كتاب اذكار الحج . من كتاب الاذكار للامام النووي - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
فض النزاع حول ضريح العارف بالله خضر بن عنان العُمري
بقلم : خالد عنان
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: كبد وقوانص الدجاج.. (آخر رد :هلا حيدر)       :: قبائل التحور FGC1713 (آخر رد :أحمد القيسي)       :: اصل العرب ومساكنهم (آخر رد :الديباج)       :: سوهاج\ جهينه\الحرافشه (آخر رد :اسماعيل عثمان)       :: شرح نتيجة J-M267 (آخر رد :أحمد القيسي)       :: ثلاث عينات لبني أسد على التحور FGC2 (آخر رد :أحمد القيسي)       :: عينة هلالية صريحة من بني دريد تونس FGC7 (آخر رد :أحمد القيسي)       :: الله دليل على وجود الله ! (آخر رد :الشريف ابوعمر الدويري)       :: مالا تعرفونه عن سوزان مبارك......... شيء رهيب (آخر رد :الشريف ابوعمر الدويري)       :: ادعيه واذكار (آخر رد :هلا حيدر)      



مجلس الاذكار و المأثورات صحيح ما ورد عن محمد افضل الذاكرين (ص) في سنته المطهرة


إضافة رد
  #1  
قديم 08-07-2017, 02:07 PM
ايلاف غير متواجد حالياً
كاتب في الانساب
 
تاريخ التسجيل: 23-01-2011
الدولة: بلاد الله
المشاركات: 702
افتراضي كتاب اذكار الحج . من كتاب الاذكار للامام النووي

كتاب أذكار الحجّ
اعلم أن أذكار الحجّ ودعواته كثيرة لا تنحصر، ولكن نُشير إلى المهمّمن مقاصدها‏.‏ والأذكار التي فيه على ضربين‏:‏ أذكار في سفره، وأذكار في نفسالحجّ‏.‏ فأما التي في سفره فنؤخرها لنذكرَها في أذكار الأسفار- إن شاء اللّهتعالى- وأما التي في نفس الحج فنذكرُها على ترتيب عمل الحجّ إن شاء اللّه تعالى،وأحذفُ الأدلة والأحاديث في أكثرها خوفاً من طول الكتاب، وحصول السآمة علىمُطالِعِهِ، فإن هذا البابَ طويلٌ جداً، فلهذا أسلُك فيه الاختصار إن شاء اللّهتعالى‏.‏
فأول ذلك‏:‏ إذا أراد الإِحرام اغتسل وتوضأ ولبس إزاره ورداءه(1)‏ ، وقد قدَّمنا ما يقوله المتوضىء والمغتسل،وما يقول إذا لبس الثوب ثم يُصلِّي ركعتين، وتقدمت أذكار الصلاة، ويُستحبّ أن يقرأفي الركعة الأولى بعد الفاتحة‏{‏قُلْ يا أيُّهَا الكافِرُونَ‏}‏ وفي الثانية‏{‏قُلْ هُوَ اللَّهُأحَدٌ‏}‏ فإذا فرغ من الصلاة استحبّ أن يدعوَ بما شاء، وتقدَّم ذكرُجُملٍ من الدعواتِ والأذكار خلفَ الصلاة، فإذا أراد الإِحرام نواه بقلبه‏.‏ويُستحبُّ أن يساعدَ بلسانه قلبه، فيقول‏:‏ نويتُ الحجَّ وأحرمتُ به للّه عزّوجلّ،لبّيك اللَّهمَّ لبّيك إلى آخر التلبية‏.‏ والواجب نيّة القلب واللفظ سنّة، فلواقتصر على القلب أجزأه، ولو اقتصر على اللسان لم يجزئه‏.‏
قال الإِمام أبو الفتح سُليم بن أيوب الرازي‏:‏ لو قال يعني بعدهذا‏:‏ اللَّهمّ لك أحرم نفسي وشعري وبشري ولحمي ودمي كان حسناً‏.‏ وقال غيره‏:‏يقول أيضاً‏:‏ اللهمّ إني نويت الحجّ فأعنّي عليه وتقبله مني، ويلبّي فيقول‏:‏لبيكَ اللَّهمّ لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، إن الحمد والنعمة لك والمُلْك لاشريك لك‏.‏ هذه تلبية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، ويُستحبّ أن يقولَ في أوّلتلبية يلبّيها‏:‏ لبّيك اللَّهمّ بحجة إن كان أحرم بحجة، أو لبّيك بعمرة إن كانأحرم بها، ولا يُعيد ذكرَ الحجّ والعمرة فيما يأتي بعد ذلك من التلبية على المذهبالصحيح المختار‏.‏
واعلم أن التلبيةَ سنّةٌ لو تركها صحّ حجّه وعمرتُه ولا شيء عليه،لكن فاتته الفضيلةُ العظيمة والاقتداء برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، هذا هوالصحيح من مذهبنا ومذهب جماهير العلماء، وقد أوجبها بعضُ أصحابنا، واشترطَها لصحةالحجّ بعضُهم، والصوابُ الأوّل، لكنْ تُستحبّ المحافظة عليها للاقتداء برسول اللّهصلى اللّه عليه وسلم، وللخروج من الخلاف، واللَّهُ أعلم‏.‏
وإذا أحرم عن غيره قال‏:‏ نويتُ الحجَّ وأحرمتُ به للّه تعالى عنفلان، لبّيك اللَّهمّ عن فلان إلى آخر ما يقوله مَن يُحرم عن نفسه‏.‏
فصل‏:‏ ويُستحبّ أن يصلِّي على رسول اللّه صلىاللّه عليه وسلم بعد التلبية، وأن يدعوَ لنفسه ولمن أراد بأمورالآخرة والدنيا، ويسألُ اللّه تعالى رضوانَه والجنّة، ويستعيذُ به من النار،ويُستحبّ الإِكثار من التلبية، ويستحبّ ذلك في كلّ حال‏:‏ قائِماً، وقاعداً،وماشياً، وراكباً، ومضطجعاً، ونازلاً، وسائراً، ومُحْدِثاً، وجُنباً، وحائضاً، وعندتجدّد الأحوال وتغايرها زماناً ومكاناً وغير ذلك، كإقبال الليل والنهار، وعندالأسحار، واجتماع الرِّفاق، وعند القيام والقعود، والصعود والهبوط، والركوبوالنزول، وأدبار الصَّلواتِ، وفي المساجد كلِّها، والأصحُّ أنه لا يُلبّي في حالالطواف والسعي، لأن لهما أذكاراً مخصوصة‏.‏
ويُستحبّ أن يرفعَ صوتَه بالتلبية بحيث لا يشقّ عليه، وليس للمرأةرفع الصوت، لأن صوتَها يُخاف الافتتان به‏.‏ ويُستحبّ أن يُكرِّر التلبية كل مرّةثلاث مرات فأكثر، ويأتي بها متوالية لا يقطعها بكلام ولا غيره‏.‏ وإن سلَّم عليهإنسانٌ ردّ السلام، ويُكره السلام عليه في هذه الحالة، وإذا رأى شيئاً فأعجبهقال‏:‏ لبّيك إن العيشَ عيشُ الآخرة‏.‏ اقتداءً برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏.‏
واعلم أن التلبية لا تزالُ مستحبةً حتى يرميَ جمرة العقبة يومَالنحر أو يطوفَ طوافَ الإِفاضة إن قدّمه عليها، فإذا بدأ بواحد منهما قطعَ التلبيةمع أول شروعه فيه واشتغلَ بالتكبير‏.‏ قال الإِمام الشافعي رحمه اللّه‏:‏ ويُلبّيالمعتمرُ حتى يَستلم الركن‏.‏
فصل‏:‏ إذا وصل المحرمُ إلى حرممكة - زاده اللّه شرفاً- استحبَّ له أن يقولَ‏:‏ اللَّهُمَّ هَذَا حَرَمُكَوأمْنُكَ فَحَرِّمنِي على النارِ، وأمِّنّي مِن عَذَابِكَ يَومَ تَبْعَثُ عِبادَكَ،وَاجْعَلْنِي مِن أولِيائِك وَأهْلِ طَاعَتِكَ، ويدعو بما أحبّ‏.‏
فصل‏:‏ فإذا دخل مكة ووقع بصرُهعلى الكعبة ووصلَ المسجدَ استحبّله أن يرفع يديه ويدعو؛ فقد جاء أنه يُستجاب دعاءُالمسلم عند رؤيته الكعبة ويقول‏:‏ اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا البَيْتَ تَشْريفاًوَتَعْظِيماً وَتَكْرِيماً وَمَهَابَةً، وَزِدْ مِن شَرَّفَهُ وكَرمَهُ مِمَّنْحَجَّه أو اعْتَمَرَه تَشْرِيفاً وَتَكْرِيماً وَتَعْظِيماً وَبِرّاً، ويقول‏:‏اللَّهُمَّ أنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ، حَيِّنا رَبَّنا بالسَّلامِ، ثميدعو بما شاء من خيرات الآخرة والدنيا، ويقول عند دخول المسجد ما قدّمناه في أوّلالكتاب في جميع المساجد‏.‏
فصل‏:‏ في أذكار الطواف‏:يُستحبّ أن يقول عند استلام الحجر الأسود أولاً، وعند ابتداء الطواف أيضاً‏:‏ بِسمِاللَّهِ، واللَّهُ أكْبَرُ، اللَّهُمَّ إيمَاناً بِكَ وَتَصدِيقاً بِكِتابِكَ،وَوَفاءً بِعَهْدِكَ وَاتِّباعاً لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ صلى اللّه عليه وسلم‏.‏ويُستحبّ أن يكرِّر هذا الذكر عند محاذاة الحجر الأسود في كل طوفة، ويقولُ في رملهفي الأشواط الثلاثة ‏"‏اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجّاً مَبْرُوراً ‏(2)‏ ، وذنْباً مَغْفُوراً، وَسَعْياًمَشْكُوراً‏"‏‏.‏ ويقول في الأربعة الباقية‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ اغْفِر وَارْحَمْ،وَاعْفُ عَمَّا تَعْلَمْ وَأنْتَ الأعَزُّ الأكْرَم، اللَّهُمَّ رَبَّنا آتنا فيالدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرة حَسَنةً وَقِنا عَذَابَ النَّارِ‏"‏‏.‏
قال الشافعي رحمه اللّه‏:‏ أحبُّ ما يُقال في الطواف‏:‏ اللَّهُمَّرَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً إلى آخره، قال‏:‏ وأُحِبُّ أن يُقال في كله،ويُستحبّ أن يدعوَ فيما بين طوافه بما أحبّ من دين ودنيا، ولو دعا واحد وأمَّنجماعةٌ فحسن‏.‏
وحُكي عن الحسن رحمه اللّه أن الدعاء يُستجاب هنالك في خمسة عشرموضعاً‏:‏ في الطواف، وعند الملتزم، وتحت الميزاب، وفي البيت، وعند زمزم، وعلىالصفا والمروة، وفي المسعى، وخلف المقام، وفي عرفات، وفي المزدلفة، وفي منى، وعندالجمرات الثلاث، فمحروم مَن لا يَجتهد في الدعاء فيها‏.‏
ومذهب الشافعي وجماهيرُ أصحابه أنه يُستحبّ قراءةُ القرآن في الطوافلأنه موضعُ ذكر‏.‏ وأفضلُ الذكر قراءةُ القرآن‏.‏ واختار أبو عبد اللّه الحليمي منكبار أصحاب الشافعي أنه لا يُستحبّ قراءة القرآن فيه، والصحيحُ هو الأول‏.‏ قالأصحابُنا‏:‏ والقراءةُ أفضلُ من الدعوات غير المأثورة، وأما المأثورةُ فهي أفضل منالقراءة على الصحيح‏.‏
وقيل‏:‏ القراءة أفضل منها‏.‏ قال الشيخ أبو محمد الجويني رحمهاللّه‏:‏ يُستحبّ أن يقرأ في أيام الموسم ختمةً في طوافه فيعظُم أجرُها ‏(3)، واللّه أعلم‏.‏
ويُستحبّ إذا فرغَ من الطواف ومن صلاة ركعتي الطواف أن يدعوَ بماأحبّ، ومن الدعاء المنقول فيه‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ أَنَا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكِأتَيْتُكَ بِذُنُوبٍ كَثِيرَةٍ(4) وأعْمالٍ سَيِّئَةٍ، وَهَذَا مَقَامُ العائِذِبِكَ مِنَ النَّارِ، فاغْفِرْ لي إنَّكَ أنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ‏"‏‏.‏
فصل‏:‏ في الدعاء في الملتزم، وهوما بين الكعبة والحجر الأسود‏.‏ وقد قدَّمْنَا أنه يُستجاب فيه الدعاء‏.‏
ومن الدعوات المأثورة‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ حَمْداًيُوَافِي نِعَمَكَ، وَيُكافِىءُ مَزِيدَكَ، أحْمَدُكَ بِجَمِيعِ مَحَامِدِكَ ماعَلِمْتُ مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ على جَمِيعِ نِعَمِكَ ما عَلِمْتُ مِنْهاوَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَعَلى كُلّ حالٍ؛ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ على مُحَمََّدٍوَعَلى آلِ مُحَمَّدٍ؛ اللَّهُمَّ أعِذنِي مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ، وأَعِذْنيمِنْ كُلِّ سُوءٍ، وَقَنِّعْنِي بِمَا رَزَقْتَنِي وَبَارِكْ لِي فِيهِ؛ اللَّهُمَّاجْعَلْنِي مِنْ أَكْرَمِ وَفْدِكَ عَلَيْكَ، وألْزِمْنِي سَبِيلَ الاسْتِقَامَةِحتَّى ألْقاكَ يا رَبَّ العالَمِينَ‏!‏‏"‏(5) ثمّ يدعو بما أحب‏.‏
فصل‏:‏ في الدعاء في الحِجْر،بكسر الحاء وإسكان الجيم، وهو محسوب من البيت‏.‏ وقد قدّمنا أنه يُستجاب الدعاءُفيه‏.‏
ومن الدعاء المأثور(6)‏ فيه‏:‏ ‏"‏يا رَبّ أتَيْتُكَ مِنْ شُقَّةٍبَعِيدَةٍ مُؤَمِّلاً مَعْرُوفَكَ فَأنِلْنِي مَعْرُوفاً مِنْ مَعْرُوفِكَتُغْنِينِي بِهِ عَنْ مَعْرُوفِ مَنْ سِوَاكَ يا مَعْرُوفاً بالمَعْرُوفِ‏"‏‏.‏
فصل‏:‏ في الدعاء في البيت، وقدقدَّمْنا أنه يُستجاب الدعاءُ فيه‏.‏
1/488 وروينا في كتاب النسائي،عن أُسامةَ بن زيد رضي اللّه عنهما؛أنَّ رسولَ اللّه صلىاللّه عليه وسلم لما دخلَ البيتَ أتى ما استقبلَ من دُبر الكعبة فوضعَ وجهَه وخدّهعليه، وحمِدَ اللّه تعالى وأثنى عليه وسألَه واستغفرَه، ثم انصرفَ إلى كلِّ ركنٍ منأركانِ الكعبةِ، فاستقبلَه بالتكبير والتهليل والتسبيح والثناء على اللّه عزّوجلّوالمسألة والاستغفار، ثم خرجَ‏.‏ ‏(7)
فصل‏:‏ في أذكار السعي، وقدتقدَّم أنه يُستجاب الدعاءُ فيه، والسُّنّة أن يُطيل القيام على الصفا ويستقبلالكعبة فيُكبّر ويدعو فيقول‏:‏ ‏"‏اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُولِلَّهِ الحَمْدُ، اللَّهُ أكْبَرُ على ما هَدَانا، والحَمْدُ لِلَّه على ماأولانا، لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُالحَمْدُ يُحْيِي ويُمِيتُ بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لاإِلهَ إِلاَّ اللَّهُ أنجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأحْزَابَوَحْدَهُ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَلا نَعْبُدُ إِلاَّ إيَّاهُ، مُخْلِصِينَلَهُ الدّينَ وَلَوْ كَرِهَ الكافِرُون؛ اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ‏:‏ ادْعُونِيأسْتَجِبْ لَكُمْ، وَإِنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعادَ، وإنِّي أسألُكَ كما هَدَيْتِنيلِلإِسْلامِ أنْ لا تَنْزِعَهُ مِنِّي حتَّى تَتَوَفَّاني وأنَا مُسْلِمٌ‏"‏‏.‏
ثم يدعو بخيرات الدنيا والآخرة، ويكرّر هذا الذكر والدعاء ثلاثَمرّات، ولا يُلبّي؛ وإذا وصل إلى المروة رَقَى عليها وقال الأذكار والدعواتِ التيقالها على الصفا‏.‏
وروينا(8) ،عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أنه كان يقول على الصفا‏:‏اللَّهُمَّ اجْعَلْنا نُحِبُّكَ، ونُحِبُّ مَلائِكَتَكَ وأنْبِياءَكَ وَرُسُلَكَ،وَنُحِبُّ عِبادَكَ الصَّالِحِينَ؛ اللَّهُمَّ حَبِّبْنا إلَيْكَ وَإلىمَلائِكَتِكَ وإلَى أنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ وإلى عِبادِكَ الصَّالِحِينَ؛اللَّهُمَّ يَسِّرْنا لليُسْرَى، وَجَنِّبْنا العُسْرَى، واغْفِرْ لَنا فيالآخِرَةِ والأولى، وَاجْعَلْنا مِنْ أئمَّةِ المُتَّقِينَ‏"‏‏.‏
ويقول في ذهابه ورجوعه بين الصفا والمروة‏:‏ رَبّ اغْفِرْ وَارْحَمْوَتجاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إنَّكَ أنْتَ الأعَزُّ الأكْرَمُ؛ اللَّهُمَّ آتِنا فيالدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ‏.‏
ومن الأدعية المختارة في السعي وفي كل مكان‏:‏اللَّهُمَّ يا مُقَلِّبَ القُلُوبِ(9)
‏ ثَبِّتْ قَلْبِي على دينِكَ(10)‏ ، اللَّهُمَّ إني أسألُكَ مُوجِباتِرَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَالسَّلامَةَ مِنْ كُلِّ إثْمٍ، وَالفَوْزَبالجَنَّةِ، وَالنَّجاةَ مِنَ النَّارِ؛ اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ الهُدَىوالتُّقَى والعَفَافَ وَالغِنَى؛ اللَّهُمَّ أعِنِّي على ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَوَحُسْنِ عِبَادَتِك؛ اللَّهُمَّ إني أسألُكَ مِنَ الخَيْرِ كُلِّهِ ما عَلِمْتُمِنْهُ وَما لَمْ أَعْلَمْ وأعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرّ كُلِّهِ ما عَلِمْتُ مِنْهُوَمَا لَمْ أعْلَمْ، وأسألُكَ الجَنَّةَ وَما قرَّب إِلَيْها مِنْ قَوْل أوْ عَمَلٍ(11)، وأعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَإلَيْها مِننْ قَوْلٍ أوْ عَمَلٍ‏.‏ ولو قرأ القرآن كان أفضل‏.‏ وينبغي أن يجمع بينهذه الأذكار والدعوات والقرآن، فإن أراد الاقتصار أتى بالمهمّ‏.‏
فصل‏:‏ في الأذكار التي يقولها في خروجه منمكة إلى عرفات‏.‏ يُستحبّ إذا خرجَ من مكة متوجهاً إلى مِنىً أنيقول‏:‏ اللَّهُمَّ إيَّاكَ أرْجُو، وَلَكَ أدْعُو، فَبَلِّغْنِي صَالِحَ أمَلِي،واغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَامْنُنْ عَليَّ بِما مَنَنْتَ بِهِ على أهْلِ طاعَتِكَإنَّكَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(12).‏ وإذا سار من مِنىً إلى عَرَفَةَ استُحِبَّأن يقول‏:‏ اللَّهُمَّ إلَيْكَ تَوَجَّهتُ، وَوَجْهَكَ الكَرِيمَ أرَدْتُ، فاجْعَلْذَنْبِي مَغْفُورَاً، وَحَجِّي مَبْرُوراً، وارْحَمْنِي وَلاَ تُخَيِّبْني إنَّكَعلى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ‏.‏ ويُلَبِّي ويقرأ القرآن، ويُكثر من سائر الأذكاروالدعوات، ومن قوله‏:‏ اللَّهُمَّ آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِحَسَنَةً وَقِنا عَذَابَ النَّارِ‏.‏
فصل‏:‏ في الأذكار والدعوات المستحبّاتبعرفات‏.‏
قد قدَّمنا في أذكار العيد حديث(13)‏ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ‏"‏خَيْرُ الدُّعاءِ يَوْمَ عَرَفَة،وَخَيْرُ ما قُلْتُ أنا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي‏:‏ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُوَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍقَدِيرٌ‏"‏‏.‏
فيُستحبّ الإِكثارُ من هذا الذكر والدعاء، ويَجتهدُ في ذلك، فهذااليوم أفضلُ أيام السنة للدعاء، وهو مُعظم الحج(14) ، ومقصودُه والمعوّل عليه، فينبغي أنيستفرغَ الإِنسانُ وُسعَه في الذكر والدعاء وفي قراءة القرآن، وأن يدعوَ بأنواعالأدعية، ويأتي بأنواع الأذكار، ويدعو لنفسه ويذكر في كلّ مكان، ويدعو منفرداً ومعجماعة، ويدعو لنفسه ووالديه وأقاربه ومشايخه وأصحابه وأصدقائه وأحبابه، وسائر مَنأحسن إليه وجميع المسلمين‏.‏ وليحذر كلَّ الحذرِ من التقصير في ذلك كله، فإن هذااليوم لا يمكن تداركه، بخلاف غيره‏.‏ ولا يتكلَّفُ السجعَ في الدعاء، فإنّه يُشغلالقلبَ ويُذهبُ الانكسار والخضوعَ والافتقار والمسكنة والذلّة والخشوع، ولا بأس بأنيدعو بدعواتٍ محفوظة معه له أو غيره مسجوعة إذا لم يشتغل بتكلّف ترتيبها ومراعاةإعرابها‏.‏
والسُّنّة أن يخفضَ صوته بالدعاء، ويكثر من الاستغفار والتلفّظبالتوبة من جميع المخالفات مع الاعتقاد بالقلب ويلحّ في الدعاء ويكرّره، ولايستبطىء الإِجابة، ويفتح دعاءه ويختمه بالحمد للّه تعالى والثناء عليه سبحانهوتعالى، والصلاة والتسليم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وليختمه بذلك وليحرصعلى أن يكون مستقبلَ الكعبة وعلى طهارة‏.‏
2/489 وروينا في كتاب الترمذي،عن عليّ رضي اللّه عنه قال‏:‏أكثرُ دعاءِ النبيّ صلى اللّهعليه وسلم يوم عَرَفة في الموقف‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ لَكَ الحمدُ كالذي نقولُ، وخيراًمما نقولُ؛ اللَّهُمَّ لَكَ صَلاتِي وَنُسُكِي، وَمَحْيايَ وَمَمَاتِي، وإلَيْكَمآلِي، وَلَكَ رَبِّ تُرَاثي؛ اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ،وَوَسْوَسَةِ الصَّدْرِ، وَشَتاتِ الأمْرِ؛ اللَّهُمَّ إِني أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّما تجيءُ بهِ الرّيحُ‏"‏‏.‏‏(15)
ويُستحبّ الإِكثار من التلبية فيما بين ذلك، ومن الصَّلاة والسلامعلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وأن يُكثِرَ من البكاء مع الذكر والدعاء،فهنالك تُسكبُ العَبَرات، وتُستقال العثرات، وترتجى الطلبات، وإنه لموقفٌ عظيمومَجمع جليل، يجتمعُ فيه خيار عباد اللّه المخلصين، وهو أعظم مجامع الدنيا‏.‏
ومن الأدعية المختارة ‏(16)‏ ‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ آتِنا في الدُّنْياحَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذَابَ النَّارِ‏"‏‏.‏
‏"‏اللَّهُمَّ إني ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْماً كَثِيراً، وإنَّه لايَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أنْتَ، فاغْفرْ لي مَغْفِرَةً مِنْ عندِكَ،وَارْحَمْنِي إنَّكَ أنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ‏"‏‏.‏
‏"‏اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي مَغْفِرَةً تُصْلِحْ بِها شأني فِيالدَّارَيْنِ، وارْحَمْنِي رَحْمَةً أسْعَدُ بِهَا في الدَّارَيْنِ، وَتُبْ عليَّتَوْبَةً نَصُوحاً لا أنْكُثُها أبَداً، وألْزِمْنِي الاسْتِقَامَةِ لا أَزيغُعَنْها أبَداً‏"‏‏.‏
‏"‏اللَّهُمَّ انْقُلْنِي مِنْ ذُلِّ المَعْصِيَةِ إلى عِزَّالطَّاعَةِ، وأغْنِنِي بحَلالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَبِطاعَتِكَ عَنْ مَعْصِيَتِكَ،وَبِفَضْلِكَ عَمَّن سِوَاكَ‏"‏‏.‏
‏"‏وَنَوِّرْ قَلْبِي وَقَبْرِي وأعِذْنِي مِنَ الشَّرَّ كُلِّهِ،واجْمَعْ لي الخَيْرَ كُلَّهُ‏"‏‏.‏
فصل‏:‏ في الأذكار المستحبّة في الإِفاضة منعَرَفَة إلى مزدلفة‏.‏
قد تقدم أنه يُستحبّ الإِكثارُ من التلبية في كل موطن، وهذا منآكدها‏.‏ ويُكثر من قراءة القرآن ومن الدعاء، ويُستحبّ أن يقول ‏(17)‏ ‏:‏ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، واللَّهُأكْبَرُ، ويُكرِّر ذلك‏.‏
ويقول(18)‏ ‏:‏ إِلَيْكَ اللَّهُمَّ أرْغَبُ، وإيَّاكَأرْجُو، فَتَقَبَّلْ نُسُكِي وَوَفِّقْنِي وارْزُقْنِي فيهِ مِنَ الخَيْرِ أكْثَرَما أطْلُبُ، وَلا تُخَيِّبْني إنَّكَ أنْتَ اللَّهُ الجَوَادُ الكَرِيمُ‏.‏
وهذه الليلة هي ليلة العيد، وقد تقدَّمَ في أذكار العيد بيان فضلإحيائها بالذكر والصلاة، وقد انضمّ إلى شرف الليلة شرفُ المكان، وكونُه في الحرموالإِحرام، ومَجمعُ الحجيج، وعقيب هذه العبادة العظيمة، وتلك الدعوات الكريمة فيذلك الموطن الشريف‏.‏
فصل‏:‏ في الأذكار المستحبة في المزدلفةوالمشعر الحرام‏.‏ قال اللّه تعالى‏:‏ ‏{‏فإذَا أفَضْتُمْ (19)مِنْ عَرَفَاتٍ فاذْكُرُوا اللَّهَ(20) عنْدَ المَشْعَرِ الحَرَامِ(21)‏ واذْكُرُوهُ كما هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْمِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّين‏}‏‏[‏البقرة‏:‏198‏]‏ فيُستحبّالإِكثارُ من الدعاء في المزدلفة في ليلته، ومن الأذكار والتلبية وقراءة القرآنفإنها ليلة عظيمة‏.‏ كما قدَّمناه في الفصل الذي قبل هذا‏.‏
ومن الدعاء المذكور فيها‏:‏ اللَّهُمَّ إني أسألُكَ أنْ تَرْزُقَنِيفي هَذَا المَكانِ جَوامِعَ الخَيْرِ كُلِّهِ، وأنْ تُصْلِحَ شأنِي كُلَّهُ، وأنْتَصْرِفَ عَنِّي الشَّرَّ كُلَّهُ، فإنَّه لاَ يَفْعَلُ ذلكَ غَيْرُكَ، وَلاَيَجُودُ بِهِ إِلاَّ أنْتَ(22).
وإذا صلَّى الصبحَ في هذا اليوم صلاَّها في أوّل وقتها، وبالغَ فيتبكيرها، ثم يسيرُ إلى المشعر الحرام، وهو جبل صغير في آخر المزدلفة يُسمَّى‏"‏قُزَح‏"‏ بضم القاف وفتح الزاي، فإن أمكنه صعودُه صَعَدَه، وإلا وقف تحتَهمستقبلَ الكعبة، فيَحمد اللّه تعالى ويُكبِّره ويُهلِّله ويُوحِّده ويُسبِّحهويُكثر من التلبية والدعاء، ويُستحبّ أن يقولَ‏:‏ اللَّهُمَّ كما وَقَفْتَنا فِيهِوأرَيْتَنا إيّاه، فَوَفِّقْنا لذِكْرِكَ كما هَدَيْتَنا، وَاغْفِرْ لَناوَارْحَمنَا كما وَعَدْتَنا بِقَوْلِكَ وَقَوْلُكَ الحَقّ‏:‏ ‏{‏فإذا أفضْتُمْ مِنْ عَرفاتٍ فاذْكُرُوا اللَّه عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرَامِ واذْكُرُوهُ كما هَداكُمْ وإنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلهِ لَمِنَ الضَّالِّين، ثمَّ أفيضُوا مِنْ حَيْثُ أفاضَ النَّاسُ واسْتَغْفِرُوا اللّه إنَّ اللّه غَفُورٌ رَحيمٌ‏}‏‏[‏البقرة‏:‏ 198 ـ 199‏]‏ ويُكثر من قوله‏:‏ ‏{‏رَبَّنَا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَضنَةً وفي الآخِرةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذاب النَّارِ‏}‏[‏البقرة‏:‏ 201‏]‏‏.‏
ويُستحبّ أن يقول‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْد كُلُّهُ، وَلَكَالكَمالُ كُلُّهُ، ولك الجَلالُ كُلُّهُ، ولك التقديس كُلُّهُ، اللَّهُمَّ اغْفِرْلي جَميعَ ما أسْلَفْتُهُ، وَاعْصِمْنِي فِيما بَقِيَ، وَارْزُقْني عَمَلاًصَالِحاً تَرْضَى بِهِ عنِّي يا ذَا الفَضْلِ العَظِيمِ‏"‏ ‏(23)
‏"‏اللَّهُمَّ إني أسْتَشْفِعُ إِلَيْكَ بخَوَاصّ عِبَادِكَ،وأتَوَسَّلُ بِكَ إِلَيْكَ، أسألُكَ أنْ تَرْزُقَنِي جَوَامِعَ الخَيْرِ كُلِّهِ،وأن تَمُنَّ عَليَّ بِمَا مَنَنْتَ بِهِ عَلى أوْلِيائِكَ، وأنْ تُصْلحَ حالي فيالآخِرَةِ وَالدُّنْيا يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ‏!‏‏"‏(24)
فصل‏:‏ في الأذكار المستحبّة في الدفع منالمشعر الحرام إلى منىً‏.‏ إذا أسفر الفجرُ انصرفَ من المشعر الحراممتوجهاً إلى مِنىً، وشعارهُ التلبيةُ والأذكارُ والدعاءُ والإِكثارُ من ذلك كلّه،وليحرصْ على التلبية فهذا آخر زمنها، وربما لا يُقدَّر له في عمره تلبية بعدها‏.‏
فصل‏:‏ في الأذكار المستحبة بمِنى يَوْمَالنحر‏.‏ إذا انصرفَ من المشعر الحرام ووصلَ مِنىً يُستحبّ أنيقول‏:‏ ‏"‏الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي بَلَّغَنِيها سالِماً مُعافَىً، اللَّهُمَّهَذِهِ مِنَى قَدْ أتَيْتُها وأنا عَبْدُكَ وفي قَبْضَتِكَ أسألُكَ أنْ تَمُنَّعَليَّ بِمَا مَنَنْتَ به على أوليائِكَ؛ اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنْالحِرْمانِ وَالمُصِيبَةِ في دِينِي يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ‏!‏‏"‏(25) ‏.‏
فإذا شرعَ في رمي جمرة العَقَبة قطعَ التلبية مع أوّل حصاة واشتغلَبالتكبير فيُكبِّر مع كل حصاة، ولا يُسنُّ الوقوف عندها للدعاء، وإذا كان معه هَدْيفنحرَه أو ذبحه، استحبّ أن يقول عند الذبح أو النحر‏:‏ ‏"‏بِسْمِ اللَّهِ واللَّهُأكْبَرُ؛ اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ وعلى آلِه وسَلّم، اللَّهُمَّ مِنْكَوَإِلَيْكَ، تَقَبَّلْ مِنِّي‏"‏ أو تَقَبَّلْ مِنْ فُلانٍ إن كان يذبحه عن غيره‏.‏
وإذا حلَقَ رأسه بعد الذبح فقد استحبّ بعض علمائنا أن يُمسك ناصيته
(26)بيده حالة الحلق ويُكبِّر ثلاثاً ثم يقول‏:‏الحَمْدُ للّه على ما هَدَانا، والحَمْدُ لِلَّهِ على ما أنْعَمَ بِهِ عَلَيْنا؛اللَّهُمَّ هَذِهِ نَاصِيَتي فَتَقَبَّلْ مِنِّي وَاغْفِرْ لي ذُنُوبي، اللَّهُمَّاغْفِرْ لي وللْمُحَلِّقِينَ والمُقَصِّرِينَ، يا وَاسِعَ المَغْفِرَةِ‏,‏ آمِين‏.‏وإذا فرغ من الحلق كبَّر وقال‏:‏ الحَمْدُ لِلَّهِ الذي قَضَى عَنَّا نُسُكَنا؛اللَّهُمَّ زِدْنا إيمَاناً وَيَقِيناً وَتَوْفِيقاً وَعَوناً، وَاغْفِرْ لَنَاولآبائِنا وأُمَّهاتِنا والمُسْلِمينَ أجْمَعِينَ‏.‏
فصل‏:‏ في الأذكار المستحبة بمِنىً في أيامالتشريق‏.‏
3/490 روينا في صحيح مسلم،عن نُبَيْشَةَ الخير(27)‏ الهذليِّ الصحابي رضي اللّه عنه قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أيَّامُ التَّشْرِيقِ ‏(28)‏ أيَّامُ أكْلٍ وَشُرْبٍ وَذْكْرِ اللَّهِتَعالى‏"‏‏.‏ فيُستحبّ الإِكثار من الأذكار، وأفضلُها قراءةالقرآن‏.‏ والسنّة أن يقف في أيام الرمي كل يوم عند الجمرة الأولى إذا رماها،ويستقبل الكعبة، ويحمَد اللّه تعالى، ويُكبِّر، ويُهلِّلُ، ويُسبِّح، ويدعو مع حضورالقلب وخشوع الجوارح، ويَمكثُ كذلك قدرَ قراءة سورة البقرة، ويفعلُ في الجمرةالثانية وهي الوسطى كذلك، ولا يقفُ عند الثالثة، وهي جمرة العقبة‏.‏(29)
فصل‏:‏ وإذا نفرَ من مِنىً فقدانقضى حجُّه ولم يبقَ ذكرٌ يتعلَّق بالحجّ لكنه مسافر، فيُستحبّ له التكبيروالتهليل والتحميد والتمجيد وغير ذلك من الأذكار المستحبة للمسافرين‏.‏ وسيأتيبيانُها إن شاء اللّه تعالى‏.‏
وإذا دخل مكة وأراد الاعتمار فعل في عمرته من الأذكار ما يأتي به فيالحجّ في الأمور المشتركة بين الحجّ والعمرة، وهي‏:‏ الإحرام والطواف والسعي والذبحوالحلق، واللّه أعلم‏.‏
فصل‏:‏ فيما يقوله إذا شرب ماءزمزم‏.‏
4/491 رويناعنجابر رضي اللّه عنه قال‏:‏ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏مَاءُ زمْزَمَلِما شُرِبَ لَهُ‏"‏‏.‏ وهذا مما عَمِلَ العلماءُ والأخيارُ به،فشربُوه لمطالبَ لهم جليلةٍ فنالوها‏.‏ قال العلماء‏:‏ فيُستحبّ لمن شربَه للمغفرةأو للشفاء من مرضٍ ونحو ذلك أن يقول عند شربه‏:‏ اللَّهُمَّ إنَّهُ بَلَغَنِي أنَّرَسُولَ اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏‏"‏ماءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ‏"اللَّهُمَّ وإني أشْرَبُهُ لِتَغْفِرَ لي وَلِتَفْعَلَ بي كَذَا وكَذَا، فاغْفِرْلي أوِ افْعَلْ‏.‏ أو‏:‏ اللَّهُمَّ إني أشْرَبُهُ مُسْتَشْفِياً بِهِ فَاشْفِني،ونحو هذا، واللّه أعلم‏.‏ ‏(30)
فصل‏:‏ وإذا أراد الخروج من مكةإلى وطنه طافَللوَدَاع، ثم أتى الملتَزَم فالتزمه، ثم قال‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ، البَيْتُ بَيْتُك،وَالعَبْدُ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبدِكَ وابْنُ أمَتِكَ، حَمَلْتَنِي على ما سَخَّرْتَلي مِنْ خَلْقِكَ، حتَّى سَيَّرْتَني فِي بِلادِكَ، وَبَلَّغْتَنِي بِنِعْمَتِكَحتَّى أعَنْتَنِي على قَضَاءِ مَناسِكِكَ، فإنْ كُنْتَ رَضِيتَ عَنِّي فازْدَدْ عنيرِضاً وَإِلاَّ فَمِنَ الآنَ قَبْلَ أنْ يَنأى عَنْ بَيْتِكَ دَارِي، هَذَا أوَانُانْصِرَافي، إنْ أذِنْتَ لي غَيْرَ مُسْتَبْدِلٍ بِكَ وَلا بِبَيْتِكَ، وَلارَاغِبٍ عَنْكَ وَلا عَنْ بَيْتِكَ، اللَّهُمَّ فأصْحِبْنِي العافِيَةَ في بَدَنِيوَالعِصْمَةَ في دِينِي، وأحْسِنْ مُنْقَلَبِي، وَارْزُقْنِي طاعَتَكَ ماأبْقَيْتَنِي، واجْمَعْ لي خَيْرَي الآخِرةِ والدُّنْيا، إنَّكَ على كُلّ شَيْءٍقدِيرٌ‏"‏ ‏(31)
ويفتتحُ هذا الدعاءَ ويختمه بالثناء على اللّه سبحانه وتعالى،والصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما تقدم في غيره من الدعوات‏.‏ وإنكانت امرأة حائضاً استحبّ لها أن تقف على باب المسجد وتدعو بهذا الدعاء ثم تنصرف،واللّه أعلم‏.‏
فصل‏:‏ في زيارة قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلموأذكارها‏.‏
اعلم أنه ينبغي لكل من حجّ أن يتوجه إلى زيارة رسول اللّه صلى اللّهعليه وسلم، سواء كان ذلك طريقه أو لم يكن، فإن زيارته صلى اللّه عليه وسلم من أهمّالقربات وأربح المساعي(32) وأفضل الطلبات، فإذا توجَّه للزيارة أكثرَمن الصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم في طريقه، فإذا وقعَ بصرُه على أشجار المدينةوحَرمِها وما يَعرفُ بها زاد من الصلاة والتسليم عليه صلى اللّه عليه وسلم، وسألَاللّه تعالى أن ينفعَه بزيارته صلى اللّه عليه وسلم، وأن يُسعدَه بها في الدارين،وليقلْ‏:‏ اللَّهُمَّ افْتَحْ عَليَّ أبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَارْزُقْنِي في زِيارَةِقَبْرِ نَبِيِّكَ صلى اللّه عليه وسلم ما رزقْتَهُ أوْلِياءَكَ وأهْلَ طَاعَتِكَواغْفِرْ لي وارْحمنِي يا خَيْرَ مَسْؤُول‏.‏ وإذا أراد دخول المسجد استحبّ أنيقولَ ما يقوله عند دخول باقي المساجد، وقد قدّمناه في أول الكتاب، فإذا صلّى تحيةالمسجد أتى القبر الكريم فاستقبله واستدبر القبلة على نحو أربع أذرع من جدار القبر،وسلَّم مقتصداً لا يرفع صوته، فيقول‏:‏ ‏"‏السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللّه‏!‏السَّلامُ عَلَيْكَ يا خِيرَةَ اللّه مِنْ خَلْقِهِ‏!‏ السَّلامُ عَلَيْكَ يَاحَبِيبَ اللَّهِ‏!‏ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدِ المُرْسَلِينَ وَخَاتَمَالنَّبِيِّينَ‏!‏ السَّلامُ عَلَيْكَ وَعلى آلِكَ وأصْحابِكَ وأهْلِ بَيْتِكَوَعَلى النَّبيِّينَ وَسائِرِ الصَّالِحِينَ؛ أشْهَدُ أنَّكَ بَلَّغْتَالرِّسالَةَ، وأدَّيْتَ الأمانَةَ، وَنَصَحْتَ الأُمَّةَ، فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنَّاأفْضَلَ مَا جَزَى رَسُولاً عَنْ أُمَّتِهِ‏"‏(33)
وإن كان قد أوصاه أحدٌ بالسَّلام على رسول اللّه صلى اللّه عليهوسلم قال‏:‏ السَّلام عليك يا رسولَ اللّه من فلان بن فلان‏!‏ ثم يتأخرَ قدر ذراعإلى جهة يمينه فيُسلِّم على أبي بكر، ثم يتأخرُ ذراعاً آخرَ للسلام على عُمر رضياللّه عنهما، ثم يرجعُ إلى موقفه الأوّل قُبالة وجهِ رسول اللّه صلى اللّه عليهوسلم فيتوسلُ به في حقّ نفسه، ويتشفعُ به إلى ربه سبحانه وتعالى، ويدعو لنفسهولوالديه وأصحابه وأحبابه ومَن أحسنَ إليه وسائر المسلمين، وأن يَجتهدَ في إكثارالدعاء، ويغتنم هذا الموقف الشريف ويحمد اللّه تعالى ويُسبِّحه ويكبِّره ويُهلِّلهويُصلِّي على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويُكثر من كل ذلك، ثم يأتي الروضةَبين القبر والمنبر، فيُكثر من الدعاء فيها‏.‏
5/492 فقد روينا في صحيحي البخاري ومسلم،عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، عن رسولاللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏ما بَيْنَ قبري وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْرِياضِ الجَنَّةِ‏"‏‏.(34)
وإذا أراد الخروج من المدينة والسفرَ استحبّ أن يُودِّع المسجدبركعتين، ويدعو بما أحبّ، ثم يأتي القبر فيُسلّم كما سلَّم أوّلاً، ويُعيد الدعاء،ويُودّع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ويقول‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْ هَذَاآخِرَ العَهْدِ بِحَرَمِ رَسُولِكَ، وَيَسِّرْ لي العَوْدَ إِلى الحَرَمَيْنِسَبِيلاً سَهْلَةً بِمَنِّكَ وَفَضْلِكَ، وَارْزقْنِي العَفْوَ والعَافِيةَ فيالدُّنْيا والآخِرَةِ، وَرُدَّنا سالِمِينَ غانِمِينَ إلى أوْطانِنا آمِنِينَ
فهذا آخرُ ما وفّقني اللّه بجمعه من أذكار الحجّ‏.‏ وهي وإن كانفيها بعض الطول بالنسبة إلى هذا الكتاب فهي مختصرة بالنسبة إلى ما نحفظه فيه،واللّه الكريم نسأل أن يوفِّقنا لطاعته، وأن يجمعَ بيننا وبين إخواننا في داركرامته‏.‏
وقد أوضحت في كتاب المناسك ما يتعلَّق بهذه الأذكار من التتمّاتوالفروع الزائدات، واللّه أعلم بالصواب، وله الحمد والنعمة والتوفيق والعصمة‏.‏
وعن العُتْبيّ ‏(35)‏ قال‏:‏ كنتُ جالساً عند قبر النبيّ صلىاللّه عليه وسلم فجاء أعرابيٌّ فقال‏:‏ السلام عليك يا رسول اللّه‏!‏ سمعتُ اللّهتعالى يقول‏:‏ {‏وَلَوْ أنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ جَاؤُوكَ فاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً‏} ‏[‏النساء‏:‏64‏]‏ وقد جئتُك مستغفراً من ذنبي،مستشفعاً بك إلى ربي، ثم أنشأ يقول‏:‏
يا خيرَ مَنْ دُفنتْ بالقاع أعظُمُه * فطابَ من طيبهنَّ القَاعُوالأكمُ
نفسي الفداءُ لقبرٍ أنتَ ساكنُهُ * فيه العفافُ وفيه الجودُوالكرَمُ
قال‏:‏ ثم انصرفَ، فحملتني عيناي فرأيت النبيَّ صلى اللّه عليه وسلمفي النوم فقال لي‏:‏ يا عُتْبيّ، الحقِ الأعرابيَّ فبشِّره بأن اللّه تعالى قد غفرله‏.‏

__________________
بسم الله الرحمن الرحيم
لإِيلافِ قُرَيْشٍ(1) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ(2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ(3) الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ(4)
صدق الله العظيم
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتاب الاذكار و الدعوات للامور العارضات . من كتاب الاذكار للامام النووي ايلاف مجلس الاذكار و المأثورات 0 08-07-2017 02:00 PM
تدوين السنة النبوية نشاته و تطوره خادم القران مجلس علم النقل و التدوين 4 03-07-2017 11:49 AM
كتاب : تاريخ الخلفاء للسيوطى ,,, (1) حسن جبريل العباسي مجلس الاشراف العباسيين العام 2 24-03-2017 07:16 PM
رد الأشقر على القداح ( بلاد ونسب بني شبابة ) رد _ علمي _ دقيق _ حاسم مالك العتيبي مجلس قبيلة عتيبة الهيلاء 22 17-04-2012 09:13 AM
(جمع )ماكتب عن قبيلة خفاجه مجاهد الخفاجى مجلس قبائل العراق العام 9 14-11-2011 01:31 AM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 04:02 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه