اداب عشرة النساء - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
سلام على مصر بمناسبة انتصارات اكتوبر
بقلم : جعفر المعايطة
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: سؤال عن نسب بني صويلح (آخر رد :محمد ابن علي)       :: قبيلة العليقات العقيلية الهاشمية - بقلم م ايمن زغروت (آخر رد :رجب مكى حجازى العقيلى)       :: النويريون العقيليون بالنويرة بالبهنسا بصعيد مصر (آخر رد :رجب مكى حجازى العقيلى)       :: قبيلة العليقات العقيلية في مصر (آخر رد :رجب مكى حجازى العقيلى)       :: القبائل والاسر العقيلية و الهاشمية (آخر رد :رجب مكى حجازى العقيلى)       :: قبيلة مطير فخذ الحبابلة وفروعه (آخر رد :احمد فتحى الخطيب)       :: سلام على مصر بمناسبة انتصارات اكتوبر (آخر رد :جعفر المعايطة)       :: عائلة طه (آخر رد :محمد ط)       :: نسب الساده المحمودية بكفر الحاج عمر آل احمد+ آل على + آل مزيد (آخر رد :احمد السيد مصبح)       :: النظارات الشمسية (آخر رد :سمير شل شِلّو)      



مجلس الاخلاق و الاداب يعنى بالقيم و المظاهر الاسلامية


إضافة رد
قديم 31-07-2017, 02:22 PM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
رئيس مجلس الإدارة
 
الصورة الرمزية د ايمن زغروت
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي اداب عشرة النساء

آداب عشرة النساء


بقلم : فؤاد عبد العزيز الشلهوب

-قال تعالى : { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف } [1] .
-سأل رجلٌ النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ( ما حق المرأة على الزوج ؟ قال: تُطعهما إذا طَعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تُقبِّح، ولا تهجر إلا في البيت )([2]) .



* الآداب *

1- الحث على الزواج وهو من السنة . لما كان الرجل -بطعبه الذي جبله الله عليه- ميالاً للنساء، وكانت المرأة تميل إلى الرجل بمقتضى الفطرة، أراد الشرع المطهر أن تُصرف هذه الفطرة في طريقٍ صحيحٍ يحفظ للناس أنسابهم، ويهذب نزواتهم حتى لا يصبحوا كالبهائم يركب بعضها بعضاً. وكان الطريق هو الزواج . ولذا رغب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه وبيَّن فوائده، وحث أمته عليه فقال: ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) ([3]) . وحديث أنس ابن مالك-رضي الله عنه- في قصة الثلاثة الذين أُخبروا عن عبادة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فكأنهم تقالُّوها، وحرموا على أنفسهم ما أباحه الله لهم، قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زاجراً عن فعلهم : ( أنتم الذين قلتم كذا وكذا . أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأُفطر، وأُصلي وأرقد، وأتزوج النساء. فمن رغب عن سنتي فليس مني ) ([4]) . وعنه-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( حُبب إليَّ من الدنيا الطيب والنساء، وجُعل قُرة عيني في الصلاة ) ([5]) . والعزوبة والعزوف عن الزواج ليس من هدي المرسلين، قال الامام أحمد: ليست العزوبة من أمر الإسلام في شيء، ومن دعاك إلى غير التزويج، فقد دعاك إلى غير الإسلام .اهـ ([6]). ويجب الزواج على من كان قادراً عليه، وخاف على نفسه العنت، وكانت نفسه تتوق إليه، لأنه إن لم يفعل يُخشى عليه الوقوع في الفواحش كالزنا وغيره وهو محرم .
2-العشرة بالمعروف . الأصل في معاشرة النساء قوله تعالى:{ ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} . أي: وللنساء على بعولتهن من الحقوق واللوازم، مثل الذي عليهن لأزواجهن من الحقوق اللازمة والمستحبة. ومرجع الحقوق بين الزوجين إلى المعروف، وهو: العادة الجارية في ذلك البلد، وذلك الزمان من مثلها لمثله، ويختلف ذلك باختلاف الأزمنة والأمكنة، والأحوال، والأشخاص، والعوائد. وفي هذا دليل على أن النفقة والكسوة والمعاشرة والمسكن وكذلك الوطء- الكل يرجع إلى المعروف، فهذا موجب العقد المطلق. وأما مع الشرط، فعلى شرطهما، إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً. قاله ابن سعدي ([7]). وقال ابن عباس: إني لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي المرأة، لأن الله يقول: { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف } ([8]) . وفي حديث معاوية بن حيدة-رضي الله عنه- قال: سأل رجلٌ النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ( ما حق المرأة على الزوج ؟ قال: تُطعهما إذا طَعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تُقبِّح، ولا تهجر إلا في البيت )([9]) .
مسألة: هل يجب على الزوجة أن تخدم زوجها في الأمور المعتادة كتجهيز الطعام، وإصلاح البيت ونحو ذلك ؟
الجواب: قال شيخ الإسلام ابن تيمية:وتنازع العلماء: هل عليها أن تخدمه في مثل فراش المنزل، ومناولة الطعام والشراب والخبز، والطحن، والطعام لمماليكه، وبهائمه: مثل علف دابته ونحو ذلك؟ فمنهم من قال: لا تجب الخدمة. وهذا القول ضعيف، كضعف قول من قال: لا تجب عليه العشرة بالوطء؛ فإن هذا ليس معاشرة له بالمعروف؛ بل الصاحب في السفر الذي هو نظير الإسنان وصاحبه في المسكن إن لم يعاونه على مصلحة لم يكن قد عاشره بالمعروف. وقيل-وهو الصواب- وجوب الخدمة؛ فإن الزوج سيدها في كتاب الله؛ وهي عانية عنده بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وعلى العاني والعبد الخدمة؛ ولأن ذلك هو المعروف. ثم من هؤلاء من قال: تجب الخدمة اليسيرة. ومنهم من قال: تجب الخدمة بالمعروف، وهذا هو الصواب، فعليها أن تخدمه الخدمة المعروفة من مثلها لمثله، ويتنوع ذلك بتنوع الأحوال؛ فخدمة البدوية ليست كخدمة القروية، وخدمة القوية ليست كخدمة الضعيفة .اهـ ([10]).
3-الرفق بالنساء والوصية بهن .أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم الرجال أن يستوصوا بالنساء خيراً، وذلك لأن الضعف ملازمٌ للمرأة، فهي تحتاج إلى من يحسن إليها ويرفق بها، لا أن يقسو عليها ويعاملها معاملة الرجال؛ فمن أجل هذا وغيره أُمر الرجال بالوصية بالنساء والرفق بهن . حدث أبو هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( استوصوا بالنساء خيراً فإن المرأة خُلقت من ضِلع وإن أعوج ما في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء ) ([11]) .
ومن الوصية بالنساء: تعليمهن ما يحتجنَّ إليه من أمور دينهن كأحكام الطهارة والحيض والنفاس، والصلاة، والزكاة إن كنَّ يملكنَّ مالاً ..الخ . وإن كان لا يستطيع تعليمهنَّ لقلة علمه، وجب عليه أن يوفر لهن ما يجعلهنَّ يتعلمنَّ ما يحتجنَّ إليه من العلم الشرعي الذي لا تقوم عبادتهنَّ إلا به؛ كجلب الكتب الشرعية، والأشرطة السمعية، أو إحضارهنَّ إلى مجالس العلم، وغير ذلك من وسائل تحصيل العلم .
ومن الوصية بالنساء: تأديبهنَّ وإلزامهنَّ بإقامة فرائض الله التي أوجبها عليهنَّ، وإلزامهنَّ بالحجاب الشرعي. قال تعالى: { وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها } الآية. وقال تعالى: { ياأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة } الآية ([12]). وفي حديث مالك بن الحويرث-رضي الله عنه- لما مكثوا في المدينة عشرون يوماً وأرادوا الرجوع، قال صلى الله عليه وسلم :( ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم ...الحديث )([13]).
فإذا تساهلة الزوجة في إقامة الفرائض، أو في الالتزام بالحجاب الشرعي، أو أبت عليه إذا دعاها إلى فراشه، أو عصته في أمرٍ تلزمها طاعته فيه؛ فإنه بموجب قوامته عليها يؤدبها بما يحصل به صلاحها واستقامتها . والتأديب يكون على مراحل، فلا ينبغي للزوج أن يأخذ في الأخرى حتى يتعذر التي قبلها. قال تعالى: { واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً إن الله كان علياً كبيراً } ([14]) . فالمرحلة الأولى: تكون بالوعظ والتذكير والتخويف بالله، والمرحلة الثانية: تكون بهجر المضجع، والمرحلة الثالثة: تكون بالضرب غير المبرح، ضرب تأديب لاضرب تنفيس عن الغيظ والسخط.
مسألة: من كانت له زوجة لا تصلي فهل له أن يأمرها بالصلاة؟ وإن لم تفعل فماذا يلزمه ؟
الجواب: نعم عليه أن يأمرها بالصلاة، ويجب عليه ذلك؛ بل يجب عليه أن يأمر بذلك كل من يقدر على أمره به إذا لم يقم غيره بذلك، وقد قال تعالى:{ وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها } الآية . وقال تعالى:{ يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة } وقال عليه الصلاة السلام:( علموهم وأدبوهم ) .
وينبغي مع ذلك الأمر أن يحضها على ذلك بالرغبة، كما يحضها على ما يحتاج إليها، فإن أصرت على ترك الصلاة فعليه أن يطلقها، وذلك واجب في الصحيح. وتارك الصلاة مستحق للعقوبة حتى يصلي باتفاق المسملين؛ بل إذا لم يصل قتل. وهو يقتل كافراً مرتداً. على قولين مشهورين . والله أعلم . قاله شيخ الإسلام ([15]) .
4-ملاطفة الزوجة وملاعبتها . يجفو كثيرٌ من الرجال ويأنف من مداعبة زوجه ومضاحكتها، وقد يعده بعضهم نقصاً لرجولته، أو سقوطاً لهيبته ومنزلته عند نسائه . وهذا ليس بشيء؛ إذ لو كان هذا صحيحاً لكان أولاهم به نبينا صلى الله عليه وآله وسلم، فإنه كان يداعب أزواجه ويضاحكهن ويلاطفهن، والأخبار في هذا مشهورة معلومة . فمنها: قوله صلى الله عليه وآله وسلم :( كل ما يلهو به الرجل المسلم باطلٌ إلا رميه بقوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله فإنهن من الحق ) ([16]) . ومنها: مسابقته صلى الله عليه وآله وسلم لعائشة-رضي الله عنها-، فقد حدثت-أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها- أنها كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفرٍ قال: فسابقته فسبقته على رجلي، فلما حملتُ اللحم سابقته فسبقني، فقال: ( هذه بتلك السبقة ) ([17]) . ومنها: يقوله صلى الله عليه وآله وسلم لعائشة-رضي الله عنها: ( إني لأعلم إذا كنت عني راضية، وإذا كنت عليَّ غضبى. قالت: فقلت: من أين تعرف ذلك؟ فقال: أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين لا ورب محمد. وإذا كنت عليَّ غضبى قلت: لا ورب إبراهيم. قالت: قلت أجل والله يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك ) ([18]) .
5- الصبر على الزوجة، وغض الطرف عن زلاتها . وذلك لأمور أهمها أن المرأة من طبيعتها الغيرة وغالباً ما تكون الغيرة سبباً يدفع الزوجة إلى فعل ما لا يرضاه الزوج. وإذا انضاف إلى الغيرة ما جُبلت عليه المرأة من اعوجاج اللسان، كان ذلك أدعى للزوج أن يصبر على الأذى، وأن يغض الطرف ما استطاع، ويتجاوز عن الهنات والزلات . ففي حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-السابق- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( استوصوا بالنساء خيراً فإن المرأة خُلقت من ضِلع وإن أعوج ما في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء ) ([19]) . والمعنى: أن المرأة خُلقت من ضلع، وهو إشارة إلى أن خلق حواء كان من ضلع آدم. وقوله:( وإن أعوج ما في الضلع أعلاه ) أي أن أعوج ما في المرأة لسانها؛ وفيه تنبيه لطيف للرجال أن يصبروا على ما يأتيهم من زوجاتهم، لأنهن جُبلنَّ على ذلك ويصعب تقويمهن. وقوله:( فإن ذهبت تقيمه كسرته... ) أي: إن اصررت على تقويم أخلاقها فإن ذلك لن يستقيم لك بحال، وإصرارك يفضي إلى كسرها وهو طلاقها، كما جاء عند مسلم :( إن المرأة خُلقت من ضلع، لن تستقيم لك على طريقة، فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها ) ([20]) .
وفي حديث أنس-رضي الله عنه- يظهر لنا جلياً صبر النبي صلى الله عليه وسلم على بعض أزواجه من جراء غيرتها . قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام فضربت الَّتي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها يدَ الخادم فسقطت الصحفة، فانفلقت فجمع النبي صلى الله عليه وسلم فلق الصحفة ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ويقول: ( غارت أمكم ) ثم حبس الخادم حتى أُتي بصحفة من عند التي هو في بيتها فدفع الصحفة إلى التي كُسرت صحفتها وأمسك المكسورة في بيت التي كَسرت ) ([21]) .
6- وطء الزوجة من الحقوق الواجبة على الزوج . من حقوق الزوجة الواجبة على زوجها أن يطؤها بقدر حاجتها، ولا يشق عليها بتركها مدةً طويلة بدون وطء، فإن هذا من أعظم أسباب انحراف الزوجات . وهناك إشقاق من نوع آخر يغفل عنه بعض الأزواج ألا وهو عدم مراعاة حال الزوجة أثناء الجماع، وعدم المبالاة بها أقضت نهمتها وأصابت حاجته منه أم لا. ولعمر الله، لهذا أشدُ عليها من تركها مدةً طويلة بدون جماع .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: يجب على الرجل أن يطأ زوجته بالمعروف؛ وهو من أوكد حقها عليه: أعظم من إطعامها . والوطء الواجب قيل: إنه واجب في كل أربعة أشهر مرة. وقيل: بقدر حاجتها وقدرته؛ كما يطعمها بقدر حاجتها وقدرته. وهذا أصح القولين.اهـ ([22]) .
فائدة: من آداب الجماع :
أ- التسمية قبل الوقاع : وفيه سنةٌ صحيحة . حدث بها ابن عباس-رضي الله عنهما- وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا. فإنه إن يُقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطانٌ أبداً ) ([23]) . قوله:( لم يضره شيطان أبداً ) أي: لم يضر الولد المذكور، بحيث يتمكن من إضراره في دينه أو بدنه، وليس المراد رفع الوسوسة من أصلها. قاله في الفتح ([24]) .
تنبيه: يُقال هذا الدعاء عند إرادة الجماع أي قبل الشروع في الجماع، وليس عند الشروع فيه، أفادنا ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث : ( إذا أراد أن يأتي أهله ) .
ب-استحباب التستر عند الجماع: ويُستأنس له بما رواه بهز بن حكيم عن أبيه عن جده-رضي الله عنه- أنه قال قلت يا رسول الله: عوراتنا ما نأتي منها ومنا نذر؟ قال: (احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك) . قال قلت يا رسول الله: إذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: (إن استطعت أن لا يرينها أحدٌ فلا يرينها) . قال قلت يا رسول الله: إذا كان أحدنا خالياً ؟ قال: (الله أحق أن يستحيا منه من الناس ) ([25]) . ففي قوله صلى الله عليه وآله وسلم:( الله أحق أن يستحيا منه من الناس ) إشارة إلى أن الأولى في حق المتجامعين أن يستترا بثوب يلقونه عليهما عند الجماع والله أعلم .
ت-استحباب الوضوء للجنب إذا أراد العود: يبين ذلك حديث أبي سعيد الخدري-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ )([26]) .
تنبيه: (العزل) حرمه طائفة من العلماء؛ لكن مذهب الأئمة الأربعة أنه يجوز بإذن المرأة .والله أعلم . قاله شيخ الإسلام ([27]) .
7-تحريم إفشاء الرجل ما يجري بينه وبين امرأته من أمور الاستمتاع . شاع عند الجهلة من الناس، التحدث بما يجري بينه وبين زوجته من أمر الاستمتاع. وذوي الجهل المركب يقولون: إنا نتحدث بأمور قد حللها الشرع لنا ولم نتكلم عن فعل محرم . وجوابه أن يقال: جماع الزوجة والمملوكة والاستمتاع بهما حلال بالشرع، ولكن التحدث به للناس وإخبارهم بما كان منه عند خلوته بأهله محرم بالشرع . بل إن العقل والذوق السليم يستقبح ذلك ويشمئز منه .
روى أبو سعيد الخدري-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إن من أشرِّ الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجلُ يُفضي إلى امرأته وتُفضي إليه ثم ينشر سرها ) ([28]) . قال النووي: وفي هذا الحديث تحريم إفشاء الرجل ما يجري بينه وبين امرأته من أمور الاستمتاع، ووصف تفاصيل ذلك وما يجري من المرأة فيه من قول أو فعل ونحوه. فأما مجرد ذكر الجماع، فإن لم تكن فيه فائدة ولا إليه حاجه فمكروه لأنه خلافالمروءة. وقد قال صلى الله عليه وسلم: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ) . وإن كان إليه حاجه أو ترتب عليه فائدة بأن ينكر عليه إعراضه عنها أو تدعي عليه العجز عن الجماع أو نحو ذلك فلا كراهة في ذكره، كما قال صلى الله عليه وسلم: ( إني لأفعله أنا وهذه ) . وقال صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة : ( أعرستم الليلة ؟) . وقال لجابر: (الكيس الكيس ) والله أعلم .اهـ ([29]) .
تنبيه: تحريم التحدث بما يكون بين الرجل وزوجته من أمر الاستمتاع، يشترك فيه الرجال والنساء على حدٍ سواء. فالخطاب وإن كان موجهاً للرجال إلا أنه عامٌ يشمل الرجال والنساء .
8-وجوب العدل بين الزوجات . أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعدل بين الزوجات فقال: ( من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل ) وفي رواية عند أحمد : ( وأحدشقيه ساقط ) ([30]) . ونفى الله سبحانه وتعالى قدرة الرجال على العدل بين الزوجات بقوله: { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة } ... الآية ([31]) . فكيف الجمع بين الآية والحديث والذي ظاهرهما التعارض ؟ . الجواب: أن لا تعارض بينهما، فالعدل المنفي في الآية هو العدل في المحبة ، وهو لا يُقدر عليه لأن محلها القلب؛ والمحبة القلبية لا يملك أحدٌ السيطرة عليه . وكذا الوطء فإن رغبة الرجل في الوطء تميل إلى زوجة دون الأخرى. فالعدل في القسم بين الزوجات واجب، أما الوطء فلا يلزم التسوية فيه؛ ولكن لا يُجحف ولا يعطل الزوجات الأخريات.
وأما العدل المأمور به في الحديث فهو العدل في القسم بين الزوجات في المبيت، والنفقة والكسوة ونحو ذلك مما يغلب على الظن العدل فيه . فظهر بهذا الجمع أن لا تعارض بين العدل المنفي في الآية، والعدل المأمور به في الحديث .
وعلى الأزواج أن يتقوا الله في نسائهم، ويعدلوا بينهن، وليحذروا من الجور عليهن؛ فإنهم إن فعلوا ذلك أثموا ونالتهم العقوبه، وإن عدلوا بينهن أُجروا على ذلك . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولُوا ) ([32]) .




[1] . البقرة (228)
[2] . رواه أحمد(19511)، وأبو داود(2142) وقال الألباني: حسن صحيح . وراه ابن ماجه(1850)
[3] . رواه البخاري من حديث ابن مسعود: (5065)، ومسلم(1400)، وأحمد(3581)، والترمذي(1081)، والنسائي(2239)، وأبو داود(2046)، وابن ماجه(1845)، والدارمي(2165)
[4] . رواه البخاري(5063)،ومسلم(1401)، وأحمد(13122)، والنسائي(3217)
[5] . رواه أحمد(11884)، والنسائي(3939) وقال الألباني: حسن صحيح . برقم (3680)
[6] .حاشية الروض المربع(6/226) حاشية رقم:(3)
[7] . تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان.(البقرة . آية 228)
[8] . تفسير ابن كثير (1/266) ط. دار الكتب العلمية .
[9] . رواه أحمد(19511)، وأبو داود(2142) وقال الألباني: حسن صحيح . وراه ابن ماجه(1850)
[10] . الفتاوى(34/90-91)
[11] . رواه البخاري(3331)،ومسلم(1468)، وأحمد(9240)، والترمذي(1188)، والدارمي(2222)
[12] . التحريم (6)
[13] . رواه البخاري(631)، ومسلم(674)،وأحمد(15171)، والنسائي(635)، والدارمي(1253)
[14] . النساء (34)
[15] . الفتاوى (32/276-277)
[16] . رواه الترمذي(1637) وقال: حديث حسن صحيح .
[17] . رواه أحمد(23598)، وأبو داود(2578) واللفظ له، وقال الألباني: صحيح. ورواه ابن ماجه(1979)
[18] .رواه البخاري(5228)، ومسلم(2439)، وأحمد(23492)
[19] . رواه البخاري(3331)،ومسلم(1468)، وأحمد(9240)، والترمذي(1188)، والدارمي(2222)
[20] . مسلم (1468)
[21] . رواه البخاري(5225)، وأحمد(11616)، والترمذي(1359)، والنسائي(3955)، وأبو داود(3567)، وابن ماجه(2334)، والدارمي(2598)
[22] . الفتاوى(32/271)
[23] . رواه البخاري(6388)، ومسلم(1434)، وأحمد(1870)، والترمذي(1092)، وأبو داود(2161)، وابن ماجه(1919)، والدارمي(2212)
[24] .(11/195)
[25] . رواه أحمد(19530)، والترمذي(2794)وقال: حديث حسن . ورواه أبو داود(4017) وقال الألباني:حسن. ورواه ابن ماجه(1920)
[26] . رواه مسلم(308)، وأحمد(10777)، والترمذي(141)، والنسائي(262)، وأبو داود(220)، وابن ماجه(587)
[27] . الفتاوى(32/108)
[28] . رواه مسلم(1437)واللفظ له، ورواه أحمد(11258)، وأبو داود(4870)
[29] . شرح صحيح مسلم. المجلد الخامس(10/8-9)
[30] . رواه أبو داود(2133) واللفظ له وقال الألباني:صحيح . ورواه أحمد(8363)، والترمذي(1141)، والنسائي(3942)، وابن ماجه(1969)، والدارمي(2206)
[31] . النساء(129)
[32] . رواه مسلم(1827)، وأحمد(6449)، والنسائي(5379)
توقيع : د ايمن زغروت
" تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " القصص/83.
د ايمن زغروت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-05-2018, 05:50 AM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
عضو منتسب
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي

جزاك الله خيراً وبارك الله فيك من عنده
محمد المكابسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اداب اللباس و الزينة د ايمن زغروت مجلس الاخلاق و الاداب 0 31-07-2017 02:12 PM
اداب اللقاء د ايمن زغروت مجلس الاخلاق و الاداب 0 31-07-2017 02:01 PM
الناسخ و المنسوخ في سورة النساء . للامام ابن حزم خادم القران مجلس الناسخ و المنسوخ من القرآن 0 01-07-2017 08:54 PM
الناسخ و المنسوخ لابن حزم الألوسي مجلس الناسخ و المنسوخ من القرآن 3 01-07-2017 08:30 PM
كتاب : تاريخ الخلفاء للسيوطى ,,, (3) حسن جبريل العباسي مجلس الاشراف العباسيين العام 1 30-08-2016 10:03 AM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 03:59 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه