أصول السكان في بلاد شنقيط - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
الإحتفال بالمولد النبوي الشريف بضوابط ,,,
بقلم : حسن جبريل العباسي
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: اصل و نسب قبيلة ( اليحياوي ) في المغرب العربي (آخر رد :عبدالله الساكني)       :: السادة نقباء الأشراف المعتمدين بالمملكة المغربية الشريفة (آخر رد :عبد الرحمان بن احمد)       :: اسباب تلف مكيف السيارة (آخر رد :أمين شوشو)       :: عروبة الصوماليين بين الهوية الثقافية والأصل العرقي (آخر رد :حسن عمر عثمان الصومالي)       :: الإحتفال بالمولد النبوي الشريف بضوابط ,,, (آخر رد :حسن جبريل العباسي)       :: ال مراعبة (آخر رد :رائد مراعبه)       :: اثبات النسب للاشراف ارجوكم (آخر رد :رائد مراعبه)       :: ذرية نجم الدين القاضى (آخر رد :محمود القاضي)       :: الى الشباب عماد المستقبل / صبرك على نفسك . (آخر رد :هلا حيدر)       :: (الْهَمِّ وَالْحَزَنِ) ,,, (آخر رد :هلا حيدر)      



Like Tree1Likes
  • 1 Post By الشريف ابوعمر الدويري

إضافة رد
قديم 15-10-2017, 01:14 PM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
مشرف مجلس قبائل موريتانيا و الصحراء الكبرى
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة mauritania

افتراضي أصول السكان في بلاد شنقيط

#أصول_السكان_في_بلاد_شنقيط (الحلقة الأولى)



بلاد شنقيط تسمية اشتهرت بها هذه البلاد الواقعة في البرزخ الصحراوي الفاصل بين بلاد المغرب العامرة شمالا، وبلاد السودان الزنجية جنوبا، لاسيما خلال القرون الخمسة التي سبقت مقدم الاستعمار الفرنسي الذي أطلق على قسم كبير منها اسم موريتانيا، وهو اسم قديم كان يطلقه الرومان على بعض الأقاليم المغربية الأمازيغية.
وقد عرفت هذه البلاد منذ فترة ما قبل التاريخ هجرات بشرية متنوعة ومستمرة على امتداد الحقب لم تتوقف موجاتها الكبيرة إلا قبل ستة أو خمسة قرون من الآن، فمثلت خلال حقبة ما قبل التاريخ موئلا لشظايا بشرية متنوعة نزحت أولى الأجيال المعروفة منها إليها من الشمال خلال الفترة العطرية، وأخذت في الانتشار ببطء في أرجاء الصحراء إلى أن وصلت خلال الفترة الآشولية (العصر الحجري القديم) إلى نهر صنهاجة (نهر السينغال، فالسينغال تحريف برتغالي للفظ صنهاجة) الذي وصلت إلى ضفافه الجنوبية هجرات زنجية موازية قادمة من الجنوب.
ثم تتالت الهجرات على المنطقة بعد ذلك بالتناغم مع مناخها الذي كان يتغير بقسوة باستمرار في تلك الفترة، وكان السكان يتراجعون شمالا وجنوبا كلما اتسعت دائرة التصحر.
ومع استقرار الأوضاع المناخية خلال العصر الحجري الجديد ازداد تدفق الموجات القادمة من حوض الأبيض المتوسط وجهات أخرى مختلفة، شكلت في النهاية بحلول خمسة آلاف سنة قبل الميلاد شعبا أطلقت عليه الحضارتان الإغريقية والرومانية اسم البربر، ويعرف اليوم باسم الأمازيغ الذين تعتقد الأبحاث العلمية أنهم يستمدون أصولهم القديمة من عنصرين أساسيين: "إنسان مشتى العربي وإنسان ما قبل المتوسطي"،
بينما يستمدون أصولهم الحديثة من الامتزاج بين الأمازيغ القدماء وهجرات أغلبها من حوض الأبيض المتوسط مشكلين خلال الألف السادسة قبل الميلاد شعبا متجانسا له حضارته المميزة. وظل على امتداد حقب التاريخ يستوعب الهجرات المختلفة التي غذته، كهجرة الحميريين (أو أسلافهم) خلال أزمة القحط اليمني، أو الفاروزيين والماديين والأرمن بعد موت هيرقليس، أو الأقباط المصريين قبل وخلال عهد الفراعنة، أو اليهود، أو اليونان، أو الرومان، أو العرب...

يتواصل

................
منقول من صفحة
االاستاذ و المؤرخ الحسين ولد محنض
توقيع : بوفارس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
سبحان الله و الحمد لله و لا اله الا الله و الله اكبر و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم
بوفارس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-10-2017, 01:22 PM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
مشرف مجلس قبائل موريتانيا و الصحراء الكبرى
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة mauritania

افتراضي

#أصول_السكان_في_بلاد_شنقيط (الحلقة الثانية)

وأول قبائل معروفة الاسم في هذه البلاد هي قبائل گنار التي تمثل بقية الثقافات البشرية المختلفة التي انتشرت في بلاد شنقيط خلال العصر الحجري الجديد كثقافة تيشيت التي ظهرت قبل ثلاث آلاف وخمسمائة سنة من الآن وثقافة وادان وثقافة اكجوجت وثقافة انواكشوط وغيرها. حيث امتزجت بقايا هذه الثقافات مشكلة اقدم أمة عرفت في هذه البلاد وصل صداها وهي في طور الانكماش الى مؤرخي العصر الوسيط الذين ذكروها باسم قمنورية وتعبر عنها الروايات المحلية باسم گنار.

ثم التحقت بقبائل گنار قبل بضع آلاف سنة من الآن نزحات من قبائل أمازيغية قادمة من الشمال غلب على بشرتها الاحتراق فسميت من قبل الدارسين بالاتيوبية (الحبشية) وقد اشتهرت هذه القبائل باسم ايزكارن وإيرناكن، واشتهروا بممارسة الزراعة وهم أصل الحراطين في هذه البلاد.

ومع بداية القرن الثامن قبل الميلاد وصلت الى بلاد شنقيط مجموعات يونانية ثم فينيقية وقرطاجية.

وفِي سنة 204 قبل الميلاد أدى الغزو الروماني لبلاد الأمازيغ الى تسرب مجموعات رومانية محدودة الى بلاد شنقيط.

كما أن النزحات التي تتالت خلال الفترة الممتدة من العهد الفينيقي الى العهد الروماني شملت مجموعات مختلفة من النازامونيين والموريين والفاروزيين والأستوريين والمارماريديين والمازيقيين ولوتوفاج.

وخلال القرون الميلادية الاولى بدأت قبائل صنهاجة تتوغل في بلاد شنقيط قادمة من الشمال.

بينما اخذت مجموعات سوننكية قادمة من الجنوب تفد وتزاحم السكان في المنطقة الشرقية والشرقية الجنوبية من بلاد شنقيط.

وفِي أواخر القرن الميلادي الاول بين 81 و96 م انتشر في بلاد شنقيط شعب أمازيغي ابيض مسيحي الديانة قادم من ليبيا يدعى اغرمان يرجع له الفضل في تأسيس مملكة غانه.

وفِي سنة 138 م وصلت إلى بلاد شنقيط أول هجرة يهودية صرفة معروفة قادمة من نواحي برقة بليبيا.

ومع مطلع القرن الخامس للميلاد نزحت الى بلاد شنقيط موجة بشرية جديدة قادمة من ليبيا تدعى البافور.

وجنوبا نشا خلال القرون الميلادية الاولى شعب التكرور المكون من خليط من قبائل الليبو البيضاء القادمة من مصر عبر ليبيا وقبائل السيرير والسوننكي السوداء.

وخلال أوائل فترة العصر الوسيط اختلط التكرور بعنصر الفلان الذي سيتشكل بعد مقدم الإسلام من أصول متنازع فيها.

وخلال القرنين الثاني والثالث للهجرة استقبلت بلاد شنقيط نزحات خارجية أباضية وصفرية واسعة ومجموعة كبيرة من قبيلة هوارة قامة من جبل نفوسة بليبيا.

وخلال القرن الثامن الهجري بدأت قبائل بني حسان تجتاح ببطء المجال الشنقيطي.

وفِي ما عدا هذه الهجرات الكبرى هاجرت مجموعات مختلفة وآحاد متعددون في أواسط وأواخر العصر الوسيط الى بلاد شنقيط مشكلين أصول بعض القبائل الشنقيطية الحالية.

وسنستعرض بإيجاز كل مجموعة من هذه المجموعات المذكورة...

يتواصل

منقول من صفحة الاستاذ و الباحث الحسين ولد محنض
توقيع : بوفارس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
سبحان الله و الحمد لله و لا اله الا الله و الله اكبر و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم
بوفارس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-10-2017, 01:24 PM   رقم المشاركة :[3]
معلومات العضو
مشرف مجلس قبائل موريتانيا و الصحراء الكبرى
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة mauritania

افتراضي

#أصول_السكان_في_بلاد_شنقيط (الحلقة الثالثة)

١- قبائل گنار:
فأما گنار فقد تحدث عنها مؤرخو العصر الوسيط الذين ذكروها باسم قمنورية قائلين إن أهلها في ذلك العهد في اضمحلال وانحسار محاصرون ومحاربون من قبل التكرور جنوبا ولمتونة شمالا، الذين أفنوا أكثرهم، وقضوا على دولتهم، وشتتوا شملهم، وأنهم في ذلك العهد كانوا يقولون إنهم على دين اليهودية مع تشويش في ديانتهم.

قال الإدريسي (ت٥٤٨هـ) في كتابه نزهة المشتاق في اختراق الآفاق: "وأرض قمنورية منها في جهة الشمال متصلة من غربيها بالبحر المظلم (المحيط الأطلسي)، وتتصل من جهة شرقيها بصحراء نيسر (قبيلة مسوفية)، وعلى هذه الصحراء طريق تجار أهل أغمت (أغمات) وسجلماسة ودرعة والنول الأقصى إلى بلاد غانه وما اتصل بها من أرض ونقارة (ونگاره= مالي) التبر. وأما أرض قمنورية المذكورة فكانت بها مدن للسودان مشهورة، وقواعد مذكورة، لكن أهل زغاوة (التكرور) وأهل لمتونة الصحراء الساكنين من جهتي هذه الأرض طلبوا هذه الأرض أعني أرض قمنورية حتى أفنوا أكثر أهلها، وقطعوا دابرهم، وبددوا شملهم..

وأهل بلاد قمنورية في ما يذكره التجار يدعون أنهم يهود وفِي معتقدهم تشويش، وليسوا بشيء ولا على شيء، ولا ملك فيهم ولا ملك عليهم، بل هم ممحون من جميع الطوائف المجاورين لهم المحدقين بأرضهم (الإدريسي، نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، تحقيق إسماعيل العربي، ص٣٨).

ووقع الإدريسي هنا في خطإ فذكر زغاوة وهو يقصد زغاي، فزغاي هي التي كانت تطلق على بلاد التكرور الموجودة جنوب گنار، أما زغاوة فتوجد شرقا بالصحراء الواقعة شمال النيجر، نبه إلى ذلك ابن خلدون.

وكان لأهل بلاد گنار قبل هذا -يقول الإدريسي-: "مدينتان عامرتان اسم إحداهما قمنورية (گنورية)، واسم الأخرى نغيرا (انگاريه)، وكانت هاتان المدينتان تحتويان على أمم من القمنورية وبشر كثير، وكان لهم رؤوس وشيوخ يدبرون أمرهم، ويحكمون في مظالمهم" (الإدريسي ص١٥).

ويحدد الإدريسي موقع قمنورية قائلا: "وبين قمنورية وبلد سلي (قرية مقامة الحالية)، وتكرور (بين الگوارب وكيهيدي).. مسير ستة عشر يوما (نحو ٣٣٢ كلم). وكذلك منها إلى بلد أزقي (آزوگي) من بلاد لمتونة اثنتا عشرة مرحلة (حوالي ٢٤٤ كلم).. وفِي بلاد قمنورية جبل مانان ويتصل بالبحر المحيط، وهو جبل منيع عالي الذروة أحمر التربة. (الإدريسي ص١٦-١٧)".

وقد ذكر ابن عبد المنعم الحميري (ت٧٢٦هـ) في كتابه الروض المعطار في خبر الأقطار جبل مانان هذا (تحقيق إحسان عباس، ص٢٣٤). بينما تحدث ابن خلدون عن بلاد گنار في مقدمته بقوله: "وفي الجزء الأول والثاني منه (أي الإقليم الثاني) في الجانب الأعلى منهما أرض قمنورية، وبعدها في جهة الشرق أعالي أرض غانه، ثم مجالات زغاوة من السودان. وفِي الجانب الأسفل منهما صحراء نيسر (إحدى قبائل مسوفة) متصلة من الغرب إلى الشرق، ذات مفاوز تسلك فيها التجار ما بين بلاد المغرب وبلاد السودان، وفيها مجالات الملثمين من صنهاجة (ابن خلدون، المقدمة، الدار التونسية للنشر، ص٥٢).

أما موقع مدينة گنار الثانية انگاريه فتحدث عنه ابن سعيد المغربي (ت حول ٦٨٥هـ) في كتابه الجغرافيا باسم تغيرا (نغيرا عند الإدريسي)، واصفا إياها في ذلك العهد بأنها قاعدة بلاد گدالة (ابن سعيد، تحقيق إسماعيل العربي، ص٨٥).

وكانت گدالة قد وصلت إلى أرض گنار لأول مرة سنة ٢٥ قبل الميلاد إبان فرارها من الحملة الرومانية المتحالفة مع الملك الأمازيغي يوبا الثاني كما سنتعرض له لاحقا، ثم هيمنت على گنار إبان سيطرة قبائل صنهاجة على الصحراء، ولم تزل تضطرهم إلى التخلي عن مواطنهم، والنزوح جنوبا باتجاه بلاد التكرور، حتى آل أمرهم إلى ما ذكره الإدريسي من أنهم "أفنتهم الأيام، وتوالت عليهم الفتن والغارات من جميع الجهات، فقلوا في تلك الأرض، وفروا عنها واعتصموا في الجبال، وتفرقوا في الصحاري، ودخلوا في ذمة من جاورهم، وتستروا في أكنافهم، فلم يبق من أهل قمنورية إلا قوم قلائل متفرقون في تلك الصحاري، وبمقربة من الساحل (الأطلسي) عيشهم من الألبان والحوت، وهم في نكد من كد العيش وضيق الحال (الإدريسي، ص٤٥-٤٦).

٢- قبائل إيزگارن وإيرناكن:
والتحقت بقبائل گنار بالصحراء الشنقيطية قبل بضع آلاف سنة من الآن نزحات إتيوبية (حبشية)، وهي قبائل أمازيغية بيضاء غلب على بشرتها الاحتراق فأطلق عليها اليونانيون الذين احتلوا قرطاج قبل مقدم الفنيقيين اسم الاتيوبيين، ومعناها عندهم ذوو البشرة المشتعلة (گابرييل كامب، البربر الذاكرة والهوبة، ص٩٨).

وقد كتب سيلاكس في القرن الرابع قبل الميلاد عنهم فعرفهم بأنهم السكان المجاورون لجزيرة سرنه (في وادي الذهب) ووصفهم باسترسال الشعر واللحية، وبأنهم من أجمل الناس، وأنهم طوال القامة. ويذكر اگزيل أن لاتينيين كتبوا في بداية العصر الميلادي من أمثال ميلا وبلين وبطليموس أشاروا إلى اتيوبيين وصفوهم بالبياض في الصحراء. (الناني بن الحسين صحراء الملثمين ص٥١). ولا يريدون بذلك أن بياضهم ناصع، بل يريدون تمييز بشرتهم الفاتحة عن بشرة الزنوج المجاورين لهم جنوب الصحراء، فالزنوج سود والاتيوبيون محترقو البشرة أو حمر.

وهؤلاء هم الذين أراد الشيخ محمد المامي بإطلاقه في كتابه جمان البادية على بلادهم التي يقصد بها بلاد شنقيط اسم البلاد النجاشية أي الحبشية (جمان البادية مخطوط ص٤). ويعرفون في اللغة الصنهاجية باسم اثگرن (إيزكارن بالحسانية) التي تعني الحمر أو محترقي اللون، وهو نفس ما تعنيه كلمة الاتيوبيين (الحبشيين) عند اليونانيين...

يتواصل
من صفحة الاستاذ و الباحث الحسين ولد محنض
توقيع : بوفارس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
سبحان الله و الحمد لله و لا اله الا الله و الله اكبر و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم
بوفارس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-10-2017, 01:26 PM   رقم المشاركة :[4]
معلومات العضو
مشرف مجلس قبائل موريتانيا و الصحراء الكبرى
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة mauritania

افتراضي

#أصول_السكان_في_بلاد_شنقيط (الحلقة الرابعة)

وقد مثلت قبائل إيزگارن شأنهم في ذلك شأن إخوتهم إيرناكن أحد روافد الاستعباد القسري الذي مارسته صنهاجة ضد هؤلاء الاتيوبيين، وما زال صداهم موجودا في التقاليد المروية للبيضان حتى اليوم، حيث أصبحت كلمة آزگير تطلق على العبد الذي تعود أصوله إلى إيزگارن ثم أصبحت تطلق على العبد الأحمر مطلقا، وتحمل شحنة سالبة، ومؤنثها تزگريت، كما تطلق آرنيك على العبد وأصبحت ذات شحنة سالبة هي الأخرى ومؤنثها ترنكيت، مقابل شحنة إيجابية لإطلاقات أخرى ظهرت لاحقا كنانمه التي ظهرت في العصر الوسيط.

وقد مر إيزگارن وإيرناكن الأمازيغيتين بعمليات تهجين مختلفة مع البيض القادمين من الشمال والسود القادمين من الجنوب، واشتهروا قديما في بلاد شنقيط بممارسة الزراعة. وكان من يمارس الزراعة منهم في الوديان وفي الواحات يدعى بالحراطين (أهرضنن) اسمهم الأمازيغي المشتق من نحلتهم، فمعنى الأهرضنن (الحراطين) الذين يزرعون البساتين.

وعرف إيزگارن وإيرناكن الإسلام خلال القرن الثاني للهجرة، وظهر فيهم المذهب الخارجي الأباضي الذي وصل إلى بلاد شنقيط عن طريق مجموعات التجار التياهرتيين الذين كانوا يجوبون المنطقة، وفصائل من قبائل هوارة نزحت إلى البلاد.

ومع أنهم مزارعون في الأصل فقد شاركوا في تسيير التجارة بين أودغست وسجلماسة، وبين أودغست وبافور آدرار وأهل گنار، كما سيروا مع إخوانهم من خوارج تياهرت الأباضيين التجارات إلى غانه والتكرور عبر آدرار (راجع، حسن حافظي علوي، سجلماسة وإقليمها، طبع وزارة الأوقاف المغربية، ١٩٩٧، ص٦٧)، وقاموا بمشاركة قبائل بافور في بناء مدينة آبير بآدرار حوالي سنة 160هـ/ 777م سنة قيام الدولة الرستمية الأباضية بالمغرب الأوسط، وقد فر إلى آبير منهم خلق بعد سقوط أودغست في أيدي الملثمين، وساهموا في ترويج المذهب الخارجي بين قبائل بافور وگنار.

وانتشر هؤلاء الحراطين في المناطق الصالحة للزراعة جنوب وغرب آدرار، وبنوا عددا من السواقي العجيبة تشبه السواقي التي كان حراطين زناتة يبنونها في سجلماسة في تلك الفترة، وتسمى هذه السواقي بالصنهاجية أوچگن، ومنها اسم قرية آوليگات الحالية (70 كلم شرقي انواكشوط) التي كانت من سواقيهم، أصلها أولگن (النطق الحساني لأوچگن) كما ذكر ابن أحمد يوره في كتابه الآبار بقوله: «أوچگن [التي هي آوليگات] جمع أوچگ لأن هنالك قليبا من حفر السوادين الأول، منها موضع الساقية التي احتفروها قديما وأطلعوا منها الماء فصار يغترف منها القائم والقاعد بلا حبل ولا دلو، ثم لعب بها الزمان ومشى عليها فلم يبق منها أثر ولا عثير». ( امحمد بن أحمد يوره، كتاب الآبار، تحقيق د. أحمدو (جمال) ولد الحسن، معهد الدراسات الإفريقية بالرباط، ١٩٩٠، ص٥٤).

وكان لهؤلاء الحراطين مزارع كبيرة في المنطقة منها مزرعة اندوگچن (اندوگلي) الواقعة إلى الشرق من آوليگات، اشتق اسمها من البساتين. وأما ما كان إلى الغرب من آوليگات فلم يحرثوه، وأطلقوا عليه اسم آمكرز، ومعنى آمكرز في اللغة الأمازيغية الأرض التي تسبب الندم لمن يقوم بحراثتها (ابن أحمد يوره ص٣٨-٤٠) .

وقد ذكر ابن حوقل (تـ378هـ/ 988م) هؤلاء الإيزگارن ضمن القبائل الأباضية التي كانت منتشرة في المنطقة، كما ذكرتهم مراجع وسيطة أخرى باسم الزغرانيين. ولم يزالوا معروفين في بلاد شنقيط باسمهم السلالي (إثگرن) حتى مقدم بني حسان، حيث ذكرهم البرتغالي فرناندس -الذي تحدث عن البلاد في ما بين 913هـ و914هـ/ 1506م و1507م- كإحدى الفئات الثلاث التي يتكون منها المجتمع الشنقيطي آنذاك (العرب، أزناگه، إثگرن) كمجموعات مستقلة حرة (سيأتي نص فرناندس لاحقا).
واشتهروا باسم الحمر ضمن غيرهم من القبائل عند بني حسان، أما إيرناكن فاندرج من لم ينقرض منهم في إيزگارن الذين غلب عليهم مصطلح الحراطين في النهاية بعدما كثر تزاوجهم وتمازجهم مع العبيد والعبيد السابقين.

وتستخدم كلمة الحراطين في لغة بني حسان اليوم للدلالة على العبيد السابقين، لأن العبيد في الغالب سود شأنهم في ذلك شأن الحراطين الذين فارقوا حمرتهم مع الزمن لصالح السواد، وفارق اسمهم مدلوله خلال العصر الوسيط ليصبح رديفا لكل أسود حر من هذا المجتمع البيضاني، وبهذا صار كل عبد ينال حريته يصبح حرطانيا بدوره.

وقد والى الحراطين من إيزگارن الذين لم يتفرقوا في القبائل أو يعبروا النهر قبيلة گدالة التي كانت تتقاسم معهم قبل الدعوة السنية لإمام المرابطين عبد الله بن ياسين الولاء للأباضية، ثم والت بقيتهم بعد الاجتياح الحساني للمنطقة المغافرة، وبالأخص البراكنة، حيث سيؤدي الاجتياح الحساني إلى تلاشيهم واندثارهم.

٣- اليونان والفينيقيون والقرطاجيون:
ومع بداية القرن 8 قبل الميلاد أخذت مجموعات يونانية ثم فينيقية وقرطاجية تتوغل في بلاد المغرب، وقد وصلت إلى بلاد شنقيط واستوطنتها منها جاليات متناثرة. ثم أدت رحلة الملك القرطاجي حنون (480 ق.م) التي كان يرمي من ورائها إلى البحث عن ذهب بلاد السودان إلى توطين مجموعة كبيرة من البونيقيين في بلاد شنقيط تركهم حنون لإعمار الصحراء (انظر، أحمد صفر، مدنية المغرب العربي في التاريخ، مطبعة العمل، تونس، ١٩٥٩، ص١٣٢)، وتنظيم التجارة بين قرطاج والسودان الشنقيطية، فنشروا لغتهم وثقافتهم بالمنطقة.

وجلب هؤلاء الوافدون إلى بلاد شنقيط ديانتهم الوثنية التي أصبحت من أهم الديانات في المنطقة، كما جلبوا إليها أبجديتهم الفينيقية، وليست هذه الأبجدية هي التيفناغ، التي هي أبجدية خاصة بالأمازيغ، ويبدو أنها غير موحدة فأغلب ما هو منتشر ببلاد شنقيط منها على الجبال والجدران والمقابر يختلف في رموزه عن ماهو منتشر في مناطق المغرب العربي المجاورة (تيودور مونو ليبريري لاروز ١٩٣٨)، وتشبه هذه الأبجدية، التي ما زال معظم رموزها عصيا على الحل، رغم الجهود التي بذلها بشأنها المؤرخان المختار بن حامدن وتيودور مونو ، شبها ضئيلا الأبجدية المسماة في بعض الدراسات الغربية بالأبجدية الگوانشية نسبة إلى مجموعات قديمة من قبائل الشاطئ الگدالي هاجرت إلى جزر الكناري الإسبانية وتعرف اليوم بقيتها هناك بـ"الگوانش"، وهي تسمية أمازيغية يعتقد بعض الباحثين الفيلولوجيين أنها تعود للنسور، وكانت تطلق على هذه المجموعة، ولا يوجد لها اليوم أي صدى في بلاد شنقيط سوى ما في اللهجة الصنهاجية من كلمة أگنش التي تعني ذكر النسور، وتنطق بالحسانية "أگيش" وتعني فيها ذكر الحبارى.

وقد عثر الباحثون الغربيون في جزر الكناري على أثار مختلفة في لغة سكان هؤلاء الجزر بما يتشابه مع اللغة الصنهاجية المتداولة في بلاد شنقيط، مثل كلمة إيفراگا الإسبانية التي تعني الحظيرة أو الزريبة وأصلها كلمة الفريگ الصنهاجية، وكلمة تاگارور التي تعني مكان الاجتماع والتشاور وأصلها تيكورارين الصنهاجية. كما لاحظ الباحث ورنر فيسشكيل أن لغة هذه الجزر الكنارية أمازيغية التركيب والأعداد، معتبرا أن أصل اسم جزيرة گوميرا ذو صلة واضحة باسم قبيلة غمارة الأمازيغية، وهو اسم يعود إلى نحلة عيشهم التي هي الصيد البري، وإليه تعود كلمة "گيمار" ذات الأصل الصنهاجي في اللهجة الحسانية الشنقيطية. ويتواءم هذا مع ما ذكره بعض الباحثين الأوروبيين من أن سكان جزيرة تناريف الإسبانية الأصليين من الأزنيگا الأفارقة، وواضح أنه يعني كلمة أزناگه المطابقة للنطق الحساني عند البيضان في بلاد شنقيط لكلمة صنهاجة (انظر، مصطفى أعشى جذور الكتابة الأمازيغية، منشورات آ أم أه، الرباط ٢٠٩٢، ص٩-٣٢).

ويسمي البيضان هذه الأبجدية بالسريانية . وقد تعرض الشيخ محمد المامي (تـ1282هـ/ 1865م لرموزها في "طلعة" حسانية مشهورة نقلها تيودور مونو (انظر الصورة المرفقة).....

يتواصل

من صفحة الاستاذ الباحث الحسين ولد محنض
توقيع : بوفارس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
سبحان الله و الحمد لله و لا اله الا الله و الله اكبر و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم
بوفارس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-10-2017, 01:28 PM   رقم المشاركة :[5]
معلومات العضو
مشرف مجلس قبائل موريتانيا و الصحراء الكبرى
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة mauritania

افتراضي

#أصول_السكان_في_بلاد_شنقيط (الحلقة الخامسة)

وظلت الآثار الفينيقية والبونيقية ماثلة للعيان حتى بداية العهد الوسيط، حيث ذكر استرابونه (60 ق.م) أن بالصحراء بقايا مؤسسات فينيقية، وأن الفاروزيين [وصلوا إلى المنطقة 87-35ق.م] والسود دمروا أكثر من ثلاثمائة قرية بناها الفينيقيون هناك (الناني بن الحسين، صحراء الملثمين، ص٦٧).

٤-​الرومان:
وأدى الغزو الروماني (204ق.م) لبلاد الأمازيغ إلى تسرب مجموعات رومانية محدودة عبر الصحراء، ووصل بعض هذه المجموعات إلى بلاد شنقيط حيث ذاب في التشكيلات المهيمنة في البلاد. وتتفق الإشارات التاريخية القديمة على أن أبا بكر بن عمر المرابطي وجد في آدرار أثناء فتحه له جالية رومانية مسيحية بيضاء (انظر والد بن خالنا، ورقات في أنساب الصحراء، مخطوط، والشيخ محمد المامي، جمان البادية). وتتحدث المصادر التاريخية عن بئر قديمة توجد جنوب شرق انواكشوط الحالي كانت تدعى "تن ورمي" أي (بئر الرومي) (ابن أحمد يوره، كتاب الآبار، ص١٨)، ولا يعرف إلى أي عهد تعود تسميتها.

ولا شك أن الأصول الرومانية كانت حاضرة بقوة في المجتمع الصنهاجي قبل مقدم الإسلام.
وقد تم حتى الآن اكتشاف أربع قطع نقدية رومانية في البلد، قطعتان منهما فضيتان إحداهما تعود للقرن الأول قبل الميلاد والأخرى تعود للقرن الميلادي الأول اكتشفهما الملازم زيگلير سنة 1952م (71-1372هـ) جنوب غسرمت (شرقي أگجوجت). أما القطعتان الأخريان فاكتشفت إحداهما في تامكررت بينما اكتشفت الأخرى شمال انواكشوط، وتحملان صورة الامبراطور الروماني ألكسندر سيفير (222م- 228م) (المختار بن حامدن، موسوعة حياة موريتانيا، الجزءالسياسي، طبعة دار الغرب الإسلامي،٢٠٠٠، ص٣٦).

٥- النازامونيون والموريون والفاروزيون والأستوريون والمارماريديون والمازيقيون ولوتوفاج:
وتتالت النزحات خلال هذه الفترة الممتدة من العهد الفينيقي إلى العهد الروماني على بلاد شنقيط قادمة من المغرب العربي، أو من حوض الأبيض المتوسط، فتحدث هيرودوت (القرن 5 قبل الميلاد) عن مجموعات تعرف بالنازامونيين، وذكر أن أفرادا منها قطعوا الصحراء، وواصلوا رحلتهم باتجاه الجنوب إلى أن «وصلوا إلى نهر كبير يقطن بالقرب منه أناس قصار سود يجهلون لغتهم (الناني ولد الحسين، صحراء الملثمين، ص٥٢)»،

وتحدث سالوست عن مجموعات من الموريين توغلوا في الصحراء، وذكر أن الموريين في الأصل خليط من الماديين والأرمن، وغيرهم من الأوروبيين والآسيويين امتزجوا باللوبيين على ضفاف البحر المتوسط، وتحدث استرابونه (60 ق.م) عن قبائل الفاروزيين (الفرس) الذين كانوا يجوبون الصحراء في أوائل القرن الأول للميلاد، وذكر أنهم كانوا يمتلكون عربات مسلحة، وأنهم هم المسؤولون عن تدمير الكثير من القرى الفينيقية بالصحراء.

وكان هؤلاء الفاروزيون في القرن الأول للميلاد جيرانا للگيتوليين (گدالة) كما ذكر ابلين لانيينه (الناني ولد الحسين، صحراء الملثمين، ص٥٣)، وكانوا يراقبون مسلكا يخترق البلاد ويصل إلى نهر السينغال قبل أن يختلطوا بقبائل گدالة، وهؤلاء الفاروزيون هم الذين جلبوا العربات التي سبقت عربات قبائل أغرمان والتي اكتشفت آثارها على طول الطرق التي كانت تسلكها من آدرار شمالا مرورا بتگانت ثم ظهر تيشيت وولاتة باتجاه نهر النيجر، وفي أماكن أخرى متفرقة من بلاد شنقيط.

وخلال هذه الحقبة كانت قبائل من الأستوريين والمارماريديين والمازيقيين تشكل مع النازامونيين حزاما قبليا منتشرا بالتخوم الصحراوية، وتوغلت بعض مجموعات هذه القبائل في حقبة من حقب العصور الميلادية الأولى، أو قبل ذلك في بلاد شنقيط ( سيدي عبد االله بن المحبوبي وبباه محمد ناصر، المجال والسكان، موريتانيا الثقافة والدولة والمجتمع، ص١٣-٣١).

ونقل استرابونه عن آرتمديور أن أقواما يدعون لوتوفاج هاجروا من شمال إفريقيا واستقروا في المنطقة التي لا ماء فيها وأصبحوا يعيشون على الأزهار والأعشاب وجذور الأشجار، وكانوا يستعيضون عن الشرب بامتصاصهم لتلك الجذور (الناني ولد الحسين، صحراء الملثمين، ص٥٢).

٦- السوننكي:
وخلال القرون الميلادية الأولى أخذت مجموعات سكانية مختلفة الأصول تنشط عند التخوم الجنوبية والجنوبية الشرقية لبلاد شنقيط، فأخذ شعب السوننكى يزاحم مع مطلع التاريخ الميلادي بقايا السكان ذوي الأصول المتوسطية الذين كانوا ما يزالون في المنطقة في ذلك العهد.

ويعود أصل الشعب السوننكي إلى هجرة قبطية قديمة اختلطت بالسكان المحليين، يعتقد أنها وصلت إلى بلاد شنقيط خلال العهد الفرعوني، وما زالت الأسطورة السوننكية لعشائر واگي الارستقراطية تحتفظ بصداها ذاكرة: «أن ابنا لفرعون أو قائدا لأحد جيوشه يدعى دينگا نزح من مصر إلى بلاد السودان وتزوج من ست نسوة من سكان ضفتي نهر النيجر فخلفن له ستة أبناء هم أجداد عشائر واگي الست التي كان ملك غانه لايخرج عنها، ومن اسمها أخذت المملكة اسم واگيدو، وهو الاسم المشهور لغانه عند السوننكيين، ومعناه بلاد واگي ». وقد امتزجت هذه العشائر مع شعوب الديولا والبامبارا والمالينكى المكونة للمجموعة الماندية (اشتق منها اسم الماندينگ) التي كان يوجد عمقها في السودان، ومثلت الرافد البشري الأساس لمملكة غانه التي ستنشأ خلال القرن الثاني للهجرة (8م).

وحسب دراسات قام بها أحد الباحثين السوننكيين درس اللغتين السوننكية والفرعونية، فإن السوننكيين أو قسمهم الوافد قادمون من أسوان المصرية، وربما كان اسمهم مشتقا من نفس الاسم (آداما ادرامي، "أوريجين دي سوننكي"، ٢٠٠٣، داكار)، مع التنبيه إلى أن هذه الدراسات ما تزال تحتاج إلى تأصيل علمي أفضل.

وقد تمكن السوننكيون الذين كانوا يعرفون لدى البيضان بگنگاره، وكانوا قبل مقدم الإسلام وثنيين ويهودا من التوغل إلى حدود آدرار حيث انتشروا في بلاد الحوض والعصابه وتگانت، ودارت بينهم وبين الملثمين حروب كثيرة قبل وبعد قيام دولة المرابطين أدت إلى تراجعهم في مد وجزر متعاقبين إلى الحدود الجنوبية والجنوبية الشرقية التي دلفوا منها للبلاد.

٧- أغرمان: ......

.يتواصل

من صفحة الاستاذ و الباحث الحسين ولد محنض
توقيع : بوفارس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
سبحان الله و الحمد لله و لا اله الا الله و الله اكبر و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم
بوفارس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-02-2018, 03:00 AM   رقم المشاركة :[6]
معلومات العضو
مشرف مجلس قبائل موريتانيا و الصحراء الكبرى
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة mauritania

افتراضي

#أصول_السكان_في_بلاد_شنقيط (الحلقة السادسة)

٧-​أغرمان:
وفي أواخر القرن الميلادي الأول (بين 81 و96م) انتشر في بلاد شنقيط شعب أمازيغي أبيض قدم من ليبيا يدعى أغرمان (الغرامانت)، ثم شرع في تنظيم وحماية قوافل الذهب التي كانت تربط بين الجنوب السوداني والشمال الإفريقي الواقع تحت النفوذ الروماني، حالا محل الفاروزيين الذين كانوا يقومون بهذه المهمة. وقد أطلق الزنوج المقيمون في المنطقة على هذا الشعب الأبيض الذي استقر في بلاد شنقيط، وأصبح على احتكاك بهم اسم "السرغولى"، ومعنى "السرغولى" في لسان هؤلاء الزنوج الرجال البيض (المختار بن حامدن، الجزء السياسي، ص٦٢).

ومع مرور الزمن اندمج هؤلاء السرغولى في الشعب السوننكي وأصبحت لفظة السرغولى -التي دخلت اللهجة الولفية- اسما من الأسماء المعبرة في هذه البلاد عن السوننكيين.

وشكل أغرمان بعد مائتي سنة من مقدمهم إلى بلاد شنقيط القوام السياسي والعسكري والإداري لتنظيم المملكة التي ظهرت في حدود 300م، وعرفت بمملكة آوكار، وظلت كذلك إلى أن انقسمت (خلال القرن الثاني للهجرة/ 8م) إلى مملكتي غانه السوننكية والأنباط الصنهاجية. وكانت منهم السلالة المؤسسة لمملكة غانه ، قبل أن تذوب مع الزمن في العرق السوننكي.

وقد اعتقد دالافوس وعدد من الباحثين الغربيين أن الشعب الأبيض الذي تواطأ المؤرخون على أنه هو مؤسس مملكة غانه كان من يهود برقة البيض راجع: (أحمد الشكري، مملكة غانا وعلاقتها بالحركة المرابطية، معهد الدراسات الإفريقية، ١٩٩٧، ص١١) لعدم عثورهم على ما يفيد بوجود بيض نافذين في صحراء بلاد شنقيط في ذلك العهد غير اليهود، لكن الخوارزمي (تـ236هـ/ 850م) يخبرنا في كتابه "صورة الأرض" أن هذا الشعب الأبيض الذي حكم غانه كان من أغرمنطين ، (القبائل الأمازيغية التي تعرف بالغرامانت في بعض المراجع، وبأغرمان في بعضها)، وبهذا الاسم الأخير (أغرمان) الذي نقله المؤرخ المغربي عبد الله العروي (عبد الله العروي، مجمل تاريخ المغرب، ط٣، المركز الثقافي العربي، ص٦٥) عرفوا عند البيضان في بلاد شنقيط، فقد ذكر الخوارزمي لدى حديثه عن حكام غانه أنهم قوم يسمون أغرمنطين (انظر الخوارزمي، صورة الأرض، تحقيق هانس فون مزيك، فيينا، طبع هولز هوزن، ١٩٢٦
ك.م بانيكار.

ومعنى عبارة أغرمان الحرفي في اللغة الصنهاجية الرومان الصغار (أغ+رمان، رمان هم الرومان وأغ أداة تصغير في الصنهاجية) أما مدلولها فأعوان أو عبيد الرومان (انظر أحمد سالم ولد باگا، تاريخ إمارة الترارزة، مخطوط، ص١٢٣) ، حيث كان الرومان يستخدمونهم في تسيير ومراقبة التجارة الصحراوية (خاصة تجارة الذهب) بين مملكة غانه جنوب الصحراء ومناطق النفوذ الروماني شمالها. وهم بيض كما أكدت ذلك الآثار التي عثر عليها المنقبون الإيطاليون في غرمة عاصمتهم بمنطقة فزان الليبية، لكنهم ليسوا بيضا صرفا، بل كانت سحنتهم مائلة إلى الاحتراق (أحمد صفر، مدنية المغرب العربي، ص٣٣٢).

وقد وصل أغرمان إلى بلاد شنقيط من ليبيا بانتداب من الرومان الذين قاموا بتسيير حملة وصلت إلى عمق بلاد شنقيط في ما بين 81م و96م، وبقي أغرمان في الأرض الشنقيطية لضمان أمن القوافل الرومانية. وكانوا يدينون شأنهم في ذلك شأن الرومانيين بالمسيحية، لكن مسيحيتهم كانت سطحية، حيث نقلوا معهم إلى بلاد شنقيط كثيرا من الطقوس والعادات الوثنية الفرعونية التي أخذوها عن المصريين. وتحول بعض الأغرمانيين إلى اليهودية بعد مخالطته ليهود ومتهودي المنطقة.
وتناسل أغرمان وتمكنوا في الأرض بسبب ثرائهم وقوتهم الحربية، وكانوا يستخدمون العربات التي تجرها الخيول.

ولما توغل الملثمون في بلاد شنقيط خلال القرن الخامس للميلاد، إبان تراجع النفوذ الروماني، اختل النشاط الأغرماني القائم على خفارة قوافل الذهب التي كانت تتجه إلى الشمال، فتجافوا شيئا فشيئا عن المسالك التجارية التي كانوا يسيطرون عليها تحت وطأة ضغط الملثمين الصنهاجيين، ولجأ قسم منهم إلى السوننكيين فدخلوا فيهم، وانحازت منهم فئات إلى بافور وإيزگارن وگنار، فاختلطوا بهم واكتسبوا بذلك مع الزمن سحنة سوداء مطلقة.

وبسبب هذه السحنة التي تميز أفرادهم عن باقي الجيش الروماني، وبسبب خدمتهم في هذا الجيش خلال حملته التي اخترقت بلاد شنقيط اكتسب مدلول لفظ اغرمان معناه الحالي في اللغة الصنهاجية، وهو عبيد الرومان، لدرجة أن سكان منطقة الگبلة ممن يتكلمون الصنهاجية أطلقوا لأول وهلة على أعوان الاستعمار الفرنسي الذين قدموا معه من الزنوج سواء كانوا حراسا أو جنودا أو مترجمين أو وسطاء تجاريين عبارة أغرمانيين إحياء للشبه القائم في أذهانهم بين أدوار وسحنات هؤلاء الزنوج، وأدوار وسحنات الأغرمانيين الذين لم يكن قد مضى على اضمحلال من لم يعبر النهر منهم باتجاه السينغال وقت طويل (المختار بن حامدن، طبع جامعة محمد الخامس، الجزء الجغرافي، ص١٣٧).

ولما جاء الإسلام أسلم بعض أغرمان على أيدي التجار الأباضيين الذين نشروا الإسلام في المنطقة، وأسلم آخرهم بعد الفتح المرابطي للبلاد. وكان للأغرمانيين الذين ساكنوا أهل گنار قصور وعمائر ظلت قائمة إلى أن اضطرتهم فترة السيبة التي أعقبت دولة المرابطين إلى عبور النهر باتجاه السينغال .

٨- اليهود:
وفي سنة 138م وصلت إلى بلاد شنقيط هجرة يهودية معروفة قادمة من نواحي برقة، هربا من القلاقل التي نشبت في الامبراطورية الرومانية إبان عهد أنطوان الورع. وسرعان ما انخرط هؤلاء اليهود في تجارة الذهب التي كان يسيرها ويحميها أغرمان. وشكل تجارهم قوام الجهاز التجاري للمملكة التي أنشأها الأغرمانيون في آوكار، وتمكنوا من بناء مراكز تجارية على طرق القوافل، في وسط وشرق بلاد شنقيط في ما بين تيشيت وولاته، وفي آدرار، لعبت دور الجسر بين التجار القادمين من الشمال، والقائمين على معادن الذهب في بامبوك وغيرها (بالأراضي المالية الحالية)، وما زالت أصداء هذه المدن، التي ضاعت أسماء أغلبها، تترد في الكتابات التاريخية.

وحاول اليهود نشر اليهودية بين سوننكيي المنطقة -الذين وصفهم ابن أبي زرع (تـ710-720هـ/ 1310-1320م) بأنهم يهود (انظر ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، الرباط، ١٩٧٣، ص٣٥٢) - وبين قبائل إيفلان (=الفلان) وابسيرير (=السيرير) وگنار ومختلف قبائل البلاد المجاورين لهم قبل اعتناقهم الإسلام.

ووقعت أيام محنة الامبراطور البيزنطي موريس (582م- 602م) الذي اضطهد اليهود وأتباع الدوناتوسية (نحلة مسيحية أمازيغية) هجرة يهودية ثانية باتجاه البلاد. كما تحدثت المصادر عن تسربات يهودية لفئات تمارس من التجار والعمال باتجاه المدن التجارية الرئيسة بالصحراء في أواخر القرن الثاني الهجري (الثامن الميلادي) مع ازدهار التجارة بعد الفتح الإسلامي.

وكان اليهود وافرين بسجلماسة إبان قيام الدولة العبيدية الفاطمية (297هـ/ 910م) فبطش بهم المهدي، وأمر بقتل أغنيائهم واصطفاء أموالهم وتشريدهم، وفرض على من بقي منهم أن يمتهنوا بإحدى الحرفتين الكنافة والبناء (ابن عذاري، البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب، ط٢، دار الثقافة، بيروت، ج١، ص١٧٩) ، فصار البناء حرفة راسخة لهم في سجلماسة لا يتجاوزونها كما قال صاحب الاستبصار (الاستبصار في عجائب الأمصار، ص٣٢) حتى تطاول الزمان وتغيرت الأحوال، ثم عادوا إلى الاتجار وجمع المال. وقد تسربت من هؤلاء اليهود السجلماسيين مجموعات إلى بلاد شنقيط قبل قيام الدولة المرابطية.

كما تسرب آحاد من اليهود بعد اضمحلال هجراتهم القديمة إلى أماكن مختلفة من البلاد، أساسها محطات التبادل التجاري (ولاته، تيشيت، ودان، آبير...) فقد تحدثت الوثائق البرتغالية عن تواجد جاليات من أثرياء اليهود في ولاته وودان إبان ازدهار تجارة الذهب مع بلاد السودان في عهد دولتي مالي والسونگاي (السونغاي)، وقال ابن انبوجه العلوي إن يحيى جد قبيلة المحاجيب الذي وصل إلى ولاته في أواخر القرن السابع أو أوائل القرن الثامن للهجرة (13-14م) وجد فيها اليهود وأنه فتحها بالحكمة الإلهية (انظر رحال بوبريك، التاريخ الاجتماعي لولاته، معهد الدراسات الإفريقية، ٢٠٠٢، ص١٣.

وتحدثت ترجمة البرتلي (تـ1219هـ/ 1804م) عن تاجرين يهوديين قدما ببضاعتهما إلى ولاته صحبة الشريف مولاي الحسن بن مولاي عبد القادر إمامي، كما تحدثت الوثائق البرتغالية عن يهود كانوا يتجرون في آدرار قادمين من واد نون البرتلي، فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور، ص٢٠)، وتحدثت الوثائق الفرنسية عن تجار يهود كانوا يسافرون بين مدن الجنوب المغربي ومدينة اندر (سينت الويس) السينغالية عبر آدرار والترارزة، وعن يهودي يدعى موردوخاي كان يقيم بأطار سنة 1277هـ/ 1860م وينظم التبادل التجاري بين القوافل الصحراوية الشنقيطية والسفن الإنگليزية بميناء الصويرة (محمد المختار ولد السعد، إمارة الترارزة وعلاقاتها التجارية والسياسية مع الفرنسيين من ١٧٠٣ إلى ١٨٦٠، معهد الدراسات الإفريقية، الرباط، ٢٠٠٣، ص١٧٠) . وكانت الذاكرة الجمعية بودان تتذكر إلى عهد قريب وجودا قديما لحي خاص باليهود بالموضع المعروف بالملاحة بالشطر الشمالي الغربي للقصر خلال القرنين 11-13هـ/ 17-19م ( انظر أحمد مولود ولد أيده، الصحراء الكبرى مدن وقصور، دار المعرفة، الجزائر، ٢٠٠٩، ص١٠٧)، وكذلك الذاكرة الجمعية بولاته وتيشيت وغيرهما.

وخلف اليهود الذين تلاشوا نهائيا في أواخر العصر الوسيط وبداية العصر الحديث من بلاد شنقيط وراءهم كتابات وخطوطا عبرانية على الجدران أو على الجبال أو في المقابر، أو على شكل مياسم على المواشي قام الباحث تيودور مونو بدراستها (تيودور مونو، مرجع سبق ذكره، ص١٢-٣٧).

وهذه الكتابات والخطوط قريبة من الخط العبراني القديم المتميز بكثرة الدوائر التي تشبه دوائر النظارات، وهو خط قابل للتشفير، لذلك بقي تجار البلاد بعد الإسلام يستخدمونه، كما ظل بعض الشيوخ يحتفظون به لتشفير رسائلهم حتى زمن قريب.

وقد وصف العلامة الشيخ محمد المامي (تـ1282هـ/ 1865م) هذا الخط العبراني في منظومة حسانية (انظر الصورة المرفقة المخطوطة عن تيودور مونو والمطبوعة عن ديوان الشيخ محمد المامي).
وترك العلامة محمد امبارك اللمتوني (تـ1290هـ/ 1873م) وثيقة يفك فيها بعض رموز هذا الخط (انظر الصورة المرفقة عن محمدن ولد أحمد سالم الخط والمخطوط).

وخلف اليهود وراءهم كلمات قليلة تسربت إلى الصنهاجية ومنها إلى اللهجة الحسانية ككلمة "التهليل" التي تعني التعويذة عند اليهود، وكلمة "تفسكي" التي تعني الفصح الذي يتخذ اليهود وبعض المسيحيين من أول أيامه عيدا لهم، وكأسماء بعض الأعلام غير التوراتية. كما تركوا بعض رسوم ومرموزات النسيج والزخرفة والصناعة التقليدية ومياسم المواشي التي ما تزال متداولة في بلاد شنقيط، وفي مقدمتها النجم السداسي الذي كان متداولا قديما كأحد مياسم الماشية، ويظهر في عدد من المطرزات وفي بعض الكتب والمخطوطات التي ما تزال موجودة. وتمتزج الرموز اليهودية بالرموز الوثنية والمسيحية التي يتداولها المجتمع –رغم الاضمحلال النهائي لدياناتهم منذ فترة طويلة- دون وعي منه بمدلولاتها، فهي بالنسبة له اليوم مجرد رموز تستعمل للزخرفة والزينة...

يتواصل
#أصول_السكان_في_بلاد_شنقيط (الحلقة السابعة)

٩- بافور:
ومع مطلع القرن الخامس للميلاد نزحت إلى بلاد شنقيط موجة بشرية جديدة تتألف من قبائل البافور، فانتشرت في آدرار، ويعتقد الويكي أن هؤلاء البافوريين جزء من قبائل البافار الأمازيغية البيضاء التي كانت توجد في ليبيا في القرن الثالث ميلادي وكانت تدين باليهودية قبل أن تهاجر مرورا بالمغرب الأوسط إلى منطقة آدرار ببلاد شنقيط.

ويربط الويكي بين اختفاء اسم مجموعة البافار من المصادر اللاتينية في المنطقة واستقرارهم بآدرار (انظر محمد المختار ولد السعد، إمارة الترارزة، مرجع سبق ذكره، ص٧٨) حيث جلبوا إليه الخيول وكلاب الحراسة وغرس النخيل، وإليهم يرجع الفضل في غراسة أول نخل غرس في آدرار الذي أسسوا فيه حواضر متفرقة ( انظر عبد الرحمن با، التكرور دي أوريجين آلا كونكيت بار لومالي، ٢٠٠٢، المطبعة الجديدة، ص٣٧-٦٥).

وكانت قبائل البافار تقطن موريتانيا القيصرية (جنوب وغرب الجزائر الحالية) منذ القرن الثالث الميلادي، وبعد إلحاق الجزائر بالامبراطورية الرومانية عانى الرومانيون من الثورات المتلاحقة بين سنتي 259م و260م، وشارك البافاريون الذين أصبحوا جزءا من النسيج الزناتي بالمنطقة غيرهم من الأمازيغ في أعمال ثورية بالنوميديا لكن ثوراتهم أجهضت. وكانوا ما يزالون بالمنطقة سنة 373م، ثم سلكوا مع بداية القرن الخامس للميلاد طريق العربات الأغرمانية متوغلين باتجاه آدرار ببلاد شنقيط، فارين في وجه الضغط الروماني ثم الوندالي على قبائل الأمازيغ.

وكغيرهم من قبائل المنطقة اعتنق كثير من البافوريين المذهب الخارجي الأباضي الذي نشره التجار التيهارتيون والسجلماسيون وكان منتشرا بين حراطين إيزگارن وإيرناكن ومن في حوزتهم من جاليات زناتة وأغرمان المتواجدين بآدرار، وأسسوا قرب أطار على طريق القوافل مدينة الكلاب التي أطلقوا عليها اسم تياهرت (=تاهرت)، تيمنا باسم عاصمة الدولة الخارجية الأباضية التي قامت على يد الرستميين بالمغرب الأوسط سنة 160هـ/ 777م، كما أطلقوا هذا الإسم أيضا على قريات متفرقة من بلادهم، أغلبها يقع على طريق القوافل، ضمن النطاقين البافوري والگدالي.

وقد جرى تفصيح نطق تياهرت لدى البيضان إلى اسم تيارت المعروف حاليا. ومن وقوع تياهرت (=تيارت) على طريق القوافل اكتسبت كلمة تيارت عند البيضان مدلولها اللغوي الحالي الذي يعني الطريق.

وتقول الروايات إن بافور انتشروا في البداية وبشكل كبير في منطقة آدرار، حيث شملت المواقع التي استوطنوها تيارت وآمدر وآموجار وتوجونين وتونگاد وتنوشرت ولكصيبة وتن لبه وآبير وتنيگي وودان وأطار ومواقع أخرى كثيرة، بالإضافة إلى وجود مواقع لهم في تگانت خلال نفس الفترة مثل إن تلميت ومطماطه (انظر الناني ولد الحسين، صحراء الملثمين، مرجع سبق ذكره، ص١٢١) .

واستوعب بافور بسبب تفوقهم العددي مع الزمن مختلف الجاليات الزناتية الخارجية التي تحالفت معهم لمقاومة المد الصنهاجي.
ولما امتد سلطان الملثمين إلى عمق بلاد شنقيط خلال القرن الثاني للهجرة، أصبح للمتونة نفوذ على جزء من المناطق البافورية، ثم قامت الدولة المرابطية، فدوخت أرضهم، وورثت جل واحاتهم، وأرغمتهم على اعتناق الإسلام السني أو ترك الأرض، فعبرت منهم هجرات جديدة نهر السينغال مشكلة مع مجموعات أغرمانية وگنارية نزحت بدورها إلى السينغال أساس شعب الوولوف الذي سيظهر كقوة سياسية في القرن السابع للهجرة (13م) وينتشر بالسينغال.

وبقيت طائفة من بافور متشبثة بباطن آدرار فنموا وقووا خلال القرنين السادس والسابع للهجرة (12-13م)، لكن قوتها تضاءلت لصالح القبائل اللمتونية والمسوفية التي أحدقت بها. وتمكنت قبائل إيديشلي وابدوكل التي ارتبطت بمصاهرات متعددة مع البافوريين من طردهم من آدرار، الذي آل بعد تراجع قوة انيرزيگ إلى قبيلة إيديشلي.

ونزحت من بافور نزحات تفرقت في البلاد. واتجه أغلبها إلى النطاق الگدالي غربا وجنوبا، حيث حلت منهم مجموعة ببلاد الگبلة، واشتهرت بالبئر التي كانت تسمى اندبفر (بئر بني بافور) جنوب مدينة المذرذرة الحالية (بلاد الترارزة)، فما زالوا هناك تأكلهم الحرب مع قبائل صنهاجة التي كانت تسعى إلى تغريمهم حتى انقرضوا وتفرقوا في القبائل، وملكت قبيلة أهل بوفلان الشمشوية بئرهم اندبفر (انظر عبد الرحمن با، مرجع سبق ذكره ص٥١، ومحمذن ولد باباه، نصوص من التاريخ الموريتاني، مرجع سبق ذكره، ص١٧٠).

١٠- التكرور:
ولعب بافور، على غرار گنار، دورا كبيرا في تغذية الروافد البشرية التي تلاقت خلال القرون الميلادية الأولى في ناحية مصب نهر السينغال، مكونة شعب التكرور الذي سيرجع إليه الفضل لاحقا في قيام دولة التكرور المسلمة المعاصرة لدولة المرابطين (ق5هـ/ 11م). وأساس شعب التكرور خليط من قبائل الليبو البيضاء القادمة من مصر عبر ليبيا وقبائل السيرير والسوننكي السوداء التي قدمت إلى البلاد من الجهتين الشرقية والجنوبية، مع من انضاف إليهم من مجموعات المنطقة الأمازيغية (كبافور وأغرمان وغيرهم) (عبد الرحمن با، مرجع سبق ذكره، ص٦٥).

وتتحدث المراجع الوسيطة عن هذا الشعب الذي كان يعرف أيضا باسم شعب مغزاره، إذ تحدث كل من الإدريسي وابن سعيد عن مغزاره (كتبها الإدريسي بالقاف، وابن سعيد بالفاء) بوصفها هي بلاد التكرور أو بعضا منها أو قسما من شعبها، ومعنى بلاد مغزاره في لغة أهل غانه بلاد ذهب زاره، وزاره منطقة معروفة بين انيور وولاته، فقال الإدريسي: «وفي هذا الجزء الذي رسمناه من المدن آوليل وسلي وتكرور وبريسي ودو ومورة، وهذه البلاد من أرض مقزارة السودان (الإدريسي، مرجع سبق ذكره، ص٩)».

فآوليل في العهد الذي يتحدث عنه الإدريسي كانت قد انتقلت من سلطة صنهاجة إثر تراجع الدولة المرابطية إلى سلطة التكرور. وقال: «وبلاد لملم تتصل من جهة المغرب بأرض مقزارة ومن جهة المشرق بأرض ونقارة [ونگاره] ومن جهة الشمال بأرض غانة ومن جهة الجنوب بالأرض الخالية وكلامهم كلام لا يشبه كلام المقزاريين ولا كلام الغانيين (الإدريسي، ص١٢)».

وقال ابن سعيد: «وأول ما يلقاك على غربي النيل من مدائن التكرور مدينة قلنمبو وهي قرية مشهورة، وكانت في زمن أبي عبيد البكري [تـ460هـ/ 1068م] للكفار، وأما في عصرنا فما على شاطئ النيل من بلاد التكرور مدينة إلا وقد دخلها الإسلام. وجميعها لسلطان التكرور، وقاعدتها على جانبي النيل اسمها تكرور، فبها عرفوا، ونسلهم يقال له مفزارة [مغزاره]. وهم قسمان قسم يحضر ويسكن المدن، وقسم رحالة في البوادي وأكثر مجالاتهم في جانب النيل الشمالي وهم في الجنوب قليل (ابن سعيد، مرجع سبق ذكره، ص٦)».

وسيساهم شعب التكرور لاسيما الليبو والسيرير والسوننكيون والعنصر الأمازيغي الأغرماني والبافوري لاحقا في قيام شعب الوولوف الذي يوجد عمقه في السينغال المجاور....

يتواصل

#أصول_السكان_في_بلاد_شنقيط (الحلقة الثامنة)

١٠- الفلان:
وخلال العصر الوسيط اختلط التكرور بعنصر الفلان الذي سيتشكل بعد مقدم الإسلام، والذي تعتقد الروايات الفلانية أنه وليد امتزاج زنجي أموي تعود أصول العنصر الأموي فيه إلى حاميات الفتح الإسلامي التي عسكرت بالصحراء خلال القرن الثاني للهجرة (8م) واشتهرت في غانه بالهنيهين وفي التكرور بالفامان، وتحدث عنها البكري بقوله: «وببلاد غانه قوم يسمون بالهنيهين من ذرية الجيش الذي كان بنو أمية أنفذوه إلى غانه في صدر الإسلام. وهم على دين أهل غانه إلا أنهم لا ينكحون في السودان ولا ينكحونهم، فهم بيض الألوان حسان الوجوه، وبسلى أيضا قوم منهم يعرفون بالفامان (انظر البكري، المغرب في ذكر بلاد إِفريقية والمغرب، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة، ص٣٨٤)». ويعتقد كما قال المختار بن حامدن، أن هؤلاء الهنيهين هم الهنهنبه الموجودون اليوم في إيفلان (المختار بن حامدن نقلا عن بعض مؤرخي الفلان). والباء الأخيرة في الهنهنبه للإضافة في لغة الفلان وليست من الاسم الأصلي كما بينه الشيخ موسى كمرا في كتاباته التاريخية عند سرده لتفريعات قبائل الفلان.
وهناك من ينسب الفلان إلى أصول حميرية أو قبطية أو كنعانية، أو أمازيغية، أو حتى إلى أصل هندي أو فينيقي أو روماني (انظر الشيخ موسى كمرا، المجموع النفيس سرا وعلانية في ذكر بعض السادات البيضانية (ص٨-٣٠) ، أو مزيج من كل ذلك أو بعضه، فالشيخ موسى كمرا يقول: «غالب الفلان من البيضان البرابرة (الشيخ موسى كمرا، المجموع النفيس سرا وعلانية في ذكر بعض السادات البيضانية، ص١٨-٢٠)»، ويقول: «تواترت الأخبار بأن كثيرا من البياضين، وكثيرا من التكرور وأهل فوته أصلهم من البربر [الأمازيغ].. وفي فوته صنهاجيون أولاد يحيى بن إبراهيم [الگدالي] (الشيخ موسى كمرا، المجموع النفيس سرا وعلانية في ذكر بعض السادات البيضانية، ص٢٠)»، بينما يقول الشيخ عبد الله فوديي «أن أهل فوته أصلهم من الروم »، ويقول السلطان محمد بلو: «أما الفلانيون فأصلهم مزيج: أمهم من توروبه، وهي من قبائل الروم، وأبوهم عربي هو عقبة بن نافع الصحابي (محمد بلو، إنفاق الميسور، ص٣٢».
وعند مؤرخي الفلان أن جدهم صحابي يدعى عقبة بن ياسر أو عقبة بن عامر بن معاذ بن مغيث بن فلان (ومنه اشتق اسم الفلان) بن سليم بن سعيد بن مرة (جد الرسول صلى الله عليه وسلم) جاء إلى هذه البلاد غازيا في جيش لعمرو بن العاص فلما وصلوا إلى بلاد الطور (تورو)، وفي رواية بلاد ماسنه أسلم أهلها طوعا، وحين أرادوا الانصراف قال ملك الطور لعمرو: اترك عندنا من جيشك من يعلمنا ويفقهنا في دين الإسلام، فترك لهم عقبة بن عامر، وقيل عقبة بن ياسر، وقيل عمار بن ياسر فتزوج بابنة ملك الطور واسمها بجمع فولدت له أربعة أولاد ذكور هم: دعتى جلو، ويي باري، وآس سوه، ورعبه باه، فلذلك كانت قبائل چلو وبري وسوه وباه هي أصل الفلان، فمن دعتى قبائل السونگاي (السونغاي)، ومن آس البعاوبيين وورالبه، ومن ويي وطابه وفرابه، ومن رعبه أورولبه ومنهم ياللبه ودينانكوبه.
وقال الشيخ موسى كمرا: «يوجد هذا [الانتساب إلى فلان بن سعيد بن مرة] في التواريخ الواهية لفوتا تورو وفوتا جالون، فمرة جد الرسول صلى الله عليه وسلم ليس له ولد اسمه سعيد، بل أولاده ثلاثة: تيم وكلاب ويقظة، وعمار بن ياسر قتل في صفين بين علي ومعاوية ولم يدخل الغرب فضلا عن الطور [تورو]، وعقبة بن ياسر غير موجود في الصحابة، وعقبة بن عامر اثنان أحدهما بن عبس بن عمرو بن عوف بن عدي، أمره معاوية على مصر، والثاني بن نابي بن زيد بن حرام واستشهد في زمن الصديق ولا عقب له، والأقرب للصواب والأشبه أن يكون المتزوج لبنت ملك السودان عقبة بن نافع، كان ابن خالة لعمرو بن العاص والي مصر فاستعمله عمرو على إفريقية فانتهى إلى لواتة ومزاتة فأطاعوا ثم كفروا فغزاهم وقتل وسبى، ثم غزا في سنة اثنتين وأربعين غدامس، وفي السنة التي تليها افتتح ودانا وكورا من كور السودان، وأثخن في تلك النواحي، وكان له فيها جهاد وفتوح فظهر غناه وعرفت نجدته، فلما كانت سنة خمسين ولاه معاوية على إفريقية استقلالا، وبعث معه عشرة آلاف فارس فجاهد إلى أن استشهد ببلاد الزاب. ولم يدخل عقبة بن نافع فوتا تورو (الطور) إلا إذا قيل إن أصل فوتا تورو من البربر [الأمازيغ] فيمكن ذلك، وأما أصل الطور فيمكن أن يكون مشتقا من الطور الذي في الشام فيقال بأنه كان مسكن أهل فوته من البربر [الأمازيغ] والسودان فأجلاهم منها داود عليه السلام إلى المغرب، ويمكن أن يكون مشتقا من اسم القبيلة السودانية تورى بإمالة الراء (الشيخ موسى كمرا، المجموع النفيس سرا وعلانية في ذكر بعض السادات البيضانية، ص١٤٢-١٥٩)» .
وأغلب الباحثين متفقون على كل حال –وإن اختلفوا في عروبتهم- على انحدارهم من سلالة بيضاء قادمة من الشمال ما زالت تنعكس على ألوانهم النحاسية الفاتحة وأنوفهم المستقيمة وشفاههم الرقيقة وشعرهم المسترسل، ثم لم تزل تتوغل جنوبا حتى استقرت بنواحي نهر السينغال خلال القرن الهجري الثاني (8م) حيث اندمجت في المجتمع التكروري الذي توغل انطلاقا من الصحراء الشنقيطية في بلاد الزنوج، وامتزج معهم. ويعتقد أن اندفاع الفلان صوب نهر السينغال حدث في خضم الحركة البشرية التي نجمت عن احتلال الملثمين لأودغست بعيد قيام مملكتي سجلماسة وتياهرت، واستقلال السوننكيين بمملكة غانه، وازدهار التجارة بين شمال وجنوب الصحراء (انظر، بوبكر خالد باه، تاريخ الثقافة الإسلامية بوادي السينغال، جامعة القاهرة، ص٣٩).
ويعطي بوبكر خالد باه لهذا الاندفاع الفلاني تاريخ 770م (153هـ)، بينما يذكر مخطوط قديم بحوزة الشيخ شيرنو جاه (تـ1995/ 1415هـ بكيهيدي) أنشودة فوتية قديمة مطلعها: «فوته ككمباري، دمگ كولومن، فرلو كاسي بيلي» تشير إلى حرب ضروس وقعت بين أمة السيرير وأمة الفلان القادمين من الشمال، وفي نهاية المطاف تم التصالح والتصاهر على أساس أن يترك حكم فوته لكومباري وذريته، في حين يستقل الفلان المحاربون القادمون من الشمال بالإقليم الواقع إلى الشرق باعتبار أنهم مؤسسون «قاطعون لأشجاره ومزيلون لعوائقه»، أما إقليم فرلو الواقع إلى الجنوب الغربي فكل من يقدر على حفر الآبار فيه فله حق السكنى والإقامة فيه. ويعتقد أن هذه الحرب قد تكون وقعت في عهد مملكة جاآ أوگو التي ظهرت خلال القرن الثالث للهجرة، وبهذا يكون عبور الفلان لنهر السينغال تم بعد التاريخ المذكور أعلاه بقرن على الأقل (بوبكر خالد باه، تاريخ الثقافة الإسلامية بوادي السينغال، جامعة القاهرة، ص١٠٣).

١١- صنهاجة:
............... يتواصل

#أصول_السكان_في_بلاد_شنقيط (الحلقة التاسعة)

١١- صنهاجة:

مثلت قبائل صنهاجة اللثام حصيلة هجرات، لم يزل أغلب المؤرخين العرب وقسم من الصنهاجيين يقولون بأن رافدها الأبرز عربي حميري ، ولم يزل أغلب المؤرخين الغربيين وقسم آخر من الصنهاجيين يشككون في هذا القول رغم الصدى الذي كان يتمتع به في كتابات مؤرخي العصر الوسيط، خلافا لابن حزم وابن خلدون حيث خص عدد من مؤرخي ذلك العصر قبيلتي صنهاجة وكتامة بالانتماء العربي، ونسبوهما تحديدا إلى الأصل الحميري، وقالوا: بقية الأمازيغ أبناء حام بن نوح. وهذه نسبة أسطورية لجد حقيقي أو مفترض دأب المؤرخون على ذكره في مقابل سام.

وقال بعض المؤرخين: الأمازيغ أبناء جالوت الكنعاني الذي حاربه الملك طالوت وقتله النبي داود. وقال بعضهم: هم كنعانيون وجالوت واحد منهم. والكنعانيون جزء من الموجات المهاجرة التي وصلت إلى الشام قادمة من شبه الجزيرة العربية.

ونازع ابن خلدون في عروبة صنهاجة وكتامة مستندا إلى بعض نسابة الأمازيغ، وإلى ابن حزم الذي سبقه إلى ذلك، وخالفه أكثر مؤرخي العرب الذين نقلوا أن صنهاجة وكتامة من حمير جاءوا في غزو لتبابعة اليمن مجهول التاريخ والطريق.

وقد عد مؤرخ البلاد المختار بن حامدن من هؤلاء المؤرخين العرب الذين تواطأوا على عروبة صنهاجة: ابن سلام، وابن الكلبي، والزبير بن بكار، والطبري، والهمداني، والجرجاني، والسمعاني، والمسعودي، وابن الأثير، وابن خلكان، وابن جزي، والفيروز أبادي، ولسان الدين بن الخطيب، واليعقوبي، والسلطان الأشرف، وصاحب الحلل الموشية، والرشاطي، وعبد الغني الإشبيلي، وعبد الحق المالكي (انظر المختار بن حامدن، مرجع سبق ذكره، ص١٣) .

ويقول بعض النسابة إن لواتة ومكلاتة أيضا من حمير مثل صنهاجة وكتامة، وهكذا غمارة وزواوة، وإن هوارة من كندة من السكاسك، وزناتة من عرب العماليق، نقل ذلك ابن خلدون عن بعض نسابة الأمازيغ (ابن خلدون، المجلد ٦ ص١١٣). وكانوا يقولون: سائر الأمازيغ سوى هذه القبائل أخلاط من هجرات آشورية وبابلية وفارسية وقبطية وهندو أوروبية (الجرمان واللاتين واليونان) وطوائف من الاتيوبيين زحفوا إلى هذه البلاد في عصور سحيقة فتشكلت منهم شعوب الأمازيغ.

وقال قوم: إن الأمازيغ جميعهم عرب أبناء بر بن قيس بن عيلان، وضعف هذا القول أيضا ابن خلدون. وقال بعضهم: سائر الأمازيغ من اليمن.

وقال الذهبي إن الأمازيغ من ولد قيدار بن إسماعيل الذين كانت مملكتهم في وسط وشمال الجزيرة العربية.

وقال المسعودي: إنهم من غسان وغيرهم تفرقوا بعدما كان سيل العرم الذي تسبب فيه انهيار سد مأرب.

وقيل تخلفهم أبرهة ذو المنار بن الحارث الرائش الحميري بالمغرب. وقيل من لخم وجذام كانت منازلهم بفلسطين وأخرجهم منها بعض ملوك فارس، فلما وصلوا إلى مصر منعتهم ملوك مصر النزول فعبروا النيل وانتشروا في البلاد.

ويتفاوت المؤرخون في اعتبار هذه المقولات بسبب ما أحيطت به من ملابسات أسطورية لكن قسما كبيرا منهم مقتنعون أنها لم تأت من فراغ، وأنها كانت صدى لهجرات عربية موغلة في القدم، وصلت شظاياها كما يظهر من استقراء التاريخ وشواهده عبر مسار متعرج إلى بلاد المغرب والصحراء، واختلطت بالأمازيغ اختلاطا وثيقا، فقد أثبتت الأبحاث الأركويولوجية والأنتربولوجية الحديثة وصول تدفقات بشرية كبيرة منبعها اليمن والجزيرة العربية إلى الصحراء الإفريقية عبر بلاد الشام ومصر، على شكل موجات دامت عشرة قرون ولم تفتر إلا مع حلول المائة الثانية ميلادية، مشكلة بذلك أحد أكبر روافد المد العربي القديم الزاحف باتجاه شمال إفريقيا في العهدين الكنعاني والفينيقي، وبعدهما، وذلك انطلاقا من ممالك الحضر والأنباط وقيدار العربية. وهو مد اندثرت جل معالمه بسبب هيمنة الهوية الأمازيغية.

وتركت هجرة الأنباط ومن رافقهم من العرب ممن أصبح يعرف عند بعض المؤرخين بصنهاجة منها أثرا واضحا لم تطمسه تغيرات التاريخ ما نزال نلمس بعضه في بلاد شنقيط حتى اليوم، حيث أثبتت الدراسات والتحريات الحديثة الأركيولوجية والألسنية وجود أثر عربي واضح في تاريخ وتراث ولهجات قبائل صنهاجة اللثام منبعه اليمن سبق بقرون مقدم الإسلام.

ويعتقد أن مسار هجرة هؤلاء الأنباط -كما سنوضحه لاحقا- ومن رافقهم من صنهاجة أو من الشعوب العربية الأخرى إلى الصحراء الشنقيطية، بدأ بهجرات يمنية متعددة أخذت تتحرك اعتبارا من القرن الثامن قبل الميلاد مع انهيار سد مأرب باتجاه وسط وشمال الجزيرة العربية، ووصلت من هناك إلى الشام وغرب العراق، حيث ظل الأنباط ومن في جوارهم من عرب اليمن يشكلون حتى القرن الخامس قبل الميلاد مجرد مجموعات بدوية تنتجع الصحراء الواقعة في جنوب الشام، ثم أسس الأنباط حوالي 400ق.م دولة مدنية عاصمتها البتراء (إحدى العجائب الأثرية بالأردن)، ضمت إلى جانبهم مجموعات عربية وكنعانية وآرامية وآشورية وبابلية مختلفة (انظر إحسان عباس، تاريخ دولة الأنباط، دار الشروق للنشر والتوزيع، عمان، ١٩٨٧، ص٣٢-٣٣)................يتواصل

#أصول_السكان_في_بلاد_شنقيط (الحلقة العاشرة)

ومارس الأنباط في إطار دولة البتراء التجارة والزراعة ثم الصناعة، وازدهروا ازدهارا كبيرا، وكان لهم نشاط بحري قوي، أوصلهم إلى الموانئ القرطاجية على السواحل الأمازيغية.

كما لعب الفينيقيون الذين كانت عاصمتهم المركزية بالشام، وكانوا يسيطرون منذ الألف الأولى قبل الميلاد على التجارة البحرية في حوض الأبيض المتوسط، وعلى السواحل الأطلسية الممتدة من جبل طارق إلى بلاد شنقيط، دورا كبيرا هم والبونيقيون من بعدهم (500 ق.م) في جلب جاليات أنباطية وعربية أخرى من هذه الهجرات إلى الصحراء، ضمن المستعمرات البشرية التي أقاموها إبان رحلاتهم الاستكشافية المتكررة نحو المنطقة بحثا عن ذهب السودان، فجاءت مع هؤلاء الأنباط مجموعات أخرى من العرب اليمانيين القادمين من الأردن ونواحيها الذين كانوا يحملون التجارات إلى مصر ومختلف الموانئ البونيقية ببلاد الأمازيغ والأندلس (انظر إحسان عباس، تاريخ دولة الأنباط، دار الشروق للنشر والتوزيع، مرجع سبق ذكره، ص٧٣) أهم رافد بشري لقبائل صنهاجة اللثام الشنقيطية.

وفي سنة 106م، قام الامبراطور الروماني تراجان باحتلال المنطقة والاستيلاء على عاصمة الأنباط وإلحاقها بامبراطوريته (المرجع نفسه، ص٦٩) ، دافعا بجاليات كبيرة من الأنباط إلى النزوح إلى بلاد المغرب الذي كان بدوره محتلا من قبل الرومان.

وجلب الأنباط معهم خلال نزحاتهم المتتالية إلى المغرب والصحراء الجمل. ثم أخذوا في توظيفه في تسيير القوافل التجارية، وأفلحوا في استقطابها بسبب فعالية الجمل مقارنة بعربات الخيول أو الثيران التي كانت تمثل وسيلة النقل التجارية الوحيدة في الصحراء قبل ذلك.
واكتفى أغرمان طيلة فترة طويلة بهذا النشاط متجافين في أول الأمر عن التوغل في الصحراء التي كانت تسيطر عليها قبائل أغرمان الأمازيغية القادمة من ليبيا بين سنتي 81 و96م بانتداب من الامبراطورية الرومانية، لحراسة مسالك التجارة الرومانية فيها.

وعندما تراجع النفوذ الروماني خلال القرنين الميلاديين الرابع والخامس، قام صنهاجة اللثام الذين يمثل الأنباط جوهر شعبهم الأساس بغزو بلاد شنقيط، وطرد أغرمان ومن حولهم من قبائل گنگاره وبقايا الفاروزيين عن مسالك تجارة الذهب. وقد ساعدهم الجمل الذي قدموا به إلى بلاد شنقيط على تذليل الصحراء.

ورغم أن الذاكرة المحلية لم تحتفظ بأي ذكر لهجرة الأنباط إلى بلاد شنقيط، فإنها ظلت على مدار الأجيال تتداول إطلاق اسم الأنباط على الأرستقراطيات الصنهاجية المنحدرة من سلالة الأنباط، وهذا شيء نجده في المرويات التقليدية للبيضان، كما نجده مدونا لدى محمد اليدالي (تـ1166هـ/ 1755م) الذي أطلق اسم الأنباط على أسلاف قبيلة إيدوعيش اللمتونية (انظر محمذن بن باباه، نصوص من التاريخ الموريتاني، ص١٢٣)، ولدى امحمد بن الطلبة اليعقوبي (تـ1272هـ/ 1856م) الذي عرب موضع "اگليب بخواگه" بأكيمة الأنباط. ومازال هذا الاسم مذكورا إلى اليوم كفرع من فروع قبيلة إيدوعيش.

أما مؤرخو العهد الوسيط العرب فتحدثوا عن بلاد شنقيط بعدما أصبحت في قبضة الأنباط باسم بلاد انبِيه دون تقديم أي تفسير لهذا الاسم الذي نجده لدى ابن عبد الحكم (تـ257هـ/ 871م)، واليعقوبي (تـ284هـ/ 897م)، والبلاذري (تـ302هـ/ 892م)، والمهلبي (تـ380هـ/ 990م) وغيرهم. واعتبر الدارسون المعاصرون هذا الاسم بمثابة لغز (انظر الناني بن الحسين، صحراء الملثمين، مرجع سبق ذكره، ص٦٩) . وحدثني المؤرخ الكبير محمد بن مولود بن داداه (الشنافي) أنه سأل عنه المختار بن حامدن فأجابه بأن المراد به انبُته، وانبته هي الأنباط بالصنهاجية (محمد بن مولود بن داداه، لقاء خاص، عين السلامة، ٢٠٠٥).

ولا يبدو لأول وهلة أن بين انبِيه وانبُته علاقة من حيث الاشتقاق، لولا التفسير الذي قدمته لنا الدراسات المعاصرة المتعلقة بمملكة الأنباط، التي ذكرت أن «جذر كلمة انبته في المدونات الآشورية والعهد القديم هو "ن ب ي"، وأن زيادة التاء في الكلمة لاحقة تصريفية (انظر إحسان عباس، تاريخ دولة الأنباط، دار الشروق للنشر والتوزيع، مرجع سبق ذكره، ص١٩».

وتوضح العودة إلى جذر الكلمة أن الأنباط «مشتقة من لفظة نبايوت التي وردت في العهد القديم، ونبايوت هذا هو بكر إسماعيل [عليه السلام] (التكوين 25: 13) » كما قال أكثر المؤرخين...............يتواصل

#أصول_السكان_في_بلاد_شنقيط (الحلقة الحادية عشرة)

أما كلمة صنهاجة التي يمثل الأنباط أغلبها فمشتقة من نحلة عيشها على الأظهر وليس من نسبها الذي تقدم ذكره، فصنهاجة تفصيح عربي لكلمة إيزناگن (=أزناگه) كما نبه عليه ابن خلدون بقوله: «وهو -أي صنهاج- صناك بالصاد المشمة بالزاي والكاف القريبة من الجيم إلا أن العرب عربته وزادت فيه الهاء بين النون والألف فصار صنهاج (انظر ابن خلدون، مرجع سبق ذكره، ج٦، ص٣٠٩».

وإيزناگن مركبة على ما يبدو من مقطعين: إيزن وهي الخيام المصنوعة من الجلد، وآگن وهم الذين يحترفون شن الغارات، فالمقصود بإيزناگن خيام القوم الذين يحترفون شن الغارات، وقد تكون مركبة من إيزن بمعنى أرسل وإيگن بمعنى جماعة غير نظامية تجتمع للقيام بعمل حربي، فيصبح معنى إيزناگن القوم الذين يقومون بالغزو (انظر الدكتور محمد المختار ولد السعد، إمارة الترارزة وعلاقاتها التجارية والسياسية مع الفرنسيين، مرجع سبق ذكره، ص٦١).

والمشهور من قبائل صنهاجة في بلاد شنقيط، ثم من الأنباط: لمتونة (إيلمتونن) التي قال ابن خلدون بأن اسمها مأخوذ من اسم تلميت جد «ورتنطق [=ورتندغ] بن منصور بن مصالة بن المنصور بن مزالت بن أميت بن رتمال بن تلميت (ابن خلدون، مرجع سبق ذكره، ج٣، ص٢٨٣)».

ولمتونه فصيل من لمطة (=إيولمدن)، واسم لمطة مشتق حسب المؤرخين من اللميت، وهو الثوب الذي اشتهرت بلبسه لمطة، وربما كان مصنوعا من جلد الحيوان المعروف (وهو الورگ بالحسانية).

ثم مسوفة التي ينطق بها الملثمون بسكون الفاء المتبوعة بنون الجمع (إيمشظوفن)، وقد ضبطها صالح الفلاني في ترجمته بهذا السكون، فقال: «مسوفْ على وزن تنور»، وأيده المختار بن حامدن قائلا بأنه هو أصل كلمة مشظوف الحالية، ويؤيد هذا تسميتها في بعض المراجع الوسيطة بمسطوف بإهمال الشين (المختار بن حامدن، محاضرات في التاريخ). واسمها مشتق من كلمة شظف التي تعني بالصنهاجية الكثرة والزيادة.

وگدالة وهي مشتقة من كلمة صنهاجية بمعنى: أحاط، وسور، وحمى، وشمل، حيث إن گدالة كانت أول قبيلة ملثمة تتوغل في الصحراء وتحتمي بها، وتنتشر فيها انتشارا شاملا، كما كانت أول قبيلة صنهاجية تستولي على ممالح الصحراء وتبسط عليها حمايتها.

ويعد ابن حوقل (تـ378هـ/ 988م) لمتونة (إيلمتونن) ومسوفة (إيمشظوفن) ولمطة (إيولمدن) وتارگة (إيتارگن= التوارگ) من قبائل صنهاجة الخلص، بينما يعد گدالة (إيگدالن) من قبائل صنهاجة المهجنة (ابن حوقل، مرجع سبق ذكره، ص٢٦). ويؤكد عد ابن حوقل لمتونة ومسوفة في مجموعة غير المجموعة التي عد فيها گدالة اختلاف مسار لمتونة ومسوفة الاجتماعي والإيديولوجي عن مسار گدالة، المعروف جيدا في المراجع الرومانية.

واسم قبيلة إيتارگن المذكورة مشتق من الاسم الصنهاجي للساقية الحمراء (تاورگيت). وقد اندمج في هذه القبيلة التي بسطت سيادتها على أجزاء واسعة من الصحراء بعد اضمحلال السلطان اللمتوني عدد من المجموعات اللمطية والمسوفية واللمتونية التي وقعت تحت هيمنتها.

وكانت لمتونة تنقسم وفق نحل عيشها إلى انبُته، وانبُبه، وانبُگه، يقصد بانبُته أمراء الذهب، فمعنى انبُته الحرفي عند الأمازيغ: أصحاب السبائك، وذلك أن الأنباط كانوا يشتغلون حين وصولهم إلى بلاد شنقيط بخفارة ذهب السودان ورعاية تجارته في أودغست ونواحيها، فأصبح معنى الأنباط في أذهان الأمازيغ مقصورا على فصيل صنهاجة اللثام الذي احتل مدينة أودغست (في ق2هـ/ 8م) التي كانت تمثل إحدى عواصم الذهب في البلاد.

أما انبُبه فمعناها أصحاب الرعي، وكانت تطلق على فصيل الملثمين الذي ملك الإبل وامتهن خفارة القوافل وتقاضي الإتاوات على حمايتها. ومعنى انبگه أصحاب الحرث أو أصحاب الميرة. وعرفت هذه الفصائل التي انتحلت هذه النحل بالملك والثروة والزعامة بين سائر صنهاجة الصحراء الأخرى.

ونظرا إلى أن قبائل صنهاجة اللثام كانت تعيش في مجال أمازيغي أمومي الانتساب، ولم تتبن بنية الأنساب الأبوية كليا إلا بعد عهد طويل من الأسلمة، فإن هذه القبائل كانت تتداخل إلى درجة أن عدة قبائل كانت تتقاطع في الفرع الواحد في آن.

ومن قبائل صنهاجة اللثام القديمة ببلاد شنقيط بنو وارث الذين قال المختار بن حامدن إنهم هم إيدواش (=أگذواشن) الذين ظلوا معروفين في البلاد إلى مقدم بني حسان، وإيدواش أو بنو وارث قبيلة صغيرة أسلمت في بلاد المغرب إبان الفتح الإسلامي على يد عقبة بن نافع، ثم توغلت بعد ذلك في بلاد شنقيط، وكانت تنتجع خلال القرن الرابع الهجري (10م) في صحراء واران، التي وصفها البكري بأنها «في حد بني وارث قبيلة من صنهاجة (البكري، مرجع سبق ذكره، ص١٥٧».

وذكر البكري لبني وارث (إيدواش) تواجد بنواحي بنكلابين في صدر القرن الخامس الهجري (11م) ، ويعتقد أن بنكلابين كانت داخل أو قرب تگانت الحالية، وكانت قريبة من مواقع اليهود الگنگاريين (السوننكيين) الذين قام بنو وارث (إيدواش) بقتالهم إلى جانب أمير الملثمين ابن تيفاوت اللمتوني قبيل قيام الدولة المرابطية (انظر ابن أبي زرع، مرجع سبق ذكره، ص١٥٧)...................يتواصل

من صفحة الاستاذ المؤرخ الحسين ولد محنض
توقيع : بوفارس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
سبحان الله و الحمد لله و لا اله الا الله و الله اكبر و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم
بوفارس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-02-2018, 09:28 AM   رقم المشاركة :[7]
معلومات العضو
عضو منتسب
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة none

افتراضي

ماشاء الله
بنون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-02-2018, 10:57 AM   رقم المشاركة :[8]
معلومات العضو
مشرف مجلس قبائل موريتانيا و الصحراء الكبرى
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة mauritania

افتراضي

#أصول_السكان_في_بلاد_شنقيط (الحلقة الثانية عشرة)

وكان الأنباط في بلاد شنقيط كسائر الملثمين قبل مقدم الإسلام وثنيين في أغلبهم، يعبدون الأصنام، والشمس والكواكب، وكانت وثنيتهم أخلاطا فيها من وثنية أسلافهم أنباط الشام النازحين من اليمن ومن الوثنية الفينيقية والوثنية الآشورية والوثنية المصرية أشياء.

ومن أشهر الأصنام التي عبد الملثمون في هذه البلاد قبل مقدم الإسلام الإله "بعل حمون" (بعل أمون)، والإلهة "تانيت بينيبعل" ومعنى "تانيت بينيبعل": تانيت المواجهة لبعل.
وصنم الإلهة "تانيت" عندهم عبارة عن لبؤة حانية على طفل، وقد يجسدونها في صورة امرأة ترضع ابنها (انظر الشكل المرفق، ويرمزون لها برمز على شكل مثلث يمثل البدن وخط أفقي ينتهي طرفاه بشكل يمثل اليدين، ودائرة تمثل الرأس (انظر الشكل المرفق (انظر أحمد صفر مدنية المغرب العربي مرجع سبق ذكره ص١٢٤)). والزخرفة الشنقيطية مليئة بهذا الرمز الذي يأخذ أشكالا مختلفة، ويدعى باللهجة الحسانية "المقداد".

وقد أخذ الملثمون هذه الآلهة الوثنية عن البونيقيين الذين تخلفوا ببلاد شنقيط عن حنون الملك سنة 480ق.م.
ويبدو أنه كان لتانيت ذكر في نفوس الملثمين، فقد ظل النساء في هذه البلاد يحملن اسمها حتى بعد فشو الإسلام فيهم وتمكنه منهم. وكان هذا الاسم منتشرا في بلاد شنقيط أيام مجيء بني حسان، وله ذكر كثير في مناطق الگبلة بعدما تسمت به نساء مشهورات بالزعامة ، وما يزال هذا الاسم مذكورا حتى اليوم فيها بين النساء في هذه المنطقة.

وكان الصنهاجيون قديما قبل الاسلام يسمون نساءهم بتانيت رجاء أن تحل بركة الإلهة "تانيت" في المرأة التي تتسمى باسمها، وتنطبع فيها بعض صفاتها. وهي صفات تتلخص في العقل والحزم والرئاسة والاهتمام بتربية الأبناء.
ويكثر كذلك في نساء الملثمين -وما زال موجودا لاسيما في منطقة الگبلة- اسم "امنيانه" الذي يعني ربة الخيام بالصنهاجية، وهو نفسه اسم "تينهينان" (أي ناصبة الخيام) عند التوارگ، وهي امرأة حكيمة كانت تملك قبائل التوارگ التي أسست بمنطقة الهوگار الجزائرية وقامت لها مملكة كبيرة في القرن الميلادي الخامس، وكانت مثالا للمرأة القائدة ذات الذكاء الفذ، والسحر العجيب، فصارت أنموذجا لدى القبائل الصنهاجية التي كانت تكرم المرأة وتنسج علاقاتها القرابية انطلاقا من الأم.
وما زال اسم تانيت يطلق حتى اليوم على أحد مواقع الساحل الأطلسي القريبة من انواكشوط (50كلم شمال انواكشوط)، ولعل البونيقيين الذين تخلفوا عن حنون الملك ببلاد شنقيط هم الذين سموا هذا الموقع، الذي يحتمل أنه كان مرسى أو معبدا بونيقيا، باسم آلهتهم، أو لعله سماه بعض الملثمين الذين تأثروا بالديانة البونيقية.

ومن الآلهة الوثنية التي كان الملثمون يعظمونها كذلك الإله ذو الشرى الذي جلبه الأنباط معهم من الشام إلى بلاد شنقيط، وكان يناظر عندهم الإله بعلا المجلوب من قبل البونيقيين (انظر إحسان عباس تاريخ دولة الأنباط مرجع سبق ذكره ص١٢٩)، وكانوا يعتبرونه الإله المحارب، وكان يعرف في اللغة الصنهاجية بآش ومعناها الأسد، وكانوا يتسمون به، وقد ظل اسمه متداولا إلى فترات قريبة..

وكذلك الإلهة العربية اللات التي هي أم ذي الشرى، وقد أطلق عليها أنباط الشام اسم أترگات (وأحيانا تنطق أترعتا. بحسب اللهجات العربية الشامية والعراقية)، واعتبروها إلهة الخصب وكانت تظهر غالبا مع أسد أو لبؤة، وأحيانا يجعلونها نصفين: النصف الأعلى امرأة والنصف الثاني سمكة (انظر إحسان عباس تاريخ دولة الأنباط مرجع سبق ذكره ص١٣٢). ومثل هذه الهيئة هي التي يطلق عليها البيضان اسم "عزبة البحر" ، ويروون في حكاياتهم الشفهية بشأنها أساطر شبيهة بتلك التي تروى عن سميرميس الآشورية.

وأترگات إلهة الخصب عند أنباط الشام هي التي أعطت اسمها لسواقي الشام ذات الصخر الوردي التي كانوا يذكرون عليها اسم أترگات آلهة الخصب عندهم تيمنا بها. وسموا بها بعد هجرتهم إلى المغرب الأقصى والصحراء
منطقة تاورگيتن (=تارگه) الواقعة بين وادي نُون ووادي الذهب وتعريبها الساقية الحمراء ، تمثيلا لها بسواقي مملكة الأنباط الحمر، قبل أن تصبح التاورگيتن عرفا على كل ساقية أو غور من الأرض وهي التي قامت الحسانية بتفصيحها إلى تاولگيت لأن بعض الصنهاجيين ينطقها بالجيم بدل الراء.

وجلب الأنباط من الشام إلى بلاد شنقيط معهم أهم عبادة لهم، وهي عبادة الشمس، التي وصفها الجغرافي استرابونه خلال حديثه عن مملكة الأنباط بالشام بقوله إن «الأنباط كانوا يعبدون الشمس التي هي في نظرهم أم للأرباب (انظر إحسان عباس تاريخ دولة الأنباط مرجع سبق ذكره ص١٢٨)». ووصفها المهلبي [تـ380هـ/ 990م] خلال حديثه عن بلاد انبِيه (أي بلاد الأنباط الصنهاجيين) في عهد الملك الصنهاجي تين يوروتان (319هـ/ 360هـ- 931/ 971م) قائلا إن أهل منطقة أودغست «كانوا كفارا يعظمون الشمس (انظر ياقوت الحموي معجم البلدان ط دار صادر ص٢٧٨».

وعبادة الشمس عبادة مشهورة انتشرت بين القبائل العربية في الجزيرة العربية والشام وبلاد الرافدين، وقد وجد النبي سليمان (عليه السلام) قوم سبإ الحميريين يعبدونها، ومن هذه العبادة تسرب اسم عبد شمس إلى العرب.

ومن الآلهة المتعلقة بالشمس التي كان الأنباط الملثمون يعظمونها الإله "الشمش" أحد آلهة وادي الرافدين بالعراق، ويعرب بالشمس، كما هو مدلول كلمة "شمش" التي هي كلمة أكادية (لغة سامية قديمة كانت متكلمة 2000 سنة ق.م في العراق) معناها إله الشمس.
وقد اعتنى الآشوريون وعرب الحضر من بعدهم بهذا الإله وقدموه على جميع آلهتهم، معتبرين أنه هو أعظم الآلهة، وأنه يرمز للحكمة والعدالة والنور. وكان الآشوريون يطلقون أسماء آلهتهم على الأبواب المفتوحة في السور المشيد حول مدينة الموصل، وكان باب الشمش (باب الشمس) هو أهم الأبواب في هذه المدينة، وكان يشير إلى الإله شمش (أي الشمس) وهو في اتجاه الشرق.

وأطلق الأنباط في الصحراء الشنقيطية اسم باب "الشمش" على رئيسهم الذي يمثل الإله "الشمش"، وبعد تحولهم إلى الإسلام أصبح اسم "الشمش" (أو الشمس) أو باب الشمس تعني الرئيس أو الزعيم. وفي أواخر العصر الوسيط أصبحت علما على رؤساء بعض القبائل الصنهاجية، ومنهم انتقلت إلى رؤساء بعض القبائل العربية الذين كانوا يجاورونهم، دون أن تعرف لها هذه القبائل معنى آخر سوى معنى الزعيم أو الأمير، فقد محى مقدم الإسلام مع الزمن إلى هذه البلاد أي مدلول آخر لها.

ولم يغير مقدم قبائل صنهاجة اللثام رغم وفرتها العددية وقوتها الحربية، جغرافية الأجناس السكانية القديمة للبلاد إلا بعد قيام الدولة المرابطية، لأن توغلها في بلاد شنقيط إبان تراجع السطوة الرومانية في المنطقة (خلال القرنين الميلاديين الرابع والخامس) كان مقصورا على المجالات الحيوية في البلاد، كالفضاء الممتد من سجلماسة إلى مملكة غانه الذي كان يضم مدينة أودغست، وكالمسالك التجارية المؤدية إلى بلادي التكرور والسودان، ومعادن الملح، والشاطئ الأطلسي..............يتواصل
#أصول_السكان_في_بلاد_شنقيط (الحلقة الثالثة عشرة)

وتمكنت قبائل صنهاجة الكبرى الثلاث لمتونه ومسوفة وگدالة من إقامة دولتهم المرابطية المشهورة التي بسطت في بحر القرن الخامس الهجري نفوذها على المغرب والأندلس، وانقسمت إلى دولتين شمالية تشمل المغرب والأندلس حكمها يوسف بن تاشفين وخلفاؤه من بعده وجنوبية تشمل بلاد شنقيط حكمها ببكر بن عامر وخلفاؤه من بعده.

ثم آل الأمر بالدولة المرابطية الجنوبية قبل منصرم القرن الخامس للهجرة إلى الانكماش والاقتصار على أحواز لمتونة الصحراء دون غيرها من قبائل صنهاجة، وتحولت بلاد شنقيط بانهيار الدولة المرابطية الجنوبية إلى أرض سائبة، وانقسمت صنهاجة اللثام إلى عدة دويلات قبلية تتنازع على السلطان والمغارم وخفارة القوافل. ولم تتمكن الممالك الزنجية التي قامت جنوب الصحراء (جنوب وجنوب شرق بلاد شنقيط) وهيمنت مع الوقت في فترة ما بعد المرابطين على أجزاء مختلفة من بلاد شنقيط، من الوصول إلى درجة تمكنها من ضبط أحوال البلاد التي انغمست في فوضى عارمة استمرت عدة قرون.

‎وفاقم سقوط الدولة المرابطية الشمالية بالمغرب على يد الموحدين، وما تلا ذلك من حروب متصلة من الوضع الداخلي لبلاد شنقيط، بسبب النزحات المتتالية لأفواج من الطوائف المرابطية الصنهاجية الفارة من بطش الموحدين إلى الصحراء الشنقيطية، فبعد أن اكتفت هذه الأفواج في أول الأمر (إبان سقوط الدولة المرابطية منتصف القرن 6 هـ/ 12م) بالنزول على أطراف بلاد شنقيط الشمالية، أو الاقتصار على التوغل باتجاه آدرار بالنسبة لبعضها بعد ذلك بقرن، أدت وفاة الامبراطور المالي المنسا سليمان 761هـ/ 1360م، وما أعقبها من تلاش كلي لنفوذ الامبراطورية المالية على بلاد شنقيط إلى توغل واسع لصنهاجة جنوبا بحثا عن موارد جبائية جديدة على شكل مغارم وإتاوات تضرب على التجمعات الأمازيغية والسودانية المتناثرة هنا وهناك.

‎ثم جاء ضغط الزحف الحساني على الأطراف الشمالية لبلاد شنقيط ابتداء من عام 762هـ/ 1361م، ليتسبب في إضعاف موارد محلات صنهاجة الجبائية شمالا، مؤكدا بذلك حاجة الصنهاجيين إلى مزيد من التوغل جنوبا بحثا عن موارد بديلة.
‎وخلق هذا التوغل المكثف جنوبا وضعا جديدا أدى إلى الضغط على السكان الأصليين لبلاد شنقيط، ودفعت السيبة المنتشرة في المنطقة القبائل الضعيفة (الزناتية أو البافورية أو الأغرمانية أو السودانية...إلخ) إلى مزيد من التوغل جنوبا بحثا عن أراض مأمونة، فكان ذلك سببا في تراجع هذه المجموعات وجواز أغلبها إلى بلاد مالي أو السينغال.

‎وكانت بلاد شنقيط في هذا العهد مليئة بالغابات والأدغال والغيضات، ويكثر فيها النعام وبها عدد من الفيلة، وأنواع من الوحوش المفترسة، لكن الخوف من سطوة القبائل الصنهاجية التي أخذت تفرض المغارم على المجموعات الضعيفة التي سبقتها إلى هذه البلاد أرغمها على اقتحام هذه الغابات والأدغال.

‎وسابت الأرض، وانعدم الأمن، ولجأت المجموعات الضعيفة التي لم تتسن لها الهجرة إلى الاحتماء بالمحلات (المجموعات الحربية) والقبائل القوية مقابل مغارم معروفة، واستبدت كل محلة (كتيبة محاربة) أو قبيلة لها سلطان من سلاح أو مال أو دين أو ثروة بأحوازها، وبسطت نفوذها على ما قدرت عليه من الأرض والناس، فكان لكل محلة أو قبيلة سلطانها الخاص بها. وتفاوت هذا السلطان في القوة، فمن هذه المحلات والقبائل ما كان له في هذه الفترة سلطان شبيه بالسلطان الأميري في بعض جوانبه، ومنها ما كان مجرد أوزاع تحالفت فأسست مجموعة قبلية، أو أقامت زاوية دينية، أو بنت محطة تجارية، أو شكلت محلة عسكرية، واستطاعت أن تحمي نفسها أو احتمت بغيرها.

‎وتوزعت الأجناس السكانية الأساسية في البلاد خلال فترة ما بعد المرابطين، في ما عدا المناطق الحدودية مع الممالك الزنجية جنوب الصحراء، بين مناطق متمايزة، أهمها:
‎منطقة الشاطئ الگدالي غربا التي التفت أجناسها السكانية حول عائلة إبراهيم الأموي المعروفة بعائلة مجلس العلم المرابطية التي توسعت وأخذت شكل قبيلة، وقام اقتصاد السكان المرتبطين بها على تجارة القوافل على امتداد منطقة شاطئ المحيط الأطلسي و"آفطوط" (السهل) المحاذي له وتنمية الأبقار واستغلال ملح مملحة انتررت (قرب تگنت).
‎ومنطقة غرب وجنوب جبال آدرار الخاصة بمجموعة قبائل گنار ومن انضاف إليها من الزنوج وأغرمان وإيزگارن المنتشرين بالمنطقة، وقد أسست هذه المجموعة مركزية دينية وتجارية بأهم محطات طرق القوافل المتجهة إلى التكرور قادها إيدوفال، وقام اقتصاد هذه المجموعة على التجارة وزراعة الحبوب والبقول الفيضية والمطرية.
‎ومناطق مجموعة القبائل البافورية في الزمور وآدرار وتگانت (في الشمال والوسط الشنقيطي)، ومجموعة قبائل أغرمان في آوكار (الشرق الشنقيطي)، وشظايا متناثرة هنا وهناك من لمتونة ومسوفة وگدالة وتارگه وأغرمان وإيزگارن والأمازيغ واليهود والسودان المنبثين على طول خطوط القوافل التجارية المتجهة من بلاد درعة إلى مملكتي غانه ومالي...............
‎يتواصل
من صفحة الاستاذ المؤرخ الحسبن بن محنض
توقيع : بوفارس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
سبحان الله و الحمد لله و لا اله الا الله و الله اكبر و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم
بوفارس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-02-2018, 03:16 PM   رقم المشاركة :[9]
معلومات العضو
مشرف مجلس قبائل موريتانيا و الصحراء الكبرى
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة mauritania

افتراضي

أصول_السكان_في_بلاد_شنقيط (الحلقة الرابعة عشرة)
‎ولم تنعم مجموعات
‎ السكان الأصلية بالاستقرار، حيث دخلت اعتبارا من عام 534هـ/ 1139م في مواجهات طاحنة مع الطوائف المرابطية الفارة في وجه جيوش الموحدين الذين أسقطوا الدولة المرابطية الشمالية، وفشلت بسبب ضعفها في منع اجتياح هذه الطوائف لمناطقها، وحماية مكوناتها من التشريد أو الإبادة أو الاضطهاد، حيث دفع تفكك دولة المرابطين الصحراوية (الأولى) قبائل النطاق الگدالي ببلاد شنقيط كمجاط وآگند وسكام، ومجموعات هوارة (الهواكير) وبني وارث (إيدواش) المجاورة لها، وغيرها من شظايا دولة المرابطين السنية وبقايا قبائل الخوارج الزناتيين وقبائل أغرمان إلى الالتئام حول آل إبراهيم الأموي الذي قدم مع أبي بكر بن عمر من أغمات فكان قاضي مجلس الدولة المرابطية الصحراوية، وصارت ذريته تعرف بالمدلش (تحريف كلمة المجلس)، وكانت تحظى باحترام واسع بين صفوف الگداليين والگناريين فكانت تنتجع على طول الشاطئ الگدالي من الساقية الحمراء إلى نهر السينغال لا يضايقها أحد.

وحسب الروايات المتداولة فإن إبراهيم الأموي ظل بمنطقة الشاطئ الگدالي حتى وفاته سنة 512هـ/ 1118م، ويوجد له قبر حقيقي أو مفترض (جريا على عادة الصنهاجيين ببناء قبور متعددة في أماكن مختلفة للشخص الواحد للتبرك به) بموضع من بلاد گدالة يدعى امبلطون (حوالي 70 كلم شمال غرب مدينة الگوارب الحالية) على الحدود الگدالية مع بلاد التكرور. وترك ذريته مجلس العلم (المدلش) التي عرفتت فروعها الأساسية بأگذ أكتوشني (أبناء العالم) على نهجه من نشر العلم والقيام بأعباء القضاء، ثم لم تلبث زاويتهم أن أصبحت كنفا للخائفين، وملجأ للراغبين في تعلم العلم وإقامة الدين، وموئلا للتائبين من الخوارج الصفريين والأباضيين ومن الشيعة، وغيرهم من أصحاب النحل الراغبين في اعتناق المذهب السني للمرابطين مذهب جدهم إبراهيم الأموي.
‎وانتشر المدلش على طول الشاطئ الگدالي من الساقية الحمراء إلى برويت (قرب نهر السينغال)، وكانوا مسموعي الكلمة، فأسسوا بذلك أصول تقاليد الزوايا المعروفة الآن بالمنطقة. قال المختار بن حامدن: «والمدلش أصل زوايا الگبلة، ولهم صيت عرفوا به منذ كانوا، وإليهم لجأ أجداد تشمشه وغيرهم من القبائل، وكانت للمدلش عمارة عظيمة وكثيرة حتى إن المسافر فيما بين تيرس واندكيره بأرض برويت، وهي حاضرتهم، لا ينزل إلا عند حي منهم، بل قيل إنه يولد الغلام منهم في تيرس فيفرح به من يومه عند اندكيره من اتصال العمارة، وذلك بأن ينقر الدف نقرا معروفا يدل ولادة الذكر وتزغرد الإماء فيسمع ذلك من يليهم من الأحياء فيضربون الدف هم أيضا كذلك وهكذا إلى أن ينتهي إلى آخر أحيائهم بالجنوب». (المختار بن حامدن، جزء المدلش، مرقون، ص).

وازدهرت منطقة الشاطئ الگدالي المذكورة، وما اتصل بها من أرض گنار، بسبب ازدهار دولة التكرور الواقعة جنوبها على ضفتي نهر السينغال، وتزايد طلبها على ملح مملحة "انتررت" الگدالية، فضلا عن نشوء خط تجاري بين دولة التكرور جنوبا والدولة الموحدية ثم المرينية شمالا مار بمنطقتهم.
‎وكثر لجوء الناس وانحياشهم إلى المدلش الذين ظلوا لقرون يمثلون حاضرة العلم الرئيسة في المنطقة، وكان لهم جاه وصيت لدى القبائل الگدالية المحيطة بهم وكذلك لدى قبائل أغرمان وگنار المجاورة لهم، فكانت توبة التائبين في تلك الآفاق تقع على أيديهم، واشتهر ذلك عنهم حتى صار الزنوج جنوب نهر السينغال يطلقون على القادم إليهم من جهة المدلش لقب "التوبنان" (انجبنان بالصنهاجية) أي التائب.
‎وازدهر الشاطئ ونواحيه بأصناف السكان الذين كانوا بازدهار تجارة القوافل، وامتلأ من المجموعات المختلفة التي انتظمت في ظل السلطة الدينية السنية للمدلش والسلطة الحربية لگدالة، ولم يزل الأمر كذلك حتى اصطدمت گدالة بطلائع من الاجتياح الحساني بالساقية الحمراء تقوده الرحامنة، خلال القرن الثامن ومطلع التاسع للهجرة (14-15م)، تبعه غزو قبائل انيرزيگ في خضم غزو المنطقة من قبل قبائل حسانية جديدة متعاقبة بدأت بالبرابيش ثم أولاد عگبة ثم أولاد رزگ من منتصف القرن التاسع إلى منتهى القرن العاشر للهجرة (15م- 16م) فكان ذلك سببا في تفرق گدالة، شمالا إلى المغرب وجنوبا إلى مناطق گنار، وعبور أقسام كبيرة منهم نهر صنهاجه، إلى درجة جعلت أصول كثير من زنوج السينغال تعود إلى قبائل گدالة الصنهاجية ومن كان في جوارهم من إيزگارن وإيرناكن وأغرمان وبافور وغيرهم ممن اضطرتهم السيبة إلى النزوح جنوبا........ يتواصل.

منقول
من صفحة الاستاذ الباحث الحسين ولد محنض
توقيع : بوفارس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
سبحان الله و الحمد لله و لا اله الا الله و الله اكبر و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم
بوفارس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-02-2018, 08:53 PM   رقم المشاركة :[10]
معلومات العضو
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

نقل طيب .. يثري المعرفة ...!
حيا الله بلاد شنقيط وأهلها الكرام
سلمت يداك
بوفارس likes this.
توقيع : الشريف ابوعمر الدويري
(وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
الشريف ابوعمر الدويري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نهاية الارب في معرفة انساب العرب . ابو العباس القلقشندي الفزاري د ايمن زغروت مكتبة الانساب و تراجم النسابين 8 10-12-2017 10:23 AM
- الصومال في العصور القديمة والوسطى. أبوعبد العزيزالقطب مجلس قبائل الصومال 3 27-10-2016 06:47 AM
كتاب نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب القلقشندي على نجيب مجلس قبائل مصر العام 2 21-05-2016 11:05 PM
البيان والإعراب عما بأرض مصر من الأعراب المؤلف : المقريزي على نجيب مجلس قبائل مصر العام 4 06-09-2014 07:04 PM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 11:54 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه