ألرسالة الخامسة .. والأخيرة ! - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
ي أهل الكرم والمقام عالي
بقلم : دحموني بلاشِي
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: تحقق من النسب الهاشمي (آخر رد :غادة عبد الرحيم خليل)       :: شرح تفصيلي عن قبيله الحسن من اماره زبيد القحطانيه (آخر رد :علي القعور الزبيدي)       :: موجز عن فقه الحج في المذهب المالكي (آخر رد :أبو مروان)       :: سلالة نوح (آخر رد :لمرابط)       :: استفسار (آخر رد :فهد بن عبد العزيز)       :: البحث عن نسب شجرة العائلة (آخر رد :جمال بن احمد)       :: ليه ياقمر !! (آخر رد :دحموني بلاشِي)       :: أقدم الدساتير ,,, (آخر رد :حسن جبريل العباسي)       :: مواقف من تواضع السلف (آخر رد :معلمة أجيال)       :: قبائل الشاوية بالجزائر (آخر رد :نذير بلحاج)      




إضافة رد
قديم 19-06-2018, 06:16 AM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي ألرسالة الخامسة .. والأخيرة !


ألرسالة الخامســـة !
ألهجرة : ألسبيل لنصرة الحق !!!



1 – دعوة التوحيد , والشرك في العبادة :
كانت مكة المكرمة موطن الدعوة إلى دين الله – وهو الإسلام – لا لأنها في شبه الجزيرة العربية .. ولا لأن الرسول محمداً عليه الصلاة والسلام من سلالة قبيلة هي إحدى قبائل العرب التي تسكن مكة والتي آلت إليها خدمة الكعبة وتحرص على شرف هذه الخدمة فيها , بل لأن مكة بها أول بيت وُضع للناس لعبادة الله وحده , وهو الكعبة , ولأن إبراهيم باني الكعبة أول رسول أُرسل من قبل الله جل شأنه بالإسلام , ولأن الذين آمنوا برسالته كانوا أول المسلمين في البشرية .
فهي المكان الأول لدعوة التوحيد , وهي المقام الأول للمسلمين , وهي البلد الأول الذي اختير لاجتماع كافة المسلمين , لحج بيت الله وأداء مناسكه , ولتمكين أواصر الأخوة بينهم على أساس من المساواة في الاعتبار البشري , ومن الإيمان بالله وحده .
أ – " وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئاً , وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود " الحج : 27 .
ب – " وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فجٍّ عميق ليشهدوا منافع لهم " الحج : 28 .
..... وهنا القرآن الكريم يحدد مكان رسالة إبراهيم بمكة , كما يحدد رسالته : بالدعوة إلى عبادة الله وحده , بعد تطهير بيت الله من كل أثر للوثنية المادية الإلحادية , وبنداء المؤمنين من وقت لآخر إلى اجتماع عام فيما بينهم في بيت الله الحرام , لتأكيد معنى الإيمان بالله وحده وآثاره من : الأخوة .. والمساواة .. وتبادل المنفعة والمودة .
والدعوة إلى الإيمان وحده – التي تضمنتها رسالة إبراهيم عليه السلام , أول رسالة لله جل شأنه إلى الإنسان – هي دعوة إلى الإنسان ليحقق " مستوى الإنسانية " فيه , ويحرص على عدم النزول عنه إلى مستوى آخر لكائن حي آخر لم يكرمه الله بالعقل مع الغرائز , مثل ما كرّمه هو .
والارتباط قوي بين عبادة الله وحده وتحقيق المستوى الإنساني الفاضل فيه , لا يشرك بعبادة الله أحداً , وهو أشبه بالارتباط بين المقدمة ونتيجتها الضرورية , أو بين السبيل وهدفه المتعيّن .
فالله سبحانه وتعالى بما له من صفات الكمال العديدة – التي وصف هو بها نفسه في كتابه العزيز – يجعل عبادة المؤمن إيّاه طريقاً إلى القربى منه , والقربى منه جل شأنه ليست قربى مكانية أو زمانية , وإنما هي قربى في المنزلة , وهذه القربى في المنزلة تتطلب من الإنسان العابد أن يتمثل في ذاته صفات المعبود , وأن يحقق منها في نفسه ما يجعله قريباً منه , وإن استحال على الإنسان – أي إنسان – أن يرتفع إلى مستوى القداسة أو الألوهية .
فإذا وصف الله نفسه بالعلم , وبالخلق , وبالغنى , وبالشدة , وبالرحمة , مثلاً , فالتقرب إليه من الإنسان العابد إيّاه وحده هو : أن يسعى إلى العلم في دقته ويقينه , وإلى العمل المتقن في إبداعه , وإلى الغنى الذاتي بالقناعة وعدم السؤال , وإلى الشدة على الضلال ومن يباشره , وإلى الرحمة على المؤمنين العابدين حقاً لله وحده , وهكذا يتحول الإنسان العابد إلى إنسان نمّى في ذاته طاقات الإنسان العقلية , وهي الطاقات التي تجعل منه كائناً حياً متميزاً عما عداه .
..... ثم بالعبادات الإسلامية ومتابعة مباشرتها على وجهها الصحيح يضمن العابد الحيلولة دون شهواته وسيادتها على توجيه الذات , ومصدر هذه الشهوات هو غرائز النفس , أو ما يكون القسم الحيواني فيه : فهو يضمن عن طريق الصلاة البقاء في محيط وحدة الألوهية , وعن طريق الصوم تحقيق القناعة واجتياز الأزمات والمصاعب النفسية والمادية , وعن طريق الزكاة التنازل الحر عن المال وعدم الافتتان به في الترف والعبث وشقاء الآخرين , وعن طرق الحج تنمية روح المشاركة والجماعة , وعن طريق الجهاد في سبيل الله التضحية بالنفس – بعد التضحية بما تملك – في سبيل المبدأ والقيمة العليا , وليس في سبيل الشهوة وما ينجذب إليه الإنسان في مُتع الحياة الدنيا , أي أن الإنسان المؤمن بالله وحده يضمن لنفسه عن طريق هذا الإيمان : سمة التفكير وصحة التوجيه , وعدم النزول في مجال الغرائز , على نحو ما يصنع كائن حي آخر يشاركه في الحيوانية وطاقاتها .
..... إن العابد لله وحده إذن يحتفظ بمستوى الإنسانية فيه , ويكرم بذلك خلقه الذي خلقه الله عليه من تميزه على غيره , ومن تسخير الأرض له يبتغي فيها من فضل الله , ويصل عن طريق نعمها إلى الله وحده .
..... والقرآن الكريم يطلب إلى إبراهيم عليه السلام – في أول رسالة لله للإنسان – الدعوة إلى عبادة الله وحده في صورة " عدم الشرك بالله " وكأنه يطلب إليه استخلاص العبادة لله وحده من مطاردة الشرك بالله في قوله " أن لا تُشرك بي شيئاً " ... " وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود " .. فيأمره بتطهير بيت الله الحرام مما يحول دون صلاحيته للصلاة لله وحده والحج إليه , والذي يحول دون ذلك هو رمز الشرك , هو رمز الوثنية الإلحادية في أصنام الحجر أو الإنسان .
..... ودعوة الإسلام إذن هي دعوة الحيلولة دون الوثنية المادية الإلحادية .. هي دعوة الحيلولة دون سقوط الإنسان عن مستواه الإنساني في التفكير والتوجيه إلى مجال الغرائز ومصدر الشهوات وحدها .
..... وهنا يربط الإسلام – رسالة الله منذ ابراهيم – في دعوته : بين الشرك أو الوثنية المادية الإلحادية من جانب , وسقوط الإنسان عن مستواه الإنساني من جانب آخر , فإشراك موجود آخر لله في العبادة – وهو حتماً موجود مادي مُشاهد , يًحَس ويُلمس – معناه توفير الاحترام لغير الله , والخضوع لمن يُرجى نفعه أو يًرجى منه دفع الضرر .
..... والموجود المادي المُشاهد موجود محدود بحكم ماديته .. هو موجود ينتهي حتماً .. وهو موجود إن كانت له طاقات على توصيل النفع أو الحيلولة دون الضرر لمن يعبده , فهي طاقــات محــدودة بالزمــان والمكان .. ومعنى هذه المحدودية في الموجود المُشاهَد الذي يُعبد من دون الله أن العابد له سينصرف عنه بعبادته إلى غيره يوماً ما , مما يؤمل فيه النفع أو الضرر من جديد .
..... والانتقال بالعبادة من موجود مادي انتهى أثره في النفع أو دفع الضرر إلى موجود آخر مادي يعتقد فيه النفع أو دفع الضرر , دليل على أمرين يحرص عليهما المُشرك :
أولاً : على رجاء النفع المادي أو دفع الضرر المادي في المعبود .
ثانياً : على أن نقل العبادة من معبود الأمس إلى معبود اليوم ثم إلى معبود الغد أو بعد غد ... وهكذا : مرتبط بالمنفعة المادية وحدها , دون ذات المعبود وما عليه من صفات .
..... وصاحب المنفعة المادية الذي يفتش عنها في كل مكان لا يعنيه الطريق إلى تحصيلها , ولا يعيبه أيضاً إن يكون تحصيلها على حساب الآخرين .. على حساب حرماتهم , وأموالهم , ودمائهم .. فضلاً عن أن يتنازل للآخرين من ماله , أو يقدم لهم العون إن احتاجوا إلى مال أو عون منه .
..... فهو " أناني " تتحكم في توجيهه شهواته , وتبتعد عن تصرفاته سمات الإنسانية في : المحبة , والإخاء , والسلام , ومقياسه الخُلُقي هو الانتهازية , وأسلوبه في الحياة هو النفاق .
..... وإذا كان هذا مضمون دعوة الوحدة في الألوهية , وأثر الشرك في العبادة في دعوة إبراهيم عليه السلام فإن هذا المضمون لم يتغير على عهد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم .. فالنداء الذي وجه إلى المؤمنين برسالته عليه الصلاة والسلام في قول القرآن الكريم في سورة الحج نفسها :
{ يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تُفلحون }
{ وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج , ملًة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل , وفي هذا ليكون الرسول شهيداً عليكم , وتكونوا شهداء على الناس , فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم , فنعم المولى ونعم النصير }
سورة الحج : 77 , 78
..... هذا النداء – فوق أنه يربط رسالة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام برسالة إبراهيم عليه السلام " وما جعل عليكم في الدين من حرج ملًة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل " – فإن ما جاء فيه من أوامر لله سبحانه وتعالى يحدد مضمون دعوة التوحيد وآثارها في سلوك الإنسان , على نحو ما جاءت به رسالة إبراهيم عليه السلام :
1 – فإقامة الصلاة هو مباشرة عبادة الوحدة الألوهية .
2 – وإيتاء الزكاة هو مباشرة عبادة المال , أو التنازل عن المال في مشيئة واختيار .
3 – وفعل الخير هو الإعطاء من إنسانية الإنسان , ممثلاً في مال , أو مودة أو معاونة .
4 – والجهاد في سبيل الله هو مباشرة عبادة التضحية بالذات في سبيل القيم العليا .

..... وشأن الذي يفعل ذلك ليس هو شأن الأناني , ولا شأن الانتهازي , ولا شأن المنافق , وبالتالي ليس شأن المشرك في عبادة الله , إنما هو شأن المؤمن بالله وحده .. شأن الإنسان الذي يحافظ على المستوى الإنساني الفاضل فيه , ويترفع عن السقوط في مجال الشهوة ومصادرها من الغرائز الحيوانية .
يتبع – اضطهاد دعوة التوحيد في مكة !
.......
توقيع : الشريف ابوعمر الدويري
(وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
الشريف ابوعمر الدويري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-06-2018, 05:46 AM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي


اضطهاد دعوة التوحيد بمكة

• لم يكن من شك – والمفارقة واضحة في آثار الإيمان بالله وحده من جهة , وآثار الشرك به سبحانه من جهة أخرى في حياة الإنسان وتوجيهه – والمجتمع المكي ومجتمع الجزيرة العربية , ومجتمع الرومان , ومجتمع الفرس , فيما وراء الجزيرة العربية , وكلها مجتمعات شرك ووثنية مادية إلحادية – أن تتحول المفارقة بين الدعوة الجديدة الطارئة وواقع المجتمع البشري القائم في ذلك الوقت إلى رفض الدعوة الجديدة , وهي دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام , وهي ليست جديدة على البشرية ككل – فقد سبق أن جاء بها إبراهيم عليه السلام – ولكنها جديدة على عهد الرسول عليه الصلاة والسلام , بعد أن طغى الاتجاه المادي على الحياة الإنسانية في عالم ذلك العهد , لا فرق بين مكان ومكان فيه .
• ورفض الدعوة الجديدة يقوم على اعتبارات تتعلق بتكوين المجتمع الإنساني القائم آنذاك – في شبه الجزيرة العربية أو فيما وراءها – وهي اعتبار الطبقات فيه , فقد كان يتكون من الأشراف أو أصحاب السيادة , ومن العبيد أو الخدم الذين يباشرون الخدمة لأسيادهم , ولم يكن هذا التكوين خاصا بالمجتمع القبلي في شبه الجزيرة , بل كان أساس المجتمع في فارس , وفي الإمبراطورية الرومانية في الشام على حدود شبه الجزيرة العربية .
• وطبقة الأشراف , أو أرباب السيادة في المجتمع آنذاك , تفقد امتيازاتها إذا هي تركت الشرك في عبادة الله , وانتقلت إلى عبادته وحده , فامتيازاتها هي امتيازات مادية في الترف والمتع الجنسية , والحكم , والجاه , والتحكم , وبقاء هذه الامتيازات هو في بقاء من عداها عبيداً وخدماً لها , إذ هؤلاء هم الذين يحصلون لهم وسائل الترف والمتع , على حساب أنفسهم في الاستمتاع بالحياة الدنيا وعلى حساب اعتبارهم الإنساني في الكرامة البشرية .
فليس مطلوباً من هؤلاء الأشراف والأسياد , إن هم بقوا في أحضان الشرك , أن يراعوا آدمية عبيدهم وخدمتهم , ويخففوا من استمتاعهم بالمتع الدنيوية ليبقوا لهم ما يوفر لهم كرامتهم في المعيشة والاعتبار البشري .
• ليس مطلوباً من هؤلاء الأشراف والأسياد , إن هم بقوا في دائرة الشرك أن ينظروا إلى العلاقة بينهم وبين عبيدهم وخدمهم على أنها علاقة إنسان بإنسان , توجب على كل منهم أن يكون حراً , وان يكون مساوياً في الاعتبار البشري للآخر , وأن يكون التميز أو التفاضل بين إنسان وإنسان هو في المستوى الإنساني في درجته , وليس في الانتساب إلى قبيلة أو طبقة .
• ليس مطلوباً من هؤلاء الأشراف والأسياد في المجتمع , إن هم بقوا في دائرة الشرك , أن يكفّوا من عبثهم , وفسادهم , ومظالمهم , وعن انتهاك الحرمات واقتراف الفواحـش , ما ظهـر منهـا ومـا بطن , لأن كل ذلك من نتائج ترفهم وبقائهم في دائرة المادية وحدها , لا يؤمنون إلا بما هو مادي , ولا يحرصون على إيمان بشيء ما إلا بما يجر عليهم منفعة مادية , أو يدفع عنهم ضرراً مادياً .
• لذلك كله : رفض الدعوة الجديدة أمر منتظر .. ومنتظر فحسب من هؤلاء الأشراف وأصحاب السيادة , أو من هؤلاء المستكبرين في المجتمع القائم آنذاك , { وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون * وقالوا نحن أكثر أموالاً وأولاداً وما نحن بمعذبين } " سورة سبأ : 34 , 35 "
• أما المستضعفون في المجتمع القائم فإنهم لا يبدون معارضة إلا تحت تأثير المستكبرين , أي تحت تأثير أسيادهم وأشراف القوم { وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه } وهؤلاء الذين كفروا على هذا النحو هم المشركون .
{ ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول , يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين * قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم , بل كنتم مجرمين * وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أنداداً } " سبأ : 31 – 33 " .
..... فمن هذه المحاورة بين الطرفين نرى : أن خداع المستكبرين المستمر , وتشويههم لعبادة الله وحده , كانت بمثابة أمر للمستضعفين بأن يكفروا بالله ويجعلوا له شركاء وأنداداً .
..... والأمر في مكة لم يقتصر على رفض الدعوة الجديدة فحسب , بل تعدى هذا الرفض إلى إيذاء صاحب الدعوة عليه الصلاة والسلام إيذاء معنوياً وبدنياً , وإلى إهانته ومحاولة تحقيره , والذين تسببوا في الإيذاء – كما حملوا على الرفض – هم أيضاً المستكبرون أو الأشراف أصحاب السيادة : فقد اتهموه بالكذب , والسحر , والجنون , وفيما اتهموه بهذه الصفات وغيرها يعبرون عن حقدهم عليه من جانب , وعن مدى اضطرابهم وخوفهم على مستقبلهم في مجتمعهم من جانب آخر , فهو مستقبل غير مأمون , وسقوط مجتمعهم مؤكد , إن نجحت دعوته عليه الصلاة والسلام .
وينم عن زيادة حقدهم , وزيادة قلقهم من الدعوة الجديدة , محاولاتهم العديدة لإيذائه في بدنه , بعد تلك الاتهامات التي من شانها أن تنال من معنويات الإنسان :
1 – فقد ألقى عقبة بن أبي معيط – بتحريض من أبي جهل – سلا جزور " شيمة ناقة " بين كتفي الرسول صلى الله عليه وسلم عند سجوده في صلاة كان يؤديها عند الكعبة , وبعد أن علمت فاطمة رضي الله عنها – عن طريق ابن مسعود رضي الله عنه – قدمت وطرحته عن أبيها عليه الصلاة والسلام , ثم أقبلت على أبي جهل ومن معه تشتمهم , وكانوا جلوساً يضحكون ويميل بعضهم على بعض , ولما قضى عليه السلام صلاته رفع رأسه ودعا عليهم .
2 – ومرة أخرى أقبل عقبة بن أبي معيط هذا , والرسول عليه الصلاة والسلام يصلي في حجر الكعبة , فوضع ثوبه في عنقه وخنقه شديداً , فأقبل أبو بكر رضي الله عنه فأخذ بمنكبيه ورفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم , وتمثل بما قاله رجل مؤمن في آل فرعون يكتم إيمانه عندما قال فرعون : ذروني أقتل موسى وليدع ربه : { أتقتلون رجلاً يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم , فإن يك كاذباً فعليه كذبه , وإن يك صادقاً يصبكم بعض الذي يعدكم } " غافر : 28 " .
3 – وفي السنة العاشرة من بعثه صلى الله عليه وسلم , في شوال بعد موت خديجة رضي الله عنها وموت أبي طالب , اشتد عليه وعلى المسلمين بصفة عامة أذى الكفار الوثنيين الماديين , ذهب لبني ثقيف بالطائف يعرض عليه الإسلام , رجاء أن يسلموا فيعاونوه على تبليغ رسالته فأبوا وهزأوا به .
ولما انصرف عائداً إلى مكة أغروا به عبيدهم وسفهاءهم وانتظروه في مضيق في الطريق وأوقعوا به كل أذيّة حتى سالت الدماء من جسمه , ثم تركوه ورجعوا , ولم يكن معه إلا مولاه زيد بن حارثة رضي الله عنه .
يتبع – السبيل إلى تأمين الدعوة !
.......
توقيع : الشريف ابوعمر الدويري
(وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
الشريف ابوعمر الدويري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-06-2018, 06:39 AM   رقم المشاركة :[3]
معلومات العضو
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي


ألسبيل إلى تأمين الدعوة !

وكما أوذي الرسول عليه الصلاة والسلام أوذي المؤمنون به – وهم من المستضعفين إلا قليلاً – بسبب هذه الدعوة الجديدة والإيمان بها , ولم يكن هناك من سبيل للإبقاء على هذه الدعوة إلا هجرة المؤمنين بإيمانهم من مقر الدعوة إلى بلد آخر , هجرة مؤقتة , إلى أن يعز الله المؤمنين وتصبح كلمة الله هي العليا .
ففي الهجرة حماية للإيمان من الضعف والمهانة , ووقاية للمؤمنين من الإيذاء والتنكيل بهم , ولم يكن هناك من سبيل لوقاية المؤمنين أنفسهم من الاضطهاد والتتبع عدا الهجرة , سوى التنازل عن الإيمان بالله الواحد والعودة إلى " الاستضعاف " عن طريق الشرك والوثنية المادية , وهذا ما لم يكونوا مستعدين له بحال من الأحوال بعد إيمانهم , فالإيمان بالله هو في الوقت نفسه إيمان بحياة الإنسان , وبنصر الإنسان على الذل والظلم والعدوان , هو الإيمان بمستقبل الإنسانية , ومستقبل المثل العليا , مهما اشتد ظلم الوثنية المادية وزاد طغيانها .

ولم يجد المؤمنين بداً – وبالأخص بعد أن اشتد ضغط الكفار عليهم منذ وفاة خديجة وأبي طالب في السنة العاشرة من البعثة – من الهجرة إلى البلاد المجاورة , وبقي الرسول عليه الصلاة والسلام وبعض المستضعفين معه بمكة يدعون للحق في تحدٍ لقوى الباطل وطغيان الوثنية المادية , حتى كانت مؤامرة المستكبرين أصحاب الشرف والسيادة في القبائل العربية بمكة وفيما وراءها , على الرسول عليه الصلاة والسلام , وهي تلك المؤامرة التي يجملها قول الله تعالى :
{ وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين }
" ألأنفال : 30 "
فقد بيتوا العزم على واحد من الثلاثة : إما الحبس والاعتقال , أو القتل , أو النفي من مكة إلى مكان لا يُعرف .. وبواحد منها يجمدون الدعوة ويوقفونها عند حدها الأدنى الآن , حتى تضمحل وتتلاشى بعد ذلك .. وقد عبر القرآن الكريم عن هذه المؤامرة أو هذا الاتفاق المبيّت " بالمكر " والأصــل فــي معنــى المكر الشر والسوء , ولذا وصف القرآن الله في مكره – وهو تدبير الله لوقاية رسوله عليه السلام من هذه المكيدة – بقوله " والله خير الماكرين " , إذ الله سبحانه وتعالى لوقاية رسوله الكريم من مؤامرة المشركين , قبل أن تكمل الدعوة ويتم لها السند من مجتمع مؤمن قوي , يريد خير البشرية , لأنه يبغي رفع الطغيان المادي من طريق الإنسانية بتمكن هدايته .
وعندئذ – أي عند تبييت الوثنيين الماديين المكيدة للدعوة الإسلامية – أذن الله لرسوله الكريم بالهجرة , وهجرته عليه السلام لإنقاذ دعوة الحق ليست وحيدة في حياة الدعوة إلى الإيمان , على معنى أنها تتكرر في حياة المؤمنين , إن أصيبوا بأزمة تنذر بفناء الإيمان بالله , وبالقضاء على المؤمنين , بل على من يُؤزم من المؤمنين , في جهة ما , في إيمانه أن يهاجر وقاية لإيمانه بالله وحده .
وإذا كان الله عز وجل يؤاخذ من لا يؤمن بالله وحده بسبب استضعافه في قومه , طالما كان يمكنه الهجرة في أرض الله , وعندئذ تتاح له فرصة الإيمان بغير اضطهاد , فإنه بالأولى يؤاخذ من يحمل على ترك إيمانه استكانة للمستكبرين في مجتمعه من الوثنيين الماديين { إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولائك مأواهم جهنم وساءت مصيراً } " ألأنفال : 97 " .
إن الهجرة عند أزمة الإيمان هي الحل المؤقت لثبات الدعوة إلى الحق : { ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغماً كثيراً وسعة ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفوراً رحيماً } " ألأنفال : 100 " .
وفي هجرته عليه الصلاة والسلام إلى يثرب " المدينة " – بعد أن أذن الله بالهجرة إليها – اتخذ بجانب عناية الله له , الحيطة في طريقها :
1 – فاستخبر عبد الله بن أبي بكر , مدة مكثه ثلاث ليال بغار جبل ثور مع الصديق أبي بكر رضي الله عنه , فكان عبد الله يقوم بالحراسة على الغار ليلاً , ويجمع بمكة نهاراً أخبار المكائد التي يدبرها المستكبرون الوثنيون الماديون , ويوصلها إلى الرسول وصاحبه عند عودته في المساء .
2 - وكلّف عامر بن فهيرة – مولى أبي بكر – بالتمويه بواسطة الشياه التي كان يتردد بها على الغار نهارا لمحو أي أثر قد يدل على مكانه .
3 – كما استأمن رجل آخر واسمه عبد الله بن أريقط – لم يسلم بعد من قبيلة بني النزيل – على أن يكون دليلاً في الطريق إلى يثرب , وأن يأتي إليهما في الوقت المحدد , بعد مضي ثلاث ليال من ترك مكة , ومعه الركائب التي سلمها إليه أبو بكر .

وبهذه التدابير استنفذ عليه الصلاة والسلام ما يمكن لإنسان أن يفعله في تأمين رحلته الخفية من خطر المكيدة من أعدائه , أما عناية الله فقد تجلّت في قدرته صلى الله عليه وسلم على الثبات , وفي اطمئنانه إلى نصرة الله إياه , وهو ثبات الإيمان القوي , واطمئنان المؤمن إلى وجود الله بجانبه , طالما هو يخلص لله وحده في إيمانه وطاعته : { إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيّده بجنود لم تروها } " التوبة : 40 " .
ونصر الله مقترن دائماً بنصر المؤمن بالله للإيمان به , وجنود الله التي لا ترى هي جنود الإيمان من : الثبات على الحق , ومن السكينة عند الشدائد , والصبر عند الأزمات , وجنود الله التي لا ترى في واقع أمرها هي جنود الإيمان بالله إذا قوي وملك على المؤمن أمر نفسه .
يتبع – في دار الهجرة !
.......
توقيع : الشريف ابوعمر الدويري
(وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
الشريف ابوعمر الدويري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-06-2018, 06:39 PM   رقم المشاركة :[4]
معلومات العضو
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي


في دار الهجرة !
كانت الهجرة طريق النصر النهائي لدعوة الحق وكلمة الله : { ... وجعــل كلمــة الذيــن كفــروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم } " التوبة : 40 " ... فيما يذكره القرآن الكريم من نهايــة مراحــل النصر للرسول عليه الصلاة والسلام , مبتدئة بالإذن والهجرة , ثم بحمايتــه في طريقهــا , ثــم بإعــزازه بتجمع المؤمنين في يثرب على كلمة الله ثم بفتح مكة والعودة إلى موطن الإسلام ومقر أول بيت لله .
..... فرسول الله صلى الله عليه وسلم عندما بلغ يثرب وأقام فيها ثمانــي سنــوات ونصــف السنــة أسس مجتمعاً مؤمناً بالله , زادته تجاربه في احتكاك المؤمنين فيه بأعدائهم المشركين قوة ومنعة وعزة , بحيث أصبحوا بإيمانهم أقوى منهم بأعدائهم .
ومرَّ على المجتمع الإسلامي بالمدينة عدة تجارب ...
1 – التجربة الأولى : تآخي المهاجرين والأنصار .. تآخى أولئكم المؤمنين الذين قدموا من مكة وقاية لإيمانهم بالله , مع هؤلاء المتوطنين في المدينة ممن أسلموا وبايعوا الرسول عليه الصلاة والسلام على حمايته , وإن لم يبايعوه على مقاتلة العدو معه , وهي تجربة قلما تحدث في تكوين مجتمع بشــري , في آثارها من التضامن والتماسك والإيثار :
{ والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شُح نفسه فأولائك هم المفلحون } .
" الحشر : 9 " .
..... فهؤلاء المقيمون بالمدينة – وهم الأنصار – لم يستقبلوا إخوانهم المهاجرين من مكة استقبال صافي الحب في قلبه فحسب , بل أضافوا إلى هذا الحب الخالي من الشوائب إيثارهم في حوائجهم المادية , رغم أنهم هم أنفسهم في حاجة إليها .. لهم ولأهليهم , فكانوا جميعاً مؤمنين حقــاً , أولائكــم المهاجــرون لــم يضعف إيمانهم رغم اضطهادهم , وهؤلاء الأنصار راعوا إخوانهم في الإيمان بالله حق رعايتهم :
{ والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولائك هم المؤمنون حقاً لهم مغفرة ورزق كريم } " ألأنفال : 74 " .
وقد استمرت تجربة التآخي في المجتمع الإيماني الجديد بيثرب تباعاً , في نتائجها الإيجابيــة , فمــن جاء بعد المهاجرين الأوائل وانضم إلى المسلمين في يثرب , انضم إليهم جميعاً وهو لا يحمل في نفسه إلا روح الأخوة الصادقة لهم , وكل هدفه في حياته أن تبقى هذه الروح سائدة بين المؤمنين :
{ والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذي سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاًّ للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم } " الحشر : 10 " .
2 – التجربة الثانية : تجربة النجاح والهزيمة في لقاء الأعداء في الخارج .. فقد التقى المؤمنون وهم قلّة في عددهم , ولكنهم قوة في إيمانهم , بأعدائهم المشركين وهم كثـرة فـي عددهــم ومواردهــم , " ببدر " , وهو أول لقاء بين الطرفين منذ هاجر الرسول عليه الصلاة والسلام إلى يثرب , وأراد صلى الله عليه وسلم بهذا اللقاء أن يرهب المشركين ويُظهر لهم وجود المؤمنين كحقيقة واقعة , كما أراد أيضاً أن يختبر الأنصار , إذ قد بايعوه على حمايته هو , دون مشاركته في مهاجمة الأعداء في القتال .
وذهب المؤمنون إلى " بدر " وإيمانهم بالله فوق مستوى الدنيا : من مُتَع , وأموال , وأولاد , وأنفُس , وفاجأوا أعداءهم عند عودتهم من الشام , وكان النصر للمؤمنين بسبب قوة إيمانهم من جانب , ولعنصر المفاجأة لديهم من جانب آخر , وكان نصر المؤمنين نصراً له قيمته الأدبية على المؤمنين أنفسهم , وعلى أعدائهم .. كما كان لهم حظ من الغنائم المادية التي لا بأس به , وبالأخص أنهم كانوا قلّة في العــدد يــوم ذاك , وأن ما يحمله الأعداء في رحلتهم هذه من متاع , قصد به التجارة , كان كثيراً .
وقد نوّه القرآن الكريم بالنصر في هذه الموقعة بقوله : { ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلّة " أي قلّة " فاتقوا الله لعلكم تشكرون } " آل عمران : 123 " .. كما حدد آثار هذا النصر فيما يذكره : { وما جعله الله إلا بُشرى لكم ولتطمئن قلوبكم وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ليقطع طرفاً من الذيــن كفــروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين } " آل عمران : 127 " .
وأوضح إذن أن قيمة هذا النصر ...
..... أولاً : بالنسبة للمؤمنين يكمن في أنه بشارة لهم , وفي تطمين قلوبهم , فمع قلّة عددهم استطاعوا أن يحققوا النصر على أعدائهم – وهم كثيرون – وذلك بفضل إيمانهم بالله , وكذلك سيتم لهم النصر على الأعداء , طالما إيمانهم بالله فوق الدنيا وما فيها , فالله سبحانه وتعالى عزيز الجانب لا ينال منه موجود آخر , وهو بجانب المؤمنين به يؤيدهم بنصره .
..... ثانياً : بالنسبة للمشركين : إما أن يبيد منهم فريقاً أو ينال من نفوسهـــم ومعنوياتهـــم فيعـــودون مهزومين خائبين , وليسوا كما كانوا أصحاب بأس وقوة .
والله سبحانه وتعالى أراد أن يتضمن نصر المؤمنين " ببدر " أسباب هزيمتهم في الموقعة التالية لها , وهي موقعة " أحد " فكثرة الغنائم " ببدر " كانت في حقيقــة أمرهــا إغــراء وفتنــة لمستــوى إيمــان المؤمنين في " أحد " , فالمؤمنين – ومعظمهم من المستضعفين – لم يروا أسلاباً ومتعاً مباحة لهم مـن قبل , على نحو ما رأوها في بدر .. وربط بعضهم في تصوره لقاء الأعداء بالحصول على الغنائم .
وانتقل مركز الغنائم في تصور هذا البعض إلى الهدف الأول , بينما تزحزح النصر للإيمان – لذات الإيمان – إلى صف الهدف الثاني .. وابتلاء الله للمؤمنين " بأحد " ابتدأ من نصر الله لهم في " بدر " , وظهر جليّاً فقط في " أحد " ذاتها , نقرأ قول الله تعالى فيما جاء بخصوص " أحد " :
{ ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه } .. أي لقد صدقكم الله وعده بالنصر , وكــان نصــره إياكــم عندما كنتم تستأصلون هؤلاء الأعداء وتبيدونهم في لقائكم بهم , أي عندما كان يسيراً عليكم أن تردوهم على أعقابهم , كان ردكم إياهم بسبب ضعف مقاومتهم أو بسبب مفاجأتهم بقوتكم النوعية بمثابة استئصال وإبادة لهم , لا عناء فيها على الإطلاق .
{ ... حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم } .. أي كان نصر الله لكم منذ " بدر " إلى أن عصيتم أمر الرسول عليه الصلاة والسلام عند التهيؤ للقاء الأعداء في " أحد " وعندما وجه إليكم النداء بقوله " ( لا تبرحوا إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا ) وتنازعتــم ولــم تحزموا الأمر فيما بينكم بالثبات وعدم الانتقال من الجناحين , كأمر رسول الله عليه الصــلاة والســلام , وذلك بسبب ما لاح لكم أول المعركة من فرار الأعداء وتركهم بعض الأسلاب وراءهم , فسرعان ما تركتم مواقعكم سعياً وراء تحصيل هذه الأسلاب .. أي بسبب ما أراكم الله ما تحبون من متع الدنيــا مــن الغنائــم لدى الأعداء , وبذلك اختلّت صفوف المؤمنين في المعركة , وعندئذ اتيحت الفرصة لخالد بن الوليد وكــان على رأس الفرسان في جيش المشركين أن يجد فرجة واسعة في وضع المؤمنين فنفذ منها إلــى ضربهــم وتفريقهم , حتى أنه لم يبق من المؤمنين ثابتاً مع رسول الله عليه الصلاة والسلام إلا قلّة مـن المهاجريــن وعدد أكثر قليلاً من الأنصار , وبانصراف بعض المؤمنين من أمكنتهم – تحت تأثيــر المنافقيــن بينهــم – كانت فرصة النصر لأعداء المؤمنين والهزيمة لهم .
وبثبات القلّة من المؤمنين , وفي مقدمتهم رسول الله عليه الصلاة والسلام , كــان استمــرار مجتمــع المؤمنين , واستمرار الدعوة إلى الحق , واستمرار رسالة الله في خلقه من البشر : { منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة } .
وإذا غفر الله للمؤمنين اتباع ميلهم إلى الغنائم في موقعة " أحد " – تحت تأثرهم بتلك الغنائم التي أحرزوها في " بدر " – فيما تعقب به الآية في قول الله تعالى : { ولقد عفا عنكم والله ذو فضل عظيم } , إذا كان قد غفر الله للمؤمنين انصرافهم عن أعدائهم في ميدان القتال في " أحد " بسبب الدنيا , فذلك لأنه جل شأنه أراد هزيمتهم في الثانية , كما أراد نصرهم في الأولى , إذ بغير الهزيمة والنصر معــاً لا يعــرف الإنسان أخطاءه , وبالتالي لا يتجنب الأخطاء لأنه لا يعرفها عندئذ , والابتلاء كما يكون في الهزيمة يكون بالنصر .
ومن اقتران الهزيمة في " أحد " بالنصر في " بدر " وقف المؤمنون بالله في وضوح على سبب النصر , كما وقفوا أيضاً في وضوح على سبب الهزيمة .
أما سبب النصر فهو الإيمان بالله في ترفّع عن إغراء مُتع الدنيا
وأما سبب الهزيمة فهو النزول إلى مُتع الدنيا واستهدافها

إذ عندما نزل المؤمنون في " أحد " إلى الدنيا ومتعها لم يتفوقوا على المشركين في التغاضي عن الهدف المادي بينما تفوق المشركون عليهم في الكم والعدد , وأصبحت المعركة آنئذ هي معركــة الكــم والعدد , دون النوع .. وعندما ارتفع المؤمنون في " بدر " عن مُتع الدنيا تفوقوا على المشركين بما لم يعرفه هؤلاء في حياتهم وهو الإيمان القوي بالله , فكان سلاح المؤمنين أمضى من سلاح المشركين , وهو العدد لا غيره , والعدد أصم مقابل النوع , ولذا هو مقلول ومغلوب .
3 – أما التجربة الثالثة : فهي التجربة مع أعداء الإيمان في الداخل .. وهي أخطر تجربة يمر بها أي مجتمع إنساني يقوم على أساس الإيمان , وهي لذلك ليست تجربة المجتمع الإسلامي وحده , إنها تجربة " الهدف " من الإيمان .. هل الإيمان غاية .. أم وسيلة ؟.
إن الذين يدخلون في الإيمان لا يدخلونه جميعاً من أجل الإيمان ذاته , فالإيمــان فــي ذاتــه يتطلــب التضحية بل والفناء فيه .. التضحية بالمال .. التضحية بالولد .. التضحية بالنفس .. التضحية بكل مُتــع الدنيا , كما يحمل على ترقب الأزمات والشدائد .. أزمات الحياة في عمرها , وشدائد أعداء الإيمـان فــي شراستهم , وعدم ضميرهم , وأنانيتهم , وكثيرهم اللاانساني .
بل قد يدخل البعض في الإيمان – قل أو كثر – لهدف آخر عن طريق الإيمان , لهدف الدنيا في جاهها , ومتعها , وزينتها وزخرفها , ومن يدخل الإيمان لا لذات الإيمان لا يمتنع من الكيد للإيمــان , وأصحــاب الإيمان , والقوّامين عليه , إذا تحدد للإيمان سبيلاً لجاه الدنيا , ومتعها , وزينتها .
... من يدخل الإيمان لا لذات الإيمان لا يعرف الوسيلة الخلقية , ولا الوسيلة الإنسانية في فعله وتصرفه :
1 – يتجسس , ويستخبر لصالح أعداء المؤمنين .
2 – يشيع الضعف , ويعمل على الفتنة بين المؤمنين .
3 – يشكك في القيم العليا التي يدعو المجتمع المؤمن إليها .
4 – يخلق الشائعات وأسباب الفرقة بين المؤمنين .

... وغير ذلك مما يقوّض المجتمع المؤمن ويعود بأفراده إلى الاختلاف فالتنازع والتخاصم , كما يعود إلى الضعف والهوان , وهو في كل ذلك غير مكشوف , لأنه متستر بإيمان " ظاهر " أو لأنه " منافق " .
ومجتمع يثرب – في دار الهجرة – ابتلي بالنفاق , ولم يكن من أسباب الهزيمة في " أحد " هو فقط نزول بعض المؤمنين مجال المُتع الدنيوية وسعيهم في تحصيلها عند أول بادرة لظهور المؤمنيــن علــى المشركين في القتال , وإنما كان مع ذلك عمل المنافقين برياسة عبد الله بن أُبَي في ثلاثمائة من أنصاره , وتشكيكه في نصر الله للرسول عليه الصلاة والسلام , ودعواه أن الذين قُتلوا على يد المشركيــن لــو لــم يخرجوا للقتال تلبية لنداء الرسول لبقوا أحياء .
وفي وصف القرآن الكريم للمؤمنين – في صدق وفي زيف – بعد تفكك جبهاتهم في قتال " أحد " ما يصور دور المنافقين , وهو دور إشاعة الهزيمة , والحرص على الحياة , وترك الرسول عليه السلام في مواجهة المشركين من غير سند حوله إلا من قلّة مؤمنة مخلصة , يقول الله تعالى :
" إذ تصعدون – أي تهربون في صعيد الأرض أو تصعدون على جبل أحد بعد أن كنتم ببطنه – ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم – لمساندته – في أخراكم فأثابكم غمّاً بغَم – أي نالكم ما سبّب غمّكم وحزنكم مرة بعد أخرى , فحرمتم من الغنيمة بعد أن سعيتم إليها , وهزمتم بعد أن انتصرتم في السابق – لكيلا تحزنوا على ما فاتكم – من الغنيمة – ولا ما أصابكم – من الهزيمة – والله خبير بما تعملون " .
{ ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاساً يغشى طائفة منكم , وطائفة قد أهمّتهم أنفسهم وهي طائفة المنافقين يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية , يقولون هل لنا من الأمر شيء , قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم من الحقد على المؤمنين ما لا يبدون لك من الحرص على الإسلام والمشاركة في الجهاد يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قُتلنا ههنا , قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كُتب عليهم القتل إلى مضاجعهم , وليبتلي الله ما في صدوركم بما تضمرونه وليمحص ما في قلوبكم من إيمان ونفاق والله عليم بذات الصدور } " آل عمران : 153 , 154 " .
... والقرآن إذ يصف دور المنافقين في هزيمة " أحد " يبرر الهزيمة بأنها تستهدف وضع حد لما مضى , فلا ينبغي أن يكون موضع أسف يشد النفوس والأذهان إليه فترة أو فترات أخرى ,وبأنها أيضاً لتمييز المؤمن الصادق في إيمانه من المنافق المتستر وراء إيمان مظهري .
والجماعة المؤمنة في حاجة ماسة إلى السير قدماً – بعد أن تتخذ العبرة فقط مما وقع – في سبيل الحق , وتثبيت أقدام الإيمان بالله , كما هي في حاجة أكثر إلى تنقية داخلها من عناصر الهزيمة والفرقة والضعف .. ولم يكن دور النفاق وتفاعل إضعاف المؤمنين وقت الاشتباك في القتال مع أعدائهم بل ربما كان أقوى منه في السلم عنه في الحرب , ولذا جاء تحذير القرآن الكريم للمنافقين في صورة نهائية , لا يأتي بعد , إلا الإبادة لهم واللعنة عليهم في قوله :
{ لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينّك بهم ثــم لا يجــاورونــك فيها إلاّ قليلاً , ملعونين أينما ثُقفوا أُخذوا وقُتّلوا تقتيلاً , سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تحويلاً } " ألأحزاب : 60 – 62 " .
ثلاث تجارب اجتماعية مرّ بها " مجتمع يثرب " في دار الهجــرة , وهي التــجــارب الضــروريــة لأي مجتمع إنساني أريد له القوة وأن يحمي نفسه في الداخل والخارج على السواء من عوامل الضعف , وهي تجارب : التآخي والتعاون , والنصر والهزيمة في لقاء الأعداء , والنفاق والزيــف فــي الإيمــان , تجــارب يقف فيها على أسباب القوة فيتمسك بها وعلى أسباب الضعف فيتجنبها , وبلغ بهــذه التجــارب الرشــد الاجتماعي , بحيث أصبح آمناً على نفسه وعلــى مستقبله , كمــــا أصبــح قــادراً علــى حمايــة مبادئــه مــن الاعتداء عليها .
يتبع – العودة إلى مكة , أو الفتح المبين !
.......
توقيع : الشريف ابوعمر الدويري
(وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
الشريف ابوعمر الدويري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-06-2018, 06:33 AM   رقم المشاركة :[5]
معلومات العضو
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي


ألعودة إلى مكة , أو الفتح المبين !
خرجت الدعوة من مكة وهي ضعيفة في سندها , وتعود إليها اليوم وهي قوية في بأسها , كانت بالأمس يحملها مستضعفون , وهي اليوم يحملها مجتمع قوي راشد .. ويوم أن خرجت من مكة خرجت طلباً للحماية , ولكنها لم تخرج منها للبقاء إلى الأبد خارجها .
إنها وُلدت في مكة , مهد الرسالة الأولى للإسلام , رسالة إبراهيم عليه السلام , ولا بد أن تعود لها من جديد بعد أن اشتد ساعدها وقويت شوكتها واستطاعت أن تكون لها حماية ذاتية .
إنها لا بد أن تعود إلى مكة , وإلى بيت الله – أول بيت وضع للناس – لتقضي على الوثنية المادية الإلحادية التي تجسمت في أصنام وأوثان عديدة ... لا بد أن تعود إلى بيت الله الحرام لتخلصه لعبادة الله وحده ... لا بد أن تعود إلى بيت الله الحرام لتربط خاتمة الرسالات الإلهية بأولاها .. لتربط رسالة محمد بن عبد الله برسالة إبراهيم عليهما الصلاة والسلام .. لتربط الإنسانية في مهدها بالإنسانية في رشدها , وتحيي شعائر الله في بيته , التي كان يحييها أبو الرسالات , ولترمــي " الجمار " فــي وجــه الباطــل إلــى الأبد .
إذ العودة إلى مكة ستكون نصراً أبديّاً للحق , وهو عبادة الله وحده , ومستقبل الدعوة إليه جل شأنه " لبيك اللهم لبيك , لا شريك لك لبيك ... " ترسل صداها فوق عرفات إلى العالم كله , وعندئذ " لا هجرة بعد الفتح " , أي وعندئذ لا تتكرر الهجرة الجماعية من مكة قصد حماية الحق , فالحق في بيت الله هنا إلى يوم تقوم الساعة .
وبعد ثماني سنوات ونصف السنة من وجود مجتمع " يثرب " بعد الهجرة إليها عزم الرسول عليه الصلاة والسلام على العودة إلى مكة وكسر شوكة الشرك فيها , وتخليص بيت الله الحرام من كل أثر له هناك , فكانت العودة , وكان نصر الله النهائي بفتح مكة , وهو نصر نهائي لرسالة الإسلام : { إذا جاء نصر الله والفتح , ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً , فسبّح بحمد ربك واستغفره , إنه كان توابا } .. ورسالة الإسلام إذن ابتدأت في مكة على عهد إبراهيم , وانتهت إليها على عهد محمد عليهما الصلاة والسلام , بعد أن طاف بها الرّسل في مجتمعات العالم القديم .
ورسالة الإسلام إذن هي دعوة التوحيد .. دعوة عبادة إله واحد .. دعوة عبادة الله وحده .. دعوة التخلص من الوثنية المادية والإلحاد المادي , كانت كذلك يوم وُلدت في مكة على عهد إبراهيم , واستمرت كذلك على عهد الرسل في مجتمعات العالم الإنساني , وهي كذلك يوم أن استقــرت مــن جديــد فــي مكــان ولادتها على عهد الرسول محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام .
ودعوة الوحدة في العبودية .. هي دعوة الكرامة الإنسانية .. هي دعوة القيم الإنسانية العليا .. هي دعوة سيادة الإنسان على الهوى والشهوة في مواجهة الوثنية المادية الإلحادية , والوثنية المادية هي الاتجاه إلى : الأنانية في طغيانها , والمادية في إلحادها ونفاقها وانتهازيتها .. هي الاتجاه إلى الشرك وجرائمه الاجتماعية ضد حريات : المال , والنفس , والعرض .
روحية , ومادية , ومشاركة إنسانية وأنانية , وعدل وطغيان , سلام واعتداء , وكرامة ومذلّة , واستقامة ونفاق , ووفاء وغدر , وإنسانية ولا إنسانية , تلك هي رسالة الإسلام في مواجهة الشرك والوثنية المادية .
وقصة الهجرة هي قصة الإنسان في إيمانه بالحق وبالله , وفي اعتداء الباطل عليه , مرة في صورة النفاق , وأخرى في صورة الشرك والوثنية المادية , ثم في نصره أخيراً على قوى الباطل ضده .
هي قصة تتكرر .. وهي وجدت على عهد الرسول لتكون الدليل الهادي بعد نهاية الصراع , وجدت لتكون بشيراً ونذيراً , بشيراً للحق ونذيراً للباطل , مهما كان ظلامه دامساً .
إن الوثنية المادية المعاصرة والإلحاد المادي الجارف في عالم الإنسان اليوم , ليس له مصير غير مصير الوثنية المادية في مكة يومذاك , وهو مصير الهوان والضعف .
ولكن لن يتحقق هذا المصير إلا إذا اشتد الإيمان بالله , كما اشتد وقوي في " مجتمع يثرب " , ولن يكون كذلك إلا إذا تحقق قول رسول الله عليه الصلاة والسلام يوم أن صلى الجنازة على شهداء " أحد " – بعد ثماني سنوات من استشهادهم – وخطب بعدها قائلاً :
( إني لست أخشى عليكم أن تشركوا , ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها )
..... وإلا لا يكون للإيمان , ولا يكون للمؤمنين نصر إن هم تنافسوا الدنيا , كما لم يكن من حظ المؤمنين في " أحد " سوى الغم والهزيمة .. غم ضياع الدنيا التي تلهفوا عليها وظنوا أنها في أيديهم , وحزن الهزيمة التي أصابتهم من أعدائه .
كانت هذه الرسالة الخاتمة للرسائل الخمس التي سطرناها للقراء الكرام وقد تمت بحمد الله وتوفيقه
وإلى موضوع آخر بحول الله تعالى
.......
توقيع : الشريف ابوعمر الدويري
(وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
الشريف ابوعمر الدويري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ألرسالة الثانيــــة ! الشريف ابوعمر الدويري مجلس الفكر الاسلامي 7 29-05-2018 07:03 PM
الناسخ و المنسوخ لابن حزم الألوسي مجلس الناسخ و المنسوخ من القرآن 3 01-07-2017 08:30 PM
سلسلة غواص فى بحر الزوايا السبع المنصورية البازية (الخامسة) الشيخ على العزونى الباز دكتور الباز الباز مجلس السادة الاشراف البازات 30 02-11-2013 12:06 PM
كيف يمكن تنظيف قطع الفضة الخالصة بمنزلك؟ زمرده قهوة الحرافيش .اوتار القلوب 2 12-05-2011 09:34 PM
بشرى عظيمة : مجموع فتاوى العلامة المجاهد ربيع بن هادي حفظه الله تعالى ( الحلقة الخامسة عشرة ) ام نواف مكتبة الصوتيات و المرئيات 0 17-05-2010 06:39 AM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 12:57 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه