قصة الزير سالم الكبير بين الحقيقة والخيال - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
Oman's Diverse Society: Northern Oman…... (Non- Arabs)
بقلم : بنت النجادات
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: ليس لثلاث حيلة (آخر رد :بنت النجادات)       :: ... شيمة كل حر (آخر رد :بنت النجادات)       :: ربيعة عامر او ربيعة نزار او ربيعة خثعم (آخر رد :ناصر الخثعمي)       :: مصر_سوهاج_سفلاق (آخر رد :محمد بن سالمان الهرماسي العطوي)       :: المسعود والزكوك والحسان من السادة الاشراف (آخر رد :رامي الخالد)       :: بحوثات حول قبيلة النجادات (آخر رد :الجارود)       :: Oman's Diverse Society: Northern Oman…... (Non- Arabs) (آخر رد :بنت النجادات)       :: * مقترحات من أجل حوار تربوي مع المراهق : (آخر رد :سالم سعد بظيو)       :: الجواب عن شبهات حول ابتداء صيام عاشوراء ,,, (آخر رد :سالم سعد بظيو)       :: تفرعات ابناء الشريف غازي ابن حويط ابن جماز الحسيني (آخر رد :ابوانور)      



البحث عن الاصول.. اصول و انساب العائلات و القبائل انساب العوائل .. اطرح سؤالك عن اصل عائلتك على فريق من نسابي الوطن العربي


إضافة رد
قديم 14-09-2018, 04:43 PM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
عضو منتسب
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Iraq

افتراضي قصة الزير سالم الكبير بين الحقيقة والخيال

قصة الزير سالم الكبير
بين الحقيقة والخيال
تتكلم الأسطورة الشعبية التي بنيت أحداثها على الهجرة الهلالية العامرية المضرية والتي ابتدأت اوائل القرن الخامس الهجري وابطالها أبطال حرب البسوس التي وقعت بين قبيلتين شقيقتين كانتا متحدتين هما بكر وتغلب أبنا وائل من ربيعة النزارية العدنانية وبسبب فصيل ناقة تعود لخالة جساس بن مرة الشيباني تـَمَّ قتل فصيلها لانها ترعى في حمى من المحميات التي حرم كليب على رعي أبل لا تعود له او لبني شيبان البكريين الوائليين وتعرف الأبل من خلال وسم (علامة) تعلم بها وتعتمد بأحداثها على تلك الواقعة وأخذ القصاص في أيام التغلب التركي والمغولي يقصونها في المجالس والنوادي بعدما بدأ عصر التحضر وبناء الحواضر وترك البداوة وتكون تلك النوادي والمقاهي والمجالس بديلا ًعن المضايف والدواوين البدوية ويتسلى بها أبناء تلك النوادي ويتسامر بها الشيوخ والشباب من نساء ورجال حينما كانت الناس لا تعرف السينما والتلفزيون وقبل أن يتم أختراعهما.
تبدأ القصة على خلاف الأحداث الحقيقية التي أمتلات الكتب التاريخية في سردها وروايتها بأن هناك ملك للعرب أسمه ربيعة وله أخ أسمه مرة وكان ربيعة عنده خمسة أبناء أربعة من الذكور والخامس بنت أسمها (ضباع) وأما الأولاد الذكور فهم : كليب الأسد وسالم الملقب بالزير وعدي ودرعيان أما أخوه مُرَّة فله من الأبناء : همام وسلطان وجساس وبنت جميلة يقال لها (الجليلة) وتبدأ الحكاية بأن يطلب الأمير مُرَّة من شقيقه الأمير ربيعة أبنته ضباع زوجة لأبنه همَام وكان الطلب شعرا ً شعبيا ً عاميا ً يقول فيه:
أريـــد ضباع بنتك يا ربيعة إلــى همَـــام يا فخــــر الأكابر
ولمــــا ينشـــئ أبنـك كليب ويركب يا أخي الخيل الضوامر
وتكبر يا ملك بنتي الجليلـة مُرْ فخذهـا له وزوّج لا تشاور
فوافق ربيعة على هذه الخطبة والزواج وتم عقد الأمير همام على ضباع كما جرت أحداث الحكاية وعند مناقشة هذه الرواية نجدها بعيدة عن الحقيقة التاريخية ففي جمهرة النسب لأبن الكلبي(لمرة بن ذهل الشيباني ثلاثة زوجات هنَّ على التوالي لبنى بنت الحزمر بن مازن أسدية والثانية هند بنت ذهل بن عمرو من تغلب واولادها يعرفون بها في بني شيبان والثالثة الهائلة بنت منقذ بن سلمان من تميم (أنظر جمهرة النسب ص 498) وثم تتحول الحكاية بعد ذلك من ربيعة بن نزار إلى بني قيس بن عيلان بن مضر فيقول الراوي إن هذه الرواية كانت في زمن ملك من ملوك اليمن اسمه حسّان ويكنـّى بتبَّع اليماني وهو لم يكن له بين الملوك ثاني كما تقول الرواية وهو أوَّل اليمانية كما إنَّ ربيعة أول القيسية وهنا ربيعة ملك قيس وليس من ربيعة النزارية وتبع هذا سأل وزيره قائلاً : هل سمعت ايها الوزير عن ملك كبير عنده رجال كرجالي وأموال كأموالي فأجابه الوزير بأن يعطيه الأمان وحدثه بأخبار ملوك الأمم فقال له الملك قل وعليك الأمان فقال الوزير: أعلم أيُّها الملك المعظم إنه لا يوجد مثلك في هذه الأقطار من الملوك الكبار ولكن يوجد خارج البحار (أنظر انهم خارج البحار في المغرب العربي ) عرب من أهل الشجاعة والأقتدار يقال لهم بنو قيس وسيدهم أسمه (ربيعة) وأنشد الراوي شعرا ًعن لسان الملك حسان يقول فيه:
يقــول النبـي اليمنـي المسمى حســــــان فمـا للقـــــــــــول زورا
ملكت الأرض غصباً أقتــــداراً وصرت على جميع الأرض سورا
لقــد أخبرت عن بطــل عنيـــد شــــــديد البأس جيَّــــــــراً جسورا
وقالــــوا إنه يدعــــى ربيعــة أميــــر قـــد حـوى مدنــــــاً ودورا
وكان للمك ربيعة نائبا ًفي دمشق يدعى (زيد بن علام) وكان ربيعة وأخوه مرة في وادي الأنعمين وهو مكان بعيد عن المدينة فأرسل الملك تبع حسان إلى نائب الأمير ربيعة أحد الوزراء يطلب منه الخنوع لأمره وتسليمه.
وعند مناقشة هذه الرواية نراها بخلاف الوقائع التاريخية وبعيدة عن الأسماء الحقيقية فحسان بن تبع ولم يكن تبع لقبه وأنما كان تبع أبوه ولم يكن في عهد واقعة حرب البسوس وَتُبَّع أبو حسان (أنظر سني ملوك الأرض والانبياء ص 110 حمزة الأصفهاني) هو الذي ذكره القرآن الكريم بقوله تعالى (أهم خيرٌ أمْ قومُ تُبَّعَ والذين من قبلهم أهلكناهم إنـَّهم كانوا مجرمين) الدخان 37 وبقوله تعالى(وأصحاب الأيكة وقوم تُبَّع كلٌّ كذب الرسل فحق َّوعيد) ق 14 وحسان أبن تبع هو الذي سار إلى قبيلة جديس باليمامة وأبادهم ويعد المؤرخون العرب جديس من قبائل العرب البائدة التي لا يعرف زمن وجودها وهو الذي قتله أخوه بعد هذه الحادثة وعارض قتله رعين أحد المستشارين للملك في أحدى الغزوات.
أما ربيعة ملك قيس كما جاء في الحكاية هو:(ربيعة بن الحارث بن زهير التغلبي من ربيعة العدنانية ولم يكن من قيس المضرية وهو قائد معركة يوم السلان وهي واقعة لا يعرف تاريخها ولم يذكرها أبو عبيدة في رواية الأيام ولا الشمشاطي في كتابه الأنوار ومحاسن الأشعار حينما تعرض لأيام ووقائع العرب وله من الأولاد : كليب وعدي المهلهل وقيل سلمة ولده الثالث)(انظر جمهرة النسب ص 568 ابن الكلبي وجمهرة أنساب العرب ص 305 لابن حزم الاندلسي والمقتضب ص 204 لياقوت الحموي) أما مرة الذي جعله كاتب القصة أخاً لربيعة بن الحارث فهو مرة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل فهو بكري وربيعة تغلبي (أنظر جمهرة النسب ص 498 أبن الكلبي وجمهرة أنساب العرب ص 324 أبن حزم الأندلسي والمقتضب ص 186 لياقوت الحموي) وأولاده : همام (نـُقيد) وسعداً ودباً وكسراً وبجيراً والحارث وسياراً وجندباً وجساساً قاتل كليب ونضلة هؤلاء أولاد مُرَّة التي ذكرتهم كتب النسب المعتبرة والعديدة.
وواقعة البسوس حدثت عام 494 ميلادية نهاية القرن الخامس الميلادي أعتباراً من مقتل كليب بن ربيعة بن الحارث بن زهير التغلبي وقد ذكر معظم المؤرخين واقعة البسوس ولم يذكروا تلك الأحداث التي روتها قصة الزير سالم الكبير والأسماء والأشخاص أبطال تلك الرواية وحينما قتل كليب (وائل) كانت عنده الجليلة ويقال إنها كانت حاملا ًمنه وهذا خبر غير مؤكد أختلف فيه جميع النساب وأصحاب الروايات والوقائع والأيام وذكروا أيضا ًأسماء القتلى ومنهم جساس الذي قال له أبوه مرة ألحق بأخوالك بالشام فأمتنع فألح عليه أبوه وسيرَّه سراً في خمسة نفر ولما بلغ الخبر المهلهل (عدي) ندب أبا نويرة ومعه ثلاثون من شجعان تغلب فساروا مجدّين فأدركوا جساساً فقاتلهم فقتل أبو نويرة وأصحابه ولم يبق منهم غير رجلين وجرح جساس جرحاً شديداً مات منه وقتل أصحابه فلم يسلم غير رجلين فعاد كل واحد من السالمين إلى أصحابه فلما سمع مُرَّة بن ذهل الشيباني بقتل ولده جسّاس قال : إنـَّما يحزنني إنْ كان لم يقتل منهم أحداً فقيل له : إنه قتل بيده أبا نويرة رئيس القوم وقتل معه خمسة عشر رجلا ًما شركه أحد منا في قتلهم وقتلنا نحن الباقين فقال : ذلك مما يسكن قلبي عن جسّاس فأرسل أبوه مرة إلى مهلهل إنك قد أدركت ثأرك وقـَتـَلـْتَ جساساً فأكفف عن الحرب ودع اللـّجاج والأسراف فهو أصلح للحيين وأنكأ لعدوهم فلم يجب إلى ذلك (أنظر أيام العرب في الجاهلية ص 158 و ص 159 والكامل في التاريخ ج 1 ص 420 أبن الأثير الجزري وأنظر العرب قبل الأسلام ص 265 جرجي زيدان) وتذهب الرواية على أنَّ ربيعة ملك قيس لما سمع قول زيد نائبه على الشام إلى تـُبَّع حسان ووصفه بالظلم والعدوان خاطب أبناء عشيرته قيس وسادات قومه بهذه الأبيات:
غَنـّــا ربيعة شعراً من ضمايره ودمع العيون إلى الوجنات طوفـان
يا قومنا أسمعوا وأمتثلوا قولي أنتــم بنـو قيس أبطــال وشجعــــان
إلى قوله:
أتى إلينا وما حسب حساب لنـا ومـن غيرنــا هــو ليس فــزعـــــان
مُرة أخي بهذا الرأي ساعدنـي همــام يا أبن عمي مـا كنت كسـلان
فقال له وجوه قومه إننا لا نقدر على مقاومة الملك وقام بنو قيس فأنهم جمعوا التحف لحسان وصدوه عن مهاجمة ديارهم ولكن ربيعة بقي صامداً دون أن ينحني او يتملق للملك فسأل عنه الترجمان (وهذه ملاحظة ذكية من كاتب الملحمة بأن اليمن في زمن تبع لا يتكلمون العربية ويستعينون بالمترجمين) فقال الترجمان للملك حسان إنه سيد قيس الأمير ربيعة المعظم ثم تحدث مناكفة بينه وبين ربيعة فيأمر الملك بشنقه وتم ذلك وبقي معلقا ً ثلاثة أيام حتى دفنه نائبه الأمير زيد فقبض الملك تبع حسان على الأمير زيد فتوسل إليه بقصيدة شعبية يقول فيها:
يقـول التبَّع المدعـو اليماني أبا مُرَّة لكــــم مِنـّي الأمان ِ
ألا يا قيس روحوا لا تخافوا فقد سدتم على أهل الزمان ِ
ربيعــــــة أنت يا مُـرَّة بداله كبير القوم من قاص ودان ِ
وبعد هذه الحادثة تفرقت قيس في البراري والتلال وكان لزوجة ربيعة ملك قيس والد كليب والزير الفارس المشهور أربعة أخوة هم: جوشن وناجد وجودر والأمير منجد والأسد الغضنفر فأخذتهم الحمية فذهبوا إلى الشام ونزلوا بالقرب من صيوان تبَّـع حسان فقال لهم: من تكونوا من العربان فقال له ناجد أعلم أيُّها السيد الماجد إننا من خيار العرب وكان الأمير ربيعة متزوجاً بأختنا الجليلة وكنا على زمانه في نعم جزيلة والآن قد أمسينا في ذل هوان فاكرمهم وكانوا يترقبون الفرص لأخذ الثأر وهكذا تمر الأحداث ويبني حسان قصره مرة في الشام ومرة في اليمن وكان تبع في لهو وسمر وهم يتذاكرون نساء العرب اللواتي أشتهرن بالفضل والأدب والحسن والجمال فقال أحد جلسائه لا يوجد من بنات العربان في المحاسن والأوصاف البديعة أجمل من الجليلة بنت مرة أخي ربيعة فعجب الملك تبع بالجليلة فأمر وزيره نبهان أن يركب في جماعة من الفرسان ويقصد تلك القبيلة ويأتيه بالجليلة فأمتثل فرحل الوزير وصادف وصوله يوم كان بني قيس يعدون لزواج كليب من الجليلة فأستقبله الأمير مُـَّرة أحسن أستقبال وسأله عن سبب زيارته فقال له الوزير: أتيتك بكتاب الملك تبع يطلب أبنتك الجليلة أمرأة له وأنت تعلم بطش الملك الجبار فأنتابت مرة الحيرة والقلق ولكن وافق طائعا ً لزواج الجليلة من الملك وكان لكليب صديق يدعى العابد نعمان فأخبر كليب بالقضية وأتفقوا على أن يعدون صناديق تكون بطابقين الأول وفيه يختبئ الفرسان الذين أعدهم كليب من أشجع الفرسان والثاني ملابس وأغراض العروس الجليلة (وهذا الحدث مشابه لقضية حصان طروادة الملحمة اليونانية وكذلك ما قام به جذيمة الأبرش مع ملكة تدمر الزباء (زنوبيا) وكيف تم قتلها وأحتلال مدينتها) وحول كليب من ملك العرب إلى مهرج يسمى قشمر يحمل سيفا ً من خشب ويمتطي حصانا ً من قصبة مثلما كان مسلسل البهلول السوري ومحاكاته ووضعوا شعراً عن العابد نعمان يقول فيه:
قال عمران يا أبن ربيعة أتاك الخير وسعدك تـَمْ
روح لقومــك بشـــــرهـم وقل لعمــك وأبن العـَمْ
وبشـــر المسمى همــــام بأن الشمـل اليوم يِلْتـَمْ
وثم يخبرون بالخطة الموضوعة للأمير مُـرَّة أخو ربيعة وسار هودج وقافلة العرس إلى اليمن ولكن الملك يكشف الخطة من خلال الرمالين الذين يضربون تخت الرمل ورأى جميع ما فعلته بنو قيس وقال ضارب الرمل شعراً يروي فيه الخطة التي أعدها كليب وصديقه العابد نعمان يقول فيه:
قـــال الفتى الرمال صادق سقاني الدهر كاسات المرارا
تبعت الرمل أنا كنت طفلاً وقلبتـــه يميــن مــع يســـارا
فأمر العبيد يفتشون الصناديق ولكن لم يجدوا ما قاله الرمالين إلا أن عجوزاً ماكرة كشفت الخطة ورأت أن تبع لا بد أن يقتل فساومت على عدم البوح وكشف السر مقابل جوائز وأخبرت بكذب الرمالين والعجوز تدعى حجلان وتمت الحفلة بالزواج ودخل الملك ويدخل مهرج الجليلة قشمر بن غمرة وأخذ بالرقص والتلويح بسيفه الخشبي ولما رأت الملك معجباً بما قدمه قشمر قالت له الجليلة كيف لو كان سيفه حقيقياً فأمر الملك بأعطائه سيفه الخاص وطلبت الجليلة من الملك تخلية القصر وغلق الأبواب ويبقى الملك والجليلة ومهرجها قشمر وتم ذلك بسرعة فأمرت الجليلة أن يكشف كليب عن نفسه ويستلم سيف الملك وثم يقتله وكان يتوسل الملك بكليب إلا أن كليباً قتله وكان التوسل بشعر شعبي يقول فيه:
يقول التبع الملك اليمـاني لهيب النار تشعل في فؤادي
أمير كليب يا فارس ربيعة ويا حامي النساء يوم الطراد
وهنا أرجع المؤلف كليب إلى ربيعة بينما أبوه ملك قيس وسيطر على الحكم وأنهزمت جيوش اليمن ثم رجع كليب بالجليلة إلى الشام وثم أستأذن مرة أبو الجليلة من أبن أخيه كليب ملك العرب فوافقوا على رحيله عن ديارهم وسكن ديار خاصة به وثم يعين أبنه جساس ملكاً بعد كبر سنه وأصبح شيخاً لا يستطيع أدارة المملكة.
وبمناقشة هذه الروايات وعرضها على كتب التاريخ والأخبار نرى أختلافاً كبيراً فيقول أبن عبد ربَّه الأندلسي في كتابه (العقد الفريد ج 6 ص 70) كانت بنو جشم وهم من بنو تغلب ورهط كليب وائل وبنو شيبان في دار واحدة بتهامة وكان كليب (وائل) بن ربيعة قد تزوج جليلة بنت مُـَّرة بن ذهل بن شيبان وأخوها جساس بن مرة وكانت البسوس بنت منقذ التميمية خالة جساس بن مُـَّرة نازلة في بني شيبان مجاورة جساس وكان لها ناقة يقال لها سراب ومرت أبل لكليب بالناقة وهي معقولة بفناء بيتها فلما رأت الأبل نازعت عقالها حتى قطعته وتبعت الأبل ولما رآها كليب أنتزع لها سهماً فخرم ضرعها فنفرت الناقة وهي ترغو فلما رأتها البسوس قذفت خمارها عن رأسها وصاحت واذلاه فأحمست جساساً فركب فرساً وذهب لكليب وطعنه حتى قتله فلما قتل كليب أرتحلت بنو شيبان حتى نزلوا بماء يقال له النهي فقال المهلهل أخو كليب وأسمه عدي بن ربيعة وأنما قيل المهلهل لأنه أول من هلهل الشعر ودارت الحرب لمدة طويلة بمناوشات بين فترة واخرى أما كيف اعتبر كليباً ملكاً لمعد فكان ذلك يوم خزار وهو جبل وقد تنازع الرواة فيما بينهم على من كان رئيساً وقائداً فربيعة تقول كان الرئيس كليب (وائل) وتميم تقول كان الرئيس زرارة بن عدس وخالد بن جبلة يقول كان الأحوص بن جعفر هو الرئيس وهم في مجلس أبي عمرو بن العلاء فتحاكموا إليه فقال: ما شهده عامر بن صعصعة ولا دارم بن مالك ولا جشم بن بكر اليوم أقدم من ذلك ولقد سألت عنه منذ ستين سنة فما وجدت أحداً من القوم يعلم من رئيسهم ومن الملك ولولا قول عمرو بن كلثوم ما عرف ذلك اليوم حيث يقول (أنظر العقد الفريد ج 6 ص 97):
ونحن غداة أوقد في خزاز ِ رفدنا فوق رفــد الرافدينا
فكنـّا الأيمنين إذا ألتقينــــا وكان الأيسرين بنـو أبينا
فصالوا صولة ً فيما يليهم وصلنا صولة ً فيمن يلينا
فآبوا بالنهاب وبالسبايـــــا وأبُنا بالملوك مصفـَّدينـــا
قال أبو عمرو بن العلاء: ولو كان جُّده كليب قائدهم ورئيسهم ما أدعى الرَّفادة وترك الرياسة وما رأيت أحدا ً عرف هذا اليوم ولا ذكره في شعر قبله ولا بعده.
فتقول ربيعة وبرواية يذكرها ابن عبد ربه في (العقد الفريد ج6ص69) حيث يقول: كليب بن ربيعة وهو الذي يقال فيه أعز من كليب وائل وقاد معد كلها يوم خَزاز ِ فَفَضَّ جموع اليمن وهزمهم فَأجتمعت عليه معد كلها وجعلوا له قسم الملك وتاجه ونجيبته وخزاز جبل بطخفة ما بين البصرة إلى مكة فكان تنصيبه ملكاً لم يكن قتله حسان تبع اليماني والسيطرة على ملكه وأنما معركة وقعت بين معد وليس ربيعة وبين اليمن كلها وكان على لوائه السفاح التغلبي حيث يقول:
وليلة بـِتُّ اوقــد في خزازي هـديت كتائبــــــاً متحيرات
ضلَلنَّ من السهاد وكـُنَّ لولا سهادُ القوم احسب هاديات
فكانت هذه الواقعة التاريخية مادة لمؤلف الرواية الشعبية وجعل أحداثها معركة ثأر لتبع حسان بطلها أبن عم له أسمه عمران والتي أنتصر فيها كليب وقتل الملك عمران وهو مما لا وجود له في تاريخ وقائع العرب.
ثم يصور الراوي بأن أهل الشام يكرهون تبَّع لظلمه بينما لم يثبت التاريخ حكم تبع لبلاد الشام والتي لم تكن بهذا الأسم وكانت قبل الأسلام تحكم من قبل الأمبراطورية الرومانية والتبابعة لم يتجاوز حكمهم اليمن وتذهب الراوية على أنَّ الأمير مـُرَّة أخو ربيعة يرحل بقومه ورجاله وكان مُـرَّة قد شاخ وكبر في العمر فأقام جساس على بني بكر والراوي يتأرجح بروايته بين قيس وربيعة وأما كليب فكان يخرج للصيد وكان له عدة أخوة ومن جملتهم المهلهل الملقب بالزير وكان جميل الصورة وعمره عشرة أعوام وكان كليب يحبه ولا يعترضه بأمر من الأمور وقال الراوي : وقد أتفق أولاد مُـرَّة فضربوا تختاً من الرمال فظهر من نتيجة الرمل أنْ يقتل الأمير كليب ويظهر الوزير ويأخذ ثأره بدون ريب ويقتل منهم كل أمير وجبار فأعتراهم القلق وأجمعوا برأيهم ان يقتلوا الزير وكان من جملتهم الأمير سلطان بن مرة فأنشدهم يقول:
على ما قال سلطان أبن مـرة مبيد الضد في يوم النزال
تبين عندنــا جساس يقتــــل كليب بن ربيعة ولا يبالـي
ويـأتي الزير بعده بالأمــارة يشتت جمعنــا بين الجبـال
ويمحي ذكرنا من كـل أرض ويفنينـــا ويسبي العيــــال
ولما انتهى من شعره استحسنه جميع القوم وخرجوا قاصدين أختهم الجليلة وكانوا ثلاثة وأربعين ولداً ذكراً ولما وصلوا إليها دخلوا وسلموا عليها وأخبروها بعزمهم على قتل المهلهل فقالت لهم:
مقـــــالات الجليلة بنت مرة تعالوا إخوتي أصغوا لقول
تريدوا قتل أبو ليلى المهلهل أخـوه كليب خلفه مثل غول
ومن خلفــــه غدير وزيرقان سباع الغاب في يوم المهول
وست واربــعين بنــو ابيـــه يجوكم راكبين علــى الخيول
فكليب عنده ستة وأربعون أخاً ومن ضمنهم غدير وزيرقان وهو لم يكن معلوماً او مذكوراً في كتب النسب ثم تقص عليهم كيف ستخلصهم من الزير فدبرت له مكيدة فأتهمته بمراودتها على نفسها مما أغاض كليب وذهب للزير فأهانه وأرسله مع الرعيان ولما بلغت خبره أخذت تدبر على هلاكه بحيلة أخرى فاتهمته بعمل قبيح مع الغلمان (أنظر كيف يصور المؤلف الجليلة وكليب والزير أنهم لا يتمتعون بجلالة الملوك والأمراء وأنما أناس لا يمتلكون أخلاقاً بينما يقول المؤرخون إن الجليلة بنت مرة بن ذهل الشيباني كانت من فضليات النساء في عصرها ولما قتل زوجها كليب بسهم أخيها جساس كان خطبها جسيماً وحيرتها عظيمة وحينما خرجت من بيت كليب بعد قتله أقامت في منزل أخيها جساس حتى قتل ثم تنقلت مع بني شيبان قومها مدة حروبهم وتوفيت سنة 538 م وجساس جرح ومات أثر جروحه سنة 534 م (أنظر أيام العرب في الجاهلية ص 144 المكتبة العصرية – بيروت)) ويصورونها أمرأة ماكرة تفعل الحيل والدسائس لتوقع الزير فيها وكانت حديثة الزواج بكليب أما البسوس فهي ناقة خالته التميمية وزوجها من جرم ولكن في القصة جعلها أخت تـُبَّع حسان وجاءت تريد أخذ ثأر أخوها تبع حسان ونزلت بجوار جساس بمكرها ودهائها كما صورت الرواية كليب طاعناً في السن ويريد أن يجعل الزير مكانه ملكاً فقال الزير والله لقد أشتغل بالي بهذا القتال فأنشد كليب يقول:
أخي سالم أسمع ما أقول لك ففكرك ديره والــــذهن ليا
أراك اليوم في زهـو ِ ولهـو ٍ ولاتدري بمـــا قَدْ حَل َّ فيا
بنو قيس قد وقعوا بحلــــف ٍ وجساس نوى يركب عليا
ولما كانت ولادة كليب عام 440 ميلادية ومقتله عام 490 ميلادية فأن عمره خمسة وخمسون عاماً وهو عمر الكهولة والنضوج العقلي وثم ينتقل الراوي إلى العجوز الماكرة سعاد الشاعرة الساحرة الماكرة فأنـَّها لما أثارت الفتنة بين القوم وصار لها عند بني مرة ذلك القبول وجميع كلامها عند جساس مقبول وكانت قد أوهمت قوم جساس بأن ناقتها من سلالة ناقة صالح التي أخبر الله بها نبيه بأنهم قتلوا فصيلها وذبحوها فقال عز وجل (فكذبوه فعقروها) أي ذبحوها وثم أبادهم الله فمن أين جاءت تلك السلالة فلما قتلت الناقة غاض جساس من الغضب فقالوا له أخيار قومه تمهل ولا تتعجل بالرد عسى أنَّ كليب لا يعرف أنها ناقة العجوز التي بجوارك فأرسل له فأن اعتذر كان خيراً وأرسل الثمن وأعتذر فأرسل جساس رسالة بيد عبد من عبيده الذي مر بتلك العجوز فسقته الخمر ونومته وغيرت مضمون الرسالة وملأتها بالتهديد والوعيد وأضافت هذه الأبيات:
أمير كليب يا كلب الأعارب أيا أبن العم لا تكبر علي
فلازم أذبحك في حدَّ سيفي وأنت شبيه حرمة أجنبية
ثم طوت الكتاب ووضعته في مكانه وقام العبد فنهض وركب الجواد وصار حتى وصل ديوان الأمير كليب ودخل عليه إلى آخر القصة وتشتعل الحرب نتيجة الفتنة التي أحدثتها العجوز سعاد وطلبت من جساس شروط ثلاث وهي تقول لجساس أريد أن تملأ حجري بالنجوم أو تضع جلد الناقة فتقوم أو رأس كليب بالدماء يعوم فقال لها أما أمتلاء حجرك بالنجوم أو بأن الناقة تعيش وتقوم فهذا لا يقدر عليه إلا الحيَّ القيوم أما رأس كليب فأبشري به ثم قوم السنان وأطلق العنان إلى آخر الكلام المسجوع وقصد حي قيس وليس ربيعة ثم تجري الأحداث ويقتل كليب وتقوم الحرب ولكن ليس كما ترويها كتب التاريخ ولم يكن لهمام ولداً أسمه شيبان قتله الزير بعد أن ذهب إلى قومه وأمتنع شيبان من اللحاق بأبيه وقد أحدثت الرواية بنتاً لكليب أسمها اليمامة أمها الجليلة وهذا مما لا نعلم له خبراً في كتب النسب والأخبار والتاريخ فالجليلة خرجت إلى قومها بنو شيبان حينما قتل كليب وكان لمّرة بن ذهل بن شيبان عشرة بنين كان جساس أصغرهم وأخرجت الجليلة من مأتم زوجها وهي تجر أعطافها ولم تذكر الأخبار بأنها حملت وليداً لها أو كانت حاملا ًمن كليب وحين سألها أبوها مُـَّرة بقوله ما وراءَك يا جليلة؟!! قالت ثكل العدد وحزن الأبد وفقد خليل وقتل أخ عن قليل ولم تقم عند أخيها جساس وأنما سيره أبوه إلى الشام وقتل أثناء مسيره كما وضحنا ذلك وذكرته المصادر وكان أبو عبيدة في كتابه أيام العرب في الجاهلية لم يسهب في سرد حرب البسوس وإنـّما ذكر مقاطع من معلومات وكذلك المؤرخ جرجي زيدان في كتابه (العرب قبل الاسلام ص 267 طبع دار الهلال بمصر) ويختمها بنصيحة المهلهل عدي لقومه بأن قومهم يحبون صلاحهم وسيرجعون إليكم بمودتهم ومواصلتهم ولتعطف الأرحام حتى تتواسوا ورحل إلى اليمن ثم عاد بعد أن قضى فيها حيناً فأسره عمرو بن مالك بن ضبيعة البكري وتنتهي حياته مثل نهاية أبطال الملاحم والأساطير نهايات حزينة منفيين كما أنتهى قيس بن زهير العبسي منفياً ولقد لبس مسوح الرهبان ومات أمرؤ القيس الكندي أبشع ميتة وعرف بالملك الضلــّيل وكانت وصية المهلهل عدي قد أثرت في ربيعة حيث لم يشهد التاريخ بعد ذلك معركة بينهم بعد حرب البسوس إلا ّ قبيل الاسلام بيوم يسمى (يوم الفرات) بين شيبان وتغلب.
إن في الرواية تداخل وتناقض يتكرر فتقول إن الأمير مهلهل خرج ذات يوم في عشرة آلاف بطل ومعه الأمير كثيف ولا نعلم أسم كثيف في تغلب مطلقاً وتقول الرواية إنه مَرَّ بقبيلة من بني تميم وهم فرع من تغلب (أنظر كيف تتداخل الرواية لأن كاتبها يجهل معظم الأنساب ولم يراجعها وبنى قصته على مخيلته ومعرفته البسيطة دون الرجوع الى كتب التاريخ والأنساب وتميم قبيلة مضريَّة ولم تكن من تغلب ربعية وليس لها علاقة بحرب البسوس وجهل الكاتب بالأنساب والأخبار جعله يتخبط فـَمرة يقول بني تغلب ومرة أخرى يقول بنو قيس فيراوح بين مضر وربيعة دون البقاء على جهة محددة فيقول : قال الراوي : وكان لما بلغ بنو قيس حقيقة الخبر أن المهلهل مات وأندثر غابوا عن الوجود وأيقنوا بالموت الأحمر فزادت بليتهم وعظمت مصيبتهم فقسم منهم أرتحلوا وقصدوا الأمير جساس وطلبوا منه الأمان فأعطاهم الأمان وجعلهم من جملة الخدام والغلمان ولم يبق عند أخوة الزير إلا شرذمة مما دعاهم الأرتحال وصورت الحكاية غياب الزير عن قومه حيث ألقته أخته ضباعة في البحر وسط صندوق وفي كل حالات الأساطير يكون البطل المغيب من ينتظر عودته كما هو في الأساطير الشعبية وقد أوجدت الحكاية أسماً جديداً يهودياً لبيروت فسميت الخيبرية وأفتعال حرب بين المسيحيين وبين اليهود الذين أنقذوا الزير وجعلوه يعمل سائساً للخيل وفي أحتدام المعارك بين اليهود وملكهم حكمون بن عزرا وبين المسيحيين الذين يقودهم ملكهم برجيس وأخوه سمعان وينشدون شعراً لجرجيس يقول فيه متوعداً حكمون اليهودي:
علـى ما قال برجيس الصليبي كــــــريم الوالدين أباً وجدا
شديــد البـأس ما بين السَّرايا على السادات دوماً مستجدّا
أذل القـوم في سيفي ورمحـي أقــد الشـوش والهامـات قدّا
أنا قــاصد لحكمـون اليهــودي فــأعلمــه بمــا قــد أستجدّا
وأخبره بفرســانـي وجـــيشي ومـــا عـولت أنْ أفعله جدّا
ويدخل الزير بالحرب ويبارز الصليبيون ويقتل أبطالهم وينتصر حكمون عليهم ويقلد حكمون الزير أعلى الأوسمه ثم يطلق حريته ويعود إلى قومه ثم يعاود القتال بينه وبين بني عمه مرة بقيادة جساس علماً إن جساساً قتل في أول أيام الواقعة كما ذكرناه قبل ذلك مدعماً بالأدلة التاريخية وتحتدم المعارك وتنهزم بكر أمام تغلب وهنا ينسى الكاتب أنه كان يسميهم بنو قيس ولكن ثبات جساس وصده للهاربين من المعركة بقوله إن الموت أفضل من الهزيمة ثم يبرز بطلا ً من بكر أسمه الفند بن سهل (والفند هنا هو الفند الزماني وأسمه شهل بن شيبان بن ربيعة بن مازن الحنفي من فرسان ربيعة المشهورين شهد حرب البسوس وعمره قارب المائة سنة وهو صاحب القصيدة المشهورة والمذكورة في الحماسة (أنظر ديوان الحماسة ج 1 ص 6 العلامة التبريزي))يقول فيها:
صفحنـــــا عن بني هند وقلنــا القوم إخوانُ
عسى الأيام أن يرجعنَّ قوما ً كالـذي كـانوا
فلمّـــا صَرَّحَ الشِّـــــــر ِ فامسى وهو عريانُ
ولم يبق سوى العدوان دِنـّاهم كمـــــا دانــوا
إلى آخر قوله: وفـــي الشّـــــر نجــــاة ٌ حين َلا يُنْجيك إحسانُ
وكان الفند يوم التحلاق لم يحلق رأسه وأشتراه بقتل بطلين من تغلب فصورت الرواية هذا الخبر لربيعة حيث طرح جريحاً واخذت نسوة من بكر يضربن رأسه ظناً منهن بأنه من تغلب وهذه آخر واقعة أنهت نزاع تغلب وبكر وأسر المهلهل عدي أسره الحارث بن عباد حينما قتل أبن أخيه بجير حيث أرسله ليسلم نفسه للزير المهلهل حتى يكافؤ دمه دم كليب إلا أن المهلهل قتله وقال هذا يكافيء شسع نعل كليب وبهذا يقول الحارث:
لهف نفسي على بجير إذا ما جالت الخيل ُ يوم حرب ٍ عُضال ِ
وتساقــــــى الكماة سُمّاً نقيعاً وبـــدا البيض من قباب الحجال ِ
أصبحت وائلٌ تعجَّ من الحربِ عجيــج الجمــــال بـالأثقــــــــال ِ
قتلــــــــــوه بشسع نعل ِ كُليبٍ إن قتـل الكـــريم بالشِّسع ِ غــال ِ
ولما أسر الحارث بن عباد المهلهل ولم يعرفه قال له دلني على عدي المهلهل ولك دمك قال:ولي ذمتك وذمة أبيك قال : نعم ذلك لك قال المهلهل فأنا المهلهل فقال الحارث كافئني بما صنعت لك بعد جرمك ودلني على كفء لبجير فقال : لا أعلمه إلا أمرأ القيس بن أبان فجزَّ ناصيته وأطلقه وقصد أمريء القيس فقتله فقال الحارث في ذلك :
لهف نفسي على عديِّ ولم أعرف عديّاً إذا أمكنتني اليدان ِ
طـُلّ من طـُلَّ في الحروب ِ ولم أوتر بجيراً أبأته أبن أبان ِ
فكيف حزن المهلهل عليه وهو الذي دل عليه ليقتله الحارث بن عباد بأبن أخيه بجير ثم تروي القصة كيف ولد الهجرس حيث إنَّ الجليلة كانت حاملا ً به حينما طردها المهلهل علماً إنَّ المهلهل لم يطردها وأنما نساء المأتـَّمْ ولم تذكر كتب التاريخ بأنها كانت حاملا ً وأنما في الحكاية الشعبية من ضرورة الحبكة الفنية جاءت بهذه القصة ولم يذكر النساب سوى أبن حزم الذي يقول لا نعلم غير الهجرس سماعاً وهكذا تروي القصة بأنه نشأ في بيت خاله جساس ولما بلغ عمره خمسة عشر عاماً أتفق إن الجرو ركب في جماعة من الشبان وأخذوا يتعاطون بالجريد وكان من جملة الغلمان عجيب أبن الأمير جساس وكان شديد البأس فطعن عجيب الجرو طعنة فمال عنها ثم إنَّ الجرو طعنه بالجريدة فألقته عن ظهر الجواد إلى الأرض فنهض غاضباً وأخذ يشتم الجرو ويهينه بالكلام أهكذا تفعل يا أبن اللئام بأبنا السادات والكرام وأشار بالشعر:
يقول عجيب من قلب موجع ألا يا رفقتي حالتي عجيب
ضربني الجــرو منه جريدة فأرمــــاني وصيرني كثيب
فأجابه الجرو على شعره قائلا ً:
يقول الجرو أسمع يا أبن خالي كلامــه ليس يسمعه أديب
تقول اليــوم تقتلني بسيفــــــك وتتركني على الغبرا قليب
وأفعـــل مـــا تريده اليوم فينـا فأنـي لا أخافـك يــا عجيب
وكما وجد الجرو أبناً لكليب وجد عجيب أبناً لجساس وهو مما لا وجود له في الحقيقة كما أخبرتنا كتب النسب المعتبرة ومن نسابين ثقاة وكانوا أقرب للمعلومة منـّا بمئات السنين وتذهب الرواية على أنَّ سلطان أخو جساس أتاهم فوجد الدم يسيل من أبن أخيه جساس ولما علم بواقعة الحال أغتاظ غيظاً شديداً وشتم الجرو وأهانه فجاء الجرو إلى أمه وأخبرها وقال لها لابد أن نرحل من هذه الديار فأجابته إلى ذلك وتحت جنح الظلام في جماعة من العبيد والخدام وقطعوا الفيافي والآكام وبعد عشرة أيام ألتقوا بشيخ يقطع البر الفسيح على فرس تسابق الريح فسأله الشيخ: من أين أتيت فقال الجرو طردني أهلي وربيت يتيم وأنا أطلب أنسان كريم حتى ألتجيء إليه وعنده أقيم فقال له الشيخ فشرفني إلى أطلالي وهنا الأطلال يقصد بها المنازل بينما تعني الأطلال بقايا البيوت المهدمة والمهجورة وأنشد يقول :
يقـول الامير منجــد من قصيد ألا يـا قاصداً نيـــل المآرب
فشرِّف منزلي وآمر عبيــــدك يـــرون الأعــــز والجنائب
بكم قد حلـَّت البركة علينـــــــا وزال عنا الشـَّر والمتاعب
والأمير منجد من الشخصيات الموضوعة وقد وضعه المتأخرون في أعمدة نسب بعض القبائل العراقية ووضعوا شعراً عن لسانه يقول فيه:
أنا منجد فمن نسل الأكارم أبي وائل وما فينا معاقــــــب
وأنت بقيت بعد اليوم أبني ولست اليوم في قولـي بكاذب
فتبنى الجرو وكان لمنجد عشرة أولاد من الذكور فتلقوا الجرو وأحبوه وكانت الجليلة قد عرفت الأمير منجد فأجتمعت بأبنها الجرو وقالت له لو سألك أحد عن أسمك فقل له الهجرس كلب الصياد فأنه أصلح من الجرو فقالت له وأنت أمير وأبوك أمير فأظهره الكاتب إنه لا يعرف من يكون وهو بهذا العمر فغلب عليه أسمه الجديد وكذلك أجتمعت بشيخ عبيدها وأسمه صباح وأنشدت تقول:
تقول الجليلة بدمــع سجـام أيا صبح أسمع الكــــــــــــلام
فهــذا الشيخ الذي تــــــراه مكيد الاعادي بضرب الحسام
يسمى منجد صميدع عنيــد ولـد وائـل وافـي الـزمـــــــام
فهـذا حـال كـــــــليب الامير مع سالم الزير قوم همـّــــــام
فهو خالهم قد عرفته سريع مكيد الأعادي بضرب الحسام
وهو خال زوجي لكن عــدو كيف العمل الآن صرنا نضـام
وأصل العـداوة كليب الأمير قتل أخوته في دمشق الشـــام
وفهم العبد الصالح ما أرادت منه الجليلة وقال لها ليس لنا إلا نكتم حالنا ونصبر حتى يفرج الله عنا وتصادف إن يتعرض الحي إلى غزو فيقوم الجرو بالقتال وقاتل قتال الشجعان فيعجب الأمير منجد بشجاعة الجرو ويسأله عن حسبه ونسبه ومن يكون قومه فأجابه الجرو بالقصيد :
أيا فخر ماجد في الرجـــــال فأسمع يا ملك فحوى كلامي
أنا أسمي اليتيم يا مسمــى ولا أعرف أبي ولا أخوالـــي
وإنـّي قد سألت أمي مـراراً فتسكت لا ترد على سؤالــي
تقول أبوك شاليش أبن مرة قتله الزير في يوم النــــزال
فأطلب من إله العرش ربي لأخذ الثأر منه بالقتــــــــــال
فلما فرغ الهجرس من كلامه زاد منجد في أحترامه وقال له أنت من بني مُـرَّة فعربك من عربي ونسبك من نسبي وكانت لمنجد بنت بديعة الجمال أسمها (بدر باسم) فزوجه أياها.
وأما جساس فبعد رحيل أخته الجليلة ظل في حيرة من أمره حتى أتفق في بعض الأيام أن يدخل شاعر على جساس يطلب منه العون له ولأخته فيذكر جساس أخته وكيف تركها دون البحث عنها وأخبر أخوه سلطان فكلفوا الشاعر في البحث عن أختهم الجليلة فدخل حيهم الشاعر وقرأ القصيد وسمعته الجليلة فأخبرته بكتم الخبر وأعطته ألف دينار وأعطاه الجرو ذلك المقدار فذهب الشاعر وأخبر جساس بذلك الخبر فأرسل أخوه سلطان وذهب إلى الأمير منجد وأعتذر لأخته الجليلة وأبنها الجرو وعادوا إلى ديار بني مرة فرحب جساس بقدوم أبن أخته:
لما قال الفتى جساس صادق أيا مرحباً بك يا ابن أختي
وأمك يا فتى عيني وروحي وعمرك يا جليلة ما فرحت
وهكذا تدار القصة الملحمية التي بنيت على وقائع موضوعة حيث يقول جساس لأبن أخته الجرو إن الزير هو الذي قتل أباه ثم أغراه بقتل الزير ويكون ملكاً عليهم ويذهب الجرو بعد ذلك على حصان خاله جساس الأخرج ويقاتل الزير ويصمد أمامه فيسأل الزير اليمامة بنت كليب هل كانت امك الجليلة حاملا لما ذهبت الى بيت ابيها فقالت : نعم ياعميّ ولم يذكر التاريخ ان للجليلة بنات ولدتهن من كليب واليمامة مأخوذة من قصة زرقاء اليمامة التي قضى حسان بن تبع على قبيلتها جديس قبل الميلاد بمئات السنين وقد ذكر المؤرخون تلك الوقائع بتفصيل كما تظهر الأسطورة إن الزير يجهل أن تكون الجليلة حاملا ً علماً ان الجليلة طردت من مأتم زوجها لو كانت لديها ابناء اوبنات لقالوا لها اتركي او اخذي بناتك معك فكيف ظهرت لها بنت اسمها اليمامة وثم شقيقات للجرو اخريات وقد اخبرت الجليلة ابنها الجرو بقتل والده كليب والقاتل جساس خاله حسب سياق احداث القصة التي جمعت عدة أساطير في موضوعها ويقول الراوي ان الجرو اجتمع مع عمه الزير وشقيقاته وثم تدبر خطة للايقاع بجساس وقتله من قبل الجرو وبصحبة العبد ابو شهوان وهكذا تنتهي حياة جساس بقتله وأخذ الثأر منه لدم كليب ثم يتوج الجرو ملكاً وتطيعه كل القبائل وقد ذكرت الرواية ان الجرو تزوج بثلاث نساء ولدت أحداهن له ولدان سمى الاول تغلب والثاني مالك ولما بلغا سن الرجولة زوجهما بنتين شقيقتين هما بنات الامير هلال حاكم حماة وزوج اخته اليمامة لامير مفلح ابن الامير هلال .
واما الجرو فقد زوج شقيقاته الى جماعة من الأمراء واما والده مالك وتغلب فانهما بقيا مدة خمسة عشر سنة ولم يرزقا بأولاد من بنات الأمير هلال ولما صمم الأمير مالك وتغلب على الرجوع الى الأطلال مات الأمير مفلح مع أبيه الأمير هلال فأقاما الأميران هناك يحكمان تلك الديار وأرادا ان يتزوجا على زوجاتهم فقال تغلب لاخيه مالك لنصلي الى الله ونتضرع إليه فيرزقنا أولاداً من نسائنا بدلا ً أن نتزوج عليهن فأمتثل أخوه لرأيه وصليا فأستجاب الله دعائهما وولدت نسائهما في يوم واحد فكانت زوجة مالك قد ولدت بنتاً وولدت زوجة تغلب ولد ذكراً فتعاهدا ان يزوجهما اذا كبروا وسمي الولد اوس والبنت مي وكانت بنت جميلة لما سمع بها الصنديد ابن الأكوع وهو أبن عم الملك حسان بن تبع وأرسل وزيره ليخطبها وتعاد قصة الجليلة وكليب مرة اخرى وثم يقرر الذهاب بنفسه حينما رفض طلبه ونزل ضيفاً على مي وكان الحي خالياً من الرجال فيقول لها انه جاء لياخذها معه ويتزوجها فاردفها خلفه على الجواد وأخذ يقطع القفار ولما وصل للديار تلقته كبار البلد بالافراح والمسرات واخبرهم انه قتل الامير مالك وابن أخيه وجاء بمي عروساً له الى هنا وقد بلغت غاية المنى فلمـّا سمعت مي هذا الكلام قامت وصاحت امام الاقوام والاعيان لقد نطقت بالزور والبهتان لو كان ابي وابن عمي حاضران لما رجعت سالماً الى هنا فنهض ولطمها على وجهها فعند ذلك وثب الوزير وباقي الامراء وردوه عن عمله وقالوا له: انت امير وتجعل عقلك كعقل النسوان وأخذوا يتوسلونه بالكلام حتى لان وكان له سجان فاستدعاه اليه فحضر وكان اسمه عمران أبن الأزور وقال له خذ هذه الملعونه وسلمها الى زوجتك لتقيدها بالحديد وتعذبها بالعذاب وتلبسها ثياب الشعر وتضربها خمس مرات في النهار فقالت مي شعرها مستغيثة :
بالله ان ترثي الى احوالي فالدهر فرق صحبتي وعيالي
ياوحدتي ياذلتي ياغربتي قد صرت بعد العز بالاغلالـي
ولو ان الشعر لايعبر عن حالتها ولكن الشاعر المؤلف وضعه على اساس لسان حالها فلا يمكن ان يكون الشعر العامي او الشعبي الملحون في القرن الرابع قبل الميلاد كما ان قصة مي مع الصنديد ابن الاكوع مشابه لقصة ليلى والبراق بالتفاصيل وليلى حبيبة البراق تقول
ليت للبراق عيناً فترى ما اقاسي من بلاء وعنــا
يا وائلاً ياعقيلا ويحكم ياجنيداً ساعدوني بالبكـــاء
عذبت اختكم ياوليكم بعذاب النكر صبحا ومســــــــا
قيدوني غللوني وامنعوا كل ما شئتم جميع من بلا
وهي ليلى بنت لكيز بن مرة بن أسد توفيت في سنة 144 قبل الهجرة 483 ميلادية وهي أبنة عم البراق بن روحان وحبيبته وزوجته وكان والدها يتردد على عمرو بن ذي صهبان احد ملوك اليمن فطلب ابنته زوجة له لحسنها وجمالها فكانت متزوجة من البراق فاجبرها واخذها معه الى اليمن وأضيفت قصتها الى قصة الزير سالم الكبير والحادثة تروى قبل حرب البسوس بكثير اما ابوها فلما رجع من الصيد سمع البكاء والعويل فاخبرته زوجته بواقعة الحال واغمي على ابنها وعمها الاوس ولما افاق انشد يقول:
يقـــول الاوس ابن تغلب قصيد الا يا مي من هذا دهاك
اتـــــاك اللص في غيبة ابيك ولم يعلم بمن يسعى وراك
الا يابنت عمي لو تدري بي على فقدك انا محزون باكي
ولما فرغ الاوس من هذا الشعر والنظام وقع مخشي عليه وكان عمه يلاطفه ويقول له لا يصح الحزن الا الى النساء فقال الاوس من يذهب غيري فو الله لا أسير الا وحدي ثم نهض وركب ظهر جواده وسار يقطع القفار ودموعه تجري على خديه كالانهار وهو لايدري الى أي حي ٍ يقصد حتى ظهر عليه احد الفرسان ولما رآه وحده قال أنزل ياجبان عن ظهر الحصان واخلع ما عليك من الثياب فأنا جمرة ابن غمرة فارس العرب فلما سمع الاوس هذا الكلام هجم عليه بالحال والتحما في ساحة المجال واشتد بينهما القتال فاختلفا بينهما بطعنتين وكان السابق الاوس بن تغلب فوقع جمرة قتيلا فاخذ عدته وجواده وجد في المسير فالتقى معه فارس اخر وقال له : أيها الفارس إلى أين أنت سائر والى من تنسب من القبائل فقال انني من بني عبس وعدنان واني سائر الى ديار بني عامر لاستدعي حامينا عنتر فارس الخيل لانه في وليمة دعاه اليه عامر بن الطفيل وفي غيبته غزانا عمرو بن معد يكرب فارسلني مولاي زهير لاستدعيه وقبل ان يظفر عمرو المذكور فقال الاوس ومن هو عنتر بن شديد قال لعله فارس الصدام وقاهر الجبابرة وحارب الملوك والاكاسرة وثم ودعه الاوس ومضى في طريقة حتى اشرف على جماعة من العبيد ترعى الاغنام فحياهم بالسلام وسألهم بالشعر:
يقول الفتى المضني الفائض مابه فدمعي جرى فوق الخدود وسائح
الا يا عبيد الخير بالله اشفعـــــــوا لصـــب بعيـد الـــدار ولهــان نازح
لقد ضاع لي حرة عفيفة من الحنا فهــل من يبشــــر بهــا يا فـــوالح
فلما فرغ من كلامه تقدم اليه كبيرهم مرجان وقال له سبى اميرنا الصنديد بنت أسمها مي فقيدها بقيود من حديد ويعذبها كل يوم عذابا شديد فنزل من ظهر الحصان وأخذ يسمع عنها كلام كثير واذا بسعد ابن اخت الصنديد جاء يتفقدهم فسأل عن الأوس بعض العبيد وفقالوا له هذا ابن عم الصبية مي اسيرة خالك الصنديد فلما سمع سعد قولهم هذا رجع الى خاله مسرعا واعلمه منشدا الشعر فقال:
قال سعد قد اتيتك عـــــــــارا ياخال مني فاسمع الاخبــارا
البنت التي غربتها من اهلها من خلفها فارس اتاك جهارا
ياخال فارس في اللقا مجرب وعيونه ياخال تقدح نــــارا
ولا نعرف كيف عرف انه فارس مجرب وهو لايعرفه ولما فرغ سعد من شعره قال له الصنديد :فارس واحد ؟! قال: نعم فشتمه خاله وقال له ارجع وخذ روحه فأنه لايليق بي ان اركب لقتال صعلوك من صعاليك العرب فخرج سعد والتقاه فضربه الاوس والقاه على الارض قتيلا فاخذ سلبه ولما بلغ الخبر خاله طار الشر من عينيه فركب جواده وقصد الاوس حتى التقاه وتقاتلا حتى اثخنه بالجراح فولى الصنديد هاربا فتبعه الاوس حتى وصل الى الصيوان واحتمى عند النسوان فخاف الصنديد وقال لزوجتة سعيد: اعطيه ابنة عمه واكفينا همه فطلبت سعدى من الاوس الامان وجاؤا له بابنة عمه مي بعدما البسوها الملابس الفاخرة وعند الصباح ركبت مي الهودج وتوجه الأوس الى الديار ولما اقترب من بلاده ارسل يبشر عمه الامير مالك بقدومه فخرج الاكابر والنساء والبنات فنزل الامير مالك فسلم على الاوس وابنته وشكر ابن اخيه على افعاله وعند وصوله الى الخيام حدثهم بحديث عنتر وماسمع عنه الخبر وثم اولمو الولائم واقاموا الافراح وزفوا الاوس على أبنة عمه وبعد ذلك ولدت له غلاماً سماه مالك ولكن مالك ضعف ضعفا شديدا فمات فحزن الاوس عليه ودفنه باحترام وثم اخبر جده بذلك الخبر فقالت اخته اليمامه أرسل يا أخي وأحضر أبن عمك الاوس فجاء الاوس مع اهله وسكن عند الجرو جده اما ماكان من الزير فأنه قد احناه الدهر وضعفت قواه وكان لاينام الا وهو لابس عدة الحرب وخف عقله وخرف وكانت بنات اخية يخدمنه ويداوينه فأجتمع يوما بالجرو وقال له: يا ابن اخي ضاق صدري من الوحدة والأنفراد فأريد منك ان ترسلني مع بعض الاتباع للتنزه في البلاد واعطاه عبدان واركبه في هودج وودعه ومازال يجول حتى اقترب من بلاد الصعيد (وهنا اصبحت تغلب وحرب البسوس في الصعيد المصري وهي ديار بني هلال بعد الهجرة التي حدثت في القرن الخامس الهجري وفي عصر الاسلام ودولة بني العباس الثانية) ولم تكن في العراق وكان العبدان قد تعبا من مشقة الطريق فصمما على قتله واعدامه ويقولون لأهله انه مات فعرف الزير منهما فقال قد دنا حمامي فاذا ادركتني منيتي اريد منكما ان تبلغا اهلي وصيتي قالا ماهي وصيتك فعاهداه على حفظها فانشدهما :
من مبلغ الاقوام ان مهلهلا ً لله دركما ودر ابيكما
فقتلاه ودفناه ورجعا الى ديارهما ودخلا على سيدهما الجرو وانشدوه البيت الشعري فاستغربه حيث لامعنى له فاستدعى اخته اليمامة وكانت من اذكى النساء فانشدها البيت واعلمها بموت عمها فقال : عمي لايقول ابياتاً ناقصة وانما يقول :
من مبلغ الاقوام ان مهلهلا ً اضحى قتيلا بالفلاة مجندلا
لله دركمــــــا ودر ابيكمـــــا لايبرح العبدان حتى يقتــلا
ثم قبضو علي العبدين واعترفا بقتله وبعد وفاه الزير والذي أنتهت حياته كما تنتهي حياة ابطال الاساطير نهاية مأساوية بعيداً عن أهله ووطنه ثم تضع امراة الاوس غلاماً سماه عامراً وثم تزوج عامر هذا من اشراف العرب وولدت له في نفس الليلة التي مات فيها جده الجرو فدعاه هلال وهو جد بني هلال وكان من اعقل العرب ولما كبر الامير هلال تزوج بأمراة ذات حسن وجمال فولدت له غلاماً دعاه بالمنذر واتفق ان هلالاً زار مكة وكان وقت ظهور النبي المختار وضرب الخيام هو ورجاله حول البيت الحرام ثم تشرف بمقابلة النبي المشار اليه فامر النبي ان ينزل في وادي العباس في تلك الايام كان النبي يحارب بعض العشائر فعاونه الامير هلال وامده بالعساكر وقاتل معه القوم وكانت فاطمة الزهراء على هودجها فلما رات هول القتال زجرت جملها لتخرج من مشاهدة القتال فشردتها بالبراري وفي رجوعها دعت على من كان السبب في البلاء فقال لها ابوها ادع لهم بالانتصار فانهم بني هلال الاخيار وهذا يعني انهم ليسوا من ربيعة وبنو هلال هم قبيلة من مضر بن نزار بن معد بن عدنان وكانت لهم علاقة نسب وخؤولة مع قريش حتى قال شاعرهم :
وشاركنا قريش في نقاها وفي انسابها شرك العِنان ِ
بما ولدت نساءُ بني هلال ٍ وما ولدت نساء بني ابان ِ
وهؤلاء بني كليب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة (جهرة النسب ص 366 ابن الكلبي – عالم الكتب) وابان هو أبن كليب بن ربيعة بن عامر الهوازني القيسي وكانت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه واله منهم وكذلك لبابة امراة العباس بن عبد المطلب ام بنيه كلهم وحدثت هجرتهم في اواسط القرن الخامس الهجري ايام حكم القرامطة واول هجرتهم كانت الى الصعيد المصري والذي جاء ذكرها في الاسطورة الشعبية كما ان قصة فاطمة الزهراء التي كانت لا ترافق الرسول في غزواته او معاركه الحربية ولم يذكر المؤروخون واصحاب السير مثل هذه الرواية وهي مرافقة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام والدها النبي بحروبه وغزواته ولكن أقحم مؤلف الأسطورة لتلك الرواية لتضيف إلى تلك الأسطورة قداسة وكانت أحداث حرب البسوس قبل الاسلام بقرون عديدة كما إنَّ احداث الحكاية الشعبية ضمت صورا واحداثاً من القران الكريم حيث ان ام نبي الله موسى ألقته حين ولدته في صندوق وسط البحر وثم التقطه الملك ليعيش في قصره وكذلك الزير القته أبنة أخيه اليمامه بصندوق في البحر ليلتقطه اليهود ثم يعيش سائسا للخيل ويشترك مع اليهود في حربهم مع الصليبين من لبنان وفي مدينة بيروت وكذلك قصة يوسف وكيف ألقوه أخوته في البئر ثم يلتقطه المارة وليعيشا وكذلك قصة ليلى والبراق وكيف حبست في قصر كسرى وكذلك مي ابنة مالك وكيف انقذها أبن عمها الاوس بن تغلب بانتصار على الصنديد اليماني وكذلك نهاية الزير تنتهي مثل نهاية أبطال الاساطير ومعظم الاسماء الموجودة بالرواية لا اساس لها في التاريخ وقد اختلف المؤرخون في طريقة وفاة المهلهل الزير سالم ونهايته المأساوية من هذه الروايات تقول : إنه فارق قومه وأقام في أخواله بني يشكر ومات ضجراً (أنظر كتاب تغلب ص 721 عبد القادر حرفوش) وقيل وجد ميتاً بين رجلي جمل هائج وقيل إنه مات أسيراً كما ذكر السكري في كتابه (أشعار تغلب) أسره عوف بن مالك أحد بني قيس بن ثعلبة وفي تعدد الروايات المنقولة جاء من تعدد الرواة الذين يتناقلون الخبر وكانت وفاته سنة خمسمائة للميلاد كما جاء في ديوانه الشعري وعلى رغم من وجود شخصيات موضوعة ووهمية جاءت في سياق القصة ولكن الغريب من بعض الباحثين في الأنساب قاموا بوضع تلك الأسماء غير الحقيقة في تسلسلات عشائر عراقية ويتعصبون عليها ويعدون أنكارها من المحرمات وكأنها أسماء مقدسة جاءت بها مخيلة كاتب الملحمة الشعبية وهي مزيج بين تغريبة بني هلال المضرية العامرية وبين واقعة البسوس التغلبية الربعية ويذكرون مصادر لها غير موجودة ولا صحة لها وأضافوا لها قصصاً من القرآن وبعضها من حكايات وروايات تاريخية بعيدة عن واقعها الحقيقي وهذه الرواية الاسطورية وغيرها تدل على سقم التاريخ العربي وجهاله بعض المتصدين لكتابه التاريخ وفي عهدنا هذا تصدى كثيرون من امثال اولائك في كتابة التاريخ فزادوا من سقامته .



المصادر
1ـ جمهرة النسب لأبن الكلبي.
2ـ الأشباه والنظائر الخالديان.
3ـ سرح العيون.
4ـ كتاب تغلب عبد القادر حرفوش.
5ـ أشعار تغلب برواية السكري.
6ـ قصة الزير سالم الكبير / منشورات الجمل.
7ـ المقتضب من كتاب جمهرة النسب ياقوت الحموي.
8ـ جمهرة أنساب العرب لأبن حزم الاندلسي.
9ـ أيام العرب في الجاهلية.
10ـ الكامل في التاريخ أبن الأثير الجزري.
11ـ العرب قبل الأسلام جرجي زيدان.
12ـ العقد الفريد أبن عبد ربه الأندلسي.
13ـ شعراء المسيحية لويس شيخو.
14ـ سني ملوك الأرض والانبياء حمزة الأصفهاني.

محمد عبد الرضا الذهبي
عضو أتحاد المؤرخين العرب
عضو الأتحاد العام للادباء والكتاب في العراق

أبو عراق الشرع غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
موسوعة ذخائر البرلس فى تاريخ وحضارة البرلس .. صابر الشرنوبى مجلس قبائل مصر العام 1 30-06-2018 05:01 PM
ذرية الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه على نجيب مجلس قبائل مصر العام 7 20-06-2018 10:59 PM
صور الرحال الأنجليزي مبارك بن لندن و قبيلة الكثيري في ظفار و الربع الخالي و حضرموت ذباح الكثيري الهمداني مجلس قبيلة ال كثير همدان 1 17-02-2017 11:10 AM
ال سالم الشوالحة بزاوية سالم مركز ابو المطامير بالبحيرة مفيد مجلس قبائل مصر العام 0 18-02-2015 03:04 PM
الشريف محطم بن منيع بن سالم بن فاتك بن هاشم بن هشيمة الحسيني الهلالي منتدى السادة الاشراف العام 3 19-10-2013 10:46 PM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 03:07 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه