الوجيز في مصطلح الحديث - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
اللغز الرابع
بقلم : موفق السهلماشي
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: عائله ابو عاشور (آخر رد :احمدابوعاشور)       :: اصل ونسب عائلة ابوعاشور (آخر رد :احمدابوعاشور)       :: ( لمحـــاتّ مضيئـــة لأهم القبائل و العشائر العربية – العراقية ، توزيعهـا الجغرافي ، ودورهـا و سبّل (آخر رد :محمود راشد)       :: إضاءة | ليس كل من ألحق اسمه (الحقيقي) بكنيـــــــة.... (آخر رد :هلا حيدر)       :: الفلم الوثائقي : في ظلال السينما بالاشتراك مع د.حازم البكري (الصديقي) (آخر رد :د حازم زكي البكري)       :: يعيرني بالكلب (آخر رد :الجارود)       :: جاء يكحلها عماها (آخر رد :عبدالرازق مصاروة)       :: حال العرب (آخر رد :عبدالرازق مصاروة)       :: استفسار عن نسب عائلتي (آخر رد :سميرة السيد محمد)       :: هبنقة منقول (آخر رد :عبدالرازق مصاروة)      




إضافة رد
  #1  
قديم 08-07-2017, 02:51 PM
د سليم الانور غير متواجد حالياً
كاتب في الانساب
 
تاريخ التسجيل: 20-03-2015
المشاركات: 128
افتراضي الوجيز في مصطلح الحديث

مقدمة
الحمد لله رب العالمين ، وصلاة والصلاة على رسوله الصادق الأمين، محمد (ص) وعلى آله وصحبه والتابعين.
أما بعد:
فإن السنة المطهرة ، لها المنزلة السامية، والمكانة العالية، بعد كتاب الله تعالى ، إذ هي المفسرة لنصوصه، والمبينة لمعناه، بتخصيص عامه، وتقييد مطلقه، وتوضيح مشكله، وتعيين مبهمه، وتعليل محكمه. واتباعها واجب كاتباع القرآىن الكريم. قال تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) [الحشر:7].

وقد أخبر الله تعالى في كتابه:
إن مهمة الرسول (ص) بالنسبة للقرآن. هي أنه مبين له، وموضح لمراميه وآياته، حيث يقول الله في كتابه: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون) [النحل:44]، كما بين أن مهمته إيضاح الحق حين يختلف فيه الناس: (وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمه لقوم يؤمنون) [النحل:64].
وأوجب النزول على حكمه في كل خلاف: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً) [النساء: 65].
وقد رغب الرسول (ص) في تبليغ العلم عنه إلى من بعده، بقوله فيما رواه أبو داود، والترمذي، عن رسول الله (ص) : " نضر الله امرأ سمع منى مقالتي فحفظها ووعاها، فأداها كما سمعها، فرب مبلغ أوعى من سامع".
وقد قام سلفنا الصالح رضوان الله عليهم بجهود مشكورة ، في المحافظة على السنة، بتمحيص متونها، وتحقيق أسانيدها، ونقد رجالها، وبيان من تقبل روايته، ومن لا تقبل، كما وضعوا القواعد الفذة ، التي تعتبر بحق ، الأساس الأول الذي أخذ عنه العلماء موازين النقد ، واقتبسوا منه مقاييس تجريح الرجال وتعديلهم.
وإننا إذ نقدم لقرائنا هذا الكتاب، لنرجو الله تعالى أن يؤفقهم إلى أن يأخذوا العبرة مما بذله سلفنا الصالح من جهود مشكورة في الحفاظ على الإسلام، والدفاع عن السنة المطهرة ، حثى وصلت إلينا قمة شماء، لا يتطاول إليها زيع المضلين، ولا يرقى إلى سمائها عبث المغرضين ، وليكون لهم فيهم أسوة حسنة وقدوة طيبة (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) [الأنعام:90].
والله نسأل أن ينفع به ، وأن يحقق ما نرجو به من خير وصلاح ، إن ربي لسميع الدعاء.
الفصل الأول

تعريف الحديث
*الأهداف الإجرائية:
1- أن يعرف الدارس الحديث.
2-أن يعطى الدارس أمثلة متنوعة للحديث.
3- أن يوضح الدارس منزلة الحديث.
4- أن يوضح الدارس وجوب العناية بالحديث.
5- أن يوضح الدارس مدى اهتمام المسلمين بالحديث على مر العصور.
6- أن يوضح الدارس أسباب عدم تدوين الحديث في عهد رسول الله (ص).
7- أن يوضح الدارس المراحل التي تم فيها تدوين الحديث.
8- أن تزداد ثقة الدارس بحديث رسول الله (ص) سندا ومتنا.
9- أن يشعر الدارس بجلال السنة وعظم مكانتها.
10- أن يحرص الدارس على حفظ وقراءة حديث رسول الله (ص).
11- أن يكون الحديث سنداً له في التعرف على أحكام دينه.
" هو ما أضيف إلى النبي (ص) من قول، أو فعل ، أو تقرير ، أو صفة خلْقِية أو خلقية. وكذلك ما أضيف إلى الصحابي، أو التابعي من قول أو فعل ".
وقد تطلق " السنة" بمعنى الحديث، أي ما أضيف إلى النبي (ص) من قول، او فعل إلى آخره، وعليه فتكون السنَّةُ مرادفة للحديث:
مثال القول: حديث * " لا وصية لوارث " وحديث : " لا ضرر ولا ضرار " ، وحديث : " إنما الأعمال بالنيات " ، وحديث: " اتق الله حيثما كنت" وكل ما نظق به النبي (ص) في مختلف المناسبات والأغراض.
مثال الفعل: حديث عمرو بن أمية الضمري، قال: " رأيت النبي (ص) يمسح على عمامته وخفيه " ، وحديث جابر، قال: " كان النبي (ص) يصلى على راحلته حيث توجهت به، فإذا أراد فريضة نزل فاستقبل القبلة"، ومثل أدائه (ص) الصلوات الخمس بهيئاتها وأركانها، وأدائه مناسك الحج وغير ذلك، وكل ما نقله الصحابه رضوان الله عليهم من أفعال النبي (ص) وغيرها ، تدخل في مسمى الحديث. وعليه فتكون هذه التسميات الربعة مترادفة بمعنى واحد.
مثال التقرير: هو إقرار النبي (ص) لأصحابه على فعل صدر منهم ومثاله: إقراره لهم على أكل الضب، وإن لم يأكله هو، ومثل لعب الحبشة بالحراب في المسجد ، والنبي ينظر إليهم.
مثال الصف: هي ما أثر عن النبي (ص) من وصف خلْقِى ، خلقي.
فمثال صفته الخلْقية: ما وصفه به على رضى الله عنه قال:
" كان رسول الله (ص) أبيض اللون ، مشرباً بحمرة، أدعج العينين، سبط الشعر ، كث اللحية، سهل الخد، إذا مشى كأنما يتقلع من صخر، وإذا التفت التفت جميعاً، كان عرقه في وجه اللؤلؤ. ولريح عرقه أطيب من المسك، ليس بالقصير ولا بالطويل ، ولا بالعاجز ولا اللئيم، لم أر قبله ولا بعده مثله (ص) " .
ومثال صفته الخُلُقية: ما وصفته به السيدة خديجة رضى الله عنها " إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل ، وتكسب المعدون، وتقرى الضيف ، وتعين على نوائب الحق".
وقالت السيدة عائشة رضى الله عنها لما سئلت عن خُلُق رسول الله (ص): " كان خلقه القرآن".
وقال أنس : " خدمت النبي (ص) عشر سنين، والله ، ما قال لي أف قط ، ولا قال لشئ فعلته: لم فعلته، ولا قال لشئ تركته: لم تركته".
*منزلة الحديث:
الحديث النبوي هو المصدر الثاني للشريعة الإسلامية بعد كتاب الله، وهو الشرح والبيان للقرآن الكريم، قال تعالى: ( وأنزلنا إلى الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ) [النحل:44]. (وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون) [النحل:64].
فكثيراً ما كانت تنزل آيات القرآن مجملة تحتاج إلى شرح وتوضيح وبيان المقصود منها، فكان النبي (ص) يتولى بيان ذلك.
فمثلاً ، جاء الأمر في القرآن بالصلاة، ولم يبين عدد ركعاتها، ولا كيفيتها، ولا أوقاتها ، فين الحديث ذلك.
وجاء الأمر في القرآن بالزكاة، ولم يبين النصاب الذي تجب فيه، ولا شروطها، ولا مقدارها، فبين الحديث ذلك.
وكانت تقع كثير من الحوادث التي لم يتعرض لها القرآن فكان النبي (ص) يبين حكمها، لأنه المبلغ عن ربه، وأدرى الخلق بمقاصد الشريعة وأهدافها.
*وجوب العناية بالحديث:
لهذا أوجب الله عز وجل على المسلمين طاعة النبي (ص) ، وجعل طاعته من طاعة الله ، فقال تعالى: (من يطع الرسول فقد أطاع الله) [النساء:80]. وقال: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) [ الحشر:7].
فكان الصحابة يرجعون إلى النبي (ص) يفسر لهم أحكام القرآن، ويحكم بينهم في المنازعات، ويأمرهم بالمعروف ، وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات، ويحرم عليهم الخبائث، وكانوا يتبعونه في كل أمر، ويلتزمون حدوده، إلا ما علموا أنه خاص به (ص) ، وكانوا يعتبرون قوله وفعله وتقريره حكماً شرعياً ، لا يختلف في ذلك واحد منهم سواء أكان ذلك في حياته، أم بعد وفاته.
وقد أرشد الني (ص) إلى وجوب اتباع سنته ، والأخذ بها حين يغيب عنه المسلم، فقال لمعاذ بن جبل رضى الله عنه حين بعثه إلى اليمن: " كيف تقضى إذا عرض لك قضاء؟ " قال : أقضي بكتاب الله. قال: " فإن لمن يكن في كتاب الله؟ ". قال: فبسنة رسول الله. قال: " فإن لم يكن في سنة رسول الله؟ ". قال: أجتهد رأي ولا آلو.
فضرب رسول الله (ص) على صدره، وقال: " الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضى رسول الله " *
وحذر النبي (ص) من مخالفة ما جاء به مؤكداً أهمية الحديث، ووجوب اتباعه، والأخذ به، فقال (ص)، فيما ترويه عائشة رضى الله عنها: " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " *، أي : مردود على صاحبه غير مقبول.
وعن أنس رضى الله عنه، قال : قال رسول الله (ص) : " من رغب عن سنتي فليس مني".*
وعن العرباض بن سارية، أنه سمع رسول الله (ص) يقول: " لقد تركتكم على مثل المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك " *
*عناية المسلمين بالحديث:
أ- في حياة النبي (ص):
ولهذا كان اهتمام الصحابة بالحديث اهتماماً بالغاً ، وعنايتهم به عناية عظيمة، وبلغ من حرصهم على تتبع أقوال النبي (ص) وأفعاله أنهم كانوا يتناوبون ملازمة مجلسه (ص) حتى لا يفوتهم شئ.
روى البخاري ، عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهي من عوالي المدينة وكنا نتناوب النزول على رسول الله (ص) ، ينزل يوماً ، وأنزل يؤما، فإذا نزلت ، جئته بخير ذلك اليوم من الوحي غيره ، وإذا نزل هو فعل مثل ذلك.
بل كان الصحابي يقطع المسافات الطويلة ليسأل رسول الله (ص) عن حكم شرعي ، ثم يعود. روى البخاري عن عقبة بن الحارث أنه أخبرته امرأة بأنها أرضعته هو وزوجه، فركب من فوره وكان بمكة إلى رسول الله (ص) في المدينة يسأله عن حكم الله فيمن تزوج امرأة لا يعلم أنها أخته في الرضاع، ثم أخبرته بذلك من أرضعتهما، فقال له النبي (ص) : " كيف وقد قيل؟ " * فرجع الرجل ، وفارق امرأته فتزوجت بغيره.
وكان النساء يسألن زوجات النبي (ص) في الأمور الخصوصية التي تستحي المرأة أن تسأل فيها رسول الله (ص). فقد أرسل أحد الصحابة امرأته تسأل عن تقبيل الصائم لزوجته، فأجابتها أم سلمة رضي الله عنها بان رسول الله (ص) كان يقبل وهو صائم.
ب- بعد وفاته (ص):
وكذلك كانت عناية المسلمين بالحديث، من التثبت في نقله، والاحتياط التام في قبوله، والرحلة إلى الأمصار في طلبه بعد وفاة النبي (ص).
فقد جاء أبو أيوب الأنصاري رضى الله عنه من المدينة إلى مصر ليتأكد من حديث بلغه أن عقبة بن عامر سمعه من رسول الله (ص) ، فلما علم به عقبة خرج، فعانقه، ثم قال له: ماذا جاء بك يا أبا أيوب؟ ، فقال : حديث سمعته من رسول الله (ص) ، لم يبق أحد سمعه من رسول الله غيري وغيرك، في ستر المؤمن، فقال عقبة: نعم ، سمعت رسول الله (ص) يقولك " من ستر مؤمناً في الدنيا على خزية* ستره الله يوم القيامة " فقال أبو أيوب: صدقت. ثم عاد راجعاً إلى المدينة، وما حل رحله.
ورحل جابر بن عبد الله النصارى على جلالة قدره، وصحبته لرسول الله (ص)، وكثرة حديثه إلى مصر ليسأل عقبة أيضاً عن حديث واحد.
وكان أبو بكر الصديق شديد التحري في أخذ حديث رسول الله (ص)، فقد جاءت الجدة إليه تسأله نصيبها في الميراث، فقال لها: لا أجد لك في كتاب الله شيئاً، وما علمت أن رسول الله ذكر لك شيئاً، فقام المغيرة فقال: كان رسول الله (ص) يعطيها السدس، فقال له : هل معك أحد؟ فشهد محمد بن مسلمة بمثل ذلك ، فأنفذه أبو بكر.
وكذلك كان عمر، وعثمان، وعلى ، وسائر الصحابة رضوان الله عليهم. وقد قام التابعون وأتباعهم بجهد عظيم في العناية بالحديث، حتى لقد كان الواحد منهم يسافر من بلده إلى بلد آخر ليسمع حديثاً من صحابي سمعه من رسول الله (ص) ، وفي هذا يروى عن أبي العالية قوله: كنا نسمع الرواية عن أصحاب رسول الله (ص) بالبصرة، فلم نرض حتى ركبنا إلى المدينة، فسمعناها من أفواههم.
ويرى عن الشعبي، أنه حدث بحديث، ثم قال لمن حدثه: أعطينكه بغير شئ، وإن كان الراكب ليركب إلى المدينة فيما دونه.
ويقول سعيد بن المسيب: إن لأسافر مسيرة الأيام والليالي في الحديث الواحد.
كان ذلك شأن الصحابة والتابعين في الاهتمام بحديث رسول الله (ص)، والعناية به، حتى نشبت الفتنة في عهد عثمان رضى الله عنه، وشاعت الفوضى، واضطربت الأمور في الدولة، وانقسم المسلمون إلى طوائف، ووجد في كل طائفة جماعة من الغلاة والمتعصبين قاموا بوضع أحاديث يؤيدون بها موقفهم، وكان من جراء ذلك أن نُسب إلى رسول الله (ص) آلاف الأحاديث التي لم تصدر عنه.
فلما هدأت الفتنة، نظر المسلمون في الحديث، وجدوه قد اختلط بالموضوعات، فأخذوا في تنقيته منها، وقاموا بتمييز الحديث المقبول من غيره، ووضع علماء الحديث لذلك أدق القواعد والأصول في تحقيق الأخبار وتمحيصها، مما لم يعرف عند أمة من الأمم.
*تدوين الحديث:
لم يدون الحديث في عهد رسول الله (ص) ، ولا خلفائه الراشدين للأسباب التالية:
1- أن اهتمام الرسول وصحابته من بعده بالقرآن الكريم، وتوفرهم على حفظه، وتلاوته، ودراسته، صرفهم عن الاهتمام بتدوين الحديث.
2- كان تدوين أقوال النبي (ص)، وأفعاله، ومعاملاته، يحتاج إلى تفرغ عدد كبير من الصحابة، وفي ذلك من المشقة والعسر، ما لا يخفى، فقد كان الكاتبون قلة يعدون على الأصابع، وكانت وسائل الكتابة عسيرة.
3- أن الصحابة رضوان الله عليهم، نُهوا في أول الأمر عن كتابة الحديث خشية أن يختل بعد ذلك بالقرآن.
4- أن العرب لأميتهم كانوا يعتمدون على ذاكرتهم وحدها فيما يريدون حفظه، فلم تكن الحاجة ماسة إلى تدوين الحديث، لا سيما وأن الكذب على رسول الله (ص) لم يُعرف ، ولم يكن يخطر ببال أحد.
5- الخوف من انصراف المسلمين عن كتاب الله، والعناية به، والتوفر على حفظه ودراسته، إلى الحديث. وفي ذلك، يروى أن عمر بن الخطاب أراد أن يكتب الحديث، واستشار أصحابه، فأشاروا عليه بكتابته، ثم طفق يستسخر الله شهراً، ثم أصبح، وقد عزم الله له فقال: " إني كنت أردت أن أكتب السنة، وإني ذكرت قوماً كانوا قبلكم كتبوا كتباً، فأكبوا عليها ، وتركوا كتاب الله، وإن والله لا ألبس كتاب الله بشئ أبداً" *
لهذه الأسباب وغيرها لم يدون الحديث في عهد الرسول (ص) والصدر الأول للإسلام. ومع ذلك فقد كان هناك أفراد يكتبون في مذكرات خاصة بهم بعض ما يسمعون من رسول الله (ص) كصحيفة عبد الله بن عمرو بن العاص التي كان يسميها : " الصادقة ".
وقد روى عن أبي هريرة رضى الله عنه قوله: ما كان أحد أعلم بحديث رسول الله (ص) منى إلا عبد الله بن عمرو، فقد كان يكتب، ولا أكتب" *
وثبت أنه كان عند على رضى الله عنه صحيفة فيها أحكام الدية على العاقلة، وغيرها. وثبت أن النبي (ص) كتب لبعض عماله كتباً حُددت فيها مقادير الزكاة في الإبل، والغنم * إلا أن ذلك في الواقع لم يكن تدويناً رسمياً.
*أول تدوين رسمي للحديث:
والمشهور أن أول تدوين رسمي للحديث النبوي الشريف، كان في عهد عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه، فهو أول من أمر بكتابة الحديث وجمعه. فقد كتب إلى أبى بكر بن عمرو بن حزم: أن انظر ما كان من حديث رسول الله (ص) ، فاكتبه لي ، فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء، وكتب إلى ولاة الأمصار، وكبار علمائها: أن انظروا حديث رسول الله (ص) فاجمعوه.
وكان الإمام محمد بن مسلم بن شهاب الزهري المتوفى سنة 124هـ ، أول من استجاب له في حياته، وحقق رغبته، فكتب في ذلك كتاباً بعث منه عمر بن العزيز إلى كل الجهات.
ثم شاع التدوين بعد ذلك في الجيل الذي أعقب جيل الزهري ، وانتشر في كثير من الأمصار الإسلامية، فكان أول من جمعة بمكة ابن جريج المتوفى سنة 150هـ ، وبالمدينة الإمام مالك المتوفى سنة 179هـ الذي ألف في ذلك كتابه: " الموطأ" المشهور ، إلا أن طريقتهم في التدوين أن يجمعوا حديث رسول الله (ص) مختلطاً بأقوال الصحابة، وفتاوى التابعين ، كما هو معروف في موطأ الإمام مالك.
ثم جاء القرن الثالث الهجري فكان أزهى عصور الحديث، حيث تم فيه تدوين الحديث وجمعه وترتيبه وتمييز الصحيح من غيره.
وقد ابتدأ هذا القرن بتأليف كتب المسانيد خالية من فتاوى الصحابة والتابعين مقصورة على السنة النبوية وحدها.
وأول من ألف في ذلك " أبو داود الطيالسي المتوفى سنة 204هـ مسنده، ويعتبر مسند ابن حنبل أشهر هذه المسانيد وأوسعها، وأعظمها فائدة، ولقد جمع فيه نحو أربعين ألف حديث اختارها من 750 ألف (سبعمائة وخمسين ألف حديث) كان يحفظها كلها، وطريقته في تأليف المسند: أن يجمع أحاديث كل صحابي في باب واحد يصرف النظر عن موضوعها.
إلا أن المسانيد كانت مشتملة على الأحاديث الصحيحة وغيرها، حتى قام إمام المحدثين محمد بن إسماعيل البخاري المتوفى سنة 256هـ بتأليف كتابه المشهور في الصحيح، وسماه: " الجامع الصحيح " ، ولم يجمع فيه إلا الأحاديث الصحيحة فقط، وجعلها مرتبة على الأبواب، وقد استغرق تأليفه ستة عشر عاماً، وما كان يثبت فيه حديثاً إلا بعد أن يتوضأ، ويصلى ركعتين. وقد اتفق المسلمون على أنه أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى.
وتبعه في طريقته تلميذه الإمام مسلم المتوفى سنة 261هـ ، فألف كتابه المشهور: " صحيح مسلم " الذي يلي صحيح البخاري في المنزلة، وكان لهما فضل تمهيد الطريق أمام من يبحث عن الحديث الصحيح بسهولة ويسر. وألفت بعد الصحيحين كتب كثيرة من أهمها:
1- سنن أبي داود.
2- سنن النسائي.
3- جامع الترمذي.
4- سنن ابن ماجه.
وهؤلاء المذكورون هم أصحاب الكتب الستة ، والأربعة الأخيرون هم المعروفون بأصحاب السنن.
ويوجد في مقدمة كتاب " المعجم المفهرس لألفاظ الحديث " إرشاد لطريقة الكتاب في الدلالة على موضع الحديث من كتب الأحاديثالكثيرة التي من أهمها الصحيحان: البخاري ومسلم والسنن الأربعة وهي: سنن أبي داود والنسائي والترمذي وسنن ابن ماجه ثم مسند لإمام أحمد ابن حنبل ومؤطأ الإمام مالك.
وكتب الحديث كثيرة فمنها: صحيح ابن خزيمة، وصحيح ابن حبان، ومستدرك الحاكم ولابد فيه من التنصيص على صحة الحديث.
وهناك كتب تسمى المستخرجات كمستخرج أبى بكر الإسماعيلي ، وأبى عوانة الإسفراييني ، وأبى نعيم الأصفهاني، وهناك كتاب البيهقي والبغوى وسنن الدارقطني.
ومن الكتب التي تبين درجة الحديث: ميزان الاعتدال " لبيان الأحاديث الضعيفة " وكمز العمال وكشف الخفاء ومزيل الألباس ، والجامع الكبير والجامع الصغير، وسلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني ، وهناك كتب جمعت بعض الأحاديث الموضوعة كالآلئ المصنوعة، وينفع في الإرشاد: كتاب " كيف نتعامل مع السنة " لقرضاوي ، وتدريب الرواى للسيوطي.
وأوصى بالرجوع إلى المتخصصين كما خفى شئ أو أعيا أمر " فاسألوا أهل الذكر".
*أسئلة*
1- عرف الحديث، مع التمثيل لكل ما تذكر؟
2- ما معنى السنة والخبر والأثر؟ وما العلاقة بينها وبين الحديث؟
3- تحدث عن منزلة الحديث، مستدلاً على ما تقول بالقرآن والسنة؟
4- ما حكم العمل بالحديث.. مع الدليل؟ وهل حذر النبي (ص) من مخالفة ما جاء به؟ اذكر الدليل على ذلك.
5- ما مظاهر عناية المسلمين بالحديث في حياة النبي 0ص) وبعد وفاته؟ مع التمثيل.
6- متى وضع العلماء قواعد الحديث؟ وما الذي دعاهم لذلك؟
7- لماذا لم يدون الحديث في عهد رسول الله (ص) والصدر الأول للإسلام؟
8- هل كان بعض الصحابة يكتب الحديث؟ مثل لما تقول.
9- متى كان أول تدوين رسمى للحديث؟ ومن الذي أمر به؟ وكيف دعا إلى ذلك؟ ومن أول من استجاب له؟
10- من أول من جمع الحديث بمكة وبالمدينة؟ وما أشهر كتاب للإمام مالك رضى الله عنه؟
11- ما طريقة جمع الحديث في القرن الثاني للهجرة؟
12- ما أزهى عصور الحديث؟ ولماذا؟
13- من أول من ألف في المسانيد؟ وما أشهر كتب المسانيد؟ وما طريقة التأليف في مسند الإمام أحمد؟
14- من أول من ألف في الحديث الصحيح؟ ومن أصحاب الكتب الستة؟
***
الفصل الثاني
علم مصطلح الحديث
*الأهداف الإجرائية:
1- أن يعرف الدارس كل من: علم الحديث – سند الحديث – متن الحديث.
2- أن يعطى الدارس أمثلة لكل من سند الحديث – متن الحديث.
3- أن يحدد الدارس أقسام الحديث من حيث القبول والرد.
4- أن يحدد الدارس الشروط الواجب توافرها في الحديث الصحيح.
5- أن يوضح الدارس الشروط الواجب توافرها في الحديث الصحيح.
6- أن يحدد الدارس تعريف كل نوع من أنواع الحديث.
7- أن يعطى الدارس أمثلة لكل نوع من أنواع الحديث.
8- أن يحدد الدارس أهم الكتب التي جمعت الأحاديث الصحيحة.
9- أن يحدد الدارس شروط الحديث الحسن.
10 - أن يوضح الدارس كيف يرقى الحديث الحسن إلى الصحيح.
11- أن يحدد الدارس متى يكون الحديث ضعيفاً.
12- أن يوضح الدارس حكم الأحاديث: الصحيحة – الحسنة – الضعيفة.
- أن يحدد الدارس المصنفات التي يوجد بها أحاديث ضعيفة.
- أن يوضح الدارس القواعد التي يعرف بها الحديث الضعيف.
- أن يحدد الدارس دواعي الإدراج.
- أن يوضح الدارس طرق معرفة المدرج.
مقدمة:
كان من الطبيعي أن ينشأ مع جمع الحديث وتدوينه تدوين قواعد علمية يعرف بها الحديث المقبول من غيره، والرواي المقبول من غيره.
لذلك وضع العلماء قواعد علمية لتصحيح الأخبار وتمحيصها، هي أصح وأدق ما عرف في التاريخ ، هذه القواعد هي التي تسمى علوم الحديث، أو مصطلح الحديث.
فعلم الحديث: هو علم يبحث عن سند الحديث ومتنه من حيث القبول والرد.
والمراد بسند الحديث: الرواة الذين رووا الحديث.
والمراد بمتن الحديث: النص المروى.
مثال ذلك: ما رواه مسلم في صحيحه، قال: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا جرير عن سهيل، عن عبد الله بن دينار، عن أبى صالح، عن أبى هريرة قال : قال رسول الله (ص) : " الإيمان بضع وسبعون – أبو بضع وستون – شعبة ، أفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدنانها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان ".
بيان ذلك: أن الذين نقلوا الحديث عن رسول الله (ص) وهم أبو هريرة، ثم أبو صالح، ثم عبد الله بن دينار، ثم سهيل، ثم جرير ثم زهير بن حرب الذي روى عنه الإمام مسلم، هؤلاء يسمون سند الحديث ، أي: الرجال الذين استند إليهم الإمام مسلم في رواية النص.
ثم من أول قول النبي (ص) : " الإيمان بضع.. إلخ " يسمى متن الحديث، أي نص كلام النبي (ص).
موضوعه: السند والمتن، " الراوي والمروى" من حيث القبول والرد.
فائدته: معرفة ما يقبل وما يرد من الآحاديث النبوية.
*تقسيم الحديث من حيث القبول والرد:
ينسقم الحديث من حيث توفر شروط القبول فيه وعدم توافرها إلى ثلاثة أقسام:
1- صحيح.
2- حسن.
3- ضعيف.
*الحديث الصحيح: هو ما رواه:
1- عدل.
2- تام الضبط عن مثله من مبدئه إلى منتاه.
3- واتصل سنده.
4- وسلم من الشذوذ.
5- ومن العلة.
شرح الحديث:
المراد بالعدل: السالم من أسباب الفسق، وخوارم المروءة، على معنى أنه يجتنب الكبائر، ولا يصر على الصغائر، ولا يفعل ما يشين مروءته عند الناس.
والمراد بتمام الضط: الإتقان في الحفظ، والتثبت في نقل الحديث والإستمرارعلى ذلك حتى يؤديه، سواء أكان من حفظه أم من كتابته، ومعنى ذلك أن يكون شديد اليقظة ، فلا يعرف عنه كثرة الخطأ، أو الغفلة أو النسيان.
والمراد بقولنا: " عن مثله " : أن يكون كل واحد من رواة الحديث سمعه ممن رواه عنه، فلا يسقط واحد منهم حتى يصل به إلى النبي (ص).
والمراد بسلامته من العلة: ألا تكون فيه علة خفية تمنع من قبوله مع سلامته في الظاهر منها.
والخلاصة:
أن الحديث الصحيح يجب أن تتحقق فيه هذه الشروط الخمسة الواردة في التعريف:
1- عدالة رواته، من أول السند إلى منتهاه.
2- تمام ضبطهم من اول السند إلى منتهاه.
3- اتصال السند.
4- سلامته من الشذوذ.
5- سلامته من العلة.
مثال ذلك: روى الإمام أحمد، قال:
حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبى خالد عن قيس ابن أبى حازم ، عن ابى بكر الصديق ، قال:
أيها الناس ، إنكم تقرؤون هذه الاية: " يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) [المائدة:105] ، وإني سمعت رسول الله (ص) يقول: " إن الناس إذا رأوا الظالم، فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقابه ".
فهذا حديث صحيح توفرت فيه شروط القبول كلها، فرواته كلهم من الإمام أحمد ، إلى أبى بكر رضى الله عنهما معروفون بالعدالة، وتمام الضبط، وكل منهم سمع ممن روى عنه، وليس فيه شذوذ ولا علة.
وأهم الكتب التي ألفت في الأحاديث الصحيحة فقط:
1- صحيح البخاري: الذي اتفق المسلمون على أنه أصح كتاب ، بعد كتاب الله تعالى.
2- صحيح مسلم: الذي يليه في المنزلة، فقد التزم الإمام البخاري وتلميذه الإمام مسلم، ألا يضعا في كتابيهما إلا الحديث الصحيح.
وكذلك كتب السنن التي اشتملت على كثير من الأحاديث الصحيحة وهي:
3- سنن أبى داود.
4- جامع الترمذي.
5- سنن النسائي.
6- سنن ابن ماجه.
وهذه الكتب هي المعروفة بالكتب الستة.
والأربعة الأخيرة هي المعروفة بكتب السنن.
*الحديث الحسن: والحسن، هو ما رواه:
1- عدل.
2- غير تام الضبط.
3- متصل السند.
4- وسلم من الشذوذ.
5- وسلم من العلة.
والمراد بكونه غير تام الضبط : ألا يكون قد وصل إلى درجة الحاف المتقن المتيقظ، ولكن يعتريه أحيانا بعض الخطأ، أو الغفلة، أو السهو، أو النسيان، مع كونهه مشهوراً بالصدق. ، ونلاحظ أن الفرق بين الصحيح والحسن تمام الضبط في الصحيح.. وخفة الضبط في الحسن.
مثاله: حديث: " لولا أن أشق على أمتى ، لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ". فهذا الحديث حسن، رواه محمد بن عمرو، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، وقد تحققت فيه شروط القبول كلها من العدالة، واتصال السند، والسلامة من الشذوذ والعلة، إلا أحد رواته وهو محمد بن عمرو متهم في قوة حفظه، وتمام ضبطه، مع أنه صادق ثقة.
والحديث الحسن، يمكن أن يرقى إلى مرتبة الصحيح، إذا روى عن طرق آخر، فإن ذلك يقويه، ويزيل عنه ما يحتمل أن يكون قد أصابه من ضعف حفظ روايه، أو قلة ضبطه.
وذلك كالحديث السابق ، فقد روى عن طرق أخرى ، رواه عن أبى هريرة كثيرون ، منهم الأعرج بن هرمز ، وسعيد المقبرى.
وإن الحديث الصحيح إنما حكم عليه بالصحة، لوجود جميع شروط القبول فيه، فلم يحتج إلى شئ آخر يقويه، فإن قوته من ذاته، أما الحسن الذي رقى إلى الصحيح، فقد اكتسب ذلك من غيره، فتقوى بذلك.
*حكم الصحيح والحسن:
وكل من الصحيح والحسن مقبول ، ويجب العمل به.
ومن المصنفات التي يوجد فيها الحديث الحسن بكثرة: سنن الدارقطني ، وكتب المسانيد، ومنها: الإمام أحمد بن حنبل، ومسند الطيالسى ، ومسند الشافعي ، ومسند ابن أبى شيبة، ومسند أبى على الطوسى.
ومن الكتب التي يوجد فيها الحديث الحسن ، مع وجود الحديث الصحيح: كتب السنن الربعة التي مر ذكرها في الصحيح.
*الحديث الضعيف:
عرفت فيما مضى ، أن:
الحديث الصحيح: هو ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط ، عن العدل الضابط، حتى ينتهى إلى رسول الله (ص) ، ولا يكون شاذاً ولا معللا.
وأن الحديث الحسن: هو ما اتصل سنده بنقل عدل خفيف الضبط، وسلم من ا لشذوذ والعلة.
وأن الحديث الضعيف: هو ما لم تجتمع فيه شروط الصحيح، ولا شروط الحسن ، فيدخل تحت وصف الضعيف ما فقد اتصال السند ، ومن هذا النوع: المرسل والمنقطع والمعضل والمعلق.
كما يدخل يالضعيف ما فقد العدالة ، أو الضبط، ومن هذا النوع: المتروك والموضوع.
ويطلق الضعيف أيضاً على ما كان شاذاً ، أو معللاً، ومن هذا النوع: الشاذ: ويقابله المحفوظ.
والمنكر: ويقابله المعروف.
كما يطلق على المعلل والمدرج.
وإليك بيان ما قدمناه من أقسام وتعريف كل نوع من هذه الأنواع مع التمثيل:
أ- القسم الأول: وهو ما فقد اتصال السند. ومنه:
1- الحديث المرسل:
مثاله: روى مسلم، قال: حدثني محمد بن رافع، حدثنا حجين، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب أن رسول الله (ص) : نهى عن المزابنة، وهي بيع ما لا يعلم كيلا أو عدداً ، أو وزناً ، بمعلوم المقدار.
وبالنظر إلى هذا الإسناد، نرى أنه قد سقط راوٍ من آخره، وهو الصحابي، لأن سعيد بن المسيب تابعي،وليس بصحابي هذا خطأ يقع فيه كثير من الناس حتى من أهل التخصص لأننا لو تيقنا أن الساقط هو الصحابي ما كان الحديث ضعيفاً لأن الصحابة كلهم عدول والصواب في التعريف أن يكون كالتالي هو ما سقط من آخر إسناده راو، وذلك لاحتمال أن يكون هذا التابعي رواه عن تابعي آ×ر ولم يروه عن صحابي فمن هنا جاء الضعف، ويسمى بمرسل الصحابي وهو مقبول عند أهل الحديث.
فالمرسل: هو ما سقط من آخر إسناده الصحابي، وإنما سمى مرسلاً ، لأن روايه أرسله، وأطلقه، فلم يقيده بالصحابي الذي تحمله من رسول الله (ص).
تنبيه: يرى العلماء أن المرسل ليس حجة في الدين، وهذا هو الرأي الذي استقر عليه حفاظ الحديث، ونقاد الأثر، وتداوله في تصانيفهم، وأشار مسلم في مقدمة صحيحه إلى أن: المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ، ليس بحجة.
وأكثر العلماء يحتجون بمراسيل الصحابة، فلا يرونها ضعيف، لأن الصحابي الذي يروى حديثناً لم يتيسر له سماعه بنفسه عن رسول الله (ص) غالباً ما تكون روايته له عن صحابي آخر، قد تحقق أخذه عن رسول الله (ص)، فسقوط الصحابي الآخر من السند، لا يضر ، كما أن جهل حاله لا يضعف الحديث، فثبوت شرف الصحبة له كافٍ في تعديله.
وقال السيوطي في التدريب: وفي الصحيحين من ذلك- أي من مراسيل الصحابة، ملا يحصى ، لأن أكثر رواياتهم عن الصحابة وكلهم عدول.
2- الحديث المنقطع:
مثاله: روى مسلم عن حميد الطويل، عن أبى رافع، عن أبي هريرة: أنه لقى النبي (ص) في بعض طرق المدينة.
وبالنظر في هذا الإسناد ، نرى أ،ه قد سقط راوٍ من وسطه، لأن حميداً لم يعاصر أبا رافع، وعليه:
فالمنقطع: هو ما سقط من إسناده راوٍ، أو أكثر ، لا على التوالي ، وقد يطلق المنقطع أيضاً على ما ذكر فيه رجل مبهم، ومثاله حديث " اللهم إني أسألك الثبات في الأمر" الذي رواه أبة العلا بن عبد الله بن الشخير، عن رجلين، عن شداد بن أوس ، فمن هما هذان الرجلين؟ إنهما مبهمان، وقد ذكرا في السند.
3- الحديث المعضل:
مثاله: روى مالك قال: بلغني عن أبى هريرة، أن رسول الله (ص) قال: " للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق ".
وبالنظر إلى هذا الإسناد، نرى أ،ه قد سقط اثنان من وسطه على التوالى ن لأن بين مالك وأبى هريرة اثنين.
فالمعضل: هو ما سقط من وسط إسناده اثنان، أو أكثر على التةالي وهو أشد استغلاقاً وإبهاماً من المنقطع ، ومن هنا جاءت تسميته: بالمعضل، وفقد الاتصال في سنده، هو سبب ضعفه، كالمرسصل ، والمنقطع.
ومن المعضل: ما أرسله تابع التابعي، مثال ذلك: ما رواه الأعمش عن الشعبي، قال: " يقال للرجل يوم القيامة: عملت كذا وكذا؟ فيقول : لا، فيختم على فيه "، لأن الشعبي إنا رواه عن أنس، وأنس رواه عن روسل الله (ص) ، فقد أعضل الأعمش الحديث بإسقاطه أنساً ورسول الله (ص) من إسناده.
4- الحديث المعلق:
مثاله: روى البخاري عن الماجشون: عن عبد الله بن الفضل، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، عن النبي (ص) قال: " لا تفاضلوا بين الأنبياء " وبالنظر في هذا الإسناد ، نرى أنه سقط راوٍ من أوله، لأن البخاري لم يعاصر الماجشون.
فالمعلق: هو ما سقط من أول سنده راوٍ، أو أكثر على التوالي.
تنبيه: المعلق في صحيح البخاري على نوعين:
أحدهما: ما يكون في موضع آخر من كتابه موصولاً ، فهو يتصرف في إسناده بالأختصار، مخافة التطويل.
والآخر: ما لا يكون إلا معلقا، فهو يورده بصيغة الجزم ، ويستفاد منه: الصحة إلى من علق به، قال النووي : " فما كان منه بصيغة الجزن، كقال، وفعل، وأمر ، وروى ، وذكر " معروفاً" فهو فهو حكم بصحته عن المضاف إليه، ومع ذلك فإبراده في كتاب الصحيح مشعر بصحة أصله، إشعاراً يؤنس به، ويركن إليه " .
ب- القسم الثاني: وهو ما فقد العداله ، أو الضبط.
ويدخل فيه:
1- المتروك.
2- الموضوع.
1- الحديث المتروك:
هو في اصطلاح المحدثين: ما رواه واحد متهم بالكذب في الحديث ، أو ظاخر الفسق بفعل، أو قول ، أو كثيرالغفلة، أو كثير الوهم.
كحديث صدقة بن موسى الدقيقي، عن فرقد السبخي ، عن مرة الطيب، عن أبى بكر.
وحديث عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن الحارث الأعور ، عن على.
2- الحديث الموضوع:
الموضوع: هو الخبر الذي يختلقه الكذابون، وينسبونه إلى رسول الله (ص) افتراء عليه، وأكثر ما يكون هذا الاختلاف من تلقاء نفس الوضاع، بألفاظ من صياغته، وإسناد من نسجه، وقد يلجأ بعض المفترين، إذا لم يتح لهم خيال خصيب بيقدرهم على الوضع إلى اصطناع إسناد مكذوب، ينتهون به إلى النبي (ص) ، واضعى فيه حكمة رائعة ، أو كلمة جامع، أو مثلاً مؤجزاً.
ولقد قيل للإمام عبد الله بن المبارك: هذه الأحاديث الموضوعة فقال: تعيش لها الجهابذة، ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) [الحجر:9].
وقد عاش لها الجهابذة حقا، فوضعوا منهجاً عملياص دقيقاً يميزون به الرواية الصحيحة من المختلقة المفتراة.
كيف يُعرف الحديث الموضوع:
وقواعد هذا المنهج كثيرة، وأشهرها: الخمس التالية التي يكفي وجود إحداها في خبر ما للحكم بوضعه:
· القاعدة الأولى:
· اعتراف الواضع نفسه باختلاقه الأحاديث، كما فعل أبو عصمة نوع بن أبى مريم، الملقب: بنوح الجامع، فإنه أقر بوضعه على بن عباس أحاديث من فضائل القرآن، سورة سورة.
* القاعدة الثانية:
أن يكون في المروى لحن في العبارة ، أو ركاكة في المعنى ، فذلك مما يستحيل صدوره عن أفصح من نطق بالضاد، عليه الصلاة والسلام، وهذه القاعدة يسهل إدراكها على المتمرسين بهذا الفن، فإن للحديث كما قال الربيع بن خثيم: " ضوءاً كضوء النهار تعرفه، ظلمة كظلمة الليل تنكره ".ونقاد الحديث يولون عنايتهم ركاكة المعنى، قبل ركة اللفظ، لأن فساد المعنى أوضح دليل على الوضع ، وإن لم ينضم إليها ركة اللفظ، لأن هذا الدين كله محاسن، والركة ترجع إلى الرداءة، أما ركاكة اللفظ فقط، فلا تدل على ذلك، لاحتمال أن يكون رواه بالمعنى، فغير ألفاظه بغير فصيح نعم، إن صرح بأنه من لفظ النبي (ص): " فكاذب ".
* القاعدة الثالثة:
أن يكون المروى مخالفا للعقل، أو الحس والمشاهدة، غير قابل للتأويل، قيل لعبد الرحمن بن زيد: حدثك أبوك عن جدك، أن رسول الله (ص) قال: " سفينة نوح طافت بالبيت، وصلت خلف المقام ركعتين؟ قال نعم" ، وواضع هذا الخبر: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، مشهور بكذبه وافترائه ، ففي التهذيب ، نقلا عن الإمام الشافعي:
ذكر رجل لمالك حديثا متقطعا، فقال: " اذهب إلى عبد الرحمن بن زيد يحدثك عن أبيه عن نوح " .
ومن ذلك: ما رواه ابن الجوزي في كتابه: (الموضوعات) عن طريق محمد بن شجاع الثلجي، عن حبان بن هلال، عن ابن سلمة، عن أبي المهزم، عن أبى هريرة مرفوعاً: " إن الله خلق الفرس فأجراها، فعرقت ، فخلق نفسه منها "، ويعلق السيوطي في التدريب فيقول: " هذا لا يضعه مسلم، والمتهم به محمد بن شجاع، كان زائغاً في دينه، وفيه أبو المهزم،قال شعبة: رأيته لو أعطى درهماً وضع خمسين حديثاً.
* القاعدة الرابعة:
أن يتضمن المروى وعيدا شديدا على أمرصغير، أو وعداً عظيماً على أمر حقير، كالخلود في جنات تجرى من تحتها الأنهار ، في رفقة آلاف من الحور العين، لفعل مندوب، أو ترك مكروه، أو الخلود في جهنم مع مقت الله وغضبه ، لترك مندوب ، وفعل مكروه.
وكان القصاص مولعين بوضع أخبار من هذا النوع، يستميلون بها قلوب العوام إليهم.
* القاعدة الخامسة:
أن يكون واضع الخبر مشهوراً بالكذب ، رقيق الدين ، لا يتورع عن اختلاق الأحاديث والأسانيد، انتصاراً لهوى شخصي، قيل لمأمون بن أحمد الهورى: ألا ترى إلى الشافعي ومن تبعه بخرسان؟ فقال: حدثنا أحمد بن عبد الله، حدثنا عبد الله بن معدان الأزدي، عن أنس مرفوعاً: " يكون في أمتى رجل يقال له: محمد بن إدريس، أضر على أمتى من إبليس ، ويكون في أمتى رجل يقال له: أبو حنيفة ، هو سراج أمتي".
وأغرب من ذلك ، ما أسنده الحاكم عن سيف بن عمر التميمي قال: كنت عند سعد بن طريف، فجاء ابنه من الكُتَّاب يبكي، فقال : مالك؟ قال: ضربني المعلم، قال: لأخزينهم اليوم، حدثني عكرمة، عن ابن عباس مرفوعاً: " معلمو صبيانكم شراركم ، أقلهم رحمة لليتيم، وأغلظهم على المسكين".
هذا، وإذا كان الكذب في نفسه جريمة، وهو ذنب عظيم ، وإثم كبير ، فإن الكذب على دين الله، والافتراء على رسوله، من أشد الجرائم خطراً، وأكبرها ضرراً، قال تعالى: (ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين) [الزمر:60] ويقول رسول الله (ص): " إن كذبا عليَّ ، ليس ككذب على أحد، فمن كذب على متعمداً ، فيتبوأ مقعده من النار" *
جـ- القسم الثالث: ما كان شاذا أو معلل:
وتندرج تحته الأنواع الآتية:
1- المحفوظ ويقابله: الشاذ.
2- المنكر، ويقابله: المعروف.
3- المعلل.
4- المدرج.
1- الحديث المحفوظ والشاذ.
إليك مثالا يبين تعريف كل منهما، ويوضح الفرق بينهما:
روى الترمذي والنسائي ، وابن ماجه بسندهم ، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عوسجة، عن ابن عباس رضى الله عنهما، أن رجلا توفى على عهد رسول الله (ص) ولم يدع وارثاً إلا مولى هو أعتقه، فدفع رسول الله (ص) ميراثه إليه.
وكذلك روى الترمذي ، والنسائي، وابن ماجه بسندهم ، عن ابن جريح ، عن عمرو بن دينار، عن عوسجة: أن رجلاً توفى... إلخ.
ولكن خلف ابن عيينة وابن جريح حماد بن زيد فروى الحديث عن عمرو بن دينار عن عوسجة: أن رجلا توفى.. إليخ فأرسل الحديث، وأسقط ابن عباس.
فابن عيينة، وابن جريح، وحماد، ثقات ، ولكن حماداً خالف ابن عينية وابن جريح ، فأرسل الحديث ، وهم قد وصلاه بذكر الصحابي ، وبما أنهما أرجح منه عدداً ، فحديثهما يسمى: " المحفوظ" ، وحديثه يسمى " الشاذ ".
ومن هذا نعلم أن المحفوظ: هو ا رواه الأرجح عدداً ، أو صفة، مخالفا الراجح، وأن الشاذ : هو ما رواه الراجح، مخالفا للأرجح منه عدداً ، أو صفة.
2- الحديث المعروف والمنكر:
والمثال يوضح الفرق بينهما:
روى حبيب بن حبيب الزيات – وهو غير ثقة – عن أبى إسحاق ، عن العيزار بن حريث، ان ابن عباس رضى الله عنهما، عن النبي (ص) قال: " من أقام الصلاة، وآتى الزكاة، وقى الضيف، دخل الجنة".
ورى بعض الثقات هذا الحديث، عن أبى إسحاق، عن العيزار بن حريث، عن ابن عباس رضى الله عنهما، موقوفاً ، لم يرفعه إلى النبي (ص).
فحبيب غير ثقة، وقد رفع الحديث، وبعض الثقات قد وقفه، فقد تحالفا ، فالحديث عن طريق الثقة، يسمى " معروفاً" ، وعن طريق غيره يسمى " منكراً " ومن هذا نعرف : أن الحديث المعروف: هو ما رواه الراجح الثقة مخالفا للمرجوح " غير الثقة "
وأن الحديث المنكر : هو ما رواه المرجوح، مخالفاً للراجح
3- الحديث المعلل:
المثال:
أ- حديث يعلى بن أمية الطنافسى، عن الثورى ،عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر مرفوعاً: " البيعان بالخيار، ما لم يتفرقا ".
ب- حديث أنس ، وفيه: " فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين " .
وبالنظر في الإسناد الأول (أ) نرى أن النقاد ذهبوا إلى أنه عن عبد الله بن دينار لا عن عمرو غير أن يعلى وهم فيه على سفيان، ويسمى هذا النوع: (معلول السند) ، وهذا لا يؤثر في المتن ، لأنه على تقرير أنه عن عبد الله، أو عن عمرو، فهو صحيح، لأن كليهما ثقة.
أما الإسناد الثاني (ب) فقد ظن بعض الرواة أن أنساً نفى قراءة البسملة في افتتاح قراءة سورة الفاتحة في الصلاة، فنقل الحديث مصرحاً بذلك الظن، وقال: " فلم يكونوا يستفتحون القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم". وصار ذلك النفي مرفوعاً، مع أن الرواي مخطئ في هذا الظن.
فالمعلول : بوزن مفعول ، وقياسه المعل من أعل الرباعي، فإنه بمعنى: المصاب بالعلة، هو الحديث الذي في سنده أو متنه أمر خفي فادح، مع ظهور سلامته منه، وذلك الأمر هو العلة القادحة، كالانقطاع في ظاهر الاتصال، والوقوف في ظاهر الرفع، أو في ظاهر الوقف ، من غير ترجيح.
وقد يكون ذلك في السند أو المتن على ما رأيت.
أما إذا كانت العلة غير قادحة، فلا يقال فيه معلل، فإذا أرسل الثقة حديثا في موضع، ثم وصله في موضع آخر، لا يقدح ذلك في الحديث، نحو: ما رواه مالك في الموطأ ، مرفوعاً: " للمملوك طعامه وكسوته" ورواه معضلاً ، فقد رواه في غير الموطأ موصولاً.
تنبيه: إن اكتشاف علة الحديث يحتاج إلى اطلاع واسع، وذاكرة طيبة، وفهم دقيق، لأن العلة نفسها سب غامض ، يخفى حتى على المشتغلين بعلوم الحديث، قال بن حجر:
" وهو من أغمض أنواع علوم الحديث، ولا يقوم به إلا من رزقه الله تعالى فهماً ثاقباً وحظاً واسعاً ، ومعرفة تامة بمراتب الرواة ، وملكة قوية بالأسانيد والمتون " .
وقد يتمكن الخبير المتمرس بهذا الفن ، من معرفة إحدى العلل الغامضة بضرب من الإلهام ، يشرح الله به صدره، ولا غرو، بالمعرفة بالحديث ليست تلقيناً ، وإنما هو علم يحدثه الله في القلب ، قال عبد الرحمنبن مهدي: معرفة الحديث إلهام، فول قلت للعالم يعلل الحديث، من أين قلت هذا؟ لم يكن له حجة، وقيل له أيضاً، إنك تقول للشئ: هذا صحيح، وهذا لم يثبت فعمن تقول ذلك؟ فقال: أرأيت لو أتيت الناقد ، فأريته دراهمك فقال: هذا جيد، وهذا بهرج، أكنت تسأل عن ذلك، أو تسلم له الأمر؟ قال: بل أسلم له الأمر، قال: فهذا كذلك لطول المجالسة، وللمناظرة والخبرة، ولذلك قال الخطيب البغدادي، " ينبغي لصحاب الحديث أن يكون مثل الذي ينتقد الدراهم، فإن الدراهم فيها الزيف والهرج، وكذلك الحديث.
4- الحديث المدرج:
الأمثلة:
أ- روى الخطيب عن ابى قطن وشبابة، عن شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبى هريرة، قال : قال رسول الله (ص): " أسبعوا الوضوء ، ويل للأعقاب من النار".
ب- ما رواه النسائي ، من حديث فضالة مرفوعاً: " أنا زعيم – والزعيم الحميل – لمن آمن بي وأسلم ، وجاهد في سبيل الله، ببيت في رُبْض الجنة " الرَبُضْ: وسط الشئ.
جـ- في الصحيح: عن أبى هريرة مرفوعاً: " للعبد المملوك أجران، والذي نفسي بيده ، لو لا الجهاد، والحج، وبر أمى ، لأحببت أن أموت وأنا مملوك ".
د- روى الترمذي،
صـ 113: 133
أولاً: الخلافات السياسية:
انقسمت الفرق السياسية في حمأة الكذب على رسول الله (ص) ، كثرة وقلة، وكانت الرافضة أكثر هذه الفرق كذباً، سئل مالك عن الرافضة، فقال: " لا تكلمهم ، ولا ترو عنهم، فإنهم يكذبون" . ويقول شريك بن عبد الله القاضي – وقد كان معتدلاً في تشيعه: " أحمل على كل من لقيت، إلا الرافضة، فإنهم يضعون الحديث، وينخذونه ديناً " ، ويقول حماد بن سلمة: حدثني شيخ لهم – يعني الرافضة – قال: " كنا إذا اجتمعنا فاستحسنا شيئاً ، جعلناه حديثاً". ويقول الشافعي: " ما رأيت في أهل الأهواء قوماً أشد بالزور من الرافضة".
وأهل السنة يستشهدون بما وضعوه من الأحاديث، بحديث: " الوصية في : (غدير خم ) " وخلاصته: أن النبي في رجوعه من حجة الوداع، جمع الصحابة في مكان يقال له ( غدير خم) وأخذ بيد على رضى الله عنهن ووقف به على الصحابة جميعاً وهم يشهدون، وقال : " هذا وصيي، وأخي ، والخليفة من بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا " قال أهل السنة: حديث مكذوب بلا شك ، وضعته الرافضة.
ولقد كان الرافضة أكثرهم من الفرس، الذين تستروا بالتشيع لينقضوا عرى الإسلام ، أو ممن أسلموا ، ولا تزال في قلوبهم آخرا دياناتهم القديمة، فانتقلوا إلى الإسلام بعقليتهم الوثنية، التي لا تتورع عن الكذب على صاحب الرسالة، لتشبع حباً دفيناً في أفئدتها.
ومن المؤسف أن ينيرى إليهم فريق من جهلة أهل السنة ، فيقابلوا كذبا بكذب ، وإن كان كذبهم أضيق نطاقا ومن ذلك : " ما في الجنة شجرة إلا مكتوب على ورقة منها: لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، أبو بكر الصديق، عمر الفاروق ، عثمان ذو النورين ".
كذلك فعل المتعصبون لمعاوية ، مثل قولهم: " الأمناء ثلاثة: أنا، وجبريل، ومعاوية" وقام المؤيدون للعباسيين بمثل ذلك ، وننسبوا إلى النبي (ص) قوله: " العباس وصي، ووارثي " ، وأ،ه قال للعباس : " إذا كان سنة خمس وثلاثين ومائة، فهي لك، ولولدك السفاح، والمنصور، والمهدي".
ثانياً: الزندقة:
ويراد بها هنا: كراهية الإسلام دينا ودولة ، ولقد قامت دولة الإسلام تحطم العروش والزعامات التي أذلت الإنسانية، وأضاعت كرامتها، وسخرتها في مآربها الخسيسة، وقذفت بها في ميادين حروب، كان الباعث عليها إشباع رغبات دنيئة، ورأى الناس في ظل الإسلام كرامة الفرد، واحترام العقيدة، وتحرير العقل، وكانت قوة الإسلام ضاربة، لم تترك أملاً لأولئك الجبابرة في إعادة أمجاد أقاموها على استذلال الناس وظلمهم ، فلم يجدوا أمامهم مجالاً للإنتقام من الإسلام، إلا إفساد عقائده، وتشويه محاسنه، وكان الافتراء الدس على السنة، أوسع هذه الميادين للإفساد، فجالوا فيها وصالوا، متسترين وراء التشيع أحياناً ، ووراء الزهد والتصوف أحياناً ، ومستخفين في ثوب الفلسفة والحكمة أحياناً ، ولكن قضى الله أن يبقى هذا الصرح الشامخ قائماً ، يعارك الحوادث ، وترتد سهام الهدامين في نحورهم. فمن أمثلة ذلك: " ينزل ربنا عشية فرفة على جمل أورق يصافح الركبان ويعانق المشاة " و : " خلق الله الملائكة من شعر يديه وصدره " و : " إن الله اشتكت عيناه ، فعادته الملائكة ".
وهكذا دس هؤلاء الزنادقة آلافا من الأحاديث في في العقائد ، والأخلاق، والطب، والحلال، والحرام. وقد اعترف زنديق أمام " المهدي" بأنه وضع مائة حديث، يتداولها الناس، ولما قدم عبد الكريم بن أبى العوجاء للقتل اعترف بأنه وضع أربعة آلاف حديث يحرم فيها الحلال، ويحلل فيها الحرام.
ثالثاً: العصبية للجنس والقبيلة واللغة والبلد والإمام.
وضع الشعوبيون حديث: " إن الله إذا غضب أنزل الوحي بالعربية، وإذا رضى أنزل الوحي بالفارسية " ، فقابلهم جهلة العرب بالمثل، فقالوا: " إن الله إذا غضبب أنزل الوحي بالفارسية، وإذا رضى أنزل الوحي بالعربية".
وتعصب فريق لأبى حنيفة، فوضعوا حديث: " سيكون رجل في أمتى يقال له أبو حنيفة النعمان، هو سراج أمتي" ، ووضع المتعصبون على الشافعي: " سيكون في أمتي رجل يقال له محمد بن إدريس ، هو أضر على أمتي من إبليس ".
رابعاً: القصص والوعظ:
لقد تولى مهمة الوعاظ قصاص لا يخافون الله، لا هًمَّ لهم إلا إثارة الشجون ، وإبكاء العيون، وإعجاب الناس بما يقولون، مما حدا بهم إلى وضع قصص مكذوبة، ونسبها للرسول (ص) قال ابن قتيبة، وهو يتكلم عن الوجوه التي دخل منها الفساد على الحديث: و" الوجه الثاني" : القصاص، فإنهم يميلون وجه العوام إليهم، ويشيدون ما عندهم بالمناكير والأكاذيب من الأحاديث ، ومن شأن العوام القعود عند القاص ما كان حديثه عجباً، خارجاً عن نظر المعقول، أو كان رقيقاً يحزن القلب، فإذا ذكر الجنة ، قال: " فيها الحوراء من مسك، وزعفران، وعجيزتها ميل في ميل، ويبوئ الله وليه قصراً من لؤلؤة بيضاء فيها سبعون ألف مقصورة في كل مقصورة سبعون ألف قبهن فلا يزال هكذا في السبعين ألفا، لا يتحول عنها".
خامساً: ترغيب الناس في الطاعة:
ما صنعه كثير من الزهاد والصالحين، ظناً منهم أنهم يخدمون الإسلام، ويحببون الناس في الطاعات ، بوضعهم أحاديث في فضائل القرآن ، سورة سورة، ولما ذكروا بقوله (ص): " من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار " ، قالوا: نحن " نكذب له (ص) ، لا عليه، وقد اعترف بذلك نوح بن أبى مريم، معتذراً بأنه فعل ذلك، لما رأى إعراض الناس عن القرآن واشتغالهم فقه أبى حنيفة ومغازي ابن اسحاق.
* جهود العلماء لمقاومة حركة الوضع:
لقد بذل العلماء جهوداً كبيرة في مقاومة الوضع والوضاعين، منذ عصر الصحابة، إلى أن تم تدوين السنة، وقد تم تدوين السنة، وقد سلكوا في ذلك طرفاً تعتبر من أدق القواعد العملية في النفقد والتمحيص، حتى ليمكن القول: بأن علمائنا رحمهم الله، أول من وضعوا قواعد النقد العلمي الدقيق للأخبار والمرويات بين أمم الأرض جميعها.
وإليك بيان الخطوات التي سلكوها في هذا السبيل، حتى أنقذوا السنة مما دبر لها من كيد:
أولاً: إسناد الحديث: لم يخامر الشك قلوب الصحابة، بعد وفاة الرسول (ص)بعضهم فيبعض، ولم يكن التابعون يتوقفون في أي حديث يرويه صحابي عن رسول الله (ص).
واستمر الحال على ذلك حتى قامت الفتنة، يحمل لواءها: اليهودي الخبيث عبد الله بن سبأ، الذي بنى دعوته على التشيع الممقوت، القائل بألوهية علي بن أبى طالب، رضى الله عنه، وأخذ الدس يزداد عصراً بعد عصر ، عندئذ بدأ العلماء من الصحابة والتابعين يتحرون في نقل الأحاديث، ولا يقبلون منها إلا ما عرفوا طريقها، ورواتها، وأطمأنوا إلى ثقتهم وعدالتهم. يقول بن سيرين ، فيما يرويه عنه الإمام مسلم، في مقدمة صحيحه : " لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت ا لفتنة، قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة، فيؤخذ عنهم ، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم".
ثانياً : التوثيق:
نعنى به التثبت من الأحاديث، وذلك بالرجوع إلى الصحابة والتابعين وأئمة هذا الفن، فلقد كان من عناية الله بسنة نبيه أن مد في أعمار عدد من أقطاب الصحابة وفقهائهم ليكونوا مرجعاً يهتدى الناس بهديهم، فلما وقع الكذب ، لجأ الناس إلى هؤلاء الصحابة يسألونهم ما عندهم أولاً،ويستفتونهم فيما يسمعونه من أحاديث وآثار، كما كثرت رحلات التابعين، بل بعض الصحابة أيضاً – لهذا الغرض – من مصر إلى مصر، ليسمعوا الأحاديث الثابتة من الرواة الثقات، وقد ثبت سفر جابر ن عبد الله إلى الشام، وأبى أيوب إلى مصر لسماع الحديث. ويقول سعيد بن المسيب: " إن كنت لأسير الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد، وحدث الشعبي مرة بحديث عن النبي (ص) ، ثم قال لمن حدثه به: " خذها بغير شئ قد كان الرجل يرحل فيما دونها إلى المدينة"، ويقول بشر بن عبد الله الحضرمي: " إني كنت لأركب إلى المصر من الأمصار في طلب الحديث الواحد لأسمعه".
ثالثاً: الرواة، وبيان حالهم، من صدق أو كذب:
وهذا باب عظيم، وصل منه العلماء إلى تمييز الصحيح من المكذوب، والقوي من الضعيف، وقد أبلوا فيه بلاء حسناً ، وتتبعوا الرواة، ودرسوا حياتهم، وتاريخهم، وسيرتهم، وما خفى من أمرهم، وما ظهر، ولم تأخذهم في الله لومة لائم ، قيل ليحيى بن سعيد القطان:" أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماءك عند الله يوم القيامة؟ فقال: لأن يكون هؤلاء خصمي ، أحب إلى من أن يكون خصمي رسول الله (ص) ، ويقول : لمَ لمْ تذب الكذب عن حديثي؟".
وقد وضعوا قواعد لمن يؤخذ منه، ومن لم يؤخذ.
ومن أهم أصناف المتروكين الذين لا يؤخذ حديثهم:
1- الكذابون على رسول الله (ص) فقد أجمعوا على أنه لا يؤخذ حديث من كذب على النبي (ص) ، كما أجمعوا على أنه من أكبر الكبائر، واختلفوا في كفره ، فقال به جماعة، وقال آخرون: بوجوب قتله، واختلفوا في توبته، هل تقبل ، أم لا ؟.
فرأى أحمد بن حنبل ، وأبة بكر الحميدي، شيخ البخاري: أنه لا تقبل توبته أبداً، واختار النووي القطع بصحة توبته، وقبول روايته كشهادته، وحاله الكفار إذا أسلم، وذهب أبو المظفر السمعاني إلى أن من كذب في خبر واحد، وجب إسقاط ما تقدم من أحاديثة.
2- الكذابون في أحاديثهم العامة ولو لم يكذبوا على رسول الله (ص) ، قال مالك رحمة الله عليه: " لا يؤخذ العلم عن أربعة: رجل معلن بالسفه، وإن كان أروى الناس، ورجل يكذب في أحاديث الناس، وإن كنت لا أتهمه أن يكذب على رسول الله (ص) وصاحب هوى يدعو الناس إلى هواه، وشيخ له فضل وعبادة إذا كان لا يعرف ما يحدث به".
أما إذا تاب من كذبه، وعرفت عدالته بعد ذلك ، فالجمهور على قبول توبته وخبره وخالف أبو بكر الصيرفي ، فقال : " كل من أسقطنا خبره من أهل النقل بكذب وجدناه عليه، لم نعد لقبوله بتوبة تظهر".
3- أصحاب البدع والأهواء: واتفقوا كذلك على أنه لا يقبل حديث صاحب البدعة، إذا كفر ببدعنه، وكذا إذا استحل الكذب، وإن لم يكفر ببدعته.
5- الزنادقة، والفساق، والمغفلون الذين لا يفهمون ما يحدثون وكل من لم تتوفر فيهم صفات الضبط، والعدالة نوالفهم، وقال الحافظ ابن كثير: " المقبول " : الثقة الضابط لمايرويه ، وهو المسلم البالغ العاقل، سالماً من أسبا الفسق، وخوارم المروءة، وأن يكون من ذلك متيقظاً، غير مغفل، حافظاً إن حدث من حفظه، فاهمَّا إن حدث عن المعتى، فإن اختل شرط مما ذكرناه، رُدت روايته.
1- والرواة الذين يتوقف في قبول روايتهم أصناف من أهمهم:
2- من اختلف في تجريحه وتعديله.
3- من كثر خطؤه وخالف الأئمة الثقات في مروياتهم.
4- من كثر نسيانه.
5- من ساء حفظه.
6- من أخذ عن الثقات والضعفاء ولا يتحرى.
رابعاً: وضعهم قواعد عامة لتقسيم الحديث، وتمييزه على ما عرفت:
من تقسيمه إلى صحيح، وحسن، وضعيف، إلخ. ومن أهم هذه الخطوات الإسناد الذي أشرنا إليه ونريد الآن أن نعرف ما هو الإسناد:
الإسناد لغة: مطلق الإخبار.
واصطلاحاً: فهو – كما عرفت – رفع الحديث إلى قائله، وقيل: هو الإخبار عن طريق المت، وقيل: حكاية طريق المتن، وكلها تدور حول معنى واحد.
وقيل: هو الطريق الموصلة إلى المتن، والطريق: هم الرجال والرواة، وفضل الإسناد عظيم، إذ به تصان الشريعةن من الدس ، وتحفظ من الخلط، ولذا قال الحاكم: " لولا طائفة من المحديثين على حفظ الإسناد ، لدرس منار الإسلام، ولتمكن أهل الإلحاد والمبتدعين من وضع الأحاديث وقلب الإسناد".
ولذلك اهتم العلماء به، ورغبوا فيه، ورحلوا من أجله، فقد رحل جابر ابن عبد الله إلى الشام، ليروى حديثاً عن عبد الله بن أنيس في القصاص.
ورحل أبو أيوب ، الصحابي، إلى مصر ليروى عن عقبة بن عامر حديثاً في الستر على المسلم.
وكان أصحاب ابن مسعود يرحلون من الكوفة إلى المدينة، لسماع السنن ممن يرويها، ورغبة في الثواب الوارد في الحديث المرفوع: " من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً، سهل الله له به طريقاً إلى الجنة".
وقد حث الإسلام على الإسناد ، ودلت عليه الآيات والسنة وأقوال السلف.
قال مالك ، في قوله تعالى: ( وإنه لذكر لك ولقومك) قول الرجل: أخبرني عن جدي.
وقال مطر الوراق، في قوله تعالى: ( ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم) قال: الثارة: هي إسناد الحديث.
وروى أبو داوود والترمذي مرفوعاً: " نضر الله امرأ سمع منا شيئاً، فبلغه كما سمعه، فرب مبلغ أوعى من سامع".
وروى البخاري مرفوعاً: " بلغوا عني ولو آية ".
وقال سفيان الثوري: " الإسناد سلاح المؤمن، فإذا لم يكن معه سلاح، فبم يقاتل؟ ".
وقال عبد الله بن المبارك: " مثل الذي يطلب أمر دينه بلا سند، كمن يرتقى السطح بغير سلم".
وقال الشافعي: " مثل من يطلب الحديث بلا إسناد، كمثل حاطب ليل، وربما احتطب في حطبه الأفعى ".
وقال أحمد بن حنبل: " الإسناد سنة من سلف".
* خصوصية الإمة الإسلامية بالإسناد:
الإسناد بنقل الثقة إلى النبي (ص) ، خصوصية لهذه الأمة المحمدية، امتازت به عن سائر الأمم، فإن اليهود ليس لهم إلى نبيهم إلا الإسناد المرسل، والمعضل، ولا يقربون به إلى موسى عليه السلام قربنا إلى نبينا محمد (ص)، بل يقفون بينهم وبينه أكثر من ثلاثين نفساً، فيبلغون به إلى شمعون ، ونحوه.
وليس عند النصارى في نقلهم من الاتصال، إلا ما قيل في تحريم الطلاق، كما نص على ذلك أهل الاستقراء، مثل أبى حاتم الرازي ، وابن حزم.
قال محمد بن حاتم بن المظفر: " إن الله أكرم هذه الأمة، وشرفها، وفضلها بالإسناد، وليس لأحد من الأمم قديمها وحديثها، إسناد موصول، إنما هو صحف في أيديهم، وقد خلطوا بكتبهم أخبارهم، فليس عندهم تمييز بين ما نزل من التوراة والإنجيل ، وبين ما ألقوا بكتبهم من الأخبار التي اتخذوها عن غير الثقات".
وهذه الأمة الشريفة، زادها الله شرفاً بنبيها، إنما تنص الحديث عن الثقة المعروف في زمانه بالصدق والأمانة عن مثله، حتى تتناهى أخبارهم، ثم يبحثون أشد البحث حتى يعرفوا الأحفظ، فالأحفظ، والأضبط فالأضبط، والأطول مجالسة لمن فوقه ممن كان أقصر، ثم يكتبون الحديث من عشرين وجهاً وأكثر، حتى يهذبوه من الغلط والزلل، ويضبطوا حروفه، ويعدوه عداً ، فهذا من فضل الله على هذه الأمة، فتستودع الله تعالى شكر هذه النعمة وغيرها من نعمة.
وأما ما روى عن الحسن البصري، حينما سأله رجل عن سند الحديث، وقال للحسن: عمن؟ فقال له الحسن : " وما تصنع بعمن"؟ فهو محمول على أنه توجبه للسائل إلى الانتفاع بالمروى، وأنه لم يتهيأ للاستقلال بالنظر في الرواة.
خامساً: علم رجال الحديث:
تعريفه: هو العلم بأحوال رواة الحديث من حيث القبول والرد.
ويراد بأحوال الرواة: معرفة تاريخ المواليد والوفيات، ومعرفة الأسماء، والكنى والألقاب والأنساب، ومعرفة الأوطان والرحلات، والشيوخ والتلاميذ، ومعرفة الحرج والتعديل، ومعرفة المتفق والمفترق من الأسماء، ومعرفة المختلف والمؤتلف والمتشابه، ومعرفة الثقات والضعفاء، ونحو ذلك ، فهذه هي أهم أنواعه التي يعرف بها مقبول الرواية ومردودها، وأهمها علم الجرح والتعديل.
وموضوع هذا العلم: الراوي من حيث قبوله، أو رده في الرواية، والراوي أعم من الرجل والمرأة، وإنما سمى بعلم رجال الحديث تغليباً، لأن الرجال هم الذين عنوا بالرواية، بنقلها وحفظها ، والرحلة من أجلها.
* فائدة علم الرجال:
تقدم لك في تعريف هذا العلم، وما يمكنك به الوقوف على فائدته، التي يمكن إجمالها في أنه يعرف به من يقبل ، ومن يُرد من الرواة، وتفصيلها فيما يلي:
1- معرفة الكنى والأسماء والألقاب ، ومعرفة المتفق والمفترق، والمؤتلف والمختلف والمتشابه، ويتبين بذلك شخص الراوي، وتعيين ذاته، ويؤمن اللبس، والخلط بين المرواة، بطن الإثنين واحداً، وقد يكون أحدهما ضعيفاً، والآخر مؤثقاً، فيضعف الجاهل بهذه الأحوال الموثق، ويوثق الضعيف.
2- معرفة المواليد والوفيات، والأوطان والرحلات، والطبقات ، ويتضح بهذه المعرفة الإرسال والانقطاع، والإرسال الظاهر والخفي ، فمعرفة أن الراوي من التابعين، وليس من الصحابة، يعلم بها أن الحديث مرسل، ومعرفة أن الراويين ليسا متعاصرين، أو متعاصرين وليس بينهما لقاء لاختلاف وطنيهما ، ولم يرحل أحدهما لبلد الآخر، ويعرف بذلك أن الحديث منقطع ، فإن أوهم الراوي العاصر اللفاء، عرف أنه يدلس، أو يكذب.
فإذا وقعت لك رواية سهيل بن ذكوان، بأنه رأى عائشة رضى الله عنها بواسط، وأنه روى عنها ، وعلمت أن عائشة توفيت سنة 57هـ وأن واسط اختطها الحجاج سنة 83هـ، علمت كذب هذه الرواية.
ولو علمت أن ابن المنادي، ذكر أن الأعمش أخذ بركاب أبي بكرى الثقفي، وعلمت أن أبا بكرة توفى سنة 51هـ، وأن الأعمش ولد سنة 61هـ ، حكمت بكذب هذه الرواية.
وكذلك إذا سمعت أن بعض اليهود أظهر كتاباً في القرن الخامس وفيه: أن النبي (ص) أسقط الجزية عن أهل خيبر، وأنه بخط على بن أبى طالب، وشهد بما فيه معاوية، وسعد بن معاذ ، حكمت على هذا الكتاب بالتزوير، والقد عرض هذا الكتاب على الخطيب البغدادي رئيس العلماء في بغداد، فحكم بتزويره، مستدلاً بأن معاوية كان إسلامه عام الفتح، بعد خيبر بسنتين، وأن سعداً توفى عام بني قريظة قبل خيبر بسنتين ، فبقيت هذه الدعوى لا شاهد عليها.
3- إمكان الحكم بصحة الحديث ، أو ضعفه إذا لم ينص أحد من المتقدمين على ذلك، إذا علمنا صفات رجاله، من كتب الجرح والتعديل، كما قال النووي.
سادساً: الجرح والتعديل:
هذا المبحث يدور حول عدالة الرواي، وجرحه أو جهالته، ولا يقال: إن في ذلك تجسس على المسلم ، لأن ردء المفاسد مُقدم على جلب المصالح ، والله تعالى يقول: ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) والرسول يقول : " متى ترعون عن ذكر الفاجر ، اهتكوه تحذره الناس "، بل قال فيمن يتقى شره، مداراة له: " بئس أخو العشيرة " متفق عليه وقال في تزكية عبد الله بن عمر: " إن الله رجل صالح " وذكرت فاطمة بنت قيس لرسول الله (ص) أنه خطبها معاوية وأبو جهم ، فقال عليه السلام: " أ/ا معاوية فرجل صعلوك، وأما أو جهم فرجل لا يضع العصا على عاتقه، انكحى أسامة بن زيد " وفي ذلك تعديل وتجريح منه عليه السلام.
وليس في ذلك كله، ما يشعر بغية المسلم أو تحقيره، ولذلك لما قال أبو تراب النخبشي لأحمد بن حنبل: " يا شيخ، أتغتاب العلماء؟ " حيث تقول: " فلان ضعيف ، فلان ثقة" فأجابه أحمد: " ويحك! هذا نصيحة، ليس بغيبة" ولأنه تتوقف عليه أحكام الشريعة التي يجب العمل بها، وما يتوقف عليه الواجب فهو واجب، وقد أبيح للضرورة، ويقدر المباح منها بقدرها، ولذا قال العز بن عبد السلام: " لا يجوز التجريح بشيئين، إذا حصل بواحد".
* ممن يقبل الجرح والتعديل؟
لا يقبل الجرح ىوالتعديل إلا منعدل متيقظ، فلا يقبل الجرح ممن أفرط في التجريح ، كما لا تقبل تزكية من اغتر بمجرد الظواهر، فأطلق التزكية على هواهنا.
وقد تورع المتكلمون في الجرح والتعديل، من ا لتساهل والمجازفة، مخافة أن يجرحوا بريئاً، أو يعدلوا مجروحاً، بل تثبتوا ، وتبينوا ، وتحروا الحق ما أمكنهم ، فلا هم يسمون العدل بميسم السوء ، الذي يبقى عليه عاره أبداً ، ولا هم يعدلون الفاسق، أو الكاذب، أو المتهم، مخافة أن يشملهم حديث: " من روى عني حديثاً وهو يظن أنه كذب، فهو أ حد الكاذبين ".
فيكونوا بمعونتهم لغير العدل، وتزكيتهم له، كذبة على الله ورسوله، ولا شك أن للهوى والغرض الفاسد، وللمخالفة في العقائد، أثرا كبيرا فثيث الحكم على الرواة بالجرح والتعديل، إلا أن المتتقديمن كانوا أبعد عن تأثير أهوائهم وأغراضهم من المتأخرين، وإن تساوى الجميع في التأثر من جهة المخالفة في العقائد.
ومع ذلك ، لا يقبل الحكم بتعديل ولا بتجريح، إلا بعد المقارنة بين أقوال المزكين والمجرحين، ذليلا وحجة، ويقطة ونهزاهة، حتى يظهر الحق واضحاً.
* قواعد الجرح والتعديل:
القاعدة الأولى:
لا يقبل تعديل الرواة ولا تجريحهم، إلا ممن توفرت فيه الشروط التالية:
1- العدالة.
2- الضبط.
3- المعرفة التامة بأسباب العدالة والجرح، وبحقيقة الضبط، مع حسن تطبيق ذلك على الرواة.
4- الدراية بالرواة، وبمروياتهم خبرة وتمرساً، ومقارنة واستيعاباً.
القاعدة الثانية:
يقبل التعديل والتجريح ، ولو من إمام واحد، ولا يشترط التعدد لأن ذلك:
1- حكم غير خبرة.
2- أو نقل عن الغير، وكلاهما لا يشترط فيه التعدد.
أما الحكم، فظاهر، وأما النقل عن الغير، فلأن أصله وهو رواية لحديث، لا يشترط في قبوله التعدد، وكذلك فرعه.
القاعدة الثالثة:
لا يقبل الجرح إلا إذا كان مبين السبب، أو صدر من خبير عارف به ، أو ممن علم من مذهبه أنه لا يجرح إلا بقادح بين، أو خلا الراوى عن التعديل والتجريح.
أما التعديل، فيقبل مطلقا، ذكر فيه السبب أم لا، لصعوبة ذلك فيه.
القاعدة الرابعة:
إذا تعرض الجرح والتعديل:
1- فتارة يكون الحكم للتعديل.
2- وتارة يكون للجرح.
3- وأخرى يتوقف في الرواي، حتى ينجلي الأمر.
أما تقديم التعديل، ففيما إذا كان الجرح غير مبين السبب، أو عين لجارح سبب الجرح، ولكن أثبت المعدل حسن توبته منه، إلا في الجرح بالكذب في الحديث النبوي.
وأما تقديم الجرح: ففيما إذا عين الجارح سببا، ونفاه المعدل، بطريق يقيني، فهنا يتعارض الجرح والتعديل، ويتوقف في الراوي حتى يظهر فيه أحد الأمرين.
* مراتب التعديل:
الأولى: كل عبارة دخل فيها أفعل التفضيل، وما أشبهه ، مما يدل على المبالغة، مثل قول ابن هشام بن حسان: " حديثني أصدق من حدثت عنه من البشر، محمد بن سيرين " ، ومثل قول الشافعي، في ابن مهدي: " لا أعرف له نظيراً في الدنيا".
ومثل: أوثق الناس – إليه المنتهى في التثبت – فلان لا يسأل عنه.
الثانية: الدالة على درجة الراوي، بتكرار فلظ دال على العدالة مرتين، أو أكثر، سواء أكان اللفظ الثاني هو الأول ، أم كان بمعناه، وكلما كان التكرار أكثر، كانت دلالته على المراد أكثر، مثل قول ابن عيينة: " حدثنا عمرو بن دينار، وكان ثقة ثقة.. " تسع مرات، وكأنه سكت لانقاطاع نفسه، وقول ابن سعيد، في شعبة: " ثقة مأمون، ثبت، صاحب حديث" ، ومثل: ثبت ثقة – ثقة حجة حافظ – وهذه المرتبة هي الأولى عند الذهبي.
الثالثة: الدلالة على درجة الراوي، بلفظ واحد، يشعر بالضبط ، مثل " حافظ – حجة ضاط – كأنه مصحف ".
الرابعة: الدلالة على درجة الراوي ، بلظ لا يشعر بالضبط، مثل: " صدوق – مأمون – لا بأس به – ليس به بأس – خيار الناس ".
الخامسة: الدلالة بلفظ لا يشعر بالضبط أيضاً، ويقل في الدلالة على الصدق والأمانة على المرتبة السابقة: محله الصدق ، أقل من صدوق إلى الصدق ما هو، رووا عنه، شيخ وسط ، صالح الحديث، مقارب الحديث.
السادسة: الدلالنة على درجة الراوي، بلفظ من ألفاظه السابقة مقروناً، إما بما يدل على أن الواصف غير متأكد من ثبوت هذه الصفة للراوي، مثل: " صدوق، إن شاء الله ، أرجو ، لا بأس به ، صويلح".
* مراتب التجريح:
الأولى: الوصف بما يدل على المبالغة في الكذب، أو الوضع، أو بهما معاً، مثل: " فلان أكذب الناس، أوضع الناس إليه المنتهى في الوضع، ركن الكذب، منبع الكذب".
الثانية: وصف الراوي ، دجال ، وضاع، يكذب، يضع ، وضع حديثاً، وأسهلها آخرها.
الثالثة: وصف الراوي باحد الوصفين: " الكذب" أو الوضع، على سبيل المبالغة، والجزم، أو وصفه بوصف أقل شناعة من الكذب ، والوضع.
فمثال الأول: متهم بالكذب، متهم بالوضع، يسرق الحديث.
ومثال الثاني: ساقط، هالك لا يعتبر به، تركوه، متروك الحديث ، ليس بالقوي ، ذاهب الحديث.
الرابعة: ضعيف جداً، مطروح الحديث، ارم به ، واه مرة، ليس بشئ لا يساوي شيئاً، تالف ، لا يساوي فلسا.
الخامسة: منكر الحديث، مضطرب الحديث، لا يحتج به ، واه، ضعفوه ".
السادسة: فيه مقال، ضعيف، تعرف وتنكر، فيه تلف ، ليسبالقوي، ليس يحمدونه للضعف ما هو غيره أوثق منه، ليس بعمدة، ليس بحجة.
* أسئلة *

على الفصل الثاني والثالث والرابع

1- عرف كلا من العريب ، والعزيز، والمشهور، والمتواتر، ثم بين مدار تقسيمهم الحديث إلى هذه القسام؟
2- قسم الحديث المتواتر، ومثل لكل قسم، واذكر الفرق بين المتواتر والآحاد في إفادة العلم؟
3- ما أقسام الحديث ، باعتبار توافر \شروط القبول وعدم توافرها؟ وما تعريف كل قسم من هذه الأقسام؟
4- عرف الحديث الضعيف ، اذكر ما يشمله الضعيف من أقسام ، وبين الأنواع التي تدخل تحت كل قسم منها؟
5- عرف المرسل، اذكر مثالاً له، وما رأي العلماء فيه؟ وماذا يرون في مراسيل الصحابة؟ وبماذا يحتجون على ما يذهبون عليه؟
6- ما المراد بالمنقطع؟ وما مثاله؟ وعلى أي نوع يطلق؟ وما مثال هذا النوع الأخير؟
7- عرف المعضل، واذكر مثاله، وبين الفرق بينه وبين المنقطع، وعلى أي شئ يطلق المعضل أيضاً؟
8- ما الحديث المعلق؟ اذكر مثالاً له؟ اشرح نوعي المعلق في صحيح البخاري؟
9- من أنواع الضعيف: " المتروك" فما هو؟ وفي أقسام الضعيف يندرج هذا النوع؟
10- عرف: " الموضوع" واذكر القواعد التي وضعها العلماء للحكم بها على أن الحديث موضوع، موضحاً ما تقول بما تعرفه من أمثلة؟
11- اذكر مثالاً توضح فيه الفرق بين كل من المحفوظ الشاذ ، ثم عرف كلا منهما؟
12- ما المراد بكل من : " المعروف والمنكر" ؟ وبم توضح كلاً منهما؟
13- اذكر مثالاً يتضح فيه معنى الحديث المعلول، وبين لم سمى بذلك؟ ومتى يطلق عليه هذا الاسم؟ وما المراد بقولهم: " علة فادحة " ؟ وفي أي موضع تكون هذه العلة من الحديث؟" وما الذي يحتاج إليه العالم، ليتيسر له اكتشاف علة في الحديث؟
14- عرف " المدرج " ، وفي أي مكان يكون الإجراج؟ اذكر أمثلة توضح ما تقول؟ وما دواعي الإدراج في الحديث؟ اشرح لذلك مع التمثيل؟
15- هناك أنواع من الأحاديث ، يصح أ، يطلق عليها اسم الصحيح، والحسن والضعيف، فما هي؟
16- عرف الحديث " المتصل " واذكر مثالاً له؟
17- ما الاعتبار الذي لوحظ في تقسيم الحديث إلى مرفوع ، وموقوف ، ومقطوع؟
18- اذكر أنواع المرفوع، مع التمثيل لكل نوع؟ وما نوع الموقوف ؟ مع التمثل لكل نوع. وما أنواع المقطوع؟ مع التمثيل لكل نوع؟
19- من الصحابي؟ ومن ا لتابعي؟
20- ما الفرق بين المقطوع والمنقطع؟
21- تحدث عما يأتي:
أ- متى بدأ الوضع في الحديث؟
ب- في أي جيل نشأ الوضع في الحديث؟
جـ- ما البواعث التي أدت غلى الوضع؟ وما البيئات التي نشأ فيها؟ وضح ما تقول بالمثال.
22- للعلماء جهود مشكورة في مقاومة الوضع في الحديث النبوي، كان من آثارها ما يلي:
أ‌- الإسناد، فتحدث عن المراد بالإسناد، وكيف كان العلماء يبذلون أقصى جهدهم فيالتوثق من الأحاديث؟ وما القواعد التي وضعوها لمن يؤخذ عنه ومن لا يؤخذ منه؟ ومن الذي يتوقف في قبول حديثه؟ وضح ذلك.
ب- كيف كان الإسناد من خصائص هذه الأمة؟ اشرح ذلك.
جـ- علم رجال الحديث، وما المراد به؟ وما فائدته؟
د- اذكر ما تعرفه عن: " الجرح والتعديل " ، مبيناً ممن يقبل الجرح والتعديل؟ وما القواعد التي وضعها العلماء في الجرح والتعديل؟
هـ- اذكر مراتب كل من الجرح والتعديل؟

الكتاب الثالث
أصول الفقة

مقدمة
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
فإن فقهاء الشريعة الإسلامية، رحمهم الله تعالى ، وضعوا لنا علماً جليل القدر عظيم الفائدة لا مثيل له عند أمم الأرض قاطبة لا في القديم ولا في الحديث، ذلك عو " علم أصول الفقة " ، وكان الغرض من وضعه وبناء صرحه وتوضيح معالمه وجوانبه ومعانيه خدمة الإسلام، عن طريق فهم كتاب الله وسنة رسوله (ص) ، واستنباط الأحكام من نصوصهما، ومن المصادر المعتبرة في ضوء قواعد ومعاني هذا العلم " علم أصول الفقه "
وإننا لنرجو بهذا العمل البسيط المتواضع أن نكون قد سهلنا على قرائنا الأعزاء سبيل تفهم ما تمس إليه الحاجة من أبحاث هذا العلم، والله نسأل أن يوفقنا وإياهم لخدمة شريعنه وإعلاء كلمته إنه سميع مجيب.
***
الفصل الأول
علم أصول الفقه
* الهداف الإجرائية:
1- أن يكتب الدارس تعريف: الفقه – الأصل – أصول الفقه.
2- أن يوضح الدارس الغرض من دراسة علم أصول الفقه.
3- أن يوضح الدارس ما تميز به الإمام الشافعي حتى أصبح جديراً بأن يكون أول من دون ضوابط الاستنباط.
4- أن يذكر الدارس المقصود بـ : أصول الشافعية (المتكلمين) – أصول الحنفية.
* تعريف علم أصول الفقه:
مركب إضافي – اسم لعلم خاص – ليكون تركيبه جزء من حقيقته ، فلابد في تعريفه من عريف جزئيه.
أ- الفقه:
لغة: الفهم العميق الذي يتعرف به غايات الأقوال والأفعال ، ومنه قوله تعالى: ( فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا) [النساء:78] ، وقوله (ص) : " من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ".
اصطلاحاً: العلم بالأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية، ومن هنا كان موضوع الفقه: الحكم في كل جزئية من أعمال الناس بالحل أو الحرمة أو الكراهة أو الوجوب أو الندب ودليل كل واحد من هذه الأحكام.
ب- ما يبنى عليه غيره.
اصطلاحاً: العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الفقه، والتي تبين طريقة استخراج الأحكام من الأدلة.
مثال: إذا أراد الفقيه أن يستخرج حكم الصلاة والزكاة هل للوجوب أم غيره؟ تلا قوله تعالى: ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) [البقرة:43] وفي الحج نجد قول النبي (ص): " إن الله كتب عليكم الحج فحجوا " ، فصيغة الأمر في قوله تعالى: (وأقيموا الصلاة) وفي قوله (ص): " فحجوا " تفيد الوجوب حيث لم توجد قرينة صارفة، وكذلك حكم الخمر في قوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ) [المائدة:90] وليس أدل على التحريم من الأمر بالاجتناب.
* الفرق بين الفقه وأصول الفقه:
أصول الفقه هي المناهج التي تحدد وتبين الطريق الذي يلتزمه الفقيه في استخراج الحكام من الدلة ، ويرتب الأدلة من حيث توتها فيقدم القرآن على السنة، والسنة على القياس ، وسائر الأدلة التي لا تقوم على النصوص مباشرة، أما الفقه: فهو استخراج الأحكام مع التقيد بهذه المناهج.
* الغرض من دراسة العلم:
مثل علم أصول الفقه بالنسبة للفقه كمثل علم المنطق بالنسبة لسائر العلوم الفلسفية، فهو ميزان يضبط العقل ويمنعه من الخطأ ، فعلم أصول الفقه يضبط الفقيه ويمنعه من الخطأ في الاستنباط ، فيه يتبين الاستنباط الصحيح من غيره.
* نشأة علم أصول الفقه:
نشأ مع علم الفقه، وإن كان الفقه قد دون قبله، لأنه حيث يكون فقه يكون منهاج للاستنباط، وحيث كان المنهاج يكون لا محالة حتماً أصول الفقه.
* تدوين علم أصول الفقه:
جاء الشافعي فوجد الثروة الفقهية اتي أثرت عن الصحابة والتابعين وأئمة الفقه الذين سبقوه، ووجد الجدل بين أصحا الاتجاهات المختلفة كفقهاء المدينة والعراق فقد اهتدى الشافعي لوضع موازين يتبين بها الخطأ من الصواب في الاجتهاد، وهذه الموازين هي علم أصول الفقه وكان نجاحه في ذلك يرجع إلى علمه بفقه المدينة الذي أخذه عن مالك، وفقه العراق الذي أخذه عن محمد بن الحسن، وفقه مكه بنشأنه وإقامته فيها، وهناك مقومات أخرى تميز بها الإمام الشافعي حتى أصبح جديراً بأن يكون أول من يدون ضوابط الاستنباط.
- فقد أوتي علماً دقيقاً باللسان العربي حتى عد في صفوف الكبار من علماء اللغة.
- وأوتي علم الحديث فتخرج على أعظم رجاله.
* علم أصول الفقه بعد الشافعي:
قصد الشافعي أن يكون المنهاج الذي وضعه لعلم الأصول ميزانا ضابطا لمعرفة الصحيح من الآراء من غير الصحيح، وأن يكون قانونا كليا تجب مراعاته ومعرفته عند استنباط الأحكام في أي عصر من العصور، ولقد قيد نفسه في الأستنباط بهذا المنهاج فلم يخرج عنه قيد أنملة، وذلك قبل أن يخرج على الناس بمذهبه في العراق ومصر، ولهذا أخضع الاراء الفقهية لمحكمة هذا القياس، وقد سار الفقهاء بعد استقرار المذاهب في دراسة الأصول في اتجاهين:
- اتجاه نظري.. يقرر المقاييس من غير تطبيقها على أي مذهب سواء بالتأييد أو النقصن وسميت هذه الطريقة باسم أصول الشافعية أو المتكلمين.
- اتجاه علمي.. متأثر بالفروع ويتجه لخدمتها وإثبات سلامة الاجتهاد فيها، فأصحاب هذا الاتجاه يجتهدون له في أن يثبتوا سلامة الأحكام الفقهية التي انتهى إليها المتقدمون من مذهبهم، وتسمى بأصول الحنفية.
* التقويم *

1- اكتب تعريف كل من: (الفقه – أصول الفقه – الأصل) لغة واصطلاحاً ومثل لما تقول.
2- ما الغرض من دراسة علم أصول الفقه.
3- وضح ما تميز به الإمام الشافعي حتى أصبح جديراً بأن يكون أول من دون ضوابط الاستنباط.
4- " سار الفقهاء بعد استقرار المذاهب في دراسة الأصول في اتجاهين " اذكر هذين الاتجاهين.
الفصل الثاني
موضوع علم أصول الفقه

* الأهداف الإجرائية:
1- أن يحدد الدارس موضوع علم أصول الفقه:
2- أن يكتب الدارس تعريف كل من اقتضاء – التخيير – الوضع – الحكم التكليفي – الحكم الوضعي.
3- أن يحدد الدارس مفهوم ( الواجب – المندوب – الحرام – المكروه – المباح).
4- أن يحدد الدارس أقسام (الواجب – المندوب – الحرام – المكروه – المباح ).
5- أن يحدد الدارس أقسام الحكم الوضعي.
6- أن يوضح الدارس مفهوم ( السبب – الشرط – المانع – الصحة والفساد ).
7- أن يحدد الدارس أقاسم (المسبب – الشرط – المانع ).
8- أن يدرك الدارس أن الفقه الإسلامي قام على أسس متينة.
9- أن يقدر الدارس مدى الجهد الذي قام به العلماء في تأصيل هذا العلم.
10- أن يعرف الدارس أن أصول الفقه من أدوات المجتهد.
هو بيان طرائق الاستنباط وموازين الاستدلال لاستخراج الأحكام العلمية من أدلتها التفصيلية، والأحكام هي التي يجرى عليها الاستدلال وبمقتضى الدليل يكون الوصف الذي يعطاه فعل المكلف، وذلك الوصف هو الحكم، فلابد من بيان معاني الحكم وأقسامه ومصدرها هو الحاكم عليها ، ثم لابد من الكلام على موضع التكليف وهو أفعال الناس، ثم لابد من بيان من هم المكلفون، ولذلك قسموا موضوعات علم أصول الفقه إلى أربعة أبواب:
1- الحكم الشرعي.. تكليفي أو وضعين واجب – مندوب – محرم – مكروه – مباح.
2- الحاكم وهو الله تعالى: وطريق معرفة حكم الله تعالى هي مصادر التشريع الإسلامي وهي:
أ- متقف عليها: - الكتاب - السنة - الإجماع
ب- مختلف فيها: - فتوى الصحابة - القياس - الاستحسان - المصالح المرسلة - العرف - الاستصحاب - شرع من قبلنا
3- المحكوم فيه.. وهو أفعال المكلفين.
4- المحكوم عليه.. وهو المكلف ويكون الكلام فيه على أهليته وعوارضها.
أولاً: الحكم الشرعي:
هو خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع. وخطاب الشارع.. هو الوصف الذي يعطيه الشارع لما يتعلق بأفعال المكلفين، كان يقال: إنه حرام أو مكروه ، أو حلال، أو مباح.. إلخ
ومعنى التخيير: هو حكم الشارع للمكلف أن يفعل أو لا يفعل ، مثل الكل في وقت ما ، أو النوم في وقت ما ، وغير ذلك، ويسمى أيضاً حكماً تكليفاً تغليباً.
ومعنى الوضع: هو الربط بين أمرين مما يتعلق بالمكلفين. مثل الوراثة ووافة شخص (سبب) أو (شرط) كالوضوء للصلاة والشهود للنكاح، ويسمى هذا حكماً وضعياً، وبهذا ينقسم الحكم إلى قسمين : حكم تكليفي وحكم وضعي.
أ- الحكم التكليفي.. هو ما اقتضى طلب فعل كالصلاة كقوله تعالى (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) [البقرة:43] أو الكف عن فعل كأكل مال اليتيم كقوله تعالى ( ولا تقربوا مال اليتيم) [الإسراء:34] أو التخيير بين أمرين، كالأكل والشرب والسير وزيارة القبور كقوله (ص) : " كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها.. ".
ب- الحكم الوضعي.. هو ربط الشارع بين أمرين يجعل أحدهما سببا أو شرطا أو مانعا لمثله، كرؤية الهلال : " صوموا لرؤيته.. " ، وقوله تعالى ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) [البقرة:185] أي رؤية الهلال والوضوء للصلاة، وتحقق حياة الوارث بعد موت المورث، فإنه شرط له، واشتراط الشهود للزواج ، والدخول بالأم لتحريم الزواج من بنتها واشتراط استقابل اقبلة لصحة الصلاة.
ومثال المانع.. كالقتل او الردة لمنع الميراث، لقوله (ص) : " لا ميراث لقاتل " ، واختلاف الدين، لقوله (ص) : " لا يتوارث أهل ملتين في شئ"
* أقسام الحكم التكليفي:
تتحدد أقسام الحكم التكليفي بتحديد قوة الطلب في اللزوم أو عدمه (وذلك في تعريف الحكم التكليفي):
1- فإن كان طلب الفعل باللزوم.. فهو الإيجاب.
2- وإن كان الطلب غير ملزم.. فهوالندب.
3- وكذلك طلب الكف إن كان باللزوم.. فهو التحريم.
4- وإن كان غير ملزم.. فهو الكراهة.
5- والتخيير موضوعه.. الإباحة.
إذن فأقسام الحكم التكلفيفي خمسة:
1- الإيجاب.
2- الندب.
3- التحريم.
4- الكراهة.
5- الإباحة.
وهو تقسيم الجمهور.
وزاد الحنفية قسمان.. الفرض، وقسموا المكروه إلى: كراهة تحريم وكراهة تنزيه.



1- الواجب:
عند الجمهور مرادق للفرض: وهو ما طلب على وجه اللزوم فعله بحيث يأثم تاركه، ويرادفه كلمات (الفرض، المحتوم، الازم) هذا تعريف بالحد.
وقد عرفه البعض بالرسم فقال: هو ما يذم تاركه كتارك الصلاة وتارك الزكاة وعقوق الوالدين، وهذا الترك يستوجب الذم والعقاب من الشارع.
موقف الحنفية: لا يرون أن هناك ترادفاً بين الفرض والواجب.
فالفرض عندهم: ما ثبت لزومه بدليل قطعي لا شبهة فيه.
أما الواجب عندهم: ما ثبت اللزوم فيه بدليل ظني فيه شبهة.
* أقسام الواجب:
ينقسم الواجب إلى عدة تقسيمات كل تقسيم باعتبار معين.والاعتبارات هي:
1- بحسب الوقت.. مطلق – مقيد.
2- بحسب ذات المطلوب فيه.. واجب معين – واجب مخير..
3- تعين من يجب عليه من حيث عموم الطلب وخصوصه.. واجب عيني – واجب كفائي.
4- من حيث مقدار الطلب.. واجب له حد محدود – واجب غير مقدر بحدود.
* التفاصيل:
1- الواجب من حيث وقت أدئه (الزمان):
أ- مطلق عن الزمان: وهو ما طلب اشارع فعله دون تقييد بوقت ، فلا يذم إذا أخر عن وقت الاستطاعة إلى وقت آخر، كقضاء رمضان لمن أفطر بعذر، فليس بمقيد عند أبى حنيفة. أما الشافعي فقيده بالعام الذي وقع فيه الإفطار. وكذلك الحج فهو واجب على التراخي وكفارت الإيمان.
ب- المقيد بالزمان: هو من كان الزمان المعين أمارة الوجوب فيه كدخول وقت الصلاة وكذلك دخول زمن رمضان يوجب الصوم فيه [البقرة:185].
2- الواجب من حيث تعيين المطلوب:
1- واجب معين: هو الذي يكون المطلوب فيه واحد كأداء الدين وأداء الزكاة ، ولا يكون فهي تخيير في المطلوب، وأكثر الواجبات كذلك.
2- واجب مخير: وهو ما يكون واحد من اثنين أو أكثر مثل تخيير الإمام بين المن والفداء والتخيير بين ثلاثة في كفارة اليمين (العتق أو الإطعام أو الصيام).
والمطلوب في الواجب المخير: هو الأمر الكلي، فإن ترك الكل أثم واستحق الذم.
3- الواجب من حيث مقدار المطلوب:
1- واجب له حد محدود ككل الفرائض: مثل الزكاة والصدقة الفطر فلهما مقدار معين فيلاحظ في الأول : مقدار المال وحولان الحول، وفي الثاني: توافر النصاب.
2- واجب غير مقدر بحد محدود: كالمسح على الرأس ومقدار الركوع والسجود في الصلاة ومقدار نفقة الأقارب ، والإنفاق في سبيل الله، وقد قالوا إن الواجب المقدر إذا كان ماليا يكون ديناً في الذمة إذا لم تؤده في وقته كالزكاة والنفقة إذا قررت تكون ديناً.
* الواجب من حيث تعيين من يجب عليه:
1- عيني: هو الذي يوجه فيه الطلب اللازم إلى كل واحد من المكلفين بحيث يأثم بتركه ويستحق الذم ككل الفرائض.
2- كفائي: يكون المطلوب تحقق الفعل من الجماعة، فإن وقع من بعضهم سقط الإثم عن الآخرين ولا يستحق أحد ذما كالجهاد في سبيل الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الصلاة على الميت، إقامة الإمامة العظمى فإن لم يقم به أحد أثم الجميع منهم.
ويقول الشافعي في الفرض الكفائي: إنه عام يراد به الخصوص وهو تعبير محكم دقيق إذ الجماعة كلها مطالبة به ، ولكنه بطبيعته لا يؤديه إلا البعض والحرج يقع على الجميع بتركه.
وقد علل الشاطبي الحكم من فرض الكفاية بقوله: إن مواهب الناس مختلفة فكل بقدر ما تهيئه له قدرته وبذلك يتحقق العمل من الجميع في الجملة ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ) [التوبة:122].
2- المندوب
هو ما طلب الشارع فعله طلبا غير جازم، ويعرف ذلك بقرينة تدل على عدم الجزم يثاب فاعله ويمدح ولا يعاقب تاركه أو يذم، ويسمى: النافلة.. السنة.. التطوع.. المستحب.. الإحسان، وهو مراتب:
أ- السنة المؤكدة: وهي التي واطب النبي (ص) على أدائها منبها على أنها ليست فرضاً لازم الأداء كصلاة الوتر وركعتين قبل الفجر وبعد الظهر وبعد المغرب وبعد العشاء ، وقبل : بأثم تاركها.
ب- السنة غير المؤكدة: كصلاة أربع ركعات قبلالظهر وقبل العصر وقبل العشاء لأن النبي (ص) لم يداوم عليها.
جـ- الاقتداء بالنبي (ص) في شئونه العادية: إن لم تكن ذات صلة بالتبليغ عن ربه، وبيان شرعه، كالملبس والمأكل والمشرب، ولكن تركها لا يوجب عقابا ولا مذمة ولا ملامة، ومن أخذ به على أنه جزء من الدين أو أمر مطلوب على وجه الإلزام فقد ألزم نفسه بما لا يلزمه.
3- الحرام
هو ما طلب الشارع الكف عن فعله على وجه الحتم واللزوم سواء كان بدليل قطعي أو ظني وهذا هو رأي الجمهور، لأن الدليل الظني عندهم حجة في العمل دون الاعتقاد، أما الحنفية فيشترطون لثبوت التحريم الدليل القطعي الذي لا شبهة فيه، يخافون أن يقعوا فيما حذرت منه الآية: (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام..) ، وكذلك يسمون ما يثبتونه بدليل طني مكروها كراهة تحريم، ويعبر عنه أبو حنيفة وأبو يوسف وغيرهما بالمكروه.
* أمثال المحرم:
أكل الميتة، شرب الخمر، الزنا، قتل النفس التي حرم الله إلا الحق.. إلخ.
* أقسام الحرام:
الضرر هو مناط التحريم فما حرم الشارع أمراً إلا وفيه مضرة غالباً، كما أنه ما أباح شيئاً إلا وفيه منفعة غالباً. وعلى هذا ينقسم الحرام إلى:
أ- ما كان ضرره ذاتياً: وهو الحرام بذاته كأكل الميتة والزنا وشرب الخمر والسرقة وغيرها مما يمس الضروريات الخمس وهي: حفظ الجسم – النسل – المال – العقل – الدين.
ب- ما كان ضرره لغيره: وهو ما كان مشروعا في الاصل لكنه اقترن بما اقتضى تحريمه كالصلاة في الأرض المغصوبة، والبيع وقت النداء لصلاة الجمعة فاصلاة والبيع ليسا حراماً في ذاتهما وإنما قترنا بما جعلهما حراماً.
4- المكروه
هو ما طلب الشارع الكف عنه طلبا غير ملزم بان كان منهيا عنه واقترن لفظ النهي بما يدل على أنه لم يقصد به التحريم، ومنه قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) [المسائدة:101]، وقوله (ص): " إن الله يكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال" وهذا هو رأى الجمهور.
أما الحنفية: فإن الحرام عندهم: ما طلب الشارع الكف عنه بدليل قطعي، وأما المكروه: فهو ما طلب الشارع الكف عنه بدليل ظني.
* وقد قسموا المكروه قسمين:
مكروه كراهة تحريم: وهو المقابل للواجب عندهم ودليله طني فيه شبهة، كلبس الحرير بالنسبة للرجال والتختم بالذهب، وكراهة وزاج من لا يغلب على ظنه العدالة مع أهله.
والمكروه عند الجمهور لا يذم فاعله ويمدح تاركه. أما عند الحنفية فيذم فاعله إن كانت الكراهة تحريمية ، ولا يذم إن كانت الكراهية تنزيهية وفي كليهما يمدح تاركه عندهم.
5- المباح
هو ما خير الشارع المكلف فيه بين الفعل والترك، فله أن يفعل وله ألا يفعل، كالأكل والشرب واللهو البرئ. وقد عرفه الشوكاني بقوله: (ما لا يمدح على فعله ولا على تركه). ويقال له: الحلال والجائز.
* بماذا تثبت الإباحة؟
1- إما بنفي الإثم كقوله تعالى: (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ) [البقرة:173].
2- وإما باستصحاب الإباحة الأصلية، كسماع المذياع واستعماله.
3- وإما بالنص في الحل كما في قوله تعالى: ( اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم ) [المائدة:5]، وهكذا.
وقد قسم الشاطبي المباح من حيث خدمته للمطلوب إلى أربعة أقسام:
1- خادم لأمر مطلوب: ويكون مباحا بالجزء مطلوب الفعل بالكل، كالأكل والزواج فلا يحل تركهما جملة.
2- أن يكون خادماً لأمر مطلوب الترك: ويكون مباحا بالجزء مطلوب الترك بالكل، كاللهو السماع.
3،4- أن يكون خادماً لمباح أو لا يكون خادماً لشئ: وهذا القسمان لم يتصور الشاطبي لهما وجودا في الواقع.
* الرخصة والعزيمة:
قد يعرض للمكلف ما جعل التكليف شاقا غير قابل للاحتمال، أو لا يمكن أداؤه إلا بمشقة غير عادية ولكن يستطيع الأداء في الجملة، فيرخص الله للمكف ترك الفعل المطلوب منه كالمريض في رمضان يرخص له إفطار على أن يقضيه في أيام أخر، ويكون قد استخدم الرخصة دون العزيمة.
فالعزيمة: هي ماشرعت ابتداء ويكون الفعل فيها ليس سبه وجود مانع. وهي الحكم العام الأصلي ويشمل الناس جميعاً.
الرخصة: ما شرعت بسبب قيام مسوغ لتخلف الحكم الأصلي، وليست حكماً أصليا بل تنقل الحكم من مرحلة اللزوم إلى الإباحة وأحيانا إلى الوجوب وبذلك يسقط الحكم الأصلي تماما.
* أسباب الرخصة:
1- الضرورة كم يكون في حالة مخمصة ويخشى على نفسه الهلاك ولا يجد ما يأكله إلا الميتة، فله أن يأكل منها بل يكون عليه أن يأكلها.
2- دفع الحرج والمشقة كرخصة الإفطار في رمضان ورؤية الطبيب عورة المرأة لعلاجها وهكذا.
* أقسام الرخصة:
أولا: رخصة فعل:
إذا كان حكم الغزيمة يوجب تركا كان هناك نهي محرم (الحكم الأصلي) ثم تكون ضرورة تسوغ فعل ما نهى عنه كرؤية الطبيب لعورة المرأة عند علاجها ، فإن الحرج والمشقة يدفعان إلى هذه الرؤية وهي محل نهي محرم، وفي حالة الضرورة يكون للعزيمة عدة صور:
أ- أن يكون في الأخذ بالعزيمة تلف النفس ولكن مع ذلك أجيز الأخذ بالعزيمة كانطق بكلمة الكفر تحت حد السيف، فقد قال النبي (ص) لعمار حين نطقها ورأى أن قلبه مطمئن بالإيمان: " فإن عادوا فعد" وفي موقف آخر قال في حق من امتنع عن قولها فقتله المشركون: " هو أفضل الشهداء وهو رفيقي في الجنة" فالعزيمة حكمها باق والرخصة صدقة تصدق الله بها على عبادة المضطرين.
ب- ألا يكون الشخص مخيرا بين الأخذ بالحكم الأصلي والحكم الثاني كحال المضطر إلى شرب الخمر وأكل الخنزير إذا خشى على نفسه الهلاك إن لم يشرب ويأكل منهما، ففي هذه الحالة يجب عليه أن يتناول ما يترتب عليه إفساد النفس والعقل، لأن في تناوله منهما او أحدهما حفظ للحياة، وهذا أولى ولا يثاب إذا آثر الصبر ولم يتناول من المحرمات ، وذلك الوجوب أخرج الأمر من كونه رخصة إلى كونه واجبا.
ثانياً: رخصة ترك:
مثل الإفطار في رمضان وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمام الحاكم إذا كان الحاكمطاغيا ظالما يقتل من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، فيرخص لأهل الحق أن يسكتوا وأهل العزيمة أن يتكلموا.
* وقد ذكر الأصوليون نوعين آخرين من الرخص:
أولهما : رخصة إسقاط التكاليف الشاقة التي كانت على الأمم قبلنا وقد قال الإمام الغزاليك إن اعتبار هذه رخصة من قبيل المجاز البعيد.
ثانيهما: العقود الاستحسانية التي جاءت على خلاف القياس مثل عقد السلم (هو إما حالا وهو معروف، أو مؤجل يسلم في كليهما رأس المال في المجلس) ، فقد ورد أن النبي (ص) قد نهى عن بيع الإنسان ما ليس عنده ورخص في بيع السلم فاعبرت صحة عقد السلم رخصة.
ثانيا: الحكم الوضعي:
الحكم الوضعي: هو الربط بين الأحكام الشرعية التكليفية مما يتصل بها من أسباب موجبة لها وشروط لتحققها وموانع إن وجدت زال السبب. وبهذا ينقسم الحكم الوضعي إلى أربعة أقسام.
1- السبب.
2- الشرط.
3- المانع.
4- الصحة والفساد.
1- عند جمهور الفقهاء هو الأمر الظاهر المضبوط الذي جعله الشارع أمارة لوجود الحكم.
* أقسامه:
أ- سبب ليس من فعل المكلف: مثل كون الوقت سببا للصلاة، وكون الاضطرار سببا لإباحة الميتة.
ب- سبب من فعل المكلف: مثل كون السفر سببا لرخصة الإفطار. وعقد الزواج في مخله سببا في حل العشرة.
وينقسم الثاني إلى ما يكون مأمورا به، أي مطلوب طلب فعل ، ومنه ما يكون مطلوبا طلب كف ومنه ما يكون مأذونا فيه، فإذا كان السبب مطلوبا أو مأذونا ( الحالتين الأولى والثالثة ) فإن المسبب يكون حقا من الحقوق كالسفر سببا للإفطار والذبح الشرعي للحيوان سببا للحل وللإذن في الانتفاع بلحمه للطعام.
وإذا كان السبب منهيا عنه بشكل عام قد طلب الكف عنه، فالمسبب يكون عقوبة في أكثر الأحوال كالسرقة يترتب عليها الحد والزنى سبب يترتب عليه حده والغش والرشوة يجب فيها التعزيز وإتلاف مال الغير سبب للضمان.
والأسباب يترتب عليها مسبباتها ولو لم يُرد الفاعل تلك المسببات، فمن قام بعقد الزواج فأحكامه تترتب عليه، كالميراث سبه الموتولو لم يرده المتوفى ولو رده الوارث، ولذا قيل: إنه لا شئ يدخل في ملك الإنسان جبراً عنه غير الميراث.
قد يسأل سائل: كيف يكون السبب اختياريا أحيانا والحكم غير اختياري؟
الإجابة: إذا كان الحكم عقوبة فالأمر ظاهر، لأنه لا أحد يريد لنفسه العقاب ولا غرابة في ذلك. أما ما قد يبدو غريبا في الأسباب المأذون فيها أو المأمور بها مثل البيع والإجارة والنكاح والطلاق وغيرها فلا شئ في ذلك فالإنسان يريد لنفسه المنفعة.
الفرق بين العلة والسبب: من المتفق عليه أن كليهما أمارة على وجود الحكم ، فالإسكار في الخمر أمارة على وجود الحكم وهو التحريم.
والسفر في رمضان أمارة على جواز الفطر، والزوال أمارة على وجود الظهر وهكذا. وذهب علماء الصول إلى أن العلة والسبب بمعنى واحد.
وقال بعض الأصوليين أنهما متغايران في الحقيقة:
فالسبب يطلق على ما لا يكون بينه وبين الحكم مناسبة، وعليه: فالوقت سبب لوجوب الصلاة وليس الاسكار من حيث كونه عله التحريم سببا وذلك للمناسبة بين الإسكار والتحريم، ولا يعد السفر سببا لجواز الإفطار للمناسبة بين الحكم والسفر.
ولذلك يعتبر هؤلاء الأصوليون العلة وصفا مناسبة مؤثرا فلها تأثير في الحكم.
وفي الحقيقة أن الاختلاف اصطلاح لفظي ، والحقائق في جملتها متحدة.. فالذين يعتبرون العلة داخلة في معنى السبب يقسمون السبب إلى سبب غير مناسب للحكم ، وسبب مناسب للحكم.
من المقرر أن السبب ينتج الحكم التكليفي الذي بنى عليه إذا تحقق شرطه وانتفى المانع، فإذا لم يتحقق الشرط أو وجد المانع، فإن السبب لا ينتج، فإذا مات ولم تعلم حياة الوارث لا يرث، وإذا علمت ولكنه تبين انه هو الذي قتل المورث فلا يرث.
2- الشرط:
هو الأمر الذي يتوقف عليه وجود الحكم ويلزم من عدمه عدم الحكم ولا يلزم من وجوده وجود الحكم.
الفرق بينه وبين السبب أن الشرط إذا وجد لا يستلزم وجود الحكم فلا يلزم من وجود الشاهدين وجود العقد ولا يلزم من وجود الوضوء وجوب الصلاة ولكن لا تنفع الصلاة بدون الوضوء كما لا يصح عقد الزواج بدون الشاهدين. أما السبب فيلزم من وجوده وجود الحكم إلا لمانع كوقت الصلاة وحلول شهر رمضان والإسكار والسرقة.
والشروط تنقفسم من ناحية الأمر المشروط إلى قسمين:
أ- شروط موضوعها حكم تكليف: كالطهارة من الصلاة فهي شرط لتحقيق أمر تكليفي طالب به الشارع، وحولان الحول شرط الزكاة.
ب- شروط لتحقق حكم وضعي: كالقدرة على التسليم فيالبيع وتحقق حياة الوارث بعد موت الموروث.
وتنقسم الشروط التي تتصل بالأحكام الوضعية إلى قسمين:
الأول: شروط شرعية: وهي التي اشتراطها الشارع لتحقيق السبب أو تحقق المسب.
والثاني: شروط جعلية: وهي التي أباح الشارع فيها للعاقدين أن يشترطوها في العقود لتترتبأحكامها علهيا كاشتراط تقديم معجل المهر في الزواج. والجعلية تنقسم إلى قسمين:
أ- شروط تتصل بوجود العقد فهي شروط مكملة للسب كتعلق العقد على شروط ككفالة شخص لآخر إذا عجز عن الأداء ، فإن شرط العجز عن الأداء شرط لتحقيق الكفالة، فهو شرط مكمل للسبب وهو عقد الكفالة.
ب- شروط تكمل للمسبب : وهي التي تقترن بالعقد فتزيد في التزاماته أو تقريها كالبيع بشرط أـن يقدم المشتري كفيلا بالثمن أو يقدم البائع كفيلا بضمان رد الثمن ، فهذان الشرطان ثابتان في السببوهو أثر البيع.
3- المانع:
هو الأمر الشرعي الذي ينافي وجوده الغرض المقصود من السبب او الحكم كأن يكون مالك نصاب الزكاة مدينا بدين يعادل النصاب أو بعضه فركوب الدين بسبب آخر يهدم معنى الغنى الذي هو الحكمة من وجود النصاب.
وينقسم المانع إلى قسمين:
1- مانع مؤثر في السبب: كالمثال السابق، الدين مانع من تحقق الحكمة المفروضة في السبب، وأيضا اختلاف الدين والقتل من حيث كونهما مانعين من الميراث.
2- مانع يؤثر في الحكم نفسه: مثل كون الأبوة مانعة من القصاص والشبهة مانعة من إقامة الحد. وهذا ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: الموانع التي لا يمكن اجتاعها مع الحكم التكليفي وهي التي تجتمع في زوال العقل بجملة أسبابه، من نوم، أو جنون ، أو إغماء. فهذه مانعة من أصل أهلية الخطاب التكليفي.
الثاني: المانع الذي يتصور أ، يجتمع مع أصل التكليف ولكن المانع يرفع التكليف جملة مع إمكان اجتماعه مثل: الحيض والنفاس بالنسبة للصلاة وذخول المسجد ومس المصحف وغير ذلك.
الثالث: الموانع التي لا ترفع أصل الطلب التكليفي بل ترفع اللزوم فيه وتحوله من طلب حتمي إلى طلب تخييري، مثل المرض بالنسبة لصلاة الجمعة ولكن إذا صلى صحت صلاته والأنوثة أيضاً بالنسبة للجمعة، وكذلك النطق بكلمة الكثر عند الإكراه الملجئ إذا كان القلب مطمئنا بالإيمان فإن الإكراه أسقط اللزوم.
4- الصحة والفساد:
الصحيح: وهو الفعل الذي ترتب عليه الأثر المقصود منه سواء عبادات أو معاملات كالصلاة إذا فعلها فعلها المكلف بشروطها وأركانها وهيي صحيحة ويترتب عليها براءة الذمة وعدم المطالبة بفعلها والبيع المستوفى للشروط والأركان يترتب عليه الملكية وحل الانتفاع بالعوضين.
الفاسد: يرادفه الباطل عند غير الحنفية: وهو الأمر الذي لا يترتب عليه الأثر المقصود منه، كالصلاة إذا لم تستوف الشروط والأركان فهي فاسدة وباطلة – وكالبيع إذا لم يتوف الشروط والأركان لم يترتب عليه الملكية وحل الانتفاع.
أما عند الحنفية ففرقوا بين الباطل والفاسد على النحو التالي:
فالباطل عند الحنفية: مال لم يشرع بأصله ولا بوصفه سواء كن عبادات أو معاملات ، كصلاة الحائض وصومها، ويلزم عنهما الإثم إذا فعلتها – أو بيع الأجنة في البطون فلم يشرع لانعدام ركن من أركانها وهو المبيع لعدم تيقن وجوده الذي هو بمنزله عدمه، وليس مشروعا بوصفه لعدم القدرة على تسليم المبيع وتسلمه اللازم من انتفاء ذاته وعدم تيقن وجودها.
وحكم الباطل أنه لا يعتد به ولا يترتب عليه ثمرته المقصودة بل يجب فسخه عند الاطلاع عليه.
والفاسد عند الحنفية: هو ما شرع بأصله دون وصفه سواء كانت عبادات أو معاملات كصوم الأيام المنهى عنها فمنع ذلك لوصف خارجع عنها وهو الإعراض عن ضيافة الله عز وجل وكبيع الربوي بجنسه مع زيادة أحد العوضين فعدم مشروعيته إنما هو بوصف اشتمل عليه وهو الزيادة بدون مقابل.
وحكم الفاسد يترتب عليه أثره مع الإثم، فالبيع الربوي يفيد الملك للزيادة مع الإثم ولذا لو طرحت هذه الزيادة لصح العقد من غير حاجة إلى تجديد وزوال الإثم.
***
* التقويم *
1- حدد موضوعات علم أصول الفقه.
2- عرف كلا من: (الاقتضاء – التخيير – الوضع – الحكم التكليفي – الحكم الوضعي ).
3- حدد مفهم كلا من: (الواحب – المندوب – الحرام – المكروه – المباح ).
4- وضح أقسام كلاً من: (الواجب – المندوب – الحرام – المكروه – المباح ).
5- حدد أقسام الحكم الوضعي.
6- وضح مفهوم: (السبب – الشرط – المانع ).
7- حدد أقسام: (السبب – الشرط – المانع ).
8- وضح مفهوم: (الصحيح – الفاسد ).
9- فرَّق الحنفية بين ( الباطل والفاسد ) وضح ذلك.
***
الفهرس


الموضوع الصفحة
مقدمة................
الكتاب الأول: القرآن الكريم
الفصل الأول: التفسير والإعجاز.............
الفصل الثاني: أسباب النزول............
الفصل الثالث: المحكم والمتشابه........
الفصل الرابع: القراءات والقراء.........
الفصل الخامس: جمع القرآن..........
الفصل السادس: جمع القرآن............
الفصل السابع: ترجمة القرآن............
الكتاب الثاني: مصطلح الحديث
مقدمة............
الفصل الأول: تعريف الحديث..........
منزلة الحديث............
وجوب العناية بالحديث.......
تدوين الحديث.................
أول تدوين رسمي للحديث.............
أسئلة..................
الفصل الثاني: علم مصطلح الحديث...............
مقدمة...............
تقسيم الحديث..........
أسئلة..................
الفصل الثالث: أقسام الحديث...............
القسم الأول: باعتبار عدد الرجال الذين رووه.............
القسم الثاني: الحديث الضعيف................
الفصل الرابع: متى بدأ الوضع؟...........
في أي جيل نشأ الوضع؟..........
البواعث التي أدت إلى الوضع والبيئات التي انتشر فيها..........
جهود العلماء لمقاومة حركة الوضع..........
قواعد الجرح والتعديل.........
مراتب التعديل.............
أسئلة..........
الكتاب الثالث: أصول الفقه
مقدمة ......................
الفصل الأول: علم أصول الفقه.........
تعريف علم أصول الفقه................
الفرق بين الفقه وأصول الفقه.......
تدوين علم أصول الفقه............
علم أصول الفقه بعد الشافعي..............
الفصل الثاني: موضوع علم أصول الفقه........
أولاً: الحكم الشرعي........
أقسام الحكم التكليفي الخمسة...
1- الواجب.........
2- المندوب.......
3- الحرام.........
4- المكروه.......
5- المباح.....
ثانياً: الحكم الوضعي.....
1- السبب............
2- الشرط.........
3- المانع.......
الفهرس................................
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتاب يتحدث عن أخطاء المؤرخ ابن خلدون المختار لخنيشي مجلس قبائل موريتانيا 9 19-10-2017 09:39 PM
ضعيف البخاري و مسلم . الشيخ محمد الامين خادم القران مجلس الجرح و التعديل 1 09-10-2017 12:33 PM
كتاب قبيلة جليحة من عمق التاريخ علاء الجليحاوي مجلس قبائل العراق العام 0 07-06-2015 03:27 AM
اتحاف عقلاء البشر بأخبار المهدي المنتظر منقول للفائدة قاسم سليمان الاسلام باقلامنا 0 10-05-2012 12:12 AM
مرويات السيرة النبوية محمد محمود فكرى الدراوى هذا هو الحب فتعال نحب 0 05-01-2010 12:49 AM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 06:20 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه