المصلح المجدد الشيخ الطيب العقبي الجزائري - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
الإستفسار عن عائلة آل مرواد في نابلس
بقلم : محمد راجح
قريبا
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: كيف تسأل عن نسبك بطريقة صحيحة .. كيف تسأل عن نسبك على الانترنت (آخر رد :rady)       :: دكتور ايمن زغروت ما هو نسب عسير ؟؟ (آخر رد :خالد العاصمي)       :: نكاح المتعة و تحريمه . بقلم الشيخ محمد الامين (آخر رد :محمد عبدالله علوان)       :: الاخوة الكرام لماذا هذا التجاهل لطلبي الخاص بمعرة اصل عائلة حنونة (آخر رد :محمد الحنوني)       :: معرفة نسب ال الزريدى (آخر رد :أبوالوفا بدوي الشريف)       :: شخنا ونا شاخ القدس ! (آخر رد :جعفر المعايطة)       :: العجارمة قديما وحديثا في بصمات التاريخ المشرق والنسب المشرف (آخر رد :شهاب عجرمة)       :: قبيلة العجارمه من بني رشيد في الاردن (آخر رد :شهاب عجرمة)       :: نسب الشعيبي (آخر رد :أبوالوفا بدوي الشريف)       :: السلام عليكم اريد شجرة نسب عكرمة الغرابة من فضلكم (آخر رد :أبوالوفا بدوي الشريف)      



موسوعة التراجم الكبرى تراجم و سير الشخصيات و الجماعات و الحضارات

Like Tree9Likes
  • 1 Post By أبو مروان
  • 2 Post By البراهيم
  • 2 Post By أبو مروان
  • 2 Post By الشريف محمد الجموني
  • 1 Post By أبو مروان
  • 1 Post By د ايمن زغروت

إضافة رد
  #1  
قديم 23-09-2017, 01:20 AM
الصورة الرمزية أبو مروان
أبو مروان غير متواجد حالياً
المطور العام - عضو مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 18-02-2015
الدولة: الجزائر
المشاركات: 3,088
افتراضي المصلح المجدد الشيخ الطيب العقبي الجزائري


الشيخ الطيب العُـقْـبـي الجزائري

(عن مدونة أعلام الجزائر بتصرف)


التعريف و النشأة :

هو الطيب بن محمد بن إبراهيم، ينتهي نسبه إلى قبيلة أولاد عبد الرحمن الأوراسية، ولد في 15 جانفي 1890 قرب بلدة"سيدي عقبة"وإليها ينسب. وقضى الشيخ سنواته الأولى من عمره في بلدة سيدي عقبة وبها نشأ وترعرع، في جو محافظ بعيد عن ثقافة المستعمر. ولما بلغ سن الخامسة من عمره هاجرت أسرته إلى الحجاز، و كان ذلك أثناء حملات الهجرة الواسعة التي فرقت الجزائريين في بلدان عربية مختلفة من الحجاز ومصر والشام وغيرها، هجرة كان سببها ظلم المستعمر الغاشم وتعسفه ، منها فرض التجنيد الإجباري على الجزائريين في صفوف الجيش الفرنسي.

واستقرت أسرة الشيخ العقبي في المدينة النبوية حيث باشر نشأته العلمية ، فحفظ القرآن الكريم على يد أساتذة مصريين، ودرس العلوم الشرعية في الحرم المدني على يد مشايخ ذلك الزمان ومنهم حمدان الونيسي شيخ ابن باديس الذي هاجر إلى الحجاز عام 1911. وكانت المدينة قبل الحرب العالمية الأولى تغص بحلق العلم، وكانت أيضا تتوفر على مكتبات جامعة كثيرة كما حكاه الشيخ البشيرالإبراهيمي، ورغم أن والده كان قد توفي وهو في سن الثالثة عشر، فإنه لم ينقطع عن طلب العلم، وقد كان لأمه أثر واضح في تفريغه لطلب العلم حيث أعفته من أعباء الأسرة ،مع أنه الابن الأكبر وكلفت بذلك أخاه الأصغر، وكانت تلك عناية الله تعالى بهذا الرجل العظيم ليعد أن يكون من كبار المجددين في هذا الزمان.

ثم إنه سرعان ما تحول من طالب إلى معلم في الحرم النبوي، وكاتب صحفي متميز حتى عُـدَّ أحد دعاة النهضة العربية في الحجاز، وقد أكسبته كتاباته شهرة طبقت الآفاق، وصداقة مع كبار المصلحين في ذلك الزمان وعلى رأسهم شكيب أرسلان ومحب الدين الخطيب.

وعند قيام ثورة الشريف حسين نفاه الأتراك عام 1916 إلى "الروم ايلي" فـي"الأناضول" بحجة معارضة العثمانيين، وعند انتهاء الحرب العالمية عاد إلى مكة حيث أكرمه الشريف حسين وأسند إليه رئاسة تحرير جريدة القِبلة، و إدارة المطبعة الأميرية في مكة خلفا للشيخ محب الدين الخطيب.

العودة إلى الوطن :

و بالرغم من تلك المكانة التي كانت له عند الأشراف الهاشميين إلا أنه قرر الرجوع إلى الجزائر عام 1920، وكان سبب هذا الرجوع الظاهر ما صرح به بعدم الاستقرار الذي خيم على الحجاز في تلك الأيام نتيجة الصراع السعودي الهاشمي، إضافة إلى الاعتداء الذي وقع على أملاك عائلته في مسقط رأسه، كان السبب الأخير ذريعة لابد من تقديمها للإدارة الفرنسية ليحصل على موافقتها بالدخول إلى الجزائر.

جاء رحمه الله تعالى إلى الجزائر وانتظم أمر تلك الأملاك ، و لكنه لم يَعُدْ إلى الحجاز؟ و لم يتفرغ لإدارة تلك الأملاك التي جاء من أجل استرجاعها، بل قرر الاستقرار في أرض الوطن وانطلق في خطته الإصلاحية التي جاء من أجلها، و يُحْكَى أن شكيب أرسلان هو من أشار عليه بالعودة إلى الجزائر من أجل بعث الأمة الجزائرية وبث الدعوة الإصلاحية بها. كما يحتمل أنه قرر الاستقرار بالوطن بعدما عاين الوضع الذي آلت إليه الجزائر حيث وجدها غارقة في أوحال الشرك والبدع، والخرافات والضلالات، و وجد الجزائريين مستمعرين من طرف عدو صليبي غاشم ومستعبدين من طرف الطرقية الذي استغلوا جهل الأمة وأميتها.

ما أن استقر الشيخ وانتظمت أموره حتى سلك مضمار الدعوة والتعليم ، وقد تنوع نشاطه التعليمي ليشمل كل الفيئات و الطبقات ، فكان منها مجالس تكوين للطلبة ، يدرسهم الجوهر المكنون في البلاغة وقطر الندى في النحو، وكان منها مجالس الوعظ والتذكير للعامة يلقيها في مساجد المنطقة، يدرسهم تفسير المنار للشيخ المجدد محمد رشيد رضا، كما درس السيرة النبوية الشريفة والعقيدة الإسلامية، وكان منها المجالس الأدبية في «جنينة البايليك» أين كان يجري الحوار الأدبي يوميا في مختلف الألوان الأدبية ، يحضره أدباء ومثقفون أمثال الأمين العمودي ومحمد العيد آل خليفة وغيرهما .

وكما كان يغتنم المناسبات التي يجتمع فيها الناس كالولائم ليدعوهم إلى التوحيد وإلى الرجوع إلى القرآن والسنة، ولم يغفل عن الرحلة إلى المناطق المجاورة حتى ذاع صيته وانتشرت دعوته في منطة الزيبان كلها ، فأعلن بذلك حربا عوانا على الطرقيين* والخرافيين والجامدين الذين كانوا يتغذون من جهل الأمة.

وما إن انتشر نشاطه وذاع صيته حتى سارعت السلطة الفرنسية إلى اعتقاله لتخوفها منه، فلبث في السجن قرابة شهرين، ثم أفرج عنه و أُخلي سبيله بعد وساطة أخواله وبعض الوجهاء .

نشاطه الصحفي :

وكان الشيخ حريصا على الكتابة في الصحف وكان يرى في العمل الصحفي الدور الأكبر في نهضة الأمة، و هذا قوله في المنتقد بالعدد 5:
( إن الجرائد في الأعصر الأخيرة هي مبدأ نهضة الشعوب ، والعامل القوي في رقيها، والحبل المتين في اتصال أفرادها، والسبب الأول في تقدمها، والصحافة هي المدرسة السيارة والواعظ البليغ، وهي الخطيب المصقع والنذير العريان لذوي الكسل والبطالة، وهي سلاح الضعيف ضد القوي، ونصرة من لا ناصر له، وهي تأخذ الحق وتعطيه، وترمي الغرض فلا تخطيه وهي المحامي القدير عن كل قضية حق وعدل) .

و هذا ما جعله يبدأ الكتابة في بعض الصحف التونسية من أول وصوله إلى الجزائر ،نظرا للفراغ الذي وجده في الميدان الصحفي، ثم أسس بالاشتراك مع جماعته ببسكرةجريدة صدى الصحراء عام 1925، ثم جريدة الإصلاح عام 1927، واستمر صدورها في فترات متفرقة إلى سنة 1948.

ولما أنشأ ابن باديس جريدة المنتقد دعاه للمشاركة فيها فلبى الدعوة دون تأخر. و كان العقبي من السباقين إلى الكتابة في جريدة الشهاب بعد تأسيسها ، بنشر مقالاته الحارة وقصائده المثيرة التي لا تخرج في معظمها عن مجال الإصلاح العقائدي، و قد كانت توُصف بالمقالات النارية، لأنها كانت تهدم صروح ضلالات الطرقية صرحا صرحا وتكشف عن انحرافها عن الصراط المستقيم ومخالفتها لجوهر الدين.

نشاطه بالجزائر بالعاصمة :

في الوقت الذي تأسس فيه نادي الترقي في جويلية 1927، كانت شهرة العقبي قد اخترقت الآفاق فاتصل به أهل النادي ليكون مشرفا على النشاط فيه خطيبا ومدرسا ومرشدا، فقبل عرضهم وانتقل رحمه الله إلى العاصمة والتحق بنادي الترقي عام 1929، ولم يكن خافيا عليه أهمية نشر الدعوة والإصلاح في العاصمة وأثر ذلك على القطر كله، و كان له خمس محاضرات يلقيها بهذا النادي في الأسبوع، إضافة إلى الحلقات والندوات التي كان يعقدها من حين لآخر مع جماعة النادي والرحلات التي كان ينظمها من حين إلى آخر إلى المدن المجاورة للعاصمة ،
ولم يكن نشاطه التعليمي مقتصرا على النادي ، إذ كان يلقي دروسا في التفسير في المسجد الجديد بعد صلاة الجمعة وصلاة عصر كل يوم أحد، و كذا إشرافه على مدرسة الشبيبة الإسلامية، وترأس الجمعية الخيرية الإسلامية، و كان يدعو إلى إنشاء منظمة شباب الموحدين.

مضايقات الاستعمار الفرنسي له :

وبعد مدة ظهرت نتائج دعوته ونشاطه حيث كثرت المدارس العربية الحرة في العاصمة و محيطها ، وصار تمسك الناس بالدين في العاصمة أمرا ظاهرا، فهجر الناس شرب الخمر والمَيْسِر ورجع أكثرهم إلى بيوت الله بعد أن خلت منهم، وصاروا يحافظون على الصلوات وملازمين لدروس الشيخ، وتخلى كثير منهم عن خرافات وعقائد الطرقية /غلاة الصوفية/، وتمكن العقبي بعلمه وأسلوبه وصدق لهجته من أن يجلب إليه كل طبقات المجتمع بما فيها طبقات المثقفين بالثقافة الفرنسية من محامين وأطباء وغيرهم.

لقد أثارت هذه النتائج قلق المستعمرين في الجزائر وخارجها حيث أصبحوا يرونه يشكل خطرا كبيرا على كيان فرنسا حتى وصفته إحدى الجرائد الفرنسية بالنبي الجديد، فسلكوا مع الشيخ سبلا شتى بغرض إسقاطه وضرب دعوته، فكان أولها سبيل الإغراء حيث عرض عليه منصب الإفتاء فرفض وآثر أن يكون عالما حرا يجهر بالحق ويصدع به في كل زمان ومكان.

ثم كان من خططهم و مكرهم أن أصدروا المنشور القاضي بغلق المساجد في وجه غير الرسميين في 16 فبراير 1933،( حسب أبي القاسم سعد الله في 24 فبراير)، فجرت مظاهرات عنيفة بالعاصمة ضد منع الشيخ العقبي من إلقاء درسه في الجامع الجديد وتدخل الحكومة في الشؤون الدينية، وقد استعملت السلطات قوات الشرطة والرماة السنيغاليين وقناصة إفريقية ضد المتظاهرين واعتقلت كثيرا منهم ، ولم تهدأ المظاهرات حتى وعدت السلطات بالسماح للعقبي باستئناف دروسه.
و قد ضغط الجزائريون النواب بالمجالس المحلية ، بتقديم استقالات جماعية في يوليو 1933 مما اضطر الحاكم العام ( السيد كارد ) لمراجعة بعض القرارات ،منها إلغاء قرار والي مدينة الجزائر ضد الشيخ العقبي».
فواصل الشيخ العقبي عمله مجاهدا وداعيا و قد وجد الرجال الذين يحوطونه بمساندتهم وتشجيعهم ويقفون معه في الشدائد.

ولما انضم الشيخ إلى المؤتمر الإسلامي في 1936مع ابن باديس والإبراهيمي ولعب فيه دورا بارزا، بلغ الأمر بالنسبة إليهم منتهاه، فحيكت مؤامرة مقتل المفتي كحول لإحباط مسعى المؤتمر وإسقاط الشيخ العقبي. فسربوا له من قتله، ونفذ جريمته يوم 2أوت، وادعى أن الشيخ العقبي هو من حرضه على قتله مع صاحبه عباس التركي، واعتقل العقبي ورفيقه وزج بهما في السجن يوم 8أوت، فاحتشدت الجماهير وتجمعت تلقائيا احتجاجا على اعتقال الشيخ وصاحبه وكادت تحدث فتنة لولا تدخل العلماء بالعوة الى الصبر والتزام الهدوء ، فامتثل الناس، وقال الإبراهيمي:« وكان هذا أول فشل للمكيدة ومدبريها». فقضي في السجن ستة أيام بلياليها، ثم إن الجاني تراجع عن تصريحاته بعد أن قابل الشيخ وأنكر أن تكون له علاقة به فأفرج عنه، ووضع تحت المراقبة مع إمكانية التوقيف عند الضرورة. ثم لم تفصل المحكمة في القضية إلا بعد ثلاث سنوات حيث تمت تبرئة العقبي وصاحبه نهائيا.

إن تلك المؤامرة كان لها الأثر الواضح على المؤتمر الذي انسحب بعض السياسيين منه، وأما الجمعية والشيخ العقبي فلم يؤثر فيهم ذلك بتاتا، بل كانوا يرون في هذا الحدث سببا في زيادة التفاف الناس حول الجمعية وتعاطفهم معها، وزادت من شهرتها وصداها في الجزائر وخارجها، علق عليهاالشيخ عبدالحميد بن باديس:« ولكنها كانت في حقيقتها نعمة عظيمة لا يقوم بها الشكر».
وكذلك العقبي ، فإنه ظل ثابتا لم يتغير ولم يضعف .و قال الإبراهيمي ( ومن آثار هذه الحادثة على الأستاذ العقبي أنها طارت باسمه كل مطار ووسعت له دائرة الشهرة حتى فيما وراء البحار).

دوره في جمعية العلماء :

مع أن فكرة الجمعية (جمعية العلماء المسلمين الجزائريين) ولدت في المدينة المنورة عندما التقى ابن باديس والإبراهيمي هناك عام 1913، إلا أن الشيخ العقبي كان ممن مهد لها ودعا إليها عبر صفحات الجرائد، بل ربما يكون أول من فعل ذلك في أكتوبر 1925 في جريدة المنتقد ، و كان ممن حضر اجتماع قسنطينة عام 1928 الذي سماه محمد خير الدين اجتماع الرواد. وحضر المجلس التأسيسي للجمعية في نادي الترقي، وانتخب ضمن أعضاء مجلسها الإداري ، وعين نائبا للكاتب العام، كما كان ممثل الجمعية في عمالة الجزائر . و تولى في ظل الجمعية رئاسة تحرير جرائدها : السنة ، فالشريعة فالصراط، ثم جريدة البصائر من عددها الأول إلى العدد 83 الصادر في 30سبتمبر 1937م .

من أصول دعوته :

الأصل الأول:

ترتكز الدعوة الإصلاحية التي انتمى إليها الشيخ العقبي على الدعوة إلى توحيد الإله جل جلاله والتحذير من الشرك ومظاهره، هذا أمر اشتهر به الشيخ الطيب العقبي، إلى درجة ارتباط النهي عن مظاهر الشرك عند أكثر العامة في منطقة الوسط باسمه، وقد كان ذلك ظاهرا في خطبه ودروسه وفي كتاباته التي كان تملأ الجرائد السيارة في ذلك الوقت، حيث كان يوضح هذا التوحيد الذي أرسل به خاتم النبيين بدلائل الكتاب والسنة، ويخاطب العقول ويهز الفطرة،( أيها الناس ما هذا الذي أنتم واقعون فيه .. تعبدون الأشجار.. تعبدون الأحجار وترجعون إلى الموتى لقضاء حوائجكم، وتتركون الإله الواحد القهار..).
ومما كان يتميز به الشيخ العقبي رحمه الله أنه كان يحاور ويجيب عن الشبهات المثارة في وجوه دعاة التوحيد، وكان لذلك أثر كبير في استجابة الناس لدعوة الإصلاح، ومن ذلك المقالات التي كان يبثها في الشهاب بعنوان( يقولون وأقول ) ، و كتاباته في هذا المجال كثيرة جدا، ولا يسعنا في هذا المقام إلا أن نقتصر على جزء من قصيدته الشهيرة التي يدعو فيها إلى الدين الخالص حيث يقول فيها:

لا أنــادي صاحب القبــر أغث ** أنت قطــب أنت غوث وسناد
قائمــا أو قاعــدا أدعــو بـــه ** إن ذا عنــدي شــرك وارتـداد
لا أناديـــه ولا أدعــو ســوى ** خالـق الخلـق رؤوف بالعبــاد
مـن لــه أسماؤه الحسنى وهل ** أحــد يدفــــع مــا الله أراد ؟
مخلصــا ديني لـــه ممتثــلا أمــــــره لا أمــر من زاغ و حـــــــــاد

الأصل الثاني:

ومما عرف به الشيخ العقبي رحمه الله ،الدعوة إلى إحياء السنن وربط الأمة بكتاب الله تعالى وسنة النبي عليه الصلاة و السلام ، هذا أمر سار عليه جميع دعاة الإصلاح في ذلك الزمان ، فكانت دروسهم ومواعظهم التي يلقون مع اختلاف مواضيعها مرتبطة بكتاب الله تعالى، وما بحثت في سيرة كل واحد منهم إلا وجدت موضوع دروسه هو التفسير ، تفسير كتاب الله تعالى الذي ابتعدت عنه أمة الإسلام فوقعت في مخالفة هدي النبي صلى الله عليه و سلم وغرقت في أوحال البدع بل وفي مظاهر الشرك الذي لا يغفره المولى عز وجل، فكان منهج هؤلاء العلماء ربط الأمة بكتاب الله تعالى وسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، هو الذي ينير لها الطريق ويبصرها بالحال التي آلت إليها ، والشيخ العقبي رحمه الله كان من أشد رجال الجمعية حرصا على اتباع السنن ونهيا عن البدع، ومن الأصول التي كان يقررها ويعيدها:« أن لا نعبد إلا الله وحده وأن لا تكون عبادتنا له إلا بما شرعه وجاء من عنده(السنة عدد2).
ومنها قاعدة كمال الدين التي هي منطلق محاجة كل مبتدع مبدل ( البصائر عدد3). وقال مبينا أن الابتداع مضاهاة لله تعالى في شرعه فقال:
(وإذا كان التشريع لله وحده ، فليس لكائن مَنْ كان أن يشرع لنفسه أو لغير نفسه من الدين ما لم يأذن به الله مهما كانت مقاصده في هذا التشريع ومهما ادعى من ابتغاء قربة ووسيلة )
ثم بين أنه لا ينفع هؤلاء المبتدعين أن تكون نية أحدهم حسنة :
( لأن النية مهما كانت حسنة لا تغير من حقائق الأشياء (البصائر عدد4).
ومما تميز به الشيخ العقبي نقده للطرقيين ،يفضح مقاصدهم التي تبين أن كثيرا منهم لم تكن له شبهة دينية، وإنما قصدوا بذلك مخالفة الإصلاح حبا في الدنيا و رضا بوضع الأمة المتردي و مما قال في هذا:

وشيخهم الأتقى الولي بزعمه **إذا ما رأى مالا أمال له عنقا
وذلك أقصى سؤله ومرامــــه**متى ناله أولاه من كيسه شقا
أولئك عباد الدراهم ويلهم ** سيمحقهم ربي وأموالهم محقا

الأصل الثالث:

و قد وضح الشيخ العقبي رحمه الله منهج الإصلاح الذي سار عليه في دعوته، في افتتاحية العدد الأول من جريدة ( الإصلاح ) :
( وأهم كل مهم وأولاه بالتقديم عندنا مسألة العقائد والكلام على تصحيحها، فلا إصلاح ولا صلاح إلا بتصحيحها، فقد أفسد الناس من أمرها ما أضر بالعامة وسرت العدوى منه حتى لبعض الخاصة والأعمال كلها نتيجة العقائد تصلح بصلاحها وتفسد بفسادها، وحسبنا قول أشرف المخلوقات (إنما الأعمال بالنيات) وليس من الممكن جمع كلمة الأمة وتوحيد أفكارها ما دامت مختلفة في عقائدها متباينة في مشاربها وأهوائها، "ولو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم ") .
هذه هي الدعوة المباركة التي تجمع أهل الإسلام وترص صفوفهم وتجعلهم أقوياء في مواجهة أعدائهم.
وبهذا التصريح يظهر الجواب عن تساؤل مشهور لماذا لم يطالب العلماء بالاستقلال أول الأمر، فالقضية أن التحرر من الاستعمار المادي لابد أن يسبقه التحرر من الاستعمار الروحي، وأن تحرير الإنسان يسبق من دون شك تحرير الأرض، وقد أبان عن هذا المعنى في الخطاب الذي ألقاه في الملعب البلدي سنة 1936، حيث بين أن الأمة ما زالت بعيدة عن الاستقلال ما دامت لم تستقل في أفكارها وكل مقومات حياتها، وما دامت لا تقدر أن تحرر نفسها من ربقة بعض المرابطين واستعبادهم لها باسم الدين.

ومع مرور الزمن وتقدم الدعوة لم يخف الشيخ مساندته لحزب الوحدة الجزائرية(1947) الداعي إلى الاستقلال التام، وتفضيله على الأحزاب الأخرى التي كانت تطالب بالاستقلال الذاتي أو الداخلي مع الارتباط بفرنسا، صرح في العام نفسه في جريدة (الإصلاح عدد51) أن الجزائر لا تختلف عن بقية الشعوب الطامحة إلى نيل الحرية والاستقلال وأنها أمة لها كل الذاتيات التي تميزها عن غيرها من تاريخ ولغة ودين. وفي عام 1953 وصرح للمنار بضرورة (اتحاد الأمة في سبيل تحرير أمتنا من الاستعمار).

الأصل الرابع:

الإصلاح عند العقبي كان شموليا ،فلم يقتصر على المجال الديني و لوإنه عنده مقدم على غيره، ولكن الاصلاح عنده كان متسعا لمجالات أخرى، كأعمال البر والإحسان، ولذلك فقد ترأس الجمعية الخيرية الإسلامية منذ تأسيسها عام 1933بالعاصمة، وكانت تعمل على إعانة الفقراء وإغاثة عابري السبيل، وقد توسع نشاطها عام 1939 إلى إيواء المسنين وتعليم الشباب والشابات الصناعات اليدوية، وفتح عيادة تقدم العلاج المجاني.

وشملت دعوته الشباب الذين أسسوا في مطلع الخمسينيات منظمة شباب الموحدين في نادي الترقي وكان الشيخ هو الأب الروحي لها، و كان شعارها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأصدرت جريدة الداعي ثم جريدة اللواء، و كان من دعوتها طلب الحرية ومقاومة الاستعمار.

آثاره ووفاته :

قد ترك الشيخ العقبي آثارا كثيرة مكتوبة لو جمعت لجاءت في مجلدات، و ترك تلاميذه الكثيرين و البارزين في مجال الاصلاح و الدعوة و الفقه و اللغة ... ، كفرحات بن الدراجي (ت1951) وعمر بن البسكري (ت1968)، ومحمد العيد آل خليفة (ت1979) وأبو بكر جابر الجزائري.

بعد سنة 1953 مرض الشيخ وضعف، وكان قد أصيب بمرض السكر الذي ألزمه الفراش عام 1958 وأجبره على ترك نشاطاته. وفي مرضه هذا أوصى وصية اشتد في الإلحاح عليها، وهي أن تشيع جنازته تشييعا سنيا بدون ذكر جهري، ولا قراءة البردة، ولا قراءة القرآن حال التجهيز أو حين الدفن وألا يؤذن بتأبينه قبل الدفن أو بعده، وتوفي الشيخ الطيب العقبي رحمه الله في 21ماي1961، وشيعت جنازته تشييعا سنيا ودفن في مقبرة ميرامار بالرايس حميدو بالعاصمة ، وكانت جنازة مهيبة حضرها حسب وسائل الاعلام قرابة خمسة آلاف شخص.

أقوال إخوانه العلماء فيه :

* قال فيه الشيخ ابن باديس:
( حياك الله وأيدك يا سيف السنة وعلم الموحدين ، وجازاك الله أحسن الجزاء عن نفسك وعن دينك وعن إخوانك السلفيين المصلحين ها نحن كلنا معك في موقفك صفا واحدا ندعو دعوتك ونباهل مباهلتك ونؤازرك لله وبالله).
* قال الشيخ البشير الإبراهيمي فيه :
* (هو من أكبر الممثلين لهديها -أي الجمعية-وسيرتها والقائمين بدعوتها، بل هو أبعد رجالها صيتا في عالم الإصلاح الديني وأعلاهم صوتا في الدعوة إليه …وإنما خلق قوالا للحق أمارا بالمعروف نهاء عن المنكر وقافا عند حدود دينه ، وإن شدته في الحق لا تعدو بيان الحق وعدم المداراة فيه وعدم المبالاة بمن يقف في سبيله».
* قال فيه الشيخ أبو يعلى الزواوي:
(هذا هو العقبي الذي عده أمير البيان شكيب أرسلان أحد حملة العرش الأدبي في الجزائر إضافة إلى الميلي وابن باديس والزاهري ).
* قال فيه مفدي زكريا:
(الأستاذ الأكبر العلامة أبو الجزائر الجديدة الشيخ سيدي الطيب العقبي).
* قال فيه أبو بكر الجزائري:
( دروس الشيخ الطيب العقبي ما عرفت الدنيا نظيرها، ولا اكتحلت عين في الوجود بعالم كالعقبي ) .


__________________
*** و خالقِ الناسَ بخُلُق حَسَن ***

التعديل الأخير تم بواسطة أبو مروان ; 23-09-2017 الساعة 11:47 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 23-09-2017, 09:33 AM
البراهيم غير متواجد حالياً
باحث في الانساب
 
تاريخ التسجيل: 26-10-2011
المشاركات: 2,547
افتراضي

رحم الله الشيخ الطيب العقبي فقد انار الجزائر بعلوم القرآن واخرس السن المبتعة من الكرقيين الصوفية وكاد للاستعمار حتى دحر اباطيلهم واذناب الاستعمار البغيض فعلى العقبي تفيض الرحمات بسكنى الجنات وجزيل الثواب.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 23-09-2017, 02:09 PM
الصورة الرمزية أبو مروان
أبو مروان غير متواجد حالياً
المطور العام - عضو مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 18-02-2015
الدولة: الجزائر
المشاركات: 3,088
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة البراهيم مشاهدة المشاركة
رحم الله الشيخ الطيب العقبي فقد انار الجزائر بعلوم القرآن واخرس السن المبتدعة من الطرقيين الصوفية وكاد للاستعمار حتى دحر اباطيلهم واذناب الاستعمار البغيض فعلى العقبي تفيض الرحمات بسكنى الجنات وجزيل الثواب.
ممنون جدا لك أستاذي الكريم البراهيم ، كعادتك دائما مهتم بمشاكل المسلمين ، جزاك الله عن الأمة كل خير .
__________________
*** و خالقِ الناسَ بخُلُق حَسَن ***
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 23-09-2017, 10:10 PM
الصورة الرمزية الشريف محمد الجموني
الشريف محمد الجموني غير متواجد حالياً
ضيف شرف النسابون العرب
 
تاريخ التسجيل: 19-06-2010
الدولة: بلاد العرب اوطاني
المشاركات: 7,199
افتراضي

بعض من روائع ابا مروان.
وتذكير برجال لهم حضور و تاثير.
__________________
[frame="1 98"]
{وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }آل عمران104
[/frame]
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 23-09-2017, 11:52 PM
الصورة الرمزية أبو مروان
أبو مروان غير متواجد حالياً
المطور العام - عضو مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 18-02-2015
الدولة: الجزائر
المشاركات: 3,088
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الشريف محمد الجموني مشاهدة المشاركة
بعض من روائع ابا مروان.
وتذكير برجال لهم حضور و تاثير.
سعيد جدا بمرورك و تعليقاتك شريفنا الكريم ، إن تعليقاتك توجيه قيم نسترشد به في حراكنا العلمي .
بارك الله فيك و حفظك .
__________________
*** و خالقِ الناسَ بخُلُق حَسَن ***
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 24-09-2017, 06:05 AM
الصورة الرمزية د ايمن زغروت
د ايمن زغروت غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الإدارة
 
تاريخ التسجيل: 01-10-2009
الدولة: مصريٌ ذو أصولٍ حجازية ينبعية
المشاركات: 11,386
افتراضي


رحم الله شيخ الإسلام العقيبي و جزاه خيرا عن امة نبيه المصطفى .
بارك الله في قلمك يا أبا مروان الغالي و نفع بك.
أبو مروان likes this.
__________________
" تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " القصص/83.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 24-09-2017, 04:23 PM
الصورة الرمزية أبو مروان
أبو مروان غير متواجد حالياً
المطور العام - عضو مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 18-02-2015
الدولة: الجزائر
المشاركات: 3,088
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د ايمن زغروت مشاهدة المشاركة

رحم الله شيخ الإسلام العقيبي و جزاه خيرا عن امة نبيه المصطفى .
بارك الله في قلمك يا أبا مروان الغالي و نفع بك.
و جزاكم الله خيرا على الآمة يا دكتور أيمن ، أن فتحت لنا المجال بهذا الصرح الثقافي الكريم ، لاظهار بعض نفائس تراثنا التليد الذي ورثناه عن آبائنا المسلمين في كل بلاد الاسلام ، جزاهم الله كل خير عنا .
__________________
*** و خالقِ الناسَ بخُلُق حَسَن ***
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اشراف سوريا - بقلم د كمال الحوت الارشيف منتدى السادة الاشراف العام 1 10-10-2017 12:04 AM
نسب السادة الاشراف آل داود بالرمادى قبلى الرحماب ادفو اسوان مفيد مجلس السادة الاشراف ذرية الحسين بن علي 2 05-10-2015 06:44 AM
ذرية السيد يحيى بن محمد بن إدريس مفيد مجلس السادة الاشراف ذرية الحسن بن علي 0 23-09-2015 09:47 PM
السيرة العطرة والنفحات الذكية من السبعة زوايا المنصورية البازيه من ذخائر القاضى القاضى مجلس السادة الاشراف البازات 34 23-04-2015 03:37 AM
۞ السادة البازات الكبار ۞ المقامات و العقب و الديار ۞ دكتور الباز الباز مجلس السادة الاشراف البازات 39 12-08-2014 09:48 AM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 02:29 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه