اداب اللقاء - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
تِبيّن قلبك القاسي
بقلم : دحموني بلاشِي
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: تاريخنا طوفان جحادر وعبيدة قحطان (آخر رد :صاحب الحق)       :: افتتاح قناة " النسابون العرب " على يوتيوب (آخر رد :فشوقي)       :: البشارة بمحمد في الهندوسية - بقلم د ذاكر نايك Zakir Naike (آخر رد :فشوقي)       :: السادة البكرية الصديقية ال الاساوي (آخر رد :احمد الاوسي)       :: نسب عائلة ابو لبدة في المنوفية و فلسطين (آخر رد :يحيى زكريا أبو شيخه)       :: شاهين (آخر رد :بن شاهين)       :: نبذه عن عائلات محافظة المنوفيه (آخر رد :فتحي عبده)       :: عائله رشوان بيت عياض (آخر رد :وليد عبد القادر)       :: قبائل سعودية تغرم المغالين في المهور (آخر رد :مرزوق أبو الحبايب)       :: السلام عليكم (آخر رد :اسمندر)      



مجلس الاخلاق و الاداب يعنى بالقيم و المظاهر الاسلامية


إضافة رد
قديم 31-07-2017, 02:01 PM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
رئيس مجلس الإدارة
 
الصورة الرمزية د ايمن زغروت
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي اداب اللقاء

آداب اللقاء


بقلم : فؤاد عبد العزيز الشلهوب

- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تصافحوا يذهب الغل، وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء )([1]) .
- وقال صلى الله عليه وسلم:( ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غُفر لهما قبل أن يتفرقا )([2]) .

* الآداب *
1-استحباب المصافحة . قد سبق إيراد الآثار أنها تُذهب الغل، وتكون سبباً في غفران الذنوب . والمصافحةُ رغب فيها النبي صلى الله عليه وسلم، وعمل بها صحابته-رضوان الله عليهم-، ( قال قتادة: قلت لأنس: أكانت المصافحة في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم ) ([3]) .وفي قصة توبة الله على كعب قال: ( دخلت المسجد فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام إليَّ طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني )([4]) . ومن حديث أنس-رضي الله عنه- لما جاء أهل اليمن، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( قد أقبل أهل اليمن، وهم أرق قلوباً منكم ) فهم أول من جاء بالمصافحة ([5]) . وعن البراء بن عازب-رضي الله عنه- قال: ( من تمام التحية أن تصافح أخاك )([6]) .
والمصافحة سنة عند التلاقي، وهو توكيد للسلام . جاء في الأدب المفرد: واعلم أن التصافح عند الملاقاة للتأنيس وتوكيد التسليم القولي، فإن التسليم إيذان بالأمن قولاً والتصافح نحو بيعة وتلقين على ذلك وتوكيد لما تلفظاه بالتسليم ليكون كل من المتلاقيين على أمن من صاحبه([7]) .
وبعد ذكر الآثار الدالة على جواز المصافحة، والمرغبة فيها، فلا نظنُ بمسلمٍ يبخل علىنفسه بخيرٍ، أو يرغب عن سنة !.


مسألة: اعتاد بعض الناس أن يسلموا على من بجانبهم أدبار الصلوات المكتوبات، فهل ذلك الفعل مشروع ؟
الجواب: السلام أدبار الصلوات المكتوبات، ليس بمشروع، ولم يعهد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن الخلفاء الراشدين، ولا عن صحابته الكرام، والعمل بها إحداث في الدين لم يأذن به الله .
قال فضل الله الجيلاني: قال ابن عابدين: إن المواظبة عليها بعد الصلوات الخمس خاصة قد تؤدي بالجهلة إلى اعتقاد سنيتها في خصوص هذا المواضع، وأن لها خصوصية زائدة على غيرها، مع أن ظاهر كلامه أنه لم يفعلها أحد من السلف في هذه المواضع . وفي الملتقط: تكره المصافحة بعد أداء الصلاة بكل حال، لأن الصحابة -رضي الله عنهم- لم يفعلوا ذلك، ولأنها من سنن الروافض . وعن الشافعية أنها بدعة: لا أصل لها في الشرع، وأنه ينهى فاعلها أولاً ويعزر ثانياً . وفي المدخل: أنها من البدع، وموضع المصافحة في الشرع هو إنما عند لقاء المسلم لأخيه، لا في أدبار الصلوات، فحيث يضعها الشرع يضعها. فينهى عن ذلك ويزجر فاعله لما أتى به خلاف السنة ([8]) .
فائدة 1: عند البخاري في الأدب المفرد عن سلمة بن وردان قال: ( رأيت أنس ابن مالك-رضي الله عنه- يسلم على الناس، فسألني من أنت؟ فقلت: مولى لبني ليث، فسمح على رأسي ثلاثاً وقال:( بارك الله فيه)([9]) . فعلى هذا يستحب السلام على الصبيان لما فيه من الرحمة بهم، والحنو عليهم، وتعويدهم على الخير. وفي مسح أنس -رضي الله عنه- على رأس الغلام دليل على شفقته ورحمته بالصبيان.
2-تحريم مصافحة المرأة الأجنبية .ويستدل لذلك بما رواه البخاري في صحيحه، من حديث عائشة- أم المؤمنين رضي الله عنها وعن أبيها في مبايعة المهاجرات- قالت: ( ... فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقررن بذلك من قولهن قال لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم: انطلقن فقد بايعتكن . لا والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط، غير أنه بايعهن بالكلام، والله ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على النساء إلا بما أمر الله، يقول لهن إذا أخذ عليهن: قد بايعتكن . كلاماً )([10]) . وقوله ( قد بايعتكن. كلاماً) أي يقول ذلك كلاماً فقط، لا مصافحة باليد كما جرت العادة بمصافحة الرجال عند المبايعة، قاله ابن حجر ([11]) . وفي حديث أميمة بن رقيقة-رضي الله عنها- ما يشهد لذلك، وفيه تصريح بمنع مصافحة النساء . فإنه صلى الله عليه وسلم لما بايع النساء ( قالت : فقلنا: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا، هلم نبايعك يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( إني لا أصافح النساء. إنما قولي لمائة امرأة، كقولي لامرأة واحدة، أو مثل قولي لامرأة واحدة ) ([12]).
قال ابن عبد البر: في قوله:( أني لا أصافح النساء )، دليل على أنه لا يجوز لرجل أن يباشر امرأة لا تحل له، ولا يمسها بيده، ولا يصافحها([13]) .
فائدة: يعتقد بعض الناس أنه يجوز مصافحة المرأة الاجنبية من وراء حائل ونحوه، وهذا اعتقاد خاطىء، فلا يجوز مصافحة النساء الاجنبيات مطلقاً . نعم، هناك آثار وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يبايع النساء من فوق ثوبه، ولكنها مراسيل لاتقوى على دفع الأحاديث الصحيحة الصريحة التي تمنع من مصافحة الاجنبيات . قال الألباني: وقد روي في ذلك بعض الروايات الأخرى ولكنها مراسيل كلها ذكرها الحافظ في الفتح(8/488)، فلا يحتج بشيء منها لا سيما وقد خالفت ما هو أصح منها ... ([14]) .
3-استحباب عدم نزع اليد عند المصافحة حتى يكون الآخر هو البادئ بذلك . لما رواه أنس بن مالك-رضي الله عنه- أنه قال:( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استقبله الرجل فصافحه لا ينزع يده من يده حتى يكون الرجلُ الذي ينزع...الحديث )([15]) . وفي الحديث استحباب المصافحة وإطالة المعاقدة بحيث لا يكون فيه مشقة .
مسألة: لو تصافح أثنان وأطالا المعاقدة فمن ينزع أولاً ؟
الجواب:قال الشيخ تقي الدين: الضابط أن من غلب على ظنه أن الآخر سينزع أمسك، وإلا فلو استحب الإمساك لكل منهما أفضى إلى دوام المعاقدة، لكن تقييد عبد القادر حسن([16]) أن النازع هو المبتدئ ([17]) .
4- القيام تحية للقادم . القيام على ثلاثة أنحاء: الأول: قيام على على رأس الرجل وهو فعل الجبابرة، والثاني: قيام إليه عند قدومه ولا بأس به،والثالث: قيام عند رؤيته وهو المتنازع فيه، قاله ابن القيم([18]) .
فدليل الأول: ما رواه جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلينا وراءه وهو قاعد، وأبو بكر يُسمعُ الناس تكبيره، فالتفت إلينا فرآنا قياماً، فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعوداً، فلما سلم قال: ( إن كدتم آنفاً لتفعلون فعل فارس والروم، يقومون علىملوكهم وهم قعود، فلا تفعلوا. ائتموا بأئمتكم إن صلى قائماً فصلوا قياماً، وإن قاعداً فصلوا قعوداً )([19]) . وهذا القيام منهي عنه بلا ريب والحديث صريح في منع قيام الناس على أكابرها وعظمائها، وهو فعل الجبابرة .
إلا إذا دعت الحاجة لذلك، كأن يخاف على الرجل أن يعتدى عليه فلا بأس أن يقوم عليه القائم، وكذلك إذا قام عليه الرجل إكراماً له في حال يقصد فيه إكرامه وإهانة العدو، مثل ماحصل من المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- في صلح الحديبية حينما كانت قريش تراسل النبي صلى الله عليه وسلم، للمفاوضة فيما بينهم، كان المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- واقفاً على رأس الرسول صلى الله عليه وسلم، وبيده السيف تعظيماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإهانة لرسل الكفار الذين يأتون للمفاوضة، قاله ابن عثيمين ([20]) .
ودليل الثاني: ما رواه مالك في موطأه في قصة إسلام عكرمة ابن أبي جهل -وفيه- : ( ...فأسلم وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وثب إليه فرحاً وما عليه رداء حتى بايعه ... الحديث )([21]) . وسبق ذكر قصة توبة كعب وفيه قيام طلحة له مهنئاً. قال : ( دخلت المسجد فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام إليَّ طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني )([22])
ودليل الثالث-المتنازع فيه وهو القيام عند الرؤية -: حديث أبي مجلز قال: أن معاوية خرج وعبد الله بن عامر وعبد الله بن الزبير قعود، فقام ابن عامر وقعد ابن الزبير-وكان أرزنهما- قال معاوية: قال النبي صلى الله عليه وسلم :( من سره أن يمثُلَ له عباد الله قياماً فليتبوأ بيتاً من النار )([23]) . ولفظ أبي داود : ( فقال معاوية لعامر : اجلس فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أحب أن يمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار )([24]) . وهذا الحديث انقسم أهل العلم في فهمه إلى ثلاثة فرق، الأولى : ذهبت إلى أن هذا الحديث دليل على كراهة القيام على العظماء كما يُفعل عند عظماء فارس والروم، والحقوا هذا الحديث بحديث مسلم في كراهة القيام على رأس الجالس كما تفعله الأعاجم بعظمائها.
والفرقة الثانية: استدلت به على كراهة القيام للقادم، وذهبت إلى أن النص صريحٌ في ذلك، فمعاوية -رضي الله عنه- أورد هذا الحديث عندما قام ابن عامر لرؤيته، فإيراده لهذا الحديث عند هذا الحدث قرينةٌ قوية تبين المراد من الحديث . ثم إن عدم إنكار ابن الزبير على معاوية-رضي الله عنهما- دليل على استقرار ذلك عنده أيضاً .
وردت هذه الفرقة على من حمل حديث معاوية، بأنه قيام على رأس الجالس، بأوجه منها:
[الوجه الأول:]إن العرب لم يكونوا يعرفون هذا-أي القيام على رأس الجالس-، وإنما هو من فعل فارس والروم.
[الوجه الثاني:] ولأن هذا لا يقال له: قيام للرجل، إنما هو قيام عليه. ففرق بين القيام للشخص المنهي عنه، والقيام عليه: المشبه لفعل فارس والروم، والقيام إليه عند قدومه الذي هو سنة عند العرب، قاله ابن القيم ([25]) .
والفرقة الثالثة: فصَّلت في ذلك فقالت : إن كان القيام على وجه التعظيم فمكروه، وإن كان على وجه الإكرام فلا يكره، قاله الغزالي، وحسن قوله ابن حجر ([26]) .
وجماع هذا الأمر أوجزه ابن تيمية -رحمه الله- فقال: لم تكن عادة السلف على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين: أن يعتادوا القيام كلما يرونه عليه السلام، كما يفعله كثير من الناس، بل قد قال أنس بن مالك: لم يكن شخص أحب إليهم من النبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له، لما يعلمون من كراهيته لذلك([27]) .ولكن ربما قاموا للقادم من مغيبه تلقياً له، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام لعكرمة، وقال للإنصار لما قدم سعد بن معاذ، (قوموا إلى سيدكم )([28]). وكان قد قدم ليحكم في بني قريظة لأنهم نزلوا على حكمه .
والذي ينبغي للناس: أن يعتادوا اتباع السلف على ما كانوا عليه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنهم خير القرون، وخير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، فلا يعدل أحد عن هدي خير الورى، وهدي خير القرون إلى ما هو دونه . وينبغي للمطاع أن لا يقر ذلك مع أصحابه، بحيث إذا رأوه لم يقوموا له إلا في اللقاء المعتاد . وأما القيام لمن يقدم من سفر ونحو ذلك تلقياً له فحسن .
وإذا كان من عادة الناس إكرام الجائي بالقيام ولو ترك لا اعتقد أن ذلك لترك حقه أو قصد خفضه ولم يعلم العادة الموافقة للسنة فالأصلح أن يقام له، لأن ذلك أصلح لذات البين، وإزالة التباغض والشحناء، وأما من عرف عادة القوم الموافقة للسنة: فليس في ترك ذلك إيذاء له ([29]).
وقال ابن حجر: وفي الجملة متى صار ترك القيام يشعر بالاستهانة أو يترتب عليه مفسدة امتنع، وإلى ذلك أشار ابن عبد السلام([30]) .
5-هل يقبل الرجلُ الرجلَ عند لقائه ؟ . لم تكن عادة السلف من الصحب ومن بعدهم، أن يقبلوا بعضهم بعضاً عند اللقاء كما هو الحال اليوم، والآثار التي فيها ذكر التقبيل عند اللقاء لا تقوى على رد الحديث الصريح الذي ينهى عن التقبيل عند اللقاء، ورد الألباني على هذه الأحاديث من وجهين مفادهما: أنها أحاديث معلولة لا تقوم بها حجة، والثاني: أنه مع فرض صحتها لم يجز أن يعارض بها الحديث الصحيح([31]) . والحديث رواه أنس بن مالك-رضي الله عنه- قال: ( قال رجل: يا رسول الله أحدنا يلقى صديقه أينحني له؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا، قال: فيلتزمه ويقبله؟ قال: لا، قال: فيصافحه؟ قال: نعم إن شاء )([32]) . والحديث صريح في النهي عن الإنحناء والتقبيل عند اللقاء المعتاد. ولكن لا يمنع من المعانقة عند لقاء المسافر والغائب، وشاهدنا في ذلك فعل جابر بن عبد الله، فعن جابر بن عبد الله أنه بلغه حديث عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم،[قال] فابتعت بعيراً فشددت إليه رحلي شهراً حتى قدمت الشام فإذا عبد الله بن أنيس، فبعثت إليه أن جابراً بالباب. فرجع الرسول فقال:جابر بن عبد الله؟ قلت : نعم. فخرج فاعتنقني . قلت: حديث بلغني أسمعه ، خشيت أن أموت أو تموت قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(يحشر الله العباد-أو الناس- عراةً غرلاً بهماً)، قلنا: ما بهماً؟ قال:( ليس معهم شيء، فيناديهم بصوت يسمعه من بعد( أحسبه قال: كما يسمعه من قرب) : أنا الملك، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة يدخل الجنة وأحد من أهل النار يطلبه بمظلمة، ولا ينبغي لأحد من أهل النار يدخل النار وأحد من أهل الجنة يطلبه بمظلمة)([33]) .
فائدة : قبلة الوالد لولده من تمام العطف والمحبة، فقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقبل اولاده، وقبل الحسن والحسين، وقبل أبوبكر ابنته عائشة، وهذه أخبار مشهورة، استغنينا بشهرتها عن تخريجها وردها إلى مصادرها .
فائدة 2: تقبيل اليد، أجازها بعض العلماء على طريق التدين . قال المروذي : سألتُ أبا عبد الله عن قبلة اليد فقال: إن كان على طريق التدين، فلا بأس؛ قد قَبَّلَ أبو عبيدة يدَ عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما-، وإن كان على طريق الدنيا فلا، إلا رجلاً يخاف سيفه وسوطه ...وقال عبد الله بن أحمد: رأيتُ كثيراً من العلماء والفقهاء والمحدثين وبني هاشم وقريش والأنصار يقبَّلونه -يعني أباه- : بعضهم يده وبعضهم رأسه ([34]) .
وكره آخرون تقبيل اليد وسموها السجدة الصغرى. قال سليمان بن حرب : هي السجدة الصغرى، وأما ابتداءُ الإنسان بمدِّ يده للناس ليقبلوها وقصده لذلك، فهذا ينهى عنه بلا نزاع كائناً من كان، بخلاف ما إذا كان المقبل هو المبتدئ بذلك ([35]) .
6- تحريم الانحناء أو السجود عند التحية . روى أنس بن مالك-رضي الله عنه- قال: ( قال رجل: يا رسول الله أحدنا يلقى صديقه أينحني له؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا، قال: فيلتزمه ويقبله؟ قال: لا، قال: فيصافحه؟ قال: نعم إن شاء )([36]) . والحديث صريح في النهي، ولاصارف له، وهو يقتضي التحريم. فلا يجوز الإنحناء لمخلوق أبداً لأن ذلك لا يكون إلا للخالق جل وعلا، والسجود من باب أولى . قال ابن تيمية: وأما الإنحناء عند التحية: فينهى عنه، كما في الترمذي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنهم سألوه عن الرجل يلقى أخاه ينحني له؟ قال : لا) ولأن الركوع والسجود لا يجوز فعله إلا لله عزوجل ([37]) .
وأما السجود فلا يرتاب عاقل في صرفه لله-سبحانه وتعالى- دون غيره، وفيه من العبودية ما ليس في الانحناء، فإنه ليس من هيئة يجتمع فيها معاني الذل والخضوع والاستكانة والعبودية كما في السجود؛ ولذا جاء في حديث ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمنٌ أن يستجاب لكم ) ([38]) . وقوله: (قمنٌ) أي حقيق وجدير أن يستجاب هذا الدعاء . ولما كان السجود فيه من التعظيم ما فيه كان فعله لغيره حراماً.والدليل على ذلك أنه لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي صلى الله عليه وسلم، قال: ( ما هذا يا معاذ؟ ) قال: أتيت الشام فوافقتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم، فوددتُ في نفسي أن نفعل ذلك بك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( فلا تفعلوا فإني لوكنتُ آمراً أحداً أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها،والذي نفسُ محمدٍ بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه ) ([39]) .
فائدة في السجود: يضع المسلم وجهه وهو أكرم الاعضاء وأشرفها عنده على الأرض التي هي مواطيء الاقدام، إجلالاً لله وتعظيماً لله وعبودية لله، ويجد المؤمن في قلبه من اللذة عند التضرع إلى الله حال السجود ما لايجده في موضع آخر. فسبحان من سجد له المصلون في الأرض ونزهوه عن السفول بقولهم : ( سبحان ربي الأعلى ) .





5- باب آداب الزيارة .

- قال تعالى :{ يا أيها الذين الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء }

-عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( أن رجلاً زار أخاً له في قرية أخرى . فأرصد الله له، على مدرجته([40])، ملكاً. فلما أتى عليه قال: أين تريد ؟قال: أريدُ أخاً لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمة ترُبها([41])؟ قال: لا . غير أني أحببته في الله عز وجل . قال: فإني رسول الله إليك، بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه )([42]) .


* الآداب *
1- الزيارة في غير الأوقات الثلاثة التي في آية الاستئذان . أرشد الله سبحانه وتعالى المؤمنين أن يمنعوا خدمهم، والأطفال الذين لم يبلغوا الحلم، من الدخول عليهم في أوقات العورات الثلاثة، وهي: من قبل صلاة الفجر، ووقت القيلولة، ومن بعد صلاة العشاء. والعلة في ذلك أن هذه الأوقات مظنة النوم، والإخلاد إلى الراحة، والإفضاء إلى الأهل، فلذلك حصل المنع من الدخول في هذه الأوقات إلا بإذن . والزيارة في أحد هذه الأوقات الثلاثة لا شك أنها تعكر على أهل البيت صفوهم، وتقلق راحتهم، وتسبب لهم الحرج لأن الناس في الغالب لا يكونون مستعدين لاستقبال أحد في هذه الأوقات. ويخرج من ذلك ما لو كان الإنسان مدعواً لوليمة طعام الغداء أو العشاء فهذا ليس من هذا . ولعلنا نستأنس في هذا بحديث وأثر .
فأما الحديث فهو مارواه البخاري في صحيحه من حديث عائشة-أم المؤمنين-رضي الله عنها- قالت: ( لقلَّ يومٌ كان يأتي على النبي صلى الله عليه وسلم إلا يأتي فيه بيت أبي بكر أحد طرفي النهار، فلما أُذن له في الخروج إلى المدينة لم يرعنا إلا وقد أتانا ظهراً، فخُبِّر به أبو بكر فقال: ما جاءنا النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الساعة إلا لأمر حدث... الحديث )([43]) .
الشاهد : هو قدوم النبي صلى الله عليه وسلم في وقتٍ ليس بوقت زيارة، وهو وقت القيلولة، وتعجب أبو بكر من قدوم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الساعة دلالة على أن هذا الوقت ليس بوقت زيارة عندهم .
وأما الأثر ما رواه ابن عباس عن نفسه وفيه: (قال: فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتيه وهو قائلٌ فأتوسد ردائي على بابه، فتسفي الريح على وجهي التراب ...)([44]) .
الشاهد: أن ابن عباس مع حرصه على طلب العلم، واغتنام الأوقات، إلا أنه آثر أن ينتظر حتى يخرج إليه من يريد، لأن مجيئه كان في وقت القيلولة وهو وقت راحة القوم .
2- لايؤم الزائر صاحب البيت، ولا يجلس على فراشه إلا بإذنه . وذلك لأن الرجل في بيته أحق من غيره، فكانت إمامة الصلاة، والجلوس على فراشه المعد له، لا يكون إلا بإذنه . جاء ذلك في حديث أبي مسعود الأنصاري يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( يؤُم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرةً، فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سلماً[وفي رواية:سناً] ، ولا يؤمن الرجلُ الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته([45]) إلا بإذنه [ وفي رواية : إلا أن يأذن لك أو بإذنه] ) ([46]) . قال النووي: معناه... أن صاحب البيت والمجلس وإمام المسجد أحق من غيره، وإن كان ذلك الغير أفقه وأقرأ وأورع وأفضل منه، وصاحب المكان أحق فإن شاء تقدم وإن شاء قدم من يريده، وإن كان الذي يقدمه مفضولاً بالنسبة إلى باقي الحاضرين لأنه سلطانه فيتصرف فيه كيف شاء ([47]).
3- الإقلال من الزيارة . يشير حديث عائشة-أم المؤمنين-رضي الله عنها- السابق وهو قولها: ( لقلَّ يومٌ كان يأتي على النبي صلى الله عليه وسلم إلا يأتي فيه بيت أبي بكر أحد طرفي النهار) وفي رواية ( ..ولم يمر عليهما يومٌ إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشية )([48]) . إلى أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يُكثر من زيارته لأبي بكر -رضي الله عنه، وأما الحديث المشهور ( زر غباً تزدد حباً )([49]) . فقد قال عنه ابن حجر: وكأن البخاري رمز بالترجمة([50]) إلى توهين الحديث المشهور ( زر غباً تزدد حباً ) وقد ورد من طرق أكثرها غرائب لا يخلو واحد منها من مقال ([51]) . وعلى فرض صحته فإنه لا منافاة بينه بين حديث عائشة. قال ابن حجر: لأن عمومه يقبل التخصيص، فيحمل على من ليست له خصوصية ومودة ثابتة فلا ينقص كثرة زيارته من منزلته. قال ابن بطال: الصديق الملاطف لا يزيده كثرة الزيارات إلا محبة، بخلاف غيره ([52]) .
فائدة : قال ابن عبد البر :
وقابلني منه البشاشةُ والبشرُ

أزور خليلي ما بدالي هَشُّهُ
ولو كان في اللقيا الولايةُ والبشرُ ([53])

فإن لم يكن هشٌ وبشٌ تركتُهُ

6- باب آداب الضيافة

- قال تعالى : { هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين * إذا دخلوا عليه فقالوا سلاماً قال سلامٌ قومٌ منكرون * فراغ([54]) إلى أهله فجاء بعجل سمين * فقربه إليهم قال ألا تأكلون } [55] .

-قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت )([56]).

* الآداب *

1 - إجابة الدعوة . قد جاءت أحاديث كثيرة في إيجاب إجابة الدعوة، منها قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( حق المسلم على المسلم خمسٌ ردُّ السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس ) ([57]) وقوله :( أجيبوا هذه الدعوة إذا دُعيتم لها قال وكان عبد الله[ابن عمر] يأتي الدعوة في العرس وغير العرس وهو صائم ) ([58]) . وجمهور أهل العلم على أن إجابة الدعوة مستحبة إلا دعوة العرس فإنها واجبة عندهم لقوله صلى الله عليه وسلم ( شر الطعام طعام الوليمة يُدعى لها الأغنياء ويُترك الفقراء ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله ) ([59]) . وفي بعض الروايات عند مسلم وغيره ( يُمنعها من يأتيها ويُدعى إليها من يأباها )، ولكن اشترط بعض أهل العلم شروطاً لحضور هذه مثل الدعوات، ساقها الشيخ محمد ابن صالح العثيمين فقال :
أ- أن يكون الداعي ممن لا يجب هجره أو يسن .
ب- ألا يكون هناك منكر في مكان الدعوة، فإن كان هناك منكر فإن أمكنه إزالته وجب عليه الحضور لسببين : إجابة الدعوة، وتغيير المنكر . وإن كان لا يمكنه إزالته حرم عليه الحضور.
ت- أن يكون الداعي مسلماً، وإلا لم تجب الإجابة لقوله صلى الله عليه وآله وسلم ( حق المسلم على المسلم ست... ) وذكر منها ( إذا دعاك فأجبه ) .
ث- أن لا يكون كسبه حراماً؛ لإن إجابته تستلزم أن تأكل طعاماً حراماً وهذا لا يجوز، وبه قال بعض أهل العلم . وقال آخرون: ما كان محرماً لكسبه فإنما إثمه على الكاسب لا على من أخذه بطريق مباح من الكاسب، بخلاف ما كان محرماً لعينه كالخمر والمغصوب ونحوهما وهذا القول وجيه[ ثم ساق الأدلة] .
ج- أن لا تتضمن الإجابة إسقاط واجب أو ما هو أوجب منها، فإن تضمن ذلك حرمت الإجابة .
ح- أن لا تتضمن ضرراً على المجيب، مثل: أن يحتاج إلى سفر أو مفارقة أهله المحتاجين إلى وجوده بينهم ([60]) .
ونزيد أيضاً :
خ- أن لا يعين الداعي المدعو ولا يخصه بالدعوة، فإن لم يعينه كأن يتكلم الداعي في مجلس عام، فلا تجب حينئذٍ هذه الدعوة، لأنها دعوة الجَفَلَى ([61]) .
مسألة : هل بطاقات الدعوة التي توزع كالدعوة بالمشافهة ؟
الجواب : البطاقات [التي] ترسل إلى الناس ولا يدرى لمن ذهبت إليه فيمن أن نقول إنها تُشبه دعوة الجَفَلَى فلا تجب الإجابة، أما إذا علم أو غلب على الظن أن الذي أرسلت إليه مقصود بعينه فإنه لها حكم الدعوة بالمشافهة . قاله ابن عثيمين ([62]) .
فائدة : الصيام لا يمنع من إجابة الدعوة . فمن دُعي وهو صائم فليجب الدعوة وليدعو لهم بالمغفرة والبركة، سواءٌ كان صومه فرضاً أم نفلاً . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :( إذا دُعي أحدكم فليجب فإن كان صائماً فليصل وإن كان مفطراً فليطعم ) ([63]) . وقوله ( فليصل ) فُسر في بعض الروايات عند أحمد وغيره بأنها الدعاء ( فإن كان صائماً فليصل يعني الدعاء ) ([64]) . وفي حديث أبي سعيد الخدري أنه قال : ( صنعت للنبي صلى الله عليه وسلم طعاماً، فلما وضع قال رجل: أنا صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعاك أخوك وتكلف لك، أفطر وصم مكانه إن شئت ) ([65]) . قال النووي : وأما الصائم فلا خلاف أنه لا يجب عليه الأكل، لكن إن كان صومه فرضاً لم يجز له الأكل لأن الفرض لا يجوز الخروج منه، وإن كان نفلاً جاز له الفطر وتركه، فإن كان يشق على صاحب الطعام صومه فالأفضل الفطر وإلا فإتمام الصوم والله أعلم ([66]) .
2-إكرام الضيف واجب . الأحاديث قاضية بوجوب إكرام الضيف والندب إليه، فعن عقبة بن عامر -رضي الله عنه- قال ( قلنا يا رسول الله إنك تبعثنا فننزل بقومٍ فلا يقروننا فما ترى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن نزلتم بقومٍ فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم ) ([67]) . ولفظ الترمذي : ( إن أبوا إلا أن تأخذوا كرهاً فخذوا ) . وكذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( الضيافة ثلاثة أيام، وجائزته ([68]) يوم وليلة، ولا يحل لرجل مسلم أن يقيم عند أخيه حتى يؤثمه) قالوا: يا رسول الله وكيف يؤثمه؟ قال:( يقيم عنده، ولا شئ له يقريه به ) ([69])
ذكر النووي الإجماع على الضيافة وأنها من متأكدات الإسلام ([70]) . ثم بين خلاف العلماء في وجوبها وسنيتها، فمالك والشافعي وأبو حنيفة يرون أنها سنة وليست بواجبة وحملوا الأحاديث على أشباهها من الأحاديث الأخرى كحديث غسل الجمعة واجب على كل محتلم وغيره. وقال الليث وأحمد بوجوب الضيافة يوماً وليلة، وقيد أحمد ذلك على أهل القرى والبادية دون المدن .
فائدة : في الحديث النهي عن بقاء الضيف أكثر من ثلاثة أيام، حتى لا يوقع من استضافه في الأثم إما بالظن به ما لايجوز، أو اغتيابه، أو نحو ذلك . قال الخطابي: لا يحل للضيف أن يقيم عنده بعد ثلاثة أيام من غير استدعاء حتى يضيق صدره فيبطل أجره ([71]) . وقال ابن الجوزي عند قوله(حتى يؤثمه): وذلك أنه إذا لم يكن له ما يقريه به تسخط بإقامته، وربما ذكره بقبيح، وربما أثم في كسب ما ينفقه عليه ([72]) . ولكن يستثنى من ذلك إذا علم الضيف أن من ضيفه لا يكره ذلك، أو أنه طلب منه المكوث أكثر من ذلك. أما إذا شك الضيف في حال المضيف فالأولى له أن لا يبقى بعد الثلاث .
3-استحباب الترحيب بالضيوف . فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: (لما قدم وفد عبد القيس على النبي صلى الله عليه وسلم قال مرحباً ([73]) بالوفد الذين جاءوا غير خزايا ولا ندامي ... الحديث ) ([74]) . والذي لا شك فيه أن استقبال الرجل لضيوفه بعبارات الترحيب وما شابهها، تدخل السرور والأنس عليهم، والواقع يصدقه .
4- ماذا يقول الضيف إذا تبعه من لم يُدعى . يقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فعن أبي مسعود -رضي الله عنه-قال: ( كان من الأنصار رجلٌ يقال له أبو شعيب وكان له غلامٌ لحامٌ فقال اصنع لي طعاماً أدعُو رسول الله صلى الله عليه وسلم خامس خمسة، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم خامس خمسة، فتبعهم رجلٌ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنك دعوتنا خامس خمسة وهذا رجلٌ قد تبعنا فإن شئت أذنت له وإن شئت تركته . قال: بل أذنت له ) ([75]) . وفي الحديث فوائد نسوق منها ما نحن بصدده . ففيه أن من دعا قوماً متصفين بصفة ثم طرأ عليهم من لم يكن معهم حينئذٍ أنه لا يدخل في عموم الدعوة ...وفيه أن من تطفل في الدعوة كان لصاحب الدعوة الاختيار في حرمانه فإن دخل بغير إذنه كان له إخراجه، وإن من قصد التطفيل لم يمنع ابتداءً ([76]) لأن الرجل تبع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرده لاحتمال أن تطيب نفس صاحب الدعوة بالإذن له . قاله ابن حجر ([77]) .
5- التكلف للضيف . لا ينبغي التكلف للضيف كثيراً بحيث يخرج عن حده المعقول، لأن التكلف عموماً منهيٌ عنه، فعن أنسٍ -رضي الله عنه- قال: كنا عند عمر فقال نُهينا عن التكلف ([78]) . وليس هناك حدٌ معتبر لقولنا هذا فيه تكلف أو ليس فيه تكلف، وإنما المرجع في ذلك إلى العرف، فما تعارف الناس على أمرٍ وعدوه تكلفاً، فهو تكلف، وما لا فلا . وصنع الطعام للضيف يكون بالقدر الذي يفي بالمقصود بلا إسراف ولا تقتير، وخير الأمور أوسطها . فمن حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية ) ([79]) . وأما ما يعهد اليوم من إسراف بعض الناس في ولائمهم، والتكلف بها، وإخراجها عن حدها المشروع، فحدث ولا حرج ! . بل إن بعضهم أصبح في سباق مع غيره أيهما يغلب صاحبه، كثرة تنويع الأصناف، وتكثيرها، والمبالغة فيها، حتى يُقال فلان ابن فلان فعل كذا وكذا، ولا شك أن هذا فعلٌ مذموم، ولا يجوز أكل مثل هذا الطعام . وذلك لما رواه ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم، نهى عن طعام المتباريين أن يؤكل ([80]) . قال الخطابي: المتباريان هما المتعارضان بفعليهما يقال تبارى الرجلان إذا فعل كل واحد منهما مثل فعل صاحبه ليرى أيهما يغلب صاحبه، وإنما كُره ذلك لما فيه من الرياء والمباهاة ولأنه داخل في جملة ما نهى الله عنه من أكل
المال بالباطل ([81]) .
6- الدخول بإذن والانصراف بعد الفراغ من الطعام . وهذا أدبٌ بينه القرآن قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث } حيث نهى الله سبحانه وتعالى المؤمنين أن يدخلوا بيوت النبي إلا بإذن، والمؤمنون كذلك لا يدخلوا بيوت بعضهم إلا بإذن فالنهي يدخل فيه جميع المؤمنين . قال الشوكاني: فنهى الله المؤمنين عن ذلك في بيت النبي صلى الله عليه وسلم، ودخل في النهي سائر المؤمنين، والتزم الناس أدب الله لهم في ذلك فمنعهم من الدخول إلا بإذن عند الأكل لا قبله لانتظار نضج الطعام ([82]) . وكانت عادتهم في الجاهلية أنهم يأتون إلى الوليمة مبكرين جداً ينتظرون نضج الطعام، فنهاهم الله عن ذلك بقوله: { غير ناظرين إناه } أي : غير منتظرين نضجه وإدراكه ([83]) .
ثم بين الله-سبحانه وتعالى- أن من أصاب حاجته من الطعام فلينصرف ولا يجلس مستأنس لحديث، لأن ذلك فيه إيذاءٌ للنبي صلى الله عليه وآله وسلم. وكذلك بقية الناس فالغالب أنهم يتأذون من بقاء المدعوين بعد الفراغ من الطعام، فلا ينبغي المكث لهم، إلا يكون رب البيت يرغب في بقائهم، أو أن تكون عادة القوم كذلك، ولم يكن هناك مشقة ولا أذى فلا بأس بذلك؛ لأن العلة التي من أجلها جاء النهي انتفت.
7- تقديم الأكبر فالأكبر، وتقديم الأيمن فالأيمن . ينبغي على من أضاف قوماً أن يقدم أكبرهم ويخصه بمزيد عناية،وذلك لحث النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك في أيما حديث، فعن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( أراني في المنام أتسوك بسواك فجذبني رجلان أحدهما أكبر من الآخر فناولت السواك الأصغر منهما فقيل لي كبر فدفعته إلى الأكبر ) ([84]) . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا ) ([85]) . وقال صلى الله عليه وآله وسلم ( إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن؛ غير الغالي فيه، ولا الجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط ) ([86]) . وأما حديث سهل بن سعد-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلامٌ وعن يساره الأشياخ فقال للغلام أتأذن لي أن أُعطي هؤلاء فقال الغلام والله يا رسول الله لا أُثر بنصيبي منك أحداً قال فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده )([87]) . فهو وإن كان يُفيد تقديم الأيمن فالأيمن صغيراً كان أو كبيراً، إلا أنه لا يعارض أحاديث تقديم الكبير على من دونه، ويمكن الجمع بينهما فنقول:
أن تقديم الأيمن يُنزل على من شرب شئياً وبقي منه فضله، فيعطي من على يمينه إلا أن يأذن. وحول هذا المعنى يُشير ابن عبد البر فقال : وفيه ([88]) من ]f أدب المأنهنننيمسينميسنمأدبأكأدب المواكلة والمجالسة، أن الرجل إذا أكل أو شرب، ناول فضله الذي على يمينه-كائناً من كان، وإن كان مفضولاً،وكان على يساره فاضلاً ([89]) وتقديم الأكبر يُنزل على تقديم الشراب أو الطعام ابتداءً، ثم يليه من كان على يمينه . ولعل هذا القول يتقوى بما رواه ابن عباس -رضي الله عنهما- فقال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سقى قال ابدءوا بالكبير ) ([90]) وفي هذا جمعٌ بين الأدلة والله أعلم .
8- دعاء الضيف لمن استضافه بعد الفراغ من الطعام . من سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان إذا أكل طعاماً عند قومٍ دعا لهم، فعن أنسٍ (أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى سعد بن عبادة فجاء بخبزٍ وزيتٍ فأكل ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلَّت عليكم الملائكة ) ([91]) . وخص بعض أهل العلم هذا الدعاء عند الفطر فقط، والاكثرون على إطلاقه في الفطر وغيره ([92]) .
وفي حديث المقداد بن الأسود-رضي الله عنه- الطويل في احتلاب اللبن، وفيه دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ( اللهم أطعم من أطعمني وأسق من أسقاني ) ([93]) . قال النووي: فيه الدعاء للمحسن والخادم، ولمن يفعل خيراً ([94]) . والداعي فاعلٌ للخير .
وروى عبد الله بن بُسر أن أباه صنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعاماً فدعاه فأجابه، فلما فرغ من طعامه قال: ( اللهم اغفر لهم وارحمهم وبارك لهم فيما رزقتهم ) ([95]) .
9- استحباب الخروج مع الضيف إلى باب الدار . وهذا من تمام الضيافة، وحسن الرعاية للضيف، وتأنيسه حتى يغادر الدار. و لايثبت في ذلك خبر مرفوع صحيح يُعول عليه، إنما هي آثار عن سلف هذه الأمة وأئمتهم، نقتصر على واحدٍ منها : زار أبو عبيد القاسم بن سلام أحمد بن حنبل ..قال أبو عبيد( فلما أردت القيام قام معي، قلت: لا تفعل يا أبا عبد الله، فقال: قال الشعبي: من تماما زيارة الزائر أن تمشي معه إلى باب الدار وتأخذ بركابه ...) ([96]) .














7-باب آداب المجالس

- قال تعالى :{ يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم، وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير } ([97]) .



* الآداب *
1- فضل ذكر الله في المجالس، والنهي عن مجالسٍ لا يذكر فيها اسمه . جاء النهي الشديد عن مجالس لا يذكر فيها اسم الله، كحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من قومٍ يقومون من مجلسٍ لا يذكرون الله فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمارٍ وكان لهم حسرةً ) ([98]) . وفي الفاظ هذا الحديث من التنفير مافيه، وقوله :( إلا قاموا عن مثل جيفة حمارٍ ) أي مثلها في النتن والقذارة، وذلك لما يخوضون من الكلام في أعراض الناس وغير ذلك ([99]) . والحسرة هي الندامة؛ وذلك بسبب تفريطهم . وفي مقابل ذلك ما لو عُمرت هذه المجالس بذكر الله والثناء عليه، والصلاة على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، فإن هذه المجالس محبوبةٌ إلى الله، وأهلها في ازدياد من الخيرات . وحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- ينبئك عن ذلك، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن لله ملا ئكة يطوفون في الطُّرق يلتمسون أهل الذكر فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله تنادوا إلى حاجتكم قال فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا قال فيسألهم ربهم وهو أعلم منهم ما يقول عبادي قالوا يقولون يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك. قال فيقول وهل رأوني . قالوا فيقولون لا والله ما رأوك . قال فيقول وكيف لو رأوني . قال يقولون لو رأوك كانوا لك أشد عبادةً وأشد لك تمجيداً وتحميداً وأكثر لك تسبيحاً قال يقول فما يسألوني . قال يسألونك الجنة. قال يقول وهل رأوها . قال يقولون لا والله يا رب ما رأوها . قال يقول فكيف لو أنهم رأوها . قال يقولون لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصاً وأشد لها طلباً وأعظم فيها رغبةً. قال فمم يتعوذون. قال يقولون من النار. قال يقول وهل رأوها . قال يقولون لا والله يا رب ما رأوها. قال يقول فكيف لو رأوها. قال يقولون لو رأوها كانوا أشد منها فراراً وأشد لها مخافةً . قال فيقول فأُشهدكم أنِّي قد غفرت لهم . قال يقول ملكٌ من الملائكة فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجةٍ . قال هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم ) ([100]) .
2- اختيار رفيق المجلس . من الأمور المهمة جداً في حياة المرء، اختيار رفيق المجلس، لأن الإنسان يتأثر بجليسه ولابد، ومهما كانت عنده من قوة وحصانة . ولذا أرشدنا نبينا صلى الله عليه وآله وسلم إلى حسن اختيار الخليل بقوله : ( المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ) ([101]) . ومعنى الحديث: أن الإنسان على عادة صاحبه وطريقته وسيرته، فليتأمل ويتدبر من يخالل، فمن رضي دينه وخلقه خاللـه، ومن لا تجنبه فإن الطباع سراقة ([102]) . ولقد ضرب لنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثلاً، وضح لنا أثر الجليس على جليسه فقال : ( مثل الجليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير. فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحاً طيبة . ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد ريحاً خبيثة ) ([103]) . والحديث بيّنٌ في التحذير من مجالسة أهل السوء، والترغيب في مجالسة أهل الصلاح والتقى . وجليس السوء إما مبتدعاً، وإما فاسقاً .
فإن كان مبتدعا فقد جاءت أقوال السلف في التحذير منهم، وعدم مجالستهم، لأنهم ضررٌ على الدين والدنيا، ومجالس أهل البدع لا تخلو من أمرين إما أن ينغمس في بدعتهم، أو يصاب بالحيرة والشك لما يلقيه أهل البدع من الشبهات المضلة، وكلاهما شر . ومن أقول السلف في ذم أهل البدع والتحذير من مجالستهم، قول الحسن البصري : لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم ولا تسمعوا منهم . وقال أبو قلابة : لا تجالسوهم ولا تخالطوهم فإنى لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم ويلبسوا عليكم كثيراً مما تعرفون. وقال ابن المبارك...: يكون مجلسك مع المساكين وإياك أن تجالس صاحب بدعة . وقال الفضيل بن عياض : إن لله ملائكة يطلبون حلق الذكر فانظر مع من يكون مجلسك، لا يكون مجلسك مع صاحب بدعة فإن الله لا ينظر إليهم وعلامة النفاق أن يقوم الرجل يقعد مع صاحب بدعة ([104]) .
و إن كان الجليس فاسقاً . فإنك لن تسلم من سماع الخنا، والقول الباطل، والغيبة، وقد يصاحب ذلك تهاون في الصلوات، وغير ذلك من المعاصي التي تميت القلب . ولذا نجد أن بعض الذين انتكسوا بعد الاستقامة كان بسبب مجالستهم للفساق .
3- السلام على أهل المجلس عند القدوم، والانصراف. سبق لنا في آداب السلام بيان أن من السنة السلام على أهل المجلس عند القدوم عليهم، وعند إرادة الانصراف. فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا انتهى أحدكم إلى مجلسٍ فليسلم فإن بدا له أن يجلس فليجلس، ثم إن قام فليسلم، فليست الأولى بأحقَّ من الآخرة ) قال الترمذي: هذا حديثٌ حسن ([105]) .
4-كراهية إقامة الرجل من مجلسه ثم الجلوس . من جلس في مكان مباح كالمسجد ونحوه، فهو أحق بمجلسه من غيره، بحيث أنه لو طرأ عليه وترك مجلسه لأمرٍ ما ثم عاد لمجلسه في وقتٍ يسير، فإنه أحق بمجلسه وله أن يقيم من جلس فيه . مصداق ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا قام أحدكم . وفي حديث أبي عوانة: من قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به ) ([106]) . فالحق لصاحب المجلس لا يعدوه، فهو أولى به، ولذا جاء النهي من إقامة الرجل من مجلسه المباح . فقدروى ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم ( نهى أن يُقام الرجل من مجلسه ويجلس فيه آخر ولكن تفسحوا وتوسعوا، وكان ابن عمر يكره أن يقوم الرجلُ من مجلسه ثم يجلس مكانه ) ([107]) . والحكمة في هذا النهي منع استنقاص حق المسلم المقتضي للضغائن، والحث على التواضع المقتضي للموادة، وأيضاً فالناس في المباح كلهم سواء، فمن استحق شيئاً استحقه، ومن استحق شيئاً فأُخذ منه بغير حق فهو غصب والغصب حرام. قاله ابن أبي جمرة ([108]) .
مسألة : قد علمنا كراهية إقامة الرجل من مجلسه والقعود فيه، ولكن هل تزول هذه الكراهية إذا كانت بإذن صاحب المكان ؟
الجواب : إذا تنازل صاحب المجلس عن مجلسه لغيره، فلا مانع من الجلوس فيه، لأن الحق له وقد تنازل عنه. وأما ما أُثر عن ابن عمر من كراهية ذلك، فقد روى أبا الخصيب قال: (كنت قاعداً فجاء ابن عمر فقام رجلٌ من مجلسه له فلم يجلس فيه وقعد في مكان آخر. فقال الرجل ما كان عليك لو قعدت ، فقال: لم أكن أقعد في مقعدك ولا مقعد غيرك بعد شئ شهدته من رسول الله صلى الله عليه وسلم . جاء رجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام له رجلٌ من مجلسه فذهب ليجلس فيه فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ([109]) . وأما ما نسب إلى ابن عمر-رضي الله عنهما- فيقول النووي: فهذا ورعٌ منه، وليس قعوده فيه حراماً إذا قام برضاه ، لكنه تورع من وجهين: أحدهما أنه ربما استحى منه إنسان فقام له من مجلسه من غير طيب قلبه، فسد ابن عمر الباب ليسلم من هذا. والثاني: أن الإيثار بالقرب مكروه أو خلاف الأولى فكان ابن عمر يمتنع من ذلك لئلا يرتكب أحد بسببه مكروهاً أو خلاف الأولى بأن يتأخر عن موضعه في الصف الأول ويؤثره به وشبه ذلك ([110]) .
مسألة 2 : يعمد بعض الناس إلى وضع (سجادة الصلاة) أو نحو ذلك، رغبةً منهم في نيل فضل الصف الأول، مع تأخرهم في الحضور إلى المسجد، فهل هذا الفعل مشروع ؟
الجواب : تكلم شيخ الاسلام ابن تيمية عن هذه المسألة بخصوصها فقال : وأما ما يفعله كثيرٌ من الناس من تقديم مفارش إلى المسجد يوم الجمعة، أو غيرها، قبل ذهابهم إلى المسجد، فهذا منهي عنه بإتفاق المسلمين ؛ بل محرم. وهل تصح صلاته على ذلك المفروش ؟ فيه قولان للعلماء؛ لأنه غصب بقعة في المسجد بفرش ذلك المفروش فيها، ومنع غيره من المصلين الذين يسبقونه إلى المسجد أن يصلي في ذلك المكان.[ثم قال]... والمشروع في المسجد أن الناس يتمون الصف الأول، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ قالوا: وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: يتمون الصف الأول، فالأول، ويتراصون في الصف ) ([111]) . وفي الصحيحين عنه أنه قال: ( لو يعلم الناس ما في النداء، والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لا ستبقوا إليه ) ([112]) . والمأمور أن يسبق الرجل بنفسه إلى المسجد، فإذا قدم المفروش وتأخر هو فقد خالف الشريعة من وجهين: من جهة تأخره وهو مأمور بالتقدم. ومن جهة غصبه لطائفة من المسجد، ومنعه السابقين إلى المسجد أن يصلوا فيه، وأن يتموا الصف الأول فالأول، ثم إنه يتخطى الناس إذا حضروا. وفي الحديث ( الذي يتخطى رقاب الناس، يتخذ جسراً إلى جهنم ) ([113]) وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اجلس فقد آذيت ) ([114]) .
ثم إذا فرش هذا فهل لمن سبق إلى المسجد أن يرفع ذلك ويصلي موضعه ؟ فيه قولان :
أحدهما: ليس له ذلك لأنه تصرف في ملك الغير بغير اذنه .
والثاني: وهو الصحيح أن لغيره رفعه، والصلاة مكانه؛ لأن هذا السابق يستحق الصلاة في ذلك الصف المقدم، وهو مأمور بذلك أيضاً، وهو لا يتمكن من فعل هذا المأمور واستيفاء هذا الحق إلا برفع ذلك المفروش وما لا يتم المأمور إلا به فهو مأمور به .
وأيضاً فذلك المفروش وضعه هناك على وجه الغصب، وذلك منكر، وقد قال النبي صلى الله عليه وسيلم : ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان ) ([115]) . لكن ينبغي أن يراعى في ذلك أن لا يؤول إلى منكر أعظم منه، والله تعالى أعلم [116] .
5- التفسح في المجالس . قال الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير } ([117]) . هذا أدب من الله لعباده، إذا اجتمعوا في مجلس من مجالس مجتمعاتهم، واحتاج بعضهم، أو بعض القادمين للتفسح له في المجلس، فإن من الأدب، أن يفسحوا له، تحصيلاً لهذا المقصود. وليس ذلك بضار الفاسح شيئاً، فيحصل مقصود أخيه، من غير ضرر يلحقه. والجزاء من جنس العمل، فإن من فسح لأخيه، فسح الله له، ومن وسع لأخيه، وسع الله عليه. { وإذا قيل انشزوا } أي : ارتفعوا وتنحوا عن مجالسكم، لحاجة تعرض. { فانشزوا } أي: فبادروا للقيام، لتحصيل تلك المصلحة. فإن القيام بمثل هذه الأمور من العلم والإيمان. قاله ابن سعدي ([118]) .
6- لا يجوز التفريق بين اثنين إلا بإذنهما . وفيه حديث وهو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( لا يحل لرجل أن يفرق بين اثنين إلا بإذنهما ) ([119]) . وهذا أدب نبوي عظيم، وهو منع الرجل أن يجلس بين اثنين إلا بإذنهما، والعلة في ذلك؛ أنه قد يكون بينهما محبة ومودة وجريان سر وأمانه فيشق عليهما التفريق بجلوسه بينهما، قاله في عون المعبود ([120]) .
7- الجلوس حيث ينتهي المجلس . وهذا ثابتٌ من فعل الصحابة وإقرار النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهم. فعن جابر بن سمرة -رضي الله عنه- قال : ( كنا إذا أتينا النبي صلى الله عليه وسلم جلس أحدنا حيث ينتهي )([121]) . حيث كانوا-الصحابة- إذا جاء أحدهم إلى المجلس لم يتكلف الجلوس في المقدمة، أو مزاحمة ومضايقة الجالسين، بل كانوا يجلسون حيث انتهى بهم المجلس، وهذا من كمال أدبهم-رضي الله عنهم وأرضاهم- .
8- النهي عن تناجي اثنين دون الثالث. في اللسان، النجو: السِّرُّ بين اثنين، يقال: نَجَوته نجواً أي ساررته، وكذلك ناجيته، والاسم النجوى ([122]) . والتناجي المنهي عنه، هو أن يتسَّار اثنان دون الثالث، والعلة في ذلك، حتى لا يدخل الحزن إلى قلب الثالث لما يراه من تسَّار صاحبيه، والشيطان حريصٌ كل الحرص على إدخال الحزن، والوساوس، والشكوك على قلب المسلم، فجاء النهي النبوي عن ذلك حتى يقطع الطريق على الشيطان، وحتى لا يظن المسلم بإخوانه سوءً. والأصل في ذلك هو قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا ينتجي ([123]) اثنان دون الثالث فإن ذلك يحزنه ) ([124]) . وفي رواية( لا يَتَسَارَّ اثنان دون الثالث ) ([125]) . وأما إن كان القوم أربعة فما فوق فلا بأس بذلك، لانتفاء العلة . وحديث ابن مسعود يبين ذلك قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى رجلان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس أجل أن يحزنه ) ([126]) . وأما فعل ابن عمر-رضي الله عنهما- ففيه تطبيق للحديث، فقد روى عبد الله بن دينار، قال : كنت أنا وعبد الله ابن عمر عند دار خالد بن عقبة التي بالسوق، فجاء رجل يريد أن يناجيه، وليس مع عبد الله أحد غيري، وغير الرجل الذي يريد أن يناجيه، فدعا عبد الله بن عمر رجلاً آخر، حتى إذاكنا أربعة، قال لي وللرجل الذي دعاه: استأخرا شيئاً. فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( لا يتناجى اثنان دون واحد ) ([127]) .
9- النهي عن سماع الحديث بدون إذن . لقد جاء وعيد شديد فيمن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون، من ذلك ما رواه ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال صلى الله عليه وسلم : ( من تحلَّلم بحُلم لم يرهُ كُلِّف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل، ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرُّون منه صُبَّ في أذنه الآنك([128]) يوم القيامة، ومن صوَّر صورة عُذب وكُلِّف أن ينفخ فيها وليس بنافخ )([129]) . والنهي مقيد بما إذا كان القوم كارهون لذلك، ويخرج بذلك ما إذا كانوا راضين به، ويخرج أيضاً إذا كان كلامهم جهراً يُسمع من حولهم، لأنهم لو أرادوا إخفاءه لم يجهروا به ([130]) .
10- الجلوس المنهي عنه . ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن الجلوس، في هيئات معينة، وفي أحوال مخصوصة، وهذه الهيئات والأحوال، منها ما علمنا علتها عن طريق السمع، ومنها ما كان طريق الاجتهاد والنظر . فهيئة الجلوس المنهي عنها: أن يضع الرجل يده اليسرى خلف ظهره ويتكئ على لحمة يده اليمنى التي في أصل الإبهام ([131]) . جاء ذلك من حديث الشريد بن السويد-رضي الله عنه- قال: مرَّ بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جالسٌ هكذا، وقد وضعتُ يدي اليسرى خلف ظهري، واتكأتُ على آلية يدي. فقال: ( أتقعد قعدة المغضوب عليهم ) ([132]) . وأما الحال التي ينهى عنها، وهي جلوس الرجل بين الشمس والظل . فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم : ( إذا كان أحدكم في الشمس _وقال مخلد في الفئِ فقلص عنه الظلُّ وصار بعضه في الشمس وبعضه في الظل فليقم ) ([133]) . وعند أحمد: ( فليتحول من مجلسه ) ([134]) . ومن طريق بريدة -رضي الله عنه- قال: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يُقعد بين الظل والشمس ) ([135]) . والعلة في ذلك؛ أنه مجلس الشيطان. جاء مصرحاً بذلك عند أحمد وغيره، فقد أخرج أحمد من طريق رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم : ( نهى أن يجلس بين الضح والظل، وقال مجلس الشيطان ) ([136]) .
مسألة : ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث جابر بن عبد الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يستلقين أحدكم ثم يضع إحدى رجليه على الأخرى ) ([137]) . وثبت أيضاً في الصحيحين وغيرهما، من حديث عباد بن تميم عن عمه، أنه أبصر النبي صلى الله عليه وسلم يضطجع في المسجد رافعاً إحدى رجليه على الأخرى ) ([138]) . والحديثان ظاهرهما التعارض، فكيف الجمع بينهما ؟
الجواب: قال بعض العلماء أن النهي منسوخ بفعل النبي صلى الله عليه وسلم. ورد ذلك ابن حجر، بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال ([139]) . قلت: ولا بد من معرفة المتقدم من المتأخر . وجمع النووي وغيره فقال: ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم فعله لبيان الجواز، وأنكم إذا أردتم الاستلقاء فليكن هكذا، وأ، النهي الذي نهيتكم عن الاستلقاء ليس على الإطلاق بل المراد به من ينكشف شيء من عورته أو يقارب انكشافها والله أعلم ([140]) . ويؤيد هذا القول بأن فعله صلى الله عليه وسلم كان لبيان الجواز لا أنه مختصٌ به، هو ما ثبت عند البخاري - بعد إيراده حديث عباد بن تميم عن عمه- قال : وعن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر وعثمان يفعلان ذلك ([141]) . فلما كان بعض الصحابة يفعلون ذلك، دل ذلك على أن فعله صلى الله عليه وآله وسلم كان لبيان الجواز، ولكن مع الأمن من انكشاف العورة، والله أعلم .
11- النهي عن كثرة الضحك . ليس من المروءة ولا الأدب أن يكون الضحك هو الغالب على المجلس، فقليله يبعث في النفس النشاط ويروح عنها، وكثيره داءٌ يميت القلب، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( لا تكثروا من الضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب ) ([142]) .
12- كراهية التجشؤ ([143]) بحضرة الآخرين . وفيه حديث مرفوعٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم رواه ابن عمر-رضي الله عنهما- فقال: ( تجشأ رجلٌ عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال : كُفَّ عنا جُشاءك، فإن أكثرهم شبعاً في الدنيا أطولهم جوعاً يوم القيامة ) ([144]) .
13- استحباب ختم المجالس بكفارة المجلس . لما كان الإنسان ضعيفاً، وكان الشيطان حريصاً على إضلاله، والسعي دوماً إلى إغوائه، والنيل منه عن طريق اقترافه للسيئات. فكان منه أن تربص للمسلمين في مجالسهم، وأنديتهم، محرضاً لهم على قول الزور والباطل. ولما كان الله رؤوفاً بعباده شرع لهم على لسان نبيهم كلمات يقولونها، تكفَّر عنهم ما علق بهم من أدران ذلك المجلس، ثم امتن عليهم ربهم بأن جعل هذه الكلمات طابعاً لمجالس الخير فالحمد لله أولاً وآخراً . وهذه الكلمات، جاءت في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-قال : قال صلى الله عليه وآله وسلم :( من مجلس في مجلسٍ كَثُر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم سبحانك ربنا وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك ثم أتوب إليك. إلا غفر الله له ما كان في مجلسه ذلك ) ([145]) . وعند الترمذي :( سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ) ([146]) . ومن حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس مجلساً أو صلى تكلم بكلمات فسألته عائشة عن الكلمات فقال: ( إن تكلَّم بخير كان طابعاً عليهن إلى يوم القيامة، وإن تكلم بغير ذلك كان كفارةً له، سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك ) ([147]) .

8- باب آداب الكلام

- قال تعالى: { ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً }
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة) ([148])

* الآداب *

1- حفظ اللسان . مما ينبغي على المسلم أن يعتني بلسانه غاية الاعتناء، فيجتنب القول الباطل، ووقول الزور، والغيبة، والنميمة، والفاحش من القول، وجماع ذلك أن يصون لسانه عما حرم الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم . وقد يتكلم المرء كلمةً توبق دنياه وآخرته، وقد يقول كلمةً يرفعه الله بها درجات ودرجات. ومصداق ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها فيزل بها في النار أبعد ما بين المشرق ) وفي رواية مسلم وأحمد ( أبعد ما بين المشرق والمغرب ) ([149]) ، وعند أحمد أيضاً : ( إن الرجل ليتكلم بالكلمة يُضحكُ بها جُلساءَهُ يهوي بها من أبعد من الثُّريا ) ([150]) .
وكما تكون الكلمة سبباً في السخط، تكون أيضاً سبباً في الرفعة والسعادة ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجاتٍ، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم ) ([151]) . وفي سؤال معاذ بن جبل-رضي الله عنه- لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، عن العمل الذي يُدخل الجنة ويباعد من النار، ذكر له النبي صلى الله عليه وآله وسلم أركان الإسلام، وبعض أبواب الخير، ثم قال له : ( الأ أخبرك بملاك ذلك كله ؟ قلت : بلى يا نبي الله . فأخذ بلسانه، قال: كف عليك هذا .فقلت : يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال ثكلتك أمك يا معاذ وهل يَكُبُّ الناس في النار على وجوههم أو مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم )([152]) .
بل إن الأمر لم يقف عند هذا الحد، فقد ضمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الجنة لمن صان لسانه وفرجه، فقال: ( من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة ) ([153]) . فعلى المسلم أن يصون لسانه وفرجه عن محارم الله، طلباً لمرضاته،ورغبةً في نيل ثوابه، وهو يسيرٌ على من يسره الله عليه .
فائدة : عن أبي سعيد الخدري-رضي الله عنه- [قال حماد بن زيد] لا أعلمه إلا رفعه قال: (إذا أصبح ابن آدم فإن أعضاءهُ تكفِّر اللسان تقول: اتق الله فينا فإنك إن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا ) ([154]) . قوله : ( تكفِّر اللسان ) أي أن الأعضاء تخضع للسان، وتذل له ، وتقر له بالطاعة، فإن استقمت أيها اللسان استقمنا، وإن خالفت وحدت عن الطريق المستقيم،فإنا تبعٌ لك، فاتق الله فينا ([155]). ولا تعارض بين هذا الحديث وبين قوله صلى الله عليه وآله وسلم -من حديث النعمان بن بشير- : ( ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله إلا وهي القلب ) ([156]) . قال الطيبي ([157]) : اللسان ترجمان القلب وخليفته في ظاهر البدن، فإذا أسند إليه الأمر يكون على سبيل المجاز في الحكم، كما في قولك: شفى الطبيب المريض. قال الميداني في قوله: المرء بأصغريه؛ يعني بهما القلب واللسان. أي يقوم ويكمل معانيه بهما وأنشد لزهير :
زيادته أو نقصه في التكلم

وكائن ترى من صامت لك معجب
فلم يبق إلا صورة اللحم والدم

لسان الفتى نصف ونصف فؤاده


2- قل خيراً أو اصمت . أدب نبويٌ قولي للذين يهمون بالكلام أن يتريثوا ويتفكروا بكلامهم الذي يريدون أن يتكلموا به، فإن كان خيراً فنعم القول هو وليقله، وإن كان شراً فلينته عنه فهو خيرٌ له . روى أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً او ليصمت ) ([158]) . قوله:( فليقل خيراً أو ليصمت ) قال ابن حجر: وهذا من جوامع الكلم لأن القول كله إما خير وإما شر وإما آيل إلى أحدهما، فدخل في الخير كل مطلوب من الأقوال فرضها وندبها، فإذن فيه على اختلاف أنواعه، ودخل فيه ما يؤول إليه، وما عدا ذلك مما هو شر أو يئول إلى الشر فأمر عند إرادة الخوض فيه بالصمت ([159]) .
3- الكلمة الطيبة صدقة . دلنا حديث أبي هريرة-رضي الله عنه- السابق- على أن المرء مأمورٌ بقول الخير أو الصمت، ثم رغب الشارع في قول الخير لأن فيه تذكيرٌ بالله، وإصلاح لدينهم ودنياهم، وإصلاح ذات بينهم.. وغير ذلك من وجوه النفع . ورتب على ذلك أجراً، فقد روى أبو هريرة-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( كلُ سُلامي من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس يعدل بين الاثنين صدقة، ويعينُ الرجلَ على دابته فيحمل عليها أو يرفع عليها متاعه صدقة ، والكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة، ويميط الأذى عن الطريق صدقة ) ([160]) . وربَّ كلمة طيبة أبعدت قائلها من النار، فعن عدي بن حاتم-رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم : ( ذكر النار فأشاح بوجهه فتعوذ منها ثم ذكر النار فأشاح بوجهه فتعوذ منها، ثم قال:اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة ) ([161]) .
4- فضل قلة الكلام، وكراهية كثرته . جاء الترغيب في الاقلال من الكلام في أيما حديث، وذلك لأن كثرته يكون سبباً في الوقوع في الاثم، فلا يأمن المُكثر منه، من فلتات لسانه وزلاته، فمن أجل ذلك جاء الترغيب في الاقلال من الكلام، والنهي عن كثرته. روى المغير بن شعبة-رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ( إن الله حرم عليكم عقوق الامهات، ومنعاً وهات، ووأد البنات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال وإضاعة المال ) ([162]) . وقوله: ( وكره لكم ...قيل وقال ) فهو الخوض في أخبار الناس وحكايات ما لا يعني من أحوالهم وتصرفاتهم، قاله النووي ([163]) .
وكثرة الكلام مذمومة في لسان الشرع، فقد روى جابر بن عبد الله-رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( إن من أحبكم إليَّ وأقربكم من مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً، وإن أبغضكم إليَّ وأبعدكم مني مجلساً يوم القيامة، الثرثارون، والمتشدقون، والمتفيهقون. قالوا: يا رسول الله قد علمنا الثرثارون ([164]) والمتشدقون فما المتفيهقون ؟ قال المتكبرون ) ([165]) .
فائدة: قال أبو هريرة: لا خير في فضول الكلام. وقال عمر بن الخطاب: من كثُر كلامه كثُر سقطه ... وقال ابن القاسم: سمعت مالكاً يقول: لاخير في كثرة الكلام، واعتبر ذلك بالنساء والصبيان، أعمالهم أبداً يتكلمون ولا يصمتون..

وقال الآخر :
وليس يموتُ المرءُ من عثرة الرِّجلِ

يموت الفتى من عثرةٍ بلسانه
وعثرتُهُ بالرِّجل تبرا على مهلِ ([166])

فعثرتُهُ من فِيْهِ ترمي برأسهِ


5- الحذر من الغيبة والنميمة ([167]) . استفاض النقل من الكتاب والسنة في التحذير منهما، ورتُب على ذلك وعيدٌ شديد . والنهي عنهما معلوم لدى عامة المسلمين، ومع ذلك تجد أن كثيراً من الناس لا يتورع عن إطلاق لسانه في أعراض الناس ولحومهم، ولكن هو تزيين الشيطان لهم، ليفرق جمعهم، وليوغر صدور بعضهم على بعض، فالشريعة جاءت بجمع الكلمة، وتأليف القلوب، وإحسان الظن بالناس، وقول الحق وطيبه ... والشيطان يسعى إلى تفريق الكلمة، وتنفير القلوب بعضها من بعض، وسوء الظن بالناس، وقول الباطل وخبيثه . فعن جابرِ -رضي الله عنهما- قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم ) ([168]) . ومعنى الحديث: [أن الشيطان] أيس أن يعبده أهل جزيرة العرب ولكنه سعى في التحريش بينهم بالخصومات والشحناء والحروب والفتن ونحوها، قاله النووي ([169]) . والغيبة والنميمة إحدى بذور الشحناء الخصومات التي تكون بين الناس. والشيطان أخبرنا عنه مولانا أنه عدوٌ لنا، والعدو لا يريد لنا الخير- لا نشك في ذلك-، وأمرنا أن نعاديه ونحاربه { إن الشيطان لكم عدوٌ فاتخذوه عدواً إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير } ([170]) .
والغيبة والنميمة، من أسلحة إبليس وحزبه، في التفريق بين الناس، وشحن قلوبه بعضهم على بعض. وهما من الأدواء التي تهلك الفرد وتفرق الجماعة، فتجعل الفرد من الناس على خطر من أن يناله ما أعده الله للمغتاب والنمام، وهي تُنشئُ القطيعة بين الأهل والأقارب وبين الناس . ولعلنا أن نذكر ببعض ما ورد فيهما، والموفق من خضع قلبه للحق، وصان لسانه عن الخلق . قال تعالى : ( ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم ) ([171]) . ومن حديث أبي برزه الأسلمي قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من اتَّبع عوراتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته ) ([172]) . وعن أبي وائل عن حذيفة أنه بلغه أن رجلاً ينمُّ الحديث فقال حذيفة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( لا يدخل الجنة نمام ) وفي رواية :( قتات) ([173]) . وكلاهما بمعنى واحد .
فائدة : تباح الغيبة في ستة مواطن :
الأول: التظلم، فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان والقاضي وغيرهما ممن له ولاية، أو قدرة على إنصافه من ظالمه.
الثاني: الاستعانة على تغيير المنكر، ورد العاصي إلى الصواب، فيقول لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر: فلان يعمل كذا، فازجره عنه ونحو ذلك، ويكون مقصوده التوصل إلى إزالة المنكر، فإن لم يقصد ذلك كان ذلك حراما.
الثالث: الاستفتاء، فيقول للمفتي: ظلمني أبي، أو أخي...ونحو ذلك، فهذا جائز للحاجة، ولكن الأحوط أن يقول : ما تقول في رجل أو شخص كان من أمره كذا؟ فإنه يحصل به الغرض من غير تعيين ومع ذلك، فالتعيين جائز.
الرابع: تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم...منها جرح المجروحين من الرواة والشهود...ومنها المشاورة في مصاهرة إنسان...بشرط أن يقصد النصيحة، وهذا مما يغلط فيه. وقد يحمل المتكلم بذلك الحسد، ويُلبس الشيطان عليه ذلك، وقد يخيل إليه أنه نصيحة فليتفطن لذلك .
الخامس: أن يكون مجاهراً بفسقه أو بدعته كالمجاهر بشرب الخمر، ومصادرة الناس، وأخذ المكس، وجباية الأموال، وتولي الأمور الباطلة، فيجوز ذكره بما يُجاهر به، ويحرم ذكره بغيره من العيوب إلا أن يكون لجوازه سببٌ آخر مما ذكرناه.
السادس: التعريف، فإذا كان الإنسان معروفاً بلقب؛ كالأعمش والأعرج والأصم والأعمى والأحول، وغيرهم جاز تعريفهم بذلك، ويحرم إطلاقه على جهة التنقص، ولو أمكن تعريفه بغير ذلك كان أولى .
فهذه ستة أسباب ذكرها العلماء وأكثرها مجمعٌ عليها، ودلائلها من الأحاديث الصحيحية مشهورة. قاله النووي ([174]) .

فائدة 2 : ينبغى على من حُملت إليه نميمة ستة أمور :
الأول: أن لا يصدقه لأن النمام فاسق .
الثاني: أن ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبح له فعله.
الثالث: أن يبغضه في الله تعالى فإنه بغيض عند الله تعالى، ويجب بغض من أبغضه الله تعالى.
الرابع: أن لا يظن بأخيه الغائب السوء .
الخامس: أن لا يحمله ما حكى له على التجسس والبحث عن ذلك.
السادس: أن لا يرضى لنفسه ما نهى النمام عنه فلا يحكي نميمته عنه فيقول: فلان حكى كذا فيصير به نماماً، ويكون آتياً ما نهى عنه . هذا آخر كلام [ أبو حامد ] الغزالي-رحمه الله- وكل هذا المذكور في النميمة إذا لم يكن فيها مصلحة شرعية، فإن دعت حاجة إليها فلا مانع منها، قاله النووي ([175]) .
6-النهي عن التحديث بكل ما سُمع . وذلك لأن الحديث المسموع من الناس فيه الكذب والصدق، فإذا حدث الرجلُ بكل ما سمع، فإنه سيحدث بالكذب جزماً، ولذا كان المحدث بكل ماسمع كذاباً . فعن أبي هريرة-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ماسمع ) وفي رواية : ( بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع ) ([176]) .
7- الحذر من الكذب . الكذبُ هو الإخبار بخلاف الواقع، وهو مما نهى الله عنه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } ([177]) . ومفهوم المخالفة للآية أي: لا تكونوا مع الكاذبين . وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكون عند الله صديقاً . وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذاباً ) ([178]) . قال ابن حجر: قال الراغب: أصل الفجر الشق، فالفجور شق ستر الديانة، ويطلق على الميل إلى الفساد وعلى الانبعاث في المعاصي، وهو اسم جامع للشر ([179]) . وعن أبي هريرة-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان ) ([180]) . فمن اتصف بالكذب، ففيه خصلة من خصال المنافقين. وعن سمرة بن جندب-رضي الله عنه- في حديث رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( ...لكني رأيت الليلة رجلين أتياني فأخذا بيدي فأخرجاني إلى الأرض المقدسة، فإذا رجلٌ جالسٌ ورجلٌ قائمٌ بيده كلوبٌ من حديد، -قال بعض أصحابنا عن موسى- إنه يُدخل ذلك الكلوب في شدقه حتى يبلغ قفاه ثم يفعل بشدقه الآخر مثل ذلك ويلتئم شدقه هذا فيعود فيصنع مثله. قلت: ما هذا قالا : انطلق ..) وفي آخر الحديث قال صلى الله عليه وسلم للرجلين :( طوفتماني الليلة فأخبراني عما رأيت. قالا: نعم . أما الذي رأيته يُشقُّ شدقه فكذابٌ يحدثُ بالكذبة فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق فيصنع به إلى يوم القيامة ..الحديث) ([181]) .
فائدة : أعظم الكذب، هو الكذب على الله والكذب على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، والحلف بالله كاذباً ليقتطع به مال امرئ مسلم .
فأما الكذب على الله، فيكون بتأويل كلامه وتفسيره بلا علم، ومن ذلك إخضاع نصوص القرآن لبعض الحوادث المتجددة، ولقد كان السلف يتحرجون من تفسير كلامه -سبحانه وتعالى- بلا علم، ولهم في ذلك أقوال:
قال أبو بكر الصديق : أي أرض تُقلني وأي سماء تُظلني إذا قلت في كتاب الله ما لم أعلم... وعن ابن عباس أنه سئل عن آية لو سئل عنها بعضكم لقال فيها فأبي أن يقول فيها ... وقال مسروق: اتقوا التفسير فإنما هو الرواية عن الله . [قال ابن تيمية] فهذه الآثار وما شاكلها عن أئمة السلف محمولةٌ على تحرجهم عن الكلام في التفسير بما لا علم لهم به، فأما من تكلم بما يعلم من ذلك لغة وشرعاً فلا حرج عليه ([182]) .
وأما الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يكون بوضع الحديث عنه، ويزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله أو فعله، أو أقره. والكاذب عليه صلى الله عليه وآله وسلم مُتوعد بالنار، قال علي بن أبي طالب-رضي الله عنه- قال النبي صلى الله عليه وسلم :( لا تكذبوا عليَّ فإنه من كذب عليَّ فليلج النار ) وفي رواية: ( يلج النار) ([183]) .
وأما الحلف بالله كاذباً ليقتطع به مال امرئ مسلم، فقد روى عبد الله ابن مسعود-رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من حلف على يمين كاذبة يقتطع بها مال رجلٍ مسلم أو قال أخيه لقىَ الله وهو عليه غضبان... ) ([184]) . وعن عبد الله بن عمرو-رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الكبائر الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس ([185]) ) ([186]) .وعن ابن مسعود قال:(كنا نعد الذنب الذي لا كفارة له اليمين الغموس أن يحلف الرجل على مال أخيه كاذباً ليقتطعه)([187]) .
فائدة 2 : يباح الكذب في ثلاثة أشياء :
(1) في الإصلاح بين الناس.
(2) في الحرب.
(3) وفي حديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها .
والأصل في ذلك ما روته أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط -رضي الله عنها- قالت : ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمى خيراً أو يقول خيراً ) ([188]) . وفي رواية أبي داود : قالت: ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرخص في شئ من الكذب إلا في ثلاث كان رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( لا أعدُّهُ كاذباً الرجلُ يصلح بين الناس، يقول القول ولا يريد به إلا الإصلاح، والرجل يقول في الحرب، والرجلُ يحدث امرأته والمرأةُ تحدث زوجها ) ([189]) . واختلف أهل العلم في المراد بالحديث، فجمهورهم على إباحة الكذب في الثلاث المذكورات، وبعضهم قال إن المراد ليس حقيقة الكذب، بل التورية والمعاريض ([190]) . ولعل سبب اختلافهم يرجع إلى الزيادة التي في الحديث، هل هي مدرجة أم مرفوعة ثابتة. والزيادة ثبت رفعها -كما بينا- فتعين القول بإباحة الكذب في الثلاثة أمور السالفة الذكر . ولهذا الحديث شواهد: فشاهد الإصلاح بين الناس، الحديث المتقدم. وشاهد الكذب في الحرب، حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من لكعب بن الأشرف بإنه قد آذى الله ورسوله. قال محمد بن مسلمة: أتحب أن أقتله يا رسول الله؟ قال: نعم . قال ائذن لي فلأقل. قال: قل . فأتاه فقال له: وذكر ما بينهما وقال: إن هذا الرجل قد أراد الصدقة وقد عنَّانا. فلما سمعه قال: وأيضاً والله لتملُّنه ...الحديث ) ([191]) . والشاهد قوله: ( ائذن لي فلأقل) ، ( قد أراد الصدقة) أي: طلبها منا ليضعها مواضعها (وقد عنانا ) أي : كلفنا بالأوامر والنواهي ([192]) . وشاهد الكذب على الزوجة تطييباً لنفسها: ما رواه عطاء بن يسار أنه قال: ( جاء رجلاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هل عليَّ جناحٌ أن أكذب أهلي ؟ قال: لا، فلا يحب الله الكذب، قال: يا رسول الله استصلحهاستطيب نفسها، قال: لا جناح عليك ) ([193]) . قال النووي: وأما كذبه لزوجته وكذبه له، فالمراد به إظهار الود والوعد بما لا يلزم ونحو ذلك، فأما المخادعة في منع ما عليه أو عليها أو أخذ ما ليس له أو لها فهو حرام بإجماع المسلمين والله أعلم ([194]) . وقال الألباني: وليس من الكذب المباح أن يعدها بشيء لا يريد أن يفي به لها، أو يخبرها بأنه اشترى لها الحاجة الفلانية بسعر كذا، يعني أكثر من الواقع ترضية لها، لأن ذلك قد ينكشف لها فيكون سبباً لكي تسيء ظنها بزوجها، وذلك من الفساد لا الإصلاح ([195]) .
8- النهي عن الفحش والتفحش ([196]) . نبينا صلى الله عليه وآله وسلم، كان أكمل الناس خلقاً، وكان أبعدهم عن بذئ القول وساقطه، وكان صلوات الله وسلامه عليه ينهى عن الفحش في القول، واللعن، وقول الخنا، وغير ذلك من الأقوال الباطلة. فقد روى ابن مسعود-رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ليس المؤمن بالطعان ([197]) ، ولا اللعان، ولا الفاحش البذيء ) ([198]) .
والفحش في الكلام يأتي على معان، فقد يأتي بمعنى السب والشتم وقول الخنا كما في حديث عبد الله بن عمرو-رضي الله عنهما- قال : ( لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشاً ولا متفحشاً، وكان يقول: إن من خياركم أحسنكم أخلاقاً ) ([199]) .
وقد يأتي بمعنى : التعدي في القول والجواب ([200]) : كما في حديث عائشة-رضي الله عنها- قالت: ( أتى أناسٌ من اليهود، فقالوا: السَّام عليك يا أبا القاسم. قال: وعليكم. قالت عائشة: قلت بل عليكم السَّام والذَّام ([201]) . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عائشة لا تكوني فاحشة فقالت: ما سمعت ما قالوا . فقال: أو ليس قد رردت عليهم الذي قالوا ، قلت: وعليكم ) ([202]) .
تنبيه : اللعان لا يكون صديقاً، وهو محروم من الشفاعة والشهادة يوم القيامة، ومن لعن شيئاً ليس له بأهل رجعت عليه . فعن أبي هريرة-رضي الله عنه- قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( لا ينبغي لصديق أن يكون لعاناً ) ([203]) . وعن أبي الدراداء قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن اللعَّانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة ) ([204]) . وعن ابن عباس -رضي الله عنهما-أن رجلاً لعن الريح عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ( لا تلعن الريح فإنها مأمورة،وإنه من لعن شيئاً ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه ) ([205]) . قال النووي: فيه الزجر عن اللعن وأن من تخلق به لا يكون فيه هذه الصفات الجميلة، لأن اللعنة في الدعاء يراد بها الإبعاد من رحمة الله تعالى، وليس الدعاء بهذا من أخلاق المؤمنين الذين وصفهم الله تعالى بالرحمة بينهم والتعاون على البر والتقوى، وجعلهم كالبنيان يشد بعضه بعضاً، وكالجسد الواحد، وأن المؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، فمن دعا على أخيه المسلم باللعنة وهي الإبعاد من رحمة الله تعالى فهو من نهاية المقاطعة والتدابر، وهذا غاية ما يوده المسلم من الكافر ويدعو عليه، ولهذا جاء في الحديث الصحيح: ( لعن المؤمن كقتله ) ([206]) . لأن القاتل يقطعه عن منافع الدنيا ، وهذا يقطعه عن نعيم الآخرة ورحمة الله تعالى ([207]) .

تنبيه 2 : من أعظم الذنوب، بل من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه .
فعن عبد الله بن عمرو-رضي الله عنهما- قال: ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه. قيل يا رسول الله: وكيف يلعن الرجل والديه ؟ قال: يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه ) ولفظ مسلم: ( قال: من الكبائر شتم الرجل والديه. قالوا يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه ؟ قال: نعم . يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه ) ([208]) .
9- فضل من ترك المراء وإن كان محقاً . المراء في اللغة: المماراة والجدل... وأصله في اللغة الجدال، وأن يستخرج الرجلُ من مناظره كلاماً ومعاني الخصومة وغيرها، من مريت الشاة إذا حلبتها واستخرجت لبنها ([209]) . عن أبي أمامة-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( أنا زعيمٌ ببيت في ربض ([210]) الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خُلقه ) ([211]) . ففي الحديث: أن من ترك الجدال ولو كان صادقاً محقاً، فإنه موعودٌ على لسان نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ببيت في ربض الجنة، قال في التحفة [وذلك] لتركه كسر قلب من يجادله ودفعه رفعة نفسه وإظهار نفاسة فضله ([212]) . وعن أبي هريرة-رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( المراء في القرآن كفرٌ ) ([213]) . أي المجادلة فيه. وعن جندب بن عبد الله-رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( اقرءوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا عنه ) ([214]) . يحتمل الاختلاف هنا في فهم معانيه، ويحتمل الاختلاف في كيفية الأداء، وعند الاختلاف الجالب للشر في القرآن فإن المسلم مأمورٌ بأن ينته عن ذلك حتى لايقع الشر، وتكثر المنازعة. قال النووي: والأمر بالقيام عند الاختلاف في القرآن محمولٌ عند العلماء على اختلاف لا يجوز أو اختلاف يوقع فيما لا يجوز كاختلاف في نفس القرآن أو في معنى منه لا يسوغ فيه الاجتهاد، أو اختلاف يوقع في شك أو شبهة أو فتنة وخصومة أو شجار ونحو ذلك. وأما الاختلاف في فروع الدين منه ومناظرة أهل العلم في ذلك على سبيل الفائدة وإظهار الحق واختلافهم في ذلك فليس منهياً عنه بل هو مأمورٌ به وفضيلة ظاهرة، وقد أجمع المسلمون على هذا من عهد الصحابة إلى الآن والله أعلم ([215]) . وفي هذا الحديث: الحض على الجماعة والألفة والتحذير من الفرقة والاختلاف والنهي عن المراء في القرآن بغير حق، ومن شر ذلك أن تظهر دلالة الآية على شئ يخالف الرأي فيتوسل بالنظر وتدقيقه إلى تأويلها وحملها على ذلك الرأي يقع اللجاج في ذلك المناضلة عليه، قاله في الفتح ([216]) .
فائدة : قال السعدي في تأويل قوله تعالى :{ فلا تمار فيهم إلا مراءً ظاهراً } .
قال: { فلا تمار } تجادل وتحاج فيهم . { إلا مراء ظاهراً } أي: مبنياً على العلم واليقين، ويكون أيضاً فيه فائدة . وأما الممارة المبنية على الجهل والرجم بالغيب، أو التي لا فائدة فيها، ولا تحصل فائدة دينية بمعرفتها، كعدد أصحاب الكهف، ونحو ذلك، فإن في كثرة المناقشات فيها، والبحوث المتسلسلة، تضييعاً للزمان، وتأثيراً في مودة القلب بغير فائدة ([217]) .
10- النهي عن إضحاك القوم كذباً . يلجأ بعض الناس إلى تزوير واختلاق كلامٍ له أو لغيره كذباً، لإضحاك أصحاب مجلسه، وما درى ذلك المسكين أنه قد وقع في أمرٍ عظيم. روى معاوية بن بهز-رضي الله عنه- قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( ويلٌ للذي يُحدثُ فيكذب ليضحك به القوم، ويل له، ويل له ) ([218]) .
11- إذا حدث الرجل لأخيه بحديث ثم التفت فهي أمانة . روى جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:(إذا حدَّث الرجلُ بالحديث ثم التفت فهي أمانة)([219])
قال مقيده عفا الله عنه: هذا أدبٌ نبويٌ عظيم، حيث عدَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم التفات الرجل عند كلامه يميناً وشمالاً قائماً مقام إيداع السر وحفظه وعدم نقله . قال ابن رسلان:لأن التفاته إعلام لمن يحدثه أنه يخاف أن يسمع حديثه أحد وأنه قد خصه سره، كان الالتفات قائماً مقام: اكتم هذا عني، أي خذه عني واكتمه وهو عندك أمانه ([220]) .
12- تقديم الأكبر في الكلام . الأصل في ذلك حديث رافع بن خديج وسهل بي أبي حثمة أنهما قالا : أن عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود أتيا خيبر فتفرقا في النخل، فقُتل عبد الله ابن سهل، فجاء عبد الرحمن بن سهل وحويصة ومحيصة ابنا مسعودٍ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتكلموا في أمر صاحبهم، فبدأ عبد الرحمن وكان أصغر القوم. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : كبِّر الكُبْرَ. -قال يحيى[ابن سعيد] يعني ليلى الكلام الأكبر ... الحديث ([221]) . ويستأنس أيضاً بفعل ابن عمر-رضي الله عنهما- حيث لم يتقدم بين يدي من هو أكبر منه. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أخبروني بشجرةٍ مثلها مثل المسلم تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، ولا تحتُّ ورقها. فوقع في نفسي أنها النخلة، فكرهت أن أتكلم وثمَّ أبو بكر وعمر، فلما لم يتكلما، قال النبي صلى الله عليه وسلم : هي النخلة. فلما خرجت مع أبي قُلتُ يا أبتاه وقع في نفسي أنها النخلة. قال: ما منعك أن تقولها لو كنت قلتها كنت أحبَّ إلىَّ من كذا وكذا. قال: ما منعني إلا أني لم أرك ولا أبا بكر تكلمتما فكرهت ) وفي رواية مسلم: ( فجعلتُ أريد أن أقولها فإذا أسنان القوم فأهاب أن أتكلم ) ، وفي رواية أحمد والدارمي: ( فنظرتُ فإذا أنا أصغر القوم فسكتُّ ) ([222]) . قلت: والآثار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تقديم الأكبر مشهورة، كتقديمه صلى الله عليه وسلم للسواك للأكبر- وقد سبق ذكره في آداب الضيافة- .
13- عدم مقاطعة الحديث. من الأدب عدم قطع حديث الناس، لأنهم قد يكونوا شغوفين بمتابعة الحديث، فإذا تكلم بعضهم وبتر كلامهم، فإن ذلك يشق عليهم ويوغر صدورهم. ويعضد ذلك ما رواه أبو هريرة-رضي الله عنه- أنه قال: ( بينما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلسٍ يحدث القوم، جاءه أعرابي فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يُحدثُ. فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع .حتى إذا قضى حديثه قال: أين أراه السائل عن الساعة؟ قال: ها أنا يا رسول الله . قال: ( فإذا ضُيعت الأمانة فا نتظر الساعة ) .قال : كيف إضاعتها؟ قال: ( إذا وُسِّد الأمرُ إلى غير أهله فانتظر الساعة ) ([223]) . الشاهد قوله: ( فمضى رسول الله صلى الله عليه سولم يحدث ) أي : ولم يقطع حديثه، وذلك لأن الحق لمن كان بالمجلس لا لهذا السائل، فناسب أن لا يقطع النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديثه حتى يقضيه .
ويستأنس أيضاً بقول ترجمان القرآن، ابن عباس-رضي الله عنهما- . قال ابن عباس لعكرمة: حدث الناس كل جمعة مرة، فإن أبيت فمرتين فإن أكثر فثلاث مرار ولا تملَّ الناس هذا القرآن . ولا ألفينك تأتي القوم وهو في حديثٍ من حديثهم فتقص عليهم فتقطع عليهم حديثهم فتملهم، ولكن أنصت فإذا أمروك فحدثهم وهم يشتهونه.. الحديث ([224]) . فقد بين ابن عباس-رضي الله عنهما- علة النهي عن قطع الحديث، وهو جلب الملالة والسآمة لهم، ثم أرشده بحسن الاستماع، وإذا طلبوا منك التحديث فحدثهم فإنه أدعى لقبول ما تقول حيئنذٍ .
14- التأني في الكلام وعدم الإسراع فيه . العجلة في الحديث مظنة عدم فهم الكلام على وجهه من لدن المستمع، ولذا كان كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا عجلة فيه يفهمه من جلس إليه، وفي الحديث عن عائشة- أم المؤمنين- رضي الله عنها- قالت : ( إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحدث حديثاً لو عدَّه العاد لأحصاه ) وفي رواية مسلم :( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم : لم يكن يسرد الحديث كسردكم ) وفي رواية أحمد : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يسرد سردكم هذا يتكلم بكلامٍ بينه فصلٌ يحفظه من سمعه ) ([225]) . وقولها : ( لم يكن يسرد الحديث كسردكم ) قال النووي: أي : يكثره ويتابعه ([226]) . وقال ابن حجر: أي يتابع الحديث إستعجالاً بعضه إثر بعض، لئلا يلتبس على المستمع ([227]) .
15- خفض الصوت عند الكلام . قال تعالى : { واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير } ([228]) . قوله تعالى : { واغضض من صوتك } أدباً مع الناس ومع الله . { إن أنكر الأصوات } أي أفضعها وأبشعها { لصوت الحمير } . فلو كان في رفع الصوت البليغ فائدة ومصلحة، لما اختص بذلك الحمار الذي قد علمت خسته وبلادته، قاله ابن سعدي ([229]) . و شك أن رفع الصوت على الغير سوءٌ في الأدب، وعدم احترام للآخرين .
قال الشيخ تقي الدين: من رفع صوته على غيره علم كل عاقل أنه قلة احترام له ... وقال ابن زيد: لو كان رفع الصوت خيراً ما جعله الله للحمير ([230]) .
16- الفاظ وكلمات تُجتنب . تدور على ألسنة بعض المتكلمين عباراتٌ وألفاظٌ نهى الشرعٌ عنها، وقد لا يعلمون حكمها وهم الأكثر، وقد يُعلم حكمها ولكن تُقال نسياناً، وأشرهم الذي يتفوه بها عالماً عامداً . وفي هذا المقام لا يمكننا الاحاطة بهذه الألفاظ، ولكن حسبنا بذكر بعضها على سبيل الاختصار، وما لا يدرك كله لا يترك جله .
مسألة: بعض الناس يقول: تصحيح الألفاظ غير مهم مع سلامة القلب ؟
الجواب: إن أراد بتصحيح الأفاظ إجراءها على اللغة العربية، فهذا صحيح فإنه لا يهم- من جهة سلامة العقيدة- أن تكون الألفاظ غير جارية على اللغة العربية ما دام المعنى مفهوماً وسليماً . أما إذا أراد بتصحيح الألفاظ، ترك الألفاظ التي تدل على الكفر والشرك، فكلامه غير صحيح بل تصحيحها مهم، و لاويمكن أن نقول للإنسان أطلق لسانك في قول كل شيء ما دامت النية صحيحة بل نقول الكلمات مقيدة بما جاءت به الشريعة الإسلامية. قاله ابن عثيمين ([231]) .
أ- الفاظ التكفير والتبديع والتفسيق . قد عُلم قوله صلى الله عليه وسلم : ( أيُّما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما ) وفي رواية أبي داود: (أيما رجل مسلم أكفر رجلاً مسلماً فإن كان كافراً وإلا كان هو الكافر ) ([232]) . وقليلٌ ممن أعمى الله بصيرتهم ولغوا في أعراض الناس تكفيراً وتبديعاً وتفسيقاً، وكأن الله تعبدهم بذلك، والواحد منهم يُطلق عبارة التكفير أو التبديع أو التفسيق وهو منشرحٌ بها صدره، مع أن السلف من الصحابة ومن سار على هداهم من أئمة الإسلام -كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد- كانوا يتحرجون من ذلك كثيراً، وخصوصاً في التكفير، حيث لم يتلفظوا بشئ من ذلك إلا بعد أن قامت لديهم أدلة لا تقبل الشك، وانتفت في حق المعين الموانع، وقامت عليه الحجة . عن أبي بكرة قال: قال صلى الله عليه وآله وسلم في خطبة يوم النحر : ( ...فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ليُبلغ الشاهد الغائب فإنَّ الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه ) ([233]) .
ب- قول الرجل هلك الناس . عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا قال الرجلُ: هلك الناس، فهو أهلكُهُم ) ([234]) . قوله:( فهو أهلكهم ) بالرفع: أي أشدهم هلاكاً، وبالفتح أي: جعلهم هالكين لا أنهم هلكوا حقيقة ([235]) . قال النووي: واتفق العلماء على أن هذا الذم إنما هو فيمن قاله على سبيل الإزراء على الناس واحتقارهم وتفضيل نفسه عليهم وتقبيح أحوالهم لأنه لا يعلم سر الله في خلقه، قالوا: فأما من قال ذلك تحزناً لما يرى في نفسه وفي الناس من النقص في أمر الدين فلا بأس به، كما قال: لا أعرف من أمة النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنهم يصلون جميعاً، هكذا فسره الإمام مالك وتابعه الناس عليه. وقال الخطابي: معناه لا يزال الرجل يعيب الناس ويذكر مساويهم ويقول فسد الناس وهلكوا ونحو ذلك، فإذا فعل ذلك فهو أهلكهم أي أسوأ حالاً منهم بما يلحقه من الإثم في عيبهم والوقيعة فيهم، وربما أداه ذلك إلى العجب بنفسه ورؤيته أنه خير منهم والله أعلم([236]) .
ت -الحلف بغبر الله . لله -سبحانه وتعالى- أن يقسم بأي شيء من مخلوقاته، فهو الخالق المتصرف في ملكه، فالناس والجن والشجر والجبال والسماء والأرض خلقه فله أن يقسم بما شاء منها . وأما الخلق فلا يقسموا بغير مليكهم وخالقهم. قال الحافظ: قال العلماء: السر في النهي عن الحلف بغير الله أن الحلف بالشيء يقتضي تعظيمه، والعظمة في الحقيقة إنما هي لله وحده ([237]) .
والحلف من المخلوقين يكون بأحد حروف القسم الثلاثة مضافة إلى الله: الواو والباء والتاء، تقول: تالله، وبالله، و والله . أو الحلف بعزة الله وصفاته وكلماته . قال البخاري: باب : الحلف بعزة الله وصفاته وكلماته. ثم قال...وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم يبقى رجلٌ بين الجنة والنار فيقول يارب اصرف وجهي عن النار لا وعزتك لا أسألك غيرها ([238]) . وقد يكون الحلف بإضافة شيء من مخلوقات الله إليه،كإضافة الكعبة والسماء والأرض إليه -سبحانه وتعالى-، كقولك: ورب الكعبة، ورب السماء ونحو ذلك، مع تنزيه الباري -جل وعلا- عن إضافة المخلوقات التي يستقبح ذكرها إليه، وإن كان هو خالقها، ولكن الأدب مع الله يقتضي ذلك، كما في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم المشهور: ( والشر ليس إليك ) ([239]) . مع أنه خالق الخير والشر . وهناك ألفاظ سُمعت من النبي صلى الله عليه وسلم،وهي تندرج تحت الأقسام الثلاثة السابقة : كقوله صلى الله عليه وسلم ( وأيم الله ) وقوله: ( والذي نفسي بيده ) وقوله : ( لا ومقلب القلوب ) ([240]) .
ومن حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك على ما جاء في حديث ابن عمر-رضي الله عنهما-: روى الترمذي: ( أن ابن عمر سمع رجلاً يقول: لا والكعبة. فقال ابن عمر: لا يُحلف بغير الله فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ) ([241]) . والحديث كما ترى عام في النهي عن كل حلف بغير الله، وجاءت أحاديث أخرى على وجه الخصوص كالنهي عن الحلف بالآباء، فعن ابن عمر-رضي الله عنهما- ( أنه أدرك عمر بن الخطاب في ركبٍ وهو يحلف بأبيه فناداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفاً بالله وإلا فليصمت ) ([242]) .
ومنه الحلف بالأمانة، فعن بريدة -رضي الله عنه- قال: ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من حلف بالأمانة فليس منا ) ([243]) .ومن ذلك أيضاً الحلف بالنبي،وبالحياة،يقول:( وحياتك) أو (وحياة فلان) وغير ذلك من الحلف بغير الله .
ث- الحلف بالطلاق . شاع عند بعض جهال الناس الحلف بالطلاق، فيقول: علي الطلاق لا افعلن كذا، أوعلي الطلاق ثلاثاً لا أفعله ونحو ذلك . وهذا الجاهل قد يتسبب في خراب بيته، وظلمه لأهله الذين لا ذنب لهم، والذنب ذنب الأحمق الذي أطلق لسانه بدون روية أو تبصر بعاقبة الأمور . وقد يكون المحلوف عليه بالطلاق أمراً ليس ذي بال، كحلف الرجل على الرجل لدخول بيته ونحو ذلك .
والحلف بالطلاق اختلف أهل العلم في وقوعه عند الحنث فيه، فجمهورهم على أن الحانث فيمن حلف بالطلاق أنه يقع طلاقه، وطائفة من أهل العلم أجراه مجرى اليمين، فليزمه كفارة يمين عند الحنث.
قال ابن عثيمين في جواب له: أما أن يحلفوا بالطلاق مثل عليَّ الطلاق أن تفعل كذا، أو علي الطلاق ألا تفعل كذا، أو إن فعلت كذا فامرأتي طالق، أو إن لم تفعل فامرأتي طالق، وما أشبه ذلك من الصيغ فإن هذا خلاف ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم . وقد قال كثيرٌ من أهل العلم بل أكثر أهل العلم أنه إذا حنث في ذلك فإن الطلاق يلزمه وتطلق منه امرأته، وإن كان القول الراجح أن الطلاق إذا استعمل استعمال اليمين بأن كان القصد منه الحث على الشيء أو المنع منه أو التصديق أو التكذيب أو التوكيد، فإن حكمه حكم اليمين لقول الله تعالى : { يأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفورٌ رحيم قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } فجعل الله التحريم يميناً. ولقول النبي صلى الله عليه وسلم :( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امريءٍ ما نوى ) وهذا لم ينو الطلاق إنما نوى اليمين أو نوى معنى اليمين،فإذا حنث فإنه يجزأه كفارة يمين،هذا هو القول الراجح([244]).
ج- قول الرجل للمنافق سيد أو ياسيدي . وفيه حديث بريدة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تقولوا للمنافق سيِّدٌ؛ فإنه إن يكُ سيداً فقد أسخطتم ربكم عزوجل ) ([245]) . قوله :( فإن يك سيداً) أي سيد قوم أو صاحب عبيد وإماء وأموال (فقد أسخطتم ربكم عزوجل) أي أغضبتموه لأنه يكون تعظيماً له وهو ممن لا يستحق التعظيم، فكيف إن لم يكن سيداً بأحد من المعاني فإنه يكون مع ذلك كذباً ونفاقاً... وقال ابن الأثير:لا تقولوا للمنافق سيد فإنه إن كان سيدكم وهو منافق، فحالكم دون حاله، والله لا يرضى لكم ذلك، قاله في عون المعبود ([246]) .
تنبيه : درج كثيرٌ ممن يتكلم باللغة الإنجليزية من المسلمين على استخدام كلمة (mister) في مخاطباتهم جرياً على عادة أهلها، والتي تعني سيد أو سيدي. والنهي جاء في حق المنافق، فمن باب أولى ينهى عن خطاب المسلم ومناداته للكافر بهذا اللفظ، فالعبرة بالمعاني والقصود لا بالمباني، والله أعلم . قال ابن القيم في أحكام أهل الذمة: فصل: خطاب الكتابي بسيدي ومولاي. وأما أن يخاطب بسيدنا ومولانا ونحو ذلك فحرام قطعاً ([247]) .
ح- سب الدهر . روى أبو هريرة-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( قال الله عز وجل: يؤذيني ابن آدم يسُبُّ الدهر، وأنا الدهر، بيدي الأمر أقلب الليل والنهار ) ([248]) . وفي رواية عند أحمد: ( لا تسبوا الدهر فإن الله عز وجل قال أنا الدهر الأيام والليالي لي أجددها وأبليها وآتي بملوك بعد ملوك ) ([249]) . كانت من عادة الجاهلية أنهم اذا أصيبوا بنازلة أو مصيبة أن يسبوا الدهر، وبعض هذه الأمة -وهم قلة- ممن اتصف بصفات أهل الجهل، تجده يحاكيهم عند نزول المصائب . وفي الحديث نهيٌ عن سب الدهر؛ وذلك لأن سب الدهر هو سبٌ لخالق الدهر ومصرفه ومقلبه، فنهو عن سب الدهر لئلا يقعوا في سب خالقه ([250]) .
مسألة: هل يقال هذا ( زمان أقشر ) أو (الزمن غدار) أو ( يا خيبة الزمن الذي رأيتك فيه ) ؟
الجواب: قال ابن عثيمين -حفظه الله- هذه العبارات التي ذكرت في السؤال تقع على وجهين:
الوجه الأول: أن تكون سباً وقدحاً في الزمن فهذا حرام. ولا يجوز، لأن ما حصل في الزمن فهو من الله -عز وجل- فمن سبّه فقد سبّ الله، ولهذا قال الله تعالى في الحديث القدسي : ( يؤذيني ابن آدم يسبُّ الدهر وأنا الدهر. بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار .
والوجه الثاني: أن يقولها على سبيل الإخبار فهذا لا بأس به، ومنه قوله تعالى عن لوط، عليه الصلاة والسلام: { وقال هذا يومٌ عصيب } أي شديد، وكل الناس يقولون: هذا يومٌ شديد . وهذا يومٌ فيه كذا وكذا من الأمور وليس فيه شئ.
وأما قول: (هذا الزمن غدار) فهذا سبّ لأن الغدر صفة ذم ولا يجوز.
وأما قول:( يا خيبة اليوم الذي رأيتك فيه ) إذا قصد يا خيبتي أنا، فهذا لا باس فيه، وليس سباً للدهر، وإن قصد الزمن أو اليوم فهذا سبه له فلا يجوز ([251]) .
خ- قول: ( حرام عليك ) أو ( حرام عليك أن تفعل كذا ) . لايجوز أن يوصف شيء بالتحريم إلا أن يكون شيئاً حرمه الله أو رسوله، وذلك أن وصف شيء غير محرم بالحرمة-ولو مع سلامة النية- فيه تعدي على جناب الربوبية، وفيه إيهام بأن ذلك الشيء محرم وهو ليس كذلك. والأسلم للمرء في دينه أن يبتعد عن هذا اللفظ ([252]) . ويُخشى على قائل ذلك أن يدخل في عموم قوله تعالى :{ ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلالٌ وهذا حرامٌ لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون } ([253]) . قال الشوكاني: ومعناه أي: لا تحرموا ولا تحللوا لأجل قولٍ تنطق به ألسنتكم من غير حجة ([254]) .



9- باب آداب الأكل والشرب

- قال تعالى: { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً إني بما تعملون عليم } ([255]) .
- وقال تعالى: { كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين } ([256]) .
-وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( يا غلام سم الله،وكل بيمينك،وكل مما يليك ) ([257])

* الآداب *

1-النهي عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة . جاءت الأحاديث بالوعيد الشديد لمن شرب في آنية الذهب والفضة، أو أكل في صحافهما. فعن حذيفة -رضي الله عنه- قال: ( سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما، فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة ) ([258]) . وعن أم سلمة -زوج النبي صلى الله عليه وسلم- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر([259]) في بطنه نار جهنم ) ([260]) . وأجمع العلماء على أنه لا يجوز الشرب بها ([261]) . وليس ثمة نصٌ في علة هذا الحكم، والمسلم إذا جاءه الدليل من الكتاب أو من السنة الصحيحة، لا ينبغي له أن يتعداه قيد أنملة، ولا يتكلف التأويل ليستسيغ الفعل . وقد تطرق بعض أهل العلم لحكمة هذا النهي واختلفوا فيه، فمن هذه العلل: التشبه بالجبابرة وملوك الأعاجم، والسرف والخيلاء، وأذى الصالحين والفقراء الذين لا يجدون من ذلك ما بهم الحاجة إليه. قاله ابن عبد البر 0 ([262]) .
فائدة : قال الإسماعيلي: قوله: ( ولكم في الآخرة ) [ في رواية ] أي: تستعملونه مكافأة لكم على تركه في الدنيا، ويمنعه أولئك جزاء لهم على معصيتهم باستعماله. قلت[أي:ابن حجر]: ويحتمل أن يكون فيه إشارة إلى أن الذي يتعاطى ذلك في الدنيا لا يتعاطاه في الآخرة كما تقدم في شرب الخمر ([263]) .
2- النهي عن الأكل متكئاً، أو منبطحاً على وجهه . روى أبو جحيفة أنه قال: ( كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لرجل عنده لا آكُلُ وأنا متكئٌ ) ([264]) . قال ابن حجر: اختلف في صفة الاتكاء فقيل: أن يتمكن من الجلوس للأكل على أي صفة كان، وقيل أن يميل على أحد شقيه، وقيل أن يعتمد على يده اليسرى من الأرض، قال الخطابي: تحسب العامة أن المتكئ هو الآكل على أحد شقيه، وليس كذلك بل هو المعتمد على الوطاء الذي تحته... وقال ابن حجر: وإذا ثبت كونه مكروهاً أو خلاف الأولى فالمستحب في صفة الجلوس للآكل أن يكون جاثياً على ركبتيه وظهور قدميه، أو ينصب الرجل اليمنى ويجلس على اليسرى ([265]) . ووجه الكراهة في ذلك أن هذه الهيئة من فعل الجبابرة وملوك العجم، وهي جلسة من يريد الإكثار من الطعام ([266]) .
والهيئة الثانية هي أكل الرجل وهو منبطح على بطنه: فمن حديث ابن عمر -رضي الله عنه- أنه قال: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مطعمين؛ عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر، وأن يأكل وهو منبطح على بطنه ) ([267]) .
فائدة: هديه صلى الله عليه وسلم في هيئة الجلوس للأكل: أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يأكل وهو مقعٍ، ويُذكر عنه أنه كان يجلس للأكل متوركاً على ركبتيه، ويضع بطن قدمه اليسرى على ظهر قدمه اليمنى تواضعاً لربه عزوجل، قاله ابن القيم ([268]) .
فأما الأولى فقد روى أنس بن مالك أنه قال:( رأيت النبي صلى الله عليه وسلم مقعياً ([269]) يأكل تمراً ) ([270]) . وأما الثانية فعن عبد الله بن بُسرٍ -رضي الله عنه- قال : ( أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم شاةً فجثا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ركبتيه يأكل فقال أعرابيٌ ما هذه الجلسة؟ فقال: إن الله جعلني عبداً كريماً ولم يجعلني جباراً عنيداً ) ([271]) .
3-تقديم الأكل على الصلاة عند حضور الطعام. وفيه حديث أنس -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا وُضع العشاء وأُقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء ) ([272]) . وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا وُضع عشاء أحدكم وأُقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء ولا يعجل حتى يفرغ منه ) ([273]) . وكان ابن عمر-رضي الله عنهما- إذا قُدم له عشاءه وحضرت الصلاة لا يقوم حتى يفرغ منه. روى الامام أحمد في مسنده: ( عن نافع أن ابن عمر كان أحياناً يبعثه وهو صائم فيُقدم له عشاؤه وقد نودي صلاةُ المغرب ثم تُقام وهو يسمع فلا يترك عشاءهُ حتى يقضي عشاءه ثم يخرج فيصلي. قال: وقد كان يقول: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تعجلوا عن عشائكم إذا قُدم إليكم ) ([274]) . والعلة في ذلك؛ لئلا يقوم المرء ونفسه تتوق إلى الطعام فيحصل له من التشويش الذي يذهب معه خشوعه. قال ابن حجر: روى سعيد بن منصور وابن أبي شيبة بإسناد حسن عن أبي هريرة وابن عباس: ( أنهما كانا يأكلان طعاماً وفي التنور شواء، فأراد المؤذن أن يقيم، فقال هل ابن عباس: لا تعجل لئلا نقوم وفي أنفسنا منه شئ )وفي رواية ابن أبي شيبة:(لئلا يعرض لنا في صلاتنا)([275]) . وليس هذا الأمرُ خاصاً بالعشاء وحده إنما هو في كل طعام تتشوف النفس إليه، ويؤيد ذلك نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الصلاة بحضرة الطعام، وعند مدافعة الأخبثان، والعلة ظاهرة. فعن عائشة- أم المؤمنين رضي الله عنها- أنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان ) ([276]) .
فائدة : قال بعض العلماء: من حضر طعامه ثم أقيمت الصلاة، فإنه ينبغي عليه أن يأكل لقيمات يكسر بها سورة الجوع. ورد ذلك النووي فقال: وقوله صلى الله عليه وسلم : ( ولا يعجلن حتى يفرغ منه ) دليل على أنه يأكل حاجته من الأكل بكماله، وهذا هو الصواب، وأما ما تأوله بعض أصحابنا على أنه يأكل لقماً يكسر بها شدة الجوع فليس بصحيح وهذا الحديث صريحٌ في إبطاله ([277]) .
مسألة: إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة، فهل يجب الأكل منه للظاهر الحديث، أم أن ذلك على الاستحباب ؟
الجواب: فعل ابن عمر-رضي الله عنهما- في رواية أحمد وغيره، يدل على تقديم الأكل مطلقاً، ومن أهل العلم من قيد ذلك بتعلق النفس وتشوفها إلى الطعام، فإن كانت نفسه تتوق إلى الطعام فإن الأولى في حقه أن يصيب منه حتى يقبل على صلاته وهو خاشع، ومن ذلك قول أبي الدرداء-رضي الله عنه- من فقه المرء إقباله على حاجته حتى يُقبل على صلاته وقلبه فارغ ([278]) . والمختار من ذلك ما ذكره الحافظ ابن حجر- فإنه بعد أن ساق أثر ابن عباس، وأثر الحسن ابن علي :( العشاء قبل الصلاة يذهب النفس اللوامة ) قال : وفي هذا كله إشارة إلى أن العلة في ذلك تشوف النفس إلى الطعام، فينبغي أن يدار الحكم مع علته وجوداً وعدماً ولا يتقيد بكل أو بعض ([279]) .
4- غسل اليدين قبل الطعام وبعده . لم أقف على سنة صحيحة مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعول عليها في غسل اليدين قبل الطعام ، قال البيهقي: الحديث في غسل اليدين بعد الطعام حسنٌ، ولم يثبت في غسل اليدين قبل الطعام حديث ([280]) . ولكن يُستحب ذلك لإزالة ما قد يعلق بها من الأوساخ ونحوه التي تضر بالبدن، وللإمام أحمد في ذلك روايتان، كراهة واستحباب. وفصَّل الإمام مالك وقيد الغسل قبل الطعام بوجود القذر، وصنيع ابن مفلح في آدابه يدل على أنه يذهب إلى استحباب غسلهما قبل الطعام،وعليه جماعة من أهل العلم ([281]) . وفي الأمر سعة والحمد لله رب العالمين.
وأما غسل اليدين بعد الطعام، فقد رويت في ذلك آثاراً صحيحة، فمنها : ما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من نام وفي يده غَمَرٌ ([282]) ولم يغسله فأصابه شئٌ فلا يلومن إلا نفسه ) ([283]) . وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل كتف شاةِ فمضمض وغسل يديه وصلى ) ([284]) . وعن أبان بن عثمان أن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- أكل خبزاً ولحماً ثم مضمض وغسل يديه ومسح بهما وجهه ثم صلى ولم يتوضأ ([285]) .
فائدة : استحب بعض أهل العلم الوضوء الشرعي قبل الطعام لمن كان جُنباً. وفي ذلك حديث وأثر . أما الحديث، فعن عائشة -رضي الله عنها-: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان جنباً فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة )، وعند أحمد معنًى زائداً على مجرد الوضوء الشرعي، قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة فإذا أراد أن يأكل أو يشرب غسل كفيه ثم يأكل أو يشرب إن شاء ) ([286]) . وأما الاثر فعن نافع : أن ابن عمر كان إذا أراد أن ينام أو يطعم وهو جنبٌ غسل وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح برأسه ثم طعم أو نام ([287]) . قال الشيخ تقي الدين [ ابن تيمية ] :ولم نعلم أحداً استحب الوضوء للإكل إلا إذا كان الرجل جُنباً، اهـ ([288]) .
تنبيه : استدل المحدث الألباني، بحديث عائشة :( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنبٌ توضأ، وإذا أراد أن يأكل غسل يديه ) ([289]) . على مشروعية غسل اليدين قبل الطعام على الإطلاق لهذا الحديث ([290]) . ولكن في إطلاقه نظر لأمور: أولها: أن الحديث كان لبيان فعل النبي صلى الله عليه وسلم حال الجنابة من نوم وأكل وشرب .وثانيها: أن بعض الروايات جاءت بلفظ الوضوء وبعضها جاءت بلفظ غسل اليدين لبيان جواز الفعلين . قال السندي في حاشيته: قوله:(غسل يديه ) أي أحياناً يقتصر على ذلك لبيان الجواز، وأحياناً يتوضأ لتكميل الحال. اهـ ([291]). وثالثها: أن الأئمة والمحدثين كمالك وأحمد وابن تيمية والنسائي-رحمهم الله- ([292]) وغيرهم -وقد نقلنا كلامهم - لم يذهبوا إلى إطلاق الحديث كما أطلقه العلامة الألباني-حفظه الله- مع روايتهم لهذا الحديث. مما يدل على أن هذا الأمر عندهم يحمل حال الجنابة، فيبقى الوضوء وغسل اليدين قبل الأكل في هذا الحديث مقيداً في حال الجنابة . والله أعلم .
5-التسمية في ابتداء الأكل والشرب، وحمد الله تعالى بعدهما . من السنة أن يسم الآكل قبل أكل طعامه، ويحمد الله تعالى بعد الفراغ منه. قال ابن القيم :والتسمية في أول الطعام والشراب، وحمد الله في آخره تأثيرٌ عجيب في نفعه واستمرائه، ودفع مضرته. قال الإمام أحمد: إذا جمع الطعام أربعاً فقد كمل: إذا ذُكر اسم الله في أوله، وحُمد الله في آخره، وكثرت عليه الأيدي، وكان من حِل ([293]) .
وفائدة التسمية قبل الطعام أنه يحرم الشيطان من المشاركة في الأكل والإصابة منه. فعن حذيفة -رضي الله عنه- قال: ( كنا إذا حضرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيضع يده وإنا حضرنا معه مرة طعاماً فجاءت جارية كأنها تُدفع فذهبت لتضع يدها في الطعام فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها ثم جاء أعرابي كأنما يُدفع فأخذ بيده . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الشيطان يستحلُّ الطعام أن لا يُذكر اسم الله عليه وإنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها، فأخذت بيدها . فجاء بهذا الأعرابي ليستحل به، فأخذت بيده. والذي نفسي بيده إن يده في يدي مع يدها ) ([294]) .
ولفظ التسمية أن يقول الآكل: ( بسم الله ) . عن عمر بن أبي سلمة- رضي الله عنهما- قال: كنتُ غلاماً في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:( يا غلام سم الله،وكل بيمينك،وكل مما يليك. فما زالت تلك طِعمتي بعد)([295]) . واختار النووي في أذكاره أن الأفضل أن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، فإن قال: بسم الله كفاه وحصلت السنة ([296]) . ورده ابن حجر بقوله: فلم أر لما ادعاه من الأفضلية دليلاً خاصاً ([297]) .قلت: وغالب النصوص جاءت بلفظ ( سَمِّ الله ) ونحو ذلك، دون زيادة ( الرحمن الرحيم )، بل جاء التصريح بلفظ التسمية عند الطبراني-دون زيادة ( الرحمن الرحيم )- من حديث عمرو بن أبي سلمة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا غلام إذا أكلت فقل: بسم الله ، وكل بيمينك، وكل مما يليك ) ([298]) .
وإذا نسي الآكل أن يسمِّ الله قبل الطعام ثم ذكر في أثنائه فإنه يقول: ( بسم الله أوله وآخره ) أو ( بسم الله في أوله وآخره ) . عن عائشة -أم المؤمنين رضي الله عنها- : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى، فإن نسى أن يذكر اسم الله تعالى في أوله فليقل: بسم الله أوله وآخره ) ([299]) .
وأما حمد الله تعالى بعد الفراغ من طعامه أو شرابه ففيه فضل عظيم تفضل به الله على عباده، فقد روى أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها ) ([300]) . وقد تعددت الفاظ الحمد عنه صلى الله عليه وآله وسلم بعد الفراغ من طعامه وشرابه ومنها :
أ- ( الحمد لله كثيراً طيباً مباركاً فيه غير مكفيٍّ ولا مودَّعٍ([301]) ولا مستغنًى عنه ربنا ) .
ب- ( الحمد لله الذي كفانا وأروانا غير مكفيٍّ ولا مكفور ) .
روى أبو أمامة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم :( كان إذا فرغ من طعامه، وقال مرة: إذا رفع مائدته قال : الحمد لله الذي كفانا وأروانا غير مكفيٍّ ولا مكفورٍ . وقال مرة: الحمد لله كثيراً طيباً مباركاً فيه غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا ) ([302]) .
ت- ( الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حولٍ مني ولا قوة ) .
عن معاذ بن أنس عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من أكل طعاماً فقال: الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حولٍ مني ولا قوة غُفر له ما تقدم من ذنبه ) ([303]) .
ث- ( الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجاً ) .
روى أبو أيوب الأنصاري قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أكل أو شرب قال: الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجاً ) ([304]) .
ج- ( اللهم أطعمت وأسقيت، وأقنيت، وهديت، وأحييت، فلله الحمد على ما أعطيت ) .
عن عبد الرحمن بن جبير أنه حدثه رجل خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمان سنين أنه كان يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرب إليه الطعام يقول: ( بسم الله، فإذا فرغ قال: اللهم أطعمت وأسقيت، وأقنيت، وهديت، وأحييت، فلله الحمد على ما أعطيت ) ([305]) .
فائدة 1 : يستحب الاتيان بإلفاظ الحمد الواردة بعد الفراغ من الطعام جميعها، فيقول هذا مرة، وهذا مرة حتى يحصل له حفظ السنة من جميع وجوهها، وتناله بركة هذا الأدعية، مع ما يشعر به المرء في قرارة نفسه من استحضار هذه المعاني عندما يقول هذا اللفظ تارة، وهذا اللفظ تارة أخرى، لأن النفس إذا اعتادت على أمرٍ معين -كترديد ذكر معين-فإنه مع كثرة التكرار يقل معها استحضار المعاني لكثرة الترداد.
فائدة 2 : روى ابن عباس-رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من أطعمه الله طعاماً فليقل: اللهم بارك لنا فيه وارزقنا خيراً منه. ومن سقاه الله لبناً فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه، فإني لا أعلم ما يُجزئ من الطعام والشراب إلا اللبن ) ([306]) .
6-الأكل والشرب باليد اليمنى والنهي عن الشمال . مر معنا قوله صلى الله عليه وسلم لعمر بن أبي سلمة : ( يا غلام سم الله،وكل بيمينك،وكل مما يليك )([307]) . ومن حديث جابر ابن عبد الله -رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تأكلوا بالشمال فإن الشيطان يأكل بالشمال ) ([308]) . وفي حديث عمر-رضي الله عنه-: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ) ([309]) . قال ابن الجوزي: لما جُعلت الشمال للاستنجاء ومباشرة الأنجاس، واليُمنى لتناول الغذاء، لم يصلح استعمال أحدهما في شغل الأخرى، لأنه حطٌّ لرتبة ذي الرتبة، ورفع للمحطوط، فمن خالف ما اقتضته الحكمة وافق الشيطان([310]).
ومع أن الأحاديث في هذا مشهورة لا تكاد تخفى على عامة الناس، إلا أن بعض المسلمين-هداهم الله- لا زال متمسكاً بهذه الخصلة الذميمة، وهي الأكل والشرب باليد الشمال. وإذا قيل لهم في ذلك، قالوا: هذا أمرٌ أصبح لنا عادة ويصعب أن ننفك منه، ولعمر الله إن هذا من تزيين الشيطان لهم، وصدهم عن اتباع الشرع، وهو في الجملة دليلٌ على نقص الإيمان في قلوبهم؛ وإلا فما معنى مخالفة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ونهيه ‍‍! . وشرهم وأخبثهم من فعل ذلك تكبراً وتجبراً . روى سلمة بن الأكوع-رضي الله عنه- ( أن رجلاً أكل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله. فقال: كل بيمينك . قال: لا أستطيع. قال : لا استطعت ما منعه إلا الكبرُ، فما رفعها إلى فيهِ ) وفي رواية أحمد: ( قال: فما وصلت يمينه إلى فمه بعد ) ([311]) . قال النووي: وفي هذا الحديث: جواز الدعاء على من خالف الحكم الشرعي بلا عذر، وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل حال حتى في حال الأكل، واستحباب تعليم الآكل آداب الأكل إذا خالفه ([312]) .
فائدة : إذا هناك ثمَّ عذرٌ يمنع من الأكل باليد اليمنى كالمرض والجراحة ونحوهما، فلا حرج في الأكل بالشمال، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها .
7- الأكل مما يلي الآكل . في إحدى روايات حديث عمر بن أبي سلمة،أنه قال أكلت يوماً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلتُ آخذ من لحمٍ حول الصحفة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل مما يليك ) ([313]) . وعلة النهي في ذلك؛ لأن الأكل من موضع أيدي الناس فيه سوء أدب، وقد يتقذر الآكلين من هذا الفعل- وهو الغالب-. لكن قد يعترض علينا معترضٌ فيقول: ما تقولون في حديث أنس قال: إن خياطاً دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه فذهبت مع النبي صلى الله عليه وسلم فقرب خبز شعير ومرقاً فيه دباءٌ وقديدٌ رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتتبع الدباء من حوالي القصعة ([314]) . والجواب عن هذا الاعتراض أنه لا تعارض بين الحديثين، ونقول: ما قاله ابن عبد البر: إن المرق والادام وسائر الطعام،إذا كان فيه نوعان أو أنواع،فلا بأس أن تجول اليد فيه، للتخير مما وضع على المائدة... ثم قال- معلقاً على قوله: ( وكل مما يليك ) -: وإنما أمره أن يأكل مما يليه، لأن الطعام كله كان نوعاً واحداً، والله أعلم. كذا فسره أهل العلم ([315]) . وبهذا يتضح الجمع بين الحديثين -والله الموفق-.
8-استحباب الأكل من حوالي الصحفة، دون أعلاها . وفيه حديث ابن عباس-رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا أكل أحدكم طعاماً فلا يأكل من أعلى الصحفة، ولكن ليأكل من أسفلها فإن البركة تنزل من أعلاها ) ولفظ أحمد: ( كلوا في القصعة من جوانبها، ولا تأكلوا من وسطها فإن البركة تنزل في وسطها ) ([316]) . وخُص الوسط بنزول البركة، لأنه أعدل المواضع، وعلة النهي حتى لا يُحرم الآكل البركة التي تحِلُ في وسطه، وقد يُلحق به ما إذا كان الآكلون جماعة، فإن المتقدم منهم إلى وسط الطعام قبل حافته قد أساء الأدب معهم، واستأثر لنفسه بالطيب دونهم، والله أعلم ([317]) .
9- استحباب الأكل بثلاثة أصابع ولعق اليد بعده . من هديه صلى الله عليه وسلم أنه كان يأكل بأصابعه الثلاث، وكان يلعق يده بعد الفراغ من طعامه. جاء ذلك في حديث كعب ابن مالك عن أبيه أنه قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل بثلاث أصابع ويلعق يده قبل أن يمسحها ) ([318]) .
قال ابن القيم: فإن الأكل بأصبع أو أصبعين لا يستلذ به الآكل، ولا يمريه، ولا يشبعه إلا بعد طول، ولا تفرح آلات الطعام والمعدة بما ينالها في كل أكلة... والأكل بالخمسة والراحة يوجب ازدحام الطعام على الآته، وعلى المعدة، وربما انسدت الآلات فمات، وتُغصب الآلات على دفعه، والمعدة على احتماله، ولا يجد له لذة ولا استمراء، فأنفع الأكل أكله صلى الله عليه وسلم، وأكل من اقتدى به بالأصابع الثلاث اهـ ([319]) .
وعن ابن عباس-رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا أكل أحدكم فلا يمسح يده حتى يلعقها أو يُلعقها)وعند أحمد وأبي داود:(فلا يمسح يده بالمنديل حتى يلعقها أو يُلعقها )([320]). والعلة في ذلك مبينةً في حديث جابر ابن عبد الله -رضي الله عنهما-: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلعق الأصابع والصحفة وقال: إنكم لا تدرون في أيِّهِ البركة ) ([321]) . وفي قوله : ( لا تدرون في أيه البركة ) معناه والله أعلم أن الطعام الذي يحضره الإنسان فيه بركة، ولا يدري أن تلك البركة فيما أكله أو فيما بقي على أصابعه أو فيما بقي في أسفل القصعة أو في اللقمة الساقطة، فينبغي أن يحافظ على هذا كله لتحصل البركة، وأصل البركة الزيادة وثبوت الخير والامتاع به، والمراد هنا والله أعلم ما يحصل به التغذيه وتسلم عاقبته من أذى ويقوى على طاعة الله وغير ذلك، قاله النووي ([322]) .
10-استحباب رفع اللقمة عند سقوطها ومسح ماعلق بها واكلها . وفيه حديث جابر ابن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها فليمط ما كان بها من أذى وليأكلها ولا يدعها للشيطان.. الحديث ) وفي رواية : ( إن الشيطان يحضُرُ أحدكم عند كل شيء من شأنه، حتى يحضرُه عند طعامه. فإذا سقطت من أحدكم اللقمة فليمط ما كان بها من أذى ثم ليأكلها ولا يدعها للشيطان . فإذا فرغ فليلعق أصابعه فإنه لا يدري في أيِّ طعامه تكون البركة ) ([323]) . وفي هذا الحديث فوائد، منها: أن الشيطان يتربص بالإنسان ويلا زمه ويحاول النيل منه، ويرغب في مشاركته حتى في أكله وشربه. ومنها: إماطة الأذى من تراب وغيره عن اللقمة الساقطة ثم أكلها وحرمان الشيطان منها؛ لأنه عدو، والعدو ينبغي حرمانه والتحرز منه. ومنها: أن بركة الطعام قد تكون في اللقمة الساقطة فلا يفرط فيها . ومنها : أن الشيطان يحضر ويلازم الإنسان، ولا مدخل للعقل في إنكار حضوره، كما يزعم أهل العقول .
11-النهي عن القران بين التمرتين. وهذا النهي يتنزل على الجماعة لا الواحد . وفيه أحاديث صحيحة، منها: عن شعبة عن جبلة قال: كنا بالمدينة في بعض أهل العراق فأصابنا سنةٌ، فكان ابن الزبير يَرْزقنا التمر، فكان ابن عمر -رضي الله عنهما- يمر بنا فيقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم : نهى عن الإقران، إلا أن يستأذن الرجل منكم أخاه ([324]) . قال ابن الجوزي في المشكل: فأما حكم الحديث فإن هذا إنما يكون في الجماعة، والعادة تناول تمرة واحدة، فإذا قرن الإنسان زاد على الجماعة واستأثر عليهم، فافتقر إلى الأذن.اهـ ([325]) . والنهي هنا إما للتحريم أو الكراهة وكلٌ قد قال به أهل العلم . وذهب النووي إلى التفصيل فقال: والصواب التفصيل، فإن كان الطعام مشتركاً بينهم فالقران حرام إلا برضاهم ويحصل الرضا بتصريحهم به أو بما يقوم مقام التصريح من قرينة حالٍ أو إدلال عليهم كلهم بحيث يعلم يقيناً أو ظناً قوياً أنهم يرضون به، ومتى شك في رضاهم فهو حرام، وإن كان الطعام لغيرهم أو لأحدهم اشترط رضاه وحده، فإن قرن بغير رضاه فحرام، ويستحب أن يستأذن الآكلين معه ولا يجب، وإن كان الطعام لنفسه وقد ضيفهم به فلا يحرم عليه القران، ثم إن كان في الطعام قلة فحسن أن لا يقرن لتساويهم، وإن كان كثيراً بحيث يفضل عنهم فلا بأس بقرانه، لكن الأدب مطلقاً التأدب في الأكل وترك الشره إلا أن يكون مستعجلاً ويريد الإسراع لشغل آخر ([326]) .
مسألة : هل يقاس على التمر غيره من صنوف الطعام التي تتناول إفراداً ؟
الجواب: نعم يقاس عليه ما كانت العادة بتناوله إفراداً . قال ابن تيمية: وعلى قياسه قران كل ما العادة جارية بتناوله إفراداً ([327]) .
12- استحباب الأكل بعد ذهاب حرارته. عن أسماء بنت أبي بكر-رضي الله عنهما- أنها كانت إذا ثردت ([328]) غطته شيئاً حتى يذهب فوره، ثم تقول: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إنه أعظم للبركة ) ([329]) . وقال أبو هريرة-رضي الله عنه- : ( لا يؤكل طعام حتى يذهب بخاره ) ([330]) . ولم يكن [النبي صلى الله عليه وسلم] يأكل طعاماً في وقت شدة حراراته، قاله ابن القيم ([331]) . وأقرب المعاني للبركة هنا هو ما يحصل به التغذيه وتسلم عاقبته من أذى ويقوى على طاعة الله وغير ذلك، قاله النووي ([332]) .
13- النهي عن عيب الطعام واحتقاره . وفيه حديث أبي هريرة-رضي الله عنه- قال: ( ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاماً قط، كان إذا اشتهى شيئاً أكله وإن كرهه تركه ) ([333]) . وعيب الطعام كقولك: مالح قليل الملح حامض رقيق غليظ غير ناضج ونحو ذلك، قاله النووي ([334]) . وعلة النهي في ذلك؛ لأن الطعام خلقة الله فلا تعاب، وفيه وجهٌ آخر وهو أن عيب الطعام يُدخل على قلب الصانع الحزن والألم لكونه الذي أعده وهيأه، فسد النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا الباب حتى لا يجد الحزن طريقاً إلى قلب المسلم، والشريعة تأتي بمثل هذا دائماً .
مسألة: هل يتعارض هذا الحديث مع امتناع النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل الضب ([335]) ، وهل يُعد قوله صلى الله عليه وسلم في الضب: (... فأجدني أعافه ) وفي رواية: ( هذا لحم لم آكله قط ) امتناعه من عيب الطعام ؟
الجواب: أنه لاتعارض بين الحديثين، وليس قوله صلى الله عليه وسلم في الضب من عيب الطعام، بل هو إخبارٌ عن سبب امتناعه،وهو أنه لا يشتهي هذا النوع من الطعام ولم يعتاده. قال النووي: وأما حديث ترك أكل الضب فليس هو من عيب الطعام، إنما هو إخبار بأن هذا الطعام الخاص لا أشتهيه ([336]).
14- حكم الشرب والأكل قائماً . اختلف العلماء في حكم الشرب قائماً، ويعود اختلافهم فيه إلى وجود أحاديث صحيحة ظاهرها التعارض، فبعضها كانت تنهى عن الشرب قائماً، وبعضها كانت على العكس من ذلك، ونحن نسوق لك بعضاً منها :
أولاً: أحاديث النهي عن الشرب قائماً :
1- روى أنس -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم :( زجر عن الشرب قائماً ) وفي رواية : ( نهى أن يشرب قائماً ) ([337]) .
2- وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: ( أن النبي صلى الله عليه سول زجر عن الشرب قائماً ) ([338]) .
3- وعن أبي هريرة-رضي الله عنه- قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يشربن أحد منكم قائماً . فمن نسي فليستقي ) ([339]) .
ثانياً: أحاديث جواز الشرب قائماً :
1- عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: ( سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من زمزم فشرب وهو قائم ) ([340]) .
2- وعن النَّزَّال قال: ( أتي عليٌ -رضي الله عنه- على باب الرَّحبة فشرب قائماً فقال: إن ناساً يكره أحدهم أن يشرب وهو قائمٌ وإني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فعل كما رأيتموني فعلت ) وفي رواية أحمد : ( فقال: ما تنظرون إن أشرب قائماً فقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يشرب قائماً، وإن أشرب قاعداً فقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يشرب قاعداً ) ([341]) .
3- وعن ابن عمر-رضي الله عنهما- أنه قال: ( كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نشرب قياماً ونأكل ونحن نسعى ) ([342]) .
4- وفيه عن عائشة، وسعد بن أبي وقاص، أنهما لا يريان بشرب الإنسان وهو وقائم بأساً. ورؤي ابن عمر، وابن الزبير وهما يشربان قياماً ([343]) .
ولأجل هذه الأحاديث التي ظاهرها التعارض وغيرها، تنازع أهل العلم في بيان حكمه، وأعدل الأقوال عندي ما قاله ابن تيمية في فتاويه قال: ولكن الجمع بين الأحاديث أن تحمل الرخصة على حال العذر، فأحاديث النهي مثلها في الصحيح:( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشرب قائماً ) وفيه عن قتادة عن أنس: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر عن الشرب قائماً) قال قتادة: فقلنا: الأكل؟ فقال: ذاك شر وأخبث . وأحاديث الرخصة مثل حديث ما في الصحيحين عن علي وابن عباس قال: ( شرب النبي صلى الله عليه وسلم قائماً من زمزم ) وفي البخاري عن علي: أن علياً في رحبة الكوفة شرب، وهو قائم. ثم قال : إن ناساً يكرهون الشرب قائماً، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع كما صنعت. وحديث علي هذا قد روى فيه أثر أنه كان ذلك من زمزم، كما جاء في حديث ابن عباس، هذا كان في الحج، والناس هناك يطوفون ويشربون من زمزم، ويستقون ويسألونه، ولم يكن موضع قعود، مع أن هذا كان قبل موته بقليل، فيكون هذا ونحوه مستثنى من ذلك النهي، وهذا جاز عن أحوال الشريعة: أن المنهي عنه يباح عند الحاجة؛ بل ماهو أشد من هذا يباح عند الحادة؛ بل المحرمات التي حرم أكلها وشربها كالميتة والدم تباح للضرورة ([344]) .
15-كراهية التنفس في الإناء، والنفخ فيه . من آداب الشرب، أن لا يتنفس الشارب في الإناء، ولا ينفخ فيه، وفي ذلك أحاديث صحيحة، فمنها: قوله صلى الله عليه وسلم من حديث أبي قتادة-رضي الله عنه- : ( إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء ... الحديث ) ([345]) . ومنها: حديث ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم : ( نهى أن يتنفس في الإناء أو ينفخ فيه ) ([346]) . والنهي عن التنفس في الإناء هو من طريق الأدب مخافة من تقذيره ونتنه وسقوط شيء من الفم والأنف فيه ونحو ذلك، قاله النووي ([347]) . وأما النفخ في الشراب فإنه يُكسبه من فم النافخ رائحة كريهة يُعاف لأجلها، ولاسيما إن كان متغير الفم. وبالجملة: فأنفاس النافخ تخالطه، ولهذا جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين النهي عن التنفس في الإناء والنفخ فيه، قاله ابن القيم .. ([348]).
16-استحباب التنفس في الإناء ثلاثاً، وإباحة الشرب دفعة واحدة . وفيه حديث أنس بن مالك-رضي الله عنه- قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتنفس في الشراب ثلاثاً ويقول: إنه أروى وأبرأُ وأمرأُ ) قال أنس: فأنا أتنفس في الشراب ثلاثاً ([349]) . والمراد بالتنفس في الشراب ثلاثاً، هو إبعاد الإناء عن فيِّ الشارب ثم التنفس خارجه، وإلا فالتنفس في الإناء منهيٌ عنه .
ويباح الشرب دفعة واحدة ولا كراهة في ذلك، ويستدل لذلك بحديث أبي سعيد الخدري-رضي الله عنه- أنه لما دخل على مروان بن الحكم قال له: أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن النفخ في الشراب ؟ فقال له أبو سعيد: نعم. فقال له رجلٌ يا رسول الله إني لا أروى من نفسٍ واحدٍ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: فابن القدح عن فاك ثم تنفس قال: فإني أرى القذاة فيه ؟ قال : فأهرقها([350]) . قال مالك: فكأني أرى في ذلك الرخصة، أن يشرب من نفس واحد ما شاء، ولا أرى بأساً بالشرب من نفس واحد، وأرى فيه رخصة لموضع الحديث: ( أني لا أروى من نفس واحد ) ([351]) . وقال شيخ الإسلام: وفيه دليل-أي الحديث المتقدم- على أنه لو روى في نفس واحد ولم يحتج إلى النفس جاز، وما علمت أحداً من الأئمة أوجب التنفس، وحرم الشرب بنفس واحد ([352]) .
17-كراهية الشرب من فيِّ السقاء . وفيه أحاديث صحيحة، فعن أبي هريرة-رضي الله عنه- قال: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب من فم القربة أو السقاء وأن يمنع جاره أن يغرز خشبة في جداره ) ([353]) . وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الشرب من فيِّ السقاء ) ([354]) .
في الحديثين نهيٌ صريح عن الشرب من فم القربة أو السقاء، والذي ينبغي هو صبُ الشراب في الإناء ثم الشرب منه . وهذا النهي حمله بعض أهل العلم على التحريم وحمله بعضهم على كراهة التنزيه وهم الأكثر، ومنهم من جعل أحاديث النهي ناسخة للإباحة ([355]) . وقد ذكر أهل العلم بعض الحكم التي من أجلها جاء هذا النهي، نذكر بعضاً منها : فمنها : أن تردد أنفاس الشارب فيه يُكسبه زُهومة ورائحة كريهة يُعاف لأجلها، ومنها: أنه ربما يكون في القربة أو السِّقاء حشرات أو حيوانات أو قذاة أو غيرها لا يشعر بها الشارب فتدخل في جوفة فيتضرر بها، ومنها: أنه ربما يخالط الماء من ريق الشارب فيتقذره غيره ([356]) . ومنها: أن ريق الشارب ونَفَسه قد يكون ممرضاً غيره، لما ثبت عند الأطباء أن العدوى قد تنتقل عن طريق الريق والنفس .
مسألة : ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه شرب من فيِّ قربة معلقة ([357]) . فكيف نجمع بين فعله صلى الله عليه وسلم الدال على الجواز، وبين نهيه القولي ؟
الجواب: قال ابن حجر: قال شيخنا في شرح الترمذي: لو فرق بين ما يكون لعذر كأن تكون القربة معلقة ولم يجد المحتاج إلى الشرب إناء متيسراً ولم يتمكن من التناول بكفه، فلا كراهة حينئذ وعلى ذلك تحمل الأحاديث المذكورة، وبين ما يكون لغير عذر فتحمل عليه أحاديث النهي. قلت- [ القائل ابن حجر]-: ويؤيده أن أحاديث الجواز كلها فيها أن القربة كانت معلقة والشرب من القربة المعلقة أخص من الشرب من مطلق القربة، ولا دلالة في أخبار الجواز على الرخصة مطلقاً بل على تلك الصورة وحدها، وحملها على حال الضرورة جمعاً بين الخبرين أولى من حملها على النسخ والله أعلم ([358]).
18- استحباب كون ساقي القوم آخرهم شرباً . والأصل في ذلك حديث قتادة -رضي الله عنه- الطويل- قال: ( ...فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب وأسقيهم حتى ما بقي غيري وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: ثم صب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اشرب . فقلت : لا أشرب حتى تشرب يا رسول الله . قال: إن ساقي القوم آخرهم شرباً . قال: فشربت وشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ... الحديث ) ([359]) . ودلالة هذا الحديث ظاهرة في أن من تولى سقاية قوم فإنه يقدمهم على نفسه ويكون هو آخرهم شرباً اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم .
19 -استحباب الكلام على الطعام . مخالفة للعجم فإنها من عاداتهم ([360]) والمشابهة منهيٌ عنها . قال ابن مفلح: قال إسحاق بن إبراهيم: تعشيت مرة أنا وأبو عبد الله[أحمد بن حنبل] وقرابة له، فجعلنا لا نتكلم وهو يأكل ويقول: الحمد لله وبسم الله، ثم قال: أكلٌ وحمدٌ خيرٌ من أكل وصمت. ولم أجد عن أحمد خلاف هذه الرواية صريحاً، ولم أجدها في كلام أكثر الأصحاب. والظاهر أن أحمد -رحمه الله- اتبع الأثر في ذلك ؛ فإن من طريقته وعادته تحري الاتباع ([361]) .
20 - استحباب الاجتماع على الطعام . من الآداب النبوية، استحباب الاجتماع على الطعام، وأن اجتماعهم سببٌ لحلول البركة فيه ، وكلما زاد عدد الآكلين زادت البركة، ففي حديث جابر ابن عبد الله-رضي الله عنهما- أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الأثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية ) ([362]) . قال ابن حجر: وعند الطبراني من حديث ابن عمر ما يرشد إلى العلة في ذلك وأوله: ( كلوا جميعاً ولا تفترقوا فإن طعام الواحد يكفي الأثنين ) الحديث، فيؤخذ منه أن الكفاية تنشأ عن بركة الاجتماع، وأن الجمع كلما كثر ازدادت البركة ([363]) .
وعن وحشي بن حرب عن أبيه عن جده :( أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسليم قالوا: يا رسول الله إنا نأكل ولا نشبع . قال: فلعلكم تفترقون. قالوا: نعم . قال: فاجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله عليه يُبارك لكم فيه ) ([364]) .
21-كراهية الإكثار من الطعام، أو الاقلال منه بحيث يضعف الجسم. الاكثار من الطعام ممرضٌ للجسم، ويصيبها بأدواء كثيرة، وهو يُصيب الجسم بالخمول والكسل فيثقل عن فعل الطاعات، وهو يورث القلب القسوة-أعاذنا الله من ذلك-. وعكسه الاقلال منه، فهو يوهن البدن ويضعفه عن فعل الطاعات . ولا نجد علاجاً ناجعاً مثل علاج النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولو أننا امتثلناه لما احتجنا إلى مراجعة الطبيب في غالب أحوالنا. فعن مقدام ابن معدي كرب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( ما ملأ آدميٌ وعاءً شراً من بطنٍ، بحسب ابن آدم أُكلاتٌ يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلثٌ لطعامه، وثلثٌ لشرابه، وثلثٌ لنفسه ) ([365]) .
وللسلف كلام في هذا الجانب يحسن بنا أن نقف عنده، قال ابن مفلح: ذكر ابن عبد البر وغيره أن عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- خطب يوماً فقال: إياكم والبطنة، فإنها مكسلةٌ عن الصلاة، مؤذية للجسم، وعليكم بالقصد في قوتكم، فإنه أبعد من الأشَرِ، وأصحُّ للبدن، وأقوى على العبادة، وإن امرءاً لن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه . وقال عليٌّ -رضي الله عنه-: المعدةُ حوض البدن، والعروق واردة عليها وصادرة عنها، فإذا صحت صدرت العروق عنها بالصحة، وإذا سقمت صدرت العروق عنها بالسقم. وقال الفضيل بن عياض: تنتان تُقسيان القلب: كثرة الكلام وكثرة الأكل .
وروى الخلال في (جامعه) عن أحمد أنه قال: وقيل له: هؤلاء الذي يأكلون قليلاً، ويقللون من طعامهم ؟ قال: ما يعجبني! سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول:فعل قومٌ هكذا فقطعهم عن الفرض ([366]).
22-تحريم الجلوس على مائدة بها خمر . وفيه حديث عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-قال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مطعمين، عن الجلوس على مائدة يُشرب عليها الخمر، وأن يأكل الرجلً وهو منبطح على بطنه ) ([367]) . وعند أحمد ([368]) بلفظ: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يُشرب عليها الخمر...الحديث) والحديث صريحٌ في النهي، والعلة في ذلك أن الجلوس مع وجود ذلك المنكر فيه إشعارٌ بالرضى والإقرار عليه ([369]) .

10- باب آداب التخلي ([370])

- عن سلمان-رضي الله عنه- قال: قال لنا المشركون: إني أرى صاحبكم يُعلمكم . حتى يعلمكم الخِراءَة . قال أجل، إنه نهانا أن يستنجي أحدنا بيمينه، أو يستقبل القبلة، ونهى عن الروث والعظم، وقال: ( لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار ) ([371]) .

* الآداب *

1- اجتناب الملاعن الثلاث . عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( اجتنبوا الملاعن الثلاث، البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل ) ([372]) . وفي حديث أبي هريرة-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اتقوا اللعَّانين . قالوا: وما اللعانان يا رسول الله ؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم ) ([373]) . وحديث معاذ انفرد بذكر الموارد والموردة وهي: الطريق إلى الماء ذكره في اللسان ([374]) . وهي المجاري والطرق إلى الماء واحدها مورد، يقال: وردت الماء إذا حضرته لتشرب ([375]) . والحديثان صُدر أحدهما باجتناب الملاعن الثلاث، والآخر باتقاء اللاعنين، فما المراد بذلك. قال الخطابي: المراد باللاعنين الأمرين الجالبين للعن، الحاملين الناس عليه والداعيين إليه، وذلك أن من فعلهما شتم ولعن يعني عادة الناس لعنه، فلما صارا سببا ً لذلك أضيف اللعن إليهما، قال: وقد يكون اللاعن بمعنى الملعون والملاعن مواضع اللعن، قلت : فعلى هذا يكون التقدير:اتقوا الأمرين الملعون فاعلهما، وهذا على رواية أبي داود. وأما على رواية مسلم فمعنا والله أعلم : اتقوا فعل اللعانين أي صاحبي اللعن وهما اللذان يلعنهما الناس في العادة والله أعلم ([376]) . وعلة النهي عن التخلي في هذه المواضع الثلاثة، هو أن تقذير هذه المواضع وتنجيسها بالقذر فيه إيذاءٌ للمؤمنين وإيذاءهم محرم بنص الكتاب، قال تعالى: { والذين يؤذون المؤمنون والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً } .
فائدة: يُلحق بالظل، المكان الذي يتشمس فيه الناس أيام الشتاء، قال الشيخ ابن عثيمين: وهذ قياسٌ جلي ([377]) . وعلى هذا فلا يجوز التخلي في هذا المكان، لأن العلة في النهي عن الظل موجودة هنا والحكم يدور مع علته وجوداً وعدما ً .
فائدة 2 : الأحاديث تشير إلى أن النهي ينصبُ على حال التغوط فقط دون التبول . وإلى هذا ذهب النووي فقال في شرح قوله صلى الله عليه وسلم: ( الذي يتخلى في طريق الناس وظلهم ) قال: فمعناه يتغوط في موضع يمر به الناس. ورد ذلك العظيم آبادي فقال: [و] لا يصح تفسير النووي بالتغوط، ولو سلم فالبول يلحق به قياساً... وقال: وقد علمت أن المراد بالتخلي التفرد لقضاء الحادة غائطاً كان أو بولاً... وأنت تعلم أن البراز اسم للفضاء الواسع من الأرض، وكنوا به عن حاجة الإنسان ، يقال: تبرز الرجل إذا تغوط، فإنه وإن كان اسماً للغائط لكن يلحق به البول ([378]) .
مسألة : ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستتر عند قضاء حاجته بحائش نخلٍ، والحائش له ظل. فكيف نجمع بين فعله صلى الله عليه وسلم وبين نهيه ؟
الجواب: إن الظل الذي يحرم التخلي فيه، هو الظل الذي يقصده الناس ويجلسون فيه،ويجعلونه مقيلاً لهم، وأما فعل النبي صلى الله عليه وسلم فيحمل على أن هذا الظل غير مقصود ولا مرغوب فيه، وحاشا أن ينهى النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء ثم يفعله .
2-النهي عن البول في الماء الراكد (الدائم) . وفيه حديث جابر -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نهى أن يُبال في الماء الراكد ) ([379]) . والعلة فيه ظاهرة، وهو أن البول في الماء الدائم مظنة التنجيس، والتغوط فيه أشد وأقبح وهو أولى . ويُفهم منه أن حكم النهي لا ينسحب على الماء الجاري. قال النووي: فإن كان الماء كثيراً جارياً لم يحرم البول فيه لمفهوم الحديث ([380]) .
3- كراهية دخول مكان قضاء الحاجة بشيء فيه ذكر الله . وذلك صيانة لاسم الله تعالى عن الإهانة والابتذال، و لا يليق بمسلم أن يدخل الخلاء بشيء فيه ذكر الله إلا لحاجة. قال ابن عثيمين في شرحه، قوله: ( إلا لحاجة ) هذا مستثنى من المكروه، يعني إذا احتاج إلى ذلك كالأوراق النقدية التي فها اسم الله، لأننا لو قلنا؛ لا تدخل بها ثم أخرجها ووضعها عند باب الخلاء صارت عرضة للنسيان، وإذاكان في محل بارح صارت عرضة لأن يطير بها الهواء، وإذا كان في مجمع من الناس عرضة لأن تسرق ([381]) .
وأما المصحف فلا نشك في تحريم الدخول به إلى مكان قضاء الحاجة، وعليه أهل العلم، ولكنهم أجازوا الدخول به إن كان يُخشى عليه السرقة، ومع ذلك فإن المسلم عليه أن يتقي الله ربه، ولا يعرض كلام الله للإهانة، وعليه أن يتحرز في ذلك الأمر ما استطاع إلى ذلك سبيلاً كأن يُعطي شخصاً آخر ذلك المصحف حتى يخرج من الخلاء ونحو ذلك من السبل، فإن عُدمت فلا يُكلف الله نفساً إلا وسعها ([382]) .
4- النهي عن استقبال القبلة واستدبارها . وفيه أحاديث صحاح، منها حديث أبي أيوب الأنصاري-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يولها ظهره شرِّقوا أو غربوا ) ولفظ مسلم وغيره:( ... فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببولٍ ولا غائطٍ ولكن شرقوا أو غربوا ) ([383]) . ومنها حديث ابن عمر-رضي الله عنهما- فعن واسع بن حبان قال: عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: إن ناساً يقولون إذا قعدت على حاجتك فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس، فقال عبد الله ابن عمر: لقد ارتقيت يوماً على ظهر بيتٍ لنا فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على لبنتين مستقبلاً بيت المقدس لحاجته ... الحديث) ([384]) . ومنها حديث سلمان قال: قيل له: قد علمكم نبيكم صلى الله عليه وسلم كل شيءٍ حتى الخراءة قال، فقال: أجل لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول ... الحديث ) ([385]) . ومنها حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة ببولٍ فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها ) ([386]) . وعن مروان الأصفر قال: ( رأيت ابن عمر-رضي الله عنهما- أناخ راحلته مستقبل القبلة ثم جلس يبول إليها، فقلتُ: يا أبا عبد الرحمن: أليس قد نُهي عن هذا؟ قال: بلى . إنما نُهي عن ذلك في الفضاء فإذا كان بينك وبين القبلة شيءٌ يسترك فلا بأس ) ([387]) .
فالأحاديث السابقة ظاهرها التعارض ولأجل ذا اختلف أهل العلم في حكم استقبال القبلة واستدبارها، عند قضاء الحاجة في البنيان وغير البنيان . فحديث أبي أيوب-رضي الله عنه- يفيد النهي عن استقبال القبلة واستدبارها مطلقاً سواءٌ في الصحراء أو البنيان، وحديث ابن عمر-رضي الله عنهما- في رقيه على ظهر بيت حفصة -رضي الله عنها- يفيد جواز استدبار القبلة دون استقبالها في البنيان أو ما يقوم مقامه، كوضع ابن عمر راحلته بينه وبين القبلة عند قضائه حاجته ، وحديث سلمان-رضي الله عنه- فيه النهي عن استقبال القبلة مطلقاً في البنيان وغيره، وحديث جابر-رضي الله عنه- فيه أن آخر أمر الرسول صلى الله عليه وسلم هو جواز استقبال القبلة.
ومذاهب أهل العلم في هذا كثيرة تبعاً لظواهر النصوص المتعارضة، ولكن الجمع بينها ممكن، قال النووي: ولا خلاف بين العلماء أنه إذا أمكن الجمع بين الأحاديث لايصار إلى ترك بعضها، بل يجب الجمع بينها والعمل بجميعها ([388]) . والمختار عندنا هو تحريم قضاء الحاجة مستقبل القبلة أو مستدبرها في الخلاء، وجواز ذلك في البنيان، أو بوجود ساتر بين المتخلي وبين القبلة استقبالاً أو استدباراً . وإلى هذا ذهبت اللجنة الدائمة ([389]) .
5- ما يقال ويفعل عند الدخول والخروج من الخلاء . مواضع قضاء الحاجة محل للنجاسات والقذر، والشياطين معروفةٌ بملابستها للنجاسات ومحبتها لذلك، ولذا فهي تأوي إلى الكُنف والحُشوش(مكان قضاء الحاجة)، فعن زيد بن أرقم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إن هذه الحشوش محتضرة ... الحديث ) ([390]) . والشيطان عدوٌ للإنسان، لا ينفك عن عداوته وإيذاءه ويجد بغيته في الحشوش والكنف، ولهذا جاء الشرع بما يحفظ للإنسان بدنه وعقله، فشرع له أذكاراً تحفظه بأمر الله -سبحانه وتعالى-. فيقدم الداخل إلى الخلاء رجله اليسرى، قال شيخ الإسلام: وقد استقرت قواعد الشريعة على أن الأفعال التي تشترك فيها اليمنى واليسرى: تقدم فيها اليمنى إذا كانت من باب الكرامة، كالوضوء والغسل، والابتداء بالشق الأيمن في السواك، ونتف الأبط، وكاللباس، والانتعال، والترجل، ودخول المسجد والمنزل، والخروج من الخلاء، ونحو ذلك . وتقدم اليسرى في ضد ذلك، كدخول الخلاء وخلع النعل، والخروج من المسجد ([391]).
وعند دخول الخلاء يستحب للداخل أن يقول: ( بسم الله) لما وراه علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول : بسم الله ) ([392]) . ويسن له أن يقول:( أعوذ بالله من الخبث والخبائث ([393]) ) . فقد روى عبد العزيز بن صهيب أنه قال: سمعت أنساً يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال: ( اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ) ... [وقال البخاري]: وقال سعيد بن زيد: ( إذا أراد أن يدخل ) ([394]) . وقوله :( إذا أراد الخلاء ) أفاد أن الداخل يقول هذا الذكر قبل دخوله لا بعده .
وفائدة هذه الاستعاذة: الالتجاء إلى الله عز وجل من الخبث والخبائث، لأن هذا المكان خبيث، والخبييث مأوى الخبثاء، فهو مأوى الشياطين فصار من المناسب إذا أراد دخول الخلاء أن يقول: أعوذ بالله من الخبث والخبائث حتى لا يصيبه الخبث وهو الشر، ولا الخبائث وهو النفوس الشريرة، قاله في ابن عثيمين ([395]) .
وعند الخروج من الخلاء يقدم الرجل اليمنى ويقول: ( غفرانك )، فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الغائط قال: ( غفرانك ) وعند الترمذي :( إذا خرج من الخلاء ) ([396]) . وقولها: ( عند الخروج ) المراد بذلك بعد الخروج من الخلاء .
فائدة: هذا الأدب لا يقتصر على الأماكن المعدة لقضاء الحاجة، بل يستحب فعله حتى في الصحراء، فإذا اقترب المتخلي من المكان الذي اختاره لقضاء حاجته فليقل ذكر الدخول، وإذا فرغ منه قال ذكر الخروج. قال النووي: وهذا الأدب مجمع على استحبابه، ولا فرق فيه بين البنيان والصحراء والله أعلم ([397]) .
6-التستر عند قضاء الحاجة . وهو أدبٌ نبوي، أرشد به رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته إلى أن يستتروا عند قضاء حاجتهم، وذلك لأن قضاء الحاجة مدعاة إلى كشف العورة، والشرع جاء بالستر وحفظ العورات لا كشفها. روى المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- قال:( كنتُ في سفرٍ مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفرٍ فقال: يا مغيرة خُذ الإداوة فأخذتها فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توارى عني فقضى حاجته وعليه جُبة شامية... الحديث ) وعند مسلم: (فمشى حتى توارى في سواد الليل) وعند أحمد : ( فانطلقنا حتى برزنا عن الناس فنزل عن راحلته ثم انطلق فتغيَّب عني حتى ما أراه ..)([398]) . وعنه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ذهب المذهب ([399]) أبعد ) ([400]) . وعن عبد الله بن جعفر -رضي الله عنه- قال : ( أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يومٍ فأسر إليَّ حديثاً لا أُحدثُ به أحداً من الناس، وكان أحب ما استتر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته هدفٌ أو حائشُ نخلٍ ([401]) قال ابن اسماء في حديثه يعني حائط نخل ) ([402]) . قال النووي: وفي هذا الحديث من الفقهه استحباب الاستتار عند قضاء الحاجة بحائط أو هدف أو وهدة أو نحو ذلك، بحيث يغيب جميع شخص الإنسان عن أعين الناظرين وهذه سنة متأكدة والله أعلم ([403]) .
والمتخلي في البنيان قد كُفي مشقة التحرز من كشف العورة، لوجود المرافق والمراحيض المستورة، فلله الحمد والمنة على تيسيره .
فائدة: ينبغي على المتخلي في الصحراء أن لا يرفع ثوبه قبل أن يدنو من الأرض، وخصوصاً إذا كان هناك من يمكنه النظر إليه .
7-البول قائماً وقاعداً . الأصل في البول أن يكون من قعود، قالت عائشة -رضي الله عنها- :( من حدثكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بال قائماً، فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا جالساً ) ([404]) . وذلك لأن البائل قائماً لا يسلم عادةً من تلوث في بدنه وثوبه، ولكن إن دعت الحاجة إلى البوم واقفاً فلا بأس بذلك، لما رواه حذيفة -رضي الله عنه - قال: ( رأيتني أنا والنبي صلى الله عليه وسلم نتماشى فأتى سباطة ([405]) قومٍ خلف حائط، فقام كما يقوم أحدكم فبال فانتبذت منه، فأشار إليَّ فجئته فقمت عند عقبه حتى فرغ ) ([406]) . ولا منافاة بين حديث حذيفة،وبين قول عائشة-رضي الله عنهما- فكلام عائشة يُحمل على الأغلب من عادة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقلنا ذلك لثبوت بوله قائماً -صلى الله عليه وسلم - . وحمل العلماء بول النبي صلى الله عليه وسلم قائماً، على أن ذلك لبيان الجواز، أو أنه كان في مكان لا يستطيع معه البول جالساً .

فائدة : لجواز البول قائماً شرطان :
(1) أن يأمن التلويث .
(2) أن يأمن الناظر . قاله ابن عثيمين ([407]) .
مسألة : هل يجوز البول قائماً لغير حاجة ؟
الجواب : قالت اللجنة الدائمة: لو بال قائماً لغير حاجة لم يأثم لكنه خالف في القضاء حاجته الأفضل والأكثر من فعله صلى الله عليه وسلم ([408]) .
8-النهي عن استخدام اليد اليمنى في قضاء الحاجة. اعلم أن من تأمل نصوص الشرع، فإنه يجد أنها جاءت بتكريم اليد اليمنى والرجل اليمنى على الرجل اليسرى واليد اليسرى، وأرشدت العباد إلى أن يستخدموا أيمانهم في فعل الأمور الكريمة، وشمائلهم على الضد من ذلك. ومن هذا الباب نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مس الذكر والاستنجاء باليد اليمنى . قال ابن الجوزي: وإنما وقع النهي عن مس الذكر والاستنجاء باليمين لمعنيين: أحدهما: لرفع قد اليمين عن الاستعمال في خساس الأحوال، ولهذا تجعل في آخر دخول الخلاء وأول دخول المسجد، وتُجعل اليمين للأكل والشرب والتناول، وتُمتهن اليسرى في الأقذار. والثاني: أنه لو باشرت اليُمنى النجاسة لكان الإنسان يتذكر عند تناول طعامه بيمنه ما باشرت ومست، فينفر الطبع ويستوحش، ويخيل إليه بقاء ذلك الأثر فيها، فُنزهت عن هذا ليطيب عيشه في التناول ([409]) .
روى أبو قتادة-رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا بال أحدكم فلا يأخذ ذكره بيمنه، ولا يستنجي بيمينه، ولا يتنفس في الإناء ) وعند مسلم وغيره : ( لا يمسكن أحدكم ذكره بيمنه وهو يبول ولا يتمسح من الخلاء بيمنه ...) ([410]) . قال النووي: أجمع العلماء على أنه منهي عن الاستنجاء باليمين، ثم الجماهير على أنه نهي تنزيه وأدب لا نهي تحريم ([411]) .
مسألة : لم يرد في الأحاديث النهي عن مس الدبر باليمين عند التغوط ؟
والجواب: النهي عن مس الدبر عند التغوط أولى من النهي عن مس الذكر عند التبول. فهو قياس الأولى، ولعل النبي صلى الله عليه وسلم نبه بالأخف اكتفاءً به للدلالة على الأشد، لا سيما وأن النبي صلى الله عليه وسلم: ( كان أشد حياءً من العذراء في خدرها ) ([412]) . ولا يرد علينا أن الحياء يمنع النبي صلى الله عليه وسلم من تبليغ الدين؛ لأن البلاغ حصل بذكر الأخف تنبيهاً على الأشد، والله أعلم .
مسألة 2 : قال طلق بين حبيب-رضي الله عنه- قدمنا على نبي الله صلى الله عليه وسلم، فجاء رجل كأنه بدوي فقال: يا نبي الله، ما ترى في مس الرجل ذكره بعد ما يتوضأ، فقال: ( هل هو إلا مُضغةٌ منه) أو قال: ( بضعةٌ منه ) ([413]) . والسؤال هنا : إن ظاهر حديث طلق يدل على إباحة مس الذكر في جميع الأحول ، فما الجمع بينه وبين حديث أبي قتادة ؟
الجواب : أنه لا تعارض بينهما فحديث طلق -رضي الله عنه- مطلق، وحديث أبي قتادة-رضي الله عنه- مقيد في حال البول. قال ابن أبي جمرة: [قوله] :( إنما هو بضعةٌ منك ) فدل على الجواز في كل حال، فخرجت حالة البول بهذا الحديث الصحيح وبقي ما عداها على الإباحة ([414]) .
9-الاستنجاء والاستجمار ([415]) . من محاسن الشريعة، أنها جاءت باليسر والتخفيف، ورفع الحرج عند المشقة وعدم الاستطاعة، قال تعالى: { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } . ومن التيسير الذي منَّ الله به على المكلفين أن أباح لهم التنظف بالاحجار و نحوها كالأوراق والمناديل وشبهها بعد الفراغ من تخليهم واستطابتهم، وهو يقوم مقام الماء في التطهير، ولا شك أن هذا من التيسير لأن الماء غير مقدور عليه في كل الأحوال .
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ( اتبعت النبي صلى الله عليه وسلم، وخرج لحاجته فكان لا يلتفتُ فدنوت منه، فقال: ابغني أحجاراً استنفض ([416]) بها أو نحوه و لا تأتني بعظم ولا روثٍ فأتيته بأحجارٍ بطرف ثيابي فوضعتها إلى جنبه وأعرضت عنه فلما قضى أتبعهُ بهنَّ )([417]).
فائدة: الاستنجاء قد يكون بالماء، وقد يكون بالأحجار، وقد يكون بهما جميعاً. أما الأول والثاني فقد وردت فيهما آثاراً صحيحة، وأما الثالث : [فـ]هذا لا أعلمه وارداً عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن من حيث المعنى لا شك أنه أكمل تطهيراً، قاله ابن عثيمين ([418]) .
10-كراهية الاستجمار بالعظم والروث . لما أباح الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، استعمال الأحجار ونحوها عوضاً عن الماء في التنظيف، منعهم من استعمال الروث العظم لمعاني فيها، إما على جهة التعبد أو أنها ليست لها خاصية التطهير كما في الأحجار وشبهها .
روى عبد الله ابن مسعود-رضي الله عنه- أنه : ( أتى النبي صلى الله عليه وسلم الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار فوجدتُ حجرين والتمست الثالث فلم أجده، فأخذت روثة فأتيته بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: هذه ركسٌ ) ([419]) . وفي حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- السابق- لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( ابغني أحجاراً استنفض بها ولا تأتني بعظم ولا روثة ) .... قال : ( فقلت : ما بال العظم والروثة ؟ قال: هما من طعام الجن. وإنه أتاني وفد جنِّ نصيبين ونعم الجنُّ فسألوني الزاد فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظمٍ ولا بروثة إلا وجدوا عليها طعاماً ) ([420]) . فتبين بهذه الرواية سبب المنع من استعمال العظم والروث في التنظيف .
فائدة : يمنع الاستنجاء أو الاستجمار بطعام الآدميين، قياساً على طعام الجن، من باب قياس الأولى . كما يحرم الاستنجاء أو الاستجمار بالأوراق المحترمة ككتب علوم الشريعة لأنها لا تخلوا من الآيات القرآنية، وألفاظ الجلالة، والقرآن من باب أولى .
11- استحباب الاستجمار وتراً . وهذا من أجل إنقاء المحل، وأقله ثلاث مسحات تعم المحل، لحديث سلمان -رضي الله عنه-المتقدم- ( لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار ) ([421]) . فإن حصل الإنقاء بدون ثلاث مسحات وجب تكميلها، وإن حصل الإنقاء بعد الثلاث وكان شفعاً كالأربع والست استحب قطعه على الوتر لقوله صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- : ( إذا استجمر أحدكم فليستجمر وتراً ...الحديث ) ([422]) .
12-كراهية الكلام في الخلاء . كره كثيرٌ من أهل العلم الكلام على قضاء الحاجة، وأخذوا ذلك من حديث ابن عمر ( أن رجلاً مر ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبول، فسلم فلم يرد عليه ) ([423]) . واستثنوا من ذلك إذا كان لضرورة أو حاجة كإرشاد ضرير يكاد يقع في بئر، أو طلب ماء ونحو ذلك ([424]) .

11- باب آداب حضور المساجد

- قال تعالى: { يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجدٍ } ([425]) . أي: عند كل صلاة .
- قال صلى الله عليه وآله وسلم: ( من توضأ للصلاة فأسبغ الوضوء ثم مشى إلى الصلاة المكتوبة فصلاها مع الناس أو مع الجماعة أو في المسجد غفر الله له ذنوبه) ([426]) .

* الآداب *
1-النهي عن حضور المساجد لمن أكل الثوم أو البصل ونحوهما.

يجب على من أكل بصلاً أو ثوماً نيئاَ أن يجتنب المساجد حتى لا يؤذي المصلين برائحته الخبيثة، ومن آذى المصلين فقد آذى الملائكة .. وعن جابر –رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من أكل ثوماً أو بصلاً فليعتزلنا أو قال فليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته )([427]) . وعنه-رضي الله عنه- قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل البصل والكراث فغلبتنا الحاجة فأكلنا منها. فقال: ( من أكل من هذه الشجرة المنتنة فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الأنس )([428]) ومع صراحة الأحاديث في نهي آكل الثوم و البصل عن حضور المساجد ورفع الإثم عنه لأجل تركه شهود الجماعة؛ إلا أن هناك طائفة من الناس أبت إلا المخالفة . والله يقول في كتابه { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم }([429]) . وبعضهم لا يريد المخالفة ولا يقصدها ولكن لحسن نيته يجد أن من الصعب عليه أن يترك الجماعة ولا يشهدها حتى ولو كان آكلاً للثوم أو البصل، وليس هذا عذرٌ يقبل. وبعض العامة يعلم بالنهي ولكن لا يلقي له اهتماماً، وهذا من ضعف الإيمان في قلبه .
تنبيه : يُقاس على الثوم والبصل والكراث كل رائحة خبيثة تؤذي المصلين، (كالدخان)، أو الروائح الكريهة التي تنبعث من الجسد، أو الملابس المنتنة . فعلى المصلي تفقد نفسه قبل حضور المساجد، حتى لا يؤذي المصلين فيأثم بذلك .
فائدة : إذا تعاطى آكل البصل والثوم شيئاً يمنع رائحتهما الخبيثة، فإنه لا يمنع من شهود المساجد، ولكن ليتحقق الآكل أن الرائحة قد زالت بالكلية وأنها لا تؤذي المصلين . وأما ما يفعله بعض الناس اليوم من اتخاذ (معجون الأسنان) كمزيل لرائحة البصل والثوم، فهذا خطأ بين، لأن رائحة البصل والثوم تنبعث من المعدة وليست من الفم .
2 -استحباب التبكير إلى المساجد .
رغب النبي صلى الله عليه وسلم في التبكير إلى المساجد والمسارعة إليها، فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه-: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا ) وعند مسلم: (لو تعلمون أو يعلمون ما في الصف المقدم لكانت قرعة ) ([430]) . ففي هذه الأحاديث دلالة ظاهرة على فضل وعظم أجر التبكير إلى المساجد، وذلك يتضح من إبهام الرسول صلى الله عليه وسلم لأجر المبكر إلى المسجد، فإنه يدل على أن المبكر إلى المسجد قد حاز أجراً عظيماً. ثم اقتراعهم على الصف الأول فيه دلالة قوية-أيضا- على عظم هذا الأجر .

3 -المشي إلى الصلاة بخشوع وسكينة .
يستحب للماشي إلى الصلاة، أن يكون مشيه إليها في خشوع وسكون وطمأنينة، لأن من قدم إلى الصلاة وهو مطمئن في مشيه؛ كان ذلك أدعى لخشوعه في صلاته وإقباله عليها، وعكسه من جاء إليها مسرعاً مستعجلاً فإنه يدخل في صلاته وهو مشتت الفكر والذهن . ولقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أمته أن يسعوا إلى صلاتهم حتى ولو أقيمت الصلاة .فعن أبي قتادة –رضي الله عنه- قال: بينما نحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ سمع جلبة رجال فلما صلى قال: ( ما شأنكم ؟ ) قالوا: استعجلنا إلى الصلاة. قال: ( فلا تفعلوا . إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ) ([431]). وعن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا )([432]) .
والمتأمل في الحديثين يجد أن حديث أبي قتادة-رضي الله عنه- جاء بلفظ: (إذا أتيتم الصلاة) وحديث أبي هريرة-رضي الله عنه- بلفظ: ( إذا أقيمت الصلاة ). فهل بينهما تعارض ؟ والجواب عن ذلك أن يقال: إن قدوم المصلي إلى المسجد يجب أن يكون في خشوع وسكينة سواء أقيمت الصلاة أو لم تقم . وقوله صلى الله عليه وسلم ( إذا أقيمت الصلاة) فيه بيان للأمر الذي يحمل الناس غالباً- على السعي إلى الصلاة . فبان بذلك أن لا تعارض بين اللفظين، والله أعلم .
4-ما يقال من الدعاء عند المشي إلى الصلاة .
يستحب للماشي إلى الصلاة أن يدعو بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى الصلاة. ففي حديث مبيت ابن عباس عند خالته ميمونة-رضي الله عنهما- قال -في آخره-: فأتاه بلال فآذنه بالصلاة فقام فصلى ولم يتوضأ وكان في دعائه: (اللهم اجعل في قلبي نورا وفي بصري نورا وفي سمعي نورا وعن يميني نورا وعن يساري نورا وفوقي نورا وتحتي نورا وأمامي نورا وخلفي نورا وعظم لي نورا …) ولفظ أبي داود: (..ثم خرج إلى الصلاة وهو يقول: اللهم اجعل في قلبي نورا واجعل في لساني نورا واجعل في سمعي نورا واجعل في بصري نورا واجعل خلفي نورا وأمامي نورا واجعل من فوقي نورا ومن تحتي نورا اللهم وأعظم لي نورا الحديث ) ([433]) .
5-الدعاء عند دخول المساجد وعند الخروج منها .
يستحب للداخل إلى المسجد أن يقول:
أ- اللهم صلى وسلم على محمد وعلى آل محمد، اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج يقول: اللهم صلى وسلم على محمد وعلى آل محمد، اللهم إني أسألك من فضلك . تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم عند دخوله المسجد وعند خروجه منه . فعن أبي حميد وأبي أسيد-رضي الله عنهما- قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك ) . وعند أبي داود: ( إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، فإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك ) ([434]).
ب- ويستحب للداخل إلى المسجد-أيضاً- أن يقول: أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم .
جاء ذلك في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص-رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا دخل المسجد قال: ( أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم ) قال([435]): أقط . قلت: نعم. قال: فإذا قال ذلك قال الشيطان: حفظ مني سائر اليوم ([436]).

6- استحباب تقديم الرجل اليمنى عند دخول المسجد، واليسرى عند الخروج منه .
يستحب للداخل إلى المسجد أن يقدم رجله اليمنى؛ لأن ذلك هو فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، ولأن المسجد أشرف الأماكن فناسب تقديم اليمنى لشرفه. وعند الخروج منه تقدم الرجل اليسرى لفعله صلى الله عليه وسلم؛ ولأن الأماكن غير المسجد دونه في الشرف. ومن عادة الشرع أن جعل اليد والرجل اليمنى لمباشرة الأشياء الفاضلة الكريمة، وجعل الشمال لمباشرة الأشياء الوضيعة . والقاعدة العامة في هذا الباب هو حديث عائشة-رضي الله عنها- قالت: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله )([437]).
وفي دخول المسجد سنة ذكرها أنس –رضي الله عنه- قال: ( من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى، وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى )([438]) . ومن المعلوم عن أهل الحديث أن قول الصحابي من السنة أن له حكم الرفع . وقد بوب البخاري على حديث عائشة المتقدم بقوله: باب التيمن في دخول المسجد وغيره . ثم ساق أثر ابن عمر فقال: وكان ابن عمر يبدأ برجله اليمنى فإذا خرج بدأ برجله اليسرى . ومعروفٌ عن ابن عمر-رضي الله عنهما- بشدة متابعته لسنة النبي صلى الله عليه وسلم .
7-استحباب أداء تحية المسجد عند دخول المسجد .
يستحب لداخل المسجد أن يبدأ بركعتين هما: تحية المسجد . وهي ليست واجبة، ولكنها سنة مؤكدة لأمره بها صلى الله عليه وسلم أصحابه في كذا موضع، كحديث أبي قتادة السلمي-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس ) ([439]).
والذي صرف أمره صلى الله عليه وسلم من الوجوب إلى الاستحباب أحاديث أخر كحديث طلحة بن عبيد الله-رضي الله عنه-قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( خمس صلوات في اليوم والليلة ). فقال: هل علي غيرها؟ قال: لا؛ إلا أن تطوع .-وفي آخر الحديث- قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفلح إن صدق )([440]). وعلى هذا فلا ينبغي لأهل الإيمان أن يرغبوا عن هاتين الركعتين ففيهما خيرٌ كثير .

8- فضل القعود في المسجد .
مما جاء في فضل القعود في المساجد وانتظار الصلاة، قوله صلى الله عليه وسلم: (.. . فإذا دخل المسجد كان في الصلاة ما كانت الصلاة هي تحبسه والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه يقولون: اللهم ارحمه، اللهم اغفر له، اللهم تب عليه، ما لم يؤذ فيه، ما لم يحدث ) ([441]) .وهذا من رحمة الله بعباده وجزيل كرمه؛ أن رتب على جلوسهم في المساجد وانتظار الصلاة، كأجر المصلي . ثم جعل ملائكته يدعون لمنتظر الصلاة في المسجد، بالرحمة والمغفرة والتوبة ! .
ولكن ينبغي أن يعلم، أن هذا الثواب ودعاء الملائكة لمنتظر الصلاة مقيد بأمور: أولاً : أن تكون الصلاة هي التي تحبسه عن الذهاب إلى أهله أو شغله . ثانياً: أن دعاء الملائكة لمنتظر الصلاة مرهونٌ ببقاء المصلي في موضعه الذي صلى فيه، وفيه وجهٌ آخر: وهو أن دعاء الملائكة لمنتظر الصلاة يشمل من كان ينتظر الصلاة في المسجد، وفي موضعه الذي صلى فيه. وسياق الأحاديث يقوي الأول . ثالثاً: أن ثواب منتظر الصلاة ودعاء الملائكة له، ينتفي بالإحداث أو الإيذاء، فالإيذاء أي: يحصل منه أذى للملائكة أو للمسلم بالفعل أو القول، قاله ابن حجر([442]) . والإحداث أي: أن يأتي منتظر الصلاة بناقض من نواقض الوضوء .
تنبيه: يفرط كثيرٌ من الناس بالوقت الفاضل-وقت انتظار الصلاة(بين الأذان والإقامة)، فتجدهم يقلبون أعينهم في المصلين أو التالين، وبعضهم يُرسل بصره وعقله في تأمل نقوش المسجد وعمارته إلى غير ذلك، ولو أنهم اغتنموا هذا الوقت الفاضل بقراءة القرآن، أو ذكر الله، أو الاجتهاد في الدعاء لأنه وقت إجابة، لكان فيه خيرٌ كثير .
تنبيه آخر: الإمامة في الصلاة نوع من الولاية، فيجب على الإمام أن يرفق بالمأمومين ولا يشق عليهم بأي نوع من أنواع المشقة . فعن عائشة-رضي الله عنها- قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به )([443]) . قال النووي: هذا من أبلغ الزواجر عن المشقة على الناس وأعظم الحث على الرفق بهم، وقد تظاهرت الأحاديث بهذا المعنى .اهـ([444]).
والواقع أن بعض الأئمة-وفقهم الله- يشقون على الناس من حيث يشعرون أو لا يشعرون، فيؤخرون إقامة الصلاة، ويحبسون الناس عن أعمالهم وقضاء حوائجهم، ويوقع المصلي الذي له حاجة لا تؤخر في الحرج، هل يصلي منفرداً ؟ أو ينتظر هذا الإمام ؟ .
والإمام الموفق من جعل لجماعة المسجد وقتاً معلوماً([445])، بحيث لو تأخر عليهم لأمر عارض أقاموا الصلاة، فلا يشق عليهم بتأخره ويرفع عنهم الحرج . وهذا من رفق الإمام بجماعة مسجده وحسن رعايته لهم، والله الموفق .
9-جواز الاستلقاء في المساجد .
لا بأس بالاستلقاء في المسجد، فقد استلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد واضعاً إحدى رجليه على الأخرى . فعن عبد الله بن زيد بن عاصم-رضي الله عنه- : أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مستلقيا في المسجد واضعا إحدى رجليه على الأخرى. وعن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب قال كان عمر وعثمان يفعلان ذلك ([446]).
ولكن ينبغي الأمن من كشف العورة لأن وضع الرجل إحداهما على الأخرى مظنة كشف العورة، ومن أمكنه التحرز فلا يمنع منه .
فائدة: يتحرج بعض الناس من مدِّ أرجلهم إلى القبلة تورعاً. ولكن هذا الحرج ليس في محله؛ ومن مدَّ رجله أو رجليه إلى القبلة في المسجد أو خارجه فهو ليس بآثم([447]) .
تنبيه: يجب على من مدَّ رجله أو رجليه إلى القبلة في المسجد أن لا تكون مصوبة إلى المصاحف([448]) ، تأدباً مع كلام الله وتعظيماً له، بل إن الناس يذمون وينكرون على من مدَّ رجله أو رجليه أمامهم وفي مجالسهم، فكيف بمن يمد رجليه باتجاه المصاحف؟ لا شك أن الإنكار عليه أعظم .
10-جواز النوم في المسجد .
يجوز النوم في المسجد لمن احتاج إلى ذلك، ولقد كان أصحاب الصُّفة-رضي الله عنهم-([449]) ينامون في المسجد([450])، وكان ابن عمر-رضي الله عنهما- ينام في المسجد قبل أن يكون له أهل. فعن نافع قال: أخبرني عبد الله بن عمر-رضي الله عنهما- : أنه كان ينام وهو شابٌ أعزب لا أهل له في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ([451]).
تنبيه: إذا احتلم [المسلم] وهو نائم به[بالمسجد] أسرع بالخروج منه حين يستيقظ ليغتسل من الجنابة ([452]).
11-النهي عن البيع والشراء في المساجد .
لا يجوز البيع والشراء في المساجد فهي لم تبن لهذا، وإنما بنيت لذكر الله، وإقامة الصلاة، وتعليم الناس أمور دينهم.. الخ . ومن رأى رجلاً يبيع أو يبتاع في المساجد فليدع عليه وليقل: لا أربح الله تجارتك . فعن أبي هريرة-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك .. الحديث ) ([453]).
تنبيه: حول البيع أو الشراء في الغرف أو الصالات الملحقة بالمسجد أو القاعات المخصصة للصلاة . قالت اللجنة الدائمة : لا يجوز البيع والشراء ولا الإعلان عن البضائع في القاعة المخصصة للصلاة إذا كانت تابعة للمسجد، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك ) .. . –وقالت-: أما الغرف ففيها تفصيل: فإن كانت داخلة في سور المسجد فلها حكم المسجد والقول فيها كالقول في القاعة، أما إن كانت خارج سور المسجد ولو كانت أبوابها فيه فليس لها حكم المسجد؛ لأن بيت النبي صلى الله عليه وسلم الذي تسكنه عائشة-رضي الله عنها- كان بابه في المسجد ولم يكن له حكم المسجد ([454]).
فائدة: اتباعاً لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، أن من سمع رجلاً يبيع أو يبتاع في المساجد فليقل له: لا أربح الله تجارتك . وظاهر اللفظ أنه لا فرق بين العالم بالحكم أو الجاهل به .
12-النهي عن إنشاد الضالة([455]) في المساجد .
مساجد الله بُنيت لذكره، وتسبيحه، وتلاوة القرآن، والصلاة فيه . ولم تجعل مكاناً للسؤال عن الضوال، أو المفقودات . فعن أبي هريرة-رضي الله عنه-قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل لا ردها الله عليك فإن المساجد لم تبن لهذا ) وعند أحمد: ( لا أداها الله عليك ) وعند الدارمي: ( لا أدى الله عليك ) ([456]) .
وعلى هذا: فمن سمع من ينشد ضالته، فليقل: لا ردها الله عليك، أو لا أداها الله عليك، أو لا أدى الله عليك، والمعنى واحد .
13- رفع الصوت في المساجد .
عن كعب بن مالك-رضي الله عنه- أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا كان له عليه في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيته فخرج إليهما حتى كشف سجف حجرته فنادى: ( يا كعب ) قال: لبيك يا رسول الله. قال: ( ضع من دينك هذا ) وأومأ إليه أي: الشطر. قال: لقد فعلت يا رسول الله. قال: ( قم فاقضه ) ([457]).
وعن السائب بن يزيد قال: كنت قائما في المسجد فحصبني رجل فنظرت فإذا عمر بن الخطاب. فقال: اذهب فأتني بهذين. فجئته بهما. قال: من أنتما؟ أو من أين أنتما؟ قالا:من أهل الطائف. قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ([458]).
والمتأمل في الحديثين يجد أن ظاهرهما التعارض؛ فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينكر على من رفع صوته في المسجد وإنما أمر كعباً رضي الله عنه- بوضع الشطر من دينه، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يؤخر البيان عن وقت حاجته . وأثر عمر-رضي الله عنه- يدل على كراهية رفع الصوت في المسجد، وعمر –رضي الله عنه- أجلَّ من أن ينكر على أحد بدون دليل يعلمه، وهذا له حكم الرفع . ولعل هذا يؤيد ما ذهب إليه مالك في إحدى روايتيه: ( التفرقة بين رفع الصوت بالعلم والخير وما لابد منه فيجوز، وبين رفعه باللغط ونحوه فلا ) قاله ابن حجر ([459]).
تنبيه : قالت اللجنة الدائمة : السؤال محرم في المسجد وفي غير المسجد إلا للضرورة، فإن كان السائل مضطراً إليه لحاجته، وانتفاء ما يزيل عوزه، ولم يتخط رقاب الناس، ولا كذب فيما يرويه عن نفسه ويذكر من حاله، ولم يجهر بمسألته جهراً يضر بالمصلين؛ كأن يقطع عليهم ذكرهم، أو يسأل والخطيب يخطب، أو يسألهم وهم يستمعون علماً ينتفعون به، أو نحو ذلك مما فيه تشويش عليهم في عبادتهم- فلا بأس بذلك، فقد روى أبو داود في سننه عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هل منكم أحد أطعم اليوم مسكيناً ؟ ) فقال أبو بكر: دخلت المسجد فإذا أنا بسائل يسأل فوجدت كسرة خبز بين يدي عبد الرحمن فأخذتها فدفعتها إليه. قال المنذري: وقد أخرجه مسلم في صحيحه والنسائي في سننه من حديث أبي حازم سلمان الأشجعي بنحوه . فهذا الحديث يدل على جواز التصدق في المسجد، وعلى جواز المسألة عند الحاجة، أما إذا كانت مسألة لغير حاجة أو كذب على الناس فيما يذكر من حاله أو أضرَّ بهم في سؤاله فإنه يمنع من السؤال ([460]).
14- النهي عن تشبيك الأصابع عند الخروج إلى المسجد قبل الصلاة، وجوازه بعدها .
ثبت عنه صلى عليه وسلم أنه شبك بين أصابعه غير مرة، في المسجد وخارجه، مما يدل على جواز تشبيك الأصابع مطلقاً، كحديث أبي موسى-رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضه بعضاً وشبك بين أصابعه )([461]) . وحديث أبي هريرة-رضي الله عنه- في سهوه صلى الله عليه وسلم في الصلاة- قال: ( فصلى بنا ركعتين ثم سلم، فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان ووضع يده اليمنى على اليسرى، وشبك بين أصابعه، ووضع خده الأيمن على ظهر كفه الأيسر.. الحديث)([462]).
وثبت عنه صلى الله عليه وسلم النهي عن تشبيك الأصابع، فقد روى كعب بن عجرة-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامداً إلى المسجد فلا يشبكن بين أصابعه فإنه في صلاة ) ([463]) .
وطريق الجمع في ذلك أن يقال: إن النهي عن تشبيك الأصابع يكون قبل الصلاة لأن العامد إلى المسجد في حكم المصلي، وبعد انقضاء الصلاة يكون المصلي في حكم المنصرف منها .
15-جواز التحدث بالأمور الدنيوية المباحة في المسجد .
يجوز أن يتحدث الرجل مع أخيه في المسجد- بالأمور الدنيوية المباحة، ولا أثم عليه في ذلك، فقد فعله رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكان أصحابه يتحدثون بالمسجد وهو معهم ويقرهم على ذلك، وهذا دالٌ على جوازه . فعن أنس بن مالك –رضي الله عنه- قال: ( أقيمت الصلاة والنبي صلى الله عليه وسلم يناجي رجلا في جانب المسجد فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم ) ([464]). وعن سماك بن حرب قال: ( قلت لجابر بن سمرة أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ . قال: نعم . كثيراً كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح حتى تطلع الشمس فإذا طلعت قام، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم صلى الله عليه وسلم ) ([465]).
ولكن ينبغي مراعاة عدة أمور، عند التحدث في المسجد فيما يتعلق بشئون الدنيا . أولاً: أن لا يشغل من حوله من المصلين أو التالين للقرآن أو المشتغلين بالعلم . ثانياً: أن لا يُتخذ عادة . ثالثاً: أن يجتنب فيه الأقوال أو الأفعال المحرمة . رابعاً: أن يكون الكلام قليلاً لا كثيراً .
16-جواز الأكل والشرب في المسجد.
لا بأس بالأكل والشرب في المسجد، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأكل في المسجد، وفعله دليل الجواز. قال عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي –رضي الله عنه-: ( كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد الخبز واللحم )([466]) . ولكن ينبغي على من شرب أو أكل طعاماً في المسجد أن لا يلوث المسجد بفضلات الطعام أو الشراب([467]) .
17-جواز قول الشعر في المسجد .
يجوز نشيد الشعر في المسجد، وهذا محله ما إذا كان مباحاً ليس محرماً، ويجتنب فيه ما يجتنب في الكلام؛ لأن الشعر كلامٌ حسنه حسن، وسيئه سيئ . وقد كان حسان بن ثابت-رضي الله عنه- يقول الشعر في المسجد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، يمدح رسول الله والمؤمنين، ويهجو المشركين ويرد عليهم . بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا له . فعن سعيد بن المسيب([468]) قال: ( مر عمر في المسجد وحسان ينشد فقال: كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك([469]) . ثم التفت إلى أبي هريرة فقال أنشدك بالله أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أجب عني اللهم أيده بروح القدس قال نعم ) ([470]) .
18-جواز اللعب بالحراب ونحوها في المساجد .
عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: ( لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما على باب حجرتي والحبشة يلعبون في المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه أنظر إلى لعبهم ) وفي رواية: قالت: ( دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش وحول وجهه. ودخل أبو بكر فانتهرني وقال: مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم. فأقبل عليه رسول الله عليه السلام فقال: دعهما فلما غفل غمزتهما فخرجتا وكان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحراب. فإما سألت النبي صلى الله عليه وسلم، وإما قال: تشتهين تنظرين؟ فقلت: نعم. فأقامني وراءه خدي على خده وهو يقول: دونكم يا بني أرفدة حتى إذا مللت قال: حسبك؟ قلت: نعم. قال: فاذهبي ) ([471]).
واللعب هنا كان بالحراب وفي يوم عيد؛ ويوم العيد يوم فرح وسرور، واللعب كان بالحراب وهو تدريب على الطعن والمقاتلة . ولذا لم يمنعهم النبي صلى الله عليه وسلم من اللعب بالحراب في المسجد بل أمرهم بذلك، لأن فيه فائدة ترجى من وراء ذلك،وهو ليس لعباً محضاً ([472]).
19- استحباب إظهار الزينة لصلاة الجمعة والعيدين.
يستحب للمسلم أن يتخذ لصلاة الجمعة والعيدين ثوباً جميلاً يتجمل به، لأن لبس الجميل من الثياب لصلاة الجمعة والعيدين مرغبٌ فيه من الشارع . يدل على ذلك ما حدث به عبد الله بن عمر-رضي الله عنهما- فقال: ( أن عمر بن الخطاب رأى حلة سيراء عند باب المسجد فقال يا رسول الله لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة...الحديث)([473]). والنبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على عمر اتخاذ الحلة الجميلة للجمعة وعند استقبال الوفود؛ إنما أنكر لبس مثل هذه الحلة التي فيها الحرير، فبهذا يعلم أن التجمل للجمعة والعيدين وللوفود مرغوب فيه .
ومن الزينة أن يمس القادم إلى الجمعة من الطيب أو الدهن، وفيه ترغيب عظيم . فقد روى سلمان الفارسي-رضي الله عنه-أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى ) ([474]).
20- النهي عن الخروج من المسجد بعد الأذان .
يكره الخروج من المسجد لمن أدركه الأذان وهو فيه، إلا لمن كان عنده عذرٌ يسوغ له الخروج من المسجد، كتجديد وضوء ونحوه . فعن أبي الشعثاء قال: ( كنا قعودا في المسجد مع أبي هريرة-رضي الله عنه- فأذن المؤذن، فقام رجل من المسجد يمشي فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم )([475]). والحديث له حكم الرفع لأن أبا هريرة-رضي الله عنه- لم يكن له أن يجتهد في مثل هذا- وحاشاه- . فلا يجوز لمن أدركه الأذان وهو بالمسجد أن يخرج منه حتى يؤدي الصلاة المكتوبة، إلا لعذر . لأن من خرج بعد الأذان بدون عذرٍ، قد يشغله أو يعوقه ما يمنعه من إقامة الصلاة مع الجماعة، فيكون سبباً في تفويت صلاة الجماعة .
21- من السنة الصلاة بالنعال في المساجد .
ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من غير وجه أنه صلى في نعاله، بل أمر بها. سُئل أنس بن مالك : ( أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه ؟ قال: نعم . ) ([476]). وعن أبي سعيد الخدري-رضي الله عنه- قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال: ( ما حملكم على إلقاء نعالكم ؟ ). قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن جبريل صلى الله عليه وسلم أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا أو قال أذى ) وقال: ( إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما ) وعند أحمد: ( فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعله فلينظر فيها فإن رأى بها خبثاً فليمسه بالأرض ثم ليصل فيهما ) ([477]) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والصلاة في النعلين سنة أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر إذا كان فيها أذى أن يدلكهما بالأرض فإنها لهما طهور. وهذا هو الصحيح من قولي العلماء، وصلاته صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالنعال في المسجد مع أنهم يسجدون على ما يلاقي النعال، كل ذلك دليل على طهارة أسفل النعل، مع أنهم كانوا يروحون بها إلى الحش للبراز. فإذا رأى عليهما أثر النجاسة فدلكها بالأرض طهرتا.اهـ ([478]).
تنبيه : في هذه الأزمان المتأخرة أصبحت المساجد تُفرش (بسجاد)، وجرت عادتهم أن لا يدخلوا المساجد بنعالهم وخفافهم، ولا يوطئونها فرشهم، وإذا كان الأمر كذلك، فإن على الغيورين على سنة النبي صلى الله عليه وسلم من الاندثار، والحريصين على تطبيق سنة النبي صلى الله عليه وسلم-، أن لا يدخلوا هذه المساجد بنعالهم وخفافهم، حتى لا تحدث مفسدة في سبيل تحصيل مصلحة. لأن أكثر العوام يجهلون هذه السنة، وبسبب جهلهم فإن الداخل إلى المسجد بنعليه لا يأمن إنكار العوام عليه، وارتفاع أصواتهم ولغطهم في المسجد، هذا مع ما قد تسببه النعال أو الخفاف في تلويث هذه الفرش التي أصبح الناس يولونها عناية كبيرة .
وعلى الراغب في تطبيق سنة النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة بالنعلين، أن يصلي بهما في بيته، أو عند خروجه للنزهة، أو عند السفر، أو في مسجد أهله يصلون بنعالهم وخفافهم .
22- آداب حضور النساء للمساجد .
لا تمنع المرأة من شهود المساجد، ولا ينبغي منعها منه، مادامت أنها لم ترتكب محذوراً شرعياً . جاء ذلك صريحاً في حديث ابن عمر-رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا استأذنت امرأة أحدكم إلى المسجد فلا يمنعها )([479]). قالت اللجنة الدائمة: يجوز للمرأة المسلمة أن تصلي في المساجد، وليس لزوجها إذا استأذنته أن يمنعها من ذلك ما دامت مستترة ولا يبدو من بدنها شيء مما يحرم نظر الأجانب إليه.. . [ ثم قالت اللجنة بعد أن أوردت الأدلة من الكتاب والسنة: ] فهذه النصوص تدل دلالة واضحة على أن المرأة المسلمة إذا التزمت آداب الإسلام في ملابسها وتجنبت ما يثير الفتنة ويستميل ضعفاء الإيمان من أنواع الزينة المغرية، لا تمنع من الصلاة في المساجد، وأنها إذا كانت على حالة تغري بها أهل الشر وتفتن من في قلبه ريب منعت من دخول المساجد، بل تمنع من الخروج من بيتها ومن حضور المجامع العامة.. ([480]).

وتنفرد النساء عن الرجال عند حضورهن للمساجد بأمور عدة، منها :

أ- أن لا تتطيب أو تتزين بما يدعو إلى الفتنة .
كأن تلبس ملابس مغرية، أو تلبس خلخالاً، فمتى وجدت هذه أو بعضها فإن المرأة تمنع من شهود المسجد.
فأما الطيب فورد فيه نص بخصوصه، قالت زينب امرأة عبد الله- بن مسعود رضي الله عنه-: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبا ) ([481]). وعن أبي هريرة-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة )([482]) . وأما الزينة الأخرى فمتى تجملت المرأة تجملاً يحرك الغرائز، ويوقض الفتنة، فإنها تمنع درءً للفتنة، وإغلاقاً لموارد الشر .
ب- لا تمكث الحائض والنفساء بالمسجد .
لا يجوز دخول الحائض والنفساء ولا الجنب إلى المسجد، إلا إذا كانوا عابري سبيل لقوله تعالى: { ولا جنباً إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا } . ومن الأدلة على منع الحائض من دخول المسجد- والنفساء قياساً عليها-: ما روته عائشة-رضي الله عنها- قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ناوليني الخمرة من المسجد ). قالت فقلت: إني حائض ؟ . فقال: ( إن حيضتك ليست في يدك )([483]) . وقول عائشة-رضي الله عنها- ( إني حائض ) فيه دليل على أن الحائض لا تدخل المسجد ولا تمكث فيه إلا ما استثني . والعلة هو خوف تلوث بقعة المسجد بنجاسة الدم .
فائدة : يجوز للمستحاضة أن تدخل المسجد بل وتعتكف فيه، ولكن مع التحرز من تلوث المسجد بالنجاسة . روت عائشة-رضي الله عنها-:( أن بعض أمهات المؤمنين اعتكفت وهي مستحاضة )([484]) .
ت- الصلاة خلف الرجال، وعدم الاختلاط بهم .
صفوف النساء في المسجد تكون خلف صفوف الرجال، وكلما كانت المرأة أبعد عن الرجال كلما كان ذلك أفضل لها وخير لها، وذلك لما رواه أبو هريرة-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها )([485]) . لأن قرب الرجال من النساء قد يهيج الشهوة ويحركها، ويضيع معه لب الصلاة وهو الخشوع فيها، فمن أجل ذلك حرص الشرع على أن يبتعد الرجال عن النساء، والنساء عن الرجال، حتى في المسجد .
ومن حرص صاحب الشريعة-رسول الله صلى الله عليه وسلم- على ابتعاد الرجال عن النساء في المسجد أنه كان إذا صلى يمكث في مصلاه يسيراً من أجل أن ينصرف النساء قبل الرجال وينقلبن إلى بيوتهن قبل أن يدركهن الرجال عند الخروج من المسجد ويحدث الاختلاط بهن . فعن أم سلمة-رضي الله عنها- زوج النبي صلى الله عليه وسلم-: ( أن النساء في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كن إذا سلمن من المكتوبة قمن وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صلى من الرجال ما شاء الله، فإذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قام الرجال ) ([486]). والناس لهم في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سلف، فينبغي لهم أن يتأخروا في مصلاهم قليلاً حتى يذهب النساء، وعلى النساء أن لا يتأخرن في مصلاهن بعد انصراف الإمام بل يخرجن سريعاً وينقلبن إلى بيوتهن، ذلك خيرٌ لهم ولهن . ولكن إن كان مخرج النساء بعيداً عن مخرج الرجال ولا يحصل بذلك اختلاط فلا بأس بخروج الرجال بعد انصراف الإمام مباشرة أو انتظار النساء قليلاً في مصلاهن لانتقاء العلة والله أعلم .
تنبيه : إذا كان مصلى النساء معزولاً عن مصلى الرجال، فإن خير صفوف النساء عندئذٍ يكون أولها، وشرها آخرها . وذلك لأن العلة التي من أجلها جعل النبي صلى الله عليه وسلم شر صفوف النساء أولها قد انتفت بانعزال الرجال عن النساء فعادت الخيرية للصف المقدم .


[1] . رواه مالك عن عطاء بن عبد الله الخراساني قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ..الحديث. (1685). قال ابن عبد البر في التمهيد : وهذا -اي الحديث- يتصل من وجوه حسان كلها . ثم ساق بعض منها .(التمهيد 21/12)
[2] . رواه أبو داود (5212) وقال الألباني : صحيح . والترمذي(2727) ، وابن ماجه (3703)
[3] .رواه البخاري (6263).
[4] . علقه البخاري في كتاب الاستئذان . باب المصافحة، وهو موصولٌ عنده من قصة كعب في المغازي (4418) .
[5] . رواه أبو داود (5213) والبخاري في الأدب المفرد (967) واللفظ له . وقوله: (وهم أول من جاء بالمصافحة ) مدرج من كلام أنس -رضي الله عنه- قاله الألباني. ويتضح هذا برواية الامام أحمد (3/155،223) انظر السلسلة الصحيحة (527) (2/50) ط. المكتب الإسلامي .
[6] .رواه البخاري في الأدب المفرد(968) صحيح الإسناد موقوفاً، قاله الألباني.
[7] . نقله شارح الأدب المفرد من فيض الباري(4/412). انظر شرح الأدب (2/432) ط. المكتبة السلفية .
[8] . شرح الأدب المفرد( 2/430-431)
[9] . حديث رقم(966). وبوب عليه البخاري باب: مصافحة الصبيان. وقال الألباني: حسن الإسناد .
[10] .حديث (5288)
[11] . فتح الباري(8/505)
[12] . رواه أحمد (26466) ، والترمذي(1597) ، والنسائي (4181) ، وابن ماجه(2874) ، ومالك في الموطأ (1842) .
[13] . التمهيد (12/243)
[14] . السلسلة الصحيحة (2/53)
[15] . رواه الترمذي(2490) ، وابن ماجه(3716) . وصحح الألباني الحديث بمجموع طرقه. قال: والحديث صحيح بهذه الطرق، ولاسيما وله شواهد.ثم ساقها .(السلسلة الصحيحة (2485) (5/635) .
[16] . يشير ابن تيمية إلى قول عبد القادر الجيلاني ( ويكره... نزع يده من يد من صافحه قبل نزعه هو) ذكره ابن مفلح في آدابه (2/251)
[17] . الآداب لابن مفلح (2/251)
[18] . حاشية السنن ( ) بتصرف .
[19] . رواه مسلم (413)
[20] .شرح رياض الصالحين (1/260) . دار الوطن . ط الأولى 1415هـ
[21] . التمهيد (12/52)
[22] . علقه البخاري في كتاب الاستئذان . باب المصافحة، وهو موصولٌ عنده من قصة كعب في المغازي (4418)
[23] . رواه البخاري في الأدب المفرد (977). وقال الألباني: صحيح .
[24] . سنن أبي داود (5229). وقال الألباني : صحيح .
[25] . شرح ابن قيم على سنن أبي داود ( عون المعبود 14/95) ط.دار الكتب العلمية .
[26] . فتح الباري (11/56)
[27] . أخرجه البخاري في الأدب المفرد (946)، مع اختلاف يسير في الألفاظ . وقال الألباني : صحيح .
[28] . رواه البخاري (6262)
[29] . مجموع الفتاوي (1/374-375)
[30] . فتح الباري (11/56)
[31] . انظر السلسلة الصحيحة (160) (1/251)
[32] . رواه الترمذي (2728) وابن ماجه(3702) وغيرهما. وأخرجه الألباني في سلسلته الصحيحة (160) (1/248)
[33] .رواه البخاري في الأدب المفرد(970) وقال الألباني: حسن. وعزاه ابن حجر إلى أحمد وأبي يعلى والبخاري في الأدب المفرد (فتح الباري 1/209)
[34] . الآداب لابن مفلح (2/247)
[35] . الآداب (2/248)
[36] . رواه الترمذي (2728) وابن ماجه(3702) وغيرهما. وأخرجه الألباني في سلسلته الصحيحة (160) (1/248)
[37] .مجموع الفتاوى (1/377)
[38] . رواه مسلم(479)، وأحمد(1903)، والنسائي(1045)، وأبو داود(876)، وابن ماجه(3899)،والدارمي(1325)
[39] . رواه أحمد(18913)، وابن ماجه(1853) واللفظ له ، وقال الألباني حسن صحيح برقم(1515)
[40] . في اللسان : المدرجة : ممرُّ الأشياء على الطريق وغيره . (2/267) مادة (درج).
[41] . أي : تقوم بإصلاحها وتنهض إليها بسبب ذلك . (شرح مسلم المجلد الثامن 16/106) (ح2567)
[42] . رواه مسلم (2567) ، وأحمد 9036) ، والبخاري في الأدب المفرد (350)
[43] . البخاري (2138) ، أحمد (25098) ، أبو داود (4083) .
[44] . الدارمي (570)
[45] .التكرمة : الفراش ونحوه مما يبسط لصاحب المنزل ويخص به. (النووي/ شرح مسلم/المجلد الثالث 5/143 / ح673)
[46] . رواه مسلم (673) واللفظ له ، أحمد ()، أبو داود (582)، الترمذي(235)، النسائي(780)، ابن ماجه(980). ومابين المعقوفتين روايات عند مسلم .
[47] .النووي بشرح مسلم (المجلد الثالث / 5/142) (ح673)
[48] . البخاري (6079)
[49] . رواه ابن حبان في صحيحه (620) قال محقق الآداب الشرعية عنه: إسناده صحيح على شرط مسلم . أنظر حاشية الآداب (3/541)
[50] . وهي قوله: (باب هل يزور صاحبه كل يوم، أو بكرة وعشية ؟) . كتاب الأدب . باب 64
[51] . فتح الباري(10/514) (ح6079)
[52] . الفتح (10/515) (ح6079)
[53] . الآداب الشرعية (3/524)
[54] . فراغ : أي ذهب سريعاً في خيفة، ليحضر لهم قراهم .(تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان / لابن سعدي (7/169)
[55] . الذاريات (24-27)
[56] .البخاري (6018)، مسلم(47)، أحمد(7571)، الترمذي(1188)، الدارمي(2222) .
[57] . البخاري(1240)، مسلم(2162)، أحمد(27511)، الترمذي(2737)، النسائي(1938)، أبو دواد(5030)، اب ماجه(1435).
[58] . البخاري(5179)، مسلم(1429)، أحمد(4698)، الترمذي(1098)، أبو داود(3736)، ابن ماجه(1914)، مالك(1159)، الدارمي(2205)
[59] .البخاري(5177)، مسلم(1432)، أحمد(10040)، أبو داود(3742)، ابن ماجه(1913)، مالك(1160)، الدارمي(2066)
[60] . القول المفيد على كتاب التوحيد (3/111-113) بتصرف يسير جداً .
[61] . في لسان العرب: ودعاهم الجفلى والأجفلى، وهو أن تدعو الناس إلى طعامك عامة، قال طرفة:
نحن في المشتاة ندعو الجفلى لا ترى الآدب فينا ينتقر
قال الأخفش: دعي فلان في النَّقرى لا في الجفلى والأجفلى أي دُعي في الخاصة لا في العامة .(11/114) مادة (جفل).
[62] .القول المفيد على كتاب التوحيد (3/113)
[63] . مسلم(1431)، أحمد(7691)، الترمذي(780)، أبو داود(2460)،
[64] . أحمد (9976)
[65] . قال ابن حجر: رواه إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن محمد ابن المنكدر عنه وإسناده حسن . (الفتح 4/182). وقال الألباني: حسن. أخرجه البيهقي(4/279)، انظر إرواء الغليل (7/11) برقم(1952) .
[66] .شرح مسلم المجلد الخامس (9/197-198)
[67] . البخاري(6137)، مسلم(1727)، أحمد(16894)، الترمذي (1589)، أبو داود(3752)، ابن ماجة(3676) .
[68] . قال ابن الجوزي: الجائزة : العطية . وجوائز السلطان عطاياه .والمراد بالجائزة هنا ما يجوز به مسافة يوم وليلة. (كشف المشكل من حديث الصحيحين (4/86) -الطبعة الأولى -دار الوطن، لعام 1418هـ)
[69] . البخاري(6135)، مسلم(48/كتاب اللقطة) واللفظ له،أحمد(26620) الترمذي(1967)، أبو داود(3748)، ابن ماجة(3672)، مالك(1728)، الدارمي(2035)
[70] . انظر شرح مسلم المجلد السادس( 12/26)
[71] . غذاء الألباب للسفاريني (2/159)
[72] .كشف المشكل من حديث الصحيحين (4/88)
[73] . في اللسان (1/414) مادة (رحب) : وقولهم في تحية الوارد : أهلا ومرحبا أي صادفت أهلا ومرحبا. وقالوا: مرحبك الله ومسهلك، وقولهم: مرحباً وأهلاً أي أتيت سعةً، وأتيت أهلاً، فاستأنس ولا تستوحش. وقال الليث: معنى قول العرب مرحباً: انزل في الرحب والسعة.
[74] .البخاري(6176)، مسلم(17) .
[75] . البخاري(5434)، مسلم(2036)، الترمذي(1099)
[76] . وخالف في ذلك النووي فقال: (أن المدعو إذا تبعه رجل بغير استدعاء ينبغي له أن لا يأذن له وينهاه...) (شرح مسلم ح2036) وليس في الحديث ما يدل على ذلك، والصحيح ما قاله ابن حجر .
[77] .فتح الباري (9/471-472) (5434)
[78] . البخاري(7293) والحديث له حكم الرفع لقول الصحابي نُهينا .كما هو متقرر في علم الأصول .
[79] . مسلم (2059)، أ؛مد(13810)، الترمذي(1820)، ابن ماجه(3254)، الدارمي(2044)
[80] . أبو داود(3754) وقال الألباني : صحيح .
[81] .عون المعبود . المجلد الخامس (10/161) كتاب الأطعمة. باب في طعام المتباريين .
[82] . فتح القدير (4/341)
[83] .فتح القدير(4/340) بتصرف يسير .
[84] . مسلم (3003) ورواه البخاري معلقاً في كتاب الوضوء قال: باب دفع السواك إلى الأكبر : ثم علق الحديث، وهو موصولٌ عند أبي عوانة، ذكر ذلك ابن حجر في الفتح (1/425) . والقائل :كبر . هو جبريل عليه السلام.
[85] . رواه البخاري في الأدب المفرد (353) وقال عنه الألباني : صحيح . وروي بطرق أخرى عند أحمد(6694)، والترمذي(1920) .
[86] . رواه البخاري في الأدب المفرد(357)، وأبو داود(4843) . وقال الألباني :حسن .
[87] . رواه البخاري(5620)، مسلم(2030)، أحمد(22317)، مالك (1724)
[88] . أي حديث سهل بن سعد .
[89] . التمهيد(6/155)
[90] . أخرجه أبو يعلى( ) قال الحافظ وسنده قوي . فتح الباري(10/89)
[91] . رواه أبو داود(3854) وصححه الألباني، وأحمد(11767)، والدارمي(1772). وعند أحمد والدارمي بلفظ( وتنزلت عليكم الملائكة) . ورواه ابن ماجه(1747) من رواية عبد الله بن الزبير بمثل لفظ أبي داود .
[92] .انظر الآداب الشرعية(3/218)
[93] . مسلم (2055)، أحمد(23300)، الترمذي(2719)
[94] . شرح صحيح مسلم . المجلد السابع (14/13)
[95] . رواه مسلم(2042)، وأحمد(17220) واللفظ له، والترمذي(3576)، وأبو داود(3729)، والدارمي(2022)
[96] . الآداب الشرعية (3/227)
[97] . المجادلة (11)
[98] . رواه أبو داود(4855) وقال الألباني: صحيح. وأحمد(9300)، والترمذي(3380)، مع اختلافٍ في الألفاظ :فعند أحمد والترمذي :( ما جلس قومٌ مجلساً لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم ) . وفي قوله:( ولم يصلوا على نبيهم) تخصيص بعد تعميم. ومعنى (ترة) : أي تبعة ومعاتبة أو نقصاناً وحسرة . (انظر تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي . لمحمد بن عبد الرحمن المباركفوري- دار الكتب العلمية -الطبعة الأولى 1410هـ (9/227) )
[99] . عون المعبود . المجلد السابع(13/138)
[100] . البخاري(6408)، مسلم (2689) ، أحمد(7376)، الترمذي(3600) .
[101] . رواه أبو داود(4833) وحسنه الألباني، وأحمد(7968)، والترمذي(2378)
[102] . عون المعبود المجلد السابع(13/123) بتصرف يسير .
[103] . البخاري(5534)، مسلم(2628)، أحمد(19127)
[104] . النقول من شرح أصول واعتقاد أهل السنة والجماعة لللالكائي . (دار طيبة - الطبعة الرابعة 1416هـ ) (1/150-156)
[105] . رواه أبو داود(5208) وقال الألباني: حسن صحيح . والترمذي(2706) واللفظ له .
[106] . مسلم(2179) واللفظ له، أحمد(7514)، أبو داود(4853)، ابن ماجة(3717)، الدارمي(2654)
[107] . البخاري(6270) واللفظ له، مسلم(2177)، أحمد(4645)، الترمذي(2750)، أبو داود(4828)، الدارمي(2653)
[108] . فتح الباري (11/65)
[109] . أحمد (5542)
[110] . شرح صحيح مسلم . المجلد السابع (14/133)
[111] . أخرجه مسلم(430)، أحمد(20519)، أبو داود(661)، النسائي(816)، ابن ماجه( 992)
[112] . رواه البخاري(615)، مسلم (437)، أحمد (7185)، الترمذي(225)، النسائي(540)،مالك(151)
[113] . رواه أحمد (15182)، والترمذي(513)، وابن ماجة(1126) وقال الألباني : ضعيف .
[114] .رواه أحمد(17221)والنسائي(1399)وأبو داود(1118)وابن ماجه(1125)وصحح الألباني روايتي أبو داود وابن ماجه (923).
[115] . رواه مسلم (49)، أحمد(10689)، الترمذي(2172)، النسائي(5008)، أبو داود (1140)، ابن ماجه(1275)
[116] . مجموع الفتاوى (22/189-191)
[117] .المجادلة (11)
[118] . تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (7/316)
[119] . رواه أبو داود(4845) وقال الألباني: حسن صحيح . وأحمد(6960)، والترمذي(2752)
[120] . المجلد السابع(13/133)
[121] . رواه أبو داود(4825) وصححه الألباني. وأحمد(20423)، والترمذي(2725)
[122] .لسان العرب . لابن منظور (15/308) مادة (نجا)
[123] . ولفظ الروايات الأخرى ( لا يتناجى ) .
[124] . البخاري(6288)، مسلم(2183)، أحمد(4550)، أبو داود(4851) واللفظ له، ابن ماجه(3776)، مالك(1856)
[125] . أحمد (4650)
[126] . البخاري(6290) واللفظ له، مسلم(2184)، أحمد(3550)، الترمذي(2825)، أبو داود(4851)، ابن ماجه(3775)، الدارمي(2657)
[127] . رواه مالك في موطأه (1856) ، وأحمد (5477) مختصراً.
[128] . الآنك: هو الرصاص المذاب . انظر فتح الباري (12/447)
[129] . رواه البخاري(7042) واللفظ له ، وأحمد(1869)، والترمذي(1751)، وأبو داود(5024)
[130] . انظر فتح الباري (12/447)
[131] . انظر عون المعبود. المجلد السابع (13/135)
[132] . رواه أحمد(18960) ، وأبو داود(4848) وصححه الألباني .
[133] . رواه أبو داود(4821) وصححه الألباني ، وأحمد(8753) .
[134] . أحمد(8753)
[135] . رواه ابن ماجه(3790)وقال الألباني: صحيح (3014) .
[136] . انظر السلسلة الصحيحة(838)، لترى من أخرجه غير أحمد .
[137] . رواه مسلم (2099)، وأحمد(13766)، والترمذي(2767)
[138] . البخاري(5969) واللفظ له، ومسلم (2100)، وأحمد(15995)، والترمذي(2765)، والنسائي(721)، وأبو داود(4866)، ومالك(418)، والدارمي(2656)
[139] . انظر فتح الباري(1/671)
[140] . مسلم بشرح النووي . المجلد السابع(14/65)
[141] . البخاري(475)
[142] . رواه ابن ماجه(4193) وصححه الألباني (3400). وانظر الصحيحة (2/18) رقم (506)
[143] . في اللسان : التجشؤ: تنفس المعدة عند الامتلاء. وجشأت المعدة وتجشأت: تنفست، والاسم الجشاء .(1/48) مادة (جشأ)
[144]. رواه الترمذي(2478) وقال : حديث حسن غريب، وابن ماجه(3350) وحسنه الألباني (3413)، والبغوي في شرح السنة(4049) بلفظ: ( أقصر من جشائك ) . والمعنى : اصرف أو ادفع عنا جشائك .
[145] . أحمد(10043)، وهو عند أبي داود من طريق عبد الله بن عمرو بن العاص (4857) وصححه الألباني دون ثوله(ثلاث مرات) .
[146] . (3433) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب .
[147] رواه النسائي(1344) واللفظ له، وقال ابن حجر سنده قوي، الفتح(13/555)، وأحمد(23965)
[148] . سيأتي تخريجه .
[149] . البخاري(6477) واللفظ له، ومسلم(2988)، وأحمد(8703)
[150] . (8967)
[151] . رواه البخاري(6478) واللفظ له، وأحمد(8206)، ومالك(1849) مع اختلاف لفظه عن لفظ البخاري وأحمد .
[152] . رواه الترمذي(2616) وقال حديث حسن صحيح . وأحمد(21511)، وابن ماجه(3973)
[153] . رواه البخاري من طريق سهل بن سعد(6474)، وأحمد(22316)، والترمذي(2408) مع اختلاف في الألفاظ .
[154] . رواه أحمد(11498) واللفظ له وقال محققي المسند: إسناده حسن(18/402) (11908) . ورواه الترمذي(2407)
[155] . انظر لسان العرب (5/150) مادة (كفر)،

[157] . تحفة الأحوذي (7/75) بتصرف .
[158] . البخاري(6018) واللفظ له، مسلم(47)، أحمد(75751).
[159] . فتح الباري(10/461)
[160] . البخاري(2989)واللفظ له ، مسلم(1009)، أحمد(27400)
[161] .البخاري(6563) واللفظ له، مسلم(1016)، أحمد(17782) دون الشق الأخير ، النسائي(2553)
[162] . البخاري(5975)، مسلم(593) كتاب الأقضية، أحمد(1781)، الدارمي(2751)
[163] . مسلم بشرح النووي . المجلد السادس(12/10)
[164] . في اللسان : الثرثار المتشدق كثير الكلام... والثرثرة في الكلام: الكثرة والترديد ... تقول رجلٌ ثرثار وامرأه ثرثارة، وقومٌ ثرثارون. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أبغضكم إلي الثرثارون والمتفيهقون. أي هم الذين يكثرون الكلام تكلفاً وخروجاً عن الحق . (4/102) مادة (ثرر).
[165] . رواه الترمذي من طريق جابر(2018) واللفظ له وقال الترمذي: حديث حسن غريب ، وأحمد من طريق أبي ثعلبة الخشني (17278)
[166] . النقول السابقة من الآداب الشرعية لابن مفلح (1/66-67) بتصرف .
[167] . الغيبة: بينها صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: ( ذكرك آخاك بما تكره ) جاء ذلك في حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال: ذكرك أخاك بما يكره . قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه فقد بهته ) رواه مسلم(2589)، وأحمد(7106)، والترمذي(1934)، وأبو داود(4874)، الدارمي(2714) مع اختلاف بسير في الالفاظ . وضابط الغيبة: كل ما أفهمت به غيرك نقصان مسلم فهو غيبة محرمة .( الأذكار، للنووي ص486)
وأما النميمة : قال العلماء: النميمة نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد بينهم .(النووي شرح مسلم. المجلدالأول(2/93)
[168] . مسلم(2812)، أحمد(13957)، الترمذي(1937)
[169] . مسلم بشرح النووي . المجلد التاسع(17/131)
[170] . فاطر(6)
[171] .الحجرات (12)
[172] .رواه أبو داود(4880) واللفظ له، وقال عنه الألباني: حسن صحيح . وأحمد(19277)
[173] . البخاري(6056)، مسلم(105)واللفظ له، أحمد(22814)، الترمذي(2026)، أبو داود(48719)
[174] .رياض الصالحين ص 450-451 . بتصرف .
[175] . شرح صحيح مسلم . المجلد الأول (2/93-94)
[176] . رواه مسلم (5) في المقدمة واللفظ له ، وأبو داود(4992)
[177] . التوبة (119)
[178] . البخاري(6094) واللفظ له، مسلم(2607)، أحمد(3631)، الترمذي(1971)، أبو داود(4989)، اب ماجه(46)، الدارمي(2715) .
[179] . فتح الباري (10/524)
[180] . البخاري(6095)، مسلم(59)، أحمد(8470)، الترمذي(2631)،النسائي(5021)
[181] . البخاري(1386)، أحمد(19652)
[182] . النقول من الفتاوى(13/371-374)
[183] . البخاري(106) واللفظ له، مسلم(1)، أحمد(630)، الترمذي(2660)، ابن ماجه(31)
[184] . البخاري(6659) واللفظ له، مسلم(138)، أحمد(3566)، الترمذي(1269)، أبو داود(3243)، ابن ماجه(2323)
[185] . سميت بذلك : لأنها تغمس صاحبها في الإثم والنار. الفتح(11/564)
[186] . البخاري(6675) واللفظ له، أحمد(6845)، الترمذي(3021)، النسائئ(4011)، الدارمي(2360)
[187] . قال ابن حجر: رواه آدم بن إياس في مسند شعبة وإسماعيل القاضي في الأحكام عن ابن مسعود (فتح الباري11/566)
[188] . رواه البخاري (2692)
[189] . رواه أبو داود(4921) واللفظ له، وصححه الألباني. وأصله في الصحيحن، فقد رواه البخاري(2692) بلفظ: ( ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمى خيراً أو يقول خيراً ) . ورواه مسلم (2605) باللفظين جميعاً، لكن ذكر الزيادة من قول الزهري. : (قال ابن شهاب: ولم أسمعه يرخص في شئ مما يقول الناس كذبٌ ..) ، وذهب إلى ذلك ابن حجر وقال إن الزيادة مدرجة(انظر الفتح 5/353). وتعقب ذلك الألباني في الصحيحة (545) وبين أنها مرفوعةٌ ثابتةٌ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فراجعه إن شئت . وممن أخرج هذا الحديث أيضاً أحمد(26731)، والترمذي(1938).
[190] . انظر مسلم بشرح النووي . المجلد الثامن(16/135) ، فتح الباري(5/353)، شرح رياض الصالحين . لابن عثمين (1/272)
[191] . رواه البخاري(3031) وبوب عليه بقوله: باب الكذب في الحرب ، ومسلم (1801) واللفظ له، وأبو داود(2768)
[192] . فتح الباري(6/184)
[193] . قال الألباني في الصحيحة : أخرجه الحميدي في مسنده : (رقم 329) . السلسلة (1/817) رقم (498) . والحديث كما ترى مرسلاً، لكن انظر انظر السلسلة في الموضع المشار إليه، لترى سبب إدخال الألباني ذلك الأثر في سلسلته الصحيحة .
[194] . شرح صحيح مسلم . المجلد الثامن (16/135)
[195] . السلسلة الصحيحة (1/818)
[196] . في اللسان: أفحش الرجل إذا قال قولاً فاحشاً، وقد فحش علينا فلان، وإنه لفحاش، وتفحش في كلامه ... والفاحش، ذو الفحش والخنا من قول وفعل، والمتفحش الذي يتكلف سب الناس ويتعمده. (6/325-326) مادة:(فحش) بنصرف يسير .
[197] . في اللسان : وفي الحديث: لا يكون المؤمن طعاناً. أي وقاعاً في أعراض الناس بالذم والغيبة ونحوهما، وهو فعَّال من طعن فيه ، وعليه بالقول يطعن، بالفتح والضم، إذا عابه، ومنه الطعن في النسب. (13/266) مادة (طعن) .
[198] . رواه أحمد(3938)، والبخاري في الأدب المفرد(312) وللفظ له، وصححه الألباني، والترمذي(1977)
[199] . البخاري(3559)، مسلم(2321)، أحمد(6468)، الترمذي(1975)
[200] . انظر لسان العرب (6/325)
[201] . الذًّام : العيب، يهمر ولا يهمز .
[202] . البخاري(6024)، مسلم (2165) واللفظ له، أحمد(24330)، الترمذي2701)، ابن ماجه(3698).
[203] . رواه مسلم(2597)، أحمد(8242)، البخاري في الأدب المفرد(317)
[204] . رواه مسلم(2598) واللفظ له، وأحمد(26981)، والبخاري في الأدب المفرد(316)، وأبو داود(4907)
[205] . رواه الترمذي(1978)، وأبو داود(4908) وصححه الألباني.
[206] . جزء من حديث وهو عند البخاري(6047)، ومسلم(110)، وأحمد(15950)
[207] . صحيح مسلم بشرح النووي. المجلد الثامن (16/127)
[208] . رواه البخاري(5973)، ومسلم(90)، وأحمد(6493)، والترمذي(1902)، وأبو داود(5141)
[209][209] . لسان العرب (15/278) مادة (مرا)
[210] . في اللسان: (7/152) مادة (ربض): قال ابن خالويه: رُبُض المدينة، بضم الراء والباء، أساسها، وبفتحهما: ما حولها. وفي الحديث: أنا زعيمٌ ببيت في رَبَض الجنة؛ وهو بفتح الباء، ما حولها خارجاً عنها تشبيهاً بالابنية التي تكون حول المدن وتحت القلاع.
[211] . رواه أبو داود(4800) وحسنه الألباني، وانظر الصحيحة(273). ومن طريق أنس بن مالك رواه الترمذي(1993)، وابن ماجه(51)، لكن بدل ربض الجنة، وسط الجنة .
[212] . تحفة الأحوذي (6/109)
[213] . رواه أحمد(7789)، وأبو داود(4603) قال ابن القيم حسن. انظر عون المعبود. المجلد السادس(12/230)،وقال الألباني: حسن صحيح.
[214] . رواه البخاري(5060)، ومسلم(2667)، وأحمد(18337)، والدارمي(3359)
[215] شرح صحيح مسلم . المجلد الثامن (16/188)
[216] . فتح الباري (8/721)
[217] . تيسير الكريم الرحمن . (5/24) سورة الكهف (22)
[218] . رواه أبو داود(4990) وحسنه الألباني، أحمد(19519)، والترمذي(2315)، والدارمي(2702)، والبغوي في شرح السنة(4131)
[219] . رواه أبو داود(4868) وحسنه الألباني، وأحمد(14644)، والترمذي(1959)
[220] . عون المعبود . المجلد السابع(13148)
[221] . البخاري(6142) واللفظ له، مسلم(1669)، الترمذي(1422)، النسائي(4713)، أبو داود(4520)، ابن ماجه(2677). وهو عند أحمد(15664)، ومالك(1630)، والدارمي(2353)
[222] . البخاري(6044)واللفظ له، مسلم(2811)، أحمد(4585)، الترمذي(2867)، الدارمي(282)
[223] . رواه البخاري(59)، وأحمد(8512)
[224] .رواه البخاري(6337)
[225] . رواه البخاري(3568)، ومسلم(2493)، وأحمد(25677)، والترمذي(3639)، وأبو داود(3654)
[226]. شرح مسلم . المجلد الثامن (16/45)
[227] .فتح الباري(6/669)
[228] . لقمان (19)
[229] . تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (6/160)
[230] . الآداب الشرعية (2/26)
[231] . فتاوي العقيدة( دار الجيل ، مكتبة السنة ) ط. الثانية 1414هـ (ص 730)
[232] . رواه البخاري(6104) واللفظ له، ومسلم(60)، وأحمد(4673)، والترمذي(2637)، وأبو داود(4687)، ومالك(1844)
[233] . البخاري(67) واللفظ له، مسلم(1679)، أحمد(19873)، الدارمي(1916)
[234] . رواه مسلم(2623)، وأحمد(9678)، وأبو داود(4983)، ومالك(1845)، والبخاري في الأدب المفرد(759)
[235] . انظر شرح صحيح مسلم . المجلد الثامن (16/150)
[236] . شرح مسلم . المجلد الثامن (16/150)
[237] . فتح الباري (11/540)
[238] . صحيح البخاري. كتاب الأيمان والنذور .
[239] . رواه مسلم (771)، وأحمد(805)، والترمذي(3422)، والنسائي(897)، وأبو داود(760)، والدارمي(1314)
[240] . البخاري (6627) ، (6628) ، (6629)
[241] . رواه الترمذي (1535) وقال: حديث حسن. وأحمد(6036)، وأبو داود(3251) وصححه الألباني.
[242] . البخاري(6646)، مسلم(1646)، أحمد(4534)، الترمذي(1533)، النسائي(3766)، أبو داود(3249)، ابن ماجه(2094)، مالك(1037)، الدارمي(2341)
[243] . رواه أبو داود(3253) واللفظ له، وصححه الألباني، وأحمد (22471)
[244] . فتاوى الشيخ محمد الصالح العثيمين (2/796)
[245] . رواه أبو داود(4977) واللفظ له وصححه الألباني. وأحمد(22430)، و البخاري في الأدب المفرد(760)
[246] . شرح سنن أبي داود. المجلد السابع(13/221) بتصرف يسير .
[247] . (3/1322)
[248] . رواه البخاري(4826)، مسلم(2246)، أحمد(7204)، أبو داود(5274)، مالك(1846).
[249] . أحمد (10061) وقال ابن حجر: وسنده صحيح . انظر فتح الباري(10/581)
[250] . انظر فتح الباري(8/438)، وشرح صحيح مسلم . المجلد الثامن (15/4)
[251] . فتاوي العقيدة ـ ( ص 614-615)
[252] . انظر فتاوى الشيخ: محمد بن صالح العثيمين . إعداد :أشرف عبد المقصود. دار عالم الكتب . ط. الثانية 1412هـ (1/200-201)
[253] . النحل (116)
[254] . فتح القدير (3/227)
[255] . المؤمنون (51)
[256] . البقرة (60)
[257] . رواه البخاري(5376) واللفظ له، ومسلم(2022)، وأحمد(15895)، وأبو داود(3777)، وابن ماجه(3267)، ومالك(1738)والدارمي(2045)
[258] . البخاري(5426)، مسلم(2067)، أحمد(22927)، الترمذي(1878)، النسائي(5301)، أبو داود(3723)، ابن ماجه(3414)، الدارمي(2130)
[259] . في اللسان: الجرجرة: الصوت. والجرجرة:تردد هدير الفحل، وهو صوت يردده البعير في حنجرته وقد جرجر... وفي الحديث: الذي يشرب في إناء الفضة والذهب إنما يجرجر في بطنه نار جهنم؛ أي يَحْدُرُ فيه، فجعل الشرب والجرع جرجرة، وهو صوت وقوع الماء فيه .(4/131) مادة:(جرر)
[260] . البخاري(5634)، مسلم(2065)، أحمد(26028)، ابن ماجه(3431)، مالك(1717)، الدارمي(2129)
[261] . ذكر الاجماع ابن عبد البر في التمهيد(16/104)، وابن المنذر. انظر فتح الباري(10/97). ولا شك أن الأكل في حكم الشرب.
[262] . التمهيد(16/105). وانظر فتح الباري (10/97)
[263] . فتح الباري (10/98)
[264] . البخاري(5399) واللفظ له ، أحمد(18279)، الترمذي(1830)، أبو داود(3769)، ابن ماجه(3262)، الدارمي(2071)
[265] . فتح الباري(9/452). قلت: وهذه الصفة أعني: نصب الرجل اليمنى والجلوس علىاليسرى، رواها أبو الحسن بن المقري في الشمائل من حديثه( كان إذا قعد استوفز على ركبته اليسرى وأقام اليمنى ...) وسنده ضعيف. قاله العراقي في تخريج إحياء علوم الدين .(2/6) . ط. دار الحديث ، الطبعة الأولى 1412هـ.
[266] . انظر زاد المعاد(4/222)، وفتح الباري(9/452)
[267] . رواه أبو داود(3774) وصححه الألباني، وابن ماجه(3370)
[268] . زاد المعاد (4/221)
[269] . أي جالساً على إليته ناصباً ساقيه. شرح مسلم . المجلد السابع(13/188)
[270] . مسلم(2044)، أحمد(12688)، أبو داود(3771)، الدارمي(2062)
[271] . رواه ابن ماجه(3263) واللفظ له، وحسن إسنادها ابن حجر في الفتح (9/452)، وقال الألباني صحيح(2658) . وهي عند أبي داود(3773) دون ذكر ركبتيه .
[272] . رواه البخاري(5464)، ومسلم(557)، وأحمد(12234)، والترمذي(353)، والنسائي(853)، والدارمي(1281)
[273] رواه البخاري(674)، مسلم(559)، أحمد(5772)، الترمذي(354)، أبو داود(3757)، ابن ماجه(934)، الدارمي(1281)
[274] . المسند (6323)
[275] . فتح الباري (2/189)
[276] . رواه مسلم(560)، أحمد(23646)، أبو داود(89)
[277] . مسلم بشرح النووي . المجلد الثالث (5/38)
[278] . علقه البخاري في كتاب الأذان . باب : إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة. وهذا الأثر وصله ابن المبارك في كتاب الزهد. وأخرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب تعظيم قدر الصلاة من طريقه. قاله ابن حجر . فتح الباري(2/187)
[279] . فتح الباري (2/189-190)
[280] . الآداب لشرعية (3/214)
[281] . انظر الآداب (3/212)
[282] . في السان : الغَمَرُ بالتحريك: السَّهك وريح اللحم وما يعلق باليد من دسمه. (5/32) مادة (غمر)
[283] . رواه أحمد(7515)، وأبو داود(3852) وصححه الألباني، ورواه الترمذي(1860)، وابن ماجه(3297)، والدارمي(2063)
[284] . رواه أحمد (27486)، وابن ماجه(493) وصححه الألباني(498).
[285] . رواه مالك (53)
[286] . راه البخاري(286)، مسلم(305) واللفظ له، أحمد(24193)، النسائي(255)، أبو داود(224)، ابن ماجه(584)، الدارمي(757)
[287] . رواه مالك(111)
[288] . الآداب الشرعية (3/214)
[289] . رواه النسائي(256) وأحمد(24353) وغيرهما .
[290] . انظر السلسلة الصحيحة (1/674) رقم (390)
[291] . شرح سنن النسائي. للسيوطي ، وحاشية السندي . دار الكتاب العربي. (1/138-139)
[292] . حيث ترجم على هذا الحديث بثلاث تراجم: الأولى:وضوء الجنب إذا أراد أن يأكل، والثانية: اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل. والثالثة: اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل أو يشرب . انظر كتاب الطهارة في سنن النسائي .
[293] . زاد المعاد (4/232)
[294] . رواه مسلم (2017)، وأحمد(22738)، وأبو داود(3766)
[295] . رواه البخاري(5376) واللفظ له، ومسلم(2022)، وأحمد(15895)، وأبو داود(3777)، وابن ماجه(3267)، ومالك(1738)والدارمي(2045)
[296] . الأذكار للنووي(334)
[297] . فتح الباري(9/431)
[298] . أخرجه الطبراني في معجمه الكبير، وأدخله الألباني في سلسلته الصحيحة وقال: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين (1/611)، برقم (344)
[299] . رواه أبو داود(3767) واللفظ له وصححه الألباني، وأحمد(25558)، والترمذي(1858)، وابن ماجه(3264)، والدارمي(2020)
[300] . رواه مسلم(2734)، وأحمد(11562)، والترمذي(1816)
[301] . قوله: ( غير مودَّعٍ ) أي : غير متروك الطلب إليه، والرغبة فيما عنده، ومنه قوله سبحانه وتعالى:{ ما ودعك ربك } أي : تركك . ومعنى المتروك: المستغنى عنه، وقرأ بعضهم ( غير موِّعٍ ) أي : غير تارك طاعة ربي، قاله البغوي في شرح السنة (11/277-278)
[302] . رواه البخاري(5459) واللفظ له، وأحمد(21664)، والترمذي(3456)، وأبو داود(3849)، وابن ماجه(3284)، والدارمي(2023)، والبغوي في شرح السنة (2828).
[303] . رواه الترمذي (3458) وقال : حديث حسن غريب، وابن ماجه(3285) وحسنه الألباني (3348)
[304] . رواه أبو داود( 3851) وقال الألباني: صحيح .
[305] . قال الألباني في السلسلة الصحيحة(1/111) (71) : رواه أحمد (4/62،5/375) ، وأبو الشيخ في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم . ثم ذكر سنده وقال : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم .
[306] . رواه الترمذي(3455) وقال : هذا حديث حسن ، وابن ماجه(3322) وحسنه الألباني (3385)
[307] . رواه البخاري(5376) واللفظ له، ومسلم(2022)، وأحمد(15895)، وأبو داود(3777)، وابن ماجه(3267)، ومالك(1738)والدارمي(2045)
[308] . رواه مسلم(2019) واللفظ له، وأحمد(14177)، وابن ماجه(3268)، ومالك( 1711)
[309] . مسلم (2020) ، أحمد(4523)، الترمذي(1800)، أبو داود(3776)، مالك(1712)، الدارمي(2030)
[310] . كشف المشكل (2/594) (1227)
[311] . رواه مسلم(2021)، وأحمد(16064)
[312] . شرح صحيح مسلم . المجلد السابع(14/161)
[313] . مسلم (2022) وسبق تخريجه .
[314] . البخاري(5436) واللفظ له، مسلم(2041)، أحمد(12219)، الترمذي(1850)، أبو داود(3782)، مالك(1161)، الدارمي(2050) . والدباء هو القرع، وجاء مصرحاً به في رواية أحمد.قال: ( قُدمت إلى النبي صلى الله عليه وسلم قصعةٌ فيها قرع، قال: وكان يعجبه القرع، قال: فجعل يلتمس القرع بأصبعه أو قال بأصابعه ) . والقديد : هو اللحم المملح المجفف بالشمس .
[315] . التمهيد (1/277)
[316] . رواه أبو داود(3772) واللفظ له، وأحمد(2435) والترمذي(1805) وقال: حديث حسن صحيح ، وابن ماجه(3277)، والدارمي(2046)
[317] . انظر عون المعبود. المجلد الخامس(10/177)
[318] . رواه مسلم(20232)، وأحمد(26626)، وأبو داود(3848) ، والدارمي(2033)
[319] . زاد المعاد(4/222) بتصرف يسير .
[320] . رواه البخاري(5456)، ومسلم(2031)، وأحمد(3224)، وأبو داود(3847)، وابن ماجه(3269)، والدارمي(2026)
[321] . مسلم (2033) واللفظ له، أحمد(13809)، ابن ماجه(3270)
[322] . شرح مسلم . المجلد السابع (13/172)
[323] . رواه مسلم(2033)، وأحمد(14218)
[324] . رواه البخاري(2455)، ومسلم(2045)، وأحمد(5017)، والترمذي(1814)، وأبو داود(3834)، وابن ماجه(3331). وقوله : ( إلا أن يستأذن الرجل منكم أخاه ) قال شعبة : لا أرى هذه الكلمة إلا من كلمة ابن عمر. يعني الاستئذان . انظر رواية مسلم وأحمد لهذا الحديث .
[325] . كشف المشكل من حديث الصحيحين (2/565) رقم (1165)
[326] . شرح مسلم . المجلد السابع(13/190)
[327] . الآداب الشرعية (3/158)

[328] . أي صنعت ثريداً .
[329] . رواه الدارمي (2047) وأدخله الألباني في سلسلته الصحيحة برقم(392)، وأحمد(26418)
[330] . قال الألباني في إرواء الغليل(1978) : صحيح : أخرجه البيهقي (7/2580)
[331] . زاد المعاد(4/223)
[332] . شرح مسلم . المجلد السابع (13/172)
[333] . رواه البخاري(5409)، ومسلم(2064)، وأحمد(9882)، والترمذي(2031)، وأبو داود(3763)، وابن ماجه(3259)، والبغوي في شرح السنة(2843)
[334] . شرح مسلم . المجلد السابع(14/22)
[335] .البخاري()، مسلم(1946)، أحمد(2679)، النسائي(4316)، أبو داود(3794)، ابن ماجه(3241)، مالك(1805)، الدارمي(2017)
[336] . شرح مسلم . المجلد السابع(14/22)
[337] .رواه مسلم(2024)، وأحمد(11775)، والترمذي(1879)، وأبو داود(3717)، وابن ماجه(3424)، والدارمي(2127)
[338] . رواه مسلم (2025)، وأحمد(10885)، والبغوي في شرح السنة (3045)
[339] . رواه مسلم(2026) ، وأحمد(8135) دون قوله: فمن نسي فليستقي .
[340] . رواه البخاري(1637)، ومسلم(2027)، وأحمد(1841)، والترمذي(1882)، والنسائي(2964)، وابن ماجه(3422)
[341] . رواه البخاري(5615)، وأحمد(797)، والنسائي(130)، وأبو داود(3718)
[342] . رواه أحمد(4587)، وابن ماجه(3301) وصححه الألباني (3364)، والدارمي(2125)
[343] . انظر الموطأ (1720،1721،1722)
[344] . الفتاوى (32/209-210)
[345] . رواه البخاري(5630)، ومسلم(267)، وأحمد(22059)، والترمذي(1889)، والنسائي(47)، وأبو داود(31)
[346] . رواه الترمذي(1888) وقال : حديث حسن صحيح، وأبو داود(3728) وصححه الألباني، وابن ماجه(3429) دون ذكر التنفس .
[347] . شرح صحيح مسلم . المجلد الثاني(3/130)
[348] . زاد المعاد(4/235)
[349] رواه البخاري(45631)، ومسلم(2028) واللفظ له، وأحمد(11776)، والترمذي(1884)، وابن ماجه(3416)، والدارمي(2120) ولم يذكر ابن ماجه والترمذي، الشق الثاني من الحديث .
[350] . رواه الترمذي(1887) وقال: حديث حسن صحيح،وأحمد(10819)، ومالك(1718) واللفظ له، والدارمي(2121)
[351] . التمهيد لابن عبد البر:(1/392)
[352] . الفتاوى(32/209)
[353] .رواه البخاري(5627) ، وأحمد(7113) دون الشق الثاني، وله رواية أخرى في الشق الثاني. ورواه مسلم(1609)، والترمذي(1353)، وأبو داود(3634)،وابن ماجه(2335)، ومالك(1462) وكلهم ذكر الشق الثاني من الحديث دون الأول .
[354] . رواه البخاري(5629)، وأحمد(1990)، والترمذي(1825)، والنسائي(4448)، وأبو داود(3719)، وابن ماجه(3421)، والدارمي(2117)
[355] . انظر فتح الباري(10/94)
[356] . انظر زاد المعاد(4/233)، وفتح الباري(10/94)، و الآداب الشرعية(3/166) .
[357] . رواه الترمذي(1892) ولفظه: عن كبشة الأنصارية قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشرب من فيِّ قربة معلقة قائماً، فقمت إلى فيها فقطعتها . قال أبو عيسى :هذا حديث حسن صحيح. وكذا رواه ابن ماجه(3423) وصححه الألباني برقم(2780)
[358] . فتح الباري (10/94)
[359] . رواه مسلم(681)، وأحمد(22040)، والترمذي(1894)، وابن ماجه(3434)، والدارمي(2135). فرواه بعضهم مطولاً، بعضهم اقتصر على موضع الشاهد، وبعضهم رواه باللفظين جميعاً .
[360] . انظر إحياء علوم الدين للغزالي(2/11) دار الحديث ط. الأولى 1412هـ
[361] . الآداب الشرعية (3/163)
[362] . رواه مسلم(2059)، أحمد(13810)، الترمذي(1820)، ابن ماجه(3254)، الدارمي(2044)
[363] . فتح الباري (9/446)
[364] . رواه أبو داود(3764) وصححه الألباني. وأحمد(15648)، وابن ماجه(3286)
[365] . رواه الترمذي(2380) وقال: حسن صحيح. وأحمد(16735)، وابن ماجه(3349) وصححه الألباني(2720)
[366] . الآداب الشرعية (3/183،184،185) مع تقديم وتأخير .
[367] . رواه أبو داود(3774) وصححه الألباني، وابن ماجه(3370) دون ذكر الشق الأول من الحديث .
[368] . من طريق أخرى (14241)، وهي عند الترمذي أيضاً(2801)، والدارمي(2092)
[369] . انظر عون المعبود. المجلد الخامس(10/178)
[370] . ويطلق عليها أيضاً آداب قضاء الحاجة . أو الاستطابة .
[371] . رواه مسلم (262)، وأحمد(23191)، والترمذي(16)، وأبو داود(7)، والنسائي(41)، وابن ماجه(316). وفي بعض الفاظهم زيادة : ( قال بعض المشركين وهم يستهزئون به إني لأرى صاحبكم يعلمكم حتى الخراءة. قال سلمان... الحديث) . فانظر إلى عبّاد الأصنام كيف ضاقت صدورهم وقالوا ما قالوا. لما رأوا دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، وأنها ما تركت شيئاً من أمر الدنيا والآخرة إلا وبينت منه علماً، كما قال أبو ذر-رضي الله عنه- : لقد تركنا محمد صلى الله عليه وسلم وما يحرك طائرٌ جناحيه في السماء إلا أذكرنا منه علماً ( رواه أحمد 20854)
[372] . رواه أبو داود(26) وقال الألباني: حسن ، وابن ماجه(328)
[373] . رواه مسلم (269)، وأحمد(8636)، وأبو داود(25)
[374] . (3/456) مادة:( ورد )
[375] . عون المعبود بشرح سنن أبي داود. المجلد الأول(1/31)
[376] . شرح مسلم للنووي . المجلد الثاني(3/132)
[377] . الشرح الممتع على زاد المستقنع (1/102) . دار آسام . ط. الثانية 1414هـ
[378] . انظر شرح مسلم للنووي . المجلد الثاني(3/132)، وعون المعبود . المجلد الأول(1/30-31)
[379]. رواه مسلم (281)، وأحمد(14258)، والنسائي(35)، وابن ماجه(343)
[380] . شرح صحيح مسلم . المجلد الأول(2/152). وللعلماء تفصيل في هذه المسألة لم أرد الإطالة فيها، واقتصرنا على المراد . انظر شرح مسلم للنووي، وشرح البخاري لا بن حجر(1/413-414) .
[381] . الشرح الممتع على زاد المستقنع (1/91)
[382] انظر الشرح الممتع (1/91)
[383] . رواه البخاري(144) واللفظ له، ومسلم(264)، وأحمد(23003)، وأبو داود(9)، والنسائي(21)، وابن ماجه(318)
[384] . رواه البخاري(145) واللفظ له، ومسلم(266)، وأحمد(4592)، والنسائي(23)، وأبو داود(12)، وابن ماجه(322)، ومالك(455)، الدارمي(667)
[385] . تقدم تخريجه .
[386] . رواه الترمذي(9) وقال: حسن غريب، وأبو داود(13) وحسنه الألباني، وأحمد(14458)، وابن ماجه(325)
[387] . رواه أبو داود(11)
[388] . شرح مسلم . المجلد الثاني(3/126)
[389] . انظر الفتوى رقم (4480) (5/97-99)
[390] .رواه أبو داود(6) وصححه الألباني، وأحمد(18800)، وابن ماجه(296)
[391] . الفتاوى(21/108-109)
[392] . رواه ابن ماجه(297) وصححه الألباني برقم(245) وانظر إرواء الغليل (50) ، ورواه الترمذي(606)
[393] . قال ابن عثيمين: الخبْث: علىرواي التسكين- الشر، والخبائث: النفوس الشريرة. والخبُث : على رواية الضم - جمع خبيث والمراد به ذكران الشياطين، والخبائث جمع خبيثة، والمراد إناث الشياطين. والتسكين أعم، ولهذا كان هو أكثر روايات الشيوخ كما قاله الخطابي -رحمه الله- . ( الشرح الممتع 1/82-83).
[394] . رواه البخاري(142)، ومسلم(375)، وأحمد(11536)، والترمذي(5)، والنسائي(19)، وأبو داود(4)، وابن ماجه(296)، والدارمي(669). وقول البخاري : وقال سعيد بن زيد.. الخ . هذه الرواية وصلها المصنف نفسه في الأدب المفرد . انظر فتح الباري(1/294)
[395] . الشرح الممتع (1/83)
[396] . رواه أبو داود(30) وصححه الألباني، وأحمد(24694)، والترمذي(7)، وابن ماجه(300)
[397] . شرح مسلم . المجلد الثاني(4/60)
[398] . رواه البخاري(363)، ومسلم(274)، وأحمد(17668)، والنسائي(82)، وأبو داود(151)، وابن ماجه(545)، ومالك(73)، والدارمي(713)
[399] . قال الكسائي: يقالُ لموضع الغائط: الخلاءُ، والمَذْهب، والمرفق، والمرحاض . ( لسان العرب 1/394) مادة :( ذهب )
[400] . رواه أبو داود(1) وقال الألباني: حسن صحيح ، والنسائي(17)، وابن ماجه(331)، والدارمي(660)
[401] . في اللسان : الهدف : هو حيد مرتفع من الرمل، وقيل هو كل شيء مرتفع كحيود الرمل المشرفة.. وقال الجوهري: الهدف كل شيء مرتفع من بناء أو كثيب رمل أوجبل .(9/346) مادة (هدف) .
والحائش: قال الجوهري: الحائش جماعة النخل لا واحد لها ... وأصل الحائش المجتمع من الشجر نخلاً كان أو غيره. يقال: حائشٌ للطرفاء،. وفي الحديث: أنه دخل حائش نخل فقضى حاجته؛ وهو النخل الملتف المجتمع كأ،ه لا لتفاته يحوش بعضه إلى بعض. ( 6/291) مادة :( حوش )
[402] . رواه مسلم (342)، وأحمد(1747)، وأبو داود(2549)، وابن ماجه(340)
[403] . شرح مسلم. المجلد الثاني( 4/30)
[404] رواه النسائي( 29) وصححه الألباني، والترمذي(12)، وابن ماجه(307)
[405] . السُّباطة: الكناسة... :[ وهي ] الموضع الذي يُرمى فيه التراب والاوساخ وما يُكنس من المنازل. ( لسان العرب 7/309) مادة :( سبط)
[406] .رواه البخاري(225)، ومسلم(273)، وأحمد(22730)، والترمذي(13)، والنسائي(18)، وأبو داود(23)، وابن ماجه(305)، والدارمي(668)
[407] . الشرح الممتع (1/92)
[408] . (5/89-90) . فتوى(4213)
[409] . مشكل الصحيحين (2/138) رقم (604)
[410] . رواه البخاري(153)، ومسلم(267)، وأحمد(18927)، والترمذي(15)، والنسائي(24)، وأبو داود(31)، وابن ماجه(310)، والدارمي(673)
[411] . شرح مسلم . المجلد الثاني (3/127)
[412] . رواه البخاري(3562)، ومسلم(2320)، وأحمد(11286)، وابن ماجه(4180)
[413] . رواه أبو داود(182) قال ابن حجر: والحديث صحيح أو حسن (فتح الباري 1/306)وصححه الألباني، أحمد(15857)، والترمذي(85)، وابن ماجه(483).
[414] . فتح الباري (1/306)
[415] .الاستنجاء: الاغتسال بالماء من النجو والتمسح بالحجارة منه... وقال الزجاج: الاستنجاء: التنظف بمدر أو ماء. واستنجى أي مسح موضع النجو أو غسله . ( لسان العرب 15/306) مادة : (نجا) .
الاستجمار: قال أبو زيد: الاستجمار: الاستنجاء بالحجارة، وقيل: هو الاستنجاء، واستجمر واستنجى واحد إذا تمسح بالجمار، وهي الأحجار الصغار، ومنه سميت جمار الحج للحصى التي ترمى بها . ( اللسان: 4/147) مادة : ( جمر ) .
[416] . قال ابن منظور: وفي الحديث:ابغني أحجاراً استنفض بها . أي استنجي بها، وهو من نفض الثوب لأن المستنجي ينفض عن نفسه الأذى بالحجر أي يزيله ويدفعه . ( اللسان: 7/241) مادة: (نفض)
[417] . رواه البخاري(155)
[418] . الشرح الممتع (1/105)
[419] . البخاري(156)، أحمد(3677)، الترمذي(17)، النسائي(42)، ابن ماجه(314)
[420] . رواه البخاري في المناقب (3860)
[421] . سبق تخريجه .
[422] . رواه البخاري (161)، ومسلم(237) واللفظ له، وأحمد(7180)، والنسائي(88)، وأبو داود(35)، وابن ماجه(409)، ومالك(34)، والدارمي(703)
[423] . رواه مسلم (370)، والنسائي(37)، وأبو داود(16)، وابن ماجه(353)
[424] . انظر شرح صحيح مسلم للنووي. المجلد الثاني (4/55)، والشرح الممتع على زاد المستقنع لابن عثيمين (1/95)
[425] . الأعراف (31)
[426] . رواه مسلم(232)
[427] . رواه البخاري(855) .
[428] . رواه البخاري(854) ومسلم (564) واللفظ له، ورواه أحمد(14596)، والنسائي(707)، والترمذي(1806)، وأبو داود(3823) .
[429] النور (63)
[430] . رواه البخاري(615)،ومسلم(437)، (439)، وأحمد(7680)، والترمذي(225)، والنسائي(540)
[431] .رواه البخاري(635)، ومسلم(603)، وأحمد(22102)، والدارمي(1283)
[432] . رواه البخاري(908)، ومسلم(602)، وأحمد(7606)، والترمذي(327)، وأبو داود(572)، وابن ماجة(775)
[433] . رواه مسلم:(763)، وأبو داود(1353) وقال الألباني: صحيح (1025)، وأحمد(3531)
[434] .رواه مسلم(713) وأحمد(15627)، والنسائي(729)، ورواه أبو داود(465)، وابن ماجة(772)، والدارمي(1394) بزيادة فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم-، وقال النووي : رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة وغيرهم بأسانيد صحيحة ( الأذكار ص 59). وقال الألباني عن رواية أبي داود: " صحيح " .
[435] . القائل : عقبة بن مسلم راوي الحديث عن عبد الله . قاله الألباني في صحيح أبي داود (1/93)
[436] . رواه أبو داود(466) قال النووي: إسناده جيد (الأذكار ص60)، وقال الألباني: صحيح .
[437] . رواه البخاري(168) واللفظ له، ومسلم(268)،وأحمد(24106)، والترمذي(608)، والنسائي(421)، وابن ماجة(401)
[438] . قال الحاكم في مستدركه: صحيح على شرط مسلم (1/338) (791)، ووافقه الذهبي .
[439] . رواه البخاري(444)، ومسلم(714)، وأحمد(22017)، والترمذي(316)، والنسائي(730)، وأبو داود(467)، وابن ماجة(1013)، والدارمي(1393)
[440] . رواه البخاري(46)،ومسلم(11)، وأحمد(1393)، والنسائي(458)، وأبو داود(391)، ومالك(425)، والدارمي(1578)
[441] .رواه البخاري(176)، ومسلم(649) واللفظ له، ورواه أحمد(7382)، والنسائي(733)، وأبو داود(559)، ومالك(382).
[442] . فتح الباري(4/400)
[443] . رواه مسلم(1828)، وأحمد(24101)
[444] . شرح صحيح مسلم. المجلد السادس(12/167-168)
[445] . وضعت الجهات المعنية بشئون المساجد وقتاً بين الأذان والإقامة يناسب حال كل صلاة، وهو كافٍ في التهيؤ للصلاة وحضور الجماعة للمسجد .
[446] .رواه البخاري(475)، ومسلم(2100)، والترمذي(2765) والنسائي(721)، وأبو داود(4866)، وأحمد(15995)، ومالك(418)، والدارمي(2656)
[447] . انظر فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء . (6/292) برقم (5795)
[448] . الغالب أن المصاحف توضع في قبلة المسجد أمام المصلين .
[449] . أصحاب الصُّفة: فقراء كانوا يقيمون في مسجد-رسول الله صلى الله عليه وسلم-، ويأكلون وينامون فيه .
[450] . البخاري(442).
[451] . البخاري(440)
[452] . من فتاوى اللجنة الدائمة (6/292) فتوى (5795) . وما بين المعقوفتين زيادة بيان مني .
[453] .رواه الترمذي(1321) وقال: حديث حسن غريب. والعمل عليه عند بعض أهل العلم: كرهوا البيع والشراء في المسجد، وهو قول أحمد وإسحاق، وقد رخص فيه بعض أهل العلم في البيع والشراء في المسجد . ورواه الدارمي(1401)
[454] . (6/283) فتوى رقم :( 11967)
[455] . نشدت الضالة: إذا ناديتَ وسألتَ عنها . (لسان العرب3/421) مادة: نشد .
[456] . رواه مسلم(568)، وأحمد(8382) (9161)باللفظين جميعاً، والترمذي(1321)، وأبو داود(473)، وابن ماجة(767)، والدارمي(1401)
[457] . رواه البخاري(4587)واللفظ له، ومسلم(1558)، وأحمد(15364)، والنسائي(5408)، وأبو داود(3595)، وابن ماجة(2429)، والدارمي(2587)
[458] . رواه البخاري(470)
[459] . فتح الباري (1/658)
[460] . (6/285-286)
[461] . رواه البخاري(481) واللفظ له، ورواه مسلم(2585)،وأحمد(19127)، والترمذي(1928) والنسائي(2560)
[462] . رواه البخاري(482) واللفظ له، ورواه مسلم(573)، وأحمد(9609)، والترمذي(399)، والنسائي(1224)،وأبو داود(1008)، وابن ماجة(1214)، ومالك(210)، والدارمي(1499)
[463] . رواه أبو داود(562) وقال الألباني: صحيح. ورواه أحمد(17637)، والدارمي(1404)
[464] . رواه البخاري(642) واللفظ له، ورواه مسلم(376)، وأحمد(11576)، والترمذي(518)، والنسائي(791)، وأبو داود(201)
[465] . رواه مسلم(2322)، وأحمد(20333)، والنسائي(1358)
[466] . رواه ابن ماجة(3300) وقال الألباني: "صحيح" برقم: (2685) (3363)
[467] . وهذا يكثر في شهر رمضان، عندما يجتمع الناس للإفطار، فينبغي التنبه لذلك .
[468] . الحديث صورته صورة الإرسال لكنه موصول عند البخاري (453) وغيره، فقد سمعه سعيد بن المسيب من أبي هرييرة رضي الله عنه _ .
[469] . والسبب الذي دعا حسان لأن يقول هذا القول، لأن عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- أنكر عليه إنشاده الشعر في المسجد . ورواية النسائي716) تبين هذا، قال: ( مر عمر بحسان بن ثابت وهو ينشد في المسجد فلحظ إليه .. الحديث ) . لحظ إليه: أي نظر بمؤخر عينه من أي جانبيه كان، يميناً أو شمالاً، وهو أشد التفاتا من الشزر . ( لسان العرب 7/458) مادة : لحظ .
[470] . رواه البخاري(3212)، ومسلم(2485)، وأحمد(21429)، والنسائي(716)
[471] . رواه البخاري(455) ، ( 950) واللفظ له، ورواه مسلم(892)، وأحمد(23775)، والنسائي(1594)، وابن ماجة(1898)
[472] . انظر فتاوى اللجنة الدائمة (6/305-306)
[473] . رواه البخاري(886)، ومسلم(2068)، وأحمد(4699)، والنسائي(1382)، وأبو داود(1076)، وابن ماجة(3591)، ومالك(1705)
[474] . رواه البخاري(883)، وأحمد(23198)، والنسائي(1403)، والدارمي(1541)
[475] . رواه مسلم (655)، وأحمد(9118)، والترمذي(204)، والنسائي(683)، وأبو داود(536)، وابن ماجة(733)، والدارمي(1205)
[476] . رواه البخاري(386)، ومسلم(255)، وأحمد(11565)، والترمذي(400)، والنسائي(775)، والدارمي(1377)
[477] . رواه أبو داود(650) وقال الألباني: "صحيح " ‎، ورواه أحمد(10769)، والدارمي(1378)
[478] . المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام بن تيمية (3/69) . جمع وترتيب : الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم حفظه الله- الطبعة الأولى لعام 1418هـ .
[479] . رواه البخاري(5238)، ومسلم(442)، وأحمد(4542)،والترمذي(570)،والنسائي(706)، وأبو داود(568)، وابن ماجة(16)، والدارمي(1278)
[480] . (7/330-332)
[481] . رواه مسلم(443)، وأحمد(26507)، والنسائي(5129)
[482] . رواه مسلم(444)،وأحمد(7975)، والنسائي(5128)
[483] . رواه مسلم(298)، وأحمد(23664)،والترمذي(134)، والنسائي(271)، وأبو داود(261)، وابن ماجة(632)، والدارمي(771)
[484] . رواه البخاري(311)، وأحمد(24477)، وأبو داود(2476)، وابن ماجة(1780)، والدارمي(877)
[485] .رواه مسلم(440)، وأحمد(7351)، والترمذي(224)، والنسائي(820)، وأبو داود(678)، وابن ماجة(1000)، والدارمي(1268)
[486] . رواه البخاري(866)، وأحمد(26001)، والنسائي(1333)، وأبو داود(1040)، وابن ماجة(932)
توقيع : د ايمن زغروت
" تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " القصص/83.
د ايمن زغروت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سبب تسمية العراق مع تطور العلم العراقي مجاهد الخفاجى منتدى جغرافية البلدان و السكان 14 03-02-2018 01:53 PM
صراع بين القبائل على راس عجل نبيل زغيبر قهوة الحرافيش .اوتار القلوب 1 19-01-2018 11:01 PM
آل سعد الدين الجباوي الشيباني(آل السعدي) مجاهد الخفاجى مجالس قبائل سوريا 45 29-10-2017 11:22 PM
سبب تسمية العراق مع نوع العلم . مجاهد الخفاجى مجلس قبائل العراق العام 19 27-10-2016 05:48 AM
كيفية كتابة المقال - تدريب - ابراهيم العثماني مجلس لغتنا الجميلة 4 12-01-2016 11:29 AM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 06:06 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه