الفرق بين المؤرخ والمؤرخ الفيلسوف - بقلم الدكتور فتحى زغروت - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
سجل رقم1051/1031 لعام 1142 هجري /الجزء 1-2 من سجلات وثائق الصرة أوقاف الحرمين الشريفين
بقلم : الشريف قاسم بن محمد السعدي
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: القلوب أوعية (آخر رد :المُوج الهادي)       :: قلبي على ولدي وقلب ولدي حجر (آخر رد :المُوج الهادي)       :: عن نسب عائلة الغيطاني (آخر رد :رامي رأفت)       :: سوء إستخدام المكياج (آخر رد :هلا حيدر)       :: وصفه سهله للتخفيف من حبوب الوجه (آخر رد :هلا حيدر)       :: استفسار عن عائلة (عمر العثمان) (آخر رد :بو عمر)       :: السلالات البشريه من نوح عليه السلام ومن غيره /للنقاش/ (آخر رد :لمرابط)       :: العمارين من بني عطية (آخر رد :وليد سعيد العشري)       :: مناظرة . نسب عائلة ابو موجة من فلسطين من مدينة الرملة و عائلة ابو شليح من يافا فلسطين (آخر رد :عمر عبدالهادي)       :: قبيلة الطميلات في التاريخ و النسب (آخر رد :محمد بغدادى)      


العودة   ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. > مجالس التاريخ العربي > مجلس التاريخ الوسيط

مجلس التاريخ الوسيط يعنى بالتاريخ في الفترة من قبيل البعثة النبوية الى فتح القسطنطينية


إضافة رد
قديم 21-07-2018, 02:31 PM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
ضيف شرف النسابون العرب
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي الفرق بين المؤرخ والمؤرخ الفيلسوف - بقلم الدكتور فتحى زغروت

يعد الوعي التاريخي من أهم لاوازم الأمم ، وذلك لرقيها وتقدمها ، فالإنسان في حاجة أن يأخذ العظة والعبرة من تجارب من سبقوه ، لا ليقف عندها فقط وإنما ليضيف إليها من تجربته وذاتيته ما يهتدي به في مشواره نحو المستقبل ، إن إهتمام الإنسان بالتاريخ قديم ، ومن يقرأ القرآن الكريم ويتأمل سوره ، وآياته يجد فيه مساحة كبيرة أفردها المولي سبحانه وتعالي للقصص والتاريخ وخاصة تاريخ الأمم السابقة ، وما خاضته من أحداث وتجارب .
فالعناية بالتاريخ قديمة ، ولكن الجديد هو الإهتمام بتفسير التاريخ ، فالمؤرخ شيء ، والمؤرخ الفيلسوف شيئ آخر ، فالأخير يكشف عن الحقيقة التاريخية التي هي الغاية الكبري بفكره وتأملاته في ملابسات الحديث واللجوء إلى القياس إذا لزم الأمر . ولنضرب لذلك مثلا فقد اجتمع الرسول (ص) وصاحبه أبو بكر في مجلس ضمهما معا ، وقد نظر أبو بكر إلى وجهه الكريم ثم قال آراك قد شبت يا رسول الله ! فقال عليه السلام شيبتني هود وأخواتها ، وفي رواية أخرى شيبتني هود واخواتها : الواقعة والحاقة وإذ الشمس كورت.
إن قول الرسول (ص) هو قول يعبر عن فلسفته للتاريخ حيث تأثر النبي (ص) وتأمل تاريخ الأمم البائدة التي عصت أوامر الله ورفضت أن تهتدي بهديه فحل بها عذاب الله وأزالها عن الوجود تماما وأحدث قياسا بين الكفار المعاندين له في مكة وبين تلك الأمم التي عاقبها الله فلانت جلده ورق قلبه وقد استبد به الحزن لعصيان قومه ,فقوم نوح لم يمتثلوا لما دعاهم إليه نوح وسخروا منه وظل يدعوهم ألف عاما إلا خمسين حينئذ أهلكهم الله بالغرق وقوم عاد أرسل الله إليهم هود فلم يمتثلوا أوامره ورفضوا الأستجابه له وكانوا أصحاب غلبة وأصحاب قصور مكينة في الأرض ، فلما فسدوا في الأرض حقت عليهم لعنة الله وعذابه ، وكذلك قوم ثمود الذين بطروا أنعم الله وعقروا الناقة فأخذتهم الصيحه فأصبحوا في ديارهم جاثمين ، وكذلك قوم لوط الذين أشتد فسادهم في الأرض وقد غرقوا في المعصية بالفسق والزنا واللواط وعندما عصوا رسولهم أمطرهم الله بحجارة من سجيل . وكذلك أهل مدين الذين عصوا رسولهم شعيبا واللذين سخروا منه ، وراحوا يتلاعبون بالموازين ، فجاءتهم الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين ، وكذلك قوم فرعون وقد جاءهم موسي بالبينات فعصى فرعون وأستكبر وكانت نتيجته الغرق في البحر .
إن رسولنا الكريم قد تأمل أفعال هؤلاء القوم من عصيان ورفض هداية السماء مع البطر وشيوع الفساد وتأمل أيضا كيف كان عقاب الله لهم وهو عقاب جامع ماحق وكيف سيطرت على نفوسهم نواذع الشر وحب المال وبعضهم أعمتهم الفاحشة . فهذه الأمم في مظاهر انحرافها وفسادها ,ودمار الله لها ,أمور أذهلت النبي ﷺ وإنفعل بها شديدا وأثرت فيه كثيرا مما بدي على وجهه الكريم صلوات الله عليه فهذا مثل لتفسير التاريخ وإن جاء ذاتيا مختصرا .
وإن كانت فلسفة التاريخ تلك التي أشرنا إليها سابقا هى الغائية الكبرى التى يتطلع إليها كتاب التاريخ الإسلامى اليوم على أنها فكر إسلامى رفيع ينبع من نظرية فلسفية وتمثل مفهوما إسلاميا للتاريخ فهذا لا بأس به بل هو إحدى الضروريات الملحة فى حقل الدراسات الإسلامية اليوم .
ولكى نزداد فهما للموضوع فإن التاريخ يدور حول الانسان والزمان وانت ايها المسلم قد تعجب لامر الدرسات الاسلامية كلها فهى تدور حول مكانة الانسان فى مفهوم التاريخ الاسلامى
فإن الإنسان أشرف المخلوقات على وجه الأرض, ومن هنا فقد اصطفاه الله ثم اجتباه ,فتاب عليه وهداه ، ولم تلحق به خطيئة أبدية . على الرغم من أخطاء ذلك الإنسان فإن الله جلت حكمته أراده خليفة له فى الأرض دون سائر المخلوقات. إن الإنسان وحده تلقى تبعة الأمانة على عاتقه لأنه مزود من الله بإرادة حرة قادرة على التمييز بين الخير والشر وفى إمكانه أن يؤدى الأمانة على خير وجه لو اتبع سبيلى المعرفة : " الوحى والعقل " .
وبذلك يكون الإنسان المسلم ذا حرية واختيار فى حياته ومن هذا المنطلق كانت حياة الشعوب كلها على وجه الأرض اختبارا وامتحانا لهم قال تعالى :" لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ" (سورة المائدة 48)
إذن فالشعوب تقيم الحضارات وتصنع التواريخ إذا حققت ذاتها وحافظت على تبعات الأمانة وسمت بأخلاقها . أما إذا انحطت وتبدلت أخلاقها وصار الانحلال فى كيان أفرادها فلابد أن تنهار ويتمزق نسيجها الحضارى فتلك سنة الله لأن الرفعة والانحلال ينبعان فقط من ذات تلك الشعوب يقول الله تعالى : " ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۙ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ "(سورة الأنفال 53)
الى اللقاء فى الحلقة لتكملة الحديث عن أسباب سقوط الحضارات




والشبح المخيف اليوم الذى يحاول ان يهاجم امتنا الاسلامية ويعمل على تمزيق الكلمة وضياع الوحدة هو سقوط الحضارة
اما عن سقوط الحضارة من نظرة إسلامية فيمكننا ان نتتبع أسباب السقوط من خلال الميادين : السياسي والأقتصادي والاجتماعي
- في الجانب السياسى : تحين ساعة السقوط عندما يتسلم السلطة حفنة من المترفين والإداريين الظلمة ، أو المجرمين الطغاة ، فيمارسون الطغيان ، ويستغلون نفوذهم ، وحرصاً منهم على سلطانهم ، فهم يرفضون كل دعوة جديدة ، مخافة أن تسلبهم إمتيازاتهم . يقابل هذا رضوخ وإستسلام أمتهم ، وسكوت مطبق إزاء كل الجرائم الشائعة يقول ﷺ ( إذا رأيت أمتى تهاب أن تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منها ) رواه الحاكم في المستدرك
وفى حديث آخر ( سيكون أمراء تعرفون منهم وتنكرون ، فمن كره برىء ، ومن أنكر سلم ، ولكن من رضى وتابع .... ) حديث أُمِّ سَلَمَة -رضي الله عنها أخرجه مسلم . بينما يحدد الإسلام المنهج السليم للحكم ، فيجعل مهمة الحكام الهداية للحق والتمسك به ، والحكم بموجبه ، مع البعد عن التجبر ، وإشاعة الفساد. ولما كان الجهاز الإدارى والتنفيذي يتأثر كلياً بقيادته ، لذا فإنه يفسد بفسادها ويصلح بصلاحها ، وهو يتابع قيادته السياسية ويحاكيها في سيرتها ، ومن هنا يأتى الترابط الشديد بينهما .
- في الجانب الأقتصادى : تتفكك الحضارة وتبدأ بالسقوط حين تنقسم الأمة إلى فئة قليلة مترفة ، وكثرة فقيرة معدمة ، وحين يصبح المال والثروة حكراً على قلة تتداول بين الأغنياء ، بينما يتضور الكثرة من الجوع والفاقة ، وهناك معادلة خبيثة معروفة ، حيث يقود الترف إلى السلطة ، أو تقود السلطة صاحبها إلى الترف .
فهنا يختل العدل ويحق الدمار (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا)( سورة الإسراءآية-16).
إن الترف ممارسة مدمرة ، سواءً للجماعة كلها التي تسكت على ذلك وتغض الطرف ، أو تغلو في إنهزاميتها ، فتتملق وتتقرب وتداهن المترفين الذين يعمى الثراء الفاحش بصائرهم ، ويطمس على أرواحهم ، ويسحق كل أساس أخلاقى أصيل في نفوسهم ويحجب عنهم ـ كل رؤية حقيقة لدور الإنسان في الدنيا ، وموقفه من الكون . . . ) .وهكذا يكون المؤرخ الفليسوف الذى يبحث عن الخبر الجاد والمبتكر ثم يحلله ليعطينا العبرة والعظة
إلى اللقاء لتكملة الحديث عن سقوط الحضارات
د فتحي زغروت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-07-2018, 05:26 AM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

احسنت الوصف لحالنا اليوم !
ما جاوزت ولا تجنيت ! بل أوضحت وبينت ... فهل من متعظ يبلغ من غفل عن الحقيقة ؟ ام ان الانهزامية تمكنت وتجذرت في النفوس ؟؟؟
جزاك الله خيرا وزادك من نعمه ظاهرة وباطنة .
توقيع : الشريف ابوعمر الدويري
(وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
الشريف ابوعمر الدويري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الفرق بين المؤرخ والمؤرخ الفيلسوف - بقلم الدكتور فتحى زغروت د فتحي زغروت مجلس الفكر الاسلامي 3 12-09-2018 07:29 PM
الفرق بين المؤرخ والمؤرخ الفيلسوف (تكملة) - بقلم : د فتحي زغرووت د فتحي زغروت مكتبة الاستاذ الدكتور فتحي زغروت لدراسات التاريخ 1 23-07-2018 05:16 AM
الفرق بين المؤرخ والمؤرخ الفيلسوف (تكملة) - بقلم : د فتحي زغرووت د فتحي زغروت مجلس التاريخ الوسيط 0 22-07-2018 10:17 AM
الفرق بين المؤرخ والمؤرخ الفيلسوف - بقلم الدكتور فتحى زغروت د فتحي زغروت مكتبة الاستاذ الدكتور فتحي زغروت لدراسات التاريخ 3 21-07-2018 08:27 PM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 09:04 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه