فوائد وضوابط في علم الأنساب - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
المنطق المقلوب
بقلم : ناصر بكر
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: السودان في كتاب " أطيب الثمرات في التعريف بقبائل الإمارات " (آخر رد :فتى العرب)       :: المنطق المقلوب (آخر رد :فوزي الخطيب)       :: اريد ان اعرف معلومات حول اصول نسب : شريڭي (وجدة) (آخر رد :مولودي_في_الغربة)       :: ابحث عن اصل نسبي (شريڭي) من وجدة/المغرب (آخر رد :مولودي_في_الغربة)       :: تخالط أنساب آل جعفر وآل الصديق في العالم العربي (آخر رد :ناصر بكر)       :: صوره لحاكم الجوف الأمير فيصل حمود الرشيد (آخر رد :الكاتب/نذير الجبرين)       :: صورة قصر جدي الشيخ صالح بن خليف الصالح العبد الجبرين ( آخو صالحه .. ) رحمه الله (آخر رد :الكاتب/نذير الجبرين)       :: استفسار (آخر رد :عمران درويش)       :: ملحمة اليحيا ( الضياغم ) (آخر رد :الكاتب/نذير الجبرين)       :: شمر القبيله الوحيده اللي مالها شيخ عام واحد (آخر رد :الكاتب/نذير الجبرين)      



Like Tree6Likes
  • 2 Post By سعد ناصر الخالدي
  • 2 Post By الجارود
  • 1 Post By وليد عبد القادر
  • 1 Post By عقاب العريعر

إضافة رد
قديم 09-06-2018, 05:44 PM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
مشرف مجلس قبيلة بني خالد
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي فوائد وضوابط في علم الأنساب

د. عمر السلمي
علم النسب من المعارف المستحسنة عند العرب، يكثر الحديث عنه في مجالس خلفاء المسلمين وأمرائهم، كما أن له حظاً في مجالس العلماء وطلبة العلم، وأهل الأدب، ومما له صلة بعلم الأنساب أيام العرب وحروبهم في الجاهلية وفي الإسلام.
وهذا العلم لا يليق جهله لذوي الهمم والآداب، خاصة أمراء وعلماء المسلمين، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم - يعرف القبائل ويسأل الوفود عن قبائلهم.
وكان بعض الصحابة يتحدثون فيه ويعرفونه، وكذلك من بعدهم من خلفاء المسلمين، حتى ظهرت الأعاجم على الدولة العباسية في القرن الثالث… والحديث ذو شجون.
وقبل أن أتطرق لنقد كتب النسب أورد بعض الفوائد والضوابط في علم النسب دون شرح لها ولعلي أشرحها إن شاء الله في موضع آخر.
وهذه الفوائد مستخلصة من كتب كثيرة مثل: كتب التفسير وشروح السنة النبوية، وكتب الفقه، وكتب التاريخ، وكتب الأنساب كتب الرحلات، وكتب الأدب واللغة، وكتب معاجم البلدان، وكتب السير والتراجم، ودواوين الشعر وغيرها.
ويمكن تقسيم الفوائد والضوابط إلى قسمين:
القسم الأول: فوائد وضوابط عامة، والقسم الثاني: فوائد وضوابط في تدوين أنساب القبائل الحديثة خاصة في إلحاق القبائل الحديثة بالقديمة.
القسم الأول: فوائد وضوابط عامة في علم النسب:
الفائدة الأولى:
الإسلام هو الذي أعز العرب بعد الذل، وجمع كلمتهم بعد الشتات، فلا عز للعرب إلا بالإسلام والتمسك به قولاً وعملاً.
قال عمر بن الخطاب: إنكم كنتم أذل الناس، وأقل الناس، وأحقر الناس فأعزكم بالإسلام فمهما تطلبوا العزّ بغيره يذلكم الله.
وكانت العرب محل ازدراء عند فارس والروم ليس لهم ثقل سياسي، أو علمي حتى منّ الله عليهم بالإسلام. فأكرمهم الله ورفعهم بالإسلام. جاء في الخبر الصحيح أن هرقل ملك الروم قال لأبي سفيان: قد كنت أعلم أنه خارج -أي النبي- لم أكن أظن أنه منكم.
وفي البخاري عن جبير بن حيّة قال: خرج علينا عامل كسرى في أربعين ألفًا فقام ترجمان: فقال: ليكلمني رجل منكم فقال المغيرة بن شعبة: سل عما شئت. قال: ما أنتم؟! قال: نحن أناس من العرب كنا في شقاء شديد، وبلاء شديد نمصُّ الجلد والنوى من الجموع، ونعبد الشجر والحجر فبينا نحن كذلك إذ بعث رب السموات والأرض إلينا نبيا….
ولذلك يتبين لكل عاقل مسلم فسادُ الدعوات القومية الجاهلية وفشلها وآثارها المخزية على العرب خاصة والمسلمين عامة، وما جرت عليهم من هزائم ومذلة مكنت الكفار من بلادهم وسلب خيراتهم.
ولا زالوا يتجرعون مرارتها ويقبعون تحت غمامها القبيح، (ومن يهن اللهُّ فما له من مكرم).
الفائدة الثانية:
إن المقياس الحقيقي للإنسان عند الله التقوى، فلا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى.
قال تعالى: (إِنِّ أَكرَمَكُمء عِندَ اللهِ أتقَاكُم)(2).
وقال (: إنما أنتم ولد آدم طفُّ الصاع لم تمءلؤُه ليس لأحد على أحد فضل إلا بالدين، أو عمل صالح… رواه أحمد بإسناد حسن.
الفائدة الثالثة:
إن معرفة الأنساب لها فوائد جمّة، ولها أهمية في الإسلام، ويترتب على ذلك أحكام فقهية؛ فلا يعد مذمومًا، ولا يهمل تعلمه ومعرفته ويتركه طلبة العلم للجهلة والكذابين.
قال الحافظ ابن عبدالبر: ولعمري ما أنصف القائل: إن علم النسب علم لا ينفع وجهاله لا تضر وقال نحو قوله كثير من أهل العلم.
الفائدة الرابعة:
إنما المذموم منه ما كان فيه دعوة إلى احتقار المسلمين الذين لا ينتسبون إلى قبائل أو المسلمين من الأعاجم، أو تفضيل قبيلة على قبيلة دون مرجح شرعي، أو الطعن في بعض أنساب القبائل ونحو ذلك. فهذا هو المذموم منه الذي ورد فيه الذم من الشارع الحكيم.
قال - صلى الله عليه وسلم - : أربع من أمر الجاهلية لن يَدعَهُنّ الناس: التعيير بالأنساب، والنياحة على الميت… الحديث.
الفائدة الخامسة:
تحرم الدعوة إلى الحميّة الجاهلية، وتعظيمها، ومنع الوسائل المؤدية إلى إثارتها. قال تعالى: (إذ جعل الّذين كفرواء في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية)(3).
وفي الحديث الصحيح حينما حدث شجار بين المهاجرين والأنصار، فقال الأنصاري يا للأنصار وقال المهاجري يا للمهاجرين، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم عنهم ذاك فقال: ما بال دعوى الجاهلية، دعوها فإنها منتنة وفي رواية دعوها فإنها خبيثة، وحيث إن الدولة السعودية قامت على أساس سليم وهو المنهج الإسلامي الصحيح، وتوحدت أقاليم في عهد الملك عبدالعزيز لم تتوحد حقيقة منذ مقتل عثمان - رضي الله عنه- وصار الشعب متماسكًا بهذه الدولة كأنها قبيلة واحدة؛ لأن الدولة لم تقم على العصبية، أو العنصرية، وإنما قامت على منهج الإسلام، فيجب علينا أن نحافظ على هذه الأخوة بين المجتمع ونمنع كل وسيلة تدعو إلى العصبية القبلية، أو الإقليمية، وقطعها في أول أمرها حتى لا يستغلها الجهّال والمتربصون بالمجتمع، من أهل النفاق، والشقاق كما فعلوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن تلك الوسائل المثيرة للعصبية: حفلات مزايين الإبل لكل قبيلة، واستئجارُ بعض القنوات لبث هذه الاحتفالات، ومنها ما تقوم به بعض القنوات من مسابقات للشعراء، ومنها نشر الكتب الشعبية المليئة بالأغاليط والتطاول على الآخرين وما أكثرها في هذه الأيام!


الفائدة السادسة:
كانت المفاخرة موجودة عند العرب في الجاهلية، وكل قبيلة تذكر أعلامها وأفعالها المحمودة عندهم وكثرتها، ويذكرون ما يوجد عندهم من مكارم الأخلاق مثل: الكرم، وإعانة المحتاج، وإغاثة الملهوف، وغير ذلك دون كذب أو حطّ من تاريخ الآخرين، وقد اشتهرت قصائد المنصفات عند العرب.
مثل: بعض أشعار الفارس الصحابي عمرو بن معدي كرب الزبيدي، والفارس الصحابي العباس بن مرداس الحارثي السُّلمي، وقصيدة عبدالشارق الجهني وغيرهم كثير.
وقد حصلت المفاخرة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم عنهم عام الوفود منها ما حصل من مفاخرة وفد تميم. قال الزبرقان بن بدر يفخر بقومه تميم:
وأنا لنا المرباع في كل غارة
تغير بنجد أو بأرض الأعاجم
وأنا فروع الناس في كل موطن
وأنء ليس في الأرض الحجاز كدارم

وقد رد عليه حسان بن ثابت بقصيدة منها:
بحي حريد أصله وبناؤه بجابية
الجولان وسط الأعاجم
غير أن هذه المفاخرات ضعفت في الإسلام، وأهملت الأسواق التي كانت تقام فيها المفاخرات مثل عكاظ وغيره حتى دمره الأزارقة في القرن الثاني.
وصار فخر المسلمين بالإسلام والانتماء إليه حتى قال قائلهم:
ومما زادني فخرًا وتيهًا
وكنت بأخمصي أطأ الثريا
دخولي حتى قولك يا عبادي
وأن صيرت أحمد لي نبيا
قال حكيم بن حزام - حينما باع دار الندوة على معاوية للدولة وقال له بعض قريش أتبيع مكرة قريش قال: ذهبت المكارم إلا الإسلام.
الفائدة السابعة:
أعلم الناس بأنساب العرب النبي صلى الله عليه وسلم، فما ورد عنه من نص في نسب قبيلة فهو الحق ويجب القول به، ويطرح ما عداه من أقوال مثل: قوله صلى الله عليه وسلم في نسب خزاعة أنهم من خندف وغيرها.
الفائدة الثامنة:
القول بالعرب العاربة والمستعربة محدث -فيما أعلم- لم يعرف في صدر الإسلام، كما أنه مخالف لقول النبي صلى الله عليه وسلم : أول من فتق لسانه بالعربية المبينة إسماعيل وهو ابن أربع عشر سنة.
الفائدة التاسعة:
وقوع ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عن الأنصار. حيث قال : يكثر الناس وتقل الأنصار.
والأنصار هم: الأوس والخزرج وهم من الأزد.
الفائدة العاشرة:
فضل قريش بالنسب على سائر العرب، وتحريم إهانتهم، أو الحطّ من قدرهم وعندي تحفظ من كثرة الانتساب إلى قريش فليس كل من قال إنه من قريش يُعد قرشيًا لكثرة من انتحل الانتساب إليهم قديمًا وحديثًا، حتى من الأعاجم.
علمًا أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بفناء قريش فقال صلى الله عليه وسلم: أسرع العرب فناءً قريش.
الفائدة الحادية عشرة:
الانتساب إلى القبيلة أمر أقره الإسلام في الدنيا، وهو في كتاب القدر عند الله.
ففي الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: هذا كتاب فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم، وهذا كتاب فيه أسماء أهل النار وآبائهم وقبائلهم.
الفائدة الثانية عشرة:
إن الدعوة إلى حذف انتساب الرجل إلى قبيلة، والاكتفاء بالجد الثالث أو الرابع خاصة في الإثبات الشخصي، من أساليب الاستعمار، حينما استولى على معظم البلاد الإسلامية، وشجعه الشعوبيون والحاقدون على العرب، وقد أحسنت وزارة الداخلية في المملكة حينما أخذت في الإثبات الشخصي بما عليه المسلمون من قبل.
الفائدة الثالثة عشرة:
وقوع ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من فشو الكذب في آخر الزمان.
فقد انتشر الكذب، ومما له صلة بالبحث الكذب في انتساب بعض القبائل الحديثة إلى قبائل قديمة لا صلة لها بها، كما ظهر من بعض المغتصبين إنكار الأحلاف في قبيلته، وغير ذلك كثير، وقد جاء الأمر بتحريم انتساب الناس إلى غير أصولهم.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كفر بامرءٍ ادّعاءُ نَسَبٍ لا يُعرف، أو جَحءدُهُ وإن دَقَّ.
الفائدة الرابعة عشر:
هنا أثر مشتهر بين الناس، ويكثر الاحتجاج به فطالما احتج به الكاذبون وهو: الناس مؤتمنون على أنسابهم وفي رواية المؤمن مؤتمن على نسبه.
وهذا من قول الإمام الكبير مالك بن أنس - رحمه الله -، فليس حديثاً ولا من قول الصحابة قاله الإمام مالك لخلاف بينه وبين محمد بن إسحاق والرواية الثانية أقرب لكلام مالك؛ لأن المؤمن عنده إيمان يمنعه من الكذب.
أما في هذه الأزمنة فليس هذا القول على إطلاقه لكثرة الكذب وانتشاره حتى عند الكتاب الذين يكتبون في أنساب قبائلهم.
الفائدة الخامسة عشرة:
خطر اتباع الهوى وأثره العميق في تغيير الحقائق فهو سبب رئيس في الكذب.
وقد ذم الله - تعالى - اتباع الهوى في القرآن الكريم وجاء التحذير منه في أكثر من موضع قال تعالى: (ياداود إنا جعلناك خليفةً في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الّذين يضلون عن سبيل الله)(4).
قال علي بن أبي طالب إن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى، وطول الأمل، فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة، وقال الإمام مالك: لا يؤخذ عن صاحب هوى.
الفائدة السادسة عشرة:
ينبغي لمن يكتب عن أخبار القبائل وتاريخها مراعاة المصالح والمفاسد، فليس كل شيء يُدّون إذا كانت المصلحة الراجحة في عدم تدوينه كما ينبغي الابتعاد عن ذكر مثالب الناس، أو تتبع عثراتهم.
الفائدة السابعة عشرة:
هناك بعض الحوادث لها أثر كبير في تحول القبائل وإثارة الحروب بينها وتشتتها ففي الجاهلية انهيار سد مأرب شتت قبائل سبأ في البلاد، ومثل: حروب عطفان أضعفها وقلل عددها، ومثل: حروب اليمامة أضعفت بني حنيفة وكسرت قوتها، وفتنة مقتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان أرجع العرب إلى الحروب وبمقتل عمر بن الخطاب كُسر الباب، وجرد السيف بين العرب إلى اليوم، ومثل: معركة مرج راهط أثارت الحرب بين قيس وقضاعة، مما جعل قضاعة تنتسب إلى قحطان، وكانت من نزار.
الفائدة الثامنة عشرة:
ما تقوم به القبائل البدوية قديمًا من اعتداء على الناس وقطع الطريق وإفساد السبل، أو الاعتداء على الحاج أو ما يحصل من حروب بينها كل ذلك من الجرائم والمنكرات العظيمة، ومحاربة لله ورسوله. فلا تذكر للافتخار، والتمجيد، أو الإقرار بها، أو تبريرها -كما يفعل بعض الكتّاب- بل يجب على المؤرخ أن ينكرها، ويذكرها من باب الإخبار التاريخي مع بيان تحريمها، وأنها ليست من الإسلام في شيء.
الفائدة التاسعة عشرة:
الحروب الدائرة بين القبائل في الإسلام حروب فتنة ليست في الإسلام في شيء وهي محرمة، فلا يستدل عليها بآيات الجهاد كما يفعل بعض المتعصبين.

الفائدة العشرون:
لا يوجد قبيلة لا تهزم إطلاقاً فالقبائل العربية متكافئة، والأيام دول وقد أحسنت الخنساء بنت عمرو السلمي حيث قالت:
وخيل تكدس بالدارعين
وسط الغمامة يجمزن جمزا
جززنا نواصي فرسانها
وكانوا يظنون ألا تجزا
ومن ظن ممن يلاقي الحروب
بأن لا يضام فقد ظن عجزا
الفائدة الحادية والعشرون:
التعصب قديماً وحديثاً حمل بعض المؤلفين على تمجيد قبائلهم وأيامها والإشارة بها مع إهمال هزائمها، وهضم أيام القبائل الأخرى، حتى كأنك ترى أن هذه القبيلة لا تهزم ولا يوجد في الساحة قبيلة أخرى تنافسها لها ذكر. كما فعل ابن الحائك في أكاذيبه في كتبه وما أكثرهم في هذا العصر!
الفائدة الثانية والعشرون:
من أسباب نزوح قبائل الحجاز خاصة قبائل قريش، وسكان مكة المكرمة ثوارث العلويين ففي المائة الثالثة لم يبق من قبائل مكة أحد كما أفاده ابن خلدون.
الفائدة الثالثة والعشرون:
على ما في أيام العرب في الإسلام من جرائم وكبائر إلا أنه يوجد عندهم خصال من مكارم الأخلاق منها: الصدق في الإخبار عن أيامهم، والشجاعة وعدم الرضا بالضيم، والغيرة على المحارم وعدم الحقد فيما بينهم إذا انتهت المعركة، وعدم التعرض للأعراض، كما أن حروبهم ليست حروب إبادة فما تنتهي المعركة ويحصل الصلح بينهم إلا وقد اختلطوا وتجاوروا وتمسكوا بالعهود والمواثيق فقلّ أن تجد قبيلة تغدر بالمواثيق والعهود، ويُعد هذا في أعرافهم من أقبح الخصال.
الفائدة الرابعة والعشرون:
العرب الموجودة تتكون من جزءين لا ثالث لهما: اليمانية القحطانية والنزارية العدنانية، وقد حصل بين بعض القبائل نزاعات ومفاخرات وحروب خاصة في الشام والعراق استمرت عدة قرون مثل الحروب بين قيس وقضاعة. وانتهت في حدود القرن الخامس تقريباً واختفت والحمد لله هذه النعرات والحروب، وكان هناك بعض رؤوس الفتن من الشعراء تطاولوا على القبائل هذا يذم اليمانية والآخر يذم النزارية، منهم الكميت بن زيد الأسدي والطرماح بن الطائي، ودعبل الخزاعي، ومن آخرهم ابن الحائك المنتسب إلى همدان، وقد انتهت الفتنة في هذه العصور فلا مكان بين المجتمع المسلم في هذا العصر لمن يمجدها أو ينشر أشعارها، أو يُشيد بها.
وقد ظهر في هذا العصر بعض القوميين الذين يمجدون مثل هذه الكتب والأشعار كما فعل محقق كتاب شرح الدامغة.
كذلك لا مكان أيضًا لمن يدعو إلى العصبية القبيلة أو يتطاول على أي قبيلة عربية مسلمة ويجب على المسئولين تأديبه ومنع كتبه؛ لأن من مقاصد الشريعة الإسلامية منع إثارة الفتنة والمنازعات بين المسلمين. ويكتفى بالأخوة الإسلامية مع الانتساب إلى القبائل دون تعصب أو طعن على المسلمين.
الفائدة الخامسة والعشرون:
الحذر من كتب الشعوبيين وأصحاب النحل المنحرفة، وتمحيص كتبهم وعدم الاعتماد على ما فيها من أخبار وأقوال إلا بعد التثبت والتحقيق ومقارنتها بالمصادر الأخرى الموثوقة.
ومن هؤلاء: الأصفهاني صاحب الأغاني، والجاحظ، وأبوعبيدة، وابن الحائك وغيرهم كثير.
الفائدة السادسة والعشرون:
إهمال الدولة العباسية للعرب، واعتمادها على الأعاجم حتى أن صاحب الدعوة العباسية إبراهيم أوصى أبا مسلم الخرساني ألا يدع عربيًا في خرسان إلا قتله.
مما جعل القبائل العربية تحنق على العباسيين، وتقع فريسة للثوار على الدولة من الزنادقة، وقطاع الطرق، كما حصل في ثورة صاحب الزنج، والقرامطة، وثورات العلويين والعبيديين غيرهم.
الفائدة السابعة والعشرون:
كانت مواطن القبائل العربية عند مبحث النبي صلى الله عليه وسلم عنهم معروفة، واستمر ذلك في صدر الإسلام مع تغير طفيف بسبب الفتوحات الإسلامية، ثم حصل تغير كبير جدًا لمواطن القبائل، فكثرت الهجرات في القرن الثالث والرابع وما بعدهما من الجزيرة العربية إلى الشام والعراق ومصر.
وحصل تغيّر جذري لمعالم نجد والحجاز في القرن الرابع والخامس والسادس. فاختفت قبائل وظهرت قبائل حديثة، واندثرت قرى في نجد والحجاز وعمّر قرى أخرى.
الفائدة الثامنة والعشرين:
الأصل في اتجاه ورحلات القبائل البدوية من الجنوب إلى الشمال، والشرق الشمالي والغرب الإسلامي، إلا أنه يوجد هجرات معاكسة، كما حصل في عهد القرامطة حينما تسلطوا على أهل نجد والحجاز، مما جعل القبائل تتجه إلى الجنوب للأماكن الجبلية البعيدة عن وطأة القرامطة، خاصة قبائل بني عامر بن منصور.
وكما حصل من طرد لبعض قبائل ربيعة في العراق في آخر القرن الثاني فاتجهوا إلى الحجاز، وكما حصل في القرن الثامن من نزوح بعض قبائل طي من الشام إلى الحجاز ونجد.


الفائدة التاسعة والعشرون:
أن القبيلة العربية إذا كثرت، وتفرعت أصبحت لا تنتسب إلى القبيلة الأم وإنما ينتسب كل فرع إلى فرعه، وقد يُنسى مع طول الزمن، وانتشار الجهل معرفة نسبها الأصلي. وهذا هو الحاصل في أنساب كثير من القبائل الحديثة.
الفائدة الثلاثون:
قول المؤرخ عن قبيلته أرجح من غيره إذا لم يعرف بالكذب، أو اتباع هوى أو تعصب لقبيلته، فهذه العوامل لها أثر كبير في إخفاء الحقائق عند المؤلف وهذا أمر ظاهر في بعض كتب النسب القديمة والحديثة.
الفائدة الحادية والثلاثون:
علم النسب من العلوم التي تحتاج إلى رحلات، وزيارات للقبائل الذين يُدوّن نسبهم، وكلما كان المؤلف قريباً من مواطن القبيلة التي يؤرخ عنها كلما كان قوله أسلم، وأرجح إذا لم يعرف بالكذب.
لذلك نجد أكثر العلماء أعرضوا عن هذا العلم حفظاً لوقتهم لما هو أهم وأعلى درجة من علم النسب.
الفائدة الثانية والثلاثون:
هناك شح ظاهر جداً في مصادر علم النسب لقلة الذين يؤلفون فيه فالكتب القديمة لم تستقص جميع فروع وبطون القبائل خاصة القبائل الكثيرة مثل: قبائل منصور، وتميم ومذحج وغيرهم.
إضافة إلى صعوبة التنقل، وضعف الأمن، وبعد منازل القبائل عن مواطن المؤلفين خاصة الذين ألفوا في العراق، أو الشام، أو الأندلس، والقبائل الذي يؤلف عنها في نجد أو اليمن.
الفائدة الثالثة والثلاثون:
أشهر من دون في علم النسب قديماً، ووصلت إلينا كتبه هشام الكلبي (ت: 204ه) وهو وأبوه محمد بن السائب من أهل النسب غير أنهما في ميزان الجرح والتعديل من المتروكين الكذابين صاحبا نخلة فاسدة تتخذ الكذب ديناً، ومع ذلك اعتمد أكثر الذين جاءوا من بعده على كتبه، وهذا لا يعني أنه استقصى جميع فروع القبائل بل أن كتابه متقدماً لا يُفصل عن الفروع والبطون الموجودة في القرن الثاني وما بعده.
الفائدة الرابعة والثلاثون:
القبيلة هي التي تفرض نفسها على المؤرخين؛ وذلك إذا أصبحت قويّة، وذات فروع كثيرة، وكثر شعراؤها وفرسانها؛ فلا يمكن أن تكون قبيلة اشتهرت بالانتصارات، إلا ولها شعراء يتغنون بأمجادها.
وعلى ذلك يدون أخبارها المؤرخون، خاصة إذا كانت قريبة من المدن. كطيبة، ومكة، والكوفة والبصرة. وغيرها.

الفائدة الخامسة والثلاثون:
استعلاء قبائل مضر، ومفاخرتهم على بقية القبائل والشعوب استعداء عليهم الناس، فكثرت الكتابة عن مثالبهم من الشعوبيين وغيرهم.وتسلط أبومسلم الخرساني عليهم في بلاد خرسان، وتشتت أمرهم وضعفت شكوتهم، ووقع ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عنهم.
الفائدة السادسة والثلاثون:
الأصل في مؤلفي المسلمين العدالة والصدق والأمانة فيما يذكرونه مما له صلة بعلم أنساب القبائل وأيامهم، ما لم يعرف عنهم الكذب، أو اتباع الهوى الذي له أثره الكبير في إخفاء الحقائق، والتحامل على الآخرين ويعرف ذلك عن المؤلف من خلال كتبه أو أقوال العلماء فيه، وهذا لا يعني أنهم لا يقعون في الخطأ، بل كل يؤخذ من قوله ويرد ما عدا المعصوم صلى الله عليه وسلم عنهم كما قال الإمام مالك - رحمه الله.
الفائدة السابعة والثلاثون:
من الضوابط المهمة في علم الأنساب. معرفة سبب التأليف عند المؤلف فهناك من يؤلف لنشر العلم والمعرفة، وهناك من يؤلف للتكسب، وهناك من يؤلف عصبية لقومه، أو طائفته، ويظهر أثر ذلك في الكتاب، وهذا أمر واضح لكل قارئ يهتم بالأنساب يعرف في كل مؤلف أو مقال أو نحو ذلك.
الفائدة الثامنة والثلاثون:
في مصادر علم النسب: لابد لأي باحث يكتب في علم أنساب القبائل أن يستقري جميع المصادر استقراء تامًا وإلا حصل في مؤلفه خلل وتعقب كبير ومن المصادر كتب التاريخ والأدب، وكتب الحديث وشروحها، وكتب التفسير، وكتب اللغة ومعاجمها، ودواوين الشعر، وكتب الرحلات، ومعاجم البلدان، وكتب التراجم والأعلام، وكتب الأنساب، وكتب المغازي والسير.
الفائدة التاسعة والثلاثون:
يشترط فيمن يؤلف في الأنساب ما يشترط في غيرها من العلوم من الموضوعية والبحث العلمي ومن الأمانة والصدق والإنصاف واحترام آراء الآخرين المبنية على المنهج العلمي، وألا يهضم حق الآخرين، وألا يتصرف في نصوص المؤلفين لحاجة في نفسه. وغير ذلك من الشروط التي يجب توافرها في المؤلف أو الباحث. وللبحث صلة.
البحث في ربط القبائل الحديثة بالقديمة مشكل حقًا، وقبل بيان ضوابط حول ذلك أنبه على أن قبائل المملكة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: قبائل احتفظت بأسمائها القديمة، وديارها، وهي باقية من فروعها التي خرجت من الجزيرة العربية، وقد قلت الأحلاف في هذه القبائل، وأعدادها متوسطة. وهذا القسم خارج حدود البحث.
القسم الثاني: قبائل لها اسم قديم، وقد يكون مختلفًا فيه، وكثرت معها الأحلاف من قبائل شتى.

القسم الثالث: قبائل ذات أسماء حادثة لا ذكر لها في كتب الأنساب التي وصلت إلينا، ولا في كتب التاريخ، أو أي مصادر بل، لا يوجد عند أفخاذها رواية متداولة عن ربطها بإحدى القبائل العربية القديمة، وقد ظهر ذكرها من القرن السابع الهجري فما بعده، فالقسمان الثاني والثالث هما اللذان يتناولهما البحث.
وقد كنت أرغب ألا يخاض في مثل هذا؛ لأنه مشكل، وقد يكون لا جدوى فيه؛ لأنه يثير خلافات، ونقشات عند عامة الناس له أثره السلبي على القبيلة ذاتها، ويكتفى في أنساب مثل هذه القبائل بالرواية الشفوية؛ لأنها مصدر مهم في ذلك، ولولا ما رأيت من كثرت الخوض في ذلك دون علم ما حاولت وضع ضوابط في ذلك.
فالحديث عن أنساب القسمين الثاني والثالث مشكل حقًا بسبب قلة المصادر في ذلك بل انعدامها، وما حصل من تغيرات في الجزيرة العربية بعد القرن الرابع الهجري، له أثر كبير في ذلك، فقد خربت قرى كانت عامرة، وضعفت قبائل كانت قوية، وكثرت قبائل كانت قليلة، وأصبحت الفروع قبائل، والقبائل شعوبًا، وكثرت الهجرات خارج جزيرة العرب، واختلطت القبائل، وصار الحلف هو الأصل في هذه القبائل، وحصل أحداث في نجد والحجاز قد نعلمها، وقد لا نعلمها بسبب قلة التدوين ، مما يجعل البحث في ذلك كالبحث في علم الكلام الذي يوصل صاحبه إلى التوقف والحيرة.
قالت الخنساء:
وعلا هتاف الناس أيهما
قال المجيب هناك لا أدري
قال الأستاذ فؤاد حمزة: «إن الصعوبات التي اعترضتنا في إرجاع فروع القبائل الحالية إلى أصولها القديمة تعترض كل باحث في الأنساب» [قلب جزيرة العرب، ص(132).
وكنت أجنح إلى عدم إلحاق القبائل الحديثة بالقديمة، لأن تركيبة القبائل الحديثة تختلف تماما عن تركيبة القبائل القديمة ويحسن فيها قول الكسائي في- «أيّ»- هكذا خلقت.
غير أن المكتبات التجارية زجت إلينا بكتب أنساب حديثة امتلأت بالمغالطات أحيانًا، وبالكذب الصريح أحيانًا أخرى، وقلة الأمانة العلمية، وظهر فيها صبغة التعصب المذموم، والتكسب من وراء تأليفها، مما يحمل الباحث المنصف على نقد هذه الكتب، وإظهار الحق دون تعصب لأحد، وفي القواعد الشرعية «لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة» وفي المثل (ولو ترك القطا ليلا لناما).
والحاصل أن الأصل في القبائل الحديثة الحلف فهي فروع تجمعت من جذميّ العرب عدنان وقحطان، ثم اندمجت هذه الفروع مع بعضها حتى يكاد الباحث لا يميز ذلك عدا بعض الفروع الذين ينتسبون إلى علم له شهرة، وحفظوا نسبهم كابرًا عن كابر... وسوف أواصل الحديث عن الضوابط والفوائد فيما يلي.





الفائدة الأربعون: حول خندف وشبابة:
ظهر في العصور الحديثة تقسيم لبعض قبائل الحجاز وما حولها إلى قسمين: خندف وشبابة وكلٌ يضم قبائل جمّة، وقد سألني كثير من الفضلاء عن ذلك. فأجبته بهذه الفائدة، أما خندف فهي ليلى بنت حلوان بن الحاف بن قضاعة زوج إلياس بن مضر بن نزار وأولادها: مدركة، وطابخة، وقمعة أبوخزاعة ومن هؤلاء انتشرت قبائل خندف العظيمة العدد.
وهي « كنانة ومنها قريش، وتميم وفيها الكثرة، وهذيل، ومزينة، وأسد، وخزاعة ».
وسميت ليلى بخندف؛ لأن إلياس رأها تمشي مشية فقال: ما لها تخندف وهي نوع من المشي فيه سرعة. وقد جاء في أشعار خندف وغيرها هذا الانتماء.
قال خديج بن العوجاء النصري -في يوم حنين- يلوم قومه:
ولو أن قومي طاوعتني سراتهم
إذًا ما لقينا العارض المتكشفا
إذًا ما لقينا جند آل محمد
ثلاثين ألفًا واستمدوا بخندفا
وقال سلامة بن جندل السعدي التميمي - في يوم جدود وهو لهم على بني شيبان-:
ألا هل أتى أفناء خندف كلها
وعيلان إذ ضمّ الخميسين يَتْرَبُ وقال جرير في قصيدته المشهورة في هجاء الراعي النميري العامري:
علوت عليك ذروة خندفي
ترى من دونها رتبًا صعابا
له حوض النبي وساقياه
ومن ورث النبوة والكتابا
أمّا القبائل الموجودة في هذا العصر وتنتمي إلى خندف فليست من خندف عدا هذيلاً وغالبها من قيس عيلان، ومن الأزد وغيرهم، فلا صلة لها بنسب خندف.
أما شبابة فهناك أكثر من فرع ينسب لشبابة:
1- شبابة بن نهد من قضاعة وديارها ديار نهد.
2- شبابة بن فهم بن عمرو بن قيس عيلان ولهم سراة شبابة جنوب الطائف.
وهي فرع جاهلي كبير من فهم، ولا ذكر لها في هذا العصر، ومنهم الشنفرى الصعلوك المشهور، وقد نسب إلى الأزد في قصة.
3- شبابة بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس من زهران من الأزد، وديارهم مع قومهم دوس إحدى فروع زهران بالسراة، ولا ذكر لهم في هذا العصر في فروع دوس
4- شبابة بن مالك من كنانة وقد أشار إليها أبو اليقظان وقال :إنهم من بني مالك من كنانة، أبواليقظان له كتاب (أنساب خندف وأخبارها)، ولعل البلاذري نقل عنه في أنساب الأشراف، ولاجود لها في عمود نسب بني مالك في كتب النسب الأخرى ويحتمل أن يكون حصل خلط من النساخ، وأن المراد بهم شبابة بن مالك من دوس ولفظ كنانة مقحم فيها.أما القبائل الموجودة في هذا العصر، وتنتمي إلى شبابة فلا صلة لها بالأسماء القديمة عدا زهران الذين منهم شبابة دوس. وليس لديّ تفسير لهذه الأحلاف «خندف وشبابة» في العصور المتأخرة، ولا سبب لهذا التكتل القبلي، علمًا أن رابطته ليست قوية، وغالبًا يثارهذا الانتساب في شعر المبادعة في الحجازقديما.
الفائدة الحادية والأربعون: أسباب الأحلاف:
الأصل في تكوين القبائل الحديثة ذات الفروع، والبطون الكثيرة هو الحلف وغالب هذه البطون تحتفظ بأنسابها بالرواية الشفوية.
وهناك أسباب كثيرة أدت إلى تكوين الأحلاف، وكثرتها في القبائل المعاصرة الكبيرة من أهمها:
1- سهولة الحلف عند العرب، وقد كان موجودًا في الجاهلية غير أنه كان قليلاً بخلاف العصور الحديثة، وكان الغالب في الأحلاف الحديثة أن يذبح الحليف شاة يسمونها شاة الحلف ثم يدخل في القبيلة ويُعدّ منها.
2- ما قامت به دولة القرامطة الباطنية الفارسية الحاقدة على العرب من مذابح جماعيّة مروعة خاصة سكان نجد والحجاز، وأطراف الشام، فقد قاموا بتخريب القرى، وإبادة العشائر الذين طالتهم أيديهم من عام 280ه، واستمرت «تسعين سنة» تقريبًا وقد أتوا على الأخضر واليابس، ونشروا الرعب والذعر بين الناس، مما سبب نزوحًا لمعظم سكان نجد، والحجاز الذين نجوا من مذابحهم؛ ولا أستبعد أن هناك قبائل أبيدت بأكملها، فقد وأفادنا التاريخ أنهم في سنة 319ه دمروا بلدة الربذة، وأبادوا سكانها، ولم تعمّر حتى اليوم، بعد أن كانت بلدة عامرة.
3- القحط الشديد الذي يحصل في الجزيرة خاصة نجد والحجاز، مما يجعل غالب القبيلة البدوية تنزح، ويبقى لها باقية تضطر إلى محالفة غيرها لصعوبة الحياة، ومع طول الزمن وانتشار الجهل، قد تنسى القبيلة أصولها التي تنتسب لها.
4- كثرة الطواعين والأوبئة والأمراض الفتاكة لانعدام العناية الصحيّة مما يسبب ضعف القبيلة، وقلتها فيجعلها تتحالف مع غيرها لتثبت وجودها، ومن يقرأ التاريخ يجد كثرة الطواعين، والأوبئة التي أودت بحياة كثير من الناس.
5- كثرة الحروب الأهلية بين القبائل، أو بين القبيلة نفسها، فالبدو يتحاربون لأتفه الأسباب و« صغير الأمور يجني الكبيرا ». قال القطامي التغلبي:
وأحيانًا على بكر أخينا
إذا ما لم نجد إلا أخانا
وهذا السبب من أهم الأسباب لتكوين الأحلاف وكثرتها، وحيث إن المسألة مسألة حياة فتضطر القبيلة القليلة إلى محالفة قبيلة قليلة أخرى، أو محالفة قبيلة كبيرة قويّة، ومع مرور الزمن قد تضعف القبيلة القويّة وتكثرالقبيلة القليلة، وكل ينسى قبيلته التي تفرع منها.
6- انعدام الأمن بين البوادي، وضعف سيطرة الدول على القبائل في الصحراء، فكل قبيلة تسعى لمن يساعدها وينضم إليها، ويكثر سوادها وعددها فالقبائل في حاجة إلى قوة تحميها، وتقوي شوكتها، وقد يبرز الحليف حتى تكون له الرياسة في القبيلة وتكثر ذريته، ويُضعِّفون الانتماء للقبيلة الأم؛ لأنهم ليسوا منهم.
7- قد يكون التكوين من عدة أفخاذ -من قبائل شتى لحاجة كل فخذ إلى الأخرى ويُسمّون باسم المكان الذي تجمعوا عنده، أو باسم أحد الفروع، أو باسم جدٍ يلتقون فيه ولو كان بعيدًا، أو بصفة كالظفر والمناصرة، والمعاونة، فيصبح هذا علمًا عليهم.
8- قد يكون سبب الحلف الخير والتعاون على فعل الخير كما حصل في حلف الفضول بين بعض فروع قريش في الجاهلية وهذا قليل جدًا.
9- كثرت هجرات القبائل العربية من نجد والحجاز خاصة إلى العراق والشام ومصر وأفريقيا وهناك قبائل هاجرت بأكملها في القرن الأول ثم الثاني فاختفت أخبارهم بعد القرن الثالث مثل: بني أسد وغطفان عدا بعض أشجع الذين بقوا حول خيبر، واندمجوا مع قبيلة عنزة لما حلت عليهم في القرن الثالث.
ومن أشهر الهجرات هجرة بني هلال بن عامر بن منصور، وسليم بن منصور إلى مصر ثم شمال إفريقيا وقد اهتم المؤرخون بأخبارهم لشهرتها، وأثرها في التاريخ العربي، ولا شك أن هناك هجرات عربية كثيرة لم تدون في التاريخ مثل قبائل مذحج والأزد، وكنانة.
الفائدة الثانية والأربعون:
في الصعوبات التي تواجه الباحث في ربط أي قبيلة حديثة ذات اسم حديث أو غير معروف لدينا، أو لها اسم قديم، وتداخلت معه قبائل أخرى بقبيلة قديمة.
هناك صعوبات كثيرة تواجه الباحث المنصف منها:
1- قلة المصادر بل أحيانًا انعدامها إلا في بعض التخريجات، أو الإشارات وقد يُصيب الباحث في الاعتماد عليها وقد يخطئ.
2- تباعد الأنساب، حتى أصبحت بعض القبائل شعوبًا، والعمائر قبائل، والبطون عمائر، والأفخاذ بطونًا وهكذا كما أفاده فؤاد حمزة.
3- قد تشتهر القبيلة باسم حلف، أو مورد مشهور في زمنه، أو مساعدة قبائل أخرى، ثم تندمج القبائل بسبب ظروف معينة تحت هذا الاسم، وتغلب عليها هذه الشهرة، فيكون البحث عن جد تنسب إليه من إضاعة الوقت.
وقد نسبت قبائل غسان في الجاهلية إلى ماء تجمّعوا عنده. ولهم نظائر في بعض القبائل الحديثة.
4- صعوبة الوقوف على التسلل الصحيح للأنساب لقدم العهد، ووجود متغيرات جذرية، وعدم وجود مدونات لذلك، وقد ينضم تحت الفخذ غير المشهورة من القبيلة أفخاذًا أخرى فتصبح القبيلة باسم الفخذ غير المعروفة التي لا وجود لها في مدونات الأنساب.
5- كثرة الأحلاف بين القبائل حتى أن الفخذ الواحدة يدخل معها أحلاف كثيرة ومع تباعد الزمن قد تكثر الأحلاف، وتقل القبيلة التي لها الاسم.
6- عدم استقصاء كتب النسب لفروع كل قبيلة، وبطونها لاسيما إذا كانت القبيلة كبيرة وذات بطون، وفروع كثيرة جدًا مثل: تميم، وهمدان، وسليم، وبني عامر، ومذحج، والأزد، وغيرهم، لذلك أجزم أنه يوجد بطون لم يذكرها المؤلفون في الأنساب.
7- قد يكون اسم القبيلة اشتهر لسبب من الأسباب، مما يجعل لا جدوى من البحث فيه وإضاعة الوقت في ذلك.
8- تشابه الأسماء ولذلك قالت العرب: في كل واد بنو سعد، فتشابه الاسم وحده لا يكفي في ربط القبيلة الحديثة بالقديمة ما لم يوجد قرائن أخرى تعضده، وإنما يُعدّ قرينة واحدةويحتاج إلى قرائن أخرى تعضده.
9- كثرة تنقلات العرب الرّحل، وعدم استقرارهم في مكان واحد. والمكان من القرائن المهمة، مما يجعل المؤرخون، أو الرحالة يذكرون ديارهم في زمن معين ثم يأتي مؤرخ آخر، أو باحث ويجدهم في بلاد أخرى فيعدها من بلادهم ويحصل بذلك إشكالات.
الفائدة الثالثة والأربعون: مصادر أنساب القبائل العربية الحديثة:
هناك مصدران لأنساب القبائل الحديثة:
المصدر الأول: النصوص الموجودة في كتب النسب، أو التاريخ، أو الوثائق الصحيحة، وهذا المصدر له أهميته، وعليه الاعتماد ويؤخذ به كما أن الوهم والخطأ وارد عليها، وإذا كان هناك تعارض بين النصوص الواردة فيها يوفق، أو يرجح بينها حسب قواعد الترجيح عند أهل العلم. ويأتي زيادة تفصيل في الفوائد التالية.
المصدر الثاني: الرواية الشفوية عند رواة القبيلة في أنسابها.
فالعرب تختلف عن غيرها من الأمم، فالقبيلة تعدّ نسبها جزءاً من مجدها وتاريخها لذلك نجد رواتهم يحفظون أنسابهم وتفصيلاتها بدقة... وسوف أفصل عن الرواية الشفوية في إحدى الفوائد التالية.
الفائدة الرابعة والأربعون: الحلف بين القبائل:
كما ذكرت سابقًا غالب تكوين قبائل المملكة مبني على الأحلاف ومن خلال تتبع أخبار القبائل، وما يوجد في المصادر المدونة من أخبار عنها ظهر لي أن الأحلاف الحاصلة تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: أحلاف متقدمة حصلت بعد القرن الثالث ثم استمرت حتى القرن السابع تقريبًا. وغالب هذه الأحلاف اندثرت من الرواية الشفوية، وقد يوجد في المصادر التاريخية المدونة ما يدل عليها مع الحاجة إلى وجود قرائن تدعم ما في المصادر المدونة.
ومن أسباب اندثار أخبار هذه الأحلاف من الرواية الشفوية بُعدْ الزمن، وانتشارالجهل، وكثرة الأحلاف الحديثة، مما جعل رواة القبيلة يجهلون أخبار الأحلاف القديمة.
القسم الثاني: أحلاف متأخرة ويتفاوت قربها، وأظنها من بعد القرن السابع، وهذه محفوظة عند رواة القبيلة، فينبغي للباحث أن يأخذ بها، ويعتمدها ما لم يكن فيها أساطير خرافية تخرجها عن المنهج العلمي.
سعد ناصر الخالدي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-06-2018, 06:17 PM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
مشرف عام مجالس قبائل الجزيرة العربية - عضو مجلس الادارة
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي

لا فض فوك يا بو ناصر على هذا المبحث القيم والمتميز ، لا اقول الا بيض الله وجهك وزادك علما وفقها .
بالنسبة ان الحليف أصبح هو الاصل ، اقول نعم من خلال بحوثي في قبيلتي عنزة ، اتضح لي ان ما ذهبت اليه واقع وملموس ، فقد وجدت الأصيل قد تقلص عدد افراده حتى اصبح بطنا من بطون الحليف ، وكذلك كثيرا من بعض بطون العرب اليوم تنسب الى رموزهم وملوكم الذين سادوا في الزمن الغابر واصبح اصل فخذهم تبع لهم وينتسب لهم بدل مالرمز ينتسب للبطن ، ايضا منهم من انتسب الى قرية وذلك لتطاول الزمن عليهم وهم حاضرة في الاسلام بعد الفتح والاستقرار حتى آخر ايام الخلافة العباسية حيث ذهبت عنهم العصبية والتمسك بالنسب الخاص . فبعد سقوط الخلافة العباسية ومعظم الدويلات الصغيرة في جزيرة العرب انكفأ كثير من بقية تلك البطون العربية من العراق والشام الى جزيرتهم العربية والى اصولهم وخصوصا من كان لهم القوة والشهرة بعد القرن السابع للهجرة مشكلين قبايلهم المعاصرة . اخيرا اقول لك يعطيك الله العافية وعساك على القوة .
الجارود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-06-2018, 08:05 PM   رقم المشاركة :[3]
معلومات العضو
مشرف مجلس قبيلة بني خالد
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي

الله يقويك يا أبو فيصل ... وكنت أحتفظ بهذا من وقت طويل، وودت أن أشارك به هنا للفائدة ، وحقيقة الدكتور السلمي أبدع في هذا البحث جزاه الله خير
سعد ناصر الخالدي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-06-2018, 12:23 PM   رقم المشاركة :[4]
معلومات العضو
عضو
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

حفظك الله ورعاك
وليد عبد القادر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-07-2018, 09:22 PM   رقم المشاركة :[5]
معلومات العضو
عضو منتسب
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي

مقال جميل وأتمنى من الزوار التسجيل في المنتدى الرائع هذا.
عقاب العريعر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تحفة السلطان في النسب والنسب القاسمي : السيد حسين الحسينى الزرباطى. (1) ابن الوجيه مكتبة الانساب و تراجم النسابين 25 05-04-2019 12:24 PM
دوحة السلطان في النسب ابن الوجيه مكتبة الانساب و تراجم النسابين 12 04-04-2019 09:01 PM
ضوابط هامة في علم الأنساب أبو مروان مجلس علم الانساب و قواعده 3 20-08-2017 02:51 PM
أكثر من 400 كتاب ومرجع في علم الأنساب من الأقدم إلى الأحدث عبير ابو عاليه ملتقى القبائل العربية . مجلس القلقشندي لبحوث الانساب . 5 13-02-2016 04:17 PM
التأليف في الأنساب ( المعايير والمحاذير) لفائز البدراني تركي الحربي ملتقى القبائل العربية . مجلس القلقشندي لبحوث الانساب . 12 11-07-2014 03:35 PM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 01:50 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه