حسين عن الأصحاب‏.‏ وأما لفظه فقال الشيخنصر‏:‏ إذا فرغ من دفنه يقف عند رأسه ويقول‏:‏ يا فلان بن فلان‏!‏ ذكر العهد الذيخرجتَ عليه من الدنيا‏:‏ شهادة أن لا إِلهَ إِلاَّ اللّه وحده لا شريك له، وأنمحمداً عبده ورسوله، وأن الساعة آتيةٌ لا ريب فيها، وأن اللّه يبعث مَن في القبور،قل رضيت باللّه ربًّا، وبالإِسلام ديناً، وبمحمد صلى اللّه عليه وسلم نبيًّاوبالكعبة قبلة، وبالقرآن إماماً، وبالمسلمين إخواناً، ربّي اللّه لا إِلهَ إِلا هو،وهو ربّ العرش العظيم، هذا لفظ الشيخ نصر المقدسي في كتابه ‏"‏التهذيب‏"‏، ولفظالباقين بنحوه، وفي لفظ بعضهم نقص عنه، ثم منهم مَن يقول‏:‏ يا عبد اللّه ابن أمةاللّه‏!‏ ومنهم مَن يقول‏:‏ يا عبد اللّه ابن حوّاء، ومنهم من يقول‏:‏ يا فلان ـباسمه ـ ابن أمة اللّه، أو يا فلان ابن حوّاء، وكله بمعنى‏.‏
وسُئل الشيخ الإِمام أبو عمرو بن الصلاح رحمه اللّه عن هذا التلقينفقال في فتاويه‏:‏ التلقين هو الذي نختاره ونعمل به، وذكره جماعة من أصحابناالخراسانيين قال‏:‏ وقد روينا فيه حديثاً من حديث أبي أمامة ليس بالقائم إسناده ‏(17)‏ ، ولكن اعتضد بشواهد وبعمل أهل الشام بهقديماً‏.‏ قال‏:‏ وأما تلقين الطفل الرضيع فما له مُستند يُعتمد ولا نراه، واللّهأعلم‏.‏ قلتُ‏:‏ الصواب أنه لا يلقن الصغير مطلقاً، سواء كان رضيعاً أو أكبر منه مالم يبلغ ويصير مكلفاً، واللّه أعلم‏.‏
بابُ وصيّةِ الميّتِ أنّ يُصلِّيَ عليه إنسانٌبعينه، أو أن يُدفن على صفةٍ مخصوصةٍ وفي مَوْضعٍ مَخصوص، وكذلك الكفنُ وغيرُه منأمورِه التي تُفعل والتي لا تُفعل
1/421 روينا في صحيح البخاري،عن عائشة رضي اللّه عنها قالت‏:‏ دخلت على أبي بكر رضياللّه عنه‏:‏ يعني وهو مريض، فقال‏:‏ في كم كفّنتم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم‏؟‏فقلت‏:‏ في ثلاثة أثواب، قال‏:‏ في أيّ يوم تُوفي رسول اللّه صلى اللّه عليهوسلم‏؟‏ قالت‏:‏ يوم الاثنين، قال‏:‏ فأيّ يوم هذا‏؟‏ قالت‏:‏ يوم الاثنين، قال‏:‏أرجو فيما بيني وبين الليل، فنظر إلى ثوب عليه كان يمرّض فيه به رَدْع من زعفران،فقال‏:‏ اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين فكفِّنوني فيها‏.‏ قلت‏:‏ إن هذا خَلَق،قال‏:‏ إن الحيّ أحقُّ بالجديد من الميت، إنما هو للمهلة،فلم يتوفّ حتى أمسى منليلة الثلاثاء، ودُفن قبل أن يُصبحَ‏.‏ ‏(‏البخاري ‏(‏1387‏)‏والموطأ بلاغاً 1/224(18).‏‏)‏
قلت‏:‏ قولها رَدْع، بفتح الراء وإسكان الدال وبالعين المهملات‏:‏وهو الأثر‏.‏ وقوله للمهلة، روي بضم الميم وفتحها وكسرها ثلاث لغات والهاء ساكنة‏:‏وهو الصديد الذي يتحلّل من بدن الميت‏.‏
2/422 وروينا في صحيح البخاري؛أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال لما جُرِحَ‏:‏ إذاأنا قُبِضتُ فاحملوني، ثم سلِّم وقلْ يستأذنُ عمر، فإن أذنتْ لي ـ يعني عائشةَ ـفأدخلوني، وإن ردّتني فردّوني إلى مقابر المسلمين‏.‏ ‏(‏البخاري‏(‏1392‏)‏(19)‏‏)‏
3/423 ـ وروينا في صحيح مسلم،عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال‏:‏ قال سعد‏:‏ الحدوا ليلحداً، وانصبوا عليَّ اللبنَ نصباً كما صُنع برسول اللّه صلى اللّه عليهوسلم‏.‏ ‏(‏مسلم ‏(‏966‏)‏(20)‏)‏
4/424 وروينا في صحيح مسلم، عن عمرو بن العاص رضي اللّه عنه؛ أنهقال وهو في سياقة الموت‏:‏ إذا أنا متّ فلا تصحبني نائحة ولا نار، فإذا دفنتمونيفشنّوا عليَّ التراب شنًّا، ثم أقيموا حول قبري قدر ما يُنحر جزور ويقسم لحمهاأستأنس بكم، وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي‏.‏ ‏(‏مسلم ‏(‏121‏)‏(21).‏‏)‏
قلت‏:‏ قوله شنوا، روي بالسين المهملة وبالمعجمة، ومعناه‏:‏ صبّوهقليلاً قليلاً‏.‏
وروينا في هذا المعنى حديث حذيفة المتقدم في باب إعلام أصحاب الميتبموته، وغير ذلك من الأحاديث، وفيما ذكرناه كفاية وباللّه التوفيق‏.‏
قلت‏:‏ وينبغي أن لا يقلد الميتُ ويتابع في كلّ ما وصَّى به، بليُعرض ذلك على أهل العلم، فما أباحوه فعل ما لا فلا‏.‏ وأنا أذكر من ذلك أمثلة،فإذا أوصى بأن يدفن في موضع من مقابر بلدته، وذلك الموضع معدن الأخيار فينبغي أنيُحافظ على وصيته، وإذا أوصى بأن يُصلِّي عليه أجنبي فهل يُقَدَّم في الصلاة علىأقارب الميت‏؟‏ فيه خلاف للعلماء، والصحيح في مذهبنا أن القريب أولى، لكن إن كانالموصَى له ممّن يُنسب إلى الصلاح أو البراعة في العلم مع الصيانة والذكر الحسن،استحبّ للقريب الذي ليس هو في مثل حاله إيثاره رعاية لحقّ الميت، وإذا أوصى بأنيُدفن في تابوت لم تنفذ وصيته، إلا أن تكون الأرض رخوة، أو نديّة يحتاج فيها إليه،فتُنفذ وصيّته فيه ويكون من رأس المال؛ كالكفن‏.‏ وإذا أوصى بأن يُنقل إلى بلد آخرلا تنفّذ وصيّته، فإن النقل حرامٌ على المذهب الصحيح المختار الذي قاله الأكثرنوصرّح به المحققون، وقيل‏:‏ مكروه‏.‏
قال الشافعي رحمه اللّه‏:‏ إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيتالمقدس فيُنقل إليها لبركتها‏.‏ وإذا أوصى بأن يُدفَن تحته مِضربة أو مخدة تحتَرأسه أو نحو ذلك لم تُنفذ وصيّته‏.‏ وكذا إذا أوصى بأن يُكفَّن في حرير، فإن تكفينَالرجال في الحرير حرام، وتكفينُ النساء فيه مكروه وليس بحرام، والخنثى في هذاكالرجل‏.‏ ولو أوصى بأن يُكَفَّن فيما زاد على عدد الكفن المشروع أو في ثوب لايَستر البدن لا تنفذ وصيّته‏.‏ ولو أوصى بأن يُقرأ عند قبره أو يُتصدّق عنه وغيرذلك من أنواع القرب، نُفِّذَتْ إلا أن يقترن بها ما يمنع الشرع منها بسببه‏.‏ ولوأوصى بأن تُؤَخَّرَ جنازته زائداً على المشروع لم تنفذ‏.‏ ولو أوصى بأن يُبنى عليهفي مقبرة مسبَّلة للمسلمين لم تنفّذ وصيته، بل ذلك حرام‏.‏
بابُ ما ينفعُ الميّتَ من قَوْلغيره
أجمع العلماء على أن الدعاء للأموات ينفعهم ويَصلُهم ‏(22)‏ ‏.‏ واحتجّوا بقول اللّه تعالى‏:‏‏{‏وَالَّذِينَ جاؤوا مِنْبَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولإِخْوَانِنا الَّذين سَبَقُونا بالإِيمَانِ‏}‏‏[‏الحشر‏:‏10‏]‏ وغير ذلك من الآيات المشهورة بمعناها،وفي الأحاديث المشهورة كقوله صلى اللّه عليه وسلم‏:‏‏"‏اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأهْلِ بَقِيعِالغَرْقَدِ‏"‏ ‏(‏مسلم ‏(‏974‏)‏ ‏)‏ وكقوله صلى اللّه عليه وسلم‏:‏‏"‏اللَّهُمَّ اغْفِرْلِحَيِّنا وَمَيِّتِنَا‏"‏ ‏(‏أبو داود ‏(‏3201‏)‏ ‏)‏ وغير ذلك‏.‏
واختلف العلماء في وصول ثواب قراءة القرآن، فالمشهور من مذهبالشافعي وجماعة أنه لا يَصل‏.‏ وذهب أحمدُ بن حنبل وجماعةٌ من العلماء وجماعة منأصحاب الشافعي إلى أنه يَصل، والاختيار أن يقولَ القارئُ بعد فراغه‏:‏ ‏"‏اللهمّأوصلْ ثوابَ ما قرأته إلى فلان، واللّه أعلم‏.‏ ويُستحبّ الثناء على الميت وذكرمحاسنه‏.‏
1/425ـ وروينا في صحيحي البخاري ومسلم،عن أنس رضي اللّه عنه قال مرّوابجنازة فأثنوا عليها خيراً، فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏وَجَبَتْ‏"‏ ثممرّوا بأخرى فأثنوا عليها شرًّا ، فقال‏:‏ ‏"‏وَجَبَتْ‏"‏ فقال عمر بن الخطاب رضياللّه عنه‏:‏ ما وجبت‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏هَذَا أثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرَاً فَوَجَبَتْلَهُ الجَنَّةُ، وَهَذَا أثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ،أنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّه في الأرْضِ‏"‏‏.‏ ‏(‏البخاري ‏(‏1367‏)‏ ،ومسلم ‏(‏949‏)‏ ، والترمذي ‏(‏1058‏)‏ ، والنسائي 4/49ـ50‏.‏‏)‏
2/426 وروينا في صحيح البخاري،عن أبي الأسود قال‏:‏قدمتُ المدينةَ فجلستُ إلى عمرَ بنالخطاب رضي اللّه عنه، فمرّتْ بهم جنازة، فأُثني على صاحبها خيرٌ، فقال عمر‏:‏وجبتْ، ثم مُرّ بأخرى فأُثني على صاحبها خيرٌ، فقال عمر‏:‏ وجبتْ، ثم مُرّ بالثالثةفأُثني على صاحبها شرٌّ فقالَ عمرُ‏:‏ وجبتْ؛ قال أبو الأسود‏:‏ فقلت‏:‏ وما وجبتيا أمير المؤمنين‏؟‏‏!‏ قال‏:‏ قلتُ كما قال النبيّ صلى اللّه عليهوسلم‏:‏‏"‏أيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أدْخَلَهُ اللَّهُالجَنَّةَ‏"‏ فقلنا‏:‏ وثلاثة‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏وَثَلاَثَةٌ‏"‏ فقلنا‏:‏ واثنان، قال‏:‏‏"‏وَاثْنانِ‏"‏، ثم لم نسأله عن الواحد‏.‏ ‏(‏البخاري ‏(‏1368‏)‏ ،والترمذي ‏(‏1059‏)‏ ، والنسائي 4/51‏.‏‏)‏ والأحاديث بنحو ما ذكرنا كثيرة، واللّهأعلم‏.‏
بابُ النّهي عن سبِّ الأمْوَات
1/427 روينا في صحيح البخاريعن عائشة رضي اللّه عنها قالت‏:‏ قال رسول اللّه صلىاللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لا تَسُبُّوا الأمْوَاتَ فإنَّهُمْ قَدْ أفْضَوْا إلى ماقَدَّمُوا‏"‏‏.‏ ‏(‏البخاري ‏(‏1393‏)‏ ، وأبو داود ‏(‏4899‏)‏ ،والنسائي 4/52ـ63‏.‏(23)‏‏)‏
2/428 وروينا في سنن أبي داود والترمذي، بإسناد ضعيف ضعَّفهالترمذي،عن ابن عمر رضياللّه عنهما قال‏:‏ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏اذْكُرُوا مَحاسنَمَوْتاكُمْ، وكُفُّوا عَنْ مَساوِيهمْ‏"‏‏.‏ ‏(‏أبوداود ‏(‏4900‏)‏، والترمذي ‏(‏1019‏)‏(24)‏‏)‏
قلت‏:‏ قال العلماء‏:‏ يَحرم سبُّ الميت المسلم الذي ليس معلناًبفسقه‏.‏ وأما الكافرُ والمُعلِنُ بفسقه من المسلمين ففيه خلاف للسلف وجاءت فيهنصوص متقابلة، وحاصلُه أنه ثبت في النهي عن سبّ الأموات ما ذكرناه في هذا الباب‏.‏
وجاء في الترخيص في سبّ الأشرار أشياء كثيرة، منها ما قصَّه اللَّهُعلينا في كتابه العزيز وأمرنا بتلاوته وإشاعة قراءته؛ ومنها أحاديثُ كثيرة فيالصحيح، كالحديث الذي ذكر فيه صلى اللّه عليه وسلم عمروَ بن لحيّ، وقصة أبي رِغال(25)‏ ، والذي كان يسرقُ الحاجَّ بمحجنه ‏(26)‏ ، وقصة ابن جُدْعان ‏(27)‏ وغيرهم، ومنها الحديث الصحيح الذي قدّمناهلما مرّت جنازة فأثنوا عليها شرّاً فلم ينكر عليهم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بلقال‏:‏ ‏"‏وجبتْ‏"‏‏.‏
واختلف العلماءُ في الجمع بين هذه النصوص على أقوال أصحُّهاوأظهرُها أن أمواتَ الكفار يجوز ذكر مساويهم‏.‏ وأما أمواتُ المسلمين المعلنين بفسقأو بدعة أو نحوهما، فيجوز ذكرُهم بذلك إذا كان فيه مصلحة لحاجة إليه للتحذير منحالهم، والتنفير من قبول ما قالوه والاقتداء بهم فيما فعلوه، وإن لم تكن حاجة لميجزْ؛ وعلى هذا التفصيل تُنَزَّلُ هذه النصوص، وقد أجمعَ العلماءُ على جرح المجروحمن الرواة، واللّه أعلم‏.‏
بابُ ما يقولُه زائرُ القبور
1/429 روينا في صحيح مسلم،عن عائشة رضي اللّه عنها، قالت‏:‏ كان رسول اللّه صلىاللّه عليه وسلم كلّمَا كان ليلتُها من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يخرجُ منآخر الليل إلى البقيع فيقول‏:‏ ‏"‏السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنينَ،وَأتاكُمْ ما تُوعَدُونَ، غَداً مُؤَجَّلُونَ، وَإنَّا إنْ شاءَ اللَّهُ بِكُمْلاحقُونَ؛ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأهْلِ بَقِيعِ الغَرْقَدِ‏"‏‏.‏(‏مسلم ‏(‏974‏)‏ ، والنسائي 4/93، وفي ‏"‏اليوم والليلة‏"‏ ‏(‏1092‏)‏(28)‏‏)‏
2/430 وروينا في صحيح مسلم،عن عائشة أيضاً أنها قالت‏:‏ كيف أقولُ يا رسولَاللّه‏؟‏‏!‏ ـ تعني في زيارة القبور ـ قال‏:‏ ‏"‏قُولي‏:‏ السَّلامُ على أهْلِالدّيارِ مِنَ المُؤْمنينَ وَالمُسْلمينَ، وَيَرْحَمُ اللَّهُ المُسْتَقْدِمِينَمِنْكُمْ وَمِنَّا وَالمُسْتأخِرِين، وَإنَّا إنْ شاءَ اللَّه بِكُمْلاحِقُونَ‏"‏‏.‏ ‏(‏مسلم ‏(‏974‏)‏ ‏(‏103‏)‏(29)‏‏)‏
3/431 ورَوينا بالأسانيد الصحيحة في سنن أبي داود والنسائي وابنماجه،عن أبي هُريرة رضيَاللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم خرج إلى المقبرة فقال‏:‏‏"‏السَّلامُ عَلَيكُم دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وإنَّا إنْ شاءَ اللَّهُ بِكُمْلاحِقُونَ‏"‏‏.‏ ‏(‏أبو داود ‏(‏3237‏)‏ ، والنسائي 4/91، وابن ماجه‏(‏4306‏)‏(30))
4/432 وروينا في كتاب الترمذي،عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال‏:‏ مرّ رسول اللّه صلىاللّه عليه وسلم بقبور أهل المدينة، فأقبلَ عليهم بوجهه فقال‏:‏ ‏"‏السَّلامُعَلَيْكُمْ يا أهْلَ القُبُورِ‏!‏ يَغْفِرُ اللَّهُ لَنا وَلَكُمْ، أنْتُمْسَلَفُنا وَنَحْنُ بالأثَرِ‏"‏ ‏(‏ الترمذي ‏(‏1053‏)‏ ، وإسنادهحسن‏.‏‏)‏ قال الترمذي‏:‏ حديث حسن‏.‏
5/433 وروينا في صحيح مسلم،عن بريدة رضي اللّه عنه قال‏:‏ كان النبيّ صلى اللّه عليهوسلم يعلِّمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقول قائلهم‏:‏ ‏"‏السَّلامُ عَلَيْكُمْأهْلَ الدّيارِ مِنَ المؤْمِنِينَ، وإنَّا إنْ شاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَلاحِقُونَ،أسألُ اللَّهُ لَنَا ولَكُمُ العافيَةَ‏"‏‏.‏ ورويناه في كتابالنسائي وابن ماجه هكذا، وزاد بعد قوله‏:‏ للاحقون‏:‏ ‏"‏أنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ، وَنَحْنُلَكُمْ تَبَعٌ‏"‏‏.‏ ‏(‏مسلم ‏(‏975‏)‏ ، والنسائي 4/94، وابن ماجه‏(‏1547‏)‏ ، وهو عند النسائي في ‏"‏اليوم والليلة‏"‏ ‏(‏1091‏)(31).‏‏)‏
6/434 وروينا في كتاب ابن السني،عن عائشة رضي اللّه عنها؛ أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلمأتى البقيعَ فقال‏:‏‏"‏السَّلامُ عَلَيْكُمْ دار قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، أنْتُمْ لَنافَرَطٌ، وإنَّا بِكُمْ لاحِقُونَ؛ اللَّهُمَّ لا تَحْرِمْنا أجْرَهُمْ وَلاتُضِلَّنا بَعْدَهُمْ‏"‏‏.‏ ‏(‏ابن السني ‏(‏596‏)‏(32))
ويُستحب للزائر الإِكثار من قراءة القرآن والذكر، والدعاء لأهل تلكالمقبرة وسائر الموتى والمسلمين أجمعين‏.‏ ويُستحبّ الإِكثار من الزيارة، وأن يكثرَالوقوفَ عند قبور أهل الخير والفضل‏.‏
بابُ نهي الزائر مَنْ رآه يبكي جزعاً عند قبر،وأمرِه إِيَّاه بالصبرِ ونهيِهِ أيضاً عن غير ذلك مما نهى الشرعُعنه
1/435 روينا في صحيحي البخاري ومسلم،عن أنس رضي اللّه عنه قال‏:‏ مرّ النبيُّ صلى اللّه عليهوسلم بامرأة تبكي عند قبر فقال‏:‏ ‏"‏اتَّقي اللَّهَوَاصْبِرِي‏"‏‏.‏ ‏(‏البخاري ‏(‏1283‏)‏ ، ومسلم ‏(‏926‏)‏‏.‏ ‏)‏
2/436 وروينا في سنن أبي داود والنسائي وابن ماجه، بإسناد حسن،عن بشير بن معبد ـ المعروفبابن الخصاصية ـ رضي اللّه عنه قال‏:‏ بينما أنا أُماشي النبيّ صلى اللّه عليه وسلمنظر فإذا رجل يمشي بين القبور عليه نعلان، فقال‏:‏ ‏"‏يا صَاحِبَالسِّبْتِيَّتَيْنِ ألْقِ سِبْتِيَّتَيْكَ‏"‏ وذكر تمام الحديث‏.‏‏(‏أبو داود ‏(‏3230‏)‏ ، والنسائي 4/296، وابن ماجه ‏(‏1568‏)‏ ‏.‏(33)
قلت‏:‏ السِّبتية‏:‏ النعل الذي لا شعر عليها، وهي بكسر السينالمهملة وإسكان الباء الموحدة‏.‏ وقد أجمعت الأمة على وجوب الأمر بالمعروف والنهيعن المنكر، ودلائله في الكتاب والسنّة مشهورة، واللّه أعلم‏.‏
بابُ البكاء والخوف عند المرور بقبور الظالمينوبمصارعهم وإظهار الافتقار إلى اللّه تعالى والتحذير من الغفلة عنذلك
1/437 روينا في صحيح البخاري،عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه صلى اللّه عليهوسلم قال لأصحابه ـ يعني لما وصلوا الحِجْرَ ديارَ ثمود ـ‏:‏ ‏"‏لا تَدْخُلُوا علىهَؤُلاءِ المُعَذَّبينَ إِلاَّ أنْ تَكُونُوا باكِينَ، فإنْ لَمْ تَكُونُوا باكينَفَلا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ لا يُصيبُكُم ماأصَابَهُمْ‏"‏‏.‏‏(‏البخاري ‏(‏433‏)‏ ، وهو في صحيح مسلم أيضاً‏(‏2980‏)‏ ‏)‏‏.‏

__________________
بسم الله الرحمن الرحيم
لإِيلافِ قُرَيْشٍ(1) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ(2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ(3) الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ(4)
صدق الله العظيم
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتاب حمد الله تعالى . من كتاب الاذكار للامام النووي ايلاف مجلس الاذكار و المأثورات 0 08-07-2017 01:58 PM
روابط لما يقارب (500) كتاب عربي الشافعي مكتبة الانساب و تراجم النسابين 6 02-09-2016 11:05 PM
موقف الشيخ الغزالي من السنة النبوية ,,, حسن جبريل العباسي الاسلام باقلامنا 26 15-04-2016 12:47 AM
رد الأشقر على القداح ( بلاد ونسب بني شبابة ) رد _ علمي _ دقيق _ حاسم مالك العتيبي مجلس قبيلة عتيبة الهيلاء 22 17-04-2012 09:13 AM
(جمع )ماكتب عن قبيلة خفاجه مجاهد الخفاجى مجلس قبائل العراق العام 9 14-11-2011 01:31 AM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 01:22 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه