الحبائك في اخبار الملائك للامام السيوطي - قراءة و تحميل - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
بيت مرسه من عشيره الشلاهوه قبيله (عباده ) ودخولها فى قبيله (العيايده )
بقلم : ابومرسا العيادى
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: السادة المشاييخ من اكبر القبائل في المملكة العربية السعودية (آخر رد :عبدالعزيز عبدالله الشيخي)       :: بعض الكلمات والأسماء إذا قرأتها من اليمين أواليسار نفسها (آخر رد :الضوء اللآمع)       :: لهجات القبائل العربية قديما (آخر رد :البراهيم)       :: بحث في نسب بنى خالد إلي خالد بن الوليد (آخر رد :ناجح ابوالشيخ الخزامى)       :: ((بنو خالد بن جعفر بن كلاب)) (آخر رد :سعد ناصر الخالدي)       :: من لاتقاضى حي يقمح ليا مات /القصه (آخر رد :عسل .)       :: الأنساب خرافة الخرافات (آخر رد :سعد ناصر الخالدي)       :: أصل قبيلة ( كان) وفروعها (موديات ) (آخر رد :الحسن الصالحي الحسني)       :: قصة ابي زبيد الطائي (آخر رد :صهريج)       :: ((الحلم يا مشكاي منحة من الرب)) (آخر رد :صهريج)      




إضافة رد
قديم 27-01-2018, 02:10 PM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
رئيس مجلس الإدارة
 
الصورة الرمزية د ايمن زغروت
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي الحبائك في اخبار الملائك للامام السيوطي - قراءة و تحميل

الحبائك في أخبار الملائك .
الإمام السيوطي
رابط التحميل المباشر:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله جاعِلِ المَلائكَةِ رُسلاً أُولي أَجنِحَةٍ مَثنى، وَثلاث، وَرُباع( (فاطر:1) والصلاة والسلام على سيدنا محمد، والآل، والصحب، والأتباع فهذا تأليف لطيف جمعته في أخبار الملائكة الأبرار، استوعبت فيه ما وردت به الأحاديث، والآثار، وختمته بفوائد يبتهج بها أولو الأبصار، وسميته (الحبائك في أخبار الملائك) والله المستعان، وعليه التكلان.
ذكر وجوب الإيمان بالملائكة
قال الله تعالى: آمَنَ الرَسولُ بِما أُنزِل إِليهِ مِن رَبِهِ وَالمُؤمِنونَ كُلٌ آَمَنَ بِاللَهِ وَمَلائِكَتِهِ (البقرة: 258) قال البيهقى في شعب الإيمان: والإيمان بالملائكة ينتظم في معانٍ: والثاني: إنزالهم منازلهم، وإثبات أنهم عباد الله وخلقه كالإنس والجن، مأمورون مكلفون لا يقدرون إلا قدرهم الله عليه، والموت عليهم جائز، ولكن الله تعالى جعل لهم أمداً بعيداً. فلا يتوفاهم حتى يبلغوه، ولا يوصفون بشىء يؤدي وصفهم به إلى إشراكهم بالله تعالى جده، ولا يدعون آلهة كما دعتهم الأوائل.
والثالث: الاعتراف بأن منهم رسول الله يرسلهم إلى من يشاء من البشر، وقد يجوز أن يرسل بعضهم إلى بعض، ويتبع ذلك الاعتراف بأن منهم حملة العرش، ومنهم الصافون، ومنهم خزنة الجنة، ومنهم خزنة النار، ومنهم كتبة الأعمال، ومنهم الذين يسوقون السحاب، وقد ورد القرآن بذلك كله أو بأكثره.
وروينا عن ابن عمر عن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل عن الإيمان فقال (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله).

مبدأ خلق الملائكة
والدلالة على أنهم أجسام خلافا للفلاسفة
أخرج مسلم عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم).
وأخرج أبو الشيخ في كتاب العظمة عن ابن عمرو قال: خلق الله الملائكة من نور.
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة قال: خلقت الملائكة من نور العزة.
وأخرج أبو الشيخ عن يزيد بن رومان: أنه بلغه أن الملائكة خلقت من روح الله.

كثرة الملائكة جدا
قال الله تعالى: )وَما يَعلَمُ جُنودَ رَبِك إِلاّ هُو( (المدثر: 31).
وأخرج البزار، وأبو الشيخ، وابن منده في كتاب (الرد على الجهمية) عن ابن عمرو قال: (خلق الله الملائكة من نور وينفخ في ذلك ثم يقول: ليكن منكم ألف ألفين فإن من الملائكة خلقا أصغر من الذباب وليس شىء أكثر من الملائكة).
وأخرج البيهقى في الشعب عن ابن مسعود قال: إن في السموات لسماء ما فيها موضع شبر إلا وعليها جبهة ملك أو قدماه ثم قرأ )وَإِنا لَنَحنُ الصافون( (الصافات: 165).
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال: ما في السماء موضع إلا عليه ملك إما ساجد وإما قائم حتى تقوم الساعة.
وأخرج أحمد، والترمذى، وابن ماجه، والحاكم عن أبى ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أطت السماء وحق لها أن تئط ما منها موضع أربع أصابع إلا وعليه ملك واضع جبهته).
وأخرج أبو الشيخ عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما في السماء الدنيا موضع قدم إلا عليه ملك ساجد أو قائم( فذلك قوله: )وَما مِنا إِلاّ لَهُ مَقامٌ مَعلوم، وَإِنا لَنَحنُ الصافون(.
وأخرج ابن أبى حاتم، والطبرانى، والضياء في المختارة، وأبو الشيخ عن حكيم بن حزام قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه فقال لهم: (هل تسمعون ما أسمع? قالوا: ما نسمع من شىء قال: (إني لأسمع أطيط السماء- وما تلام أن تئط- ما فيها موضع قدم إلا عليه ملك ساجد أو قائم).
وأخرج الطبرانى عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما في السموات السبع موضع قدم ولا شبر ولا كف إلا وفيه ملك قائم أو ملك ساجد فإذا كان يوم القيامة قالوا جميعاً: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك إلا أنا لم نشرك بك شيئا).
وأخرج الدينورى في المجالسة عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: ليس من خلق الله شىء أكثر من الملائكة ليس من بني آدم أحد إلا ومعه ملكان سائق يسوقه وشاهد يشهد عليه فهذا ضعف بني آدم ثم بد ذلك السموات والأرض مكبوسات ومن فوق السموات بعد، الذين حول العرش أكثر مما في السموات.

وأخرج أبو الشيخ عن أبى سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن في الجنة لنهرا ما يدخله جبريل عليه السلام من دخلة فيخرج فينتفض؛ إلا خلق الله من كل قطرة تقطر منه ملكا).
وأخرج أبو اليخ عن وهب بن منبه: إن لله نهرا في الهواء سعة الأرضين كلها سبع مرات، ينزل على ذلك النهر ملك من السماء فيملؤه ويسد ما بين أطرافه، ثم يغتسل منه، فإذا خرج قطرت منه قطرات من نور، فيخرج من كل قطرة منها ملك يسبح الله بجميع تسبيح الخلائق كلهم.
وأخرج أبو الشيخ عن الأوزاعى قال: قال موسى عليه السلام: يا رب من معك في السماء? قال: ملائكتي قال: وكم هم يا رب? قال: اثنا عشر سبطا قال: وكم عدد كل سبط? قال: عدد التراب.
وأخرج أبو الشيخ عن كعب قال: لا تقطر عين ملك منهم إلا كانت ملكا يطير من خشية الله.
وأخرج أبو الشيخ عن العلاء بن هارون قال: لجبريل في كل يوم اغتماسة في الكوثر ثم ينتفض فكل قطرة يخلق منها ملك.
وأخرج أبو الشيخ من طريق مجاهد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس من خلق الله أكثر من الملائكة، ما من شىء ينبت إلا وملك موكل به).
وأخرج أبو الشيخ عن الحكم قال: بلغني أنه ينزل مع المطر من الملائكة أكثر من ولد آدم إبليس يحصون كل قطرة، وأين تقع، ومن يرزق من ذلك النبات.
وأخرج أبو الشيخ عن وهب قال: إن السموات السبع محوشة من الملائكة لو قيست شعرة ما انقاست، منهم الراكد، والراكع، والساجد، ترعد فرائصهم وتضطرب أجنحتهم خوفا من الله ولم يعصوه طرفة عين).
أخرج ابن أبى حاتم عن كعب قال: ما من موضع خرم إبرة من الأرض إلا وملك موكل بها يرفع علم ذلك إلى الله تعالى فإن ملائكة السماء أكثر من عدد التراب وإن حملة العرش ما بين كعب أحدهم إلى مخه مسيرة مائة عام.
وأخرج ابن المنذر في تفسيره عن عبد الله بن عمرو يرفعه قال: (الملائكة عشرة أجزاء تسعة أجزاء الكروبيون الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون، وجزء قد وكلوا بخزانة كل شىء، وما من السماء موضع إلا فيه ملك ساجد، أو ملك راكع، وإن الحرم بحيال العرش وعن البيت المعمور لبحيال الكعبة لو سقط لسقط عليها، يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه).
وأخرج ابن المنذر عن عمرو البكالى قال: إن الله تعالى جزأ الملائكة عشرة أجزاءك تسعة أجزاء منهم الكروبيون وهم الملائكة الذين يحملون العرش، وهم أيضا الذين يسبحون بالليل والنهار لا يفترون قال: ومن بقى من الملائكة لأمر الله ورسالاته.
وأخرج ابن أبى حاتم من طريق حبيب بن عبد الرحمن بن سلمان أبى الأعيس عن أبيه قال: الإنس والجن عشرة أجزاء، فالإنس من ذلك جزء، والجن تسعة أجزاء، والجن والملائكة عشرة أجزاء، فالجن جزء، والملائكة جزء، والملائكة والروح عشرة أجزاء، فالملائكة جزء، والروح تسعة، والروح والكروبيون عشرة أجزاء، فالروح من ذلك جزء، والكروبيون تسعة أجزاء.
وأخرج أبو الشيخ، والبيهقى في شعب الإيمان، والخطيب، وابن عساكر من طريق عباد من منصور من عدي بن أرطأة عن رجل من الصحابة سماه- قال عباد فنسيت اسمه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن لله ملائكة ترعد فرائصهم من مخافته، ما منهم ملك تقطر من عينيه دمعة إلا وقعت ملكا قائما يسبح الله تعالى، وملائكة سجودا منذ خلق الله السموات والأرض لم يرفعوا رؤوسهم ولا يرفعونها إلى يوم القيامة، وملائكة ركوعا لم يرفعوا رءوسهم ولا يرفعونها إلى يوم القيامة، وصفوفا لم ينصرفوا عن مصافهم ولا ينصرفون عنها إلى يوم القيامة، فإذا كان يوم القيامة تجلى لهم ربهم عز وجل فنظروا إليه وقالوا: سبحانك ما عبدناك كما ينبغى لك).
وأخرج ابن منده في المعرفة، وابن عساكر عن عبد الرحمن بن العلاء من بنى ساعدة عن أبيه العلاء بن سعد وكان ممن بايع يوم الفتح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أطت السماء وحق لها أن تئط، ليس منها موضع قدم إلا وعليه ملك قائم، أو راكع، أو ساجد) ثم قرأ )وَإِنا لَنَحنُ المُسَبِحون( (الصافات: 166).
وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس في قوله )وَعَلَم آَدَمَ الأَسماءَ كُلَها( (البقرة: 31) قال أسماء الملائكة.

رؤوس الملائكة الأربعة
الذين يدبرون أمر الدنيا
أخرج ابن أبى شيبة وابن أبى حاتم، وأبو الشيخ في العظمة، والبيهقى في الشعب، عن ابن سابط قال: يدبر أمر الدنيا أربعة: جبريل، وميكائيل، وملك الموت، وإسرافيل، فأما جبريل: فموكل بالرياح، والجنود، وأما ميكائيل: فموكل بالقطر، والنبات، وأما ملك الموت: فموكل بقبض الأرواح، وأما إسرافيل: فهو ينزل بالأمر عليهم.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن سابط قال: في أم الكتاب كل شىء هو كائن إلى يوم القيامة، ووكل ثلاثة من الملائكة أن يحفظوه، فوكل جبريل بالكتاب أن ينزل به إلى الرسل، ووكل جبريل أيضا بالهلكات إذا أراد الله أن يهلك قوما، ووكله بالنصر عند القتال، ووكل ميكائيل بالحفظ والقطر ونبات الأرض، ووكل ملك الموت بقبض الأنفس، فإذا ذهبت الدنيا جمع من حفظهم وقابل أم الكتاب فيجدونه سواء. رواه ابن أبى شيبة.
وأخرج البيهقى، والطبرانى، وأبو الشيخ عن ابن عباس قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه جبريل يناجيه إذا انشق أفق السماء، فأقبل جبريل يتضاءل ويدخل بعضه في بعض ويدنو من الأرض، فإذا ملك قد مثل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، إن ربك يقرئك السلام ويخيرك بين أن تكون نبيا ملكا، أو نبيا عبدا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فأشار جبريل إلىَّ بيده أن تواضع فعرفت أنه لي ناصح فقلت: نبيا عبدا، فعرج ذلك الملك إلى السماء فقلت: يا جبريل، قد كنت أردت أن أسألك عن هذا فرأيت من حالك ما شغلني عن المسألة فمن هذا يا جبريل?).
قال: هذا إسرافيل خلقه الله يوم خلقه بين يديه صافا قدميه لا يرفع طرفه، بينه وبين الرب سبعون نورا، ما منها نور يدنو منه إلا احترق، بين يديه اللوح المحفوظ، فإذا أذن الله بشىء في السماء أو في الأرض ارتفع ذلك اللوح فضرب جبهته فينظر فيه: فإن كان من عملي أمرني به، وإن كان من عمل ميكائيل أمره به، وإن كان من عمل ملك الموت أمره به، قلت: (يا جبريل، على أي شىء أنت?) قال: على الرياح، والجنود قلت: (على أي شىء ميكائيل? قال: على النبات والقطر، قلت: على أي شىء ملك الموت? قال: على قبض الأنفس، وما ظننت انه هبط إلا بقيام الساعة وما ذاك الذي رأيت مني إلا خوفا من قيام الساعة.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أقر الخلق من الله جبرائيل، وميكائيل، وإسرافيل، وإنهم من الله لمسيرة خمسين ألف سنة، جبرائيل عن يمينه، وميكائيل عن الأخرى، وإسرافيل بينهما).
وأخرج أبو الشيخ عن وهب قال: هؤلاء الأربعة أملاك: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وملك الموت، أول من خلقهم الله من الخلق، وآخر من يميتهم، وأول من يحييهم، هم المدبرات أمرا والمقسمات أمرا).
وأخرج أبو الشيخ عن خالد بن أبى عمران قال: جبريل أمين الله إلى رسله، وميكائيل يتلقى الكتب التي ترفع من أعمال الناس، وإسرافيل بمنزلة الحاجب).
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة بن خالد أن رجلا قال: يا رسول الله أي الملائكة أكرم على الله? قال: لا أدري فعرج جبريل ثم هبط فقال: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وملك الموت، فأما جبريل فصاحب الحرب، وصاحب المرسلين، وأما ميكائيل: فصاحب كل قطرة تسقط، وكل ورقة تنبت، وكل ورقة تسقط، وأما ملك الموت: فهو موكل بقبض روح كل عبد في بر، أو بحر، وأما إسرافيل: فأمين الله بينه وبينهم.
وأخرج الطبرانى، والحاكم عن أبى المليح عن أبيه أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتي الفجر فصلى قريبا منه، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين خفيفتين فسمعته يقول (اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ومحمد أعوذ بك من النار) ثلاث مرات.
وأخرج أحمد في الزهد عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أغمى عليه ورأسه في حجرها، فجعلت تمسح وجهه وتدعو له بالشفاء، فلما أفاق قال: (لا بل اسألي الله الرفيق الأعلى مع جبريل، وميكائيل، وإسرافيل عليهم السلام).

ما جاء في جبريل
عليه السلام
أخرج ابن جرير، وأبو الشيخ عن علي بن حسين قال: اسم جبريل عبد الله، واسم ميكائيل عبيد الله، وإسرافيل عبد الرحمن، وكل شىء رجع إلى "إيل" فهو معبد لله عز وجل.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: جبريل عبد الله، وميكائيل عبيد الله، وكل اسم فيه "إيل" فهو معبد لله.

وأخرج ابن أبى حاتم، وأبو الشيخ عن عبد العزيز بن عمير قال: اسم جبريل في الملائكة خادم ربه عز وجل.
وأخرج أبو الشيخ عن أبى موسى بن أبى عائشة قال: بلغني أن جبريل إمام أهل السماء.
وأخرج الطبرانى عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بأفضل الملائكة? جبريل).
وأخرج مسلم عن ابن مسعود قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل في حلة خضراء قد ملأ ما بين السماء والأرض.
وأخرج عن ابن مسعود قال: رأى جبريل في صورته له ستمائة جناح.
وأخرج أبو الشيخ عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (رأيت جبريل منهبطا قد ملأ ما بين الخافقين عليه ثياب سندس معلق بها اللؤلؤ والياقوت).
وأخرج أبو الشيخ عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وددت لو رأيتك في صورتك قال: وتحب ذلك? قال: نعم. قال: موعدك كذا وكذا من الليل بقيع الغرقد، فلقيه موعده، فنشر جناحا من أجنحته فسد أفق السماء حتى ما يرى من السماء شىء).
وأخرج أبو الشيخ عن ابن مسعود في قوله: )وَلَقَد رَآهُ نَزلة أخرى( (النجم: 13) قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل معلقا رجليه، عليها الدر كأنه قطر المطر على البقل.
وأخرج الطبرانى عن ابن عباس، عن ورقة الأنصاري قال: قلت: يا محمد كيف يأتيك الذي يأتيك يعني جبريل? قال: (يأتيني من السماء، جناحاه لؤلؤ، وباطن قدميه أخضر).
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل: (هل ترى ربك? قال: إن بيني وبينه لسبعين حجابا من نار، ونور، لو رأيت أدناها لاحترقت).
وأخرج أبو الشيخ عن شريح بن عبيد الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صعد إلى السماء، رأى جبريل في خلقته منظوم أجنحته بالزبرجد، واللؤلؤ، والياقوت، قال: (فخيل لي أن ما بين عينيه قد سد الأفق، وكنت أراه قبل ذلك على صور مختلفة، وأكثر ما كنت أراه على صورة دحية الكلبي، وكنت أحيانا أراه كما يرى الرجل صاحبه من وراء الغربال).
وأخرج أحمد، وابن أبى حاتم، وأبو الشيخ عن ابن مسعود: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ير جبريل في صورته إلا مرتين، أما واحدة فإنه سأله أني ريه نفسه، فأراه نفسه فسد الأفق، وأما الأخرى، فليلة الإسراء عند السدرة.
وأخرج أبو الشيخ من طريق عطاء، عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما بين منكبي جبريل مسيرة خمسمائة عام للطائر السريع الطيران).
وأخرج أبو الشيخ من طريق إسحاق الهاشمي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (جبريل له ستمائة جناح من لؤلؤ قد نشرها مثل ريش الطواويس).
واخرج ابن جرير عن حذيفة، وابن جريج وقتادة دخل حديث بعضهم في بعض لجبريل جناحان وعليه وشاح من در منظوم وهو براق الثنايا أجلى الجبين ورأسه حبك حبك مثل المرجان وهو اللؤلؤ كأنه الثلج وقدماه إلى الخضرة).
وأخرج أبو الشيخ عن وهب بن منبه: أنه سئل عن خلق جبريل فذكر أن ما بين منكبيه من ذا إلى ذا خفق الطير سبعمائة عام.
وأخرج ابن سعد، والبيهقى في الدلائل عن عمار بن أبى عمار: أن حمزة ابن عبد المطلب قال: يار سول الله أرني جبريل في صورته قال: إنك لا تستطيع أن تراه قال: بلى فأرنيه قال: فاقعد، فقعد جبريل على خشبة كانت في الكعبة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ارفع طرفك فانظر، فرفع طرفه فرأى قدميه مثل الزبرجد الأخضر فخر مغشيا عليه).
وأخرج ابن المبارك في الزهد عن ابن شهاب أن رسول صلى الله عليه وسلم: سأل جبريل أن يتراءى له في صورته فقال جبريل: إنك لن تطيق ذلك قال: إني احب أن تفعل، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلى في ليلة مقمرة فأتاه جبريل في صورته فغشى على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه ثم أفاق وجبريل مسنده وواضع إحدى يديه على صدره، والأخرى بين كتفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما كنت أرى أن شيئا من الخلق هكذا فقال جبريل: فكيف لو رأيت إسرافيل، إن له لإثنى عشر جناحا، منها جناح في المشرق، وجناح في المغرب، وإن العرش على كاهله، وإنه ليتضاءل الأحيان لعظمة الله حتى يصير مثل الوصع حتى ما يحمل عرشه إلا عظمته).

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن جبريل ليأتيني كما يأتي الرجل صاحبه في ثياب بيض مكفوفة باللؤلؤ والياقوت، رأسه كالجبل، وشعره كالمرجان، ولونه كالثلج، أجلى الجبين، براق الثنايا، عليه وشاحان من در منظوم، وجناحاه أخضران، ورجلاه مغموستان في الخضرة، وصورته التي صور عليها تملأ ما بين الأفقين) وقد قال صلى الله عليه وسلم: (أشتهى أن أراك في صورتك يا روح الله) فتحول له، فسد ما بين الأفقين.
وأخرج ابن عساكر بسند ضعيف عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خلق الله تعالى جمجمة جبريل على قدر الغوطة).
وأخرج الطبرانى عن ابن عباس قال: (عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأنصار، فلما استأذن عليه دخل عليه فلم ير أحدا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: سمعتك تكلم غيرك قال: يا رسول الله لقد دخل علىّ داخل ما رأيت رجلا قط بعدك أكرم مجلسا، ولا أحسن حديثا منه قال: (ذاك جبريل، وإن منكم لرجالا لو أن أحدهم يقسم على الله لأبره).
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عكرمة قال: قال جبريل عليه السلام: إن ربي عز وجل ليبعثني إلى الشىء لأمضيه فأجد الكون قد سبقني إليه.
وأخرج الطبرانى عن ميمونة بنت سعد قالت: قلت: يا رسول الله هل يرقد الجنب? قال: (ما أحب أن يرقد حتى يتوضأ، فإني أخاف أن يتوفى فلا يحضره جبريل).
وأخرج أبو الشيخ عن ابن مسعود قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (يا جبريل إني لأحسب أن لى عندك منزلة) قال: أجل والذي بعثك بالحق، ما بعثت إلى نبي قط أحب إلى منك، قال: (فإني أحب أن تعلمني منزلتى) قال: إن قدرت على ذلك قال: والذي بعثك بالحق لقد دنوت فيها من ربي دنوا ما دنوت مثله قط، وإن كان قدر دنوى منه مسيرة خمسمائة سنة، وإن أقرب الخلق من الله عز وجل: إسرافيل، وإن قدر دنوه منه مسيرة سبعين عاما فيهن سبعون نورا، إن أدناها ليغشى الأبصار، فكيف بالعلم فيها وراء ذلك، ولكن يعرض له بلوح ثم يدعونا فيبعثنا.
وأخرج أحمد في الزهد عن رباح قال: حدثت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبريل: (لم تأتينى إلا وأنت صار بين عينيك?? قال: إنى لم أضحك منذ خلقت النار.
وأخرج أبو الشيخ عن وهب قال: إن أدنى الملائكة من الله جبريل، ثم ميكائيل، فإذا ذكر الله عبدا بأحسن عمله قال: فلان ابن فلان عمل كذا وكذا من طاعتى صلواتى عليه، ثم يسأل ميكائيل جبريل: ما أحدث ربنا? فيقول: فلان ابن فلان ذكر بأحسن عمله، فصلى عليه، صلوات الله عليه، ثم يسأل ميكائيل من يراه من أهل السماء فيقولون: ماذا أحدث ربنا? فيقول: ذكر فلان ابن فلان بأحسن عمله فصلى عليه، صلوات الله عليه، فلا يزال يقع من سماء إلى سماء حتى يقع إلى الأرض، وإذا ذكر عبدا بأسوأ عمله قال: عبدي فلان ابن فلان عمل كذا وكذا من معصيتى فلعنتى عليه، ثم يسال ميكائيل جبريل ماذا أحدث ربنا? فيقول: ذكر فلان ابن فلان بأسوأ عمله فعليه لعنة الله فلا يزال يقع من سماء إلى سماء حتى يقع إلى الأرض.
وأخرج الصابوني في المائتين، والبيهقى في شعب الإيمان عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن جبريل موكل بحاجات العباد، فإذا دعا المؤمن قال الله: يا جبريل، احبس حاجة عبدي فإني أحبه وأحب صوته، وإذا دعا الكافر قال الله: يا جبريل، اقض حاجة عبدى فإنى أبغضه وأبغض صوته).
وأخرج البيهقى عن ثابت قال: بلغنا أن الله تعالى وكل جبريل عليه السلام بحوائج الناس، فإذا دعا المؤمن قال يا جبريل: احبس حاجته فإنى أحب دعاءه، وإذا دعا الكافر قال يا جبريل: اقض حاجته فإنى أبغض دعاءه. قال البيهقى: هذا هو المحفوظ.
وأخرج ابن أبى شيبة من طريق ثابت عن عبد الله بن عمير قال: إن جبريل موكل بالحوائج، فإذا سأل المؤمن ربه قال: احبس احبس حبا لدعائه أن يزداد، وإذا سأل الكافر قال: أعطه أعطه بغضا لدعائه.
وأخرج الحكيم الترمذى عن أبى ذر قال: إن الله يقول: يا جبريل انسخ من قلب عبدى المؤمن الحلاوة التي كان يجدها لي قال: فيصير العبد المؤمن والها طالباً للذى كان يعهد في نفسه، نزلت به مصيبة لم ينزل به مثلها قط، فإذا نظر الله إليه على تلك الحال قال: يا جبريل رد إلى قلب عبدى ما نسخت منه فقد ابتليته فوجدته صادقا، وسأمده من قبلى بزيادة.

وأخرج أبو الشيخ عن عمرو بن مرة قال: جبريل على ريح الجنوب.
وأخرج ابن عساكر في تاريخه عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما شئت أن أرى جبريل عليه السلام متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول: يا واجد، يا ماجد، لا تزل عنى نعمة أنعمت بها على؛ إلا رأيته).
وأخرج أبو الشيخ عن عبد العزيز بن أبى رواد قال: نظر الله إلى جبريل، وميكائيل، وهما يبكيان فقال الله: ما يبكيكما وقد علمتما أنى لا أجور? فقالا: يا رب إنا لا نأمن مكرك قال: هكذا فافعلا، فإنه لا يأمن من مكرى إلا كل خاسر.
وأخرج الإمام أحمد في الزهد عن أبى عمران الجونى أنه بلغه أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبكى فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يبكيك? قال: وما لى لا أبكى، فو الله ما جفت لي عين منذ خلق الله النار مخافة أن أعصيه فيقذفني فيها.
وأخرج البيهقى في شعب الإيمان أنبأنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهانى أنبأنا أبو بكر أحمد بن سعيد بن فرضخ الأخميمى بمكة حدثنا الوليد بن حماد حدثنا أبو محمد عبد الله بن الفضل بن عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الأنصاري حدثني أبى الفضل عن أبيه عاصم عن أبيه عمر عن قتادة بن النعمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنزل الله جبريل عليه السلام في أحسن ما كان يأتينى في صورة فقال: إن الله يقرئك السلام يا محمد ويقول لك: إني قد أوحيت إلى الدنيا أن تمررى، وتكدرى، وتضيقى، وتشددى على أوليائى كي يحبوا لقائى، وتسهلى، وتوسعى، وتطيبى لأعدائى حتى يكرهوا لقائى، فإني قد خلقتها سجنا لأوليائى، وجنة لأعدائي)، قال البيهقى: لم نكتبه إلا بهذا الإسناد وفيهم مجاهيل.
وأخرج ابن عساكر عن واثلة بن الأسقع قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل من أهل اليمن أكشف، أحول، أوقص، أحنف، أصمخ، أعسر، أرسح، أفحج فقال: يار سول الله، أخبرنى بما فرض الله علىَّ، فلما أخبره قال: إنى أعاهد الله أن لا أزيد على فريضته قال: ولم ذاك? قال: لأنه خلقنى فشوه خلقى، ثم أدبر فأتاه جبريل فقا: يا محمد أين العاتب? إنه عاتب ربا كريما فأعتبه قال: قل له ألا يرضى أن يبعثه الله في صورة جبريل يوم القيامة? فقال له، فقال: بلى يا رسول الله، فإني أعاهد الله أن لا يقوى جسدى على شىء من مرضاة الله إلا عملته. فيه العلاء بن كثير قال البخاري: منكر الحديث.
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله )إلاّ مَن اِرتَضى مِن رَسولٍ فَغِنهُ يَسللُك من بينِ يَدِيهِ وَمِن خَلفِهِ رَصَداً( (الجن: 27) قال: ما نزل جبريل بشىء من الوحي إلا ومعه أربعة حفظة من الملائكة.
وأخرج الطبرانى بسند رجاله ثقات عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن في السماء ملكين أحدهما يأمر بالشدة، والآخر يأمر باللين، وكل مصيب: جبريل وميكائيل، ونبيان أحدهما يأمر باللين والآخر يأمر بالشدة وكل مصيب، وذكر إبراهيم ونوحا، ولي صاحبان أحدهما يأمر باللين والآخر بالشدة وكل مصيب وذكر أبا بكر وعمر).
وأخرج الفريابى، وابن مردويه عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم )ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله( (الزمر: 68) قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين استثنى عز وجل? قال: جبريل، وميكائيل، وملك الموت، وإسرافيل، وحملة العرش، فإذا قبض الله أرواح الخلائق قال لملك الموت: من بقى? فيقول: سبحانك ربى تباركت وتعاليت ذا الجلال والإكرام بقى جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وملك الموت، فيقول: خذ نفس إسرافيل، فيأخذ نفس إسرافيل فيقول الله لملك الموت: من بقى? فيقول: سبحانك تباركت ربى وتعاليت ذا الجلال والإكرام بقى جبريل، وميكائيل، ومن أهل الأرض: أبو بكر، وعمر).
وأخرج الحاكم عن أبى سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وزيراى من أهل السماء: جبريل، وميكائيل، ومن أهل الأرض: أبو بكر، وعمر).
وأخرج البزار والطبرانى وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله أيدني بأربعة وزراء: اثنين من أهل السماء: جبريل، وميكائيل، واثنين من أهل الأرض: أبى بكر، وعمر).

وأخرج الديلمي من طريق السرى بن عبد الله السلمى عن عبد الحميد ابن كنانة عن أبى أمامة عن علي بن أبى طالب رفعه: (مؤذن أهل السموات: جبريل، وإمامهم: ميكائيل، يؤم بهم عند بيت المعمور، فتجتمع ملائكة السموات، فيطوفون بالبيت المعمور، وتصلى وتستغفر، فيجعل الله ثوابهم واستغفارهم وتسبيحهم لأمة محمد صلى الله عليه وسلم).
وأخرج ابن النجار في تاريخه قال: أشهد بالله، لقد أخبرنى أبو عبد الله الأديب مشافهة بأصبهان عن أبى طاهر بن أبى نصر التاجر أن عبد الرحمن بن محمد ابن إسحاق بن منده أخبره قال: أشهد بالله لقد أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن محمد ابن الحسين الدينورى قال: أشهد بالله لقد أنبأنا أبو القاسم عبد الله بن إبراهيم الجرجانى قال: أشهد بالله لقد أخبرني أبو الحسن محمد بن علي بن الحسين بن القاسم بن الحسن ابن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبى طالب قال: أشهد بالله لقد حدثني أحمد ابن عبد الله الشعبي البغدادى قال: أشهد بالله لقد حدثنى الحسن بن علي العسكرى قال: أشهد بالله لقد حدثنى أبى علي بن محمد قال: أشهد بالله لقد حدثنى أبى محمد ابن علي بن موسى قال: أشهد بالله لقد حدثنى أبى علي بن موسى قال: أشهد بالله لقد حدثنى أبى موسى بن جعفر قال: أشهد بالله لقد حدثنى أبى جعفر بن محمد قال: أشهد بالله لقد حدثنى أبى محمد بن علي قال: أشهد بالله لقد حدثنى أبى علي بن الحسين قال: أشهد بالله لقد حدثنى أبى الحسين بن علي قال: أشهد بالله لقد حدثنى أبى على ابن أبى طالب قال: أشهد بالله لقد حدثني محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (أشهد بالله لقد حدثنى ميكائيل وقال: أشهد بالله لقد حدثنى إسرافيل عن اللوح المحفوظ أنه يقول الله تبارك وتعالى: شارب الخمر كعابد وثن) قال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان هذا المتن بالسند المذكور إلى عل بن موسى أخرجه أبو نعيم في الحلية بسند له فيه من لا يعرف حاله إلى الحسن العسكرى أيضا، لكن لم يذكر فيه إلا جبريل قال: يا محمد إن مدمن الخمر كعابد وثن، والمتن أورده ابن حبان في صحيحه من حديث ابن عباس.

ما جاء في إسرافيل
عليه السلام
أخرج أبو الشيخ عن وهب قال: خلق الله تعالى الصور لؤلؤة بيضاء في صفاء الزجاج ثم قال للعرض: خذ الصور فتعلق به ثم قال: كن فكان إسرافيل، فأمره أن يأخذ الصور فأخذه وبه ثقب بعدد كل روح مخلوقة، ونفس منفوسة، لا تخرج روحان من ثقب واحد، وفي وسط الصور كوة كاستدارة السماء والأرض، وإسرافيل واضع فمه على تلك الكوة ثم قال له الرب: قد وكلتك بالصور فأنت للنفخة، وللصيحة، فدخل إسرافيل في مقدم العرش فأدخل رجله اليمنى تحت العرش وقدم اليسرى، ولم يطرف منذ خلقه الله لينتظر ما يؤمر به.
وأخرج الترمذى وحسنه، والحاكم والبيهقى في البعث عن أبى سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم القرن وحنى جبهته وأصغى سمعه ينتظر متى يؤمر به فينفخ) قالوا: فما نقول يا رسول الله? قال: قولوا: (حسبنا الله ونعم الوكيل على الله توكلنا).
وأخرج الحاكم وصححه، وأبو الشيخ، وأبو مردويه عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن طرف صاحب الصور مذ وكل به مستعد ينظر حول العرش مخافة أن يؤمر بالصيحة قبل أن يرتد إليه طرفه كأن عينيه كوكبان دريان).
وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مازال صاحبا الصور ممسكين بالصور ينتظران متى يؤمران).
وأخرج الديلمي عن أبى أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اسم جبريل عبد الله، واسم ميكائيل عبيد الله، واسم إسرافيل عبد الرحمن).
وأخرج الطبرانى، وأبو نعيم في الحلية، وابن مردويه عن أبى هريرة: أن رجلا من اليهود قال: يا رسول الله أخبرنى عن ملك الله الذي يليه قال: (إن الملك الذي يليه: إسرافيل، ثم جبريل، ثم ميكائيل، ثم ملك الموت عليه السلام).
وأخرج أحمد والحاكم وابن مردويه عن أبى سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إسرافيل صاحب الصور، وجبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره).

وأخرج أبو الشيخ عن أبى بكر الهذلي قال: ليس شىء من الخلق أقرب إلى الله من إسرافيل، وبينه وبين الله سبعة حجب، وله جناح بالمشرق، وجناح بالمغرب، وجناح في الأرض السابعة، وجناح عند رأسه، وهو واضع رأسه بين جناحيه، فإذا أمر الله بالأمر تدلت الألواح على إسرافيل بما فيها من أمر الله فينظر فيها إسرافيل ثم ينادى جبريل فيجيبه فلا يسمع صوته أحد من الملائكة إلا صعق فإذا أفاقوا قالوا: ماذا قال ربكم? قالوا: الحق وهو العلي الكبير، وإن ملك الصور الذي وكل به إن إحدى قدميه لفي الأرض السابعة وهو جاث على ركبتيه شاخص بصره إلى إسرافيل ما طرف منذ خلقه الله ينظر متى يشير إليه فينفخ في الصور.
وأخرج ابن أبى زمنين في السنة عن كعب قال: إن أقرب الملائكة إلى الله إسرافيل، وله أربعة أجنحة: جناح بالمشرق، وجناح بالمغرب، وقد تسرول بالثالث، والرابع بينه وبين اللوح المحفوظ، فإذا أراد الله أن يوحى أمراً جاء اللوح المحفوظ حتى يصفق جبهة إسرافيل فيرفع رأسه فينظر فإذا الأمر مكتوب فينادي جبريل فيلبيه فيقول: أمرت بكذا، أمرت بكذا، فلا يهبط جبريل من سماء إلى سماء إلا فزع أهلها مخافة الساعة حتى يقول جبريل: الحق من عند الحق، فيهبط على النبي فيوحى إليه.
وأخرج أبو الشيخ عن عبد الله بن الحارث قال: كنت عند عائشة وعندها كعب فقالت: يا كعب حدثنا عن إسرافيل فقال: هو ملك الله ليس دونه شىء، جناح له بالمشرق، وجناح له بالمغرب، وجناح على كاهله، والعرش على كاهله فقالت عائشة: هكذا سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قال كعب: واللوح على جبهته وإذا أراد الله أمرا أثبته في اللوح.
وأخرج أبو الشيخ عن عبد الله بن رباح أن كعبا قال لعائشة: هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في إسرافيل شيئا? قالت? نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (له أربعة أجنحة منها: جناحان أحدهما بالمشرق، والآخر بالمغرب، واللوح بين عينيه، فإذا أراد الله أن يكتب الوحى ينقر بين جبهته).
وأخرج أبو الشيخ، وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قلت لجبريل: يا جبريل مالى لا أرى إسرافيل يضحك ولم يأتني أحد من الملائكة إلا رأيته يضحك? قال جبريل: ما رأينا ذلك الملك ضاحكا منذ خلقت النار.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمع النبي صلى الله عليه وسلم هّدة فقال: با جبريل أقامت الساعة? قال: لا هذا إسرافيل هبط إلى الأرض.
وأخرج عبد بن حميد، والطبرانى في الأوسط، وأبو الشيخ عن عبد الله ابن الحارث قال: كنت عند عائشة وعندها كعب الحبر فذكر إسرافيل فقالت عائشة: أخبرنى عن إسرافيل فقال كعب: عندكم العلم? قالت: أجل، فأخبرني قال: له أربعة أجنحة: جناحان في الهواء، وجناح قد تسربل به، وجناح على كاهله، والقلم على أذنه، فإذا نزل الوحي كتب القلم ثم درست الملائكة، وملك الصور أسفل منه جاث على ركبتيه وقد نصب الأخرى فالتقم الصور، محنى ظهره، وطرفه إلى إسرافيل، وقد أمر إذا رأى إسرافيل، وقد أمر إذا رأى إسرافيل قد ضم جناحيه أن ينفخ في الصور فقالت عائشة: هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج أبو الشيخ عن الأوزاعى قال: إذا سبح إسرافيل قطع على كل ملك في السماء صلاته استماعا له.
وأخرج عنه أيضا قال: ليس أحد من خلق الله أحسن صوتا من إسرافيل، فإذا أخذ في التسبيح قطع على أهل سبع سموات صلاتهم وتسبيحهم.
وأخرج من طريق الليث حدثنى خالد بن سعيد قال: بلغنا أن إسرافيل مؤذن أهل السماء، فيؤذن لاثنتى عشرة ساعة من النهار، ولاثنتى عشرة ساعة من الليل، لكل ساعة تأذين يسمع تأذينه من في السموات السبع ومن في الأرضين السبع إلا الجن والإنس، ثم يتقدم منهم عظيم الملائكة فيصلى بهم، قال وبلغنا أن ميكائيل يؤم الملائكة في البيت المعمور.
وأخرج ابن المبارك في الزهد عن ابن أبى جبلة بسنده قال: أول من يدعى يوم القيامة إسرافيل فيقول الله: هل بلغت عهدى? فيقول: نعم يارب قد بلغته جبريل فيدعى جبريل فيقال: هل بلغك إسرافيل عهدى? فيقول: نعم فيخلى عن إسرافيل فيقول لجبريل: ما صنعت في عهدى فيقول: يا رب بلغت الرسل فيدعى الرسل فيقال لهم: هل بلغكم جبريل عهدي? فيقولون: نعم فيخلى عن جبريل.

وأخرج أبو الشيخ عن أبى سنان قال: أقرب الخلق من الله اللوح وهو معلق بالعرش فإذا أراد الله أن يوحى بشىء كتب في اللوح فيجىء اللوح حتى يقرع جبهة إسرافيل وإسرافيل قد غطى رأسه بجناحه لا يرفع بصره إعظاماً لله فينظر فيه فإن كان إلى أهل السماء دفعه إلى ميكائيل، وإن كان إلى أهل الأرض دفعه إلى جبريل، فأول ما يحاسب يوم القيامة اللوح يدعى به ترتعد فرائصه فيقال له: هل بلغت? فيقول: نعم فيقال: من يشهد لك? فيقول: إسرافيل، فيدعى إسرافيل ترعد فرائصه فيقال له: هل بلغك اللوح? فإذا قال نعم قال اللوح: الحمد لله الذي نجاني من سوء الحساب.
وأخرج ابن حاتم وأبو الشيخ عن ضمرة قال: بلغني أن أول من سجد لآدم عليه السلام إسرافيل فأثابه الله أن كتب القرآن في جبهته.
وأخرج الطبرانى في الأوسط والبيهقى في الأسماء والصفات والبزار عن ابن عمرو قال: جاء فئام من الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله زعم أبو بكر أن الحسنات من الله والسيئات من العباد وقال عمر: الحسنات والسيئات من الله فتابع هذا قوم، وهذا قوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأقضين بينكما بقضاء إسرافيل بين جبريل وميكائيل، إن ميكائيل قال بقول أبى بكر، وقال جبريل بقول عمر فقال جبريل لميكائيل: إنا متى يختلف أه السماء يختلف أهل الأرض فلنتحاكم إلى إسرافيل فتحاكما إليه، فقضى بينهما بحقيقة القدر خيره وشره وحلوه ومره كله من الله ثم قال: يا أبا بكر إن الله لو أراد أن لا يعصى لم يخلق إبليس فقال أبو بكر: صدق الله ورسوله.

ما جاء في ملك الموت
عليه السلام
أخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبى حاتم عن أبى هريرة قال: لما أراد الله عز وجل أن يخلق آدم، بعث ملكا من حملة العرش يأتي بتراب من الأرض، فلما هوى ليأخذ قالت الأرض: أسألك بالذى أرسلك أن لا تأخذ منى اليوم شيئا يكون للنار منه نصيب غدا فتركها، فلما رفع إلى ربه قال: ما منعك أن تأتي بما أمرتك? قال: سألتنى بك فعظمت أن أرد شيئا سألنى بك فأرسل لها آخر فقال مثل ذلك حتى أرسلهم كلهم، فأرسل ملك الموت فقالت له مثل ذلك فقال: إن الذي أرسلنى أحق بالطاعة منك، فأخذ من وجه الأرض كلها من طيبها وخبيثها، فجاء به إلى ربه، فصب عليه من ماء الجنة، فصار حما مسنونا، فخلق منه آدم.
وأخرج ابن جرير، والبيهقى في الأسماء والصفات، وابن عساكر من طريق السدى عن أبى مالك، وعن أبى صالح عن ابن عباس، وعن مرة عن ابن مسعود وناس من الصحابة قالوا: بعث الله جبريل إلى الأرض ليأتيه بطين منها فقالت الأرض: أعوذ بالله منك أن تنقص منى، فرجع ولم يأخذ شيئا وقال: يا رب، إنها عاذت بك فأعذتها، فبعث ميكائيل كذلك، فبعث ملك الموت فعاذت منه فقال: وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولم أنفذ أمره، فأخذ من وجه الأرض.
وأخرج الديلمي عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو رأيتم الأجل ومسيره لأبغضتم الأمل وغروره. وما من أهل بيت إلا وملك الموت يتعاهدهم في كل يوم مرتين، فمن وجده قد انقضى أجله قبض روحه، فإذا بكى أهله وجزعوا قال: لم تبكون? ولم تجزعون? فوالله ما نقصت لكم عمرا، ولا حبست لكم رزقا، مالي ذنب وإن لي فيكم لعودة، ثم عودة، ثم عودة، حتى لا أبقى منكم أحدا).
وأخرج عبد الرزاق وأحمد في الزهد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبى حاتم، وأبو الشيخ عن مجاهد قال: ما على ظهر الأرض من بيت شعر ولا مدر إلا وملك الموت يطوف به كل يوم مرتين.
وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن عبد الأعلى التميمى قال: ما من أهل دار إلا وملك الموت يتصفحهم في اليوم مرتين.
وأخرج ابن أبى الدنيا في ذكر الموت، وأبو الشيخ عن الحسن قال: ما من يوم إلا وملك الموت يتصفح في كل بيت ثلاث مرات، فمن وجده منهم قد استوفى رزقه، وانقضى أجله، قبض روحه؛ وأقبل أهله برنة، وبكاء، فيأخذ ملك الموت بعضادتى الباب فيقول: مالي إليكم من ذنب، وإنى لمأمور، والله ما أكلت لكم رزقا، ولا أفنيت لكم عمرا، ولا انتقصت لكم أجلا، وإن لي فيكم لعودة، ثم عودة، ثم عودة، حتى لا أبقى منكم أحدا، قال الحسن: فوالله لو يرون مقامه، ويسمعون كلامه، لذهلوا عن ميتهم، ولبكوا على أنفسهم.
وأخرج ابن أبى الدنيا، وأبو الشيخ عن زيد بن أسلم قال: يتصفح ملك الموت المنازل كل يوم خمس مرات، ويطلع في وجه ابن آدم كل يوم اطلاعه قال: فمنها الذعرة التي تصيب الناس، يعني القشعريرة والإنتفاض.
وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة قال: ما من يوم إلا وملك الموت يطلع في كتاب حياة الناس، قائل يقول ثلاثا، وقائل يقول خمسا.
وأخرج ابن أبى حاتم عن كعب قال: ما من بيت فيه أحد إلا وملك الموت على بابه كل يوم سبع مرات ينظر هل فيه أحد أمر به يتوفاه.
وأخرج سعيد بن منصور، وأحمد في الزهد عن عطاء بن يسار قال: ما من أهل بيت إلا يتصفحهم ملك الموت في كل يوم خمس مرات هل منهم أحد أمر بقبضه.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ثابت البناني قال: الليل والنهار أربع وعشرون ساعة، ليس فيها ساعة تأتي على ذي روح إلا وملك الموت قائم عليها، فإن أمر بقبضها، قبضها وإلا ذهب.
وأخرج ابن النجار في تاريخه عن أنس مرفوعا: إن ملك الموت لينظر في وجود العباد كل يوم سبعين نظرة، فإذا ضحك العبد الذي بعث إليه يقول: يا عجبا بعثت إليه لأقبض روحه وهو يضحك.
وأخرج الطبرانى في الكبير،، وأبو نعيم، وابن منده، كلاهما في المعرفة من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن الحارث بن الخزرج قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ونظر إلى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار فقال: يا ملك الموت، ارفق بصاحبى، فإنه مؤمن فقال ملك الموت: طب نفسا، وقر عينا، فإني بكل مؤمن رفيق واعلم يا محمد أني لأقبض روح ابن آدم فإذا صرخ صارخ قمت في الدار ومعي روحه فقلت: ما هذا الصارخ? والله ما ظلمناه، ولا سبقنا أجله، ولا استعجلنا قدره، وما لنا في قبضه من ذنب، فإن ترضوا بما صنع الله تؤجروا، وإن تسخطوا تأثموا، وتوزروا، وإن لنا عندكم عودة، ثم عودة، بعد عودة، فالحذر الحذر، وما من أهل بيت شعر ولا مدر، بر ولا فاجر، سهل ولا جبل إلا أنا أتصفحهم في كل يوم وليلة حتى لأنا أعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم، والله لو أردت أن أقبض روح بعوضة ما قدرت على ذلك حتى يكون الله هو يأذن بقبضها) قال جعفر بن محمد: بلغني إنما يتصفحهم عند مواقيت الصلاة، فإذا حضر عند الموت فإن كان ممن يحافظ على الصوات دنا منه الملك وطرد عنه الشيطان ويلقنه الملك لا إله إلا الله محمد رسول الله في ذلك الحال العظيم.
وأخرج ابن أبى الدنيا في كتاب ذكر الموت عن عبيد بن عمير قال: بينما إبراهيم عليه السلام يوما في داره، إذ دخل عليه رجل حسن الشارة فقال: يا عبد الله من أدخلك داري? قال: أدخلنيها ربها قال: ربها أحق بها فمن أنت? قال: ملك الموت قال: لقد نعت لي منك أشياء ما أراها فيك قال: أدبر فأدبر فإذا عيون مقبلة وعيون مدبرة، وإذا كل شعرة منه كأنها إنسان قائم، فتعوذ إبراهيم من ذلك وقال: عد إلى الصورة الأولى قال: يا إبراهيم إن الله إذا بعثني إلى من يحب لقاءه بعثني في الصورة التي رأيت أولا.
وأخرج ابن أبى الدنيا عن كعب قال: إن إبراهيم عليه السلام رأى في بيته رجلا فقال: من أنت? قال: أنا ملك الموتن قال إبراهيم: إن كنت صادقا فأرني منك آية أعرف أنك ملك الموت قال ملك الموت: أعرض بوجهك فأعرض ثم نظر فأراه الصورة التي يقبض فيها المؤمنين، فرأى من النور والبهاء شيئا لا يعلمه إلا الله تعالى ثم قال: أعرض بوجهك، فأعرض ثم نظر فأراه الصورة التي يقبض فيها الكفار والفجار فرعب إبراهيم رعبا حتى أرعدت فرائصه، وألصق بطنه بالأرض، وكادت نفسه أن تخرج.

وأخرج عن ابن مسعودن وابن عباس قالا: لما اتخذ الله تعالى إبراهيم خليلا سال ملك الموت ربه يأذن له فيبشره بذلك فأذن له فجاء إبراهيم فبشره بذلك فقال: الحمد الله ثم قال: يا ملك الموت أرني كيف تقبض أنفاس الكفار، قال: يا إبراهيم لا تطيق ذلك قال: بلى قال: فأعرض، فأعرض ثم نظر فإذا برجل أسود ينال رأسه السماء يخرج من فيه لهب النار ليس من شعرة في جسده غلا في صورة رجل، يخرج من فيه ومسامعه لهب النار فغشى على إبراهيم ثم أفقا وقد تحول ملك الموت في الصورة الأولى فقال: يا ملك الموت لو لم يلق الكافر من البلاء والحزن إلا صورتك لكفاه، فأرني كيف تقبض أنفاس المؤمنين قال: أعرض فأعرض ثم التفت فإذا هو برجل شاب أحسن الناس وجها، وأطيبهم ريحا، في ثياب بيضاء فقال: يا ملك الموت! لو لم يرى المؤمن عند موته من قرة العين والكرامة إلا صورتك هذه لكان يكفيه.
وأخرج ابن أبى الدنيا، وأبو الشيخ في العظمة عن أشعث بن أسلم قال: سأل إبراهيم عليه السلام ملك الموت وإسمه عزرائيل، وله عينان في وجهه، وعينان في قفاه فقال: يا ملك الموت? ما تصنع إذا كانت نفس بالمشرق ونفس بالمغرب? ووقع الوباء بأرض والتقى الزحفان كيف تصنع? قال: أدعو الأرواح بإذن الله فتكون بين أصبعي هاتين قال: ودحيت له الأرض فتركت مثل الطست يتناول منها حيث يشاء.
وأخرج ابن أبى الدنيا عن الحكم أن يعقوب عليه السلام قال: يا ملك الموت ما من نفس منفوسة إلا وأنت تقبض روحها? قال: نعم قال: فكيف وأنت عندي ها هنا والأنفس في أطراف الأرض? قال: إن الله سخر لي الدنيا فهي كالطست يوضع قدام أحدكم فيتناول أيا من أطرافها شاء، كذلك الدنيا عندى.
واخرج عبد الرزاق، وأحمد في الزهد، وابن جرير، وابن المنذر، وأبو الشيخ في العظمة، وأبو نعيم في الحلية عن مجاهد قال: جعلت الأرض لملك الموت مثل الطست يتناول من حيث شاء وجعل له أعوان يتوفون الأنفس ثم يقبضها منهم.
وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس: أنه سئل عن ملك الموت: هل هو وحده الذي يقبض الأرواح? قال: هو الذي يلي أمر الأرواح، وله أعوان على ذلك، غير أن ملك الموت هو الرئيس، وكل خطوة منه من المشرق إلى المغرب.
وأخرج ابن أبى شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبى حاتم، وأبو الشيخ في التفسير عن ابن عباس في قوله تعالى: )تَوفَتهُ رُسُلُنا( قال: أعوان ملك الموت من الملائكة.
واخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبى حاتم وأبو الشيخ في التفسير عن إبراهيم النخعي في قوله: )تَوفتُهُ رُسُلُنا( قال: الملائكة تقبض الأنفس، ثم يقبضها منهم ملك الموت بعد.
وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وأبو الشيخ في العظمة عن قتادة في قوله: )تَوَفَتُهُ رُسُلُنَا( قال: إن ملك الموت له رسل فيلى بعضها الرسل ثم يدفعوها إلى ملك الموت.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه قال: إن الملائكة الذين يقرنون بالناس هم الذين يتوفونهم ويكتبون لهم آجالهم، فإذا توفوا النفس دفعوها إلى ملك الموت وهو كالعاقب يعنى العشار الذي يؤدي إليه من تحته.
وأخرج ابن أبى الدنيا، وأبو الشيخ، وأبو نعيم في الحلية عن شهر بن حوشب قال: ملك الموت جالس، والدنيا بين ركبتيه، واللوح الذي فيه آجال بني آدم في يديه، وبين يديه ملائكة قيام وهو يعرض اللوح لا يطرف، فإذا أتى على أجل عبد قال: اقبضوا هذا.
وأخرج ابن أبى حاتم، وأبو الشيخ عن ابن عباس: أنه سئل عن: نفسين اتفق موتهما في طرفة عين، واحد في المشرق، وآخر بالمغرب، كيف قدر ملك الموت عليهما? ما قدرة ملك الموت على أهل المشارق، والمغارب، والظلمات ، والهواء، والبحور، إلا كرجل بين يديه مائدة يتناول من أيها شاء.
وأخرج ابن أبى حاتم عن زهير بن محمد قال: قيل يا رسول الله ملك الموت واحد، والزحفان يلتقيان بين المشرق والمغرب، وما بين ذلك من السقط والهلاك فقال: إن الله عز وجل قوى ملك الموت حتى جعلها كالطست بين يدي أحدكم فهل يفوته منها شىء.
وأخرج جوبير عن ابن عباس قال: وكل ملك الموت الذي يتوفى الأنفس كلها وقد سلط على ما في الأرض، كما سلط أحدكم على ما في راحته، ومعه ملائكة من ملائكة الرحمة، وملائكة من ملائكة العذاب، فإذا توفى نفسا طيبة دفعها إلى ملائكة الرحمة، وإذا توفى نفسا خبيثة دفعها إلى ملائكة العذاب.

وأخرج ابن أبى الدنيا، وأبو الشيخ عن أبى المثنى الحمصى قال: إن الدنيا سهلها،وجبلها، بين فخذى ملك الموت ومعه ملائكة الرحمة، وملائكة العذاب، فيقبض الأرواح، فيعطي هؤلاء لهؤلاء، وهؤلاء لهؤلاء، يعني ملائكة الرحمة، وملائكة العذاب قيل: فإذا كانت ملحمة، وكان السيف مثل البرق? قال: يدعوها فتأتيه الأنفس.
وأخرج الدينورى في المجالسة عن أبى زيد الأزدى قال: قيل لملك الموت: كيف تقبض الأرواح? قال: أدعوها فتجيئنى.
وأخرج ابن أبى شيبة قال: أتى ملك الموت سليمان بن داود، وكان له صديقا، فقال له سليمان: مالك تأتي أهل البيت فتقبضهم جميعا وتدع أهل البيت إلى جنبهم لا تقبض منهم أحداً? قال: لا أعلم بما أقبض منها إنما أكون تحت العرش، فتلقى إلى صكاك فيها أسماء.
وأخرج ابن عساكر عن خيثمة قال: قال سليمان بن داوود لملك الموت: إذا أردت أن تقبض روحي فأعلمني بذلك قال: ما أنا أعلم بذلك منك، إنما هي كتب تلقى إلىَّ فيها تسمية من يموت.
وأخرج أحمد في الزهد، وابن أبى الدنيا عن معمر قال: بلغنا أن ملك الموت لا يعلم متى يحضر أجل الإنسان حتى يؤمر بقبضها.
وأخرج ابن أبى الدنيا عن معمر قال: بلغنا أنه يقال لملك الموت اقبض فلانا في وقت كذا في يوم كذا.
وأخرج ابن أبى حاتم عن عكرمة في قوله تعالى: )وَهُوَ الَّذي يَتَوفاكُم بِاللَيل( (الأنعام: 60) قال: يتوفى الأنفس عند منامها، ما من ليلة إلا والله يقبض الأرواح كلها، فيسأل كل نفس عما عمل صاحبها من النهار، ثم يدعو ملك الموت فيقول: اقبض هذا، اقبض هذا.
وأخرج ابن أبى الدنيا عن عطاء بن يسار قال: إذا كانت ليلة النصف من شعبان، دفع إلى ملك الموت صحيفة فيقال: اقبض من في هذه الصحيفة، فإن العبد ليفرش الفراش، وينكح الأزواج، ويبنى البنيان، وإن إسمه قد نسخ في الموتى.
وأخرج ابن جرير عن عمر مولى غفرة قال: ينسخ لملك الموت من يموت ليلة القدر إلى مثلها فتجد الرجل ينكح النساء ويغرس الغرس وإسمه في الأموات.
وأخرج الدينورى في المجالسة عن راشد بن سعيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (في ليلة النصف من شعبان يوحى الله إلى ملك الموت بقبض كل نفس يريد قبضها في تلك السنة).
وأخرج الخطيب، وابن النجار عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شعبان كله حتى يصله برمضان، ولم يكن يصوم شهرا تاما إلا شعبان فقلت: يا رسول الله إن شعبان لمن أحب الشهور إليك أن تصومه قال: نعم يا عائشة، إنه يكتب فيه لملك الموت من يقبض، فأحب أن لا ينسخ اسمى إلا وأنا صائم.
وأخرج أحمد والبزار والحاكم وصححه عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن ملك الموت كان يأتى الناس عيانا، فأتى موسى فلطمه ففقأ عينه فأتى ربه فقال: يا رب عبدك موسى فقأ عينى ولولا كرامته عليك لشققت عليه قال له: اذهب إلى عبدي فقل له فليضع يده على جلد ثور فله بكل شعرة وارت يده سنة فأتاه فقال: ما بعد هذا قال الموت قال: فالآن، فشمه شمة فقبض روحه ورد الله عليه عينه فكان بعد يأتي الناس في خفية).
وأخرج أبو نعيم عن الأعمش قال: كان ملك الموت يظهر للناس فيأتى الرجل فيقول: اقض حاجتك فإني أريد أن أقبض روحك، فشكى فأنزل الله الداء وجعل الموت خفية.
وأخرج المروزى في الجنائز وابن أبى الدنيا وأبو الشيخ عن أبى الشعثاء جابر بن زيد: أن ملك الموت كان يقبض الأرواح بغير وجع، فسبه الناس، ولعنوه، فشكى إلى ربه فوضع الله الأوجاع، ونسى ملك الموت يقال: مات فلان بكذا، وكذا.
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس: أن ملكا استأذن ربه أن يهبط إلى إدريس فأتاه فسلم عليه فقال له إدريس: هل بينك وبين ملك الموت شىء? قال: ذلك أخي من الملائكة، قال: هل تستطيع أن تنفعنى عنده بشىء? قال: أما أن يؤخر شيئا أو يقدم فلا، ولكن سأكلمه لك فيرفق بك عند الموت قال: اركب بين جناحي فركب إدريس فصعد إلى السماء العليا، فلقى ملك الموت إدريس بين جناحيه فقال له الملك: إن لي إليك حاجة قال: قد علمت حاجتك، تكلمني في إدريس وقد محى اسمه ولم يبق من أجله إلا نصف طرفة عين فمات إدريس بين جناحي الملك.

وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن المنكدر: أن ملك الموت قال لإبراهيم عليه السلام: إن ربك أمرني أن أقبض نفسك بأيسر ما قبضت نفس مؤمن قال: فإني أسألك بحق الذي أرسلك أن تراجعه فى، فقال: إن خليلك سال أن اراجعك فيه فقال: ائته وقل له: إن ربك يقول: إن الخليل يحب لقاء خليله فأتاه فقال: امض لما أمرت به قال: يا إبراهيم هل شربت شرابا قط? قال: لا، فاستنكهه فقبض نفسه على ذلك.
وأخرج أحمد عن أبى هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كان داود عليه السلام فيه غيرة شديدة، فكان إذا خرج أغلقت الأبواب فلم يدخل على أهله أحد حتى يرجع، فخرج ذات يوم ورجع فإذا في الدار رجل قائم فقال له: من أنت? قال: أنا الذي لا أهاب الملوك، ولا يمنع منى الحجاب، قال دواود: أنت إذا والله ملك الموت، مرحبا بأمر الله، فزمل داود مكانه فقبضت نفسه).
وأخرج ابن ماجه عن أبى أمامة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله عز وجل وكل ملك الموت بقبض الأرواح إلا شهداء البحر فإنه يتولى قبض أرواحهم).
وأخرج جويبر عن ابن عباس قال: وكل ملك الموت بقبض أرواح الآدميين فهو الذي يلى قبض أرواحهم، وملك في الجن،وملك في الشياطين، وملك في الطير، والوحش، والسباع، والحيتان، والنمل؛ فهم أربعة أملاك، والملائكة يموتون في الصعقة الأولى، وإن ملك الموت يلي قبض أرواحهم، ثم يموت، فأما الشهداء في البحر: فإن الله يلي قبض أرواحهم لا يوكل ذلك إلى ملك الموت لكرامتهم عليه، حيث ركبوا لجج البحر في سبيله.
وأخرج ابن أبى الدنيا عن محمد بن كعب القرظي قال: بلغني أن آخر من يموت ملك الموت يقال له: يا ملك الموت مت، فيصرخ عند ذلك صرخة لو سمعها أهل السموات والأرض لماتوا فزعا ثم يموت.
وأخرج ابن أبى الدنيا عن زياد النميرى قال: قرأت في بعض الكتب أن الموت أشد على ملك الموت منه على جميع الخلق.
وأخرج العقيلى في الضعفاء، وأبو الشيخ في العظمة، والديلمى عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (آجال البهائم، وخشاش الأرض كلها في التسبيح، فإذا انقضى تسبيحها قبض الله أرواحها وليس إلى ملك الموت من ذلك شىء).
وأخرج الخطيب في رواة مالك عن سليمان بن معمر الكلابيب قال: حضرت مالك بن أنس وسأله رجل عن البراغيث: أملك الموت يقبض أرواحها? فأطرق طويلا ثم قال: ألها نفس? قال: نعم قال: فإن ملك الموت يقبض أرواحها )الله يَتَوفَى الأَنفُسَ حِينَ مَوتِها( (الزمر: 42).
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن معاذ بن جبل قال: إن لملك الموت حربة تبلغ ما بين المشرق والمغرب، فإذا انقضى أجل عبد من الدنيا ضرب رأسه بتلك الحربة وقال: الآن يزاد بك عسكر الموت.
وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس مرفوعا: إن لملك الموت حربة مسمومة طرف لها بالمشرق وطرف لها بالمغرب يقطع بها عرق الحياة.
وأخرج ابن حاتم عن زهير بن محمد قال: ملك الموت جالس على معراج بين السماء والأرض وله رسول من الملائكة، فإذا كانت النفس في ثغرة النحر رأى ملك الموت على معراجه شخص بصره إليه فنظره آخر ما يموت.
وأخرج ابن أبى الدنيا عن الحكم بن أبان قال: سئل عكرمة: أيبصر الأعمى ملك الموت إذا جاء يقبض روحه? قال: نعم.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن مجاهد قال: ما من مرض يمرضه العبد إلا رسول ملك الموت عنده، حتى إذا كان آخر مرض يمرضه العبد أتاه ملك الموت فقال: أتاك رسول بعد رسول فلم تعبأ به وقد أتاك رسول يقطع أثرك من الدنيا.
وأخرج أبو الحسين بن العريف في فوائده، وأبو الربيع المسعودى في فوائده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا جاء ملك الموت إلى ولى الله تعالى سلم عليه وسلامه عليه أن يقول: السلام عليك يا ولى الله، قم فأخرج من دارك التي خربتها إلى دارك التي عمرتها، وإذا لم يكن وليا لله قال له: قم فاخرج من دراك التي عمرتها إلى دارك التي خربتها).
وأخرج أبو القاسم بن منده في كتاب اأهوال والإيمان بالسؤال عن ابن مسعود قال: إذا جاء ملك الموت قبض روحه قال: ربك يقرئك السلام.
وأخرى المروزى في الجنائز، وابن أبى الدنيا، وأبو الشيخ في تفسيره عن ابن مسعود قال: إذا جاء ملك الموت يقبض روح المؤمن قال: ربك يقرئك السلام.

وأخرج ابن أبى شيبة، وابن أبى الدنيا، وابن أبى حاتم، والحاكم وصححه، والبيهقى في شعب الإيمان عن البراء بن عازب في قوله تعالى: )تَحيَتُهُم يَومَ يَلقَونَهُ سَلام( (الأحزاب: 44) قال: ملك الموت، ليس من مؤمن يقبض روحه إلا يسلم عليه.
وأخرج ابن المبارك في الزهد، وأبو الشيخ في العظمة، وأبو القاسم بن منده في كتاب الأهوالن والبيهقى في شعب الإيمان عن محمد بن كعب القرظي قال: إذا استنفقت نفس العبد المؤمن جاءه ملك الموت فقال له: السلام عليك يا ولي الله، الله يقرأ عليك السلام ثم نزع بهذه الآية: )الَّذَينَ تَتَوفاهُم المَلائِكَة طَيبينَ يَقَولونَ سَلامٌ عَلَيكُم( (النحل: 32).
وأخرج السلفى في المشيخة البغدادية: سمعت أبا سعيد الحسن بن علي الواعظ يقول: سمعت محمد بن الحسن يقول: سمعت أبى يقول: رايت في بعض الكتب: أن الله تعالى يظهر على كف ملك الموت: بسم الله الرحمن الرحيم بخط من النور، ثم يأمره أن يبسط كفه للعارف في وقت وفاته ويريه تلك الكتابة، فإذا رأتها روح العارف طارت إليه أسرع من طرف العين.
وأخرج السلفي في المشيخة البغدادية: سمعت أبا سعيد الحسن بن علي الواعظ يقول: سمعت محمد بن الحسن يقول: سمعت أبى يقول: رأيت في بعض الكتب: أن الله تعالى يظهر على كفه للعارف في وقت وفاته ويريه تلك الكتابة، فإذا رأتها روح العارف طارت إليه أسرع من طرف العين.
وأخرج أبو الشيخ عن داود بن أبى هند قال: بلغني أن ملك الموت كان وكل بسليمان عليه السلام فقيل له: ادخل عليه كل يوم دخلة فسله عن حاجته ثم لا تبرح حتى تقضيها، فكان يدخل عليه في صورة رجل فيسأله: كيف هو? ثم يقول: يا رسول الله ألك حاجة? فإن قال: نعم؛ لم يبرح حتى يقضيها، وإن قال: لا انصرف عنه إلى الغد، فدخل عليه يوماً وعنده شيخ فقام فسلم عليه ثم قال: ألك حاجة يا رسول الله? قال: لا، ولحظ الشيخ لحظة فارتعد الشيخ وانصرف ملك الموت فقام الشيخ فقال لسليمان: أسالك بحق الله إلا ما أمرت الريح فتحملنى فتلقينى بأقصى مدرة من أرض الهند، فأمرها فحملته، ودخل ملك الموت على سليمان من الغد، فسأله عن الشيخ فقال: هبط إلىَّ كتاب أمس أن أقبض روحه غدا مع طلوع الفجر بأقصى مدرة من أرض الهند فهبطت وما أحسب إلا ثم، فوجدته عندك، فجعلت أتعجب، وأنظر إليه، مالي هم غيره فهبطت عليه اليوم مع طلوع الفجر فوجدته بأقصى مدرة من أرض الهند ينتفض فقبضت روحه.
وأخرج أبى شيبة عن خيثمة قال: دخل ملك الموت إلى سليمان فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه يديم النظر إليه، فلما خرج قال الرجل: من هذا? قال: هذا ملك الموت قال: رأيته ينظر إلىّ كأنه يريدني قال: فما تريد? قال: أريد أن تحملني على الريح حتى تلقيني بالهند، فدعا الريح فحمله عليها، فألقته في الهند، ثم أتى ملك الموت سليمان فقال: إنك كنت تديم النظر إلى رجل من جلسائي قال: كنت أعجب منه، أمرت أن أقبضه بالهند وهو عندك.
وأخرج الطبرانى عن ابن عباس قال: جاء ملك الموت إلى النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي قبض فيه، فاستأذن ورأسه في حجر علي فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقال علي: ارجع فإنا مشاغيل عنك فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أتدري من هذا يا أبا الحسن? هذا ملك الموت، ادخل راشدا، فلما دخل قال: إن ربك يقرئك السلام قال: أين جبريل? فقال: ليس هو قريب منى، الآن يأتي، فخرج ملك الموت حتى نزل عليه جبريل فقال له جبريل وهو قائم بالباب: ما أخرجك يا ملك الموت قال: التمسك محمد، فلما أن جلسا قال جبريل: سلام عليك يا أبا القاسم، هذا وداع منى ومنك، فبلغنى أنه لم يسلم ملك الموت على أهل بيت قبله، ولا يسلم على أحد بعده.

وأخرج الطبرانى عن الحسين: أن جبريل هبط على النبي صلى الله عليه وسلم يوم موته فقال: كيف تجدك? قال: أجدنى يا جبريل مغموما وأجدنى مكروبا، فاستأذن ملك الموت على الباب فقال جبريل: يا محمد? هذا ملك الموت يستأذن عليك ما استأذن على آدمى قبلك، ولا يستأذن على آدمى بعدك قال: ائذن له فأذن له، فأقبل حتى وقف بين يديه فقال: إن الله أرسلنى إليك، وأمرنى أن أطيعك إن أمرتنى أن أقبض نفسك قبضتها، وإن كرهت تركتها قال: وتفعل يا ملك الموت? قال: نعم، بذلك أمرت فقال له جبريل: إن الله قد اشتاق إلى لقائك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: امض لما أمرت به.
وأخرج ابن النجار في تاريخه أخبرنا يوسف بن المبارك بن الكامل الخفاف قال: أشهد بالله وأشهد لله لقد أخبرنى محمد بن عبد الباقي الأنصارى قال: أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثنى القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطى وقال: أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني عبد السلام بن صالح وقال: أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني علي بن موسى الرضى وقال: أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني علي بن موسى الرضى وقال: أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني أبى موسى بن جعفر وقال: أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني أبى على بن أبى طالب وقال: أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثنى جبريل وقال: أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثنى ميكائيل وقال: أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثنى عزرائيل وقال: أشهد بالله وأشهد لله إن الله تعالى قال: مدمن خمر كعابد وثن.

ما جاء في ملك القطر
عليه السلام
أخرج البغوى في معجم الصحابة والطبرانى عن أنس قال: استأذن ملك القطر ربه أن يزور النبي صلى الله عليه وسلم فأذن له وكان في يوم أم سلمة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأم سلمة: احفظى الباب لا يدخل علينا أحد، فبينما هي على الباب إذ دخل الحسين فاقتحم يتوثب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يلثمه ويقبله فقال له الملك: أتحبه? قال: نعم قال: إن أمتك ستقتله، وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه، فأراه إياه، فجاء بسهلة، وتراب أحمر، فأخذته أم سلمة فجعلته في ثوبها.
وأخرج الطبرانى عن أبى الطفيل قال: استأذن ملك القطر بأن يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم في بيت أم سلمة فقال: لا يدخل علينا أحد، فجاء الحسين فدخل فقالت أم سلمة: هو الحسين فقال: دعيه، فجعل يعلو رقبة رسول الله ويعبث به، والملك ينظر فقال الملك: أتحبه يا محمد? قال: أي والله إني لأحبه قال: أما إن أمتك ستقتله، وإن شئت أرأيتك المكان فقال بيده، فتناول كفا من تراب، فأخذت أم سلمة التراب فصرته في خمارها، فكانوا يرون أن ذلك التراب من كربلاء.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير قال: لما ألقى إبراهيم خليل الرحمن في النار قال الملك خازن المطر: أي رب خليلك إبراهيم. رجى أن يؤذن له فيرسل المطر فكان أمر الله عز وجل أسرع من ذلك.
وأخرج أبو عوانة، والضياء في المختارة عن ابن عباس قال: أظلت سحابة ونحن نطمع فيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الملك الذي يسوق السحاب دخل آنفا فسلم علي وذكر أنه يسوقها إلى واد باليمن يقال له جرع).

ما جاء في الملك الموكل بالحجب
عليه السلام
وأخرج الطيالسى، وأحمد، ومسلم عن أبى هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بينما رجل بفلاة إذ سمع رعدا في سحاب، فسمع فيه كلاما: "اسق حديقة فلان" فجاء ذلك السحاب إلى حرة فأفراغ ما فيه من ماء، ثم جاء إلى ذناب شرج فانتهى إلى شرجة فاستوعب الماء، ومشى الرجل مع السحابة حتى انتهى إلى رجل قائم في حديقته يسقيها فقال: يا عبد الله ما إسمك? قال: ولم تسأل? قال: إني سمعت في سحاب هذا ماؤه: "اسق حديقة فلان" باسمك فما تصنع فيها إذا صرمتها? قال: أما إذا قلت ذلك فإني أجعلها على ثلاث أثلاث، أجعل ثلثا لي، ولأهلي، وأرد ثلاثا فيها، وأجعل ثلثا في المساكين، والسائل، وابن السبيل).
وأخرج الدينورى في المجالسة عن بكر بن عبد الله المزنى قال: لما أرادوا أن يلقوا إبراهيم عليه السلام في النار ضجت عامة الخليفة إلى ربها فقالوا: يا رب خليلك يلقى في النار ائذن لنا فنطفىء عنه فقال عز وجل: هو خليلي ليس لي خليل غيره في الأرض، وأنا إلهه ليس له إله غيري، فإن استغاث بكم فأغيثوه، وإلا فدعوه قال: وجاء ملك القطر فقال: يارب خليلك يلقى في النار فائذن لي فأطفىء عنه بقطرة واحدة فقال عز وجل: هو خليلي ليس لي في الأرض خليل غيره، وأنا إلهه ليس له إله غيرى فإن استغاث بك فأغثه وغلا فدعه.
أخرج إسحاق بن راهويه في مسنده، وابن المنذر، وابن أبى حاتم، والطبرانى في الأوسط، وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس قال: السماء الدنيا: موج مكفوف، والثانية: مرمرة بيضاء، والثالثة: حديد، والرابعة: نحاس، والخامسة: فضة، والسادسة: ذهب، والسابعة: ياقوتة حمراء، وما فوق ذلك صحارى من نور، ولا يعلم ما فوق ذلك إلا الله تعالى، وملك موكل بالحجب يقال له: ميطا طروش.

ما جاء في حملة العرش
عليهم السلام
قال الله تعالى )وَيَحمِلُ عَرشَ رَبِكَ فَوقَهُم يَومَئِذٍ ثَمانِيَة( (الحاقة: 17).
أخرج عبد بن حميد وعثمان بن سعيد الدارمى في كتاب الرد على الجهمية وأبو يعلى وابن المنذر وابن حزيمة وابن مردويه والحاكم وصححه عن العباس بن عبد المطلب في قوله: )وَيَحمِلُ عَرشَ رَبِكَ فَوقَهُم يَومَئِذٍ ثمانِيَة( قال: ثمانية أملاك على صورة الأوعال.
وأخرج عثمان بن سعيد عن ابن عباس قال: لحملة العرش قرون لها كعوب ككعوب القنا، ما بين أخمص أحدهم إلى كعبيه مسيرة خمس مائة عام، وبين أرنبته إلى ترقوته مسيرة خمس مائة عام، ومن ترقوته إلى موضع القرط خمس مائة عام.
وأخرج عثمان بن سعيد، وأبو يعلى بسند صحيح عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أذن لي أن أحدث عن ملك قد مرقت رجلاه الأرض السابعة، والعرش على منكبيه وهو يقول: سبحانك أين كنت، وأين تكون).
وأخرج أبو داود، وأبو الشيخ، والبيهقى في الأسماء والصفات عن جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش، رجلاه في الأرض السفلى، وعلى قرنه العرش، وبين شحمة أذنه وعاتقه خفقان الطير سبعمائة يقول ذلك الملك: سبحانك حيث كنت).
وأخرج الطبرانى في الأوسط عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أذن لي أن احدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش، رجلاه في الأرض السفلى وعلى قرنه العرش، وبين شحمة أذنه وعاتقه خفقان الطير سبعمائة عام، ويقول ذلك الملك: سبحانك حيث كنت).
وأخرج أبو الشيخ من طريق أبى قبيل: أنه سمع عبد الله يقول: حملة العرش ما بين موق أحدهم إلى مؤخر عينيه مسيرة خمس مائة عام.
وأخرج عثمان بن سعيد، وابن المنذر، وأبو الشيخ عن حسان عن عطية قال: حملة العرش ثمانية، أقدامهم مثبتة في الأرض السابعة، رؤوسهم قد جاوزت السماء السابعة، وقرونهم مثل طولهم عليها العرش.
وأخرج أبو الشيخ عن زاذان قال: حملة العرش أرجلهم في التخوم لا يستطيعون أن يرفعوا أبصارهم من شعاع النور.
وأخرج ابن المنذر، وأبو الشيخ، والبيهقى في شعب الإيمان عن هارون ابن رئاب قال: حملة العرش ثمانية، يتجاوبون بصوت رخيم تقول أربعة منهم: سبحانك وبحمدك على حلمك بعد علمك وأربعة يقولون: سبحانك وبحمدك على عفوك بعد قدرتك.
وأخرج عبد بن حميد عن الربيع في قوله )وَيَحمِلُ عَرشَ رَبِكَ فَوقَهُم يَومَئِذٍ ثَمانِيَة( قال: ثمانية من الملائكة.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: (يَحمِلهُ اليَوم أَربَعَة، وَيَومَ القِيامَة ثَمانِيَة(.
وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبو الشيخ عن وهب قال: حملة العرش الذين يحملونه أربعة أملاك، لكل ملك منهم: أربعة وجوه، وأربعة أجنحة: جناحان على وجهه يمنعانه من أن ينظر إلى العرش فيصعق، وجناحان يطير بهما، أقدامهم في الثرى، والعرش على أكتافهم لكل واحد منهم وجه ثور، ووجه أسد، ووجه إنسان، ووجه نسر، ليس لهم كلام إلا أن يقولوا: قدوس، الله القوى، ملأت عظمته السماوات والأرض.

وأخرج أبو الشيخ من طريق السدى عن أبى مالك قال: الصخرة التي تحت الأرض منتهى الخلق على أرجائها، أربعة أملاك لكل واحد منهم: أربعة وجوه: وجه إنسان، ووجه أسد، ووجه نسر، ووجه ثور، وهم قيام عليها، قد أحاطوا الأرض والسموات، ورؤوسهم تحت العرش.
وأخرج أبو الشيخ عن وهب قال: حملة العرش اليوم أربعة، فإذا كان يوم القيامة أيدوا بأربعة أخرى، ملك منهم في صورة إنسان يشفع لبني آدم في أرزاقهم، وملك في صورة نسر يشفع للطير في أرزاقها، وملك في صورة ثور يشفع للبهائم في أرزاقها، وملك في صورة أسد يشفع للسباع في أرزاقها، ولكل ملك منهم: أربعة وجوه: وجه إنسان، ووجه نسر، ووجه ثور، ووجه أسد، فلما حملوا العرش وقعوا على ركبهم من عظمة الله فلقنوا: لا حول ولا قوة إلا بالله، فاستووا قياما على أرجلهم.
وأخرج أبو الشيخ عن مكحول قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن في حملة العرش أربعة أملاك: ملك على صورة سيد الصور وهو ابن آدم، وملك على صورة سيد السباع وهو الأسد، وملك على صورة سيد الأنعام وهو الثور، فما زال غضبان منذ يوم عبد العجل إلى ساعتى هذه، وملك على صورة سيد الطير وهو النسر).
وأخرج عثمان بن سعيد الدارمى، والبيهقى في الأسماء والصفات عن عروة قال: حملة العرش منهم من صورته على صورة إنسان، ومنهم من صورته على صورة النسر، ومنهم من صورته على صورة الثور، ومنهم من صورته على صورة الأسد.
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن زيد قال: لم يسم من حملة العرش إلا إسرافيل قال: وميكائيل ليس من حملة العرش.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه فقال: ما جمعكم? فقالوا: اجتمعنا نذكر ربنا، ونتفكر في عظمته فقال: لن تدركوا التفكير في عظمته، ألا أخبركم ببعض عظمة ربكم? قالوا: بلى يا رسول الله قال: إن ملكا من حملة العرش يقال له: إسرافيل، زاوية من زوايا العرش على كاهله، قد مرقت قدماه في الأرض السابعة السفلى، ومرق رأسه من السماء السابعة العليا، في مثله من خليقة ربكم.
وأخرج الديلمى عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا دخل شهر رمضان أمر الله تعالى حملة العرش أن يكفوا عن التسبيح ويستغفروا لأمة محمد والمؤمنين).
وأخرج الدينورى في المجالسة عن مالك بن دينار قال: بلغني أن في بعض السموات ملكا له من العيون مثل عدد الحصا، ما منها عين إلا وتحتها لسان، وشفتان، يحمدون الله تبارك وتعالى بلغة لا تفقهها صاحبتها، وإن حملة العرش لهم قرون بين أطراف قرونهم ورؤسهم مقدار خمسمائة سنة والعرش فوق ذلك).
وأخرج الدينورى عن أبى مالك في قوله )وَسِعَ كُرسيُهُ السَمَواتِ وَالأَرض( (البقرة: 255) قال: إن الصخرة التي تحت الأرض السابعة، على أرجائها أربعة من الملائكة لكل ملك منهم أربعة وجوه وجه إنسان ووجه أسد ووجه نسر ووجه ثور وهم قيام على نواحيها قد أحاطوا بالأرض والسموات ورؤوسهم تحت الكرسى والكرسى تحت العرش.
وأخرج الدينورى عن خالد بن معدان قال: إن العرش ثقيل على حملة العرش من أول النهار فإذا قام المسبحون خفف عليهم.
وأخرج البيهقى في شعب الإيمان من طريق قتيبة عن بكر بن مضر عن صخر بن عبد الله عن زياد بن أبي حية قال: بلغنى أن من حملة العرش لمن يسيل من عينيه أمثال الأنهار من البكار فإذا رفع رأسه قال: سبحانك ما نخشى حق خشيتك، قال الله عز وجل: لكن الذين يحلفون باسمى كاذبين لا يعلمون.
وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (العرش على ملك من لؤلؤة على صورة ديك رجلاه في تخوم الأرض وجناحاه في المشرق وعنقه تحت العرش).
وأخرج عبد بن حميد، وابن مردويه، والبيهقى في الأسماء والصفات عن ابن عباس قال: حملة العرش ما بين كعب أحدهم إلى أسفل قدمه مسيرة خمسمائة عام، وذكر: أن خطوة ملك الموت ما بين المشرق إلى المغرب.
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال: حملة العرش كلهم صور قبل لعكرمة: وما صور? فأمال خده قليلا.
وأخرج عبد بن حميد عن مسيرة قال: لا تستطيع الملائكة الذين يحملون العرش أن ينظروان إلى ما فوقهم من شعاع النور.

وأخرج عبد بن حميد عن ميسرة قال: حملة العرش أرجلهم في الأرض السفلى ورؤوسهم قد خرقت العرش وهم خشوع لا يرفعون طرفهم، وهم أشد خوفا من أهل السماء السابعة، وأهل السماء السابعة أشد خوفا من أهل السماء التي تليها، والتي تليها أشد خوفا من التي تليها.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن أبى أمامة قال: إن الملائكة الذين يحملون العرش يتكلمون بالفارسية.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ميسرة في قوله تعالى: )وَيَحمِلُ عَرشَ رَبِكَ فَوقَهُم يَومَئِذٍ ثَمانِيَة( قال: أرجلهم في التخوم ورؤوسهم عند العرش لا يستطيعون أن يرفعوا أبصارهم من شعاع النور.
واخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله: )وَيَحمِلُ عَرشَ رَبِكَ فَوقَهُم يَومَئِذٍ( قال: ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عدتهم إلا الله.
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك في الآية قال: يقال: ثمانية صفوف لا يعلم عدتخم إلا الله ويقال: ثمانية أملاك رؤوسهم عند العرش في السماء السابعة وأقدامهم في الأرض السفلى، ولهم قرون كقرون الوعلة ما بين أصل قرن أحدهم إلى منتهاه مسيرة خمسمائة عام.

ما جاء في الروح
عليه السلام
قال تعالى: )تَنزِلُ المَلائِكَةُ وَالروحُ فيها( (القدر: 4( وقال: )يَومَ يَقومُ الروحُ وَالمَلائِكَةُ صَفاً( (النبأ: 38).
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والبيهقى في الأسماء والصنفات من طريق ابن أبى طلحة عن ابن عباس قال: الروح من أعظم الملائكة خلقا.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك قال: الروح حاجب الله: يقوم بين يدى الله يوم القيامة، وهو أعظم الملائكة، لو فتح فاه لوسع جميع الملائكة، فالخلق إليه ينظرون فمن مخافته لا يرفعون طرفهم إلى من فوقه.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والبيهقى في الأسماء والصفات بسند ضعيف عن علي بن أبى طالب قال: الروح ملك له سبعون ألف وجه، لكل وجه سبعون ألف لسابن، لكل لسان سبعون ألف لغة، يسبح الله بتلك اللغات كلها، يخلق الله من كل تسبيحة ملكا يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ من طريق عطاء عن ابن عباس قال: الروح ملك واحد له عشرة آلاف جناح جناحان منهما ما بين المشرق والمغرب، له ألف وجه في كل وجه ألف لسابن وعينان وشفتان يسبحان الله إلى يوم القيامة.
وأخرج أبو الشيخ عن وهب قال: الروح ملك من الملائكة، له عشرة آلاف جناح، جناحان منهما ما بين المشرق والمغرب، له ألف وجه فى كل وجه ألف لسان وعينان وشفتان يسبحان الله إلى يوم القيامة.
وأخرج أبو الشيخ عن وهب قال: الروح ملك من الملائكة، له عشرة آلاف جناح، جناحان منهما ما بين المشرق والمغرب، له ألف وجه، لكل وجه ألف لسان، وشفتان، يسبحان الله إلى يوم القيامة.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن مقاتل بن حيان قال: الروح أشرف الملائكة وأقربهم من الرب وهو صاحب الوحى.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال: الروح في السماء الرابعة، وهو أعظم من السموات، والجبال، والملائكة، يسبح كل يوم اثني عشر ألف تسبيحة، يخلق الله تعالى من كل تسبيحة ملكا من الملائكة يجىء يوم القيامة صفا وحده.
وأخرج مسلم وأبو داود والنسائى عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه وسجوده: (سبوح قدوس رب الملائكة والروح).
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والبيهقى في الأسماء والصفات عن مجاهد قال: الروح خلق على صورة بنى آدم.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد قال: الروح يأكلون ولهم أيد وأرجل ورؤوس وليسوا بملائكة.
وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن عكرمة قال: الروح أعظم خلقا من الملائكة ولا ينزل ملك إلا ومعه روح.
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ من طريق مجاهد عن ابن عباس قال: الروح خلق من خلق الله على صورة بنى آدم وما ينزل من السماء ملك إلا ومعه واحد من الروح.

وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه من طريق مجاهد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الروح جند من جنود الله، ليسوا بملائكة، لهم رؤوس، وأيد، وأرجل) ثم قرأ )يَومَ يَقومُ الروحُ وَالمَلائٍِكَةُ صَفاً( قال: (هؤلاء جند وهؤلاء جند).
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ والبيهقى في الأسماء والصفات عن أبى صالح قال: الروح خلق يشبهون الناس وليسوا بالناس لهم أيد وأرجل.
وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن عبد الله بن بريدة قال: ما يبلغ الجن والإنس والملائكة والشياطين عشر الروح.
وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن الشعبي في قوله )يَومَ يَقومُ الروحُ وَالمَلائِكَةُ صَفاً( قال: هما سماطا رب العالمين يوم القيامة سماط من الروح وسماط من الملائكة.
وأخرج أبو الشيخ عن سلمان قال: الإنسس والجن عشرة أجزاءن فالإنس جزءن والجن تسعة أجزاء، والملائكة والجن عشرة أجزاء، فالجن جزء، والملائكة تسعة، والملائكة والروح عشرة أجزاء، فالملائكة جزء، والروح تسعة، والروح والكروبيون عشرة أجزاء، فالروح جزء، والكروبيون تسعة أجزاء.
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن أبى نجيح قال: الروح حفظة على الملائكة.
وأخرج ابن الأنبارى في في كتاب الأضداد عن مجاهد قال: الروح خلق من الملائكة لا تراهم الملائكة كما لا ترون أنتم الملائكة.


توقيع : د ايمن زغروت
" تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " القصص/83.
د ايمن زغروت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-01-2018, 02:12 PM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
رئيس مجلس الإدارة
 
الصورة الرمزية د ايمن زغروت
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

ما جاء في رضوان ومالك وخزنة النار
عليهم السلام
قال تعالى: )وَنادوا يا مالِكُ لِيقضِ عَلَينا رَبُك قالَ إِنّكُم ماكِثونَ( (الزخرف: 77) وقال تعالى: )وقالَ الَّذَينَ فى النارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَم( (غافر: 49) الآية، وقال عالى: )عَلَيها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِداد( (التحريم: 6) الآية، وقال )عَلَيها تِسعَةَ عَشَر وَما جَعَلنا أصحابَ النارِ إِلاّ مَلائِكَة وَما جَعَلنا عِدَتَهُم إِلا فِتنَةن لِلِذينَ كَفَروا( (المدثر: 30- 31) الآية، وقال تعالى )سَندعُ الزَبانِيَة( (العلق: 18).
وأخرج القتبى في عيون الأخبار عن طاوس: أن الله عز وجل خلق مالكا، وخلق له أصابع على عدد أهل النار، فما من أهل النار يعذب إلا ومالك يعذبه بأصبع من أصابعه، فو الله لو وضع مالك أصبعا من أصابعه على السماء لأذابها).
وأخرج الضياء المقدسى في صفة النار عن أنس: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (والذى نفسى بيده لقد خلقت ملائكة جهنم قبل أن تخلق جهنم بألف عام، فهم كل يوم يزدادون قوة إلى قوتهم).
وأخرج عبد الله بن أحمد فى زوائد الزهد عن أبى عمران الجونى قال: بلغنا أن خزنة النار تسعة عشر، ما بين منكبى أحدهم مسيرة مائة خريف، ليس في قلوبهم رحمة، إنما خلقوا للعذاب، يضرب الملك منهم الرجل من أهل النار الضربة فيتركه طحينا من لدن قرنه إلى قدمه.
وأخرج ابن جرير عن كعب قال: ما بين منكبى الخازن من خزنتها مسيرة خمسمائة سنة. مع كل واحد منهم عمود وشعبتان يدفع به الدفع يصدع به في النار سبعمائة ألف.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال: حدثت أن النبى صلى الله صلى عليه وسلم وصف خزان جهنم فقال: (كأن أعينهم البرق، وكأن أفواههم الصياصى، يجرون أشعارهم، لهم مثل قوة الثقلين، يقبل أحدهم بالأمة من الناس يسوقهم على رقبته جبل حتى يرمى بهم في النار فيرمى بالجبل عليهم).
وأخرج ابن المبارك في الزهد وابن أبى شيبة وعبد بن حميدي وابن المنذر والبيهقى في البعث من طريق الأزرق بن قيسك عن رجل من بنى تيمم قال: كنا عند أبى العوام فقرأ هذه الآية )عَلَيها تِسعَةَ عَشَر( فقال: ما تقولون? أتسعة عشر ملكا أو تسعة عشر ألفا? قلت: لا، بل تسعة عشر ملكا، فقال: ومن أين علمت ذلك? قلت: لأن الله تعالى يقول )وَما جَعَلنَا عِدَتَهُم إِلا فِتنَةً لِلَذَينَ كَفَرُوا( قال: صدقت، هم تسعة عشر ملكا، وبيد كل واحد منهم مرزبة من حديد، لها شعبتان، فيضرب بها الضربة يهوى بها سبعين ألفا، بين منكبى كل ملك منهم مسيرة كذا، وكذا، قال القرطبى: المراد بقوله: )عَلَيها تِسعَةَ عَشَر(: رؤساؤهم، وأما جملة الخزنة فلا يعلم عدتهم إلا الله عز وجل.
وأخرج هناد بن السرى في كتاب الزهد عن كعب قال: يؤمر بالرجل إلى النار فيبدره مائة ألف ملك.

وأخرج الفريابى، وعبد بن حميد، وابن جرير وابن المنذر، وابن أبى حاتم عن عبد الله بن الحارث قال: الزبانية أرجلهم في الأرض ورؤوسهم في السماء.
وأخرج الواحدى في أسباب النزول، وابن عساكر في تاريخه عن طريق إسحاق ابن بشر عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: لما عير المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفاقة قالوا: )ما لِهَذا الرَسولِ يَأكلُ الطَعامَ وَيَمشِى في الأَسواق( (الفرقان: 7) حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك فنزل عليه جبريل فقال: السلام عليك يا رسول الله، رب العزة يقرئك السلام ويقول لك: )وَما أَرسَلنا قَبلَكَ مِنَ المُرسَلين إِلا إِنّهُم لَيَاكُلونَ الطَعامَ وَيمشونَ في الأسواق( (الفرقان: 20) فبينما جبريل والنبى صلى الله عليه وسلم يتحدثان إذ ذاب جبريل حتى صار مثل الهوذة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مالك ذبت حتى صرت مثل الهوذة)? قال: يا محمد، فتح باب من أبواب السماء لم يكن فتح قبل ذلك، إذ عاد جبريل إلى حاله فقال: يا محمد أبشر، هذا رضوان خازن الجنة، فأقبل رضوان حتى سلم ثم قال: يا محمد رب العزة يقرئك السلام ومعه سفط من نور يتلألأ ويقول لك ربك: هذه مفاتيح خزائن الدنيا مع ما لا ينتقص لك مما عندى في الآخرة مثل جناح بعوضة، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل كالمستشير له، فضرب جبريل بيديه إلى الأرض فقال: تواضع لله فقال: يا رضوان، لا حاجة لى في الدنيا، فقال رضوان: أصبت أصاب الله بك. ويرون أن هذه الآية أنزلها رضوان )تَبارَكَ الَّذى إِن شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيراً مِن ذَلكَ جَنَاتٍ تَجرى مِن تَحتِها الأنهار وَيَجعل لَك قصوراً( (الفرقان: 10).
وأخرج البخارى ومسلم عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رأيت ليلة أسرى بى، موسى بن عمران رجلا طويلا جعدا كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى ابن مريم مربوع، الخلق إلى الحمرة، والبياض، سبط الرأس، ورأيت مالكا خازن جهنم والدجال فى آيات أراهن الله تعالى).
وأخرج ابن مردويه عن عمر قال: لما أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم رأى مالكا خازن النار، فإذا رجل عابس يعرف الغضب في وجهه.
وأخرج أبو بكر الواسطى في فضائل بيت المقدس عن أبى سلمة قال: رئى عبادة بن الصامت على شرقى بيت المقدس يبكى فقيل له: ما يبكيك? فقال: من ههنا حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه رأى مالكا يقلب جمرا كالقطف.
وأخرج الديلمى عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أراد الله بعبد خيرا بعث إليه ملكا من خزان الجنة فمسح ظهره فيسخى نفسه بالزكاة).
وأخرج الخليلى في مشيخته عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنا أول من يقرع باب الجنة فيقوم الخازن فيقول: من أنت? فأقول: أنا محمد فيقول: أقوم فأفتح لك، ولم أقم لأحد قبلك، ولا أقوم لأحد بعدك).

ما جاء في السجل
وأخرج عبد بن حميد عن علي في قوله تعالى: )كَطى السِجِل لِلكُتُب( (الأنبياء: 104) قال: مالك.
وأخرج عبد بن حميد عن عطية قال: السجل: اسم ملك.
وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عمر قال: السجل: ملك موكل بالصحف، فإذا مات الإنسان دفع كتابه إلى السجل فطواه ورفعه إلى يوم القيامة.
وأخرج ابن أبى حاتم وابن عساكر عن أبى جعفر الباقر قال: السجل ملك، وكان هاروت وماروت من أعوانه، وكان له كل يوم ثلاث لمحات ينظرهن في أم الكتاب فنظر نظرة لم تكن له، فأبصر فيها خلق آدم وما فيه من الأمور، فأسر ذلك إلى هاروت وماروت فلما قال تعالى: )إِنى جاعِلٌ في الأَرضِ خَليفَة قالوا أَتَجعَلُ فيها مَن يُفسِدُ فيها( (البقرة: 30) قالا: ذلك استطالة على الملائكة.

ما جاء في هاروت وماروت
أخرج أحمد بن حنبل، وعبد بن حميد في مسنديهما، وابن أبى الدنيا في كتاب العقوبات، وابن حبان في صحيحه، والبيهقى في شعب الإيمان عن عبد الله ابن عمر، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن آدم لما أهبطه الله إلى الأرض قالت الملائكة: أى رب )أَتَجعَلُ فيها مَن يُفسِدُ فيها وَيَسفِكُ الدماءَ وَنَحنُ نُسَبِحُ بِحَمدِكَ وَنُقَدِسُ لَك(? قال: )إِنّى أَعلَمُ ما لا تَعلَمون( قالوا: ربنا نحن أطوع لك من بنى آدم، قال الله تعالى: هلموا ملكين من الملائكة حتى نهبطهما إلى الأرض فننظر كيف يعملان فقالوا: ربنا هاروت وماروت، فأهبطا إلى الأرض. فتمثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر، فجاءتهما فسألاها نفسها فقالت: لا والله حتى تكلما بهذه الكلمة من الإشراك، قالا: لا والله لا نشرك بالله أبداً، فذهبت عنهما، ثم رجعت بصبى تحمله، فسألاها نفسها فقالت: لا والله حتى تشربا هذا الخمر، فشربنا قوقعا عليها وقتلا الصبى، فلما أفاقا قالت المرأة: والله ما تركتما شيئا أبيتماه على إلا قد فعلتماه حين سكرتما، فخيرا عند ذلك بين عذاب الدنيا والآخرة فاخترا عذاب الدنيا).
وأخرج البيهقى في شعب الإيمان عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أشرفت الملائكة على الدنيا فرأت بنى آدم فقالت: يا رب ما أجهل هؤلاء، ما أقل معرفة هؤلاء بعظمتك فقال الله عز وجل: لو كنتم في مسلاخهم لعصيتمونى قالوا: كيف يكون هذا ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك? قال: فاختاروا منكم ملكين، فاختراوا هاروت وماروت، ثم أهبطا إلى الأرض وركبت فيهما شهوات بنى آدم ومثلت لهما امرأة فما عصما حتى واقعا المعصية فقال الله: اختارا عذاب الدنيا والآخرة، فنظر أحدهما إلى صاحبه قال: ما تقول، فاختر قال: أقول إن عذاب الدنيا ينقطع، وإن عذاب الآخرة لا ينقطع، فاختارا عذاب الدنيا، فهما اللذان ذكر الله في كتابه )وَما أُنزِلَ عَلى المَلَكين( الآية (البقرة: 102).
وأخرج الحاكم في المستدرك وصححه عن ابن عمر أنه كان يقول: أطلعت الحمراء بعد? فإذا رآها قال: لا مرحبا، ثم قال: إن ملكين من الملائكة هاروت وماروت سألا الله أن يهبطا إلى الأرض، فكانا يقضيان بين الناس، فإذا أمسيا تكلما بكلمات فعرجا بها إلى السماء، فقبض الله لهما امرأة من أحسن الناس وألقيت عليهما الشهوة وألقيت في أنفسهما فلم يزالا حتى وعدتهما ميعادا فأتتهما للميعاد فقالت: علمانى الكلمة التي تعرجان بها فعلماها فتكلمت بها فعرجت إلى السماء فمسخت فجعلت كما ترون، فلما أمسيا تكلما بالكلمة فلما يعرجا فبعث إليهما: إن شئتما فعذاب الآخرة، وإن شئتما فعذاب الدنيا فقال أحدهما لصاحبه: بل نختار عذاب الدنيا.
وأخرج إسحاق بن راهويه في مسنده، وعبد بن حميد في تفسيره، وابن أبى الدنيا في كتاب العقوبات، وابن جرير، وأبو الشيخ في العظمة، والحاكم في المستدرك وصححه عن علي بن أبى طالب قال: إن هذه الزهرة تسميها العرب الزهرة، والعجم أناهيد، وكان الملكان يحكمان بين الناس، فأتتهما فرأياها فقالت لهما الزهرة: ألا تخبرانى بما تصعدان به إلى السماء وبما تهبطان به إلى الأرض فقالا: باسم الله الأعظم، قالت: ما أنا بمواتيتكما حتى تعلمانيه فقال أحدهما لصاحبه: علمها إياه فقال: كيف بنا بشدة عذاب الله? قال الآخر: إنا نرجو سعة الله، فعلمها إياه فتكلمت به، فطارت إلى السماء، ففزع ملك فى السماء لصعودهما فطأطأ رأسه فلم يجلس بعد ومسخها الله فكانت كوكبا.
وأخرج ابن راهويه وابن مردويه في تفسيره عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لعن الله الزهرة فإنها هي التي فتنت الملكين هاروت وماروت).

وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال: إن أهل السماء الدنيا أشرفوا على الأرض فرأوهم يعملون بالماصى فقالوا: يا رب أهل الأرض يعملون بالمعاصى فقال الله عز : أنتم معى وهم غيب عنى، فقيل لهم: اختاروا منكم ثلاثة فاختاروا منهم ثلاثة على أن يهبطوا إلى الأرض فيحكموا ما بين أهل الأرض، وجعل فيهم شهوة الآدميين، فأمروا أن لا يشربوا خمرا، ولا يقتلوا نفسا، ولا يزنوا، ولا يسجدوا لوثن، فاستقال منهم واحد فأقيل، وأهبط اثنان إلى الأرض، فأتتهما امرأة من أحسن الناس يقال لها أناهيد، فهوياها جميعا ثم أتيا منزلها فاجتمعا عندها فارادها، فقالت لهما: لا حتى تشربا خمرى وتقتلا ابن جارى وتسجدا لوثنى فقالا: لا نسجد ثم شربا من الخمر ثم قتلا ثم سجدا فأشرف أهل السماء عليهما وقالت لهما: أخبرانى بالكلمة التي إذا قلتماها طرتما فأخبراها فطارت فمسخت جمرة وهي هذه الزهرة، وأما هما فأرسل إليهما سليمان بن داود فخيرهما بين عذاب الدنيا والآخرة فاختارا عذاب الدنيا فهما مناطان بين السماء والأرض.
وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم والحاكم وصححه والبيهقى فى شعب الإيمان عن ابن عباس قال: لما وقع الناس من بعد آدم فيما وقعوا فيه من المعاصي والكفر بالله قالت الملائكة في السماء: رب إن هذا العالم الذي إنما خلقتهم لعبادتك وطاعتك قد وقعوا فيما وقعوا فيه، وركب الكفر، وقتل النفس، وأكل مال الحرام، والزنا، والسرقة، وشرب الخمر، فجعلوا يدعون عليهم ولا يعذرونهم، فقيل إنهم في غيب، فلم يعذروهم فقيل لهم: اختاروا منكم من أفضلكم ملكين آمرهما وأنهاهما فاختاروا هاروت وماروت، فأهبطا إلى الأرض وجعل لهما شهوات بنى آدم وأمرهما أن يعبداه ولا يشركا به شيئا ونهاهما عن قتل النفس الحرام، وأكل مال الحرام، وعن الزنا، والسرقة، وشرب الخمر، فلبثا في الأرض زمانا يحكمان بين الناس بالحق، وذلك في زمان إدريس وفي ذلك الزمان امرأة حسنها في النساء كحسن الزهرة في سائر الكواكب، وأنهما أتيا عليها فخضعا لها في القول وأراداها على نفسها فابت إلا أن يكونا على أمرها ودينها فسالاها عن دينها فأخرجت لهما صنما فقالت: هذا أعبده فقالا: لا حاجة لنا في عبادة هذا، فذهبا فغابا ما شاء الله، ثم أتيا عليها فأراداها على نفسها ففعلت مثل ذلك، فذهبا ثم أتيا عليها فأراداها على نفسها، فلما رأت أنهما أبيا أن يعبدا الصنم فقالت لهما: اختارا إحدى الخلال الثلاث: إما أن تعبدا هذا الصنم، وإما أن تقتلا هذا النفس، وإما أن تشربا الخمر فقالا: هذا لا ينبغى وأهون الثلاثة شرب الخمر، فشربا الخمر فأخذت منهما فواقعا المرأة فخشيا أن يخبر الإنسان عنهما فقتلاه، فلما ذهب عنهما السكر وعلما ما وقعا فيه من الخطيئة أرادا أن يصعدا إلى السماء فلم يستطيعا، وحيل بينهما وبين ذلك، وكشف الغطاء فيما بينهما وبين أهل السماء، فنظرت الملائكة إلى ما وقعا فيه، فعجبوا كل العجب وعرفوا أنه من كان في غيب فهو أقل خشية، فجعلوا بعد ذلك يستغفرون لمن في الأرض، فقيل لهما اختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة فقالا: أما عذاب الدنيا فإنه ينقطع ويذهب، وأما عذاب الآخرة فلا انقطاع له فاختارا عذاب الدنيا فجعلا ببابل فهما يعذبان.

وأخرج ابن أبى حاتم عن مجاهد قال: كنت نازلا على عبد الله بن عمر في سفر، فلما كان ذات ليلة قال لغلامه: انظر طلعت الحمراء، لا مرحبا بها ولا أهلا ولا حياها الله هي صاحبة الملكين، قالت الملائكة: رب كيف تدع عصاة بنى آدم وهم يسفكون الدم الحرام، وينتهكون محارمك، ويفسدون في الأرض، قال: إنى قد ابتليتهم، فلعل إن ابتليتكم مثل الذي ابتليتهم به فعلتم كالذى يفعلون قالوا: لا، قال: فاختاروا من خياركم اثنين، فاختاروا: هاروت، وماروت فقال لهما: إنى مهبطكما إلى الأرض، وعاهد إليكما أن لا تشركا، ولا تزنيا، ولا تخونا، فأهبطا إلى الأرض وألقى عليهما الشبق وأهبطت لهما الزهرة في أحسن صورة امرأة، فتعرضت لهما فأراداها على نفسها فقالت: إنى على دين لا يصلح لأحد أن يأتينى إلا من كان على مثله، قالا: وما دينك? قالت: المجوسية، قالا: الشرك، هذا شىء لا نقربه، فمكثت عنهما ما شاء الله، ثم تعرضت لهما، فأرادها على نفسها فقالت: ما شئتما غير أن لى زوجا أكره أن يطلع على هذا منى فأفتضح، فإن أقرتما لى بدينى وشرطتما أن تصعدا بى إلى السماء؛ فعلت، فأقرا لها بدينها، وأتياها فيما يران ثم صعدا بها إلى السماء، فلما انتهيا إلى السماء اختطفت منهما وقطعت أجنحتهما فوقعا خائفين نادمين يبكيان، وفي الأرض نبى يدعو بين الجمعتين فإذا كان يوم الجمعة أجيب، فقالا: لو أتينا فلانا فسألنا يطلب لنا التوبة فأتياه فقال: رحمكما الله، كيف يطلب أهل الأرض لأهل السماء? قالا: إنا قد ابتلينا، قال: ائتيانى في يوم الجمعة، فأتياه فقال: ما أجبت فيكما بشيء، ائتيانى في الجمعة الثانية، فأتياه فقال: اختارا فقد خيرتما فإن أحببتما معافاة الدنيا وعذاب الآخرة، وإن أحببتما فعذاب الدنيا وأنتما يوم القيامة على حكم الله قال أحدهما: الدنيا لم يمض منها إلا القليل وقال الآخر: ويحك إنى قد أطعتك في الأول فأطعنى الآن، فاختارا عذاب الدنيا).
لهذه القصة طرق أخرى كثيرة جمعها الحافظ ابن حجر في جزء مفرد، وقال في كتابه (القول المسدد في الذب عن مسند أحمد): إن الواقف عليه يكاد يقطع بوقوع هذه القصة لكثرة الطرق الواردة فيها وقوة مخارج أكثرها وقد وقفت على الجزء الذى جمعه فوجدته أورد فيه بضعة عشر طريقا، وقد جمعت أنا طرقها في التفسير فبلغت نيفا وعشرين طريقا.

ذكر قصة ملك آخر عليه السلام
أخرج ابن أبى شيبة في المصنف عن عبد الله بن عيسى قال: كان فيمن كان قبلكم رجل عبد الله أربعين سنة في البر، قال: يا رب قد اشتقت أن أعبدك في البحر، فأتى إلى قوم فاستحملهم فحملوه، وجرت بهم سفينتهم ما شاء الله أن تجرى ثم قامت، فإذا شجرة في ناحية الماء فقال: ضعوني على هذه الشجرة فوضعوه، وجرت بهم سفينتهم، فأراد ملك أن يعرج إلى السماء فتكلم بكلامه الذي كان يعرج به فلم يقدر على ذلك، فصلى ودعا للملك، وطلب الملك إلى ربه أن يكون هو يقبض نفسه ليكون أهون عليه من ملك الموت، فأتاه حين حضر أجله فقال: إنى طلبت إلى ربى أن يشفعنى فيك كما شفعك فى، وأن أكون أنا أقبض نفسك فمن حيث شئت قبضها، فسجد سجدة فخرجت من عينه دمعة فمات.
ما جاء في الرعد والبرق
عليهما السلام
قال تعالى: )وَيُسَبِحُ الرَعدُ بِحَمدِهِ وَالمَلائِكَةُ مِن خيفَتِهِ( (الرعد: 13).
أخرج أحمد، والترمذى وصححه، والنسائى، وابن المنذر، وابن أبى حاتم، وأبو الشيخ في العظمة، وابن مردويه، وأبو نعيم في الدلائل، والضياء في المختارة عن ابن عباس قال: أقبلت يهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: أخبرنا ما هذا الرعد? قال: (ملك من ملائكة الله موكل بالسحاب، بيده مخراق من نار، يزجر به السحاب، يسوقه حيث أمره الله) قالوا: فما هذا الصوت الذي نسمع? قال: "صوته" قالوا: صدقت.
وأخرج ابن أبى الدنيا في كتاب المطر، وابن جرير، وابن المنذر، والبيهقى في سننه عن علي بن أبى طالب قال: الرعد ملك والبرق ضربه السحاب بمخراق من حديد.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس قال: الرعد ملك يسوق السحاب بالتسبيح كما يسوق الحادى الإبل بحدائه.
وأخرج البخارى في الأدب وابن أبى الدنيا في المطر وابن جرير عن ابن عباس أنه كان إذا سمع صوت الرعد قال: (سبحان الذي سبحت له) وقال: إن الرعد ملك ينعق بالغيث كما ينعق الراعى بغنمه.

وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس قال: الرعد ملك من الملائكة اسمه الرعد، وهو الذي تسمعون صوته، والبرق سوط من نور يزجر به الملك السحاب.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عمرو أنه سئل عن الرعد فقال: وكله الله بسياقة السحاب، فإذا أراد الله أن يسوقه إلى بلدة أمره فساقه، فإذا تفرق عليه زجره بصوته حتى يجتمع كما يرد أحدكم ركائبه.
وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن منشأ السحاب فقال: (إن ملكا موكل بالسحاب يلم القاصية، ويلحم الرابية، في يده مخراق، فإذا رفع برقت، وإذا زجر رعدت، وإذا ضرب صعقت).
وأخرج ابن أبى الدنيا في المطر، وأبو الشيخ عن ابن عباس قال: البرق ملك يتراياس.
وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن كعب قال: البرق تصفيق الملك البرد، لو ظهر لأهل الأرض لصعقوا.
وأخرج ابن مردويه عن عمرو بن نجاد الأشعرى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اسم السحاب عند الله العنان، والرعد ملك يزجر السحاب، والبرق طرف ملك يقال له روفيل).
وأخرج ابن أبى حاتم عن محمد بن مسلم قال بلغنا: أن البرق ملك له أربعة وجوه: وجه إنسان، ووجه ثور، ووجه نسر، ووجه اسد، فإذا مصع بذنبه فذلك البرق.

ما جاء في إسماعيل
عليه السلام
أخرج الطبراني في الأوسط وأبو الشيخ عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم.
ما جاء في الديك
عليه السلام
أخرج أبو الشيخ عن أبى بكر بن أبى مريم قال: حدثنى أبو سفيان قال: عن لله ملكا في السماء يقال له: الديك، فإذا سبح في السماء سبحت الديوك في الأرض يقول: سبحان السبوح القدوس، الملك الديان، الذي لا إله إلا هو، فما قالها مكروب أو مريض عند ذلك؛ إلا كشف الله همه.
وأخرج أبو الشيخ من طريق يوسف بن مهران قال: حدثني عبد الرحمن رجل من أهل الكوفة قال: بلغنى أن تحت العرش ملكا في صورة ديك، براثنه من لؤلؤ، وصيصته من زبرجد أخضر، فإذا مضى ثلث الليل الأول؛ ضرب بجناحه وزقا، وقال: ليقم القائمون، فإذا مضى نصف الليل ضرب بجناحه وزقا وقال: ليقم المجتهدون، فإذا مضى ثلثا الليل ضرب بجناحه وزقا وقال: ليقم المصلون، فإذا طلع الفجر ضرب بجناحه وزقا وقال: ليقم القائمون وعليهم أوزارهم.
وأخرج أبو الشيخ عن عائشة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن لله ديكاً رجلاه تحت سبع أرضين ورأسه قد جاوز سبع سموات يسبح في أوقات الصلاة فلا يبقى ديك من ديكة الأرض إلا أجابه).
وأخرج الطبرانى في الأوسط وأبو الشيخ والحاكم عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله أذن لي أن أحدث عن ديك قد مرقت رجلاه الأرض، ورأسه مثنية تحت العرش، وهو يقول: سبحانك ما أعظمك، فيرد عليه: ما علم 1لك من حلف بى كاذبا).
وأخرج أبو الشيخ عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لله ديكا براثنه في الأرض السفلى، وعنقه مثنى تحت العرش، وجناحاه في الهواء يخفق بهما سحر كل ليلة: (سبحوا القدوس ربنا الرحمن، لا إله غيره)ز وأخرج أبو الشيخ من طريق الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس قال: إن لله ديكا في السماء الدنيا، كلكه من ذهب، وبطنه من فضة، وقوائمه من ياقوت، وبراثنه من زمرد، براثه تحت الأرض السفلى، جناح له بالمشرق، وجناح له بالمغرب، عنقه تحت العرش، وعرفه من نور حجاب ما بين العرش والكرسى، يخفق بجناحه كل ليلة ثلاث مرات.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لله ديكا، جناحاه موشيان بالزبرجد والؤلؤ والياقوت، جناح له بالمشرق، وجناح له بالمغرب، وقوائمه في الأرض السفلى، ورأسه مثنى تحت العرش، فإذا كان في السحر الأعلى خفق بجناحيه ثم قال: (سبوح قدوس ربنا الله لا إله غيره) فعند ذلك تضرب الديكة أجنحتها وتصيح، فإذا كان يوم القيامة قال الله: (ضم جناحك، وغض صوتك، فتعلم أهل السموات والأرض أن الساعة قد اقتربت).

وأخرج الطبرانى في الأوسط وأبو الشيخ من طريق سالم بن أبى الجعد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن مما خلق الله ديكا، براثنه على الأرض السابعة، وعرفه منطو تحت العرش، قد أحاط جناحه بالأفقين، فإذا بقى ثلث الليل الآخر ضرب بجناحيه ثم قال: سبحوا الملك القدوس سبحان ربنا الملك القدوس لا إله لنا غيره فيسمعها من بين الخافقين إلا الثقلين) فيرون أن الديكة إنما تضرب بأجنحتها وتصرخ إذا سمعت ذلك.
وأخرج أبو الشيخ عن أبى صادق قال: الديكة تجاوب الملائكة بالتسبيح هل رأيتم طيرا يصيح بالليل? وأخرج أبو الشيخ عن ابن أبى عمرة قال: حين يقول الملك: سبحوا القدوس، فحينئذ تحرك الطير أجنحتها.
وأخرج أبو الشيخ عن عبد الحميد بن يوسف قال: صاح ديك عند سليمان عليه السلام فقال سليمان: هل تدرون ما يقول هذا? قالوا: لا قال: فإنه يقول: اذكروا الله يا غافلين.
وأخرج الطبرانى عن صفوان بن عسال قال: إن لله ديكا تحت العرش، جناحاه في الهواء، وبراثنه في الأرض، فإذا كان في الأسحار وأذان الصلوات خفق بجناحه وصفق بالتسبيح، فتسبح الديكة تجيبه بالتسبيح.
وأخرج ابن عدى، والبيهقى في شعب الإيمان وضعفه عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لله ديكا رجلاه في التخوم، وعنقه تحت العرش منطوية، فإذا كان هنة من الليل صاح: سبوح قدوس، فصاحت الديكة).
وأخرج ابن عدى عن العرس بن عميرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لله تعالى ديكا، براثنه في الأرض السفلى، وعرفه تحت العرش، يصرخ عند مواقيت الصلاة، ويصرخ له ديك السموات سماء سماء، ثم يصرخ بصراخ ديك السموات ديكة الأرض: سبوح قدوس رب الملائكة والروح.
وأخرج الديلمى في مسند الفردوسن عن أم سعد امرأة من المهاجرات قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (العرش على ملك من لؤلؤ على صورة ديك، رجلاه في التخوم السفلى، وعنقه مثنية تحت العرش، وجناحاه بالمشرق، والمغرب، فإذا سبح الله ذلك الملك لم يبق شىء إلا سبح الله عز وجل).

ما جاء في السكينة
عليه السلام
أخرج الطبرانى في الأوسط عن علي رضي الله عنه قال: (إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر، ما كنا نبعد أصحاب محمد، إن السكينة تنطق على لسان عمر رضي الله عنه) قال ابن الأثير في النهاية: السكينة هنا ملك.
وأخرج الطبراني عن أسيد بن حضير: أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنى كنت أقرأ البارحة سورة الكهف، فجاء شىء حتى غطى فمى فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (تلك السكينة جاءت حتى تسمع القرآن).
وأخرج الطبرانى عن أبى سلمة قال: بينا أسد بن حضير الأنصارى يصلى بالليل، فإذا غشينى مثل السحابة فيها مثل المصابيح، والمرأة نائمة إلى جنبى وهي حامل، والفرس مربوط في الدار، فخشيت أن تنفر الحصان فتفزع المرأة فتلقى ولدها، فانصرفت من صلاتى فقال: اقرأ يا أسيد فإن ذلك ملك استمع القرآن.

ما جاء في ملك الجبال
عليه السلام
أخرج أحمد، والبخارى، ومسلم عن عائشة أنها قالت: قلت للنبى صلى الله عليه وسلم: هل أتى عليك يوم أشد من يوم أحد? قال: (لقد لقيت من قومك، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسى على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبنى إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهى فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسى فإذا أنا بسحابة قد أظلتنى، فنظرت فإذا فيها جبريل فنادانى فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك وماردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فنادانى ملك الجبال فسلم على ثم قال: يا محمد إن شئت أطبق عليهم الأخشبين، قال النبي صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا).
وأخرج ابن أبى حاتم عن عكرمة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (جاءنى جبريل فقال فقال: يا محمد! إن ربك يقرئك السلام، وهذا ملك الجبال قد أرسله معك وأمره أن لا يفعل شيئا إلا بأمرك فقال له ملك الجبال: إن شئت دمدمت عليهم الجبال، وإن شئت رميتهم بالحصباء، وإن شئت خسفت بهم الأرض قال: يا ملك الجبال فإنى آنى بهم لعلهم أن يخرج منهم ذرية يقولون: لا إله إلا الله، فقال ملك الجبال: أنت كما سماك ربك: رءوف رحيمس).

ما جاء في رميائيل
خازن أرواح المؤمنين
عليه السلام
أخرج ابن أبى الدنيا في ذكر الموت عن وهب بن منبه قال: إن أرواح المؤمنين إذا قبضت ترفع إلى ملك يقال له: رميائيل، وهو خازن أرواح المؤمنين.
ما جاء في دومة
خازن أرواح الكفار
عليه السلام
أخرج ابن أبى الدنيا في ذكر الموت من طريق أبان بن تغلب عن رجل من أهل الكتاب قال: الملك الذي على أرواح الكفار يقال له: دومة.
ما جاء في فتانا القبر
عليهما السلام
أخرج الترمذى وحسنه، وابن أبى الدنيا، والآجرى في الشريعة، والبيهقى في كتاب عذاب القبر عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قبر الميت أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدما: منكر وللآخر: نكير فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل? فيقول: ما كان يقول هو: عبد الله ورسوله فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول هذا، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا في سبعين، ثم ينور له فيه فيقال له: نم فيقول: أرجع إلى أهلى فأخبرهم? فيقول: نم كنوم العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه، حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك، فإن كان منافقا قال: سمعت الناس يقولون فقلت مثله لا أدرى فيقولون: قد علمنا أنك تقول ذلك فيقال للأرض: التئمى عليه فتلتئم عليه فتختلف أضلاعه فلا يزال فيها معذبا حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك).
وأخرج الطبرانى في الأوسط، وابن مردويه عن أبى هريرة قال: شهدنا جنازة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما فرغ من دفنها وانصرف الناس قال: (إنه الآن يسمع خفق نعالكم، أاه منكر، ونكير، أعينهما مثل قدور النحاس، وأنيابهما مثل صياصى البقر، وأصواتهما مثل الرعد، فيجلسانه فيسألانه ما كان يعبد? ومن كان نبيه? فإن كان ممن يعبد الله قال: كنت أعبد الله، ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم جاءنا بالبينات، فآمنا به، واتبعناه فيقال له: على اليقين حييت، وعليه مت، وعليه تبعث، ثم يفتح له باب إلى الجنة، ويوسع له في حفرته، وإن كان من أهل الشك قال: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته فيقال له: على الشك حييت، وعليه مت، وعليه تبعث، ثم يفتح له باب إلى النار).
وأخرج ابن أبى الدنيا، وأبو نعيم في الحلية عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن ابن آدم لفى غفلة عما خلق الله، إن الله عز وجل إذا أراد خلقه قال للملك: اكتب رزقه، اكتب أثره، اكتب أجله اكتب شقيا أم سعيدا، ثم يرتفع ذلك الملك ويبعث الله ملكا فيحفظه حتى يدرك، ثم يرتفع ذلك الملك ثم يوكل الله به ملكين يكتبان حسناته وسيئاته، فإذا حضره الموت ارتفع ذلك الملكان، وجاءه ملك ملك الموت ليقبض روحه، فإذا دخل قبره رد الروح في جسده، وجاءه ملكا القبر، فامتحناه ثم يرتفعان، فإذا قامت الساعة انحط عليه ملك الحسنات، وملك السيئات، فانتشطا كتابا معقودا في عنقه، ثم حضرا معه واحد سائق، وآخر شهيد، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن قدامكم لأمرا عظيما، ما تقدرونه فاستعينوا بالله العظيم).
وأخرج البيهقى في كتاب عذاب القبر عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كيف بك يا عمر إذا انتهى بك إلى الأرض، فحفر لك ثلاثة أذرع وشبر في ذراعين وشبر، ثم أتاك منكر، ونكير، أسودان يجران أشعارهما كأن أصواتهما الرعد القاصف، وكأن أعينهما البرق الخاطف، يحفران الأرض بأنيابهما، فأجلساك فزعا، فتلتلاك وتوهلاك) قال: يا رسول الله وأنا يومئذ على ما أنا عليه? قال "نعم" قال: أكفيكهما بإذن الله يا رسول الله.
وأخرج الطبرانى في الأوسط بسند حسن عن ابن عباس قال: اسم الملكين اللذين يأتيان في القبر: منكر، ونكير.
وأخرج ابن أبى الدنيا عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر: (كيف أنت إذا رأيت منكرا ونكيرا قال: وما منكر ونكير? قال: فتانا القبر، أصواتهما كالرعد القاصف، وأبصارهما كالبرق الخاطف، يطآن في أشعارهما، ويحفران بأنيابهما، معهما عصا من حديد، لو اجتمع عليها أهل منى لم يقلوها).

وأخرج جويبر عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الميت: (إنه ليسمع خفق نعالكم إذا وليتم مدبرين فتأتيه أملاك ثلاثة: ملكان من ملائكة الرحمة، وملك من ملائكة العذاب، ثم يصعد ملك العذاب فيقول أحدهما لصاحبه: ارفق بولى الله فيقول: من ربك? فيقول: الله فيقول: ما دينك? قال: دينى الإسلام فيقول: من نبيك? قال: محمد فيقولان: وما يدريك? قال: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت.
وأخرج أبو نعيم عن ضمرة بن حبيب قال: فتان القبر ثلاثة: أنكر، وناكور، ورومان.
وأخرج أبو الحسن القطان في الطوالات عن ضمرة قال: فتان القبر أربعة: منكر، ونكير، وناكور، وسيدهم رومان.
وأخرج ابن النجار في تاريخه، قرأت في كتاب العباس بن علي بن إبراهيم الصولى بخطه حدثني أحمد بن أبى بكر القنبى حدثنا أبو إسحاق محمد بن هارون الهاشمى من ولد المنصور حدثنى محمد بن أحمد بن الهيثم التميمى أبو الحسن حدثنا أحمد بن محمد ابن الحجاج حدثنا خلاد بن عبد السلام الصوفى حدثنا محمد بن عبد الله الأسدى قال: شهدت جنازة لبعض أهل عبد الصمد بن علي فجعل يحثهم، ويعجلهم ويقول: أريحونا قبل المساء فقلنا له: أصلحك الله أتروى في هذا شيئا? قال: نعم، حدثني أبى عن جدى عبد الله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن ملائكة النهار أرفق من ملائكة الليل).

ما جاء في الحافظين الكرام الكاتبين
عليهما السلام
قال الله تعالى: )وَإِنّ عَلَيكُم لَحافِظين. كِراماً كاتِبين يَعلَمونَ ما تَفعَلَون( (الإنفطار: 10-12).
وقال تعالى: )إِذ يَتَلَقى المُتَلَقِيانِ عَنِ اليَمينِ وَعَنِ الشِمالِ قَعيد ما يَلفِظُ مِن قَولٍ إِلاّ لَدَيهِ رَقيبٌ عَتَيد) (ق: 17- 18).
أخرج ابن المنذر، وأبو الشيخ من طريق ابن المبارك عن ابن جريج قال: ملكان أحدهما عن يمينه يكتب الحسنات، وملك عن يساره يكتب السيئات، فالذي عن يمينه يكتب بغير شهادة من صاحبه، والذي عن يساره يكتب السيئات، فالذي عن يمينه يكتب بغير شهادة من صاحبه، والذي عن يساره لا يكتب إلا عن شهادة من صاحبه، إن قعد فأحدهما عن يمينه، والآخر عن يساره، وإن مشى فأحدهما أمامهن والآخر خلفه، وإن رقد فأحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، وقال ابن المبارك: وكل به خمسة أملاك: ملكان بالليل، وملكان بالنهار، يجيئان ويذهبان، وملك خامس لا يفارقه فيلا ولا نهارا.
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة في قول الله )وَيُرسِل عَلَيكُم حَفَظَة( (الأنعام: 61) قال: يحفظون عليك رزقك، وعملك، وأجلك، فإذا توفيت ذلك قبضت إلى ربك.
وأخرج ابن أبى زمنين في السنة عن الحسن قال: الحفظة أربعة يعتقبونهك ملكان بالليل، وملكان بالنهار، تجتمع هذه الأملاك الأربعة عند صلاة الفجر وهو قوله )إِنّ قُرآنَ الفَجرِ كانَ مَشهُوداً( (الإسراء: 78).
وأخرج مالك، والبخارى، ومسلم، والنسائى، وابن حبان عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله ليه وسلم قال: (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار يجتمعون في صلاة الفجر، وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم: كيف تركتم عبادى? فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون) قال ابن حبان: في هذا الخبر بيان واضح بان ملائكة الليل إنما تنزل والناس في صلاة العصر، وحينئذ تصعد ملائكة النهار ضد قول من زعم أن ملائكة الليل تنزل بعد غروب الشمس.
وأخرج ابن المنذر، وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله )لَهُ مُعَقِبات( (الرعد: 11) قال: هم الملائكة تعقب بالليل والنهار تكتب على ابن آدم.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله تعالى )لَهُ مُعَقِباتٌ( قال: الحفظة.


وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله )لَهُ مُعَقِبات( قال: الملائكة تعاقب الليل والنهار، وبلغنى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يجتمعون فيكم عند صلاة العصر وصلاة الصبح، وفي قوله تعالى )مِن بَينِ يَديهِ وَمِن خَلفِهِ( (الأحقاف: 21) قال: مثل قوله )عَنِ اليَمينِ وَعَنِ الشِمال( (ق: 17) الحسنات من بين يديه، والسيئات من خلفه، الذي على يمينه يكتب الحسنات، والذي على يساره يكتب السيئات، والذي على يمينه يكتب بغير شهادة الذي على يساره، والذي على يساره لا يكتب إلا بشهادة الذي على يمينه، فإن مشة كان أحدهما أمامه، والآخر وراءه: وإن قعد كان أحدهما على يمينه، والآخر على يساره، وإن رقد كان أحدهما عند رأسه.
والآخر عند رجليه، وفي قوله تعالى )يَحفَظُونَهُ مِن أَمرِ اللَه( (الرعد: 11) قال يحفظون عليه.
وأخرج أبو الشيخ عن عطاء في قوله )لَهُ مُعَقِباتٌ( قال: هم الكرام الكاتبون، حفظة من الله على ابن آدم أمروا به.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله تعالى: )إِذ يَتَلَقى المُتَلِقيانِ عَنِ اليَمينِ وَعَنِ الشِمالِ قَعيد( (ق: 17) قال: مع كل إنسان ملكان: ملك عن يمينه، وآخر عن شماله، فأما الذي عن يمينه فيكتب الخير، وأما الذي عن شماله فيكتب الشر.
وأخرج الديلمى عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله لطف الملكين الحافظين حتى أجلسهما على الناجذين، وجعل لسانه قلمهما وريقه مدادهما).
وأخرج ابو نعيم في الحلية عن مجاهد قال: اسم كاتب السيئات: قعيد.
وأخرج ابن جرير، وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله تعالى )ما يَلفِظُ مِن قَولٍ إِلا لَدَيهِ رَقيبٌ عَتَيد( (ق 18) قال: يكتب كل ما يتكلم به من خير أو شر حتى ليكتب قوله أكلت، شربت، ذهبت، جئت، رأيت، حتى إذا كان يوم الخميس عرض قوله وعمله فأقر منه ما كان من خير أو شر وألقى سائره.
وأخرج ابن أبى شيبة، وابن المنذر، وابن أبى حاتم، وابن مردويه، والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله تعالى )ما يَلفِظُ مِن قَولٍ إِلا لَدَيهِ رَقيبٌ عَتَيد( قال: إنما يكتب الخير والشر، لا يكتب: يا غلام أسرج الفرس، ويا غلام اسقنى الماء.
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال: لا يكتب إلا ما يؤجر عليه ويؤزر عليه.
وأخرج ابن أبى الدنيا في التوبة عن ابن عباس قال: كاتب الحسنات عن يمينه يكتب حسانته وكاتب السيئات عن يساره فإذا عمل حسنة صاحب اليمين عشرا وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال: دعه حتى يسبح أو يستغفر فإذا كان يوم الخميس كتب ما يجري به الخير والشر، ويلقى ما سوى ذلك ثم يعرض على أم الكتاب فيجده بجملته فيه.
وأخرج ابن أبى شيبة والبيهقى في شعب الإيمان عن حسان بن عطية قال: بينما رجل راكب على حمار إذ عثر به فقال: تعست فقال صاحب اليمين: ما هي بحسنة فأكتبها وقال صاحب الشمال: ما هي بسيئة فأكتبها، فنودى صاحب الشمال إن ما ترك صاحب اليمين فاكتبه.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال: يكتب على ابن آدم كل شيء يتكلم به حتى أنينه في مرضه.
وأخرج الخطيب في رواة مالك عن مالك: أنه بلغه أن كل شىء يكتب حتى أنين المريض.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: جعل الله على ابن آدم حافظين في الليل وحافظين في النهار يحفظان عمله ويكتبان أثره.
وأخرج ابن أبى الدنيا في الصمت عن علي قال: لسان الإنسان قلم الملك وريقه مداده.
وأخرج ابن أبى الدنيا وابن المنذر عن الأحنف بن قيس في قوله تعالى: )عَنِ اليَمينِ وَعنِ الشِمالِ قَعيد( قال: صاحب اليمين يكتب الخير وهو أمير على صاحب الشمال، فإن أصاب العبد خطيئة قال: أمسك، فإن استغفر الله تعالى نهاه أن يكتبها، وإن أبى إلا أن يصر كتبها.
وأخرج أبو الشيخ في تفسيره عن حسان بن عطية قال: تذاكروا مجلسا فيه مكحول وابن أبى زكريا أن العبد إذا عمل خطيئة لم يكتب عليه ثلاث ساعات فإن استغفر؛ وإلا كتبت عليه.
وأخرج الطبرانى وأبو نعيم في الحلية عن أبى أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطىء فإن ندم واستغفر الله تعالى منها ألقاها عنه وإلا كتبها واحدة).

وأخرج الطبرانى، وابن مردويه، والبيهقى في شعب الإيمان عن أبى أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صاحب اليمين أمير على صاحب الشمال، فإذا عمل العبد حسنة كتبت بعشر أمثالها، وإذا عمل سيئة فأراد صاحب الشمال أن يكتبها قال صاحب اليمين: أمسك فيمسك ست ساعات، أو سبع ساعات، فإن استغفر الله تعالى منها لم تكتب عليه شيئا وإن لم يستغفر الله كتب عليه سيئة واحدة).
وأخرج ابن أبى الدنيا وابن عساكر عن الفضل بن عيسى قال: إذا احتضر الرجل قيل للملك الذي كان يكتب له: كف قال: وما يدرينى لعله يقول: لا إله إلا الله فأكتبها له??.
وأخرج ابن أبى الدنيا، والحاكم عن عقبة بن عامر قال: أول من يعلم بموت العبد: الحافظ؛ لأنه يعرج بعمله وينزل برزقه فإذا لم يخرج له رزق علم أنه ميت.
وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال: حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الملك يرفع العمل للعبد يرى أن في يديه سرورا حتى ينتهى إلى الميقات الذي وصف الله له، فيضع العمل فيه فيناديه الجبار عز وجل من فوقه: ارم بما معك في سجين فيقول الملك: ما رفعت إليك إلا حقا فيقول: صدقت، ارم بما معك في سجين).
وأخرج الطبرانى عن أبى مالك الأشعرى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا نام ابن آدم قال الملك للشيطان: أعطنى صحيفتك فيعطيه إياها، فما وجد في صحيفته من حسنة محا بها عشر سيئات من صحيفة الشيطان وكتبهن حسنات، فإذا أراد أحدكم أن ينام فليكبر ثلاثا وثلاثين، ويحمد أربعا وثلاثين تحميدة، ويسبح ثلاثا وثلاثين تسبيحة فتلك مائة).
وأخرج أحمد في الزهد عن سلمان الفارسى قال: قال رجل: الحمد لله كثيرا فأعظمها الملك أن يكتبها حتى راجع فيها ربه، فقال: اكتبها كما قال عبدى كثيرا.
وأخرج عبد الله في زوائده والدينورى في المجالسة عن أبى عمران الجونى قال: بلغنا أن الملائكة تصف بكتبها في سماء الدنيا كل عشية بعد العصر فينادى الملك: ألق تلك الصحيفة وينادى الملك الآخر: ألق تلك الصحيفة وينادى الملك الآخر: ألق تلك الصحيفة، فيقولون: ربنا قالوا خيرا وحفظنا عليهم، فيقول: إنهم لم يريدوا به وجهى وإنى لا أقبل إلا ما أريد به وجهى، وينادى الملك الآخر: اكتب لفلان ابن فلان كذا وكذا فيقول: يا رب إنه لم يعمله، يا رب إنه لم يعمله فيقول: لأنه نواه.
وأخرج ابن المبارك في الزهد، وابن أبى الدنيا في الإخلاص وأبو الشيخ عن ضمرة بن حبيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الملائكة يصعدون بعمل العبد من عباد الله يكثرونه ويزكونه حتى ينتهوا به حيث شاء الله من سلطانه فيوحى الله إليهم إنكم حفظة على عمل عبدى وأنا رقيب على ما في نفسه، إن عبدى هذا لم يخلص لى عمله، اجعلوه في سجين قال: ويصعدون بعمل عبد من عباد الله فيستقلونه حتى ينتهوا به حيث شاء الله من سلطانه فيوحى الله إليهم إنكم حفظة وأنا رقيب على ما في نفسه فضاعفوه له واجعلوه في عليين).
وأخرج الديلمى عن علي مرفوعا: (يوحى الله إلى الحفظة لا تكتبوا على عبدى عند ضجره شيئا).
وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف والبيهقى في شعب الإيمان عن معاذ قال: إذا ابتلى الله العبد بالسقم قال لصاحب الشمال: ارفع، وقال لصاحب اليمين: اكتب لعبدى أحسن ما كان يعمل.
وأخرج ابن أبى الدنيا والبيهقى عن أبى هريرة قال: إذا مرض العبد المسلم نودي صاحب اليمين: أن أجر على عبدى صالح ما كان يعمل ويقال لصاحب الشمال: أقصر عن عبدى ما كان وثاقى.
وأخرج أحمد وابن أبى شيبة والبيهقى عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا ابتلى العبد المسلم ببلاء في جسده قال الله للملك: اكتب له صالح عمله الذي كان يعمل، فإن شفاه غسله وطهره، وإن قبضه غفر له ورحمه).
وأخرج أبو الشيخ عن حجاج بن دينار قال: قلت لأبى معشر: الرجل يذكر الله في نفسه كيف تكتبه الملائكة? قال: يجدون الريح.
وأخرج الترمذى وحسنه عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا كذب العبد كذبة تباعد عنه الملك ميلا من نتن ما جاء به).
وأخرج ابن أبى شيبة عن عطاء بن يسار يبلغ به النبى صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مرض العبد قال الله للكرام الكاتبين: اكتبوا لعبدى مثل الذي كان يعمل حتى أقبضه أو أعافيه).
وأخرج ابن عساكر عن مكحول قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا مرض العبد يقال لصاحب الشمال: ارفع عنه القلم، ويقال لصاحب اليمين: اكتب له أحسن ما كان يعمل فإنى أعلم به وأنا قيدته).
وأخرج الحاكم عن أبى أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن العبد إذا مرض أوحى الله إلى ملائكته: أنا قيدت عبدى بقيد من قيوذى، فإن أقبضه أغفر له له، وإن أعافه فحينئذ يقعد لا ذنب له).
وأخرج الطبرانى عن ابن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن العبد إذا اشتكى يقول الله لملائكته: اكتبوا لعبدى ما كان يعمل طلقا حتى يبدو لى أقبضه أم أطلقه).
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني والدارقطني في الأفراد، والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أحد من المسلمين يصاب ببلاء في جسده إلا أمر الله الحفظة الذين يحفظونه فيقول: اكتبوا لعبدي كل يوم وليلة مثل ما كان يعمل من الخير ما دام محبوسا في وثاقي).
وأخرج أحمد والبخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبزق أمامه فإنه يناجي الله تعالى ما دام في مصلاه، ولا عن يمينه فإن عن يمينه فإن عن يمينه ملكا وليبصق عن يساره أوتحت قدمه).
وأخرج سعيد بن منصور عن أبي هريرة قال: أقر نعليك في رجليك أو اجعلهما بين يديك ولا تجعلهما عن يمينك؛ فإن الملك عن يمينك، ولا تجعلهما عن يسارك؛ فيكونا عن يمين أخيك.
وأخرج ابن أبي شيبة عن حذيفة رفعه قال: (إذا قام أحدكم يصلي فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه، فإن عن يمينه كاتب الحسنات، ولكن يبزق عن يساره أو خلف ظهره).
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي سعيد قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد وبيده عرجون- وكان يحب العراجين- فرأى نخامة في القبلة فحكها، ثم أقبل على الناس فقال: (أيها الناس إن أحدكم إذا قام يصلي استقبله الله وعن يمينه ملك، أفيحب أحدكم أن يستقبله الرجل فيبزق في وجهه? فلا يبزق أحدكم في القبلة ولا عن يمينه، وليبزق تحت رجله اليسرى أو عن يساره فإن عجلت به بادرة فليقل هكذا) يعني في ثوبه.
وأخرج عبدالرزاق وابن أبي شيبة عن طلحة بن مصرف قال: تقليب الحصى في المسجد أذى للملك.
وأخرج ابن عساكر عن عمر بن عبد العزيز أنه قال لابنه عبد الملك وقد بصق عن يمينه وهو في ميسرة: إنك تؤذي صاحبك ابصق عن شمالك.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال: لا تقلب الحصى في الصلاة فإن ذلك من الشيطان.
وأخرج ابن ماجه، والطبراني عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثهم: (انعبدا من عباد الله قال: يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك فقالا: يا ربنا عبدك قال مقالة لا ندري كيف نكتبها فقال الله وهو أعلم بما قال عبده: ماذا قال عبدي? قالا: يا رب إنه قال: يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك، ولعظيم سلطانك فقال الله تبارك وتعالى: اكتباها حما قال عبدي حتى يلقاني عبدي فأجزيه بها).
وأخرج البزار عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من حافظين يرفعان إلى الله تعالى ماحفظا في يوم فيرى في أول الصحيفة وآخرها استغفارا إلا قال الله تعالى: قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا أتى أحدكم اهله فليستتر؛ فإنه إذا لم يستتر استحيت الملائكة وخرجت وحضر الشيطان، فإذا كان بينهما ولد كان للشيطان فيه نصيب).
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان وضعفه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليهوسلم: (يستحي أحدكم من ملكيه اللذين معه كما يستحي من رجلين صالحين من جيرانه وهما معه بالليل النهار).
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان وضعفه عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألم أنهكم عن التعري، ألم أنهكم عن التعري? إن معكم من لا يفارقكم في نوم ويقظة إلا حين يأتي أحدكم أهله أو حين يأتي خلاءه، ألا فاستحيوهما، ألا فأكرموهما).
وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد قال: يجتنب الملك الإنسان في موطنين: عند غائطه، وعند جماعه.

وأخرج البزار عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله ليه وسلم: (إن الله نهاكم عن التعري، فاستحيوا من ملائكة الله الذين معكم الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى ثلاث حاجات: الغائط، والجنابة، والغسل).
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الظهيرة، فرأى رجلا يغتسل بفلاة من الأرض، فحمد الله وأثنىعليه ثم قال: (أما بعد، فاتقوا الله وأكرموا الكرام الكاتبين الذين معكم ليس يفارقونكم إلا عند إحدى منزلتين: حيث يكون الرجل على خلائه، أو يكون مع أهله، إنهم كرام كما سماهم الله تعالى فليستتر أحدكم عند ذلك بجذم حائط، أو ببعيره، فإنهم لا ينظرون إليه).
وأخرج الدينوري في المجالسة عن سفيان الثوري قال: إذا ختم الرجل القرآن قبل الملك بين عينيه.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن علي بن أبي طالب قال: من كشف عورته أعرض عنه الملك.
وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة عن عطاء قال: لا تشهد الملائكة وأنت على خلائك.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي صالح الحنفي قال: إذا أوى الرجل إلى فراشه طاهرا مسحه الملك.
وأخرج البيهقي عن ابن مسعود سمعت رسول الله صلى الله عليهوسلم يقول: (إن العبد إذا مرض يقول الرب: عبدي في وثاقي، فإن كان نزل به المرض وهو في اجتهاده قال: اكتبوا له من الأجر قدر ما كان يعمل في اجتهاده، وإن كان نزل به المرض في فترة منه قال: اكتبوا له من الأجر ما كان في فترته).
وأخرج الطيالسي والبيهقي عن ابن مسعود قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبسم فقلنا : يا رسول الله تبسمت? قال: (عجبت للمؤمن وجزعه من السقم، ولو يعلم ما في السقم أحب أن يكون سقيما 0حتى يلقى الله) وقال: رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم بصره إلى السماء ثم خفضه فقلنا: يا رسول الله لم صنعت هذا? قال: (عجبت من ملكين من الملائكةنزلا إلى الأرض يلتمسان عبدا في مصلاه فلم يجداه، فعرجا إلى السماء إلى ربهما فقالا: يا رب كنا نكتب لعبدك المؤمن في يومه وليلته من العمل كذا وكذا فوجدناه قد حبسته في حبالتك فلم نكتب له شيئا فقال تبارك وتعالى: اكتبا لعبدي عمله في يومه وليلته ولا تنقصوه شيئا، على أجر ماحبسته، وله أجر ما كان يعمل).
وأخرج الحاكم وصححه عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس من عمل يوم إلا وهو يختم عليه، فإذا مرض العبد المؤمن قالت الملائكة: يا ربنا عبدك فلا قد حبسته فيقول الرب: اختموا له، علىّ مثل عمله حتى يبرأ أو يموت).
وأخرج أبو الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان أن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله وكل بعبده المؤمن ملكين يكتبان عمله فإذا مات قال الملكان اللذان وكلا به: قد مات فائذن لنا أن نصعد إلى السماء فيقول الله: سمائي مملوءة من ملائكتي يسبحوني فيقولان: أفنقيم في الأرض? فيقول الله: أرضي مملوءة من خلقي يسبحوني فيقولان: فأين? فيقول: قوما على قبر عبدي فسبحاني واحمداني وكبراني وهللاني واكتبا ذلك لعبدي إلى يوم القيامة). قال البيهقي: تفرد به عثمان بن مطر وليس بالقوى، ثم رواه من وجه آخر عن أنس وقال: غريب بهذا الإسناد.
وأخرج الدارقطني في الأفراد عن أبي سعيد الخدري: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا قبض الله روح العبد صعد ملكاه إلى السماء فقالا: يا ربنا إنك وكلتنا بعبدك المؤمن نكتب عمله، وقد قبضته إليك، فائذن لنا أن نسكن السماء فيقول: سمائي مملوءة من ملائكتي يسبحوني فيقولان: ائذن لنا نسكن الأرض فيقول: أرضي مملوءة من خلقي يسبحوني ولكن قوما على قبره فسبحاني واحمداني وهللاني واكتباه لعبدي إلى يوم القيامة).
وأخرج ابن الجوزي عن أبي بكر الصديق قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قبض العبد المؤمن صعد ملكاه إلى السماء فقال الله لهما وهو أعلم: ما جاء بكما? فيقولان: رب قبضت عبدك فيقول لهما: ارجعا إلى قبره واحمداني، وهللاني إلى يوم القيامة، فإني قد جعلت له مثل أجر تسبيحكما وتحميدكما وتهليلكما ثوابا له مني، فإذا كان العبد كافرا فمات؛ صعد ملكاه إلى السماء فيقول الله تعالى لهما: ما جاء بكما? فيقولان: يا رب قبضت عبدك وجئناك فيقول لهما: ارجعا إلى قبره والعناه إلى يوم القيامة، فإني كذبني وجحدني وإني جعلت لعنتكما عذابا أعذبه يوم القيامة).

وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب المحتضرين عن وهيب بن الورد قال: بلغنا أنه ما من ميت يموت حتى يترايا له الملكان اللذان كانا يحفظان عليه عمله في الدنيا، فإن كان صحبهما بطاعة الله قالا له: جزاك الله عنا من جليس خيرا، فرب مجلس صدق قد أجلستناه وعمل صالح قد أحضرتناه وكلام حسن قد اسمعتناه، فجزاك الله تعالى عنا من جليس خيرا، وإن كان صحبهما بغير ذلك مما ليس لله تعالى فيه رضا قلبا عليه الثناء فقالا: لا جزاك الله عنا من جليس خيرا، فرب مجلس سوء قد أجلستناه، وعمل غير صالح قد أحضرتناه، وكلام قبيح قد أسمعتناه، فلا جزاك الله عنا من جليس خيرا قال: فذاك شخوص بصر الميت إليهما.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن سفيان قال: بلغني أن العبد المؤمن إذا احتضر قال ملكاه اللذان كانا معه يحفظانه أيام حياته عند رنة أهله: دعونا فلنثن على صاحبنا بما علمنا منه فيقولان: رحمك الله وجزاك من صاحب خيرا، إن كنت لسريعا إلى طاعة الله، بطيئا عن معصيته، وإن كنت لممن نأمن غيبك فنعرج فلا تشغلنا عن الذكر مع الملائكة، وإذا احتضر العبد السوء فرن أهله وضجوا قام الملكان فقالا: دعونا فلنثن عليه بما علمنا منه فيقولان: جزاك الله من صاحب السوء إن كنت لبطيئا عن طاعة الله تعالى سريعا إلى معصيته، وما كنا نأمن غيبك، ثم يعرجان إلى السماء.
وأخرج ابن عساكر عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا تاب العبد أنسى الله الحفظة ذنوبه).
وأخرج عبد الرزاق وسمويه والطبراني عن أبي أيوب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حبذا المتخللون بالوضوء والمتخللون من الطعام أما تخليل الوضوء: فالمضمضة، والإستنشاق وبين الأصابع، وأما تخليل الطعام: فمن الطعام لأنه ليس أشد على الملكين من أن يريا بين أسنان صاحبهما طعاما وهو قائم يصلي).
وأخرج أبو نعيم في الطب عن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (حبذا المتخللون من الطعام، وتخللوا من الطعام إذا أكلتم؛ فإنه ليس شيء أشد على الملكين من أن يرايا المؤمن يصلي وفي فمه وأضراسه شي من الطعام).
وأخرج أبو نعيم في تاريخ أصبهان عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نقوا أفواهكم بالخلال؛ فإنها مجلس الملكين الكريمين الحافظين وإن مدادهما الريق وقلمهما اللسان وليس عليهما شيء أضر من بقايا الطعام الأسنان).
وأخرج الدينوري في المجالسة عن إسماعيل بن أبي أويس قال: كنا عند سفيان بن عيينة في آخر عمره بمكة فحدثنا عن يحيى بن عبيد الله التيمي عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (قال الله تعالى للملائكة: إذا هم عبدي بحسنة فاكتبوها واحدة، فإن عملها فاكتبوها عشرا، وإذا هم عبدي بسيئة فلا تكتبوها، فإن عملها فاكتبوها واحدة). فقال رجل يا أبا محمد يعلمان الغيب? قال: الملكان لا يعلمان الغيب ولكن إذا هم العبد بحسنة فاح منه رائحة المسك فيعلمان أنه قد هم بالحسنة، وإذا هم بالسيئة فاح منه رائحة النتن فيعلمان أنه قد هم بالسيئة.
وأخرج الدينوري عن ابن المبارك قال: بلغني أن ما أحد من بني آدم إلا ومعه خمسة من الملائكة: واحد عن يمينه، وواحد عن شماله، وواحد خلفه، وواحد أمامه، وواحد فوقه يدفع عنه ما ينزل من فوق أو من الهواء.
وأخرج الدينوري في المجالسة عن سفيان بن عيينة في قول الله تعالى )إِلاّ لَدَيهِ رَقَيبٌ عَتَيد( قال: (ملكان بين نابي الإنسان. قال أحمد: لو لم يسمع الرجل من العلم إلا هذا لكان كثيرا).
وأخرج الديلمي عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حبس الركعتين بعد المغرب مشقة على الملكين).

وأخرج ابن جرير عن كنانة العدوى قال: دخل عثمان بن عفان على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أخبرني عن العبد كم معه من ملك? فقال (ملك على يمينك على حسناتك وهو أمير على الذي على الشمال، فإذا عملت حسنة كتبت عشرا، وإذا عملت سيئة قال الذي علىالشمال للذي على اليمن: أكتب? قال لا لعله يستغفر الله ويتوب إليه، فإذا قال ثلاثا، قال: نعم أراحنا الله منه فبس القرين ما أقل مراقبته لله تعالى وأقل استحياءه منه يقول الله تعالى )ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد( وملكان من بين يديك ومن خلفك يقول الله تعالى )لَهُ مُعَقِباتٌ مِن بَينِ يَديهِ وَمِن خَلِفهِ يَحفَظونَهُ مِن أَمرِ الله( الرعد: 11، وملك قابض على ناصيتك فإذا تواضعت لله رفعك وإذا تجبرت على الله قصمك، وملكان على شفتيك ليس يحفظان عليك إلا الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم، وملك قائم على فيك لا يدع أن تدخل الحية في فيك، وملكان على عيينيك فهؤلاء عشرة أملاك علىكل آدمي، ينزلون ملائكة الليل على ملائكة النهار لأن ملائكة الليل سوى ملائكة النهار، فهؤلاء عشرون ملكا على كل آدمي).
وأخرج عبد الرزاق، والفريابي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم على ابن عباس في قوله تعالى )لَهُ مُعَقِباتٌ( قال: ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه فإذا جاء قدره خلوا عنه.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن إبراهيم في قوله تعالى )يَحفَظونَهُ مِن أَمرِ اللَه( قال: من الجن.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال: ما من عبد إلا به ملك موكل يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام فما منها شيء يأتيه يريده إلا قال: وراءك، إلا شيئا يأذن الله تعالى فيه فيصيبه.
وأخرج ابن جرير عن أبي مجلز قال: جاء من مراد إلى على فقال: احترس فإن ناسا من مراد يريدون قتلك فقال: إن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما يقدر، فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه.
وأخرج ابن جرير عن أبي أمامة قال: ما من آدمي إلا ومعه ملك يذوذ عنه حتى يسلم للذي قدر له.
وأخرج أبو الشيخ عن السدى في قوله )له معقبات( الآية قال: ليس من عبد إلا له معقبات من الملائكة، ملكان يكونان معه في النهار فإذا جاء الليل صعدا وأعقبهما ملكان فكان معه ليله حتى يصبح يحفظونه من بين يديه ومن خلفه ولا يصيبه شيء لم يكتب عليه إذا غشى من ذلك بشيء دفعاه عنه ألم تره يمر بالحائط فإذا جاز سقط، فإذا جاء الكتاب خلوا بينه وبين ما كتب له وهم من أمر الله أمرهم أن يحفظوه.
وأخرج سيعد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه كان يقول )لَهُ مُعَقِباتٌ مِن بَينِ يَديهِ( وقباء ومن خلفه من أمر الله يحفظونه.
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال: في قراءة أبي بن كعب (له معبات من بين يديه ورقيب من خلفه يحفظونه من أمر الله).
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم عن الجارود بن أبي سبرة قال " سمعني ابن عباس أقرأ )لَهُ مُعَقِباتٌ مِن بَينِ يَديهِ وَمِن خَلفِهِ( فقال: ليست هناك، ولكن له معبات من بين يديه ورقيب من خلفه.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن على في قوله تعالى )لَهُ مُعَقِباتٌ مِن بَينِ يَديهِ وَمِن خَلفِهِ يَحفَظُونَهُ مِن أَمرِ الله( قال: ليس من عبد إلا ومعه ملائكة يحفظونه من أن يقع عليه حائط أو يتردى في بئر أو يأكله سبع أو غرق أو حرق، فإذا جاء القدر خلوا بينه وبين القدر.
وأخرج أبو داود في كتاب القدر وابن أبي الدنيا وابن عساكر عن علي بن أبي طالب قال: لكل عبد حفظة يحفظونه لا يخر عليه حائط أو يتردى في بئر أو تصيبه دابة حتى إذا جاء القدر له خلت عنه الحفظة فأصابه ما شاء الله أن يصيبه.
وأخرج ابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان، والطبراني، والصابوني في المائتين عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وكل بالمؤمن ستون وثلثمائة ملك يدفعون عنه ما لم يقدر عليه من ذلك: للبصر سبعة أملاك يذبون عنه كما يذب عن قصعة العسل من الذباب في اليوم الصائف ما لو بدا لكم لرأيتموه على كل سهل وجبل كلهم باسط يديه فاغر فاه وما لو وكل العبد فيه إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين(.

وأخرج ابن جرير وابو الشيخ عن كعب قال: لو تخلى لابن آدم عن بصره لرأى على كل سهل وجبل شيطانا، كلهم باسط غليه يده فاغر إليه فاه يريدون هلكته، فلولا أن الله وكل بكم ملائكة يذبلون عنكم من بين أيديكم ومن خلفكم وعن أيمانكم وعن شمائلكم بمثل الشهب لتخطفوكم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن خيثمة قال: تقول الملائكة: يا رب عبدك المؤمن تزو عنه الدنيا وتعرضه للبلاء فيقول للملائكة: اكشفوا لهم عن ثوابه، فإذا رأوا ثوابه قالوا: لا يضره ما أصاب من الدنيا قال: وتقول: عبدك الكافر تزوى عنه البلاء وتبسط له الدنيا، فيقول للملائكة: اكشفوا لهم عن ثوابه، فإذا رأوا ثوابه قالوا: يا رب لا ينفعه ما أصابه من الدنيا.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن نوف البكالي قال: انطلق مؤمن وكافر يصيدان السمك، فجعل الكافر يلقى شبكته ويذكر آلهته فتمتلىء ويلقى المؤمن ويذكر اسم الله فلا يجيء شيء، فيعاود ذلك إلى مغيب الشمس ثم إن المؤمن صاد سمكة فأخذها بيده فاضطربت فوقعت في الماء، فرجع المؤمن وليس معه شيء ورجع الكافر وقد امتلأت شبكته، قال الله لمك المؤمن: فأراه مسكبن المؤمن في الجنة فقال: ما يضر عبدي المؤمن ما أصابه بعد أن يصير إلى هذا، وأراه مسكن الكافر في النار فقال: هل يغني عنه ما أصابه في الدنيا? قال: لا والله يا رب.

الملائكة الموكلون بورق الشجر
أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال: إن لله عز وجل ملائكة في الأرض سوى الحفظة يكتبون ما يسقط من ورق الشجر، فإذا أصاب أحدكم عرجة في الأرض لا يقدر فيها على الأعوان فليصح فليقل: عباد الله أغيثونا أو أعينونا رحمكم الله فإنه سيعان وفي رواية عنده: إن لله ملائكة في الأرض يسمون الحفظة يكتبون ما يقع في الأرض من ورق الشجر، فما أصاب أحد منكم عرجة أو احتاج إلى عون بفلاة من الأرض فليقل: أعينوا عباد الله رحمكم الله، فإنه يعان إن شاء الله.
وأخرج البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أحمد بن سليمان الفقيه حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل سمعت أبي يقول: حججت خمس حجج منها اثنتين راكبا، وثلاث ماشيا، فضللت الطريق في حجة وكنت ماشيا فجعلت أقول: يا عباد الله دلوني على الطريق فلم أزل أقول ذلك حتى وقفت على الطريق.

ما جاء في شراهيل وهراهيل
عليهما السلام
أخرج أبو الشيخ بسند واه عن سلمان قال: الليل موكل به ملك يقال له: شراهيل، فإذا حان وقت الليل أخذ خرزة سوداء فدلاها من قبل المغرب فإذا نظرت إليها الشمس وجبت في أسرع من طرفة العين وقد أمرت الشمس أن لا تغرب حتى ترى الخرزة، فإذا غربت جاء الليل فلا تزال الخرزة معلقة حتى يجىء ملك آخر يقال له: هراهيل بخرزة بيضاء فيعلقها من قبل المطلع، فإذا رآها شراهيل مد إليه خرزته وترى الخرزة البيضاء فتطلع وقد أمرت أن لا تطلع حتى تراها فإذا طلعت جاء النهار.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن جابر: أن خزيمة بن حكيم السلمي قال: يا رسول الله أخبرني عن ظلمة الليل وضوء النهار، قال (أما ظلمة الليل وضوء النهار فإن الله تعالىخلق خلقا من غثاء الماء باطنه أسود وظاهره أبيض وطرفه بالمشرق وطرفه بالمغرب تحده الملائكة، فإذا أشرق الصبح طردت الملائكة الضوء حتى تجعله في طرف الهواء).

ما جاء في أرتيائيل مسلى الحزن
عليه السلام
أخرج ابن عساكر عن سعيد بن عبد العزيز: أن أبا مسلم الخولاني استبطأ خبر جيش كان بأرض الروم فبينا هو علىتلك الحال إذ دخل طائر فوقع بين يديه فقال: أنا ارتيائيل الملك مسلى الحزن عن قلوب بني آدم فأخبره خبر ذلك الجيش، فقال له أبو مسلم: ما جئت حتى استبطأتك.
وأخرج ابن أبي الدنيا وابن عساكر من طريق عروة بن رويم عن العرباض ابن سارية- وكان شيخا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم- فكان يحب أن يقبض فكان يدعو: اللهم كبرت سني ووهن عظمي فاقبضني إليك، قال: فبينا أنا يوما في مسجد دمشق وأنا أصلي وأدعو أن أقبض؛ إذا أنا بفتى شاب من أجمل الرجال وعلهي دواج أخضر فقال: ما هذا الذي تدعو به? قلت: وكيف أقول يا بن أخي? قال: قل اللهم حسن العمل وبلغ الأجل، قلت: من أنت يرحمك الله? قال: أنا أرتيائيل الذي يسلى الحزن من صدور المؤمنين، ثم التفت فلم أر أحدا.

ما جاء في الملك الموكل بالمقابر
عليه السلام
أخرج ابن بطة في أماليه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لله تعالى ملك موكل بالمقابر فإذا دفن الميت وسوى عليه وتحولوا لينصرفوا؛ قبض قبضة من تراب القبر فرمى بها أقفيتهم وقال: انصرفوا إلى دنياكم وانسوا موتاكم).
وأخرج الديلمي وأبو الفضل الطوسي في عيون الأخبار عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن مشيعي الجنازة قد وكل الله بهم ملكا فهم مهتمون محزونون حتى إذا أسلموه في ذلك القبر ورجعوا راجعين أخذ كفا من تراب فرمى به وهو يقول ارجعوا إلى دنياكم أنساكم الله موتاكم فينسون ميتهم ويأخذون في شرائهم وبيعهم).

ما جاء في الملك الحامل للحوت والصخرة
والملائكة الذين على أرجائها وعلى زوايا الأرض الرابعة عليهم السلام
أخرج البزار وابن عدي وأبو الشيخ عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليهوسلم سئل عن الأرض على ما هي? قال: (على الماء) قيل: أرأيت الماء على ما هو? قال: "على صخرة خضراء" قيل: أرأيت الصخرة على ما هي? قال: "على ظهر حوت يلتقي طرفاه بالعرض" قيل: أرأيت الحوت على ما هو? قال: "على كاهل ملك قدماه في الهواء".
وأخرج أبو الشيخ عن كعب قال: الأرضون السبع على صخرة، والصخرة في كف ملك، والملك على جناح الحوت، والحوت في الماء، والماء على الريح.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله تعالى: )فَتَكُن في صَخرَةٍ( "لقمان: 16" قال: هذه الصخرة ليست في السموات ولا في الأرض، هي تحت سبع أرضين عليها ملك قائم.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي مالك قال: الصخرة التي تحت الأرض منتهى الخلق على أرجائها أربعة أملاك رؤوسهم تحت العرض.
وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب أنه سئل: ما تحت هذه الأرض? قال: الماء، قيل: وما تحت الماء? قال: الأرض، قيل: وما تحت الأرض? قال: صخرة قيل: وما تحت الصخرة? قال: ملك، قيل: وما تحت الملك? قال: حوت معلق طرفاه بالعرش، قيل: فما تحت الحوت? قال: الهواء والظلمة وانقطع العلم.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عمر قال: إن على الأرض الرابعة وما تحت الأرض الثالثة من الجن ما لو أنهم ظهروا لكم لم تروا معهم نور الشمس، على كل زاوية منها خاتم من خواتيم الله، على كل حاتم ملك من الملائكة، يبعث الله كل يوم ملكا من عنده أن احتفظ بما عندك".
وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم من عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليهوسلم: (إن الأرضين بين كل أرض والتي تليها مسيرة خمسمائة عام، وهي على ظهر حوت قد التقى طرفاه في السماء، والحوت على صخرة، والصخرة بيد الملك).
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن مسعود وناس من الصحابة قالوا: خلق الله الأرض على حوت وهو الذي ذكره في قوله ) ن والقلم( والحوت في الماء، والماء على ظهر صفاة والصفاة على ظهر ملك والملك على صخرة والصخرة في الريح.

ما جاء في خزنة الريح
عليهم السلام
أخرج ابن أبي حاتم والحاكم عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الريح مسجونة في الأرض الثانية فلما أراد الله أن يهلك عاد أمر خازن الريح أن يرسل عليهم ريحا تهلك عادا قال: يا رب أرسل من الريح قدر منخر الثور قال له الجبار تعالى: لا، إذا تكفأ الأرض ومن عليها ولكن أرسل عليهم بقدر خاتم).
وأخرج أبو الشيخ عن كعب قال: ساكن الأرض الثانية الريح العقيم لما أراد الله ان يهلك قوم عاد أوحى إلى خزنتها أن افتحوا منها بابا قالوا يا ربنا مثل منخر الثور? قال: إذا تكفأ الأرض بمن عليها افتحوا منها مثل حلقة الخاتم.
وأخرج أبو الشيخ والدار قطني في الأفراد وابن مردويه وابن عساكر عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما أنزل الله من السماء كفا من ماء إلا بمكيال، ولا كفأ من ريح إلا بمكيال إلا يوم نوح فإن الماء طغى على الخزان فلم يكن لهم عليه سلطان؛ قال الله )إِنّا لَما طَغى المَاءُ حَمَلناكُم في الجَاريَة( "الحاقة: 11" ويوم عاد فإن الريح عتت على الخزان، قال الله تعالى: )بِريحٍ صَرصَرٍ عاتِيَة( "الحاقة: 6.

وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس: ما أرسل الله تعالى شيئا من ريح إلا بمكيال؛ ولا قطرة من مطر إلا بمكيال إلا يوم نوح ويوم عاد؛ فأما يوم نوح فإن الماء طغى علىخزانة فلم يكن لهم عليه سبيل، ثم قرأ )إِنَّا لَمّا طَغى المَاءُ(، وأما يوم عاد فإن الريح عتت على خزانها فلم يكن لهم عليها سبيل ثم قرأ )بِريحٍ صَرصَرٍ عاتِيةَ(.
وأخرج ابن جرير عن علي بن أبي طالب قال: لم تنزل قطرة من ماء إلا بمكيال على يدي ملك إلا يوم نوح فإنه أذن للماء دون الخزان، فطغى الماء على الخزان فخرج، فذلك قوله تعالى )إِنَّا لَمّا طَغى المَاءُ( ولم ينزل شيء من الريح إلا على يدي ملك إلا يوم عاد، فإنه أذن لها دون الخزان فخرجت، فذلك قوله )بِريحٍ صَرصَرٍ عاتِيَة( عتت على الخزان.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: )ما أمر الخزان أن يرسلوا على عاد إلا مثل موضع الخاتم من الريح فعتت على الخزان فخرجت من نواحي الأبواب(.
وأخرج ابن عساكر عن قبيصة بن ذؤيب قال: ما يخرج من الريح شيء إلا عليها خزان يعلمون قدرها وعددها ووزنها وكيلها، حتى كانت التي أرسلت على عاد فإنه تدفق منها شيء لا يعلمون قدره ولا وزنه ولا كيله غضبا لله تعالى؛ ولذلك سميت عاتية، والماء كذلك حتى كان أمر نوح فلذلك سمى طاغيا.

ما جاء في ملك الشمس
والملائكة الموكلين بها عليهم السلام
أخرج أبو الشيخ عن وهب قال: إن رجلا كان يدعو لملك الشمس عليه السلام فداوم على ذلك زمانا حتى أتاه ملك الشمس، فقال: ما تريد بدعائك? قال: أخبرت أنك أكرم الملائكة وأمكن الملائكة عند ملك الموت فاشفع لي إليه.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ عن سعيد بن المسيب قال: لا تطلع الشمس حتى ينخسها ثلثمائة وستون ملكا كراهية أن تعبد من دون الله.
وأخرج الطبراني وابو الشيخ وابن مردويه عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: )وكل بالشمس سبعة أملاك يرمونها بالثلج كل يوم، ولولا ذلك ما أصابت شيئا إلا أحرقتهْ).
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة نقال: ما طلعت شمس حتى يناديها سبعون ألف ملك: اطلعي، فتقول: كيف أطلع وأنا أعبد من دون الله?، فيدفعها ملكان حتى تستقل.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق سعد بن طريف عن الأصبغ ابن نباتة عن علي بن أبي طالب قال: إن الشمس إذا طلعت يقف معها ملكان موكلان بها يجريان معها ما جرت، حتى إذا وقعت في قطبها حذاء بطنان العرش خرت ساجدة حتى يقال لها: امض بقدرة الله، فإذا طلعت أضاء وجهها السبع سموات وقفاها لأهل الأرض، حتى إذا وقعت في قطبها قام ملك بالمشرق فقال: اللهم أعط منفقا خلفا، وقام ملك بالمغرب فقال: اللهم أعط ممسكا تلفا، فإذا صليت العتمة وذهب من الليل محجر من حجرات السماء قاما فناديا: هل من مستغفر يغفر له? هل من تائب يتاب عليه? هل من راغب يرد بحاجته? هل من مظلوم ينتصر? ثم يقولان: إن ربنا لغفور شكور، حتى إذا كان من السحر اطلعا إلى الأرض، فقالا: سبحت ذا العلا، ويقول ملك تحت الأرض السفلى، يقال له الدرابيل: سبحانك حيث أنت.

ما جاء في ملك الظل
عليه السلام
أخرج ابن جرير عن السدى قال: لما طفئت النار عن إبراهيم عليه السلام نظروا إلى إبراهيم فإذا هو ورجل آخر معه وإذا رأس إبراهيم في حجره يمسح عن وجهه وذكر أن ذلك الرجل ملك الظل.
ما جاء في ملك الأرحام
عليه السلام
أخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى قد وكل بالرحم ملكا يقول: أي رب نطفة أي رب علقة أي رب مضغة، فإذا أراد الله أن يقضي خلقها قال: أي رب شقى أو سعيد? ذكر أو أنثى? فما الرزق? فما الأجل? فيكتب كذلك في بطن أمه).
وأخرج أحمد عن عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليبه وسلم: (إن النطفة تكون في الرحم أربعين يوما على حالها لا تتغير، فإذا مضت الأربعون صارت علقة ثم مضغة كذلك، ثم عظاما كذلك، فإذا أراد الله أن يسوى خلقه بعث إليه ملكا، فيقول: أي رب ذكر أم أنثى? أشقي أم سعيد? أقصير أم طويل? ناقص أم زائد? قوته وأجله، أصحيح أم سقيم? فيكتب ذلك كلهْ).

وأخرج البزار وأبو يعلى والدار قطني في الأفراد عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أراد الله أن يخلق نسمة، قال ملك الأرحام: أي رب ذكر أم أنثى? فيقضي الله، أي رب شقي أم سعيد? فيقضي الله أمره، ثم يكتب بين عينيه ما هو لاق حتى النكبة ينكبها).
وأخرج مسلم عن حذيفة بن أسيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها وشحمها وعظامها، ثم قال: يا رب ذكر أم أنثى? فيقضي ربك ما شاء، ويكتب الملك ثم يقول: يا رب رزقه? فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده فلا يزيد على ما أمر ولا ينقص).
وأخرج الطبراني عن حذيفة بن أسيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن النطفة إذا استقرت في الرحم فمضى لها أربعون يوما جاء ملك الرحم فصور عظمه ولحمه ودمه وشعره وبشره وسمعه وبصره، فيقول: يا رب ذكر أم أنثى? يا رب شقي أم سعيد? فيقضي الله ما شاء، ثم يقول: أي رب أجله? فيقضي الله ما شاء، ثم يطوي الصحيفة فلا تنشر إلى يوم القيامة).
وأخرج البارودي في المعرفة عن حذيفة بن أسيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا استقرت النطفة في الرحم اثنين وسبعين صباحا أتى ملك الأرحام فخلق لحمها وعظمها وسمعها وبصرها، ثمس قال: يا رب أشقي أم سعيد? فيقضي ربك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يكتب رزقه وأجله وعمله ثم يخرج الملك).
وأخرج عثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مكث المني في الرحم أربعين ليلة أتاه ملك النفوس فعرج به إلى الرب فقال: يا رب شقي أم سعيد? فكتب بين عينيه ما هو لاق).
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن محمد بن كعب القرظي قال: قرأت في التوراة- أو قال في صحف إبراهيم عليه السلام- فوجدت فيها: يقول الله: يا بن آدم ما أنصفتني، خلقتك ولم تك شيئا، وجعلتك بشرا سويا، خلقتك من سلالة من طين فجعلتك نطفة في قرار مكين، ثم خلقت النطفة علقة، فخلقت العلقة مضغة، فخلقت المضغة عظاما، فكسوت العظام لحما، ثم أنشأتك خلقا آخر، يا بن آدم فهل يقدر على ذلك غيري? ثم خففت ثقلك عن أمك حتى لا تتبرم بك ولا تتأذى، ثم أوحيت إلى الأمعاء أن اتسعي، وإلى الجوارح أن تفرقي، فاتسعت الأمعاء من بعد ضيقها، وتفرقت الجوارح من بعد تشبيكها، ثم أوحيت إلى الملك الموكل بالأرحام ان يخرجك من بطن أمك فاستخلصك على ريشة من جناحه، فأطلعت عليك، فإذا أنت خلق ضعيف ليس لك سن تقطع، ولا ضرس تطحن، فاستخلصت لك في صدر أمك عرقا يدر لبنا؛ ثم قذفت لك في قلب والدك الرحمة، وفي قلب أمك التحنن، فهما يكدان عليك ويجهدان ويريبانك ويغذيانك، ولا ينامان حتى ينوماك، يا بن آدم لم فعلت ذلك بك? ألشيء استأهلت به مني أو لحاجة استعنت بك على قضائها? ابن آدم فلما قطع سنك وطحن ضرسك، أطعمتك فاكهة الصيف في أوانها، وفاكهة الشتاء في أوانها فلما أن عرفت أنى ربك عصيتني، فادعني فإني قريب مجيب، واستغفرني فإني عفور رحيم.

الملك الموكل بالجنين
عليه السلام
وأخرج أبو الشيخ بسند جيد عن ابن عباس قال: وكل بالجنين ملك إذا نامت الأم أو اضطجعت رفع رأسه لولا ذلك لغرق في الدم.
الملك الموكل بالصلاة على من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم أخرج الطبراني عن أبي طلحة قال: قال رسول الله صلى الله عليبه وسلم: (اتاني جبريل فقال: يا محمد من صلى عليك من أمتك صلاة كتب الله تعالى له بها عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، ورفعه بها عشر درجات، وقال له الملك مثل ما قال لك، قلت: يا جبريل وما ذاك الملك? قال: إن الله تعالى وكل بك ملكا من لدن خلقك إلى أن يبعثك، لا يصلي عليك أحد من أمتك إلا قال: وأنت صلى الله عليك).
وأخرج الطبراني والبغوي عن أبي طلحة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتاني جبريل ببشارة من ربي، قال: إن الله تعالى بعثني إليك أبشرك أنه ليس أحد من أمتك يصلي عليك صلاة إلا صلى الله وملائكته عليه بها عشرا).
وأخرج الطبراني عن أبي طلحة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتاني جبريل فقال: إن الله قال: من صلى عليك صليت عليه أنا وملائكتي عشرا، ومن سلم عليك سلمت عليه أنا وملائكتي عشرا).

الملك الذي يصوغ حلى أهل الجنة
عليه السلام
أخرج أبو الشيخ عن كعب قال: إن لله ملكا يصوغ حلة أهل الجنة من يوم خلق إلى أن تقوم الساعة.
الملك الموكل بتبليغ النبي
صلى الله عليه وسلم الصلاة
أخرج العقيلي والطبراني وأبو الشيخ وابن النجار عن عمار بن ياسر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن لله ملكا أعطاه أسماع الخلائق كلهم فهو، قائم على قبري إذا مت إلى يوم القيامة، فليس أحد من أمتي يصلي علىّ صلاة غلا سماه باسمه واسم أبيه، فقال: يا محمد على عليك فلان ابن فلان).
وأخرج الطبراني عن عمار بن ياسر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن لله ملكا أعطاه سمع العباد فليس من أحد يصلي على إلا أبلغنيها).
وأخرج ابن أبي شيبة عن يزيد الرقاشي: إن لله ملكا موكلا بمن صلى على النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن فلانا من أمتك يصلي عليك.
وأخرج الخطيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى علىَّ عند قبري سمعته، ومن صلى علىّ نائيا وكل الله بها ملكا يبلغني).
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال: ليس أحد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم يصلي عليه صلاة إلا وهي تبلغه؛ يقول الملك: فلان يصلي عليك.
وأخرج الديلمي عن أبي بكر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أكثروا الصلاة علىَّ، فإن الله وكل بي ملكا عند قبري، فإذا صلى علىَّ رجل من أمتي قال لي ذلك الملك: يا محمد إن فلان ابن فلان صلى عليك الساعة).
وأخرج الطبراني عن الحسن بن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" (عن الله عز وجل وكل بي ملكين، لا أذكر عند عبد مسلم فيصلي علىَّ إلا قال ذانك الملكان: غفر الله لك، وقال الله وملائكته جوابا لذينك الملكين: آمين).
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أقربكم مني يوم القيامة في كل موطن أكثركم علىَّ صلاة في الدنيا، من صلى علىّ في يوم الجمعة وليلة الجمعة قضى الله له مائة حاجة، سبعين من حوائج الآخرة، وثلاثين من حوائج الدنيا، ثم يوكل الله تعالى بذلك ملكا يدخله في قبري كما يدخل عليكم الهدايا، يخبرني من صلى على باسمه ونسبه إلى عشريته فأثبته عندي في صحيفة بيضاء).
وأخرج أحمد والنسائي وابن حبان والطبراني والحاكم وأبو الشيخ والبيهقي عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام).

الملك الموكل بالركن اليماني
أخرج ابن أبي شيبة والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال: (إن ملكا موكل بالركن اليماني منذ خلق الله السموات والأرض يقول: آمين آمين فقولوا )رَبَنا آَتِنا في الدُنيا حَسَنَةً وَفي الآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذَابَ النار( "البقرة: 201".
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليهوسلم (ما مررت على الركن إلا رأيت عليه ملكا يقول: آمين، فإذا مررتم عليه فقولوا )رَبَنا آَتِنا فَي الدُنيا حَسَنَةً وَفًي الآًخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّار(.
وأخرج الجندي في فضائل مكة، عن عطاء بن أبي رباح أنه سئل عن الركن اليماني وهو في الطواف، فقال: حدثني أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وكل به سبعون ملكا، فمن قال: اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة )رَبَنا آَتِنَا فِي الدُنيا حَسَنَةً وَفِي الآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار( قالوا: آمين.

الملك الموكل بالجمار
عليه السلام
أخرج الأزرقي في تاريخ مكة عن ابن عباس أنه سئل: هذه الجمار ترمي في الجاهلية والإسلام كيف لا تكون هضابا تسد الطريق? فقال: إن الله عز وجل وكل بها ملكا فما يقبل منه رفع، وما لم يقبل منه ترك.
الملك الموكل بالقرآن
عليه السلام
أخرج الحاكم في تاريخه والشيرازي في الألقاب عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ملك موكل فمن قرأه من أعجمي أو عربي فلم يقومه قومه الملك ثم رفعه قواما).
وأخرج أبو سعيد السمان في مشيخته، والرافعي في تاريخ فزوين عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن ملكا موكل بالقرآن فمن قرأ منه شيئا لم يقومه قومه الملك ورفعه).

وأخرج الديلمي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قرأ القارىء فأخطأ أو لحن أو كان أعجميا كتبه الملك كما أنزل).
وأخرج الخطيب في تاريخه عن ابن عمرو قال: (إذا قرأ الرجل القرآن بالفارسية أو أخطأ أو أو تخطرف كتبه الملك على الصواب ثم رفعه).

الملك الموكل بمن يقول يا أرحم الراحمين
عليه السلام
أخرج الحاكم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن ملكا موكل بمن يقول: يا أرحم الراحمين فمن قالها ثلاثا قال له الملك: إن أرحم الراحمين قد أقبل عليك فاساْ.
الملك الموكل بالدعاء للغائب
عليه السلام
أخرج ابن سعد فني في طبقاته عن أم الدرداء قالت: كان لأبي الدرداء ستون وثلثمائة خليل في الله، يدعو لهم في الصلاة، قالت أم الدرداء: فقلت له في ذلك فقال: إنه ليس رجل يدعو لأخيه في الغيب إلا وكل الله به ملكين يقولان : ولك بمثل ذلك، أفلا أرغب أن تدعو لي الملائكة? وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود وابن ماجه عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن دعوة المؤمن مستحابة لأخيه بظهر الغيب، عند رأسه ملك يؤمن على دعائه كلما دعا له بخير قال: آمين ولك بمثل ذلك.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أم الدرداء قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إنه يستجاب للمرء بظهر الغيب لأخيه، ما دعا لأخيه بدعوة إلا قال الملك: ولك بمثل ذلك).
وأخرج ابن أبي شيبة عن أم الدرداء قالت: دعوة المرء المسلم لأخيه وهو غائب لا ترد، وقالت: إلى جنبه ملك لا يدعو له بخير إلا قال: آمين ولك.

الملك الموكل بالبكاء
عليه السلام
أخرج ابن عساكر عن كعب: إن العبد لا يبكي حتى يبعث إليه ملكا فيمسح كبده بجناحه فإذا مسح كبده بكى.
الملائكة الموكلون بالإيمان والحياء
وغير ذلك عليهم السلام
أخرج الدينوري في المجالسة عن أنس بن مالك قال: لما حشر الله الخلائق إلى بابل، بعث ريحا شرقية وغربية، وقبلية وبحرية فجمعهم إلى بابل، فاجتمعوا يومئذ ينظرون لما حشروا له، إذ نادى مناد: من جعل المغرب عن يمينه، والمشرق عن يساره، واقتصد إلى البيت بوجهه، فله كلام أهل السماء فقام يعرب ابن قجطان فقال: يا يعرب بن قحطان أنت هو، فكان أول من تكلم بالعربية، ولم يزل المنادى ينادي: من فعل كذا وكذا فله كذا، حتى افترقوا على اثنين وسبعين لسانا وانقطع الصوت وتبلبلت الألسنس وهبطت ملائكة الخير والشر، وملك الحياء وملك الإيمان وملك الصحة، وملك الشقاء وملك الغنى، وملك الشرف وملك المروءة، وملك الجفاء وملك الجهل، وملك السيف وملك اليأس، فساروا حتى انتهوا إلى العراق فقال بعضهم لبعض: افترقوا، فقال ملكالإيمان: أنا أسكن المدينة ومكة، فقال ملك الحياء: وأنا معك، وقال ملك الشقاء: أنا أسكن البادية فقال: ملك الصحة: أنا معك، وقال ملك الجفاء، أنا أسكن المغرب، قال ملك الجهل: أنا معك وقال ملك السيف: أنا أسكن الشام، فقال ملك البأس: أنا معك وقال ملك الغنى: وأنا أقيم ههنا، فقال ملك المروءة: أنا معك فقال ملك الشرف: أنا معكما.
الملائكة الموكلون بالأرزاق
عليهم السلام
أخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لله ملائكة موكلين بأرزاق بني آدم قال لهم: أيما عبد وجدتموه جعل الهم هما واحدا فضمنوا رزقه السموات والأرض وبني آدم وأيما عبد وجدتموه طلب، فإن تحرة الصدق فطيبوا له ويسروا، وإن تعدى إلى غير ذلك فخلوا بينه وبين ما يريد، ثم لا ينال فوق الدرجة التي كتبتها له).
الملك الموكل بالصلاة
عليه السلام
أخرج الطبراني في الأوسط والضياء المقدسي في المختارة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لله ملكا ينادي عند كل صلاة يا بني آدم قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على أنفسكم فأطفئوها بالصلاة).
الملائكة الموكلون بالجنازة عليهم السلام أخرج الرافعي في تاريخه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لله ملائكة يمشون مع الجنازة يقولون: سبحان من تعزز بالقدرة وقهر العباد بالموت).
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن غفلة قال: إن الملائكة لتمشى أمام الجنازة ويقولون: ما قدم فلان? ويقول الناس: ما ترك فلان? وأخرج البيهقي في شعب الإيمان والديلمي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا مات الميت تقول الملائكة: ما قدم فلان? وتقول الناس: ما خلف?.
الملك الذي بشر بالحسن والحسين عليهم السلام أخرج الطبراني وابن عساكر عن حذيفة بن اليمان قال: بنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فرأيت شخصا فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: (هل رأيت? قلت: نعم، قال (هذا ملك هبط علىّ من السماء لم يهبط علىّ منذ بعثت إلا ليلتي هذه فبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة).
وأخرج ابن منده وابن عساكر من وجه آخر عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن لله ملكا لم يهبط إلى الأرض قبل الساعة استأذن ربه عز وجل في السلام علىّ، فسلم علىّ وبشرني: أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة).
وأخرج ابن منده وأبو نعيم في المعرفة وابن عساكر عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري وكانت له صحبة قال: كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، فإذا سحابة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نزل علىّ ملك ثم قال لي: لم أزل أستأذن ربي في لقائك حتى كان هذا أوان أذن لي وإني أبشرك ليس أحد أكرم على الله عز وجل منك).
وأخرج أحمد عن أم سلمة قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم (أصلحى لنا المجلس فإنه ينزل ملك إلى الأرض، لم ينزل إلى الأرض قط.
وأخرج الطبراني عن حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (هذا ملك من الملائكة استأذن ربه ليسلم علىّ ويزورني لم يهبط إلى الأرض قبلها فبشرني أن حسنا وحسينا سيدا شباب أهل الجنة).
وأخرج الطبراني عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن ملكا من السماء لم يكن زارني فاستأذن الله في زيارتي فبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة).
وأخرج البيهقي في الدلائل عن حذيفة قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم خرج فتبعته فإذا عارض قد عرض له فقال لي: (يا حذيفة هل رأيت العارض الذي عرض لي? قلت: نعم، قال: ذاك ملك من الملائكة لم يهبط إلى الأرض قبلها إستأذن ربه فسلم علىّ وبشرني بالحسن والحسين أنهما سيدا شباب أهل الجنة، وأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة).
الملائكة الموكلون بالنبات عليهم السلام أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق عبد الله بن الحارث عن كعب قال: (ما من شجرة رطبة ولا يابسة ولا موضع من إبرة إلا وملك موكل بها يرفع عليه ذلك إلى الله، وإن ملائكة السماء أكثر من عدد التراب وإن حملة العرش ما بين كعب أحدهم إلى منكبه مسيرة خمسمائة عام).

الملك الموكل بالبحر
عليه السلام
أخرج أحمد في مسنده وأبو الشيخ عن ابن عباس أنه سئل عن المد والجزر، فقال: إن ملكا موكل بقاموس البحر، فإذا وضع رجله فاضت وإذا رفعها غاضت، فذلك المد والجزر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمرو قال: بلغني أن البحر زق بيد ملك، لو يغفل عنه الملك لطم على الأرض.

الملائكة الموكلون بالقبر الشريف
عليهم السلام
أخرج أبو الشيخ عن كعب قال: ما من فجر يطلع إلا نزل سبعون ألف ملك حتى يحفوا بقبر النبي صلى الله عليه وسلم يضربون بأجنحتهم، ويصلون على النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إذا أمسوا عرجوا وهبط أمثالهم فصنعوا مثل ذلك حتى إذا انشقت الأرض خرج في سبعين ألفا من الملائكة يوقرونه.
وأخرج الأزرقي في تاريخ مكة عن مقاتل: يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال (سمى البيت المعمور لأنه يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك ثم ينزلون إذا أمسوا فيطوفون بالكعبة، ثم يسلمون على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ينصرفون فلا تنالهم النوبة حتى تقوم الساعة).

ما جاء في الكروبيين
عليهم السلام
أخرج ابن عساكر عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليهوسلم: (إن لله ملائكة وهم الكروبيون من شحمة أذن أحدهم إلى ترقوته مسيرة خمسمائة عام للطائر السريع في انحطاط).
وأخرج أبو الشيخ عن عثمان الأعرج قال: إن مساكن الرياح تحت أجنحة الكروبيين حملة العرش.

ماجاء في الروحانيين
عليهم السلام
أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن على بن أبي طالب قال: إن في السماء السابعة حظيرة بيقال لها حظيرة القدس، فيها ملائكة يقال لهم الروحانيون، فإذا كان ليلة القدر استأذنوا ربهم في النزول إلى الدنيا فيأذن لهم فلا يمرون على مسجد يصلي فيه ولا يستقبلون أحدا في طريق إلا دعوا له فأصابه منهم بركة.
ما جاء في صفة ملائكة على الإبهام من غير تسمية
أخرج الطبراني عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لله عز وجل ملكا لو قيل له التقم السموات السبع والأرضين بلقمة واحدة لفعل، تسبيحه: سبحانك حيث كنت).
وأخرج أبو الشيخ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أمرت أن أحدث عن ملك في السماء ما بين عاتقه إلى منتهى رأسه كطيران ملك سبعمائة عام، وما يدري أين ربه فسبحانه).
وأخرج أبو الشيخ عن معاذ بن جبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن لله ملكا نصف من نور ونصفه من ثلج يقول: سبحانك يا مؤلف الثلج إلى النور ولا يطفىء النور برد الثلج ولا برد الثلج حر النور، ألف بين قلوب عبادك المؤمنين).
وأخرج عن خالد بن معدان قال: إن ملكا نصفه من نور ونصفه ثلج يقول: سبحانك اللهم كما ألفت بين هذا النور وهذا الثلج فألف بين قلوب المؤمنين، ليس له تسبيح غيره.
وأخرج عن زياد بن أبي حبيب قال: إن في السماء ملكا خلق من ثلج ونار، فمن دعاء ذلك الملك: اللهم كما ألفت بين الثلج والنار فألف بين عبادك المؤمنين).
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك قال: إن لله ملكا إذا جهر بصوته صمتت الملائكة كلها تعظيما لذلك الملك، لا يذكرون إلا في أنفسهم لأنهم لا يفترون عن التسبيح، قيل: وما ذلك الملك? قال: ملك له ستون وثلثمائة رأس في كل رأس ستون وثلثمائة لسان لكل لسان ستون وثلثمائة لغة.
وأخرج أبو الشيخ عن مالك بن دينار قال: بلغنا أن في بعض السموات ملائكة كلها تسبح فمنهم ملك وقع من تسبيحه ملك قائم يسبح، وفي بعض السموات ملك له من العيون عدد الحصى والثرى وعدد نجوم السماء ما فيها عين إلا وتحتها لسان وشفتان يحمد الله بلغة لا تفقهها صاحبتها وإن حملة العرش لهم قرون بين أطراف قرونهم ورؤوسهم مقدار خمسمائة سنة والعرش فوق القرون.
وأخرج أبو الشيخ عن وهب قال: إن حول العرش سبعين ألف صف من الملائكة صفا خلف صف يدورون حول العرش الليل والنهار يقبل هؤلاء ويدبر هؤلاء، وإذا استقبل بعضهم بعضا هلل هؤلاءب وكبر هؤلاء ومن ورائهم سبعون ألف صف قيام أيديهم إلى أعناقهم قد وضوعها على عواتقهم، وإذا سمعوا تهليل أولئك وتكبيرهم رفعوا أصواتهم وقالوا: سبحانك وبحمدك أنت الذي لا إله أنت الأكبر ذخر الخلائق كلهم، ومن وراء هؤلاء مائة ألف صف من الملائكة قد وضعوا اليد اليمنى على اليسرى على نحورهم إلى أقدامهم شعر ووبر زرغب وريش ليس فيها شعرة ولا وبرة ولا زغبة ولا ريشة ولا مفصل ولا قصبة ولا عظم ولا جلد ولا لحم إلا وهو يسبح الله ويحمده بلون من التسبيح والتحميد لا يسبحه الآخر وما بين جناحي الملك مسيرة ثلثمائة عام وما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة أربعمائة عام وما بين كتفي أحدهم خمسمائة عام.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد قال: إن لله ثمانية أملاك، أربعة بالمشرق وأربعة بالمغرب، فإذا أمسى الذي بالمشرق قال: يا باغي الخير أقبل، فيقول الذي بالمغرب: يا باغي الشر أقصر، فإذا مضى ثلث الليل قال الذي بالمشرق: اللهم أعط لكل منفق خلفا ويقول الذي بالمغرب: اللهم أعط لكل ممسك تلفا فإذا مضى ثلثا الليل قال الثالث الذي بالمشرق: سبحان الملك القدوس ويقول الذي بالمغرب: سبحان الملك القدوس، والرابع واضع الصور على فيه ينتظر متى يؤمر بالنفخة والآخر مقابلة.
وأخرج ابن عساكر عن عائشة وابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أتاني ملك جرمه يساوي الكعبة فقال: اختر أن تكون نبيا ملكا أو نبيا عبدا، فأمومأ إلى جبريل أن تواضع لله فقلت: بل أحب أن أكون عبدا نبيا فشكر ربي ذلك فقال: أنت أول من تنشق عنه الأرض وأول شافع).

وأخرج أبو الشيخ عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن لله ملائكة في السماء أبصر ببني آدم وأعمالهم من بني آدم بنجوم السماء فإذا أبصروا إلى عبد يعمل بطاعة الله ذكروه فيما بينهم وسموه وقالوا: أفلح الليلة فلان نجا الليلة فلان، وإذا أبصروا إلى عبد يعمل بمعصية الله ذكروه فيما بينهم وسموه، وقالوا: خاب الليلة فلان، خسر الليلة فلان، هلك الليلة فلان).
وأخرج أبو الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن ملكا بباب من أبواب السماء يقول: من يقرض اليوم يجد غدا، وملك بباب آخر ينادي: اللهم اعط منفقا خلفا، وأعط ممسكا تلفا، وملك بباب آخر ينادي: يأيها الناس هلموا إلى ربكم، ما قل وكفى خير مما كثر وألهى، وملك ينادي بباب آخر: يا بني آدم لدوا للموت وابنوا للخراب).
وأخرج البيهقي عن الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من صباح يصبحه العباد إلا وصارخ يصرخ: يأيها الناس! لدوا للموت، واجمعوا للفناء، وابنوا للخراب).
وأخرج أبو يعلى وابن عساكر عن الزبير بن العوام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من صباح يصبح العباد إلا وصارخ يصرخ: أيها الخلائق سبحوا الملك القدوس).
وأخرج ابن عساكر عن الزبير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من صباح إلا وملك ينادي: سبحوا الملك القدوس).
وأخرج الطبرانين عن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أما علمت أن ملكا ينادي في السماء يقول: اللهم اجعل لمال منفق خلفا، واجعل لمال ممسك تلفا).
واخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وابن حبان وأبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لله ملائكة سياحين في الأرض- فضلا عن كتاب الناس- يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تعالى تنادوا: هلموا إلى حاجتكم، فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا، فيسالهم ربهم وهو أعلم منهم: ما يقول عبادي? فيقولون: يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك، فيقول: هل رأوني? فيقولون: لا والله ما رأوك، فيقول: كيف لو رأوني? فيقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة وأشد لك تمجيدا وأكثر لك تسبيحا، فيقول: فما يسألوني? فيقولون: يسألونك الجنة، فيقول: وهل رأوها? فيقولون: لا والله يا رب ما رأوها، فيقول: فكيف لو انهم رأوها? فيقولون: لو رأوها كانوا أشد عليها حرصا وأشد لها طلبا وأعظم فيها رغبة، قال: فمم يتعوذون? فيقولون: من النار، فيقول الله عز وجل: وهل رأوها? فيقولون:لا والله يا رب ما رأوها، فيقول: فكيف لو رأوها? فيقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فرارا وأشد لها مخافة فيقول: فأشهدكم أنى قد غفرت لهم، فيقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة، فيقول: هم القوم لا يشقى بهم جليسهم).
وأخرج عبد بن حميد في مسنده والحاكم عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لله عز وجل سرايا من الملائكة تحل وتقف على مجالس الذكر في الأرض).
وأخرج ابن النجار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لله عز وجل سيارة من الملائكة يبتغون حلق الذكر، فإذا مروا بحلق الذكر قال بعضهم لبعض: اقعدوا، فإذا دعا القوم أمنوا على دعائهم، فإذا صلوا على النبي صلى الله عليه وسلم صلوا معهم حتى يفرغوا ثم يقول بعضهم لبعض: طوبى لهم لا يرجعون إلا مغفورا لهم).
وأخرج أبو الشيخ عن الشعبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (العرش ياقوتة حمرا، وإن ملكا من الملائكة نظر إليه وإلى عظمه فأوحى الله إليه: إنى قد جعلت فيك قوة سبعين ألف ملك، لكل ملك سبعون ألف جناح فطر، فطار الملك بما فيه من القوة والأجنحة ما شاء الله أن يطير فوقف فنظر فكأنه لم يرم).
وأخرج الطبراني عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لله ملائكة ينزلون في كل ليلة يحسون الكلال عن دواب الغزاة إلا دابة في عنقها جرس).

وأخرج ابن لال في مكارم الأخلاق عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لله عز وجل أملاكا خلقهم كيف شاء وصورهم على ما شاء تحت عرشه ألهمهم أن ينادوا قبل طلوع الشمس وقبل غروب الشمس في كل يوم مرتين: ألا من وسع على عياله وجيرانه وسع الله عليه في الدنيا، ألا من ضيق ضيق الله عليه).
وأخرج الديلمي عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لله ملائكة موكلين بأنصاب الحرم منذ خلق الله الدنيا إلى أن تقوم الساعة يدعون لمن حج من مصره ماشيا).
وأخرج الديلمي عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لله عز وجل ملائكة في الأرض تنطق على ألسنة بني آدم بما في المرء من الخير والشر).
وأخرج الديلمي عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لله تعالى ملكا ينادي في كل يوم وليلة: أبناء الأربعين زرع قد دنا حصاده، أبناء الخمسين وأبناء الستين هلموا إلى الحساب ماذا قدمتم وماذا عملتم? أبناء السبعين ليت الخلائق لم يخلقوا وليتهم إذ خلقوا علموا لماذا خلقوا).
وأخرج الحاكم والبيهقي في شعب افيمان عن أنس صلى الله عليه وسلم قال: (البيت المغمور في السماء السابعة، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه حتى تقوم الساعة).
وأخرج العقيلثي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (في السماء بيت يقال له البيت المعمور بحيال الكعبة، وفي السماء الرابعة نهر يقال له الحيوان يدخله جبريل كل يوم فينغمس انغماسة ثم يخرج فينتفض انتفاضة يخر عنه سبعون ألف قطرة، يخلق الله تعالى من كل قطرة ملكا، يؤمرون أن يأتوا البيت المعمور فيصلون فيفعلون ثم يخرجون فلا يعودون إليه أبدان ويولي عليهم.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لما عرج بي الملك إلى السماء السابعة انتهيت إلى بناء فقلت للملك: ما هذا? قال: هذا بناء بناه الله للملائكة، يدخله كل يوم سبعون ألفا يقدسون الله ويسبحونه، لا يعودون فيه).
وأخرج اسحاق بن راهويه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن علي قال: البيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألفا من الملائكة لا يعودون إليه أبدا.
وأخرج البيهقي عن ابن عمرو قال: البيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك وما من السماء موضع إهاب إلا وعليه ملك ساجد أو قائم.
وأخرج الجندي في فضائل مكة عن عبد الله بن طاوس قال: إن البيت المعمور في السماء السابعة بحذاء هذا البيت تحج إليه الملائكة يوم حجكم هذا.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر والجندي عن عطاء قال: أوحى الله عز وجل إلى آدم ابن لي بيتا فاحفف فيه كما رأيت الملائكة تحف ببيتي الذي في السماء.
وأخرج ابن جرير عن ابن عمرو قال: لما هبط آدم من الجنة قال: إني مهبط معك بيتا يطاف حوله كما يطاف حول العرش ويصلى عنه كما يصلى عند العرش.
وأخرج الأزرقي عن حسين بن القاسم قال: سمعت بعض أهل العلم يقول: إنه لما خاف آدم على نفسه من الشيطان استعاذ بالله فأرسل الله ملائكة حفوا بمكة من جانب ووقفوا حواليها فحرم الله الحرم من حيث كانت الملائكة وقفت.
وأخرج هناد بن السرى في الزهد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن في السماء لملكين مالهما عمل إلا يقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم ابغ ممسكا تلفا).
وأخرج ابن ماجه عن رافع بن خديج قال: جاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (ما تعدون من شهد بدرا فيكم? قالوا: خيارنا، قال: وكذلك هم عندنا خيار الملائكة).
وأخرج الطبراني عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن للملائكة الذين شهدوا بدرا في السماء لفضلا على من تخلف منهم).
نزل جبريل في ألف من الملائكة عن ميمنة النبي صلى الله عليه وسلم ونزل ميكائيل في ألف من الملائكة، إسرافيل في ألف من الملائكة عن ميسرة النبي صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال: لم تقاتل الملائكة غلا يوم بدر.

وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال: كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيضا قد أرسلوها في ظهورهم، ويوم حنين عمائم حمرا، ولم تضرب الملائكة في يوم سوى يوم بدر وكانوا يكونون عددا ومددا لا يضربون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس قال: كان الناس يم بدر يعرفون قتلى الملائكة ممن قتلوهم بضرب على الأعناق وعلى البنان مثل سمة النار قد أحرق به.
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال: كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم سودا، ويوم حنين عمائم حمرا.
وأخرج ابن جرير عن أبي أسيد- وكان بدريا- أنه كان يقول: لو أن بصري معي ثم ذهبتم معي إلى أحد لأخبرتكم بالشعب الذي خرجت منه الملائكة في عمائم صفر قد طرحوها بين أكتافهم.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن عمير بن إسحاق قال: إن أول ما كان الصوف ليوم بدر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تسوموا فإن الملائكة قد تسومت) فهو أول يوم وضع الصوف.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالبب قال: كان سيما الملائكة يوم بدر الصوفن الأبيض في نواصي الخيل وأذنابها.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله تعالى )مسومين( قال ذكر لنا أن سيماهم يومئذ الصوف بنواصي خيلهم وأذنابها وأنهم على خيل بلق.
وأخرج أحمد ومسلم عن ابن عباس قال: بينما رجل من المسلمين يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم، إذ نظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيا، فنظر إليه فإذا هو قد حطم، شق وجهه كضرب السوط فاخضر ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (صدقت ذاك من مدد السماء الثالثة).
وأخرج أبو النعيم والبيهقي معا في الدلائل من طريق ابن إسحاق: حدثني أمية بن عبدالله بن عمرو بن عثمان بن عفان أنه حدث أن مالك بن عوف بعث عيونا يوم حنين فأتوه وقد تقطعت أوصالهم، فقال: ويلكم ما شأنكم? فقالوا: أتانا رجال بيض على خيل بلق، فو الله ما تمسكنا أن أصابنا ما ترى.
وأخرج الواقدي والبيهقي في الدلائل عن خارجة بن إبراهيم عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل: (من القائل يوم بدر من الملائكة أقدم حيزوم? فقال جبريل: ما كل أهل السماء أعرف).
وأخرج أبو نعيم في فضائل الصحابة عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني رأيتني الليلة يا أبا بكر على قليب فنزعت ذنوبا أو ذنوبين وإنك لضعيف يرحمك الله ثم جاء عمر فنزع منه حتى استحالت غربا وضرب الناس بعطن فعبرها يا أبا بكر) فقال: ألى الأمر بعدك ثم يليه عمر، قال: (بذلك عبرها الملك).
وأخرج الحاكم عن أبي أيوب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إني رأيت في المنام غنما سودا يتبعها غنم عفر، يا أبا بكر عبرها، قال: هي العرب تتبعك، ثم يتبعها العجم قال: هكذا عبرها الملك سحرا).
وأخرج ابن سعد عن خزيمة بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن رأيت الملائكة تغسل حنظلة بن أبي عامر بين السماء والأرض بماء المزن في صحاف الفضة).
وأخرج الطبراني في الأوسط وأبو الضشيخ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتاني ملك- لم ينزل إلى الأرض قبلها ق- برسالة من الله ثم رفع رجله فوضعها فوق السماء ورجله الأخرى ثابتة في الأرض لم يرفعها).
وأخرج أبو الشيخ عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لله ملائكة ما بين شحمة أذن أحدهم إلى ترقوته مسيرة سبعمائة عام للطير السريع الطيران).

توقيع : د ايمن زغروت
" تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " القصص/83.
د ايمن زغروت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-01-2018, 02:14 PM   رقم المشاركة :[3]
معلومات العضو
رئيس مجلس الإدارة
 
الصورة الرمزية د ايمن زغروت
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

جامع أخبار الملائكة
وأخرج أبو الشيخ عن يحيى بن أبي كثير قال: خلق الله الملائكة صمدا ليس لهم أجواف.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن في قوله )يسبحون الليل والنهار لا يفترون( قال: جعلت أنفاسهم لهم تسبيحا.
وأخرج البخاري في تاريخه عن ابن عمرو قال: خلق الله الملائكة لعبادته.

وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن الحارث قال: قلت لكعب أرأيت قول الله )يُسَبِحونَ اللَيلَ وَالنَّهارَ لا يَفتَرونَ( "الأنبياء 20" أما تشغلهم رسالة? أما تشغلهم حاجة، قال: جعل الله لهم التسبيح كما جعل لكم النفس، ألست تأكل وتشرب وتقوى وتجلس وتجيء وتذهب وتتكلم وأنت تتنفس، فكذلك جعل لهم التسبيح.
وأخرج أبو الشيخ عن وهيب بن الورد في قوله )وَهُم مِن خَشيَتِهِ مُشفِقون( "الأنبياء" 28 قال: بلغني أن من دعائهم ربنا ما لم تبلغه قلوبنا من خشيتك فاغفره لنا يوم نقمتك من أعدائك.
وأخرج البيهقي في كتاب الرؤية وابن عساكر عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: خلق الله الملائكة لعبادته أصنافا، وإن منهم لملائكة قياما صافين منيوم خلقهم إلى يوم القيامة وملائكة ركوعا خشوعا من يوم خلقهم إلى يوم القيامة وملائكة سجودا منذ خلقهم إلى يوم القيامة، فإذا كان يوم القيامة تجلى لهم تبارك وتعالى ونظروا إلى وجهه الكريم قالوا: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك.
وأخرج أحمد في الزهد عن يحيى بن سليم الطائفي عن شيخ له قال: الكلمة التي تزجر بها الملائكة الشياطين حين يسترقون السمع: ما شاء الله.
وأخرج أبو الشيخ عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: إن الله خلق الملائكة فاستووا على أقدامهم رافعي رؤوسهم، قالوا: ربنا مع من أنت? قال: مع المظلوم حتى يؤدي إليه ظلامته.
وأخرج أبو الشيخ عن نوف البكالي قال: إذا مضى ثلث الليل بعث الله أربعة أفواج من الملائكة فأخذ فوج منهم بشرقي السماء وفوج منهم بغربي السماء، وفوج حيث تجيء الجنوب، وفوج حيث تجيء الشمال، فقال هؤلاء: سبحان الله وقال هؤلاء: الحمدلله، وقال هؤلاء: لا إله إلا الله، وقال هؤلاء: الله أكبر، حتى تصرخ الديوك من السحر.
وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن أسلم قال: إن الله لم يكلم ملكا قط فيبدأ فكلمه حتى يسبحه ولا يجيبوه حتى يبدؤه بالتسبيح ثم قرأ )أَنبِؤني بِأَسماءِ هَؤلاءِ إِن كُنتُم صَادِقينَ قاَلوا سُبحَانَكَ لا عِلمَ لَنَا( "البقرة": 31،32 وقرأ )أَهَؤلاءِ إِياكُم كانُوا يَعبُدونَ قَالوا سُبحانَكَ أَنتَ وَليُنا مِن دُونِهِم(. "سبأ: 40، 41".
وأخرج عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليهوسلم: (إذا قضى الله أمرا سبح حملة العرش ثم يسبح أهل السماء الذين يلونهم، حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء، ثم يسأل أهل السماء حملة العرش: ما قال ربكم? فيخبرونهم، ثم يستخير كل سماء التي تليها حتى ينتهي إلى هذه السماء).
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود: قال إذا تكلم بالوحي سمع أهل السموات صلصلة كصلصلة الحديد على الصوان فيفزعون فيخرون سجدا وظنوا أنه أمر الساعة فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم? قالوا: الحق وهو العلي الكبير.
وأخرج الطبراني وابن مردويه وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات عن النواس بن سمعان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أراد الله أن يوحي بأمره تكلم بالوحي، فإذا تكلم بالوحي أخذت السموات رجفة شديدة خوفا من الله، فإذا سمع بذلك أهل السموات صعقوا وخروا لله سجدا، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل، فيكلمه الله من وحيه بما أراد فينتهي به جبريل على الملائكة، كلما مر بسماء سأله أهلها: ماذا قال ربنا يا جبريل? فيقول جبريل: قال الحق وهو العلي الكبير، فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل وينتهي جبريل بالوحي حيث أمره الله من السماء والأرض).
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن صفوان بن سليم قال: ما نهض ملك من الأرض حتى يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن صفوان بن سليم قال: ما نهض ملك من الأرض حتى يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.
وأخرج الخطيب والديلمي عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كلام أهل السموات لا حول ولا قوة إلا بالله). وأخرج أبو الشيخ وابن عساكر عن سعيد بن جبير قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فمر عمر على رجل من المنافقين فقال له: يا فلان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا جالس? فقال له: امض إلى عملك، قال له: هذا من عملي، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، قال "فهلا ضربت عنقه? فقام مسرعا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (يا عمر ارجع فإن غضبك عز ورضاك حكم، إن في السموات السبع ملائكة يصلون له غنى عن صلاة فلان).
فقال عمر: يا نبي الله وما صلاتهم? فلم يرد عليه شيئا، فأتاه جبريل فقال: اقرأ على عمر السلام، والملكوت، وأهل السماء الدنيا سجود إلى يوم القيامة يقولون: سبحان ذي الملك، والملكوت، وأهل السماء الثانية قيام إلى يوم القيامة، يقولون: سبحان ذي العزة والجبروت، وأهل السماء الثالثة قيام إلى يوم القيامة، يقولون: سبحان الحي الذي لا يموت.
وأخرج أبو الشيخ والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن لله في سمائه ملائكة خشوعا لا يرفعون رلاؤوسهم حتى تقوم الساعة، فإذا قامت الساعة رفعوا رؤسهم قالوا: ربنا ما عبدناك حق عبادتك، وإن لله في سمائه الثانية ملائكة سجودا لا يرفعون رؤوسهم حتى تقوم الساعة، فإذا قامت الساعة رفعوا رؤسهم وقالوا: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك، فقال عمر: وما يقولون يا رسول الله? قال: أما أهل سماء الدنيا فيقولون: سبحان ذي العزة والجبروت، وأما أهل السماء الثالثة فيقولون: سبحان الحي الذي لا يموت).
وأخرج أبو الشيخ عن لوط بن أبي لوط قال: بلغني أن تسبيح أهل سماء الدنيا: سبحان ربنا الأعلى، والثانية: سبحانه وتعالى، والثالثة: سبحانه وبحمده، والرابعة: سبحانه لا حول ولا قوة إلا بالله، والخامسة: سبحانه محييى الموتى وهو على كل شيء قدير، والسادسة: سبحان الملك القدوس، والسابعة: سبحان الذي ملأ السموات السبع والأرضين السبع عزة ووقارا.
وأخرج أبو الشيخ عن خالد بن معدان قال: إن لله ملائكة صفوفا يقول أولهم: سبحان الملك ذي الملك، ويقول الذي يليه: سبحان ذي العزة والجبروت، ويقول الذي يليه: سبحان الحي الذي لا يموت، ويقول الذي يليه: سبحان الذي يميت الخلائق ولا يموت، فمنهم صفوف ملائكة مصفوفة بعضها إلى بعض ترعد فرائصهم من خشية الله، ما نظر واحد منهم إلى وجه صاحبه ولا ينظر إليه إلى يوم القيامة.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي الجهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خلق الله السماء الدنيا فجعلها سقفا محفوظا وجعل فيها حرسا شديدا وشهبا ساكنها من الملاكة أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع في صورة البقر مثل عدد النجوم "شرابهم النور والتسبيح" لا يفترون من التسبيح والتهليل والتكبير، وأما السماء الثانية فساكنها عدد القطر في صورة العقبان لا يسألمون ولا يفترون ولا ينامون منها ينشق السحاب حتى يخرج من تحت الخافقين فينتشر في جو السماء معه ملائكة يصرفونه حيث أمروا به أصواتهم التسبيح ولتسبيحهم تخويف،وأما السماء الثالثة فساكنها عدد الرمل في صورة الناس (ملائكة ينفخون في البروج كنفخ الريح) يجأرون إلى الله الليل والنهار (وكأنما يرون ما يوعدون) وأما السماء الرابعة فساكنها عدد أوراق الشجر صافون مناكبهم، في صورة الحور العين من بين راكع وساجد، تبرق سبحات وجوههم ما بين السموات السبع والأرض السابعة، وأما السماء الخامسة فإن عددها يضعف على سائر الخلق في صورة النسر، منهم الكرام البررة، والعلماء السفرة (إذا كبروا اهتز العرش من مخافتهم)، وأما السماء السادسة فحزب الله الغالب وجنده الأعظم، في صورة الخيل المسومة وأما السماء السابعة ففيها الملائكة المقربون والذين يرفعون الأعمال في بطون الصحف ويحفظون الخيرات، فوقها حملة العرش الكروبيون).
وأخرج الشافعي في الأم والبيهقي في الدلائل عن محمد بن كعب القرظي قال: حج آدم عليه السلام فلقيته الملائكة فقالوا: بر حجك يا آدم لقد حججنا قبلك بألفي عام.
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة في المصنف والبيهقي في سننه عن سلمان الفارس قال: إذا كان الرجل في أرض فىء فأقام الصلاة صلة خلفه ملكان فإن أذن وأقام صلى خلفه من الملائكة ما لا يرى طرفاه، يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده ويؤمنون على دعائه.

وأخرج البيهقي من وجه آخر عن سلمان مرفوعا.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور عن سعيد بن المسيب قال: إذا أقام الرجل الصلاة وهو في فلاة من الأرض من الأرض صلى خلفه ملكان، فإن أذن وأقام صلى خلفه من الملائكة أمثال الجبال.
وأخرج عبدالرزاق وسعيد بن منصور عن مكحول قال: من أقام صلى معه ملكان فإن أذن وأقام صلى خلفه سبعون ملكا، ولفظ عبد الرزاق: صلى معه من الملائكة ما يملأ الأرض.
وأخرج عبد الرزاق عن طاوس قال: إذا صلى الرجل وأقام، صلى معه ملكاه، فإن أذن وأقام صلى معه من الملائكة كثير.
وأخرج عبد الرزاق عن عبد الله بن عمرو قال: إذا كان الرجل بفلاة من الأرض فأذن وأقام وصلى، صلى معه أربعة آلاف من الملائكة.
وأخرج أحمد عن عبد الرحمن بن عائذ قال: دخل حابس بن سعد المسجد في السحر وكانت له صحبة، فرأى الناس يصلون في صفة المسجد فقال: إن الملائكة تصلى في السحر في مقدم المسجد.
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة عن ابن مسعود أنه دخل المسجد لصلاة الفجر، فإذا قوم قد أسندوا ظهورهم إلى القبلة، فقال: هكذا عن وجوه الملائكة، ثم قال: لا تحولوا بين الملائكة وبين صلاتها فإن هذه الركعتين صلاة الملائكة.
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة عن إبراهيم النخعي قال: كانوا يكرهون التساند إلى القبلة بعد ركعتي الفجر.
وأخرج الديلمي عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى لم يفترض شيئا أفضل من التوحيد والصلاة، ولو كان شيء أفضل منهما لافترضه على ملائكته منهم راكع ومنهم ساجد).
وأخرج البيهقي في سننه عن عبيد بن عمبير قال: لا تزال الملائكة تصلى على الإنسان ما دام أثر السجود في وجهه.
وأخرج أبو عبيد في فضائل القرآن عن أبي المنهال سيار بن سلامة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سقط عليه رجل من المهاجرين وعمر يتهجد من الليل يقرأ بفاتحة الكتاب لا يزيد عليها، ويكبر ويسبح ويسجد فلما أصبح الرجل ذكر ذلك لعمر فقال عمر: أليست تلك صلاة الملائكة?.
وأخرج بن منصور عن علي بن أبي طالب قال: عليكم بالسواك، إن الرجل إذا قام إلى الصلاة جاءه الملك يسمع ويدنو حتى يضع فاه على فيه شهوة لما يتلو.
ووأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قام أحدكم يصلي من الليل فليستك فإن أحدكم إذا قرأ في صلاته وضع ملك قاه على فيه ولا يخرج من فيه شيء إلا دخل فم الملك).
وأخرج الديلمي عن عبد الله من جعفر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليغسل يده من الغمر، فإنه ليس شيء أشد على الملك من ريح الغمر، ما قام عبد إلى صلاة قط إلا التقم فاه ملك ولا يخرج من فيه آية إلا في فىّ الملك).
وأخرج الرافعي في تاريخ قزوين عن الحسنب قال: بلغني أن لله تعالى ملكا في السماء له ألف ألف رأس، في كل رأس ألف ألف وجه، في كل وجه ألف ألف فم، في كل فم ألف ألف لسان يسيح الله بكل لسان، كل لسان بلغة، قال: فقال الملك: هل خلقت خلقا أكثر تسبيحا لك مني? فقال الرب تعالى: إن لي في الأرض عبدا أكثر تسبيحا منك، فقال المك: يا رب أفتأذن لي فآتيه? قال: نعم فأتى الملك ينظر إلى تسبيحه فكان الرجل يقول: سبحان الله عدد ما سبحه المسبحون منذ قط إلى الأبد أضعافا مضاعفة أبد سرمدا إلى يوم القيامة والحمد لله عدد ما حمده الحامدون منذ قط إلى الأبد أضعافا كذلك، ولا إله إلا الله عدد ما هلله المهللون منذ قط إلى الأبد كذلك، والله أكبر عدد ما كبره المكبرون منذ قط إلى الأبد كذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله عدد ما مجده الممجدون منذ قط إلى الأبد كذلك.
وأخرج مالك والبخاري ومسلم عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة).
وأخرج مالك وأحمد والترمذي وابن حبان عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه تماثيل أو صورة).
وأخرج ابن ماجه عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا صور).
وأخرج مسدد وابن قانع والبغوي والطبراني وأبو نعيم في المعرفة عن حوط ابن عبد العزى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الملائكة لا تصحب رفقة فيها جرس).

وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب ولا جرس).
وأخرج أحمد عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تدخل الملائكة بيتا فيه جرس ولا تصحب ركبا فيه جرس).
وأخرج سعيد الطبراني في الأوسط عن عبد الله بن يزيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا ينقع بول في طست في البيت، فإن الملائكة لا تدخل بيتا في بول منتقع).
وأخرج ابن أبي شيبة عن سويد قال: لا تدخل الملائكة بيتا فيه دف.
وأخرج ابن أبي شيبة عن شريح قال: الملائكة لا يدخلون بيتا فيه دف.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الملائكة لا تحضر الجنب ولا المتضمخ بالخلوق حتى يغتسلا).
وأخرج أحمد وأبو داود عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلمك (إن الملائكة لا تحضر جنازة الكافر بخير ولا المتمضمخ بالزعفران ولا الجنب).
وأخرج الطبراني عن عبد الله بن أبي أوفى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (عن الملائكة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم).
وأخرج أبو داود والنسائي والحاكم عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا كلب ولا جنب).
وأخرج النسائي عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلجل).
وأخرج أبو داود عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر).
وأخرج البخاري ومسلم والبيهقي في الشعب- واللفظ له- عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أكل من هذه الشجرة الثوم والبصل والكراث فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنسان).
وأخرج البيهقي في الشعب: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد ابن طاهر الدقاق أخبرنا أحمد بن سلمان حدثنا الحميدي حدثنا سفيان قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقلت: يا رسول الله أرأيت هذا الذي يحدث عنك أن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم? فقال: حق.
وأخرج سعيد بن منصور عن عطاء أن سلمان أصاب مسكا فاستودعه امرأته فلما حضره الموت قال: أين الذي كنت استودعتك? قالت: هو ذا، قال: فأذيفيه بالماء ورشيه حول فراشي فإنه يحضرني خلق من خلق الله لا يأكلون الطعام ولا يشربون الشراب ويجدون الريح.
وأخرج ابن منده في الصحابة من طريق حماد بن سماك عن جرير قال: خرجت إلى فارس فقلت: ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله، فسمعني رجل فقال: ما هذا الكلام الذي لم أسمعه من أحد منذ سمعته من السماء? فقال: ما أنت وخبر السماء? قال: إني كنت مع كسرى فأرسلني في بعض أموره فخرجت ثم قدمت فإذا شيطان خلفني في أهلي على صورتي، فبدا لي فقال: شارطني على أن يكون لي يوم ولك يوم، وإلا أهلكتك، فرضيت بذلك فصار جليسي يحدثني وأحدثه، فقال ذات يوم، إني ممن يسترق السمع، والليلة نوبتي فقلت: هل لك أن اجيء معك? قال: نعم فتهيأ ثم أتاني فقال خذ بمعرفتي وإياك أن تتركها فتهلك، فأخذت بمعرفته، فعرج حتى لمستب السماء، فإذا قائل يقول: ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله، فسقطوا لوجوههم وسقطت فرجعت إلى أهلي فإذا أنا به يدخل بعد أيام فجعلت أقول: ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله قال: فيذوب لذلك حتى يصير مثل الذباب، ثم قال لي: قد حفظته? فانقع عنا.
وأخرج الترمذي والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أحب الكلام إلى الله تعالى ما اصطفاه الله لملائكته، سبحان ربي وبحمده، سبحان ربي وبحمده، سبحان ربي وبحمده).
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي حبيب الفارضي قال: إن الله ليباهي الملائكة بالشباب المتعبدين.
زأخرج ابن عساكر عن أبي هريرة مرفوعا (إذا كان يوم الخميس بعث الله ملائكة معهم صحف من فضة وأقلام من ذهب يكتبون يوم الخميس وليلة الجمعة أكثر الناس صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم).
وبنودهم فيكونون سبعين رجلا ثم ارتفعوا ويدعون الله لهم: اللهم اشف مريضهم ورد عليهم.

وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن جعفر بن محمد قال: إذا كان يوم الخميس عند العصر أهبط الله ملائكة من السماء إلى الأرض معهم صحائف من فضة وأقلام من ذهب تكتب الصلاة على محمد في ذلك اليوم وتلك الليلة إلى الغد إلى غروب الشمس.
وأخرج الديلمي عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لله تعالى ملائكة خلقوا من النور لا يهبطون إلا ليلة الجمعة ويوم الجمعة بأيديهم أقلام من ذهب، وذوى من فضة، وقراطيس من نور، لا يكتبون إلا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم).
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب: أن آدم عليه السلام طاف بالبيت الحرام فقالت الملائكة: بر نسكك يا آدم قد طفنا بهذا البيت قبلك بألفى عام.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي سعيد قال: من قال إذا خرج إلى الصلاة: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق مماشى هذا لم أخرجه أشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة، خرجته ابتغاء مرضاتك واتقاء سخطك أسألك أن تنقذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت أقبل الله عليه بوجهه حتى ينصرف ووكل به سبعينب ألف ملك يستغفرون له.
وأخرج ابن أبي شيبة والخرائطي في مكارم الأخلاق عن كعب قال: إذا خرج الرجل من منزله استقبلته الشياطين فإذا قال: بسم الله، قالت الملائكة، هديت، وإذا قال: توكلت على الله قالت: كفيت، وإذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله قالت: حفظت، فتقول الشياطين بعضها لبعض: ما سبيلكم على من كفى وهدى وحفظ.
وأخرج ابن صصرى في أماليه عن عون بن عبد الله بن عتبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا خرج الرجل من بيته أو أراد سفرا فقال: بسم الله، حسبي الله، توكلت على الله، قال الملك: كفيت وهديت ووقيت).
وأخرج ابن ماجه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا خرج الرجل من باب بيت- أو من باب داره- كان معه ملكان موكلان به، فإذا قال: بسم الله، قالا: هديت، وإذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، قالا: وقيت.
وإذا قال: توكلت على الله قالا: كفيت. فيلقاه قريناه فيقولان: ما تريدان من رجل قد هدى وكفى ووقى).
وأخرج الشيخان- البخاري ومسلم- وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه).
وأخرج النسائي وابن ماجه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أمن القارىء فأمنوا، فإ، الملائكة تؤمن فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه).
وأخرج عبد الرزاق عن عكرمة قال: صفوف أهل الأرض على صفوف أهل السماء، فإذا وافق آمين في الأرض آمين في السماء غفر للعبد.
وأخرج سنيد عن عكرمة قال: إذا أقيمت الصلاة فصف أهل الأرض صف أهل السماء، فإذا قال قارىء الأرض: ولا الضالين، قالت الملائكة: آمين، فإذا وافقت آمين أهل الأرض آمين أهل السماء غفر لأهل الأرض ما تقدم من ذنوبهم.
وأخرج مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإنه من وافق قوله قول الملائكة؛ غفر له ما تقدم من ذنبه).
وأخرج مسلم عن جابر بن سمرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه فقال: (ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها?.. قال: يتمون الصفوف الأولى ويتراصون في الصف).
وأخرج ابن عساكر عن ابن عمر قال: أن الملائكة يشهدون يوم الجمعة معتمين فيسلمون على أهل العمائم حتى تغيب الشمس.
وأخرج الطيالسي عن صفوان بن عسال عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم).
وأخرج الطبراني عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما تشهد الملائكة من لهوكم إلا الرهان والنضال).
وأخرج الديلمي عن ابن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ائتزروا كما رأيت الملائكة تأتزر عند ربها إلى أنصاف سوقها).
وأخرج الطيالسي والبيهقي في سننه عن علي قال: عممني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير بعمامة سدلها خلفي ثم قال: (إن الله أمدني يوم بدر وحنين بملائكة يعتمون هذه العمة).

وأخرج ابن عساكر عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رأيت أكثر من رأيت من الملائكة متعممين).
وأخرج الطبراني عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عليكم بالعمائم فإنها سيما الملائكة، وارخوا لها خلق ظهوركم).
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال: لما أراد الله أن يخلق الخيل قال للريح الجنوبي: إني خالق منك خلقا عزا لأوليائي ومذلة لأعدائي وجمالا لأهل طاعتي قالت: اخلق فقبض منها فرسا، فقال: سميتك فرسا، قالت الملائكة: فماذا لنا? فخلق للملائكة خيلا بلقا لها اعناق كأعناق البخت أمدها من شاء من أنبيائه ورسله.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن عروة قال: نزلت الملائكة يوم بدر علىخيل بلق عليهم عمائم صفر.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما مرض مسلم قط إلا وكل الله له ملكين من ملائكته لا يفارقانه حتى يقضى الله فيه بإحدى الحسنيين؛ إما بموت وإما بحياة، فإذا قال له العواد: كيف تجدك? قال: أحمد الله أجدني والله بخير،، قال له الملكان: أبشر بدم هو خير من دمك وبصحة هي خير من صحتك، فإذا قال له العواد: كيف تجدك? قال: أجدني مجهودا مكروبا في بلاء قال له الملكان: أبشر بدم هو شر من دمك وبلاء هو أطول من بلائك).
وأخرج مالك والبيهقي عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مرض العبد بعث الله إليه ملكين، فيقول: انظرا ما يقول لعواده. فإن هو إذا جاؤوه حمد الله وأثنى عليه رفعا إلى الله عز وجل- وهو أعلم- فيقول: لعبدي علىَّ إن توفيته أن أدخله الجنة وإن أنا شفيته أن أبدله لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه، وأن أكفر عنه سيئاته).
وأخرجه البيهقي في الشعب من طريق سليمان بن سليم وعباد بن كثير عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري موصولا به.
وأخرج الطبراني وابن السني عن إبن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا عطس أحدكم فقال: الحمد لله، قالت الملائكة: رب العالمين، فإذا قال: رب العالمين، قالت الملائكة: رحمك الله).
وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس قال: إن الملائكة يحضرون أحدكم إذا عطس فإذا قال: الحمد لله، قالت الملائكة: رب العالمين، فإذا قال: رب العالمين، قالت الملائكة: يرحمك الله.
وأخرج البخاري عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الاملائكة تنزل في العنان- وهوالسحاب- فتذكر الأمر قضى في السماء، فتسترق الشياطين السمع فتسمعه فتوحيه إلى الكهان فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم).
وأخرج الطبراني بسند حسن عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما من آدمي إلا في رأسه حكمة بيد ملك؛ فإذا تواضع قيل للملك ارفع حكمتك، وإذا تكبر قيل للملك: ضع حكمتك).
وأخرج البزار والبيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة مثله.
وأخرج أبو الفتح الأزدي في الصحابة عن جمانة الباهلي قال: قال رسول الله صلى الله عليهوسلم: (لما أذن الله لموسى في الدعاء على فرعون أمنت الملائكة).
وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق عن أبي هريرة قال: إن عن يمين العرش مناديا ينادي في السماء السابعة: اللهم أعط منفقا خلفا وعجل لممسك تلفا).
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أحب الله عبدا قذف حبه في قلوب الملائكة وإذا أبغض عبدا قذف بغضه في قلوب الملائكة ثم يقذفه في قلوب الآدميين).
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذ ولدت الجارية بعث الله إليها ملكا يزف البركة زفا، يقول ضعيفة خرجت من ضعيفة، القيم عليها معان إلى يوم القيامة، وإذا ولد الغلام بعث الله إليه ملكا من السماء فقبل بين عينيه وقال: الله يقرئك السلام).
وأخرج الطبراني في الصغير عن نبيط بن شريط قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا ولد للرجل ابنة بعث الله ملائكة يقولون: السلام عليكم أهل البيت، يكسونها بأجنحتها ويمسحون بأيديهم على رأسها ويقولون: ضعيفة خرجت من ضعيفة، القيم عليها معان إلى يوم القيامة).

وأخرج محمد بن نصر في كتاب الصلاة وأبو يعلى وابن حيان والحاكم عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أوى الرجل إلى فراشه أتاه ملك وشيطان، فيقول الملك: اختم بخير ويقول الشيطان: اختم بشر فإذا ذكر الله ثم نام ذهب الشيطان وبات يكلأه الملك، فإذا استيقظ ابتدره ملك وشيطان قال الملك: افتح بخير وقال الشيطان: افتح بشر).
وأخرج أبو الشيخ في الثواب عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا استيقظ الإنسان من منامه ابتدره ملك وشيطان فيقول الملك: افتح بخير، ويقول الشيطان: افتح بشر، فإن قال: الحمد لله الذي أحيا نفسي بعد موتها، الحمد لله الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، والحمد لله الذي يمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى، طرد الملك الشيطان وظل يكلأه).
وأخرج الطبراني عن ابن عمرو أن رجلا جاء، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فقال: الله أكبر الحمد لله ملء السموات والأرض، وقال أشياء لم يحفظها عطاء، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته قال: (أيكم المتكلم بالكلمات?) قال الرجل: أنا يا رسول الله، قال: (لقد رأيت الملائكة تلقاها يبادر بعضها بعضا).
وأخرج الطبراني عن عامر بن ربيعة قال: عطس رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه حتى يرضى ربنا وبعد الرضى والحمد لله على كل حال، فلما صلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (من صاحب الكلمات?) قال: أنا يا رسول الله، قال: (لقد رأيت اثنى عشر ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها).
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود: إن الرجل ليطلب الأمر من التجارة أو الإمارة حتى إذ قدر عليها في نفسه ذكره الله عز وجل فوق سبع سموات فيبعث إليه ملكا: ائت عبدي هذا فاصرف عنه هذا الأمر فإني إن أيسر له هذا الأمر أدخلته به النار قال: فيصرفه عنه.
وأخرج البيهقي عن علي بن عثام قال: إذا أبغض الله عبدا فيض له ملكا قال: أترفه فإذا أترفه نسى التضرع والدعاء.
وأخرج الطبراني والبيهقي عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله عز وجل يقول للملائكة: انطلقوا إلى عبدي فصبوا عليه البلاء صبا فيأتون فيصبون عليه البلاء صبا، فيحمد الله فيرجعون فيقولون: صببنا عليه البلاء صبا كما أمرتنا، فيقول: ارجعوا فإني أحب أن أسمع صوته).
وأخرج ابن عدي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اخضبوا لحاكم فإن الملائكة تستبشر بخضاب المؤمن).
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي في شعب الإيمان عن عكرمة ابن خالد قال: كان رجل يتعبد فجاءه شيطان ليفتنه فازداد عبادة؛ فتمثل بله برجل فقال: أصحبك، فقال العابد: نعم، فصحبه فكان يتخلف عنه ويطيف به فأنزل الله ملكا فلما رآه الشيطان عرفه ولم يعرفه الإنسان، فكان إذا أمسى تخلف الشيطان فمد الملك يده نحو الشيطان فقتله، فقال الإنسان، فكان إذا أمسى تخلف الشيطان فمد الملك يده نحو الشيطان فقتله، فقال الرجل: ما رأيت كاليوم قتلته وهو من حاله في حاله، ثم انطلقا حتى نزلا قرية فأنزلوهما فضيفوهما فأخذ الملك منهم إناء من فضة، ثم انطلقا فنزلا في قرية أخرى فلم ينزلوهما ولم يضيفوهما فأعطاهم الملك الإناء من فضة، ثم انطلقا فنزلا في قرية أخرى فلم ينزلوهما ولم يضيفوهما فأعطاهم الملك الإناء فقال له: أما من ضافنا فأخذت إناءهم وأما من لم يضيفنا فأعطيته إناء الآخرين فلن تصحبني، فقال: أما الذي قتلت فإنه شيطان أراد أن يفتنك وأما الذي أخذت منهم الإناء فإنهم قوم صالحون فلم يكن ينبغي لهم، وكان هؤلاء قوما فاسقين فكانوا أحق به قال: ثم عرج إلى السماء والرجل ينظر.
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات وابن عساكر عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لما خلق الله آدم وذريته قالت الملائكة: ربنا خلقتهم يأكلون ويشربون وينكحون ويركبون- وفي لفظ: ويركبون الخيل- فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة فقال الله تبارك وتعالى: لا أجعل من خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي كمن قلت له كن فكان).
وأخرج البيهقي في الشعب وابن عساكرل- بسند قال البخاري: فيه نظر- عن عبد الله حراء مرفوعا "سموا بأسماء الأنبياء، ولا تسموا بأسماء الملائكة).

وأخرج الطبراني عن ابن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الملائكة قالت: يا رب أعطيت بني آدم الدنيا يأكلون فيها ويشربون ويلبسون ونحن نسبح بحمدك ولا نأكل نولا نشرب ولا نلهو فكما جعلت لهم الدنيا فاجعل لنا الآخرة، قال: لا أجعل صالح ذرية من خلقته بيدي كما قلت له كن فكان).
وأخرج ابن عساكر من طريق عروة بن رويم عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الملائكة قالوا: ربنا خلقتنا وخلقت بني آدم فجعلتهم يأكلون الطعام ويشربون الشراب ويلبسون الثياب ويأتون النساء ويركبون الدواب وينامون ويستريحون ولم تجعل لنا من ذلك شيئا، فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة، فقال الله عز وجل: لا أجعل من خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي كمن قلت له كن فكان).
وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن عروة بن رويم مرسلا.
وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع ثيابه حين دخل عثمان وقال: (ألا استحي من رجل تستحي منه الملائكة).
وأخرج الطبراني عن سلمة بن الأكوع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنتم شهداء الله في الأرض، والملائكة شهداء الله في السماء).
وأخرج الطبراني عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما من قاض من قضاة المسلمين إلا ومعه ملكان يسددانه إلى الحق ما لم يرد غيره، فإذا أراد غيره وجار متعمدا تبرأ منه الملكان ووكلاه إلى نفسه).
وأخرج أحمد وابن ماجه عن عامر بن ربيعة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من عبد يصلي علىّ إلا صلت عليه الملائكة مادام يصلى على، فليقل العبد من ذلك أو ليكثر).
وأخرج الطبراني والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أول ثلة يدخلون الجنة فقراء المهاجرون الذين يتقي بهم المكاره إذا أرموا سمعوا وأطاعوا، وإن كانت لرجل منهم حاجة إلى السلطان لم تقض حتى يموت وهي في صدره، فإن الله عز وجل يدعو يوم القيامة الجنة فتأتي بزخرفها وزينتها فيقول: أين عبادي الذين قاتلوا في سبيلي وجاهدوا في سبيلي? ادخلوا الجنة بغير حساب ولا عذاب، وتأتي الملائكة فيسجدون فيقولون: ربنا نحن نسبحك الليل والنهار وتقدس لك، من هؤلاء الذين آثرتهم علينا? فيقول الله عز وجل: هؤلاء عبادي الذي قاتلوا في سبيلي وأوذوا في سبيلي؛ فتدخل عليهم الملائكة من كل باب: )سَلامٌ عَلَيكُم بِما صَبَرتُم فَنِعَم عُقبَى الدَار(.
وأخرج أحمد وأبو نعيم في الحلية عن ابن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أول من يدخل الجنة من خلق الله فقراء المهاجرين الذين تسد بهم الثغور ويتقي بهم المكاره ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء، فيقول الله لمن يشاء من ملائكته: ائتوهم فحيوهم فتقول الملائكة: نحن سكان سمواتك وخيرتك من خلقك أفتأمرنا أن نأتي هؤلاء فنسلم عليهم، قال: إنهم كانوا عبادا يعبدوني ولا يشركون بي شيئا وتسد بهم الثغور ويتقي بهم المكاره ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء؛ فتأتيهم الملائكة عند ذلك فيدخلون عليهم من كل باب: )سَلاٌم عَلَيكٌم بِما صَبَرتُم فَنِعَم عُقبَى الدَار).
وأخرج الطبراني عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أتاكم شهر رمضان شهر بركة، فيه خير يغشيكم الله فينزل الرحمة ويحط فيه الخطايا ويستجيب فيه الدعاء، ينظر الله تعالى إلى تنافسكم ويباهي بكم الملائكة).
وأخرج أحمد ومسلم والترمذي والنسائي عن معاوية قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على حلقة من أصحابه فقال: (ما أجلسكم? قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومن به علينا، قال: (ما أجلسكم إلا ذاك? قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك قال: (أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله عز وجل يباهي بكم الملائكة).
وأخرج البزار وابن جرير والبيهقي في شعب الإيمان عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا كان يوم عرفة ينزل الرب عز وجل إلى السماء الدنيا ليباهي بكم الملائكة، فيقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبرا ضاجين من كل فج عميق أشهدكم أني قد غفرت لهم).

وأخرج الديلمي عن طلحة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى يباهي بالشاب العابد الملائكة، يقول: انظروا إلى عبدي ترك شهوته من أجلي؛ أيها الشاب أنت عندي كبعض ملائكتي).
وأخرج ابن حبان والحاكم والبيهقي في سننه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله عز وجل يباهي بأهل عرفات ملائكة السماء فيقول لهم: انظروا إلى عبادي هؤلاء جاءوني شعثا غبرا).
وأخرج أحمد والطبراني عن ابن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة يقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبرا).
وأخرج ابن عدي وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله عز وجل يباهي ملائكته بالطائفين).
وأخرج الخطيب في تاريخه عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن اللهتعالى يباهي بالمتقلد سيفه في سبيل الله ملائكته وهم يصلون عليه مادام متقلده).
وأخرج أحمد في الزهد عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا نام العبد وهو ساجد يباهي الله به الملائكة، يقول: انظروا إلى عبدي روحه عندي وهو ساجد لي).
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا كان ليلة القدر نزل جبريل في كبكبة من الملائكة يصلون علىكل عبد قائم أو قاعد يذكر الله، فإذا كان يوم عيدهم باهى بهم الملائكة فقال: يا ملائكتي ما جزاء أجير وفى عمله? قالوا: ربنا جزاؤه أن يوفى أجره).
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا كان أول ليلة من شهر رمضان يقول الله تعالى: يا رضوان افتح أبواب الجنان، يا مالك أغلق أبواب الجحيم عن الصائمين من أمة محمد، يا جبريل اهبط إلى الأرض فصفد مردة الشياطين، فإذا كان ليلة القدر يأمر الله تعالى جبريل فيهبط في كبكبة من الملائكة إلى الأرض، ومعه لواء أخضر فيركزه على ظهر الكعبة وله ستمائة جناح منها جناحان لا ينشرهما إلا في ليلة القدر فينشرهما في تلك الليلة فيجاوزان المشرق والمغربل، ويبث جبريل الملائكة في هذه الأمة فيسلمون على كل قائم وقاعد ومصل وذاكر ويصافحونهم ويؤمنون على دعائهم حتى يطلع الفجر، فإذا طلع الفحر نادى جبريل: يامعشر الملائكة الرحيل الرحيل، فيقولون: يا جبريل ما صنع الله في حوائج المؤمنين من أمة محمد? فيقول: إن الله تعالى نظر إليهم وعفا عنهم، فإذا كان غداة الفطر يبعث الله الملائكة في كل البلاد فيهبطون إلى الأرض ويقومون على أفواه السكك فينادون بصوت يسمعه جميع من خلق الله إلا الجن والإنس فيقولون: يا أمة محمد اخرجوا إلى رب كريم يعطي الجزيل ويغفر العظيم، فإذا برزوا في مصلاهم يقول الله للملائكة: يا ملائكتي ما جزاء الأجير إذا عمل عمله? فيقولون: جزاؤه أن توفيه أجره).
وأخرج البيهقي عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الملائكة لتصافح ركبان الحج وتعتنق المشاة).
وأخرج أحمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الملائكة لتلعن أحدكم إذا أشار إلى أخيه بحديدة وإن كان أخاه لأبيه وأمه).
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن أبي العالية قال: إن الله تعالى خلق الملائكة يوم الأربعاء، وخلق الجن يوم الخميس، وخلق آدم يوم الجمعة، فكفر قوم من الجن فكانت الملائكة تهبط إليهم فتقاتلهم، فكانت الدماء وكان الفساد في الأرض، فمن ثم قالوا: )أَتَجعَلُ فيها مَن يُفسِدُ فيها وَيَسفِكُ الدِماءَ( "البقرة".
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال: لما خلق الله النار ذعرت منها الملائكة ذعرا شديدا، وقالوا: ربنا لم خلقت هذه? قال: لمن عصاني من خلقي، ولم يكن لله خلق يومئذ غلا الملائكة، قالوا: يا رب ويأتي علينا دهر نعصيك فيه? قال: لا، إني أريد أن أخلق في الأرض خلقا وأجعل فيها خليقة يسفكون الدماء ويفسدون في الأرض قالوا: أتجعل فيها من يفسد فيها فاجعلنا نحن فيها فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال: إني أعلم ما لا تعلمون.

وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلمك (إن أول من لبى الملائكة: قال الله تعالى: )إِني جاعِلٌ فَي الأَرضِ خَليفَة قَالوا أَتَجعَلُ فيها مَن يُفسِدُ فيها وَيَسفِكُ الدِماءَ( فزادوه فأعرض عنهم، فطافوا بالعرش ست سنين، يقولون: لبيك لبيك اعتذارا إليك، لبيك لبيك نستغفرك ونتوب إليك).
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن عساكر عن ابن سابط أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (دحيت الأرض من مكة وكانت الملائكة تطوف بالبيت فهي أول من طاف به).
وأخرج الجندي في فضائل مكة عن وهب بن منبه قال: ما بعث الله تعالى ملكا قط فيمر حيث بعث حتى يطوف بالبيت ثم يمضي حيث أمر. ترجم عليه: باب طواف رسل الله حول البيت إعظاما له).
وأخرج الجندي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قدم آدم مكة فلقيته الملائكة فقالوا: بر حجك يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام، قال: فما كنتم تقولون حوله? قالوا: كنا نقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وكان آدم إذا طاف بالبيت قال هؤلاء الكلمات).
وأخرج الأزرقي عن علي بن الحسين قال: أما بدء هذا الطواف بهذا البيت فإن الله تعالى قال للملائكة: )إِنِّي جاعِلٌ فَي الأَرضِ خَليفَةً( فقالت الملائكة: أي رب أخليفة من غيرنا ممن يفسد فيها ويسفك الدماء ويتحاسدون ويتباغضون ويتباغون، أي رب اجعل ذلك الخليفة منا، فنحن لا نفسد فيها ولا نفسك الدماء ولا نتباغض ولا نتحاسد ولا نتباغى ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ونطيعك ولا نعصيك، قال الله: إن أعلم ما لا تعلمون فظنت الملائكة أن ما قالوا رد على ربهم عز وجل وأنه قد غضب عليهم من قولهم فلاذوا بالعرش ورفعوا رؤسهم وأشاروا بالأصابع يتضرعون ويبكون إشفاقا لغضبه فطافوا بالعرش ثلاث ساعات، فنظر الله تعالى إليهم فنزلت الرحمة عليهم فوضع الله سبحانه تحت العرش بيتا على أربع أساطين من زبرجد وغشاهن بياقوتة حمراء وسمى البيت الضراح ثم قال الله للملائكة: طوفوا بهذا البيت ودعوا العرش، فطافت الملائكة بالبيت وتركوا العرش فصار أهون عليهم وهو البيت المعمور الذي ذكره الله، يدخله كل يوم وليلة سبعون ملك لا يعودون فيه أبدا، ثم إن الله تعالى بعث ملائكة فقال: ابنوا لي بيتا في الأرض بمثاله وقدره، فأمر الله سبحانه من في ألرض من خلقه أن يطوفوا بهذا البيت كما يطوف أهل السماء بالبيت المعمور.
وأخرج الأزرقي عن ليث بن معاذ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هذا البيت خامس خمسة عشر بيتا سبعة منها في السماء وسبعة منها إلى تخوم الأرض السفلى وأعلاها الذي يلي العرش: البيت المعمور، لكل بيت منها حرم كحرم هذا البيت لو سقط منها بيت لسقط بعضها على بعض إلى تخوم الأرض السفلى، ولكل بيت من أهل السماء ومن أهل الأرض من يعمره كما يعمر هذا البيت).
وأخرج الأزرقي عن عثمان بن يسار المكي قال: بلغني أن الله تعالى إذا أراد أن يبعث ملكا من الملائكة لبعض أموره في الأرض استأذنه ذلك في الطواف ببيته فهبط الملك مهللا.
وأخرج الأزرقي عن عبيد الله بن أبي زياد قال: لما أهبط الله آدم من الجنة قال: يا آدم ابن لي بيتا بحذاء بيتي الذي في السماء تتعبد أنت فيه وولدك كما تتعبد ملائكتي حول عرشي فهبطت عليه الملائكة فحفر حتى بلغ الأرض السابعة فقذفت فيه الملائكة الصخر حتى أشرف على وجه الأرض.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال: لما أهبط الله آدم من الجنة قال: يا آدم ابن لي بيتا بحذاء بيتي الذي في السماء تتعبد أنت فيه وولدك كما تتعبد ملائكتي حول عرشي فهبطت عليه الملائكة فحفر حتى بلغ الأرض السابعة فقذفت فيه الملائكة الصخر حتى أشرف على وجه الأرض.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال: أول من طاف بالبيت الملائكة.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كان موضع البيت في زمن آدم عليه السلام شبرا أو أكثر علما، فكانت الملائكة تحج إليه قبل آدم ثم حج آدم فاستقبلته الملائكة، قالوا: يا آدم من أين جئت? قال: حججت البيت، فقالوا: قد حجته الملائكة قبلك بألفى عام).

وأخرج الأزرقى عن ابن عباس: أن جبريل وقف على رسول الله صلى الله لعيه وسلم وعليه عصابة خضرا قد علاها الغبار، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا آدم من أين جئت? قال: حججت البيت، فقالوا: قد حجته الملائكة قبلك بألفى عام).
وأخرج الأزرقي عن ابن عباس: أن جبريل وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه عصابة خضراء قد علاها الغبار، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما هذا الغبار الذي أرى على عصابتك? قال: إني زرت البيت فازدحمت الملائكة على الركن فهذا الغبار الذي ترى مما تثير بأجنحتها).
وأخرج ابن ماجه عن وائلة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من باع عيبا لم يبينه لم يزل في مقت الله ولم تزل الملائكة تلعنه).
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ختم القرآن أول النهار صلت عليه الملائكة حتى يمسي، ومن ختمه آخر النهار صلت عليه الملائكة حتى يصبح).
وأخرج ابن السني عن عمير بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من دعا رجلا بغير اسمه لعنته الملائكة).
وأخرج ابن عساكر عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أفتى بغير علم لعنته ملائكة السماء والأرض).
وأخرج الدارقطني في الأفراد عن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من مصل إلا ملك عن يمينه وملك عن يساره فإن أتمها عرجا بها وإن لم يتمها ضربا بها وجهه).
وأخرج أبو الحسين بن بشران في الجزء الأول من فوائده وابن النجار في تاريخه عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قرأ القرآن ثم مات قبل أن يستظهره أتاه ملك فعلمه في قبره فلقى الله تعالى وقد استظهره).
وأخرج محمد بن نصر في كتاب الصلاة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (البيت إذا قرىء فيه القرآن؛ حضرته الملائكة وتنكبت عنه الشياطين واتسع على أهله وكثر خيره وقل شره، وإن البيت إذا لم يقرأ فيه القرآن، حضرته الشياطين وتنكبت عنه الملائكة وضاق على أهله وقل خيره وكثر شره).
وأخرج أحمد والطبراني عن معقل بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (البقرة سنام القرآن وذروته ونزل مع كل آية منها ثمانون ملكا).
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نزلت علىّ سورة الأنعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح والتحميد).
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن جابر قال: لما نزلت سورة الأنعام سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: (لقد شيع هذه السورة من الملائكة ماسد الأفق).
وأخرج أحمد ومسلم والترمذي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قضى ربنا أمرا سبح حملة العرش ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم، حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء الدنيا، ثم قال الذين يلون حملة العرش لحملة العرش: ماذا قال ربكم? فيخبرونهم ماذا قال، فيستخبر بعض أهل السموات بعضا حتى يبلغ الخبر هذه السماء الدنيا فيخطف الجن السمع فيقذفون إلى أوليائهم ويرمون فما جاءوا به على وجهه فهو حق ولكنهم يقذفون فيه فيزيدون).
وأخرج البخاري والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله، كأنه سلسلة على صفوان فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم? قالوا: للذي قال الحق وهو العلي الكبير، فيستمعها مسترقو السمع).
وأخرج مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا خرجت روح العبد تلقاها ملكان بها يصعدان، فذكر من طيب ريحها، وتقول أهل السماء: روح طيبة جاءت من قبل الأرض، صلى الله عليك وعلى جسد كنت تعمرينه، فينطلق به إلى ربه، ثم يقول: انطلقوا به إلى آخر الأجل، وإن الكافر إذا خرجت روحه- فذكر من نتنها- وتقول أهل السماء: روح خبيثة جاءت من قبل الأرض، فيقال: انطلقوا به إلى آخر الأجل).
وأخرج ابن عساكر عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أحب الخلائق إلى الله شاب حدث السن في صورة حسنة جعل شبابه وجماله لله، وفي طاعته لله، ذلك الذي يباهي به الرحمن ملائكته يقول: هذا عبدي حقا).

وأخرج أبو الشيخ في كتاب الأذان عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أهل السماء لا يسمعون من أهل الأرض إلا الأذان).
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي هريرة وأبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن بيوتات المؤمنين بمصابيح إلى العرش يعرفها مقربو السموات السبع، يقولون: هذا النور من بيوتات المؤمنين التي يتلى فيها القرآن).
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (البيت الذي يقرأ فيه القرآن يترايا لأهل السماء كما تترايا النجوم لأهل الأرض).
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتاني الليلة ربي تبارك وتعالى في أحسن صورة، فقال: يا محمد هل تدري فيم يختسم الملأ الأعلى? قلت: لا فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها في ثدييى فعلمت ما في السموات وما في الأرض، فقال: يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى? قلت: نعم، في الكفارات والدرجات؛ والكفارات المكث في المساجد بعد الصلوات، والمشي على الأقدام إلى الجماعات، وإسباغ الوضوء في المكاره؛ والدرجات إفشاء السلام، وإطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام).
وأخرج الطبراني عن تميم الداري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن طيبة المدينة، وما بيت من أبياتها إلا عليه ملك شاهر سيفه لا يدخلها الدجال أبدا).
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع) وفي لفظ: "حتى تصبح".
وأخرج أحمد ومسلم وأبو داؤد والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا حضرتم الميت فقولوا خيرا، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون).
وأخرج الديلمي عن ابن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا ختم العبد القرآن صلى عليه عند ختمه ستون ألف ملك).
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكا، وإذا سمعتم نهيق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان فإنها رأت شيطانا).
وأخرج البزار عن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا شهر المسلم على أخيه سلاحا فلا تزال ملائكة الله تلعنه حتى يشمه عنه).
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا صلى الرجل المسلم ثم جلس بعد الصلاة صلت عليه الملائكة ما دام في مصلاه، وصلاتهم عليه: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه).
وأخرج الخطيب في تاريخه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اصطفوا وليتقدمكم في الصلاة أفضلكم فإن الله يصطفى من الملائكة ومن الناس).
وأخرج أحمد والترمذي وصحهه وابن حبان والبيهقي عن أم عمارة بنت كعب قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الصائم إذا أكل عنده لم تزل تصلى عليه الملائكة حتى يفرغ من طعامه).
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الناس على قدر منازلهم؛ الأول فالأول، فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاءوا يستمعون الذكر).
وأخرج أحمد وأبو داود والبيهقي في سننه عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليهوسلم: (إذا كان يوم الجمعة غدت الشياطين براياتها إلى الأسواق فيرمون الناس بالربائث،، ويثبطونهم عن الجمعة، وتغدو الملائكة فتجلس على أبواب المسجد فيكتبون الرجل من ساعة والرجل من ساعتين حتى يخرج الإمام).
وأخرج أحمد وأبو يعلى والطبراني عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الملائكة ليقومون يوم الجمعة على أبواب المسجد معهم الصحف يكتبون الناس الأول والثاني والثالث حتى إذا خرج افيمام طويت الصحف).

وأخرج أبو الشيخ في الثواب عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا كان يوم الجمعة دفعت ملائكة مع ملك منهم كتاب، وجوههم كالقمر ليلة البدر معهم قراطيس فضة وأقلام ذهب يكتبون الناس على مراتبهم؛ فمن جاء قبل خروج الإمام كتب من السابقين ومن جاء بعد خروج الإمام كتب: شهد الخطبة، ومن جاء بعد، كتب: شهد الجمعة، فإذا سلم الإمام تصفح الملك وجوه القوم فإذا فقد الرجل ممن كان يكتبه فيما خلا من السابقين قال: اللهم عبدك فلان نكتبه فيما خلا من السابقين لا ندري ما خلفه، اللهم إن كان مريضا فاشفه، وإن كان غائبا فأحسن صحابته، وإن كان قبضته فارحمه ويؤمن الذين معه من الملائكة).
وأخرج الحسن بن سفيان في مسنده والماوردي والطبراني عن أوس الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا كان يوم الفطر وقفت الملائكة في أفواه الطرق فنادوا: يا معشر المسلمين اغدوا إلى رب كريم يمن بالخير، وثيب عليه الجزيل، أمرتم بقيام الليل فقمتم، وأمرتم بصيام النهار فصمتم، وأطعتم ربكم فاقبضوا جوائزكم. فإذا صلوا العيد نادى مناد من السماء: أن ارجعوا إلى منازلكم راشدين فقد غفر لكم ذنوبكم، ويسمى ذلك اليوم في السماء يوم الجوائز).
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الملائكة لتفرح بذهاب الشتاء رحمة لما يدخل على فقراء المسلمين فيه من الشدة).
وأخرج الشيرازي في الألقاب عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الملائكة صلت على آدم فكبرت عليه أربعا).
وأخرج الدارقطني في سننه وابن عساكر عن ابن عباس قال: صلى جبريل على آدم وكبر عليه أربعا، صلى جبريل على آدم وكبر عليه أربعا، صلى جبريل بالملائكة يومئذ في مسجد الخيف. زاد ابن عساكر: فعرف فضل جبريل يومئذ على الملائكة.
وأخرج الديلمي عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا كان يوم القيامة قال الله عز وجل: أين الذين كانوا ينزهون أسماعهم وأبصارهم عن مزامير الشيطان? ميزوهم، فيتميزون في كثب المسك والعنبر، ثم يقول للملائكة: أسمعوهم تسبيحي وتمجيدي، فيسمعون بأصوات لم يسمع السامعون بمثلها قط).
وأخرج ابن ماجه عن أبي الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أكثروا من الصلاة علىّ يوم الجمعة فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة، وإن أحدا لن يصلى علىّ إلا عرضت على صلاته حين يفرغ منها) قيل: وبعد الموت? قال: وبعد الموت، إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء).
وأخرج ابن النجار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن للمساجد أوتادا والملائكة جلساؤهم فإن غابوا افتقدوهم، وإن مرضوا عادوهم، وإن كانوا في حاجة أعاونهم).
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي في شعب الإيمان عن عطاء الخراساني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن للمساجد أوتادا جلساؤهم الملائكة يتفقدونهم فإن كانوا في حاجة أعانوهم، وإن مرضوا عادوهم، وإن غابوا اقتقدوهم وإن حضروا قالوا: ذكروا الله ذكرهم الله).
وأخرج ابن عساكر عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنه لم يدع ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا عبد صالح إلا كان من دعائه: اللهم بعلمك على الغيب وبقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خيرا لي، وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الحكم في الغضب والرضى، والقصد في الفقر والغنى، وأسألك نعيما لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع، وبرد العيش بعد الموت، وأسألك النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنى مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين).
وأخرج محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة عن حذيفة بن اليمان أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: بينما أنا أصلي إذ سمعت متكلما يقول: اللهم لك الحمد كله ولك الملك كله وبيدك الخير كله وغليك يرجع الأمر كله علانيته وسره، أهل أن تحمد إنك على شيء قدير، اللهم اغفر لي جميع ما مضى من ذنوبي، واعصمني فيما بقى منعمر، وارزقني عملا راكيا ترضى به عني فقال النبي صلى الله عليه وسلمك (ذاك ملك أتاك يعلمك تحميد ربك).

وأخرج محمد بن نصر عن أبي هريرة قال: بينما أنا أصلي إذ سمعت متكلما يقول: اللهم لك الحمد كله، قال: فذكر الحديث نحوه.
وأخرج أحمد والطبراني في الأوسط عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن العبد ليلتمس مرضاة الله عز وجل فلا يزال كذلك، فيقول الله: يا جبريل إن عبدي فلانا يلتمس أن يرضيني، أولا وإن رحمتي عليه، فيقول جبريل: رحمة الله على فلان، ويقولها حملة العرش، ويقولها من حولهم حتى يقولها أهل السموات السبع ثم يهبط إلى الأرض).
وأخرج ابن عساكر وأبوبكر الواسطي في فضائل بيت المقدس عن سعيد ابن سنان عن أبي الزاهرية قال: أتيت بيت المقدس أريد الصلاة فدخلت المسجد، فبينما أنا كذلك إذ سمعت خفيقا له جناحان قد أقبل، وهو يقول: سبحان الدائم القائم، سبحان الحي القيوم، سبحان الملك القدوس، سبحان رب الملائكة والروح، سبحان الله وبحمده سبحان العلي الأعلى سبحانه وتعالى، ثم أقبل خفيق يتلوه يقول مثل ذلك. ثم أقبل خفيق بعد خفيق يتجاوبون بها حتى امتلأ المسجد، فإذا بعضهم قريب مني، فقال: آدمي? قلت: نعم، قال: لا روع عليك، هذه الملائكة، قلت: سألتك بالذي قواكم على ما أرى من الأول? قال: جبريل، قلت: ثم الذي يتلوه? قال: ميكائيل، قلت: ثم الذين يلونهم من بعد? قال: الملائكة، قلت: سألتك بالذي قواكم لما أرى ما لقائلها من الثواب? قال: من قالها سنة في كل يوم مرة، لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة أو يرى له.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي يحيى بن أبي مرة قال: طفت ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان فأريت الملائكة تطوف في الهواء إلى البيت.
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن منصور بن زاذان والبيهقي عن الشعبي في قوله )مِن كُلِّ أَمرٍ. سَلامٌ هِيَ حَتى مَطلَعِ الفَجرِ( "القدر: 4، 5 قال: تسليم الملائكة ليلة القدر على أهل المساجد حتى يطلع الفجر.
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن منصور بن زاذان، قال: تنزل الملائكة من تلك الليلة حين تغيب الشمس إلى أن تطلع الغد يمرون على كل مؤمن يقولون: السلام عليك يا مؤمن.
وأخرج ابن المنذر عن الحسن في قوله )سَلامٌ( قال: إذا كان ليلة القدر لم تزل الملائكة تخفق بأجنحتها بالسلام من الله والرحمة من لدن صلاة المغرب إلى صلاة الفجر.
وأخرج أحمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليلة القدر ليلة سابعة أو تاسعة وعشرين، إن الملائكة تلك الليلة في الأرض أكثر من عدد الحصا).
وأخرج الديلمي عن عبد الله بن زيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (سألت ربي أن يكتب على أمتي سبحة الضحى، فقال: تلك صلاة الملائكة من شاء صلاها ومن شاء تركها، ومن صلاها فلا يصليها حتى ترتفع).
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بصنم من نحاس فضرب ظهره بظهر كفه ثم قال: خاب وخسر من عبدك من دون الله، فقال إنه وجد منك ريح نحاس وإنا لا نستطيع ريح النحاس.
وأخرج عبد الرزاق عن طاوس، قال: إن الملائكة يكتبون أعمال بني آدم، فيقولون: فلان نقص من صلاته الربع، ونقص فلان الشطر، ويقولون: فلان كذا وكذا.
وأخرج عبد من حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله تعالى: )جَاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلاً أَُولى أَجنِحَةٍ مَثنَى وَثَلاثَ وَرًباعَ( "فاطر" قال: بعضهم له جناحان وبعضهم له ثلاثة أجنحة وبعضهم له أربعة أجنحة.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله )أُولِى أَجنِحَةٍ( قال: للملائكة الأجنحة من اثنين إلى ثلاثة إلى اثنى عشر، وفي ذلك وتر الثلاثة الأجنحة والخمسة، والذين على الموازين وطران وأصحاب الموازين أجنحتهم عشرة عشرة، وأجنحة الملائكة زغبة، ولجبريل ستة أجنحة جناح بالمشرق وجناح بالمغرب وجناحان على عينيه وجناحان منهم من يقول: على ظهره، ومنهم من يقول: متسرولا بهما.

خاتمة في مسائل منثورة

مسألة:

في التفصيل بين الملائكة والبشر اعلم أن هنا ثلاث صور: أ-الأول: التفضيل بين الأنبياء والملائكة، وفي هذه ثلاثة أقوال: أحدها: أن الأنبياء أفضل وعليه جمهور أهل السنة واختاره الإمام فخر الدين في الأربعين وفي المحصل.
والثاني:

أن الملائكة أفضل وعليه المعتزلة واختاره من أئمة السنة الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني والقاضي أبو بكر الباقلاني والحاكم والحليمي والإمام فخر الدين في العالم وأبو شامة.
والثالث: الوقف واختاره إلكيا الهراسي ومحل الخلاف في غير نبينا صلى الله عليه وسلم، أما هو فأفضل الخلق بلا خلالف، لا يفضل عليه ملك مقرب ولا غيره، كذا ذكره الشيخ تاج الدين بن السبكي في منع الموانع، والشيخ سراج الدين البلقيني في منهج الأصلين، والشيخ بدر الدين الزركشي في شرح جمع الجوامع، وقال: إنهم استنثوه، وإن الإمام فخر الدين نقل في تفسيره الإجماع على ذلك.
الصورة الثانية: التفضيل بين خواص الملائكة، وأولياء البشر، وهم من عدا الأنبياء وهذه الصورة لا نعلم فيها خلافا أن خواص الملائكة أفضل، وقد نقل الشيخ سعد الدين التفتازاني في شرح العقائد الإجماع على ذلك، لكن رأيت عن طائفة من الحنابلة أنهم فضلوا أولياء البشر على خواص الملائكة وخالفهم ابن عقيل من أئمتهم وقال: إن في ذلك شناعة عظيمة عليهم.
ج- الصورة الثالثة: التفضيل بين أولياء البشر وغير الخواص من الملائكة، وفي هذه قولان: أحدهما: تفضيل جميع الملائكة على أولياء البشر، وجزم به ابن السبكي في جمع الجوامع وفي منظومته، وذكر البلقيني في منهجه أنه قول أكثر العلماء.
والثاني: تفضيل أولياء البشر عاى أولياء الملائكة، وجزم به الصفار من الحنفية في أسئلته، والنسفي منهم في عقائده، وذكر البلقيني أنه المختار عند الحنفية، ومال إلى بعضه وهو أنه قد يوجد من أولياء البشر من هو أفضل من غير الخواص من الملائكة وهأنا أسوق نصوص العلماء في ذلك: قال البيهقي في شعب الإيمان: قد تكلم الناس قديما وحديثا في المفاضلة بين الملك والبشر، فذهب ذاهبون إلى أن الرسل من البشر أفضل من الرسل من الملائكة، والأولياء من البشر أفضل من الأولياء من الملائكة، وذهب آخرون إلى أن الملأ الأعلى مفضلون على سكان الأرض، ولكل من القولين وجه، قال: ومن قال بالأول احتج بأنهم خلقوا بلا شهوة، فمن يعبد الله وطينه معجون وقع في المعصية? وذكر قصة هاروت وماروت وساقها من ثلاثة طرق.
ثم أخرج عن عبد الله بن سلام أنه قال: (إن أكرم خليفة الله على الله أبو القاسم صلى الله عليه وسلم قيل: رحمك الله وأين الملائكة? قال: لاملائكة: خلق كخلق الخلائق، وإن أكرم الخلق على الله أبو القاسم صلى الله عليه وسلم).
وأخرج عن ابن عباس قال: إن الله تعالى فضل محمدا على أهل السماء وعلى الأنبياء قالوا: ما فضله على أهل السماء? قال إن الله قال لأهل السماء )وَمَن يَقُل مِنهُم إِنِّي إٍلَهٌ مِن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجزِيهِ جَهَنَّم( الأنبياء: 29 وقال لمحمد صلى الله عليه وسلم )إِنَّا فَتَحنا لَكَ فَتحاً مُبِيناً لِيَغفِرَ لَكَ الله ما تَقَدَمَ مِن ذَنبِكَ وَما تَأَخَر( "الفتح: 1-2".
وأخرج عن ابن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما شيء أكرم على الله تعالى من ابن آدم، قيل: يا رسول الله ولا الملائكة? قال: الملائكة مجبورون بمنزلة الشمس والقمر" قال البيهقي: تفرد به عبيد الله بن غانم السلمي عن خالد الحذاء وعبيد الله قال البخاري: عنده عجائب قال ورواة غيره عن خالد الحذاء موقوفا على ابن عمرو وهو الصحيح قال: ومن قال بالقول الآخر أشبه أن يقول: إذا كان التوفيق للطاعة من الله تعالى؛ وجب أن يكون الأفضل من كان توفيقه له وعصمته إياه أكثر، ووجدنا الطاعة التي وجوها بتوفيقه وعصمته من الملائكة أكثر، فوجب أن يكونوا بذلك أفضل.
ثم أخرج عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بينا أنا قاعد إذ جاء جبريل فوكز بين كتفي، فقمت إلى شجرة وارتفعت إلى شجرة فيهغا مثل وكرى الطائر، فقعدت في أحدهما وقعد في الآخر، فسمت وارتفعت حتى سدت بين الخافقين وأنا أقلب طرفي ولو شئت أن أمس السماء لمسست فالتفت فإذا جبريل كأنه خلس لأطىء فعرفت فضل علمه بالله على)

وأخرج عن محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب التميمي عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لما أسرى بي كنت أنا في شجرة وجبريل في شجرة، فغشينا من أمر الله بعض ما غشينا، فخر جبريل مغشيا عليه وثبت على أمري، فعرفت فضل إيمان جبريل على إيماني) وأخرجه من وجه آخر بلفظ (فوقع جبريل مغشيا عليه كأنه حلس فعرفت فضل خشيته على خشيتي) قلت: هذا الحديث وإن لم نجره على ظاهره ويجب علينا السعي في تأويله لتفضيل النبي صلى الله عليه وسلم على جبريل؛ فإنه يستدل به لتفضيل جبريل على الصحابة وأولياء البشر ضرورة، فإن قلت: بماذا يؤول? قلت: هذه قصة كانت في مبدأ البعثة، وقد ترقى صلى الله عليه وسلمبعدها إلى أسنى المقامات، وقد قال العلماء في قوله صلى الله عليه وسلم لمن قال له: يا خير البرية: (ذاك إبراهيم) إن هذا قبل أن يوحي إليه أنه خير الخلق، فيجاب بذلك هنا والله أعلم. ثم قال البيهقي: وقد ذكر الحليمي توجيه القولين واختار تفضيل الملائكة، وأكثر أصحابنا ذهبوا إلى القول الأول والأمر فيه سهل وليس فيه من الفائدة إلا معرفة الشيء على ما هو به، ثم أخرج حديث.
لما خلق الله آدم وذريته قالت الملائكة: رب خلقتهم يأكلون ويشربون وينكحون ويركبون فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة فقال الله تبارك وتعالى: لا أجعل من خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي كمن قلت له كن فكان) ثم قال: وفي ثبوته نظر، ومن قال في الملائكة قبيلان أشبه أن يقول: إن هذا أراد القبيل الذي كان منهم إبليس دون الملأ الأعلى وهم الأشراف والعظماء والله أعلم، هذا جميع ما ذكره البيهقي في هذه المسألة، وقاله الإمام فخر الدين الرازي في كتاب الأربعين.
مسألة: في أن الملائكة أفضل أم الأنبياء عليهم السلام? مذهب أصحابنا والشيعة: أن الأنبياء أفضل من الملائكة، وقال الفلاسفة والمعتزلة: الملائكة السماوية أفضل من البشر،وهو اختيار القاضي أبي بكر الباقلاني، وأبي عبد الله الحليمي من أصحابنا، واحتج القائلون بتفضيل الأنبياء بوجوه:
I
- الحجة الأولى: أن آدم عليه السلام كان مسجود الملائكة، والمسجود أفضل من الساجد، فإن قيل: لم لا يجوز أن يقال: السجدة كانت لله تعالى، وآدم كالقبلة? سلمنا أن السجدة كانت لآدم، لكن لم يجوز أن يكون المراد من السجدة التواضع والترحيب? قال الشاعر: ترى الأكم فيها سجدا للحوافر؛ سلمنا أن السجدة عبارة عن وضع الجبهة على الأرض، لكن لا نسلم أن هذا غاية التواضع، لأن هذا قضية عرفية، والقضايا العرفية يجوز أن تختلف باختلاف الأزمنة، فلعل العرف في ذلك الوقت أن من سلم على غيره وضع جبهته على الأرض، وتسليم الكامل على غيره أمر معتاد، والجواب عن الأسئلة الثلاثة: أن ذلك السجود لو لم يكن دالا على زيادة منصب المسجود على الساجد، لما قال إبليس: )أَرَأَيتُكَ هَذا الَّذِي كَرَمتَ عَلىَّ( "الإسراء: 62" فإنه لم يوجد شيء آخر يصرف هذا الكلام إليه سوى هذا السجود، فدل ذلك على ان ذلك السجود اقتضى ترجيح منصب المسجود له على الساجد.
ب- الحجة الثانية: أن آدم عليه السلام كان أعلم من الملائكة، والأعلم أفضل، بيان الأول قوله تعالى )وَعَلَمَ آَدَمَ الأَسمَاءَ كُلَها( إلى قوله )قَالوا سُبحانَكَ لا عِلمَ لَنَا إِلاّ ما عَلَمَتَنا إِنّكَ أَنتَ العَلِيمُ الحَكِيم( "البقرة: 31-32" وبيان الثاني )هَل يَستَوي الَّذَينَ يَعلَمَونَ وَالَّذَينَ لا يَعلَمُون( "الزمر: 9.
ج- الحجة الثالثة: أن طاعة البشر أشق والأشق أفضل، بيان الأول من وجوه: الأول: أ، الشهوة، والحرص، والغضب، والهوى، من أعظم الموانع عن الطاعات، وهذه الصفات موجودة في البشر ومفقودة في الملائكة، والفعل مع المانع أشق منه مع غير المانع.
الثاني: أن تكاليف الملائكة مبنية على النصوص قال تعالى: )لا يَسبِقُونَهُ بِالقَولِ( "الأنبياء: 27" وتكاليف الشريعة بعضها مبنية على النصوص وبعضها على الإستنباط، قال تعالى: )فاعتَبِرُوا يا أُولِي الأَبصار( "الحشر: 2 وقال: )لَعَلِمَهُ الَّذَينَ يَسَتَنبِطُونَهُ مِنهُم( "النساء 83" والتمسك بالاجتهاد والإستنباط في معرفة الشيء أشق من التمسك بالنص.

الثالث: أن الإنسان مبتلى بوسوسة الشيطان، وهذه الآفة غير حاصلة للملائكة. الرابع: أن شبهات البشر أكثر، وذلك لأن من جملة الشبهات القوية ربط الحوادث الأرضية بالاتصالات الفلكية، والمناسبات الكوكبية، والملائكة ليس لهم هذا النوع من الشبهة، لأن سكان السموات مشاهدون لأحوالها فيعلمون بالضرورة أنها ليست بأحياء ولا ناطقة، بل هي مفتقرة إلى التدبير كافتقار الأرضيات، فثبت بهذه الوجوه أن الطاعات للبشر أشق، وإنما قلنا: إن الأشق أفضل للنص والقياس، أما النص فقوله عليه السلام: أفضل العبادات أحمزها، أي أشقها: وقال عليه السلام لعائشة: (أجرك على قدر نصبك) وأما القياس: فهو أن الطاعات السهلة والطاعات الشاقة لو اشتركتا في قدر الثواب لكان تحمل ذلك القدر من الشقة الزائدة خاليا عن الفائدة، وتحمل الضرر الخالي من الفائدة محظور قطعا، فكان يجب أن تحرم تلك الطاعات الشاقة، ولما لم يكن كذلك علمنا أن الأشق أكثر ثوابا.
د- الحجة الرابعة: قوله تعالى )إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين( "آل عمران: 33" والعالم عبارة عن كل ما سوى الله، والآل: يراد به الرجل نفسه فيبقى معمولا في حق الأنبياء، فإن قيل يشكل هذا بقوله تعالى في بني إسرائيل )وأني فضلتكم على العالمين( "البقرة: 47" فإنه لو كان الأمر كما ذكرتم لزم تفضيل أنبياء بني إسرائيل علىمحمد صلى الله عليه وسلم.
الجواب: تحمل التخصيص في ىية لا يوجب تحمله في سائر الآيات، وأيضا شرط العالم أن يكون موجودا، ومحمد صلى الله عليه وسلم ما كان موجودا حال وجود أنبياء بني إسرائيل، أما الملائكة فهم موجودون حال وجود محمد عليه السلام فظهر الفرق.
ه- الحجة الخامسة: الملائكة لهم عقول بلا شهوة، والبهائم لهم شهوة بلا عقل، والآدمي له عقل وشهوة، ثم إن الآدمي إن رجح شهوته على عقله كان أخس من البهيمة قال تعالى: )أُولَئِكَ كالأَنعامِ بَل هُم أَضَل( الأعراف: 179 فعلى هذا القياس لو رجح عقله على شهوته، وجب ان يكون أفضل من الملك.
هذا ملخص دلائل من فضل الأنبياء على الملائكة، أما الذين قالوا بتفضيل الملائكة على الأنبياء فقد تمسكوا بوجوه: الحجة الأولى: قوله تعالى: )لَن يَستَنكِفَ المَسيحُ أَن يَكونَ عَبداً لله وَلاَ المَلائِكَةُ الَمقَرَبونَ( النساء: 172 وهذا يقتضي كون الملائكة أفضل من المسيح، ألا ترى انه يقال: إن فلانا لا يستنكف الوزير من خدمته ولا السلان،ولا يقال: إنه لا يستنكف السلطان من خدمته ولا الوزير، فلما ذكر المسيح أولا والملائكة ثانيا، علمنا أن الملائكة أفضل من المسيح، والإعتراض من وجوه.

الأول: أن محمد صلى الله عليه وسلم أفضل من المسيح ولا يلزم من كون الملائكة أفضل من المسيح كونهم أفضل من محمد، والثاني: أن قوله )وَلاَ المَلائِكَةُ المُقَرَبونَ( صيغة الجمع فيتناول الكل، فهذا يقتضي كون مجموع الملائكة أفضل من المسيح، فلم قلتم إنه يقتضي كون كل واحد من الملائكة أفضل من المسيح? والثالث: أن الواو في قوله )وَلاَ المَلائِكَةُ المُقَرَبونَ( حرف العطف وهو يفيد الجمع المطلق، ولا يفيد الترتيب، فأما المثال الذي ذكرتموه فليس بحجة لأن الحكم الكلي لا يثبت بالمثال الجزئي، ثم إنه معارض بسائر الأمثلة كقوله: ما أعانني على هذا الأمر لا عمرو ولا زيد، فهذا لا يفيد كون المتأخر في الذكر أفضل من المتقدم، ومنه قوله تعالى )وَلا الهَدى وَلاَ القَلائِدَ وَلاَ آَمينَ البَيتَ( المائدة:2 ولما اختلفت الأمثلة امتنع التعويل عليها، ثم التحقيق في المسألة أنه إذا قيل هذا العالم لا يستنكف من خدمته الوزير ولا السلطان، فنحن نعلم بعقولنا أن السلطان أعظم درجة من الوزير، فعرفنا أن الغرض من ذكر الثاني في المسألة أنه إذا قيل هذا العالم لا يستنكف من خدمته الوزير ولا السلطان، فنحن نعلم بعقولنا ان السلطان أعظم درجة من الوزير، فعرفنا أن الغرض من ذكر الثاني هو المبالغة، فهذه المبالغة إنما عرفناها بهذا الطريق لا لمجرد الترتيب في الذكر فههنا في هذه الآية لا يمكننا أن نعرف أن المراد من قوله )وَلاَ الملائِكَةُ المُقَرَبونَ( بيان المبالغة إلا إذا عرفنا قبل ذلك أن الملائكة المقربين أفضل من المسيح، وحينئذ تتوقف صحة الدليل على صحة المطلوب، وذلك دور الرابع: هب أن الآية دالة على أن منصب الملك أعلى وأزيد من منصب المسيح لكنها لا تدل على أن تلك الزيادة في جميع المنصاب أو في بعضها، فإنه إذا قيل: هذا العالم لا يستنكف من خدمته الوزير ولا السلطان فهو لا يفيد إلا أن السلطان أكمل من الوزير في بعض الأشياء، وهو القدرة والسلطنة، ولا يفيد كون السلطان أزيد من الوزير في العلم والزهد، إذ ثبت هذا فنحن نقول بموجبه، وذلك لأن الملك أفضل من البشر في القدرة والقوة والبطش، فإن جبريل عليه السلام قلع مدائن قوم لوط، والبشر لا يقدرون على شيء من ذلك، فلم قلتم إن الملك أفضل من البشر في كثرة الثواب الحاصل بسبب مزيد الخشوع والعبودية?، وتمام التحقيق أن الفصل المختلف فيه في هذه المسألة هو كثرة الثواب، ثم إن كثرة الثواب لا تحصل إلا بنهاية التواضعوالخضوع وكون العبد موصوفا بنهاية التواضع لله، لا يلائم صيرورته مستنكفا من عبودية الله تعالى، بل يناقضها وينافيها، فامتنع أن يكون المراد من الآية هذا المعنى، أما اتصاف الشخص بالقدرة الشديدة والقوة الكاملة فإنه مناسب للاتمرد وترك العبودية، فالنصارى لما شاهدوا من المسيح إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص أخرجوه بسبب هذا القدر عن عبودية الله تعالى، فقال تعالى: إن عيسى لا يستنكف بسبب هذا القدر عن عبوديتي ولا الملائكة المقربون الذين هم فوقه في القدرة والبطش والإستيلاء على عالم السموات والأرضين، وعلى هذا الوجه تنتظم دلالة الآية على ان الملك أفضل من البشر في الشدة والقوة والبطش، لكنها لا تدل ألبتة على أن الملك أفضل من البشر في كثرة الثواب، أو يقال إنهم إنما ادعوا إلهية المسيح، لأنه حصل لا من أب فقيل لهم: الملك حصل لا من أب ولا أم فكانوا أعجب من عيسى في هذا الباب مع أنهم لا يستنكفون عن عبودية الله تعالى.
الحجة الثاني:

لمن قال بتفضيل الملك على البشر، التمسك بقوله تعالى )وَمَن عِندَهُ لاَ يَستَكبِرُونَ عَن عِبادَتِهِ( الأنبياء: 19 والإستدلال به من وجهين الأول: أنه تعالى احتج بعدم استكبار الملائكة عن عبادته على أن البشر يجب أن لا يستكبر عنها، ولو كان البشر أفضل من الملائكة، لما تم هذا الإستدلال، فغن السلطان إذا أراد أن يقرر على رعيته وجوب طاعتهم له، فإنه يقول: الملوك لا يستكبرون عن طاعتي، فمن هؤلاء المساكين? وبالجملة فظاهر ان هذا الإستدلال لا يتم إلا بالأقوى على الأضعف، الثاني: انه تعالى قال: )وَمَن عِندَهُ( وهذه العندية ليست عندية الجهة، بل عندية الفضيلة والقربة، والإعتراض على هذا الوجه الأول: لعل المراد أن الملائكة مع شدة قوتهم لا يتمردون عن طاعة الله تعالى، فما بال البشر يتمردون عن طاعة الله مع غاية ضعفهم? وهذا يوجب كون الملك أقوى من البشر، لكنه لا يوجب كونه أفضل من البشر، بمعنى كثرة الثواب، وعلى الوجه الثاني: أنه معارض بقوله تعالى في صفة البشر )فَي مَقعَدِ صِدقٍ عِندَ مَليكٍ مُقتَدَر( القمر: 55.
وقال عليه السلام حكاية عن الله تعالى: (أَنا عِندَ المُنكَسِرِة قُلوبُهُم) وهذا أفضل لأنه قال في الملائكة: (إِنَّهُم عِندَ رَبِهِم) وقال في وصف المنكسرة قلوبهم: (إِنّ رَبَهُم عِندَهُم).
الحجة الثالثة: عبادات الملائكة أشق فتكون أفضل قلنا: إنها أشق لوجوه، الأول: أنهم آمنون من الآفات التي يكون البشر خائفين عليها مثل الغرق والحرق والقتل والمرض والحاجة والشقاوة والكفر والمعصية، وايضا فالسموات التي هي مساكنهم وأماكنهم كالجنان والبساتين الطيبة بالنسبة إلى الأرض وكل من كان بنعمة أكثر وخوفه أقل كان تمرد أشد، ولهذا قال تعالى: )فَإِذا رَكِبوا فَي الفُلكِ دَعُوا الله مُخلِصينَ لَهُ الدِينَ فَلَما نَجاهُم إِلى البَرِ إِذا هُم يُشرِكونَ( "العنكبوت: 65 ثم إن الملائكة مع كثرة أسباب النعم والتمرد منذ خلقوا بقوا مشتغلين بالعبادة، خاشعين وجلين مشفقين لا يلتفتون إلى نعيم الجنان واللذات. بل بقوا مقبلين على الطاعات الشاقة موصوفين بالفزع الشديد وكأنه لا يقدر أحد من بني يآدم أن يتقي كذلك يوما واحدا، فضلا عن تلك الأعصار المتطاولة، ويؤكده قصة آدم عليه السلام، فإنه أطلق له في جميع مواضع الجنة بقوله )وَكُلا مِنها رَغَدًا حَيثُ شِئتُما( البقرة: 35 ومنعه من شجرة واحدة فلم يملك نفسه حتى وقع فيها، وهذا يدل على أن طاعتهم أشق من طاعة البشر الوجه الثاني: في بيان أن طاعتهم أشق أن انتقال المكلف من نوع عباده إلى نوع آخر، كالانتقال من بستان إلى بستتان، أما الإقامة على نوع واحد فإنها تورث الملالة، ولهذا السبب جعلت التصانيف مقسومة بالأبواب والفصول، وجعل كتاب مقسوما بالسور والأخماس والأعشار، ثم إن الملائكة كل منهم يواظب على عمل واحد لا يعدل عنه إلى غيره، كما قال تعالى: )يًسَبِحونَ اللَيلَ وَالنَّهارَ لاَ يَفتَرونَ( الأنبياء: 20 وقال حكاية عنهم: )وَإِنَّا لَنَحنُ الصَافُونَ وَإِنَّا لَنَحنُ المُسَبِحونَ( الصافات: 165،166 فثبت بما ذكرنا أن عباداتهم أشف، فإذا ثبت هذا وجب أن يكونوا أكثر لقوله عليه السلام.
أفضل العبادات أحمزها والإعتراض عليه أنه معارض بما ذكرنا أن عبادات البشر أشق فتكون أفضل.

الحجة الرابعة: عبادات الملائكة أدوم فوجب أن تكون أفضل إنما قلنا إنها أدوم لقوله تعالى: )يُسَبِحونَ اللَيلَ وَالنَّهارَ لا يَفتَرُونَ( وعلى هذا التقدير لو كانت أعمارهم مساوية لأعمار البشرن لكان طاعتهم أدوم وأكثر فكيف ولا نسبة لعمر كل البشر إلى عمر الملائكة، وإنما قلنا إن الأدوم أفضل، لوجوه: )أحدها(: أن الأدوم أشق، فكان أفضل، وقدمنا هذا الوجه. )والثاني(: قوله عليه السلام: (أفضل العبادات من طال عمره وحسن عمله) والملائكة أطول العباد عمرا وأحسنهم عملا، فوجب أن يكونوا أفضل? )الثالث( قوله عليه السلام: (الشيخ في قومه كالنبي في أمته) وهذا يقتضي أن يكون الملك فيما بين البشر كالنبي في الأمة، وذلك يوجب فضلهم على البشر. )الرابع(: أن طاعات الملائكة مساوية لطاعات بني آدم في الخشية والخوف، قال تعالى: )يَخافُونَ رَبَهُم مِن فَوقِهِم( النحل: 50 وقال )لا َيَسبِقُونَهُ بِالقَولِ وَهُم بِأَمرِهِ يَعمَلُونَ( الأنبياء:27 وقال: )وَهُم مِن خَشيَتِهِ مُشفِقُونَ( الأنبياء: 28 وقال: )حَتى إِذا فَزِعَ عَن قُلُوبِهِم( سبأ 23 فهذه الايات دالة على أن خشوع الملائكة وخضوعهم إن لم يكن أزيد من خشوع البشر وخضوعهم فلا أقل منه، إذا ثبت هذا فنقول: طاعات الملائكة تساوي طاعات البشر في الكيفية الموجبة للثواب، وهي الخضوع والخشوع وأزيد منها في المدة والدوام، فوجب القطع بأن ثوابهم أكثر وأزيد.
الحجة الخامسة: الملائكة أسبق في العبادة من البشر، والأسبق أفضل، أما أنهم أسبق فلا شك فيه، ومن المعلوم أنه لا حصلة من خصال الدين إلا وهم أئمة مقتدى بهم فيها بل هم المنشئون العامرون لطرق الدين، وأما أن الأسبق أفضل فلوجهين: الأول: قوله تعالى: )وَالسَابِقُونَ السَابِقُونَ أُولَئِكَ المُقَرَبونَ( الواقعة:10، 11 والثاني قوله عليه السلام.
(من سنّ حسنه فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة).
وهذا يقتضي أن يكون قد حصل للملائكة من الثواب كل ما حصل للأنبياء مع زيادة الثواب التي استحقوها بأفعالهم التي أتوا بها قبل خلق البشر.
الحجة السادسة: الملائكة رسل الله إلى الأنبياء، والرسل أفضل من الأمة، بيان المقدمة الأولى قوله تعالى: )عَلَمَهُ شَدِيدُ القُوى( النجم:5 )َنزَلَ بِهِ الرُوحُ الأَمينُ عَلى قَلبِكَ( الشعراء: 193 )يُنَزِلُ المَلائِكَةَ بِالرُوحِ مِن أَمرِهِ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ( النحل:2 وأما أن الرسل أفضل من الأمة فلوجهين؛ الأول: أن الرسول البشرى أفضل من أمته، فهكذا هنا، فإن قيل: الفرق أن السلطان إذا أرسل واحدا إلى جمع عظيم ليكون متوليا لأمورهم وحاكما فيهم فذلك الشخص أفضل من ذلك الجمع، أما إذا أرسل شخصا واحدا إلى شخص واحد لأجل الإعلام، فالظاهر أن الرسول أقل حالا من المرسل إليه، كما إذا أرسل الملك عبده إلى الوزير، قلنا: هذا مدفوع لأن جبريل عليه السلام مبعوث إلى كافة الأنبياء والرسل من البشر؛ فجبريل عليه السلام رسول، وأمته كل الأنبياء فعلى القانون الذي ذكره السائل يلزم أن يكون جبريل أفضل منهم. الوجه الثاني: الملائكة رسل الله لقوله تعالى: )جَاعِلُ المَلائِكَةِ رُسُلاً( فاطر: 1 والملك إما مرسل إلى ملك آخر، وإما أن يكون رسولا إلى البشر، وعلى التقديرين فالملك رسول وأمته أيضا رسل، وأما الرسول البشري فهو مرسل، لكن أمته ليس برسل، ومعلوم أن الرسول الذي يكون كل أمته رسلا، أفضل من الرسول الذي لا يكون أحد من أمته رسولا، فثبت فضل الملك على البشر من هذه الجهة، ولأن إبرايم عليه السلام كان رسولا إلى لوط فكان أفضل منه، وموسى كان رسولا إلى الأنبياء الذين كانوا في عسكره وكان أفضل منهم، فكذا هنا.
الحجة السابعة: الملائكة أتقى من البشر، والأتقى أفضل، إنما قلنا إنهم أتقى لأنهم مبرءون عن الزلات وعن الميل إليها، لأن خوفهم دائم قال تعالى: )يَخافُونَ رَبَهُم مِن فَوقِهِم( النحل: 50 وقال: )وَهُم مِن خِشيَتِهِ مُشفِقِونَ( الأنبياء: 28 والخوف والإشفاق ينافيان العزم على المعصية، أما الأنبياء عليهم السلام فلم يخل أحد منهم عن شيء هو صغيرة أو ترك مندوب.

قال عليه السلام: (ما مِنَّا أَحَدٌ إِلاّ عَصَى أَو هُم بِمَعصِيةٍ غَيرَ يَحيَى بِن زَكَرِيا) وإنما قلنا إن الأتقى أفضل، لقوله تعالى: )إِنّ أَكرَمُكُم عِندَ الله أَتقَاكُم( الحجرات: 13 فثبات الكرامة مقرونا بذكر التقوى يدل على أن تلك الكرامة معللة بالتقوى، فحيث كان التقوى أكثر وجب أن يكون كرامة الفضيلة أكثر، لا يقال: فهذا يقتضي أن يكون يحيى عليه السلام أفضل من الأنبياء ومن محمد، لأنا نقول: هذه الصورة خصت بدلالة الإجماع فبقى الدليل حجة في سائر الصور.
الحجة الثامنة: الأنبياء عليهم السلام ما استغفروا لأحد إلا وبدأوا بالإستغفار لأنفسهم، ثم بعد ذلك لغيرهم من المؤمنين قال آدم: )رَبَنَا ظَلَمنَا أَنفُسَنا( الأعراف: 23 وقال نوح: )رَبِ اِغفِر لي وَلِوالِدي وَلِمَن دَخَلَ بَيتِيَ مُؤمِناً( نوح: 28 وقال إبراهيم: )رَبِّ هَب لِي حُكماً وَأَلحِقني باِلصَالِحين( الشعراء: 83 وقال موسى: )رَبِ اِغفر لِي وَلأَخي( الأعراف: 151 وأما الملائكة فإنهم لم يستغفروا لأنفسهم ولكنهم طلبوا المغفرة للمؤمنين من البشر، قال تعالى حكاية عنهم: )فَاغفِر لِلِذَينَ تَابُوا سَبِيلَكَ وَقِهِم عَذابَ الجَحِيم( غافر: 7 وقال: )وَيَستَغفِرُونَ لِلِذَينَ آَمَنُوا( غافر: 7 ولو كانوا محتاجين إلى الإستغفار لبدأوا في ذلك بأنفسهم، لأن دفع الضرر عن النفس مقدم على دفع الضرر عن الغير.
وقال عليه السلام: (ابدأ بنفسك) وهذا يدل على أن الملك أفضل من البشر.
الحجة التاسعة: قوله تعالى: )يَومَ يَقومُ الرُوحُ وَالمَلائِكَةُ صَفاً لاَ يَتَكَلَمُونَ إِلاّ مَن أَذِنَ لَهُ الرِحمنُ وَقالَ صَواباً( النبأ: 38 والمقصود من شرح هذه الواقعة المبالغة في شرح عظمة الله تعالى، ولو كان في الخلق طائفة قيامهم بين يدي الله وتضرعهم في حضرة الله أقوى في الإنباء عن عظمة الله وكبريائه من الملائكة لكان ذكرهم في هذا المقام أولى، ثم إنه سبحانه كما بين عظمته في الدار الآخرة بذكر الملائكة، فكذا بين عظمته في دار الدنيا بذكر الملائكة، فقال: )وَتَرَى المَلائِكَةَ حَافِينَ مِن حَولِ العَرشِ يُسَبِحونَ بِحَمدِ رَبِهِم( الزمر: 75 وهذا يدل على أنه لا نسبة لهم إلى البشر ألبتة.
الحجة العاشرة: قوله: )وَإِنَّ عَلَيكُم لَحافِظِينَ كِرَاماً كاتِبين( الإنفطار: 10، 11 وهذا عام في جميع المكلفين من بني آدم فيدخل فيه الأنبياء وغيرهم، وهذا يقتضي كون الملائكة أفضل من البشر لوجهين، الأول: أنه تعالى جعلهم حفظة لبني آدم، والحافظ للمكلف من المعصية لا بد أن يكون أبعد عن الخطأ والمعصية من المحفوظ، فهذا يقتصي كونهم أبعد عنالمعاصي وأقرب إلى الطاعات من البشر، وذلك يقتضي مزيد الفضل، والثاني: أنه سبحانه جعل كتابتهم حجة للبشر في الطاعات، وحجة عليهم في المعاصي، وذلك يقتضي أن يكون قولهم أولى بالقبول من قول البشر، ولو كان البشر أعظم حالا منهم لكان بالعكس، ويقرب من هذا الدليل التمسك بقوله تعالى: )عَالِمُ الغَيبِ فَلا يُظهِرُ عَلى غَيبِهِ أَحَدٌ إِلاّ مَن اِرتَضَى مِن رَ سُولٍ فَإِنّهُ يَسلُكُ مِن بَيَنِ يَدَيهِ وَمِن خَلفِهِ رَصَداً لِيَعلِمَ أَن قَد أَبلَغُوا رِسالاتِ رَبِهِم( الجن: 26 وأجمعوا على أن هذا الرصد هم الملائكة، وهذا يدل على أن الأنبياء لا يصيرون مأمونين من التخليط في الوحي إلا بإعانة الملائكة وقوتهم، وكل ذلك يدل على الفضل الظاهر.
الحجة الحادية عشرة:

قوله تعالى: )وَالمُؤمِنُونَ كُلٌ آَمَنَ باِلله وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرًسُلُهِ( البقرة: 285 فبين تعالى أنه لا بد في صحة الإيمان من الإيمان بهذه الأشياء، فبدأ بنفسه وثنى بملائكته وثلث بكتبه وربع برسله، وكذلك في قوله: )شَهِدَ الله أَنّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَ هُو وَالمَلائِكَةُ وَأُولوا العِلمِ قَائِماً بِالقِسط( آل عمران:18 وفي قوله: )إِنّ الله وَمَلائِكَتُهُ يُصَلُونَ عَلى النَبِي( الأحزاب:56 وقال: )الله يَصطَفي مِنَ المَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِن النّاسِ( الحج:75 والتقديم في الذكر يدل على التقديم في الشرف والدليل عليه ان تقديم الأدون على الأشرف في الذكر قبيح عرفا، فوجب أن يكون قبيحا شرعا، أما أنه قبيح عرفا فلأن الشاعر لما قال: كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا، فقال عمر: لو قدمت الإسلام لأعطيتك، ولما كتبوا كتاب الصلح بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المشركين، وقع التنازع في تقديم الإسم، وهذا يدل على أن التقديم في الذكر يدل على مزيد الشرف، إذا ثبت انه كذلك في العرف وجب أن يكون في الشرع كذلك، لقوله عليه السلام: (ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن).
الحجة الثانية عشرة: الملك أعلم من البشر والأعلم أفضل، إنما قلنا إنه أعلم لأن جبريل كان معلما للأنبياء بدليل قوله: )عَلَمَهُ شَديدُ القُوى( النجم: 5 والمعلم لا بد أن يكون أعلم من المعلم، وأيضا: فالعلوم قسمان: العقلية والنقلية؛ أما العقلية فمنها ما هو واجب وهو العلم بذات الله وصفاته، ولا يجوز وقوع التقصير فيها لا للملائكة ولا للأنبياء، ومنها ما ليس بواجب كالعلم بكيفية مخلوقات الله تعالى ومافيها من العجائب، كالعلم بأحوال العرش والكرسي واللوح والقلم والجنة والنار وأطباق السموات وأصناف الملائكة وأنواع الحيوانات في المفاوز والجبال والبحار، ولا شك أن جبريل عليه السلام أعرف بها لأنه أطول عمرا وأكثر مشاهدة لها، فكان علمه بها أكثر وأكمل، وأما العلوم النقلية التي لا تعرف إلا بالوحي فإنها لم تحصل لجميع الأنبياء إلا من جهة جبريل فيستحيل أن يكون لهم فضيلة فيها على جبريل، وأما جبريل فإنه كان الواسطة بين الله تعالى وبين جميع الأنبياء، فهو عالم بكل الشرائع الماضية والحاضرة وأيضا: عالم بشرائع الملائكة وتكاليفهم، فثبت أن جبريل أعلم، فوجب أن يكون أفضل؛ أقصى ما في الباب أن يقال: إن آدم علم الأسماء كلهاولم تعلمها الملائكة، ولكن من الظاهر أن العلم بالحقائق والشرائع أفضل من العلم بالأسماء فكان جبريل أفضل من آدم.
الحجة الثالثة عشرة: قوله تعالى: )إِنّهُ لَقَولُ رَسُولٍ كَرِيم( الحاقة:40، التكوير: 19 وصف الله تعالى جبريل بستة من صفات الكمال، أحدها: كونه رسولا من عند الله، وثانيها: كونه كريما على الله، وثالثها: كونه ذا قوة عند الله، ومعلوم أن قوته عند الله لا تكون إلا قوته على الطاعات، وتخصيصه بالذكر في معرض المدح، يدل على أن تلك القوة غير حاصلة لغيره، ورابعها: كونه مكينا عند الله، وخامسها: كونه مطاعا في عالم السموات، وهذا يقتضي أن يكون مطاعا لكل الملائكة لأن الإطلاق وعدم التقييد في معرض المدح يفيد ذلك، وسادسها: كونه أمينا في كل الطاعات وفي تبليغ وحي الله تعالى: الحجة الرابعة عشرة: قوله تعالى: )ما هَذا بَشَرا إِن هَذا إِلا مَلَكٌ كَرِيم( يوسف: 31 فالمراد من هذا التشبيه إما تشبيه يوسف بالملك في صورته أو في سيرته، والثاني أولى لأنه شبهه بالملك الكريم والملك إنما يكون كريما بالسيرة لا بالصورة فثبت أن المراد تشبيهه بالملك في نفي دواعي الشهوة ونفي الحرص على طلب اللذات الحسية، وإثبات ضد ذلك، وهي صفة الملائكةن وهي غض البصر ومنع النفس عن الميل إلى المحرمات، فدلت هذه الآية على إطباق العقلاء من الرجال والنساء والمؤمن والكافر على اختصاص الملائكة بالدرجات الفائقة على درجات البشر، فإن قيل: قول المرأة )فَذلِكَ الذَي لُمتُنَنَي فِيهِ( يوسف: 32 يقتضي أن يكون تشبيه يوسف بالملك إنما وقع في الصورة لا في السيرة لأن ظهور عذرها في شدة عشقها له يحتمل أن يكون لسبب غاية زهده، لأن الإنسان حريص على ما منع، وكلما كان إعراض المعشوق اكثر كان شدة عشق العاشق أكثر.
الحجة الخامسة عشرة:

قوله تعالى: )وَفَضلَناهُم عَلى كَثَيرٍ مِمَن خَلَقَنا تَفضِيلاً( الإسراء: 70 ومخلوقات الله تعالى: المكلفون وما عداهم، ولا شك أن المكلفين أفضل من غيرهم، وأما المكلفون فهم أربعة أنواع: الملائكة والجن والإنس والشياطين؛ ولا شك أن الإنس أفضل من الجن والشياطين، فلو كانوا أيضا أفضل من الملائكة لزم أن يكونوا أفضل من جميع المخلوقات فكان ينبغي أن يقول: وفضلناهم على من خلقنا، وعلى هذا التقدير يصير لفظ كثير ضائعا، وذلك غير جائر، فعلمنا أنه ليس أفضل من الملك، فإن قيل: هذا تمسك بدليل الخطاب ويجوز أن تخصيص الكثير بالذكر يدل على أن حال الباقي بخلافه وأيضا: فهب أن جنس الملائكة أفضل من جنس البشر، لكن لا يلزم أن يكون كل فرد من أفراد ذلك الجنس أشرف من كل فرد من أفراد ذلك الجنس، وأيضا يجوز أن يكون المراد: وفضلناهم في الكرامة المذكورة في أول هذه الآية وهي الكرامة في جنس الصورة ومزيد الذكاء والقدرة على الأعمال العجيبة، وإذا ثبت هذا فنحن نسلم أن البشر ليس أفضل من الملك في هذه الصورة، لكن لم قلتم إنه ليس أفضل منه في كثرة الثواب? قلنا: أما السؤال الأول فجوابه من وجهين، الأول: هب أن هذا تمسك بدليل الخطاب غلا أنه حجة بدليل أن من قال: اليهودي إذا مات لا يبصر شيئا، فإنه يضحك من هذا الكلام، بعلة أنه لما كان المسلم كذلك، لم يبق لذكر اليهودي فائدة، وهذا يدل على أن تخصيص الشيء بالذكر يوجب نفي الحكم عما عداه، والثاني: أن هذا ليس تمسكا بدليل الخطاب، بل هو تمسك بأنه لو كان البشر مفضلا على الكل لكان لفظ كثير ضائعا، ومعلوم أنه غير جائر، وأما السؤال الثاني فجوابه: أن التمسك بهذه الآية في بيان أن جنس الملك أفضل من جنس البشر لا في بيان أحوال الأفراد، وإذا ثبت هذا التفاوت في الجنسين كان الظاهر فضل الفرد على الفرد إلا عند بيان المعارض، وأما السؤال الثالث فجوابه أن قوله: )وَلَقَد كَرَمنَا بَنَي آَدَم( الإسراء: 70 تناول تكريمهم بالهداية والتوفيق والطاعة فقوله: )وَفضَلَناهُم عَلى كَثَيرٍ( الإسراء: 70 يجب ان يكون عائدا إلى كل واحد من هذه الأحوال.
الحجة السادسة عشرة: قوله تعالى: )قُل لاَ أَقُولُ لَكُم عِندي خَزَائِنُ الله وَلاَ أَعلَمُ الغَيبَ وَلاَ أَقُولُ عِندي خَزَاِئنُ الله وَلاَ أَقَولُ لَكُم إِنّي مَلَك( الأنعام: 50 وهذا يدل على ان أحوال الملك أشرف.
الحجة السابعة عشرة: قوله تعالى: )ما نَهاكُم رَبُكُما عَن هَذَهِ الشَجَرَةِ إِلا أَن تَكونَ مَلَكَينِ( الأعراف: 20 وهذا يدل على أن منصب الملك أشرف وفي هذين الدليلين ابحاث دقيقة.
الحجة الثامنة عشرة: قوله عليه السلام حكاية عن الله: )وَإِذا ذَكَرَنَي عَبدِي فَي ملإ ذكرَتُهُ فَي مَلأٍ خَيرٌ مِن مَلائِهِ) وهذا يدل على ان الملأ الأعلى أشرف.
الحجة التاسعة عشرة: لا شك أن كمال حال الأجساد لا يحصل إلا عند اتصال الأرواح بها، والملائكة أرواح محضة، والجسم جسم كثيف استنار بنور الأرواح، ثم إن كمال هذه الأرواح، ثم إن كمال هذه الأرواح هو أن يتصل بعالم الملائكة كما قال تعالى )يَأَيَتُها النَّفسُ المُطمَئِنَّةُ اِرجِعِيِ إِلى رَبِكِ رَاضِيَةً مَرضِيَةً فَادخُلِي فَي عِبادِي( الفجر: 27-29 فجعل كمال حال الأرواح المنفصلة من هذا العالم أن في عبادة وأولئك العباد ليسوا إلا الملائكة، فإن قوله )يَأَيَتُها النَّفسُ المُطمَئِنَّة( خطاب مع جميع الأرواح البشرية، والعباد الذين يتصل بهم جميع الأرواح البشرية ليسوا إلا الملائكة، وأيضا: قال في شرح عظيم ثواب المطيعين: )وَالمَلائِكَةُ يَدخُلُونَ عَلَيهِم مِن كُلِ بابٍ سَلاٌم عَلَيكُم( الرعد: 23، 24 فجعل تسليم الملائكة عليهم منزلة عالية ودرجة عظيمة لهم، ولولا أن عالم الملائكة أشرف وإلا لم يكن اتصال أرواح البشرية بهم سببا لسعادة هذه الأرواح البشرية.
الحجة العشرون:

أن الملائكة مبرؤون عن الشهوة والغضب والخيال والوهم وهذه الصفات هي الحجب القوية عن تجليى نور الله،ولا كمال إلا بحصول ذلك التجلي، ولا نقصان إلا بحصول ذلك الحجاب، فلما كان هذا التجلي حاصلا لهم أبدا وفي أكثر الأوقات تكون الأرواح البشرية محجوبة عن ذلك التجلي، علمنا أنه لانسبة لكمالهم إلى كمال البشر، والذي يقال: الخدمة مع كثرة العوائق أدل على الإخلاص من الخدمة بدون العوائق، كلام خيالي لأن المقصود من جميع العبادات والطاعات حوصل ذلك التجلي، فأي موضع كان حصول ذلك للتجلي فيه أكثر، وعن المعاوق أبعد؛ كان الكمال والسعادة أتم، ولهذا قال في صفة الملائكة )يُسَبِحونَ اللَيلَ وَالنَّهارَ لاَ يَفتَرُونَ( الأنبياء: 20.
الحجة الحادية والعشرون: الروحانيات فضلت الجسمانيات من وجوه: الأول: أنها نورانية علوية، والجسمانيات ظلمانية سفلية.
وثانيها: أن علومها أتم وذلك لأن الحكماء برهنوا على أن الروحانيات السماوية مطلعون على أسرار المغيبات، ناظرون في اللوح المحفوظ أبدا ناظرون عالمون بكل ما سيوجد في المستقبل، وبكل ماوجد في الماضي.
وثالثها: أن علومهم فعلية كلية دائمة وعلة البشر ناقصة انفعالية منقضية.
ورابعها: أن أعمالهم أتم لأنهم دائما مواظبون على الخدمة يسبحون الليل والنهار لا يفترون، لا يلحقهم نوم العيون، ولا سهر العقول، ولا غفلة الأبدان، فطعامهم التسبيح، وشرابهم التقديس والتمجيد، وأنسهم بذكر الله، وفرحهم بخدمة الله، متجردون عن العلائق البدنية مبرؤون عن الحجب الشهوانية والغضبية، فأين أحد البابين من الآخر? وخامسها: الروحانيات لهم قدرة على تغيير الأجسام، وتقليب الأجرام والقدرة التي لهم من القوى المزاجية حتى يعرض لها كلال ولغوب، ثم إنك ترى السفلية الضعيفة م النبات في بدء نموها تفتق الأحجار وتشق الصخور وما ذلك إلا لقوة فاضت عليها من جواهر القوى السماوية، فما ظنك بتلك القوى السماوية? فالروحانيات هي التي تنصرف في الأجسام السفلية تقليبا وتصريفا، لا يستثقلون حمل الثقال، ولا يستصعبون نقل الجبال، فالرياح تهب بتحريكها، والسحاب يعرض ويزول بتصريفاتها، والزلازل تطرأ بقوتها والآثار العلوية تحدث بمعونتها،والكتاب الكريم ناطق بذلك، كما قال: )فَالمُقَسِماتِ أَمراً( الذاريات:4 وقال )فالمدبرات أمرا( النازعات: 5 ومعلوم أن شيا من هذه الأحوال لا يصدر عن الأرواح فأين أحدهما عن الآخر.
الحجة الثانية والعشرون: الروحانيات مختصة بالهياكل الشريفة وهي السيارات السبع وسائر الثوابت، فالأفلاك لها كالأبدان والكواكب كالقلوب والملائكة كالأرواح، فنسبة الأرواح إلى الأرواح كنسبة الأبدان إلىالأبدان، ثم إنا نعلم أن اختلاف أحوال الكواكب والأفلاك مبادىء لحصول الإختلافات في أحوال هذا العالم فإنه يحصل من حركة الكواكب اتصالات مختلفة من التسديس والتربيع والمقابلة والمقارنة وكذا مناطق الأفلاك تارة ينطبق بعضها على بعض وهو الرتق، وعنده تبطل عمارة العالم وأخرى ينفصل بعضها عن البعض وهو ذلك الفتق وعنده تنتقل العمارات في هذا العالم من جانب إلى جانب، فإذا رأينا أن هياكل العالم العلوي مستولية علىهياكل العالم السفلي فكذا أرواح العالم العلوي يجب أن تكون مستولية على أرواح العالم السفلي، لا سيما وقد دلت المباحث على أن أرواح هذا العالم معلولات لكمال ذلك العالم ونسبة أرواح هذا العالم وكمالات هذه الأرواح إلى أرواح ذلك العالم وكمالاته كالشعل الصغيرة بالنسبة إلى قرص الشمس وكالقطرة الصغيرة في البحر الأعظم، فهذه الأرواح البشرية كالذرات وأما البحار والعيون والجبال والمعادن فهي الأرواح العلوية فكيف يمكن أن يعلل أحدهما بالآخر? فهذا حكاية أدلة الفريقين في هذه المسألة على الاختصار والله اعلم، هذا ما أورده الإمام فخر الدين في الأربعين وأقول: هذه الحجج التي احتج بها من فضل الملائكة لا نقول بمقتضاها في تفضيلهم على الأنبياء لأدلة أخرى قامت على تفضيل الأنبياء عليهم، لكنها تنفع في تفضيل الملائكة على غير الأنبياء من البشر.
وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام:
توقيع : د ايمن زغروت
" تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " القصص/83.
د ايمن زغروت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-01-2018, 02:16 PM   رقم المشاركة :[4]
معلومات العضو
رئيس مجلس الإدارة
 
الصورة الرمزية د ايمن زغروت
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

فصل في معرفة تفضيل بعض الموجودات
الحادثات على بعض الجواهر والأجسام
والأجسام كلها متساوية من جهة ذواتها وإنما يفضل بعضها على بعض بصفاتها وأعراضها وانتسابها إلى الأوصاف الشريفة والأفعال النفيسة، والفضائل ضربان: أحدهما: فضل الجمادات كفضل الجوهر على الذهب وفضل الذهب على الفضة وفضل الفضة على الحديد، وفضل الأنوار على الظلمات وفضل الشفاف على غير الشفاف وفضل اللطيف على الكثيف والنير على المظلم والحسن على القبيح، والضرب الثاني: فضائل الخيرات وهي أقسام: أحدها: حسن الصور، والثاني: قوة الأجسام: كالقوى الجاذبة، والممسكة والدافعة والقاذية، والقوى على الجهاد والقتال، وحمل الأعباء والشجاعة والسخاء والحلم، والرابع: العقول، والخامس: الحواس، والسادس: العلوم المكتسبة وهي أقسام: أحدها: معرفة وجود الإله وصفاته الذاتية والسلبية والفعلية،.
والثاني: معرفة إرسال الرسل وإنزال الكتب وتنبيه الأنبياء، الثالث: معرفة ما شرعه الله من الأحكام الخمسة وأسبابها، وشروطها، وموانعها، السابع: الأحوال الناشئة مما ذكرنا من المعارف: كالخوف والرجاء والمحبة والتوكل، والتعظيم، والإجلال، الثامن: القيام بطاعة الله في كل ما أمر به أونهى عنه.

التاسع: ما رتبه الله تعالىعلى هذه المعارف، والأحوال والطاعات، من لذات الآخرة وأفراحها بالنعيم الجثماني والروحاني: كلذة الأمن منعذاب الله تعالى، والأنس بقربه وجواره، وسماع سلامه وكلامه وتبشيره بالرضى الدائم وكذلك النظر إلى وجهه الكريم مع الخلاص من العذاب الأليم، فهذه فضائل بعضها أفضل من بعض، فمن اتصف بأفضلها كان أفضل البرية ولا شك أن معرفة الله تعالى ومعرفة صفاته ولذات رضاه والنظر إلى وجهه أفضل مما عداهن، وأفضل الملائكة من قام به أفضل هذه الصفات، فإن تساوى اثنان من الملائكة في ذلك لم يفضل أحدهما على الآخر وكذلك إن تساوى اثنان من الملائكة في ذلك لم يفضل أحدهما على الآخر وكذلك إن تساوى الملك والبشر في ذلك لم يفضل أحدهما على الآخر فإن فضل الملك على البشر بشىء من ذلك كان أفضل منه، وإن فضل البشر على الملك بشيء من ذلك كان أفضل منه، والفضل منحصر في أوصاف الكمال والكمال إما بالمعارف والطاعات والأحوال وإما بالأفراح واللذات، فإذا أحسن إلى أجساد الأنبياء بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وأحسن إلى أرواحهم بالمعارف الكاملة والأحوال المتوالية وأذاقهم لذة النظر إليه وسرور رضاه عنهم وكرامة تسليمه عليهم فأين للملك مثل هذا? واعلم أن الأجساد مساكن الأرواح وللساكن وللمسكن أحوال. أحدها: أن يكون الساكن أشرف من المسكن، الثانية: أن يكون المسكن أشرف من الساكن، الثالثة: أن يستويا في الشرف فلا يفضل أحدهما على الآخر، فإذا كان الشرف للساكن فلا مبالة بخساسة المسكن، وإذا كان الشرف للمسكن فلا يتشرف به الساكن، والأجساد مساكن الأرواح وقد اختلف الناس في التفضيل الواقع بين البشر والملك، فإن فاضل بينهما مفضل من جهة تفاوت الأجساد التي هي مساكن الأرواح، فلا شك أن أجساد الملائكة أشرف وأفضل من أجساد البشر المركبة من الأخلاط، وإن فاضل بين أرواح البشر وأرواح الملائكة مع قطع النظر عن الأجساد التي هي مساكن الأرواح. فأرواح الأنبياء أفضل من أرواح الملائكة، لأنهم فضلوا عليهم من وجوه: الإرسال ورسل الملائكة قليل؛ ولأن رسول الملائكة يأتي إلى نبي واحد ورسول البشر يأتي إلى الأمم وإلى أمة واحدة فيهديهم الله على يديه فيكون له أجر بتبليغه ومثل أجر من اهتدى على يديه وليس مثل هذا للملائكة. الوجه الثاني: القيام بالجهاد في سبيل الله، الوجه الثالث: الصبر على مصائب الدنيا ومحنها والله يحب الصابرين، الوجه الرابع: الرضى بمر القضاء وحلوه، الوجه الخامس: نفع العباد بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ودفع المكاره وجلب المنافع، وليس للملائكة شيء من هذا. الوجه السادس: ما أعده الله لعباده في الآخرة مما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ولم ينسب للملائكة شيء من هذا، الوجه السابع: ما أعد الله لهم في الآخرة من النعيم الروحاني كالأنس الرضى والنظر إلى وجهه الكريم، فإن قيل الملائكة يسبحون الليل والنهار لا يفترون والأنبياء ينامون ويفترون، قلت: إذا فتر الأنبياء عن التسبيح يأتون في حال فتورهم بالثناء على الرب عز وجل ومن الطاعات والعبادات بما هو أفضل من التسبيح والنوم يختص بأجسادهم وقلوبهم متيقظى غير نائمة، وسيساوونهم في الآخرة في إلهام التسبيح كما يلهمون النفس، الوجه الثامن: مختص بآدم عليه السلام أن الله عز وجل عرفه من أسماء كل شيء ومنافعه مالا يعرفون، الوجه التاسع: أيضا مختص بآدم أن الله تعالى أمر الملائكة بالسجود له، ولا شك أن المسجود له أفضل من الساجدين، وعلى الجملة فلا يفضل الملائكة على الأنبياء الإهجام بنى التفضيل على خيالات ثوهمها وأوهام فاسدة اعتمدها، ولم يتقرر بالخيالات والتوهمات من أمور يعلم الله خلافها، بل قد يرى الإنسان اثنين يظن أحدهما أفضل من الآخر، لما يراه من طاعته الظاهرة، والآخر أفضل خمنه بدرجات كثيرة لما اشتمل عليه من المعارف.
والأحوال، والقليل من أعمال الأعرف خير من الكثير من أعمال العارف وأين الثناء من المستحضرين لأوصاف الجلال ونعوت الكمال من ثناء المسبحين بألسنتهم الغافلين بقلوبهم ليس التكحل في العينين كالكحل، ليس استجلاب الأحوال باستذكار المعارف كحضور المعارف بغير سعي ولا اكتساب، فإن قيل: سلمنا أن الأنبياء فضلوا الملائكة بما ذكرتم فإن أجساد الملائكة فضلت أجساد الأنبياء بما ذكرتموه ومعظم الفضائل إنما هو بشرف المعارف والأحوال فلم قلتم بأن الأنبياء أفضل من الملائكة? قلنا: إنكم مطالبون بمثل هذا، ثم لا يخلو ما ذكرتموه من أحوال.
أحدها: أن يستوي الملك والنبي في المعارف والأحوال فيفضل على الملائكة بما ذكرناه من نعيم الجنان ورضى الديان والنظر إلى الرحمن.
والثاني: أن يكون ما للأنبياء أفضل من الملائكة في المعارف والأحوال مع ما انضم إليه من الأعمال ونعيم الجنان ورضى الديان والنظر إلى الرحمن ولا عبرة بفضل أجسادهم على أجساد الأنبياء، لأن الأجساد مساكن ولا شرف بالمساكن وإنما الشرف بالأوصاف القائمة بالساكن والإعتبار إنما هو بالساكنين دون المساكن فإن الأنبياء قد سكنوا في بطون أمهاتهم مع القطع بأنهم أفضل من أمهاتهم، فروح المسيح أفضل من جسد مريم، وكذلك روح الرسول أفضل من جسد أمه، وإذا استوى اثنان في حال من الأحوال هما في التفضيل سيان فإن تفاوتا في ذلك بطول الزمان وقصره كان من طال زمانه أفضل ممن قصر زمانه عند اتحاد الحالين، وإن تفاوتا في الأحوال فإن كانت إحدى الحالين أشرف وأطول زمانا فلا شك أن صاحبها أشرف وأفضل، مثاله الخائف مع الهائب، فإن الهيبة أفضل من الخوف فإذا طال زمان الهيبة وقصر زمان الخوف فقد فضلته من وجهين، وإن استوى الزمان كان الهائب أفضل، وكذلك إن قصر زمان الهيبة وطال زمان الخوف كانت الهيبة أفضل لعلو رتبتها وشرفها، ألا ترى أن وزن دينار من الجوهر أفضل من الدينار؛ والدينار أفضل من الدرهمين، والعشرة لشرف وصفه على وصف الفضة، والدرهم أفضل من مائة درهم من النحاس؛ لشرف وصفه، وبهذا الميزان يعرف تفاوت الرجال، فيعرف الخائف بظهور آثار الخوف عليه كما يعرف الهائب بظهور آثار الهيبة عليه، وكذلك القول في المحبة والرضى والتوكل والرجاء وسائر الأحوال فإن ظهرت آثار الهيبة على إنسان وآثار الخوف والرجال على آخر علمنا أن من ظهرت عليه آثار الهيبة أفضل من صاحبه وكذلك إذا ظهرت على أحد رجلين آثار محبة الإنعام والإفضال، وظهرت على الآخر آثار محبة الجلال والجمال، فصاحب المحبة على معرفة الجلال والجمال أفضل من صاحب محبة الإنعام والإفضال لتعلق محبة الجلال والجمال بذات الله تعالى وصفاته، وتعلق بمحبة الإنعام والإفضال بغير الله تعالى، وبمثل هذا الأسلوب تعرف محبة الرجال، وكذلك تعرف مراتب الطائعين بملابسة بعضهم لأفضل الطاعات وبملابسة الآخرين لأدنى الطاعات، فإن استووا في الطاعة؛ لم يجز لأفضل الطاعات وبملابسة الآخرين لأدنى الطاعات فإن استووا في الطاعة؛ لم يجز التفضيل في باب الطاعات وإن كثرت طاعات أحدهم وقلت معارف الآخر وأحواله؛ قدم شرف العلم والأحوال على شرف الأعمال والأقوال ولهذا جاء في الحديث: (ما سبقكم أبو بكثرة صوم ولا صلاة ولكن بأمر وقر في صدره) وقال صلى الله عليه وسلم لما استقصر بعضهم طاعته: (إنى لأرجو أن أكون أعلمكم بالله وأشدكم له خشية) ففضل المعرفة وشدة الخشية على كثرة الأعمال، وليس لأأحد أن يفضل أحدا على أحد ولا يسوى أحدا بأحد حتى يقف على أوصاف التفضيل أو التساوي، فمن لا يعرف ما اشتملت عليه أرواح الأنبياء وأرواح الملائكة من المعارف والأحوال لا يجوز له أن يتعرض لشيء من التفضيل والتساوي إلا بمدرك شرعي، ولا يقدم على ذلك إلا هجوم لا يتقي الله ولا يخشى التمضخ بعار الكذب وقد جاء في التنزيل ما يدل على تفضيل البشر على الملائكة، فإنه تعالى ذكر جماعة من الأنبياء في سورة الأنعام فقال فيهم )وكلا فضلنا على العالمين( الأنعام: 86 والملائكة من جملة العالمين لأنك إن اشتققت العالم من العلم فالملائكة من العلماء، وإن أخذته من العلامة اندرج فيه الملائكة وكل موجود سوى الله تعالى، لأن في كل منهم علامة تدل على قدرة الصانع وإرادته وعلمه وحياته وحكمته، انتهى كلام عز الدين.

وقال الحليمي في المنهاج: المختار أن الملأ الأعلى أفضل من سكان الأرض لقوله تعالى: )لَن يَستَنكِفَ المَسيحَ أَن يَكونَ لله وَلاَ المَلائِكَةُ المُقَرَبُونَ( النساء: 172 لأن هذا السياق في مثله يدل علىأن المذكور ثانيا أفضل مما قبله وأن في نفي الإستنكاف عن الأول دلالة على أن من دونه أولى بذلك، وكذلك في نحو نفي العلم بقولك: ما يدري هذا فلان ولا فلان، وأيضا فإن الشيطان غر آدم وحواء بقوله لهما )ما نَهاكُمَا رَبُكُما عَن هَذَهِ الشَجَرَةِ إِلا أَن تَكونَا مَلَكَينِ( الأعراف: 20 فلو لم يعلما أن الملائكة أفضل لما دلاهما بغرور، وأيضا فقد جعل الله تعالى من جملة نعيم أهل الجنة دخول الملائكة فيها وتسليمهم على أهلها، ولو كانوا أدون من بني آدم لم تكن زيارتهم لهم نعمة في حقهم، وأيضا فإن الرسول أفضل من المرسل إليه؛ بدليل رسل الله من البشر، وأيضا فقد سماهم الله الملأ الأعلى، وكل من الملأ والأعلى يدل على أفضليتهم، إذ الملأ في اللغة: هم العظماء والأشراف، والأعلى: باعتبار المكانة أو المكان إذ لا يسكن أدون الخليقتين أفضل المكانين. وأيضا فإن التقى النقى من البشر أفضل من الذي يخلط العمل الصالح بالسيء، وليس في الملائكة من يخلط طاعته بشيء من المعصية أو يفتر عن العبادة، والأتقياء من البشر إن عصموا من الكبائر لا يعصمون من الصغائر، ولا يسلمون من الهم، ولا من الفترة في العبادة، لا يقال فيكون يحيى عليه السلام أفضل الأنبياء، لأن نبينا صلى الله عليه وسلم أخبر عنه أنه: ما هم بخطيئة قط، لأنا نقول: قد يفضله غيره بأمر آخر كالجهاد والذب بالسيف عن دين الله وأوليائه، وكالحج والهجرة وغير ذلك مما كان لغيره، ولم يكن له فإن قيل: فكذلك البشر قد يفضلون الملائكة بهذه الأشياء، أجيب: بأن نزول الملائكة إلى الأرض وكتابتهم الأعمال وغير ذلك من الأمور الإلهية لا يتقاعد عن الحج والهجرة وقد جاهدوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأيضا فمنهم الصافون حول العرش، ويحتمل أن يكون النائى عنه مأمورا بحضوره، وقياما وغير ذلك، كالطواف والحج واحتج من فضل البشر بأن الله تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم، وأجيب بأنهم أمروا بالسجود لله تعالى مستقبلين آدم بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا سجد ابن آدم قال الشيطان: أمر ابن آدم بالسجود فأطاع فله الجنة، وأمرت بالسجود فعصيت فلى النار) ومعلوم أن ابن آدم لم يؤمر إلا بالسجود لله تعالى فكذلك الشيطان، لا يقال: لو أمر به لما امتنع لأنه كان يعبد الله تعالى قبل ذلك لأنا نقول: إنما امتنع منه لا لأنه سجود لله تعالى، بل لما أمره بن في وجه آدم من تكريم آدم المشار إليه بقوله )أَرَأَيتُكَ هَذا الذَي كَرَمَتَ عَلَيَ( الإسراء: 62 وقال في نفسه )أَنَا خَيرٌ مِنهُ( ص: 76 فكيف لم يؤمر أحد بالسجود لله في وجهي عند تمام خلقي، فحسد آدم على ذلك، فإن قيل: إذا كان السجود لله تعالى في وجه آدم تكريما له على الساجد فقد حصل المطلوب من تفضيله على الملائكة، أجيب: بأنه لا يلزم من توهم إبليس ذلك تحققه إذ لا يلزم من سجود المصلين إلى الكعبة تكريم لها عليهم بل على سائر البقاع والجهات، كذلك اللازم فيما نحن فيه تكريم آدم على غيره من الجن والحيوانات، ومن لم يؤمر بالسجود في وجهه من سكان الأرض، واحتج أيضا بقوله تعالى )وَفَضَلَناهُم عَلىَ كَثَيرٍ مِمَن خَلَقَنَا تَفضِيلا( الإسراء: 70 لدخول الملائكة في ممن خلقنا وأجيب: بأنهم فضلوا على الجن الداخلين فيه أيضا، فوجب أن لا يفضلوا على الملائكة، عملا بمقتضى التبعيض إذ العقلاء ثلاثة أصناف، انتهى.

وأورده الشيخ علاء الدين القونوي في مختصره المسمى بالإبتهاج بهذا اللفظ، إلا أنه لم يصرح بموافقة الحليمي على اختيار تفضيل الملائكة على الأنبياء، وقال الإمام فخر الدين الرازي في كتاب المعالم: المختار عندي أن الملك أفضل من البشر ويدل عليه وجوه، أحدها: أنه تعالى لما أراد أن يقرر عند الخلق عظيم استدل بكونه إلها للسموات والأرض وما بينهما فقال في سورة عم يتساءلون )رَبِ السَمَوَاتِ وَالأَرضِ وَما بَينَهُما الرَحمَنَ لاَ يَملِكُونَ مِنهُ خِطِابا( النبأ: 37 ثم لما أراد الزيادة في تقرير هذا المعنى قال بعده )يَومَ يَقُومُ الرُوحُ وَالمَلائِكَةُ صَفاً لاَ يَتَكَلَمُونَ إِلاّ مَن أَذِنَ لَهُ الرَحمَنُ وَقَالَ صَوابا( النبأ: 38 ولولا أن الملائكة أعظم المخلوقات درجة؛ وإلا لم يصح هذا الترتيب.
الثاني: أنه تعالى قال: )كُلٌ آَمَنَ بِالله وَمَلائِكَتَهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلُهِ( البقرة: 285، هذا هو الترتيب الصحيح؛ لأن الإله هو الموجود الأشرف ويتلوه درجة الملائكة، ثم إن الملك يأخذ الكتاب من الله تعالى ويوصله إلى الرسول، وهذا يقتضي أن يكون الترتيب هكذا: الإله والملك والكتاب والرسول، وهذا هو الترتيب المذكور في القرآن، وهذا يدل على شرف الملك على البشر.
الثالث: أن الملائكتة جواهر مقدسة عن ظلمة الشهوات وكدورات الغضب قطعا، وطعامهم التسبيح وشرابهم التقديس، وأنسهم بذكر الله تعالى فكيف يمكن مناسبتهم مع الموصوف بالغضب والشهوة.
الرابع: أن الأفلاك تجري مجرى الأبدان للملائكة، والكواكب تجري مجرى القلوب ونسبة البدن إلى البدن والقلب إلى القلب كنسبة الروح إلى الروح في الإشراق والصفاء. انتهى، وقال الإمام سيف الدين الآمدي في كتاب مناهج القرائح: ذهب الشيعة وأكثر أصحابنا وأكثر الناس إلى تفضيل الأنبياء على الملائكة، خلافا للفلاسفة والمعتزلة والقاضي، حجة أصحابنا أن الملائكة أمروا بالسجود لآدم والسجود من أعظم أنواع الخدمة للمسجود له وهو دليل كونهم مفضولين بالنسبة إلى آدم عند الله، فإن كان ذلك حالة ثبوته؛ فهو المطلوب، وإن كان قبلها فالفضيلة بعدها أولى، فإن قيل السجود الذي يتحقق به المفاضلة إنما هو السجود الحقيقي وهو وضع الجبهة على الأرض وهو غير مسلم التصور في حق الملائكة، إلا أن تكون أجساما وهو ممنوع وإن تصور ذلك في حقهم، لكن يحتمل أن يكون المراد بالسجود التواضع اللازم للسجود فعبر باسم الملزوم عن اللازم، وتواضع الشخص لغيره لا يدل على كونه مفوصلا، ودليل إرادة هذا الإحتمال ما يأتي وإن كان الأمر بنفس السجود لله وآدم قبلة لاه، وإن كان السجود لآدم، لكن إنما يدل ذلك على كون المسجود له أفضل من الساجد، أن لو كان عرف الملائكة كعرفنا، وهو غير مسلم، سلمنا دلالة ما ذكرتموه على تفضيل الأنبياء، لكنه معارض مما يدل على تفضيل الملائكة من جهة العقل والنقل، أما العقل: فهو أن الملائكة جواهر روحانية علوية غير كائنة ولا فاسدة وهي مبادىء الكائنات الفاسدات ولا يلحقها غفلة ولا غضب ولا ألم ولا غيره من صفات النقائض بخلاف الأنبياء، فكانوا افضل منهم، وأما النقل فمن وجوه، منها: أن الله تعالى وصفهم بأنهم عنده بقوله: )وَمَن عِندَهُ لاَ يَستَكبِرُونَ عَن عِبادَتِهِ( الأنبياء: 19 وليست العندية بمعنى الجهة والحيز لعدم ذلك في حقه، فكانت بمعنى الفضيلة، ومنها: أن عبادة الملائكة دائمة من غير فتور لقوله: )يُسَبِحُونَ اللَيلَ وَالنَّهارَ لاَ يَفتَرُونَ( الأنبياء: 20 فكانت اشق من عبادات الأنبياء، فكان ثوابها أكثر لحديث عائشة ولئلا تخلو زيادة المشقة عن حكمة لكونه قبيحا، ولا معنى لكونهم أفضل غير زيادة ثوابهم ومنها: أن عباداتهم أسبق فكانوا أفضل لقوله تعالى: )وَالسابِقُونَ السَابِقُونَ أَولَئِكَ المُقَرَبونَ( الواقعة: 10، 11ومنها: قوله تعالى: )وَتَرَى المَلائِكَةَ حافِينَ مِن حَولِ العَرشِ( الزمر: 75 تنبيهاعلى علو عظمته ولو كان من هو أفضل منهم لكان أولى بذكره هنا ومنها: انهم الحفظة للبشر عن المعاصي لقوله تعالى: )وَإِنَّ عَلَيكُم لَحَافِظِين( الإنفطار: 10 والحافظ لغيره عن المعصية لا بد أن يكون أبعد عنها فكان أفضل، ومنها: أن الله تعالى ابتدأ بذكر الملائكة ثم الأنبياء بقوله: )الله يَصطَفَى مِنَ المَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ( الحج: 75 والعرف شاهد بفضيلة المتقدم في الذكر والأصل تنزيل العرف الشرعي عليه، ويدل عليه قول عمر للقائل: ........................... كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا

لو قدمت الإسلام لأعطيتك" ومنها: أنهم أعلم من الأنبياء بالأمور العلوية لكثرة مشاهدتهم لها. وبالقضايا الشرعية، لأنهم الوسيلة في معرفة الأنبياء بها، على ما قال تعالى: )عَلَمَهُ شَدِيدُ القًوى( النجم:5 وأراد تعليم جبريل فكانوا أفضل لقوله تعالى: )هَل يَستَوي الذَيَنَ يَعلَمُونَ وَالذَينَ لاَ يَعلَمُونَ( الزمر: 9 ومنها: أن الله تعالى فضل البشر على كثير من المخلوقات بقوله تعالى: )وَفَضَلَناهُم عَلَى كَثَيرٍ مِمَن خَلَقَنا تَفضيلاً( الإسراء" 70 ومفهومه أنهم ليسوا أفضل من الكل ولا شك أنهم أفضل من كل مخلوق سوى الملائكة، فلو كانوا أفضل من الملائكة كان على خلاف المفهوم من الآية، ومنها: أن الملائكة، فلو كانوا أفضل من الملائكة كان على خلاف المفهوم من الآية، ومنها: أن الملائكة رسل إلى الأنبياء، والأنبياء رسل إلى غير الرسل فكانت الملائكة بذلك أفضل، ومنها: تشبيه يوسف بالملك في قوله تعالى )إنَّ هَذا إِلاّ مَلَكٌ كَرِيم( يوسف: 31 والمشبه بالشيء دونه، ومنها: قول الرسول: )وَلاَ أَقُولُ إِنّي مَلَك( هود:31 في معرض سلب التعظيم، ولولا أن الملك أفضل منه لما صح ذلك، ومنها: قوله تعالى: )لَن يَستَنكِفَ المَسيِحُ أَن يَكُونَ عَبداً لله( ثم ثنى بالملائكة فقال: )وَلاَ المَلائِكَةُ المُقَرَبُونَ( النساء: 172 وهو دليل فضيلة الملائكة وإلا فلو كانوا مفضولين لما حسن تأخرهم في الذكر كما لا يحسن أن يقال: الملك لا يستنكف عن كذا بل ولا الوزير، ومنها: قوله تعالى في وصف جبريل:
إنَّهُ لَقَولٌ رَسُولٍ كَرِيم( إلى قوله: )مُطاعٍ ثَمَّ أَمِين( التكوير: 19-21 والجواب عن الأول: أن الأصل تنزيل لفظ السجود على حقيقته وكل ما يذكرونه في بيان امتناعه فهو غير مسلم عندنا وبه اندفاع الثاني وما يذكرونه من دليل التأويل فسيأتي جوابه، وعن الثالث: لو كان آدم قبلة لكان الأمر بالسجود إليه لا له وفرق بين الأمرين، وعن الرابع: ان عرف الملائكة في ذلك إنما كان التفضيل ولذلك قال إبليس: )أَرَأَيتُكَ هَذا الذَي كَرَمَتَ عَلى( الإسراء: 62 أي فضلت وهو عين عرفنا فيه، وعن المعارضة بالمعقول بمنع تفضيلها بما ذكروه من الصفات، أما من جهة أنها جواهر فلتوقف ذلك على نضو اختلاف الجواهر وهو غير مسلم عندنا على ما عرف وأما من جهة أنها روحانية، وإن كان بمعنى أنها أرواح مجردة فهوغير مسلم، بل أجسام ذات أرواح، والتفاوت في هذ1المفهوم غير مسلم، وإن كان بمعنى أنها ذات روح وراحة، فمسلم لكن لا يلزم من ذلك فضلها على الأنبياء وإلا كان كل من كان في روح وراحة أفضل ممن لم يكن كذلك حتى العامي بالنسبة إلى النبي وهو محال، وإن كان بغير ذلك فلا بد من تصويره، وأما من جهة أنها علوية فلا تستحق التفضيل وإلا كانت أجرام السموات أفضل من الأنبياء، وهو خلاف إجماع الخصمين، وأما باقي الصفات فغير مسلمة على ما عرف من أصولنا.
وعن الأول: من جهة المنقول بأنه وإن دل على الفضيلة لا يدل على الأفضلية مع معارضته بقوله تعالى في حق البشر: )فَي مَقعَدِ صِدقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُقتَدِر( القمر:55 وعن الثاني: بمنع زيادة المشقة في عبادات الملائكة وما ذكروه في ذلك فهو مقابل بما يدل على زيادة المشقة في عبادة الأنبياء، وذلك أنهم مكلفون بها مع استيلاء الموانع عنها عليهم، كالشهوة والحرص والغضب والهوى، ووسوسة الشيطان وضعف الأبدان إلى غير ذلك مما لا تحقق له في حق الملائكة، وذلك إن لم يوجب الزيادة فلا أقل من المساواة.
وعن الثالث: بمنع دلالة سبقهم على الفضيلة والآية فقد قال بعض المفسرين فيها: المراد بذلك السابقون في الدنيا إلى الخيرات وقد قيل: إلى الرواح إلى المسجد والخروج في سبيل الله، وقيل: إلى التصديق بالأنبياء من أممهم ولا مدخل للملائكة في شيء من ذلك.
وعن الرابع: أنه وإن دل على عظمة الله بخدمة الجبابرة والعظماء له وأن الملائكة أشد وأقوى، فليس في ذلك ما يدل على فضيلتهم بكثرة ثوابهم.
وعن الخامس: بمنع نسبة حفظ البشر عن المعاصي إلى غير الله تعالى بل غايته أنهم حفظة وشهداء على أفعال البشر، ولا يلزم أن يكون الشاهد أفضل من المشهود عليه.

وعن السادس: أن تقديم الملائكة على الأنبياء في الرسالة ذكرا إنما كان لأنه على وفق الترتيب لا الدلالة على الفضيلة ويدل على ذلك أنه تعالى قدم ذكر الملائكة على كتبه والكتب على الرسل في قوله تعالى: )كُلٌ آَمَنَ بِالله وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ( البقرة: 285 والكتب إن كانت هي الكلام القديم النفساني فهي أفضل من الملائكة، وقد قدم الملائكة في الذكر عليها، وإن كانت العبارات والكتابات الدالة فالرسل أفضل منها بالإتفاق، وقد أخر الرسل في الذكر عنها.
وعن السابع: بمنع كون الملائكة أعلم، فإن آدم كان أعلم منهم بدليل قوله تعالى: )وَعَلَمَ آَدَمَ الأَسماءَ كًلَها( البقرة: 31 الآيات، والمراد بالأسماء أصحاب الأسماء، وهي المسميات، بدليل قوله: )ثُمَّ عَرَضَهُم( ولو أراد الأسماء لقال: ثم عرضها كما قاله وإن كانت الملائكة أعلم، فذلك يدل على اختصاصهم بالأعلمية، وليس يلزم من ذلك أن يكونوا أفضل عند الله بمعنى أكثر ثوابا وأرفع درجة.
وعن الثامن: أن المراد بالتفضيل في الآية ليس في رفع الدرجة في الدار الآخرة وزيادة الثواب كما قاله المفسرون بل المراد به تفضيلهم في الدنيا بأكلهم بأيديهم وحملهم في البر والبحر على السفن وأظهر الحيوانات وأكلهم الطيبات على مانطقت به الآية من قوله تعالى: )وَلَقَد كَرَمَنا بَني آَدَم( الإسراء: 70 ومفهوم هذا المنطوق سلب فضيلة البشر على الملائكة في هذه الأمور، ولا يلزم منه سلبها بمعنى رفع الدرجة عند الله تعالى.
وعن التاسع: بمنع كون الأنبياء ليسوا رسلا إلى الأنبياء فإن إبراهيم كان رسولا إلى لوط، وموسى إلى أنبياء بني إسرائيل، وإن سلم ذلك لكن لا يلزم منه التفضيل وإلا كانت فضيلة الرسول مستفادة م المرسل إليه لا من نفسهوذاته ويلزم من ذلبك أن تكون فضيلة النبي مستفادة له من المبعوث إليهم وهو محال.
وعن العاشر: بمنع تشبيه يوسف بالملك في الفضيلة بل في الحسن والجمال وذلك لأن سبب تشبيه النساء له بالملك إنما كان لدهشتهن بحسنه عند خروجه عليهن، حتى أنهن قطعن أيديهن بالسكاكين على ما نطقت به الآية من قوله تعالى: )وَآتَت كُلُ وَاحِدَةٍ مِنهُنَّ سِكِيناً وَقالَت أُخرُج عَلَيهِنَّ فَلَمَّا رَأَينَهُ أَكبَرنَهُ وَقَطَعَنَ أَيدِيَهُنَّ) يوسف: 31 حتى قالت امرأة العزيز )فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمتُنَنَي فِيهِ( يوسف: 32 أي في حبه.
وعن الحادي عشر: أن ذلك إنما ذكره النبي عليه السلام عند سؤال كفار قريش له بتعجيل العذاب استهزاء به فأنزل قوله تعالى قل)لاَ أَقُولُ لَكُم عِندِي خَزَائِنُ الله( أي مفاتيح نزول العذاب )وَلاَ أَعلَمُ الغَيبَ( أي متى ينزل عليكم )وَلاَ أَقُولُ لَكُم إِنّي مَلَك( هود: 31 أي ممن يقدر على إحاطة العذاب بكم كما فعل بالأمم السالفة وهو دليل كون الملك أقدر لا أفضل.
وعن الثاني عشر: أن ذلك إنما ورد ردا على النصارى في اعتقادهم إلهية المسيح لما رأوه يقدر على إحياء الموتى وأنه لا أب له، فقال تعالى: )لَن يَستَنكِفَ المَسيحُ( النساء: 172 مع هذه الصفات بل ولا من هو أقوى منه وأقدر منه ولا يفتقر في وجوده إلى أب وأم وهم الملائكة أن يكونوا عبيدا لله، وهو دليل التفاوت في هذه الصفات لا في الفضيلة عند الله بمعنى رفع الدرجة وكثرة الثواب.
وعن الثالث عشر: أن ذلك إنما ورد ردا على كفار قريش في قولهم محمد صلى الله عليه وسلم مجنون وأن القرآن من إلقاء الشيطان إليه فأقسم تعالى )بِالخُنَس( وما بعدها )إِنّهُ لَقَولُ رَسًولٍ كَرِيم( ووصفه بما وصفه مبالغة في أنه ليس بقول شيطان )وَما صاحِبُكًم بِمَجنُون( كما زعمتم وإنما وقعت المبالغة في صفات جبريل دون النبي صلى الله عليه وسلم لعلمهم بصفاته لكونه عربيا منهم دون صفات جبريل. انتهى.
وقال الإمام أبو بكر الكلاباذي في كتاب "التعرف لمذاهب أهل التصوف" قولهم في الملائكة والرسل: سكت الجمهور منهم عن تفضيل الرسل على الملائكة، وتفضيل الملائكة على الرسل وقالوا: الفضل لمن فضله الله تعالى ليس ذلك بالجوهر ولا بالعمل ولم يروا أحد الأمرين أوجب من الآخر بخبر ولا عقل، وفضل بعضهم الرسل وبعضهم الملائكة، وقال محمد بن الفضل جملة الملائكة أفضل من جملة المؤمنين وفي المؤمنين من هو أفضل من الملائكة كأنه فضل الأنبياء عليهم السلام.

قال العلامة علاء الدين القونوي في شرحه: اختلف الناس في التفاضل بين الملائكة والبشر، وأسلم الأقوال ما نقله المصنف عن جمهور الصوفية وهو السكوت عن المفاضلة بينهما والسلامة لا يعادلها شيء، كيف وأدلة الجانبين متجاذبة، وليست المسألة مما كلفنا الله تعالى بمعرفة الحكم فيها، فالصواب تفويض علمها إلى الله تعالى واعتقاد أن الأفضل من فضله الله تعالى، ليس الفضل بشرف الجوهر، ليقال: الملائكة أفضل لأن جوهرهم أشرف فإنهم خلقوا من نور وخلق البشر من طين، وذلك لأن أصل إبليس وجوهره وهو النار أشرف وأصفى من جوهر البشر، وما أفاده ذلك فضلا، ولا بالعمل ليقال عمل الملائكة أكثر فيثبت لهم الفضل لأن إبليس أكثر عملا أيضا وليس بأفضل، ومعنىقوله: ولم يروا أحد الأمرين أوجب من الآخر، أنهم لم يروا أن تفضيل أحد القبيلين أوجب من تفضيل الآخر لما ذكرناه من تجاذب الأدلة من الجانبين، وانتفاء ما يرجح أحدهما من جهة النقل والعقل، وقال في قول آخر: كأنه فضل الأنبياء أي مع القول بأن جنس الملائكة أفضل من جنس البشر إذ لا يلزم من تفضيل الجنس تفضيل كل فرد كما في قولهم الرجل خير من المرأة.
وقال القاضي تاج الدين بن السبكي في منع الموانع: الأنبياء عليهم الصلاة والسلام- قال جمهور أئمتنا: إنهم أفضل من الملائكة عليهم السلام، وقالت المعتزلة، ومنا القاضي أبو بكر والإمام فخر الدين: إن الملائكة أفضل، ومنهم من استثنى المصطفى سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم،وقال: إنه أفضل من الملك والبشر وهو خير الخلق أجمعين.
وذهب الشيخ الإمام الوالد إلى موافقة الجماهير على تفضيل الأنبياء على الملائكة، وقطع القول بأن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم أشرف مخلوق وأزكاه وأكرمه على الله، غير أن الشيخ الإمام قال: هذه المسألة وهي تفضيل البشر علىالملك أو الملك على البشر ليست مما يجب اعتقاده ويضر الجهل به. ولو لقى الله ساذجا من المسألة بالكلية لم يكن عليه إثم فما هي مما كلف الناس بمعرفته، قال القاضي تاج الدين: فالناس ثلاثة: رجل عرف أن الأنبياء أفضل من الملائكة واعتقده بالدليل، وآخر جهل هذه المسألة ولم يشتغل بها بالكلية وهذان لا ضرر عليهما، وثالث قضى بأن الملك أفضل، وهذا على خطر. وهل نقول إن من قضى بتفضيل الأنبياء على خطر، فيكون الساذج أعلم منه? أو أنه لإصابته الحق إن شاء الله تعالى ناج من الخطر، هذا موضع نظر، والذي كنت أفهمه عن الوالد: أن السلامة في السكوت عن هذه المسألة، وأن الدخول في التفضيل بين هذين الصنفين الكريمين علىالله تعالى من غير ورود دليل قاطع دخول في خطر عظيم، وحكم في مكان لسنا أهلا للحكم فيه، وقد جاءت أحاديث تحسم بإشارتها مادة الدخول في ذلك، فإن قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تفضلوني علىيونس بن متى) ونحوه، ونحن على قطع بأنه أفضل من يونس ولم يختلف في ذلك أحد، لعله إشارة إلى أنكم لا تدخلون في أمر لا يعنيكم وما للسوقة والدخول بين الملوك وأعنى بالسوقة في هذا أمثالنا وبالملوك الأنبياء والملائكة عليهم السلام، والذي ينشرح الصدر له، ويثلج له الخاطر، إطلاق القول بأن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم خير الخلائق أجمعين من ملك وبشر، فهذا ينبغي أن يطلق إطلاقا ويصمم عليه اعتقادا، ثم قال بعد ذلك: وخير الناس بعد الأنبياء والملائكة أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، وهذا مقرر في كتب الكلام وكتب الحديث بما لا يحتاج معه إلى إعادة، وقال في منظومته النونية:

ونبينا خير الخـلائق أحـمـد

ذو الجاه عند الله والسلطـان
لا خلق أفضل منه ولا بشـر

ولا ملك ولا كون من الأكون
والرسل بعد محمد درجاتهـم

ثم الملائك عابدو الرحـمـن
ثم الصحابة مثل ما قد رتبـوا

فالأفضل الصديق ذو العرفان
وقال في جمع الجوامع: أرسل الرب تعالى رسله بالمعجزات الباهرات وخص محمدا صلى الله عليه وسلم بأنه خاتم النبيين المبعوث إلى الخلق أجمعين المفضل على جميع العالمين وبعده الأنبياء ثم الملائكة، قال الشيخ جلال الدين المحلى في شرحه: فهم أفضل من البشر غير الأنبياء، وقال الزركشي في شرحه: نقل الإمام في تفسيره الإجماع على تفضيل النبي صلى الله عليه وسلم على جميع العالمين واستثنوه من الخلاف في التفضيل بين الملك والبشر.
وقال الإمام صفى الدين الأرموى في رسالته: وذهب أكثر أصحابنا والشيعة إلى أن الأنبياء أفضل من الملائكة وقال القاضي أبو بكر والحليمي وغيرهما من أصحابنا كالإمام: الملائكة السماوية أفضل من الملائكة ومنهم من فصل وقال: خواص المؤمنين أفضل من الملائكة دون عوام المؤمنين، لنا وجوه منها: قوله تعالى: )إِنَّ الله اِصطَفَى آَدَمَ وَنُوحاً وَآَلَ إِبراهِيمَ وِآَلَ عِمرانَ عَلَى العالَمِين( آل عمران: 33 والعالم كل موجود سوى الله ترك العلم به فيمن لم يكن نبيا منهم فيبقى العمل به في الأنبياء،وقال ابن عقيل من الحنابلة في كتاب (الإرشاد): مؤمنو ولد آدم من الأولياء والزهاد- والأنبياء من طريق الأولى- أشرف من الملائكة على قول أصحابنا، وعندي أن فيه تفصيلا وذلك أن في الملائكة من لا يجوز أن يفضل عليه الأولياء مثل جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت والمقربين، ولكني أفضل عليهم الأنبياء، ومنهم من يفضل عليه أولياء بني آدم وهم من عدا المقربين من الملائكة السياحة وغير ذلك.
قال: والدلالة على أن خواص الملائكة المرسلين والمقربين خير من الأولياء خلافا لأصحابنا ان هؤلاء ساووهم في العبادة وفضلوا بالقرب والرسالة وسماع الكلام من الله سبحانه الذي شرف بسماعه موسى على غيره، وهذه الرتبة عظيمة لمن عقلها، وفارق الأنبياء لأنهم فضلوهم بالرسالة والنبوة ومعاناة الأمم والتعليم، وجعل الملائكة خدما لهم، ولأن قولنا بأن صالحا من بني آدم خير من جبريل شناعة عظيمة علينا من حيث سوينا بينه وبين رتبة الأولياء، مع جلالة جبريل وعظمته وشرفه عند الله؛ فإن جبريل سفير الرحمن وحامل وحيه إلى الأنبياء، ثم قال: واستدل من قال بالعموم بما روى أبو هريرة قال: (خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن قال (أوسعوا لمن خلفكم) فقلنا: ولمن نوسع يا رسول الله? قال: (للملائكة إنهم إذا كانوا معكم لم يكونوا من بين أيديكم ولا من خلفكم وإنما يكونون عن أيمانكم وشمائلكم) قالوا: أمن فضلنا عليهم أو من فضلهم علينا? قال: (أنتم أفضل منهم).
وأيضا عن النبي صلى الله عليه وسلمك (المؤمن أكرم على الله من الملائكة الذين عنده).
وأيضا اللفظ المشهور: (إن الله يباهي ملائكته بأهل عرفات) ولا يباهي إلا بالأفضل، وأيضا فإن جبريل افتخر بأن يسمى من أهل البيت، وسأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخله تحت الكساء وكان تحته فاطمة والحسن والحسين. انتهى.
قلت: أما حديث أبي هريرة الأول فإنه موضوع لا تحل روايته فضلا عن الإحتجاج به، وممن حكم بوضعه الحافظ ابن حجر في المطالب العالية، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات باختصار، فلم يذكر قوله: قالوا: أمن فضلنا عليهم" إلى آخره، وحكم بوضعه، وأما حديث (المؤمن أكرم على الله من الملائكة الذين عنده) فالمعروف في لفظه: (المؤمن أكرم على الله من بعض ملائكته) كذا رواه ابن ماجه، وهذا اللفظ لا يدل على تفضيل الأولياء على جميع الملائكة بل على بعضهم، وحديث المباهاة لا يدل على الأفضلية والحديث الرابع لم أقف له على أصل في شيء من كتب الحديث وكيف يجسر أحد على تفضيل غير الأنبياء من البشر على جبريل وميكائيل. والله أعلم

وفي أسئلة الصفار من أئمة الحنفية: سئل عن تفضيل الملائكة والبشر أيهما أفضل? فقال: خواص بني آدم وهم الأنبياء أفضل من خواص الملائكة وخواص الملائكة أفضل من عوام بني آدم، وعوام بني آدم أفضل من عوام الملائكة. وكذا في عقيدة الإمام أبي منصور الماتريدي، وقال النسفي في العقائد: وصل البشر أفضل من رسل الملائكة، ورسل الملائكة أفضل من عامة البشر وعامة البشر أفضل من عامة الملائكة، قال الشيخ سعد الدين التفتازاني في شرحه: أما تفضيل رسل الملائكة على عامة البشر فبالإجماع بل بالصرورة، وأما تفضيل رسل البشر على رسل الملائكة وعامة البشر على عامة الملائكة فلوجوه؛ - الأول: أن الله تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم على وجه التعظيم والتكريم بدليل قوله تعالى حكاية عن إبليس: )أَرَأَيتُكَ هَذا الَّذي كَرَمتَ عَلَى( الإسراء: 62.
- و )أَنَّا خَيرٌ مِنهُ خَلَقَتَنَي مِن نَارٍ وَخَلَقَتَهُ مِن طِين( ص: 76 ومقتضى الحكمة، الأمر للادنى بالسجود للأعلى دون العكس.
- الثاني: أن كل واحد من أهل اللسان يفهم من قوله تعالى: )وَعَلَمَ آَدَمَ الأَسماءَ كُلَها( البقرة: 31( الآية أن القصد منه إلى تفضيل آدم علىالملائكة وبيان زيادة علمه واستحقاقه التعظيم والتكريم.
- الثالث: قوله )إِنَّ الله اِصطَفى آَدَمَ وَنُوحاً وَآَلَ إِبرَاهِيمَ وِآَلَ عِمرَان عَلَى العالِمينَ( آل عمران: 33 والملائكة من جملة العالمين، وقد خص ذلك بالإجماع عدم تفضيل عامة البشر على رسل الملائكة فبقى معمولا به فيما عدا ذلك، ولاخفاء ان هذه المسألة ظنية يكتفي فيها بالأدلة الظنية.
- الرابع: أن الإنسان يحصل الفضائل والكمالات العلمية والعملية مع وجود العوائق والموانع من الشهوة والغضب وسنوح الحاجات الضرورية الشاغلة عن اكتساب الكمالات ولا شك أن العبادة وكسب الكمال مع الشواغل والصوارف أشق وأدخل في الإخلاص فيكون أفضل، وذهبت المعتزلة والفلاسفة وبعض الأشاعرة إلى تفضيل الملائكة، وتمسكوا بوجوه: - الأول: أن الملائكة أرواح مجردة كاملة بالفعل، مبرأة عن مبادىء الشرور والآفات كالشهوة والغضب وعن ظلمات الهيولى. والصورة قوية على الأفعال العجيبة عاملة بالكوائن ماضيها وآتيها من غير غلط.
- والجواب: أن ذلك مبني على الأصول الفلسفية دون الإسلامية.
- الثاني: أن الأنبياء مع كونهم أفضل البشر يتعلمون ويستفيدون منه بدليل قوله تعالى )عَلَمَهُ شَديدُ القًوى( النجم: 5 وقوله تعالى: )نَزََل بِهِ الرُوح الأَمين( الشعراء: 193 أفضل من المتعلم.
- والجواب: أن التعليم من الله عز وجل والملائكة إنما هم المبلغون.
- الثالث: أنه قد أطرد في الكتاب والسنة تقديم ذكرهم على ذكر الأنبياء لتقدمهم في الشرف والرتبة.
والجواب: أن ذلك لتقدمهم في الوجود أو لأن وجودهم أخفى، فالإيمان بهم أقوى والتقديم أولى، وقال الإمام أبو الحسن علي بن أبي بكر الهروى في أرجوزته المسماة بالجواهر المضيئة:

القول بالـمـلائك الـكـرام

فريضة لـصـحة الإسـلام
وهم عباد الخالق الـقـهـار

قد خلقوا من خالص الأنوار
حياتهم بالذكر والـتـسـبـيح

وما لهم في الذكر من تبريح
قاموا صفوفا للعزيز الماجـد

يدعونه على مـقـام واحـد
قد طهروا عن شهوة العصيان

وعن شرور النفس والشيطان
وما لهم من نعمة الـجـنـان

حظ ولا من رؤية الرحمـن
وما لهـم نـسـل ولا ولادة

ولا لهم شغل سوى العبـادة
فمنهم كاتب أعمـال الـورى

ومنهم حافظ سكان الـثـرى
ومنهم مـوكـل بـالـرزق

يوصل أو يزوى بأمر الحق
فوصف حال القوم بالتفضـيل

في صحف الآثار والتنـزيل
ونفيهم بالجحـد والإنـكـار

كفر صريح موجب للـنـار
ومن جرى لسانه بالطـعـن

والنقص فيهم فهو أهل اللعن
ثم قال:
كذا لجنس الإنس فضل بـاد

بالعلم والفطنة والـجـهـاد
على كرام الملأ الـعـبـاد

من ساكن السبع العلا الشداد
فموعد اللقاء والنـعـيم

للإنس دون الملك الكريم
وقال الشيخ سراج الدين البلقيني في كتاب منهج الأصلين: الأكثر من الأشاعرة على تفضيل الأنبياء على الملائكة، وذهب القاضي أبو بكر الباقلاني والحليمي إلى أن الملائكة العلوية أفضل، وينبغي أن يكون محل الخلاف في غير النبي صلى الله عليه وسلم، فأما النبي صلى الله عليه وسلم فهو أفضل خلق الله أجمعين، وأما الصالحون من البشر غير الأنبياء فأكثر العلماء على تفضيل الملائكة عليهم وعندنا أن من كان منهم تقيا نقيا موافيا الموت على ذلك فقد يفضل على الملك باعتبارات المشقات في عبادته مع ما فيه من الدواعي إلى الشهوة وغيرها، لا سيما من كان خليفة سيد الأولين والآخرين عليه أفضل الصلاة والسلام، فإن قيل: كيف يستقيم أن يعتقد العصمة في جميع الملائكة ثم يقول هذا في غير المعصوم? وجوابه: أن ليس الكلام من جهة العصمة وإنما الكلام في التفضيل من جهة المشقة الحاصلة للعابد من البشر، ومع ذلك لا يكون ولى أفضل من نبي قط لاستوائهما في البشرية وزيادة النبي بالعصمة، والمختار عند الحنفية أن خواص البشر وهم المرسلون أفضل من جملة الملائكة، والملائكة الخواص أفضل من الأنبياء غير المرسلين والأنبياء غير المرسلين أفضل من غير الخواص من الملائكة ومنهم من وقف في التفضيل بين صالح البشر والملائكة، والحجة للمتقدم تكريم آدم عليهم بأمرهم بالسجود له وتفضيله عليهم بالخلافة والعلم، ولأن طاعة البشر أشف والآتي بالأشق أفضل، وقال الشيخ بدر الدين الزركشي في شرح جمع الجوامع: أما تفضيل الأنبياء على الملائكة فهو عقيدة الأشعري وجمهور أصحابه، وهو آخر أقوال أبي حنيفة فيما ذكره شمس الأئمة، لاجتماع العصمة مع التركيب المعرض للنوائب التي يجب الصبر عليها والشهوات التي يجب الصر عنها، ومن أحسن الأدلة قوله تعالى بعد ذكر جماعة من الأنبياء: )وَكُلاً فَضَلَنا عَلى العالَمِين( الأنعام: 86 والملائكة من العالمين، فدل على أنهم أفضل منهم، وقوله )إِنَّ الَّذَينَ آَمَنوا وَعَمِلُوا الصالِحاتِ أَولَئِكَ هُم خَيرُ البَرِيَة جَزاؤُهُم عِندَ رَبِهِم جَناتُ عَدنٍ( البينة: 7،8 وأراد بني آدم لأن الملائكة لا يجازون، بل هم خدم أهل الجنة ولأن بهم قامت الحجة على خلقه بخلاف الملائكة، حتى قال تعالى: )وَلَو جَعَلَناهُ مَلَكاً لَجَعَلنَاهُ مَلَكاً لَجَعَلنَاهُ رَجُلاً( الأنعام:9 ولأن الناس في الموقف إنما يستشفعون بالأنبياء لا بالملائكة، وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: ولا شك أن للبشر طاعات لم يثبت مثلها للملائكة كالجهاد والغزو ومخالفة الهوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على البلايا والمحن والرزايا، وقد ثبت أنهم يرون ربهم ويبشرهم بإحلال رضوانه عليهم ولم يثبت مثل هذا للملائكة، وذهبت المعتزلة إلى تفضيل الملائكة، واختاره القاضي أبو بكر والأستاذ أبو إسحاق والحافظ أبو عبد الله الحاكم والحليمي والإمام الرازي في المعالم وأبو شامة، وفي المسألة قول ثالث بالوقف وإليه صار الكيا في تعليقه، ونقل بعضهم قولا آخر أن خواص البشر أفضل من خواص الملائكة، وعوام الملائكة أفضل من عوام البشر وعزاه للمحققين. والظاهر أنه تنقيح مناط الخلاف، وإليه يشير كلام المصنف فإنه جعل المسألة بين البشر والملائكة، وقال أبو المظفر الأسفرايني في كتاب التوحيد: اتفقوا على أن العصاة من المؤمنين دون الأنبياء والملائكة، فأما المطيعون فاختلفوا في المفاضلة بينهم وبين الملائكة على قولين، وقال ابن يونس في مختصره في الأصول بعد ذكر القولين: وقال الأكثرون منا: المؤمن الطائع أفضل من الملائكة، وقيد الإمام في الأربعين الملائكة بالسماوية، وقال ابن المنير: مذهب أهل السنة أن الرسول أفضل من الملك باعتبار الرسالة لا باعتبار عموم الأوصاف البشرية ولو كانت البشرية بمجردها أفضل من الملائكة لكان كل البشر أفضل من الملائكة. معاذ الله، وذكر الإمام فخر الدين: أن الخلاف في التفضيل بمعنى أيهما أكثر ثوابا على الطاعات ورد بذلك احتجاج الفلاسفة على أفضلية الملائكة بأنها نورانية علوية، والجسمانية ظلمانية سفلية وقال: هذا لم يلاق محل النزاع وبهذا يزول الإشكال في المسألة. انتهى.
مسألة:
قال الحليمي في المنهاج ثم البيهقي في شعب الإيمان ثم القونوي في الإبتهاج: من الناس من ذهب إلى أن العقلاء الناطقين فريقان: إنس وجن، وكل منهم فريقان: أخيار وأشرار، فأخيار الإنس هم الأبرار فمنهم رسل وغير سل، وأشرارهم هم الفجار فمنهم كفار وغير كفار، وأخيار الجن هم الملائكة ومنهم رسل وغير رسل، وأشرارهم هم الشياطين، وقد يحتمل هذا التقسيم أنيقال: الجن منهم سكان السماء ويدعون الملأ الأعلى وسموا ملائكة لصلاحيتهم للرسالة، ومنهم سكان الأرض، وهم الجن بالإطلاق وينقسمون إلى أخيار وفجار، قيل: وإبليس كان من الملائكة بدليل استثنائه منهم لكنه لما عصى لعن وأهبط إلى الأرض فصار من الجن، فهو كالعدل من الإنس يفسق أو يرتد فيدعي فاسقا أو كافرا بعد أن كان يسمى عدلا أو مؤمنا واستبدل من قال: إن الملائكة هم أخيار الجن بقوله تعالى: )وَجَعَلَوا بَينَهُ وَبَينَ الجِنَّةُ نَسَبا( الصافات: 158 والمراد بذلك قول الكفار: الملائكة بنات الله، سبحانه وتعالىعن ذلك علوا كبيرا فدل ذلك أن الملائكة من الجن، وايضا فإن الإنس هم الظاهرون والجن هم المجتنون والملائكة مجتنون فصدق عليهم إسم الجن، وأيضا فإن الله تعالى لما صنف الخلائق قال: )خَلَقَ الإِنسانَ مِن صَلصَالٍ كَالفَخَار، وَخَلَقَ الجَانَّ مِن مَارِجٍ مِن نَار( الرحمن:14، 15 فلو كانت الملائكة صنفا ثالثا لما كان يدع أشرف الخلائق فلا يتمدح بالقدرة على خلقه ويذكر ما دونه.
ومن خالف هذا القول قال: إن سكان الأرض ينقسمون إلى إنس وجن؛ فأما ما خرج عن هذا الحد فلا يلحقه إسم الإنس ولا إسم الجن، والذي يدل على أن الملائكة غير الجن قوله تعالى: )إِلاّ إِبلِيسَ كَانَ مِنِ الجِنِّ( الكهف: 50 فهذا يدل على أن الملائكة جنس والجن جنس وأنهما فريقان، وإنما لم يذكر الملائكة في قوله: )خَلَقَ الإِنسانَ( الآية لأن لبيان ما ركبه من خلق متقدم فلم يدخل الملائكة في ذلك لأنهم مخترعون قال الله تعالى لهم: كونوا فكانوا، كما قال للأصل الذي منه خلق الجن والأصل الذي منه خلق الإنس وهو التراب والماء والنار والهواء: كن فكان، فكانت الملائكة في الإختراع كأصول الجن والإنس لا كأعيانهم، فلذلك لم يذكروا معهم قال البيهقي: وأبين من هذا كله في أن الملائكة صنف غير الجن حديث مسلم: (خُلِقَت المَلائِكَةُ مِن نُور وَخُلِقَ الجَانُ مِن مارِجٍ مِن نَار وَخُلِقَ آَدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكًم).
قال: ففي فصله بينهما في الذكر دليل على أنه أراد نورا غير نور النار، قال الحليمي والبيهقي والقونوي: ومما يدل على تباين الجن والملائكة قوله تعالى: )وَيَومَ نَحشُرُهُم جَميعاً ثَمَّ نَقًولُ لِلمَلائِكَةِ أَهَؤلاَءِ إِياكًم كَانوا يَعبُدونَ قَالُوا سُبحَانَك أَنتَ وَلِيُنا مِن دُونِهِم بَل كَانُوا يَعبُدونَ الجِنَّ( سبأ: 40، 41 فثبت بهذا أن الملائكة غير الجن.

مسألة:
قال الحليمي والبيهقي والقونوي: ثم إن الملائكة يسمون الروحانيين بضم الراء وفتحها؛ أما الضم فلأنهم أرواح ليس معها ماء ولا نار ولا تراب، ومن قال هذا قال: الروح جوهر، وقد يجوز أن يؤلف الله أرواحا فيجسمها ويخلق منها خلقا ناطقا عاقلا فيكون الروح مخترعا والتجسيم وضم النطق والعقل إليه حادثا من بعد، ويجوز أن يكون أجسام الملائكة على ماهي عليه اليوم مخترعة كما اخترع عيسى وناقة صالح، وأما الفتح فبمعنى أنهم ليسوا محصورين في الأبنية والظلل، ولكنهم في فسحة وبساط وقد قيل: إن ملائكة الرحمة هم الروحانيون بفتح الراء من الروح، وملائكة العذاب هم الكروبيون من الكرب انتهى، وفي الفائق: الكروبيون سادة الملائكة منهم جبريل وميكائيل وإسرافيل وهم المقربون من كرب إذا قرب، وفي تذكرة الشيخ تاج الدين ابن مكتوم: سئل أبو الخطاب بن دحية عن الكروبيين هل يعرف في اللغة أم لا? فقال: الكروبيون بتخفيف الراء سادة الملائكة وهم المقربون من كرب إذا قرب أنشد أبو علي البغدادي: كروبية منهم ركوع وسجد. وقال الطيبي عن بعضهم: في هذه اللفظة ثلاث مبالغات إحداها: إن كرب أبلغ من قرب حين وضع موضع كاد، يقول كربت الشمس أن تغرب كما يقول كادت، والثانية: أنه على وزن فعول وهو للمبالغة، والثالثة زيادة الياء فيه وهي تزداد للمبالغة كأحمري، وفي القاموس الكروبيون مخففة الراء سادة الملائكة.
مسألة:
سئل أبو إسحاق إسماعيل الصفار البخاري من كبار أئمة الحنفية عن الملائكة أهم مختارون في التوحيد أم محبورون? وهل يتصور منهم الكفر? فأجاب: في قول الحسن البصري: إنهم مجبورون في افيمان ولايتصور منهم الكفر، أما عند عامة أهل السنة والجماعة: إن الله تعالى خلقهم مختارين عاقلين بربهم، والدليل عليه قوله تعالى: )وَمَن يَقُل مِنهُم إِنّي إِلَهٌ مِن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجزِيهِ جَهَنَّمَ( الأنبياء:29 وقال: )لاَ يَعصُونَ الله ما أَمَرَهُم وَيَفعَلُونَ ما يُؤمَرُونَ( لأن الجزاء في مقابلة الفعل، ولو لم يكونوا مختارين في التوحيد والطاعة لما قال تعالى مدحا لهم: )لاَ يَعصُونَ الله ما أَمَرَهُم وَيَفعَلُونَ ما يُؤمَرُونَ( قلت: الحسن أستند إلى الحديث السابق في المسألة الأولى.
وقال الإمام كمال الدين بن الزملكاني في كتابه المسمى (تحقيق الأولى من أهل الرفيق الأعلى): اختلف العقلاء في أن الملائكة هل يقدرون على الشرور والمعاصي، فذهب جمهور الفلاسفة وكثير من الجبريين إلى أن الملائكة خير محض لا قدرة لهم على الشر والفساد بوجه، وقال جمهور المعتزلة وكثير من الفقهاء: إنهم قادرون على الأمرين، واحتجوا على ذلك بأن الله تعالى مدحهم على ترك المعاصي والمخالفة، ودوام الطاعة ولولا تصور ذلك منهم ما استحقوا عليه المدح، أما مدحهم ففي مواضع منها قوله تعالى: )إِنَّ الَّذَينَ عِندَ رَبِكَ لاَ يَستَكبِرُونَ عَن عِبادَتِهِ( الآية، الأعراف: 206 وقوله تعالى: )لَن يَسَتَنكِفَ المَسيحُ أَن يَكونَ عَبداً لله وَلاَ المَلائِكَةُ المُقَرَبُون( النساء: 172 وغير ذلك من الآيات، وأما أن الممدوح علىترك الشيء لا بد وأن يقدر عليه فلأن من لا يتصور منه الفعل لا يحسن مدحه على تركه في العرف ولو فعل ذلك فاعل عد فعله مستقبحا عرفا ومما احتج به هؤلاء أن الله تعالى توعدهم على تقدير صدور الذنب، ومن لا يتصور منه صدور الذنب لا يتوعد عليه؛ أما الأول فلقوله تعالى: )وَمَن يَقُل مِنهُم إِنّي إِلهٌ مِن دُونِهِ فَذَلِكَ نُجزِيهِ جَهَنَّم( وأما الثاني فظاهر والله أعلم.

مسألة:
قال القاضي عياض: أجمع المسلمون أن الملائكة مؤمنون فضلاء، واتفق أئمة المسلمين أن حكم المرسلين منهم حكم النبيين سواء في العصمة مما ذكرنا عصمتهم منهم، وأنهم في حقوق الأنبياء والتبليغ إليهم كالأنبياء مع الأمم، واختلفوا في غير المرسلين منهم، فذهبت طائفة إلى عصمة جميعهم عن المعاصي واحتجوا بقول الله تعالى: )لاَ يَعصُونَ اللَهَ ما أَمَرَهُم وَيَفعَلونَ ما يُؤمَرون( التحريم: 6 وبقوله: )وَما مِنّا إِلاّ لَهُ مَقامٌ مَعلوم، وإِنّا لَنَحنُث المُسَبِحونَ( الصافات: 164-166 وبقوله: )وَمَن عِندَهُ لا يَستَكبِرونَ عَن عِبادَتِهِ وَلا يَستَحسَرونَ( الأنبياء: 19 ونحوه من السمعيات، وذهبت طائفة إلى أن هذا خصوص للمرسلين منهم والمقربين، واحتجوا بقصة هاروت وماروت، وقصة إبليس، والصواب عصمة جميهم وتنزيه نصابهم الرفيع عن جميع ما يحط من رتبهم وينزلهم عن جليل مقدارهم، قال: والجواب عن قصة هاروت وماروت أنها لم يرو فيها شيء لا سيقيم ولا صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن قصة إبليس أن الأكثر ينفون أنه من الملائكة ويقولن إنه أبو الجن كما أن آدم أبو الإنس. انتهى.
وقال الصفوى الأرموى في رسالته: الملائكة معصومون والدليل عليه من وجه:

أحدها: قوله تعالى في وصفهم: )وَيفعَلُونَ ما يُؤمَرون( وقوله تعالى: )وَهُم بأَِمرِهِ يَعمَلُون( الأنبياء: 27 وهما يتناولان فعل المأمورات وترك المنهيات؛ لأن النهي أمر بالترك، ولأنه سيق في معرض التمدح وهو إنما يحصل بمجموعها، وثانيها: قوله تعالى: )يُسَبِحونَ اللَيلَ وَالنَّهارَ لاَ يَفتَرونَ( الأنبياء: 20 وهو يفيد المبالغة التامة في الإشتغال بالعبادة وهو يفيد المطلوب، وثالثها: الملائكة رسل الله لقوله تعالى )جَاعِلُ المِلائِكَةِ رُسُلاً( فاطر: 1،والرسل معصومون لأنه تعالى قال في تعظيمهمك )اللَهُ أَعلَمُ حَيثُ يَجعَلٌ رِسالَتَهُ( الأنعام: 124 وهو يفيد المبالغة التامة في التعظيم، فيكونون أتقى الناس، احتج المخالف بقصة هاروت وماروت، وبقصة إبليس مع آدم وباعتراضهم على الله تعالى في خلق آدم بقولهم: )أتَجعَلُ فِيها مَن يُفسِدُ فِيها( "البقرة: 30" وجوابه على سبيل الإجمال: أن جميع ما ذكرتم محتمل احتمالا بعيدا وقريبا وعلى التقديرين لا يعارض ما دل على عصمتهم من الصرائح والظواهر،وهذا الجواب في قصة هاروت وماروت أقعد من الجواب الذي قبله لما تقدم عند ذكرهما من الأحاديث الصحيحة، وقال القرافي: ومن اعتقد في هاروت وماروت أنهما بأرض الهند يعذبان على خطيئتهما مع الزهرة فهو كافر، بل هم رسل الله وخاصته يجب تعظيمهم وتوقيرهم تنزيههم عن كل ما يخل بعظيم قدرهم، ومن لم يفعل ذلك وجب إراقة دمه، وقال البلقيني في منهج الأصوليين: العصمة واجبة لصفة النبوة والملائكية وجائزة لغيرهما، ومن وجبت له العصمة فلا يقع منه كبيرة ولا صغيرة ولذلك نعتقد عصمة الملائكة المرسلين منهم وغير المرسلين قال الله تعالى: )لا يَعصِمونَ اللَهَ ما أَمَرَهُم وَيَفعَلونَ ما يُؤمَرونَ( والايات في هذه المعنى كثيرة وإبليس لم يكن من الملائكة وإنما كان من الجن ففسق عن أمر ربه، وأما هاروت وماروت فلم يصح فيهما خبر. انتهى. وفي كتاب الجامع من المحلى لابن حزم: أن هاروت وماروت من الجن وليسا ملكين قلت: فإن صح هذا لم يحتج إلى الجواب عن قصتهما كما أن إبليس لم يكن من الملائكة، وإنما كان بينهم وهو من الجن ثم رأيت في عقيدة الإمام أبي منصور الماتريدي- وهو إمام الحنفية في الإعتقاديات كما ان الشيخ أبا الحسن الأشعري إمام الشافعية في ذلك- مانصه: ثم إن الملائكة كلهم معصومون خلقوا للطاعة إلا هاروت وماروت. هذا لفظه، وهذه العقيدة شرحها القاضي تاج الدين السبكي يشرح في مجلد لطيف سماه "السيف المشهور عن شرح عقيدة الإمام أبي منصور).
مسألة:
قال القاضي عياض في الشفا: قال سحنون: من شتم ملكا من الملائكة فعليه القتل، وقال أبا الحسن القابسي في الذي قال لآخر كأنه وجه مالك الغضبان: لو عرف أنه قصد ذم الملك قتل، قال القاضي عياض: وهذا فيمن تكلم فيهم بما قلناه على جملة الملائكة أو علىمعين ممن حققنا كونه من الملائكة ممن نص الله عليه في كتاب أو حققنا علمه بالخبر المتواتر، والمشتهر المتفق عليه بالإجماع القاطع، كجبريل وميكائيل ومالك وخزنة الجنة وجهنم والزبانية وحملة العرش وعزرائيل وإسرافيل ورضوان والحفظة ومنكر ونكير، فأما من لم تثبت الأخبار بتعيينه، ولا وقع الإجماع على كونه من الملائكة كهاروت وماروت، فليس الحكم فيهم والكافر بهم كالحكم فيمن قدمناه، إذ لم تثبت لهم تلك الحرمة، وأما إنكار كونهما من الملائكة فإن كان المتكلم في ذلك من أهل العلم فلا حرج لاختلاف العلماء في ذلك، وإن كان من عوام الناس زجر عن الخوض في مثل هذا، فإن عاد ادب، إذ ليس لهم الكلام في مثل هذا، وقال القرافي: أعلم أنه يجب على كل مكلف تعظيم الأنبياء بأسرهم، وكذلك الملائكة ومن نال من أعراضهم شيئا فقد كفر، سواء كان بالتعريض أو بالتصريح، فمن قال في رجل يراه شديد البطش: هذا أقسى قلبا من مالك خازن النار، وقال في رجل رآه مشوه الخلق: هذا أوحش من منكر ونكير؛ فهو كافر إذا قال ذلك في معرض النقص بالوحاشة والقساوة، قلت: وما ذكر في هذه المسألة والتي قبلها من الأدلة القاطعة على تفضيل رسل الملائكة على الصحابة وأولياء البشر.
مسألة: قال إمام الحرمين والغزالي: لا يستصحب في الخلاء شيئا عليه إسم معظم، قال الإسنوى: فيدخل فيه أسماء جميع الأنبياء والملائكةن زاد الزركشي في الخادم: إذا صحت رسالتهم، قال: بخلاف إسم ولى، قلت: وهذا أيضا من الأدلة على ما أشرنا إليه.
مسألة:
قال النووي في الأذكار: أجمع من يعتد به على جواز الصلاة واستحبابها على سائر الأنبياء والملائكة استقلالا، وأما غيرهم فالجمهور على أنه لا يصلي عليهم ابتداء، فلا يقال أبو بكر صلى الله عليه وسلم، واختلف في هذا المنع فقال بعض أصحابنا: هو حرام، والصحيح الذي عليه الأكثرون أنه مكروه كراهية تنزيه، قلت: وهذا أيضا من الأدلة على ما أشرنا إليه.
مسألة:
قال الشيخ عز الدين بن جماعة في شرح بدء الأمالي: المكلفون على ثلاثة أقسام، قسم كلف من أول الفطرة قطعا وهم الملائكة وآدم وحواء وقسم لم يكلف من أول الفطرة قطعا، وهم أولاد آدم، وقسم فيهم نزاع والظاهر أنهم مكلفون من أول الفطرة وهم الجان. انتهى.
وفي كتاب الفروع من كتب الحنابلة- وهو كتاب جليل كثير الفوائد- ما نصه: قال أبو حامد في كتابه: الجن كالإنس في التكليف والعبادات ومذاهب العلماء إخراج الملائكبة من التكليف والوعد والوعيد، وقال بعد ورقة: كشف العورة خاليا، من مسألة سترها عن الملائكة والجن: وظاهر كلامهم يجب عن الجن لأنهم مكلفون أجانب، وكذا عن الملائكة مع عدم تكليفهم، لأن الآدمي مكلف انتهى. والظاهر أن مراده إخراجهم عن التكليف بما كلفنا به، لا مطلقا وإلا فهم مكلفون قطعا كما تقدم في كلام ابن جماعة.

مسألة:
اختلف العلماء في بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملائكة على قولين أحدهما: أنه لم يكن مبعوثا إليهم،وبهذا جزم الحليمي والبيهقي من أصحابنا ومحمود بن حمزة الكرماني في كتابه العجائب والغرائب، ونقل البرهان النسفي والفخر الرازي في تفسيريهما الإجماع عليه، وجزم به من المتأخرين: الحافظ زين الدين العراقي في نكته على ابن الصلا، والشيخ جلال الدين المحلى في شرح جمع الجوامع، والقول الثاني: أنه كان مبعوثا إليهم ورجحه القاضي شرف الدين البارزي، والشيخ تقي الدين السبكي وهوالمختار، ولى فيه مؤلف يسمى "تزيين الأرائك في إرسال النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملائك" وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة: وهل تدخل الملائكة في حد الصحابة? محل نظر، وقد قال بعضهم: إن ذلك ينبني على أنه هل كان مبعوثا إليهم أولا? وقد نقل الإمام فخر الدين في أسرار التنزيل الإجماع على أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن مرسلا إلى الملائكة، ونزوع في هذا النقل، بل رجح الشيخ تقي الدين السبكي أنه كان مرسلا إليهم، واحتج بأشياء يطول شرحها، وفي صحة بناء هذه المسألة على هذا الأصل نظر لا يخفى انتهى. وفي كتاب كشف الأسرار لابن العماد: حكاية أن آدم عليه السلام أرسل إلى الملائكة لينبأهم بما علم من الأسماء.
مسألة:
هل الجن مكلفون مثل الملائكة? قال السبكي في فتاويه: الجن مكلفون بشريعته صلى الله عليه وسلم في أصل الإيمان وفي كل شيء، بخلاف الملائكة لا يلتزم بأن هذه التكاليف كلها ثابتة في حقهم إذا قيل بعموم الرسالة، بل يحتلم ذلك ويحتمل الرسالة في شيء خاص.
مسألة
هل تحصل الجماعة بالملائكة كما تحصل ببني آدم? ذكر السبكي في الحلبيات: أن الجماعة تحصل بالملائكة كما تحصل ببني آدم، قال: وبعد أن قلت ذلك بحثا رأيته منقولا، ففي فتاوي الخياطي من أصحابنا: فيمن صلى في فضاء من الأرض بأذان وإقامة وكان منفردا ثم حلف أنه صلى بالجماعة هل يحنث أو لا? أجاب: بأنه يكون بارا في يمينه ولا كفارة عليه، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أذن وأقام في فضاء من الأرض وصلى وحده صلت الملائكة خلفه صفوفا) فإذا حلف على هذا المعنى لا يحنث، قال السبكي: وينبي على ذلك أن من ترك الجماعة لعذر- وقلنا: إنها فرض عين- هل نقول: يجب القضاء كمن صلى فاقد الطهورين? فإن كان كذلك فصلاة الملائكة إن قلنا بأنها كصلاة الآدميين وأنها تصير بها جماعة فقد قال: إنها تكفي لسقوط القضاء. انتهى. وفي الفروع من كتب الجنابلة: قال في النوادر: تنعقد الجماعة والجمعة بالملائكة ومسلمي الجن، وهو موجود زمن النبوة، وذكر أيضا عن أبي البقاء من أصحابنا كذا قالا، والمراد في الجمعة من لزمته كما هو ظاهر كلام أبي حامد المذكور، لأن المذهب لا تنعقد الجمعة الجمعة بآدمي لا تلزمه: كمسافر وصبي فهنا أولى، ثم ذكر حديث سلمان الفارسي مرفوعا وأثر سعيد ابن المسيب السابقين انتهى.
مسألة:
قال الرافعي: المصلى إن كان إماما يستحب أن ينوي بالتسليمة الأولى السلام على من عن يمينه من الملائكة ومسلمي الجن والإنس، وبالثانية السلام على من عن يساره منهم، والمأموم ينوي مثل ذلك، وأما لا منفرد فينوي بهما السلام على من عن جانبيه من الملائكة.
وعن علي رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قبل الظهر أربعا وبعدها أربعا، وقبل العصر أربعا، يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن يتبعهم من المؤمنين: قلت: أخرجه أحمد والترمذي وحسنه بنحوه.

مسألة: قال ابن الصلاح في فتاويه: قد ورد أن الملائكة لم يعطوا فضيلة القرآن وهي حريصة لذلك على سماعه من الأنس.
مسألة:
قال الزركشي في أحكام المساجد: روى في حديث:(وعد هذا البيت أن يجحد كل سنة ستمائة ألف، فإن نقصوا أكملهم الله بالملائكة) قال: وذكر ابن الصلاح: أن الكعبة منذ خلقت ما خلت من طائف يطوف بها من: جن أو إنس أو ملك.
مسألة:
قال الشيخ أبو إسحاق في المهذب في باب الإستطابة: ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ويجوز ذلك في البنيان للحديث، ولأن الصحراء جلساء من الملائكة والجن يصلون فيستقبلهم بفرجة وليس ذلك في البنيان، وقال الرافعي: وسبب المنع في الصحراء فيما ذكره الأصحاب أن الصحراء لا تخلو من مصل من ملك أو جني أو إنسي، فربما وقع نظره على عورته، وأما في الأبنية فالحشوش لا يحضرها إلا الشياطين، ومن يصلي، فيكون خارجا عنها، فيحول البناء بينه وبين المصلي، وليس السبب مجرد احترام الكعبة، وقد نقل ما ذكروه عن ابن عمر وعن الشعبي، انتهى.
قلت روى البيهقي عن عيسى الحناط قال: قلت للشعبي: إني لأعجب من اختلاف أبي هريرة وابن عمر، قال نافع عن ابن عمر: دخلت بيت حفصة فحانت التفاتة فرأيت كيف رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقبل القبلة. وقال أبو هريرة: إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها. قال: صدقا جميعا؛ أما قول أبي هريرة فهو في الصحراء، إن لله عبادا ملائكة وجنا يصلون فلا يستقبلهم أحد يبول ولا غائط ولا يستدبرهم، وأما كتفهم هذه فإنما هي بيوت بينت لا قبلة فيها.

مسألة:
قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري: نقل القرطبي في المفهم عن بعض أهل العلم: أن لله تعالى ملكا يعرض المرئيات على المحل المدرك من النائم فيمثل له صورا محسوسة فتارة تكون أمثلة موافقة لما يقع في الوجود، وتارة تكون أمثلة لمعان معقولة، وتكونف ي الحالتين مبشرة ومنذرة قال القرطبي: ويحتاج فيما نقله عن الملك إلى توقيف من الشرع. انتهى.
وقال الإمام أبو بكر بن قورك في كتابه المسمى بالنظامي في مسألة: ان الله تعالى خالق واحد لا يجوز أن يكون خالق سواه، بعد أن استدل على ذلك بعدة أدلة: إني رأيت فيما يرى النائم حيث كنت أكتب هذه الأحرف وتركت الجزء من يدي ونمت ليلة الثلاثاء لخمس مضين من شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين وأربعمائة قائلا يقول لي: لم لا تستدل في هذه المسألة بقوله تعالى: )الله الَّذي خلَقَكُم ثُمَّ رَزَقَكُم ثُمَّ يُمِيتُكُم ثُمَّ يُحيِيِكُم هَل مِن شُرَكائِكُم مِن يَفعَلُ مِن ذَلِكُم مِن شَيء سُبحانَهُ وَتَعالَى عَمَّا يُشرِكُونَ) الروم: 40 ووجه الإستدلال من ذلك أن الله تعالى بين أن الرزق من عنده، والرزق كل شيء ينتفع به أو كل شيء يصل إلى العبد مما هو لا يستغني عنه، ويحصل به مما لا بد له منه، وجميع أكساب العبد داخله تحت هذا، وإن جميع ذلك أرزاق وهو من عند الله ويخلقها، وبين أن ليس لأحد أن يفعل من ذلك شيئا ولن يخلقه. أو لا خالق لذلك إلا الله، فعلمت أن خالق أكسابنا هو الله تعالى، وفيه وجه آخر من الإستدلال حيث قال: )الله الذي خلقكم( وقوله: خلقكم يقع على خلقه إيانا بصفاتنا، إذ لو لم يكن خلقنا بأوصافنا لقال: الله الذي خلق أجسامكم، فلما وقع الخلق علينا كما نحن علمنا أنه خلق أجسامنا وأوصفانا، ومن أوصافنا أكسابنا، فعلمت أن أكسابنا مخلوقة لله تعالى. قال ابن فورك: وهذا مما يمكن الإستدلال به على هذا الوجه الذي سمعت القائل يقوله، وما رأيت الإستدلال بهذه الآية في كتاب أحد من أصحابنا ولا سمعته، وغنما استفدته من هذه الرؤيا وذكرته على سبيل التبرك به فإنه من إلقاء الملك.

مسألة:
قال المهلب في حديث.
(الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يحدث: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه) معناه: أن الحدث في المسجد خطيئة يحرم المحدث استغفار الملائكة ودعاءهم المرجو بركته، وقال ابن بطال: من كان كثير الذنوب وأراد أن يحطها عنه بغير تعب فليغنم ملازمة مكان مصلاه بعد الصلاة ليتكثر من دعاء الملائكة واستغفارهم له، فهو مرجو إجابته لقوله تعالى: )وَلاَ يَشفَعُونَ إِلاّ لِمَن اِرتَضَى( الأنبياء: 28.

مسألة:
قال صاحب الفروع من الحنابلة: ظاهر كلام الأكثر أن غسل الميت لا يكفي من الملائكة، وفي الانتصار: يكفي إن علم، وكذا في تعليق القاضي، واحتج بغسلهم لحنظلة وبغسلهم لآدم عليه السلام ولم تأمر الملائكة ولده بإعادة غسله، وبأن سعدا لما مات أسرع عليه السلام في المشي إليه فقيل له، فقال: (خشيت أن تسبقنا الملائكة إلى غسله كما سبقتنا إلى غسل حنظلة) قال: فيدل أنها لو لم تغسل حنظلة لغسله، ولكن غسلها قام مقام غسله وأنها لو سبقت إلى سعد سقط فرض الغسل، وإلا لم يبادر لأنه كان يمكنه غسله بعد غسلهم له وكذا ذكره بمعناه صاحب المحرر وغيره.
مسألة:
قال القاضي أبو يعلى الحنبلي: لا قدرة للجن على تغيير خلقهم والإنتقال في الصور، وإنما يجوز أن يعلمهم الله كلمات وضربا من ضروب الأفعال إذا فعله وتكلم به نقله الله من صورة إلى صورة، فيقال: إنه قادر على التصوير والتخييل على معنى أنه قادر على قول إذا قاله وفعله نقله الله عن صورة إلى صورة إنما يكون بنقص البنية وتفريق الأجزاء وإذا انتقلت بطلت الحياة واستحال وقوع الفعل من الجملة وكيف تنقل نفسها قال: والقول في تشكيل الملائكة مثل ذلك، والذي ورد أن إبليس تصور في صورة سراقة وأن جبريل تمثل في صورة دحية محمول على ما ذكرنا، وهو أنه أقدره الله على قول قاله فنقله الله من صورة إلى صورة أخرى. انتهى.
وقال إمام الحرمين: نزول جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم في هيئة رجل معناه: أن الله تعالى أفنى الزائد من خلقه أو أزاله عنه ثم يعيده إليه بعد.
وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: فإن قيل إذا أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم في صورة دحية أين تكون روحه أفي الجسد الذي يشبه بجسد دحية فهل يموت الجسد الذي له ستمائة جناح كما تموت الأجساد إذا فارقها الأرواح? أم يبقى حيا خاليا من الروح المتنقلة بالجسد المشبه بجسد دحية? قلت: لا يبعد أن يكون إنتقالها من الجسد الأول غير موجب لموته لأن موت الأجساد بمفارقة الأرواح ليس بواجب عقلا، وإنما هو بعادة مطردة أجراها الله في أرواح بني آدم فيبقى ذلك الجسد حيا لا ينقص من معارفه وطاعاته شيء، ويكون انتقال روحه إلى الجسد الثاني كانتقال أرواح الشهداء إلى أجواف الطير الخضر. انتهى.
وقال الشيخ سراج الدين البلقيني في كتابه الفيض الجاري على صحيح البخاري: يجوز أن يكون الآتي جبريل بشكله الأصلي إلا انه انضم فصار على قدر هيئة الرجل وإذا ترك ذلك عاد إلى هيئته، ومثال ذلك: القطن إذا جمع بعد أن كان منتفشا فإنه بالنفش يحصل له صورة كبيرة وذاته لم تتغير، وهذا على سبيل التقريب.
وقال العلامة علاء الدين القونوي شارح الحاوي في كتاب الإعلام بإلمام الأرواح بعد الموت على الأجسام: قد كان جبريل عليه السلام يتمثل في صورة دحية وتمثل لمريم بشرا سويا، وفي الممكن أن يخص بعض عباده في حال الحياة بخاصة لنفسه الملكية القدسية وقوة لها يقدر بها على التصرف في بدن آخر غير بدنها المعهود مع إستمرار تصرفها في الأول، وقد قيل في الأبدال أنهم سموا أبدالا لأنهم قد يرحلون إلى مكان ويقيمون في مكانهم الأول شبحا آخر شبيها بشبحهم الأصلي بدلا عنه، وقد أثبت الصوفية عالما متوسطا بين عالم الأجساد والأرواح، سموه عالم المثال، وقالوا هو ألطف من عالم الأجساد وأكثف من عالم الأرواح، وبنوا على ذلك تجسد الأرواح وظهورها في صور مختلفة من عالم المثال، وقد يستأنس لذلك بقوله تعالى: )فَتَمَثَلَ لَها بَشَراً سَوِياً( فتكون الروح الواحدة كروح جبريل مثلا في وقت واحد مدبرة لشبحه الأصلي ولهذا الشبح المثالي، وينحل بهذا ما قد اشتهر عن بعض الأئمة أنه سأل بعض الأكابر عن جسم جبريل فقال: أين كان يذهب جسمه الأول الذي يسد الأفق بأجنحته لما تراءى للنبي صلى الله عليه وسلم في صورته الأصلية، عند إتيبانه إليه في صورة دحية? وقد تكلف بعضهم الجواب عنه بأنه يجوز أن يقال كان يندمج بعضه في بعض إلى أن يصغر حجمه فيصير بقدر صورة دحية، ثم يعود وينبسط إلى أن يصير كهيئته الأولى، وما ذكره الصوفية أحسن ويجوز أن يكون جسمه الأول بحاله لم يتغير، وقد أقام الله له شبحا آخر وروحه متصرفة فيهما جميعا في وقت واحد. انتهى.
وقال العلامة شمس الدين بن القيم في كتاب الروح: للروح شأن غير شأن الأبدان، فتكون في الرفيق الأعلى وهي متصلة ببدن الميت بحيث إذا سلم المسلم على صاحبها رد عليه السلام، وهي في مكانها هناك،وهذا جبريل رآه النبي صلى الله عليه وسلم وله ستمائة جناح، منها جناحان سدا الأفق، وكان يدنو من النبي صلى الله عليه وسلم حتى يضع ركبتيه على ركبتيه ويديه على فخذيه وقلوب المخلصين تتسع للإيمان بأن من الممكن أنه كان يدنو هذا الدنو، وهوفي مستقره من السموات، وفي الحديث في رؤية جبريل: (فرفعت رأسي فإذا جبريل صاف قدميه بين السماء والأرض يقول: يا محمد أنت رسول الله وأنا جبريل، فجعلت لا أصرف بصري إلى ناحية إلا رأيته كذلك) وإنما يأتي الغلط هنا من قياس الغائب على الشاهد، فيعتقد ا، الروح من جنس ما يعهد من الأجسام التي إذا شغلت مكانا لم يمكن أن تكون في غيره، وهذا غلط محض. انتهى.

مسألة:
قال الشيخ محيي الدين بن عربي الصوفي في المحكم: الملك إذا تطور يتمثل بمثالية في أي صورة شاء، وتحكم عليه الصورة وتجري عليه أحكامها وإذا تكلم فلا يتكلم إلا بما يليق بتلك الصورة، وهو باق على نزاهته ومازال عن حضرة روحانيته، والإنسان إذا تطور ظهر بأي صورة شاء ولا تحكم عليه الصورة، وإذا تكلم من تلك الصورة تكلم بأي لغة شاء وهو باق على حقيقة إنسانيته لأنه مفطور على الصورة، والجني إذا تمثل يتمثل بحقيقته وتحكم عليه الصورة وتجري عليه أحكامها لكن إذا قتلت تلك الصورة مات معها بكليته. انتهى.
مسألة:
قال الشيخ تاج الدين بن عطاء الله: روى أن لله ملكا يملأ ثلث الكون وملكا يملأ ثلثي الكون وملكا يملأ الكون كله، قال: فإذا كان هذا الملك يملأ الكون فأين يكون الملكان الآخران? قال: والجواب أن اللطائف لا تتزاحم، ونظيره إذا دخل في البيت سراج فإن ضوءه يملأ البيت فإذا دخل فيه سراج ثان وأكثر فإن الأنوار لا تتزاحم.
مسألة:
قال الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره: اتفقوا على أن الملائكة لا يأكلون ولا يشربون، ولا ينكحون، وأما الجن فإنهم يأكلون ويشربون ولا ينكحون، وأما الإنس فإنهم يأكلون ويشربون وينكحون ويتوالدون.
مسألة:
سئلت قديما عن الملائكة هل ينامون? فأجبت: بأني لم أر فيه نقلا وظاهر قوله تعالى: )يُسَبِحُونَ اللَيلَ وَالنَهارَ لاَ يَفتَرونَ( الأنبياء: 20 أنهم لا ينامون ثم رأيته منقولا في كلام الإمام فخر الدين.
مسألة:
سئل الصفار من أئمة الحنفية، هل يحشر ملك الموت كما تحشر الملائكة? قال: نعم، قيل له: ألا يخاف الناس منه? قال: لا لأن الله تعالى قال )اُدخُلوها بِسلامٍ آَمِنينَ( الحجر: 46 من الموت والزوال، و )لاَ يَذُوقُونَ فِيها المَوتَ إِلاّ المَوتَةَ الأُولَى( الدخان: 56.
مسألة: سئل الصفار أيضا: أتكون الملائكة في الجنة? قال: نعم إنهم موحدون، وبعضهم يطوفون حول العرش يسبحون بحمد ربهم، وبعضهم يبلغون السلام من الله تعالى على المؤمنين كما قال تعالى: )يَدخَلونَ عَلَيهِم مِن كُلِ بابٍ، سَلامُ عَلَيكُم بِما صَبَرتُم فَنِعمَ عُقبى الَدار( الرعد: 23، 24.

مسألة:
سئل الصفار أيضا: الملائكة هل يرون ربهم? فقال: اعتماد والدي الشهيد أنهم لا يرون ربهم سوى جبريل، فإنه يرى ربه مرة واحدة، ولا يرى بعده أبدا، وسئل إذا كانوا موحدين لم لا يرون ربهم? قال: إن الرؤية فضل الله، والله يؤتى فضله من يشاء والله ذو الفضل العظيم. انتهى.
قلت: هذا ذكره أيضا أبو الحسن الهروى من الحنفية في أرجوزته كما تقم، وذكره من أئمتنا الشيخ عز الدين بن عبد السلام، ولكن الأرجح أنهم يرونه فقد نص عليه إمام أهل السنة والجماعة الشيخ أبو الحسن الأشعري فقال له في كتابه الإبانة في أصول الديانة ما نصه: أفضل لذات الجنة رؤية الله تعالى ثم رؤية نبيه صلى الله عليه وسلم، فل1لك لم يحرم الله أنبياءه المرسلين وملائكته المقربين وجماعته المؤمنين والصديقين النظر إلى وجهه عز وجل. انتهى.
وقد تابعه على ذلك البيهقي فقال: باب ما جاء في رؤية الملائكة ربهم ثم أخرج الحديث السابق أول الكتاب مرفوعا، والأثر السابق أول جامع أخبار الملائكة عن ابن عمرو موقوفا، وله حكم الرفع، وممن قال برؤية الملائكة ربهم من المتأخرين شمس الدين بن القيم وقاضى القضاة جلال الدين البلقيني، وهو الأرجح بلا شك.

مسألة:
اخرج سعيد بن منصور في سننه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن أبي مجلز في قوله تعالى: )وَعَلى الأَعرافِ رِجالُ( الأعراف: 46 قال: من الملائكة قيل: يا أبا مجلز الله تعالى يقول: رجال وأنت تقول: الملائكة قال: إنهم ذكورا ليسوا بإناث، وقال الحليمي في المنهاج ثم القونوي في مختصره: وقد قيل إن أصحاب الأعراف ملائكة يحبون أهل الجنة ويبكتون أهل النار، وهو بعيد لوجهين: أحدهما قوله تعالى )وَعَلى الأَعرافِ رِجالُ( والرجال: الذكور العقلاء، والملائكة لا ينقسمون إلى ذكور وإناث، والثاني إخباره تعالى عنهم وأنهم يطمعون أن يدخلوا الجنة، ولالمائكة غير محجوبين عنها كيف والحيلولة بين الطامع وطمعه تعذيب له ولا عذاب يومئذ على ملك. انتهى.
مسألة:
قال الحليمي ثم القونوى: والجن كالإنس في السؤال نوالحساب ودخول الجنة والنار، ويحتمل أن لا يكون بينهما في الجنة مخالطة تقتضي تجاورهما بل يكونون فيها كما كانوا في الدنيا وهو اللائق بنعيمها لما في تجاور الأضداد ومخالطة بعضهم لبعض من الوحشة المنغصة، ومما يقتضي التضاد بينهما كون الجن مخلوقين من النار والإنس من الماء والتراب، وأما الملائكة فالأشبه أنلا يكتب لهم عملن إذ الملك هو الذي يكتب فكان يحتاج كل ملك إلى آخر، ولا يحاسبون أيضا إذ لا سيئات لهم، وليسوا بأدنى رتبة ممن لا يحاسب من البشر، وأما الإثابة فقد قيل إنهم يثابون برفع التكليف عنهم إذ ليسوا من أهل المطاعم والمشارب والمناكح ليوردوا موارد بني آدم من الجنة، ويحتمل أن يكون لهموراء وضع التكليف عنهم نعمة أخرى أعدها الله لهم ولا تبلغها عقولنا.
فإنه تعالى يقول: (أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) انتهى.

مسألة:
قال الحليمي ثم القونوي: وأما طي السموات فيحتمل أن تطويها الملائكة إذا وهت وانشقت طيا شديدا كما يطوى المكتوب فيه الحكم المبرم مبالغة في صيانته عن أن ينشر ولذلك قال تعالى: )بِيَمينِهِ( الزمر: 67 لإشعار اليمين بالقوة فضرب مثلا لشدة الطي، وكلما طويت سماء نزلت ملائكتها إلى الأرض قال تعالى: )وَيَومَ تَشَقَقُ السَماءُ بِالغَمام وَنُزِلَ المَلائِكَةُ تَنزيلاً( الفرقان: 25 والناس يرون الملائكة يومئذ لقوله تعاىل: )يَومَ يَرونَ المَلائِكَةَ لا بُشرى يَومَئِذٍ لِلمُجرِمين( الفرقان: 22 انتهى.
قلت: أخرج الحارث بن أبي أسامة في مسنده وابن جرير عن ابن عباس قال: إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم وزيد في سعتها كذا وكذا، وجمع الخلق بصعيد واحد جنهم وإنسهم، فإذا كان ذلك اليوم قيضت هذه السماء الدنيا عن أهلها على وجه الأرض ولأهل السماء وحدهم أكثر من أهل الأرض جنهم وإنسهم بضعف، فإذا نثروا على وجه الأرض فزعوا منهم، ثم تقاض السماء الثانية، ولأهل السماء الثانية وحدهم أكثر من أهل السماء الدنيا ومن جميع أهل الأرض بضعف جنهم وإنسهم، ثم تقاض السموات سماء سماء كلما قيضت سماء عن أهلها كانت أكثر من أهل السموات التي تحتها ومن جميع أهل الأرض بضعف حتى تقاض السماء السابعة، فلأهل السماء السابعة أكثر من أهل ست سموات ومن جميع أهل الأرض بضعف.

مسألة:
قال الحليمي ثم القونوي: اعترض بعض الزنادقة على كتابة الملائكة الأعمال وقبضهم الأرواح بأنكم رويتم أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب أو صورة، ولا تصحب رفقة فيها كلب أو جرس، وأنتم تتلون: )قُل يَتَوفاكُم مَلَكُ المَوتِ الذي وُكِلَ بِكُم( السجدة: 11 فينبغي أن لا يموت من عنده كلب أو صورة أو جرس، ولا يكتب عمله، وإذا دخل أحد الخلاء فهل يدخل الكرام الكاتبون معه أم لا? وأين يجلسون? وعلى ماذا? وبماذا يكتبون? والجواب أ، الحديث محمول علىانهم لا يدخلون بيتا فيه شيء من ذلك دخول إكرام لصاحبه ودعاء له وتريك عليه، ولا يمنع ذلك من دخولهم لكتابة الأعمال وقبض الأرواح ومثل هذا غير مستنكر فيما بيننا فإن فساد صاحب المنزل يمنع من دخول صلحاء الناس منزله مؤاخين له ومترددين إليه، ولا يمنعهم من أن يدخلوه منكرين عليه ومغيرين أو مطالبين له بحق لزمه، والكلب فيه شيئان مباينان لاختيار الأخيار، أحدهما انه سبع عاد، والآخر انه نجس لا يأمن أن ينجس إناء أو بساطا او طعاما من حيث لا يشعر به صاحبه أو يشعر، والمصور يضاهي بتصويره خلق الله تعالى وهذا عظيم، ولذلك كان المصورون أشد الناس عذابا يوم القيامة على ما ورد في الخبر، والملائكة أخوف لله تعالى من أن يصبروا على مثله، فلذلك ينصرفون عن بيت فيه الصورة.
وأما الجرس فيقال: إن الجن تميل إليه وتجتمع عليه، وفي الإبل مشاكلة للجن، وفي الحديث: إنها خلقت من الجن، ومن ذلك نفارها في كثير من الأوقات بلا سبب ظاهر فإنما يحمل ذلك على أن الشياطين تعرض لها فتشهر بها، فكان تعليق الأجراس عليها كاستدعاء الشياطين وتأكيد سبب حضورهم فمن آثر لنفسه حضور أعداء الله تعالى أواعتقد حراسته في سفره بالجن أو الكلب، كان حقيقا بأن لا يقيض الله تعالى لحراسته ملائكته وأولياءه، لكن هذا لا يمنع الموكلين به من كتابة عمله، بل هو في حال المعصية أولى بالتضييق عليه من حال الطاعة، وأما السؤال عن دخول الكاتبين الخلاء، فجوابه أنا لانعلم، ولا يقدح عدم علمنا بذلك في ديننا، وجملة القول فيه أنهما إن كانا مأمورين بالدخول دخلا، وإن أكرمهما الله عن ذلك وأطلعهما على ما يكون من الداخل مما سبيلهما أن يكتبا فهما على ما يؤمران به والله أعلم.
وأما مكان جلوسهما فقد قال الله تعالى: )عَنِ اليَمينِ وَعَنِ الشِمالِ قَعِيد( ق: 17 أي عن اليمين قعيد، وعن الشمال قعيد، ويحتمل أن يكون المراد حقيقة القعود أو ما استعير له اسم القعود والله أعلم بحالهما في ذلك.
وأما أنهما ماذا وعلى ماذا يكتبان فلاعلم لنا بذلك إلا أنهما يكتبان على شيء يحتمل الطي والنشر لقوله تعالى: )وَنُخرج لَهُ يَومَ القِيامَةِ كِتاباً يَلقاهُ مَنشوراً( الإسراء: 13 والذي خلقهم وخلق غيرهم لا يعجز أن يخلق لهم سوى الأوراق والجلود وسائر ما يكتب الناس عليه غيرهم لا يعجز أن يخلق لهم سوى الأوراق والجلود وسائر مايكتب الناس عليه شيئا يكتبون عليه، إما بقلم يخلقه لهم سوى هذه الأقلام أو بشيء آخر بمداد اوغير مداد والله أعلم بحقيقة ذلك. انتهى.
قلت: أما حديث (لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة) فقال الخطابي: المراد بالملائكة: الذين ينزلون بالرحمة والبركة لا الحفظة فإنهم لا يفارقون، وأما دخول الكاتبين الخلاء فقد تقدم حديث زيد بن ثابت مرفوعا: (إن معكم من لا يفارقكم في نوم ويقظة إلا حين يأتي أحدكم أهله أو حين يأتي خلاءه).
وحديث ابن عباس مرفوعا: (استحيوا من ملائكة الله الذين معكم الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى ثلاث حاجات: الغائط والجنابة والغسل).
وأثر مجاهد: يجتنب الملك الإنسان في موطنين عند غائطه وعند جماعه.
وأثر عطاء: لا تشهد الملائكة وأنت على خلائك. ولهذين الأثرين حكم الرفع، وهذا صريح في أنهما لا يدخلان الخلاء.
وفي مقدمة أبي الليث من كتب الحنفية: أن أبا بكر رضي الله عنه كان إذا أراد أن يدخل الخلاء فرش رداءه، وقال: أيها الملكان الحافظان على، اجلسا ههنا فإني عاهدت الله تعالى أن لا أتكلم في الخلاء.
ولا يحضرني الآن من خرجه، وأما مكان جلوسهما وبماذا يكتبان? فقد تقدم حديث: (إن الله تعالى لطف الملكين الحافظين حتى أجلسهما على الناجذين وجعل لسانه قلمهما وريقه مدادهما) والناجذان أقص الأضراس.
وحديث: (نقوا أفواهكم بالخلال فإنها مجلس الملكين الكريمين الحافظين وإن مدادهما الريق وقلمهما اللسان) وقول سفيان: ملكان بين نابي الإنسان.
وتقدم عن علي: لسان الإنسان قلم الملك وريقه مداده.
ولهذا الموقوف حكم الرفع، فإن أخذ متأول يؤول كون اللسان قلمهما علىأن المراد أنه سبب الكتابة فكان آلتهما لأنهما يكتبان ما يلفظ به؛ فالجواب من وجهين: أحدهما: ان الكتابة لاتختص بالأقوال فإنهما يكتبان الأفعال والإعتقادات والنبات، والثاني: أن هذا التأويل وإن تاتي في اللسان على بعد، فإنه لا يتأتى في كون الريق مدادهما كما هو ظاهر، وأما على ماذا يكتبان فلم يرد فيه حديث ولا أثر، ولكن في الدرة الفاخرة في كشف علوم الآخرة المنسوبة للغزالي: أن صحيفة المؤمن ورقة ورد، وأن صحيفة الكافر ورقة سدر والله أعلم.

مسألة:
قال القرطبي في التذكرة: قيل كيف يخاطب منكر ونكير جميع الموتى في الأماكن المتباعدة في الوقت الواحد?
فالجواب: أن عظم جثتهما يقتضي ذلك، فيخاطبان الخلق الكثير في الجهة الواحدة في المرة الواحدة مخاطبة واحدة، بحيث يخيل لكل واحد من المخاطبين أنه المخاطب دون من سواه ويمنعه الله من سماع جواب بقية الموتى انتهى. وقال الحليمي في المنهاج: والذي يشبه أن يكون ملائكة السؤال جماعة كثيرة يسمى بعضهم منكرا وبعضهم نكيرا، فيبعث إلى كل ميت اثنان منهم كما كان الموكل عليه لكتابة أعماله ملكين انتهى.
مسألة:
رؤية الملائكة الآن ممكنة، كرامة يتكرم الله بها على من يشاء من أوليائه، نص على ذلك الإمام الغزالي في كتاب المنقذ من الضلال، وتلميذه القاضي أبو بكر ابن العربي أحد أئمة المالكية في كتاب قانون التأويل، والقرطبي في التذكرة وغيرهم، ووقع ذلك لجماعة من الصحابة، وقد بسطت الكلام على ذلك في كتاب "تنوير الحلك في إمكان رؤية النبي والملك".
مسألة:
أخرج الحاكم في المستدرك عن ابنعباس قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم لما رأيت جبريل: (لم يره خلق غلا عمى، إلا أن يكون نبيا، ولك أن تجعل ذلك في آخر عمرك) وقد وقع ذلك لجماعة من الصحابة رأوه كابن عباس وعائشة وزيد ابن أرقم وقد رآه خلق منهم لما جاء يسأل عن الإيمان والإسلام والإحسان ولم يحصل لهم ذلك، فالظاهر أن المراد من رآه منفردا به على وجه الكرامة وأما رؤيتهم له حال مجيئه للسؤال فكانت على العموم لم يختص بها أحد دون أحد.
مسالة: سئلت: هل تموت الملائكة بنفخة الصعق ويحيون بنفخة البعث? والجواب: نعم، قال تعالى: )وَنُفِخَ فِي الصَورِ فَصَعِقَ مَن فَي السَمَواتِ وَمَن فَي الأَرضِ إِلا مَن شاءَ الله( الزمر: 68 وتقدم في أول الكتاب حديث:
أن المستثنى حملة العرش وجبريل وإسرافيل وميكائيل وملك الموت وأنهم يموتون على أثر ذلك.
وتقدم عن وهب أن هؤلاء الأملاك الأربعة أول من خلقهم الله من الخلق وآخر من يميتهم وأول من يحييهم.
وفي حديث الصور الذي أخرجه أبو يعلى في مسنده وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في البعث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثم يأمر الله إسرافيل فينفخ نفخة الصعق فيصعق أهل السموات والأرض إلا من شاء الله، فيقول ملك الموت: قد مات أهل السماء والأرض إلا من شئت، فيقو لاله- وهو أعلم: فمن بقى? فيقول: أي رب بقيت أنت الحي الذي لا تموت، وبقيت حملة العرش، وبقي جبريل وميكائيل وبقيت أنا، فيقول الله: فليمت جبريل وميكائيل، فيموتان ثم يأتي ملك الموت إلى الجبار فيقول: قد مات جبريل وميكائيل، فيقول الله: فلتمت حملة العرش، فيموتون ويأمر الله العرش فيقبض الصور من إسرافيل، ثم يأتي ملك الموت إلى الجبار، فيقول: رب قد مات حملة عرشك، فيقول- وهو أعلم: فمن بقى? فيقول: بقيت أنت الحي الذي لا تموت وبقيت أنا، فيقول الله: أنت خلق من خلقي خلقتك لما رأيت فمت، فيموت... إلى أن قال: ثم يأمر الله السماء أن تمطر أربعين يوما ثم يأمر الله الأجساد أن تنبت حتى إذا تكاملت أجسادهم فكانت كما كانت، قال الله تعالى: لتحى حملة عرشي فيحبون ويأمر الله إسرافيل فيأخذ الصور فيضعه على فيه، ثم يقول: ليحيا جبريل وميكائيل فيحييان ثم يدعو الله بالأرواح فيلقيها في الصور ثم يأمر الله إسرافيل أن ينفخ نفخة البعث فينفخ فتخرج الأرواح كأنها النحل، فيقول الله: وعزتي وجلالي ليرجعن كل روح إلى جسده، فتدخل الأرواح في الأجساد) الحديث.
وسئلت: هل ورد أن أرواحهم بعد الموت تكون في مقر مخصوص كما ورد في بنى آدم? ولم أقف على شيء في ذلك.
وسئلت: هل يكونون مع بني آدم عند القيام لرب العالمين? والجواب: نعم وقد تقدم قريبا في حديث الحارث بن أبي أسامة عن ابن عباس، وورد أنهم في الموقف يحيطون بالإنس والجن وجميع الخلائق.

أخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم في المستدرك عن ابن عباس أنه قرأ )وَيَومَ تَشَقَقُ السَماءُ بِالغَمامِ وَنُزِلَ المَلائِكَةُ تَنزِيلا( الفرقان: 25 قال: يجمع الله الخلق يوم القيامة في صعيد واحد والجن والإنس والبهائم والسباع والطير وجميع الخلق، فتشق السماء الدنيا فينزل أهلها وهم أكثر ممن في الأرض من الجن والإنس وجميع الخلق فيحيطون بالجن والإنس وجميع الخلق، ثم ينزل أهل السماء الثانية وهم أكثر من أهل سماء الدنيا وأهل الأرض.. الحديث.
-وسئلت: هل يحاسبون وهل توزن أعمالهم? وقد تقدم في كلام الحليمي أن الأشبه أن لا يكتب لهم عمل ولا يحاسبون، وذلك يقتضي أنه لا توزن أعمالهم، لأن الوزن فرع عن الحساب وعن كتابة الأعمال فإن الصحف هي التي توضع في الميزان.
-وسئلت: هل يشفعون في العصاة من بني آدم كما يشفع اللعماء والصلحاء? والجواب: نعم قال الله: )وَلا يَشفَعونَ إِلا لِمَن اِرتضى( الأنبياء: 28 وقال: )وَكَم مِن مَلَكِ في السَمَواتِ لا تُغني شَفاعَتُهُم شَيئا إِلا مِن بَعدِ أن يَأذَنَ اللَهُ لِمَن يَشاءُ وَيَرضى( النجم: 26.
-وسئلت: هل قول من قال إنهم في دار الجنة تسمى دار الخلد والجلال له أصل في الحديث أم لا? والجواب: لم أقف لذلك علىأصل في الحديث.
-وسئلت: هل يراهم المؤمنون في الجنة عند سلامهم عليهم أم لا يرونهم? والجواب: نعم يرونهم.
-وسئلت: أيهما أفضل جبريل أو إسرافيل? والجواب: لم أقف علىنقل في ذلك لأحد من العلماء، والآثار المتقدمة متعارضة.
فحديث الطبراني عن ابن عباس مرفوعا: (ألا أخبركم بأفضل الملائكة جبريل).
وأثر وهب: أن أدنى الملائكة من الله جبريل ثم ميكائيل يدل على تفضيل جبريل.
وحديث ابن مسعود مرفوعا: (إن أقرب الخلق من الله إسرافيل).
وحديث ابن مسعود مرفوعا: (إسرافيل صاحب الصور وجبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره).
وحديث عائشة مرفوعا: (إسرافِيل ملك الله ليس دونه شيء).
وأثر كعب: إن أقرب الملائكة إلى الله إسرافيل إلى آخره.
وأثر أبي بكر الهذلي ليس شيء من الخلق أقرب إلى الله من إسرافيل إلى آخره.
وحديث ابن أبي جبلة بسنده: أول من يدعي يوم القيامة إسرافيل، إلى آخره.
وأثر ابن سابط: يدبر أمر الدنيا أربعة جبريل وميكائيل وإسرافيل إلى أن قال: وأما إسرافيل فهو ينزل بالأمر وملك الموت.
وأثر خالد بن أبي عمران: وإسرافيل بمنزلة الحاجب، وما شاكل ذلك يدل على تفضيل إسرافيل.

مسألة:

ذكر الإمام أبو منصور الماتريدي في عقيدته: أن الرسل أوحى إليهم بجبريل، والأنبياء أوحى إليهم بملك آخر.
فائدة:

رأيت في بعض المجاميع عن جعفر بن محمد قال: ريح الملائكة ريح الورد، وريح الأنبياء ريح السفرجل. ولم أقف له على سند.
لطيفة: رأيت في مجموع لأبي الحسين أحمد بن أبي الحسن على بن الزبير قال: شهد رجل عند الحارث بن مسكين، فقال له الحارث: ما إسمك? فقال جبريل، قال: لقد ضاقت عليك أسماء بني آدم حتى تسميت بأسماء الملائكة، فقال له الرجل: كما ضاقت عليك الأسماء حتى تسميت بإسم الشيطان فإن إسمه الحارث.

قال الشيخ كمال الدين بن الزملكاني في كتابه المسمى (تحقيق الأولى من أهل الرفيق الأعلى) قد أطلق الإمام فخر الدين الرازي القول بأن الملائكة رسل الله، واحتج عليه بقوله تعالى )جاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلاً( فاطر: 1 واعترض عليه بقوله تعالى )إِنّ اللَهَ يَصطَفي مِنَ المَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاس( الحج: 75 وأجاب عنه بأن من النبيين؛ لا للتبعيض، وفي كلام غيره من العلماء منهم القاضي عياش وغيره ما يدل على أن منهم الرسل ومنهم من ليس برسول، قال: وكلام فخر الدين الرازي في المطالب العالية يقتضي ترتيبهم على درجات، قال: واعلم أن الله تعالى ذكر في القرآن أصنافهم وأوصافهم، أما الأصناف فأعلاهم درجة حملة العرش، والمرتبة الثانية الحافون بالعرش، والمرتبة الثالثة أكابر الملائكة: منهم جبريل وإسرافيل وعزرائيل، القسم الرابع ملائكة الجنة، القسم الخامس الموكلون ببني آدم، القسم السادس الملائكة لتخصيصهما بالذكر في قوله تعالى: )مَن كانَ عَدواً لِلِهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبريلَ وَميكائيل( البقرة: 98 وأن جبريل أفضل من ميكائيل لأن الله قدمه في الذكر على ميكائيل وسببه أنه صاحب الوحي إلى الأنبياء والعلم، وميكائيل صاحب الأرزاق؛ والخيرات النفسانية أفضل من الخيرات الجسمانية، ولأنه سمى روح القدس ولأنه ينصر أولياء الله ويقهر أعداء الله، وقال الراغب: كل نوع من الملائكة له مقام كما قال تعالى حكاية عنهم: )وَما مِنّا إِلاّ لَهُ مَقامٌ مَعلوم( الصافات: 164 وهم على القول المجمل ثلاثة أضرب: ضرب إليهم تدبير الأجرام السماوية، وضرب إليهم تدبير الأركان الهوائية، وضرب إليهم تدبير الأمور الأرضيةن وقد نبه الله تعالى على ذلك بقوله )فَالمُدَبِراتِ أمرا( النازعات: 5 فالذين إليهم تدبير الأجرام السماوية هم المقربون المعنيون بقوله تعالى )لَن يَستَنكِفَ المَسيحُ أَن يَكونَ عَبداً لِلِه وَلا المَلائِكَة المُقَرَبون( النساء: 172 وقال بعضهم: سبعة: إسرافيل وجبريل وميكائيل وملك الموت ورضوان ومالك وروح القدس، وأما الضرب الذين إليهم تدبير الأركان الهوائية كالذي يأتي بصوت الرعد والذي يزجي السحاب، والضرب الذي إليهم تدبير الأرض كالملك الذي يأتي الجنين فينفخ فيه الروح، وكالحفظة، والرقيب والعتيد، والمعقبات في قوله تعالى: )لَهُ مُعَقِباتُ مِن بَينَ يَديهِ وَمِن خَلفِهِ( الرعد: 11.

انتهى ذلك والله الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب والحمد لله رب العالمين.
تم الكتاب بحمد الملك الوهاب على يد أفقر العباد سليمان ابن الشيخ عبد الجواد الطويل العمر في ثاني محرم سنة تسعين بعد الألف
.

توقيع : د ايمن زغروت
" تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " القصص/83.
د ايمن زغروت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اماكن انتشار القراءات اليوم في العالم الاسلامي مع الخرائط خادم القران مجلس علم القراءات 0 25-07-2017 02:35 PM
تراجم اصحاب القراءات العشرة و من روى عنهم خادم القران مجلس علم القراءات 0 25-07-2017 02:05 PM
وصية النبي أن يرجع المسلمون لأبي بكر بعده.. "فأتي ابي بكر" د حازم زكي البكري مجلس القبائل البكرية و التيمية العام 9 19-08-2016 04:03 AM
من هو جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى ... عالم اهل مصر...شخصيات ثقافيه...شخصيات تاريخيه ابن خلدون موسوعة التراجم الكبرى 2 21-01-2013 11:22 PM
نسب عائلة جلال الدين بالفيوم الممتد من نسل الحافظ جلال الدين السيوطي جلال احمد جلال الدين مجلس قبائل مصر العام 1 24-04-2010 05:45 AM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 01:30 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه