رسالة السلطان المغربي إسماعيل بن الشريف إلى ابن عمه شريف الحرمين - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
السؤال عن نسب عائلة الماضي من قبيلة الالمدا
بقلم : آل حسين
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: ((وأشرفها نسلا خزيمة والنضر)) (آخر رد :الجارود)       :: السؤال عن نسب اللويسات (آخر رد :الشريف ابوعمر الدويري)       :: اعقاب منصور الاعمى بن الشيخ عز الدين أبو حمرا في الشوبك (آخر رد :محمد عليان)       :: الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَام ,,, (آخر رد :الشريف ابوعمر الدويري)       :: ﴿ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ﴾ ,,, (آخر رد :الشريف ابوعمر الدويري)       :: ( خرافة الشعوبية ونسبة قبيلة اولاد دراج الهلالية البدوية الى آل دراج الاندلسيين الصنهاجيين ) (آخر رد :الشريف ابوعمر الدويري)       :: شوف كيف الدنيا وأتعجّب (آخر رد :الشريف ابوعمر الدويري)       :: ماذا يخسر المسلم إذا ...! (آخر رد :الشريف ابوعمر الدويري)       :: قبيلة نهد القضاعية [ بحث متجدد] (آخر رد :ابن قناص)       :: للتأمّل ... والتدبّر !!! (آخر رد :أمين الحلا وشلي)      


العودة   ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. > مجالس أنساب آل البيت > مجلس السادة الاشراف العام

مجلس السادة الاشراف العام ذرية امير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه


إضافة رد
قديم 05-06-2010, 05:22 PM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
مشرف عام مجالس بلاد المغرب و إفريقيا الغربية
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة morocco

افتراضي رسالة السلطان المغربي إسماعيل بن الشريف إلى ابن عمه شريف الحرمين

رسالة من سلطانالمغرب إسماعيل بن شريف بن علي الحسني إلى الشريف سعد بن زيد سلطان الحرمينالشرفين
أ.د. محمد أمين

موضوع للشريف محمد بن علي الحسني مدير الرابطة العالمية العلمية للأنساب الهاشمية

تعد العلاقات بين المغرب الأقصىوالحجاز من الأمور الثابتة والمتميزة بمتانتها واستمراريتها، منذ أن أشرق نورالإسلام وانتشر ظله في بلاد المغرب. ولا أدل على تلك المتانة والاستمرارية فيالعلاقات من التواصل ومتابعة أخبار ما كان يجري ويستجد من أحداث عبر الحجاج، إمامشافهة أو كتابة، كما تدل على ذلك كتب رحلات الحج التي تعد بحق سجلا للكشف عن جوانبمن تاريخ الحجاز وبخاصة الحرمان الشريفان. وقد كان موسم أداء شعيرة الحج إلى جانبذلك مناسبة لتبادل بعض الرسائل والهدايا بين حكام المغرب الأقصى وحكام الحرمين. وتعد تلك المراسلات إلى جانب كتب الرحلات مصادر مكملة، بل وأساسية، لا يمكنالاستغناء عنها لمن يرغب في كتابة صفحات من تاريخ العلاقات المغربية الحجازية. فإلىأي حد تعكس رسالة سلطان المغرب - وهي في ثلاث عشرة صفحة من الحجم المتوسط - متانةتلك الروابط؟ ثم ما عساها تكشف من أحداث عرفتها بلاد الحرمين الشريفين وبلغ صداهاإلى بلاد المغرب الأقصى؟ وهل تقتصر أهميتها فقط في إثبات ما كان يجري من أحداث،بصفتها مصدرًا مستقلاً، أم تتجاوز ذلك إلى إبراز مدى التفاعل والاهتمام بما كانيجري؟ للإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها والكشف عن خبايا هذه الوثيقة المهمة سنتبعالخطوات الآتية:
1 - تعريف بالرسالة وبصاحبها
2 - الظرفية التاريخية المحيطةبكتابة الرسالة.
3 - مضمون الرسالة.
4 - التعليق والاستنتاجات.
1 - التعريفبالرسالة وبصاحبها:
تتكون هذه الرسالة - وهي مخطوطـة لم تسبق دراستهــا أو نشرها - من سبع ورقــات في كل ورقة صفحتان من الحجم المتوسط، وقد بعث بها سلطان المغربإسماعيل بن الشريف بن علي الحسني إلى الشريف سعد بن زيد أمير الحرمين الشريفين: مكةالمكرمة والمدينة المنورة. وبالرسالة بتر شمل كلا من الصفحة الثانية والصفحةالأخيرة، وهي محفوظة بالخزانــة العامة بالربـاط تحت رقم د 1139، ومكتوبــة بخطمغربي واضح وأنيق، في حين ليســت بها أية إشارة إلى تـاريخ كتابتها. وقد أشار مؤرخالدولة العلوية مولاي عبدالرحمن بن زيدان في مؤلفه "المنزع اللطيف في مفاخر المولىإسماعيل ابن الشريف" إلى وقوفه على كتاب من هذا السلطان لأمير مكة الشريف سعد بنزيد بن محسن الذي تولى الإمارة بعد أبيـه سنة 1077هـ/ 1666م، غير أنه لم يورد نصالرسالة ولا أشار إلى تاريخ كتابتها. لكن المقارنة بين مضمون الرسالة والتطوراتالتي مرت بها بلاد الحرمين يجعلنا نعتقد بأنها كتبت وأرسلت بعد وصول الخبر بتوليالشريف سعد بن زيد للمرة الثانية الحكم بمكة سنة 1105هـ/1693م، وذلك بعد غياببإسطنبول دام 21 سنة. والسؤال الملح هو: ما سبب هذه الغيبة الطويلة ؟ وما السر فيكتابة سلطان المغرب إليه بهذه المناسبة ؟ لكن قبل الجواب الذي سنعرضه حين تناولنافي النقطة الموالية للظرفية التاريخية المحيطة بكتابة هذه الوثيقة وكشف القضاياالمطروقة فيها لابد من التعريف بصاحبها، فمن هو السلطان إسماعيل بن الشريف بن عليالحسني؟ صاحب هذه الرسالة هو ثالث سلاطين الدولة العلوية إسماعيل بن الشريف بن علي،وقد اقتصر في ديباجة الرسالة على ذكر نسبته إلى الأجداد للتذكير بالنسب الشريف الذييتصل بالحسن بن علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - فقال: "بسم الله الرحمن الرحيموصلى الله على سيدنا محمد. من عبدالله المتوكل على الله الغني به عمن سواه المفوضجميع أموره إليه المعتمد في ساير أحواله عليه إسماعيل بن علي بن الشريف الحسني" ،وقد تولى حكم المغرب في الفترة الممتدة بين سنتي 1082هـ/1672م-1139هـ/1727م. وإليهيعود الفضل في تثبيت ركائز الدولة العلوية إذ أتم توحيد البلاد، وتنظيم الدولة،ونشر الأمن، كما ربطته ببعض البلاد المسيحية والإسلامية علائق دبلوماسية عكستهامراسلاته المتبادلة بينه وبينها. وقد استقطبت الدولة العثمانية والبلاد التابعة لهافي المغرب والمشرق جانبا من اهتماماته، فتميزت علاقاته بالباب العالي بالاحتراموالثقة المتبادلة، في حين غلب عليها الحذر فيما يخص ولاية الجزائر التي كانت تتمتعبنوع من الاستقلال الذاتي عن العثمانيين مع استمرار ولائها لهم، كما ربطته صلاتمودة مع ولاة تونس من الأسرة الحسينية التي كانت تتمتع بالوضع نفسه، وأيضا مع أشرافالحجاز الذين ظلوا يحكمون بلاد الحرمين نيابة عن السلطان العثماني. وبالجملة فإنالسلطان إسماعيل ظل طوال مدة حكمه الطويلة منفتحا على العالم الخارجي ومطلعا على ماكان يجري فيه، وهو ما عكسته رسالته الحالية الموجهة إلى الشريف سعد بن زيد أميرالحجاز باسم العثمانيين.
2 - الظرفية التاريخية المحيطة بكتابة الرسالة:
لا يمكنإدراك مضمون هذه الرسالة وأبعادها والخروج باستنتاجات منها دون محاولة التعرف علىالظروف التي جاءت في سياقها، وهي في اعتقادنا تنقسم إلى ظروف عامة وأخرى خاصة، ولعلهذا ما يدعو لطرح السؤالين الآتيين: كيف كانت أوضاع الحجاز قبيل كتابة هذه الرسالةوبعدها؟ وما موقع الشريف سعد بن زيد مما عرفته بلاد الحرمين من أحداث خلال هذهالمدة؟ للإجابة عن هذين السؤالين لابد من إشارات تتعلق أولا بوضع بلاد الحجازكولاية من ولايات الدولة العثمانية بحيث نقف عند طبيعة علاقتها بمركز الدولة وطبيعةإدارتها وانعكاسات ذلك على أوضاعها؛ وثانيا بالأدوار التي اضطلع بها الأشراف في تلكالبلاد بين ولائهم للعثمانيين وطموحات بعضهم في الاستقلال، ثم موقع ذوي زيد من ذلك.
- أولا: الظروف العامة المتعارف عليه هو أن الدولة العثمانية بعد مدها لنفوذها إلىبلاد الشام ومصر بالقوة ونجاحها في طي صفحة المماليك الشراكسة سنة 922هـ/ 1516م،كانت الطريق مفتوحة أمامها لتسيير جيشها إلى بلاد الحرمين، وبسط نفوذها بالقوة لولامسارعة الشريف بركات إلى إعلان الولاء ومبايعة السلطان العثماني سليم الأول (918-927هـ/ 1512-1520م)؛ ليضمن بذلك استمرار بقاء الأشراف على رأس الإدارةبالحجاز. ويذهب المستشرق الهولندي سنوك هورخرونيه إلى أن الأوضاع بالحجاز عرفتهدوءا غير مسبوق نتج عن تراجع حدة المنازعات بين الأشراف أنفسهم. وعزا هذاالاستقرار إلى الهيبة التي ارتبطت بصدى نجاحات الجيش العثماني في كل الجبهات، أكثرمما ارتبط حسب رأيه بأي أمر آخر. وقد استمر الوضع على هذا الحال لما يزيد على قرنمن الزمان نجح خلاله أبناء الشريف في إبعاد أية سيطرة عسكرية عثمانية عن مكة، معقلحكمهم، كل ذلك في ظل توافق بين الطرفين، إذ "سمح العثمانيون لأبي نمي (ابن الشريفبركات وخليفته ابتداء من سنة 931هـ/ 1525م)، ومن بعده ابنه حسن أن يكونا واليينتابعين للسلطان، ضمن الحدود المرسومة، وعليهما أن يثبتا جدارتهما في السيادةوالسلطة"(4). لكن هذه الحالة من الهدوء والاستقرار ببلاد الحرمين وكذا في العلاقاتبين الأشراف والعثمانيين أو لنقل بينهم وبين باشا الأتراك بجدة لم تدم طويلا،فسرعان ما دخلت في التأثير عليها عوامل أحالتها إلى اضطراب وتقلبات شبه دائمة. وقدكان للطموحات الشخصية في السلطة بين عائلات الأشراف الكبرى وللعوامل المادية دورهافي التأثير السلبي على الأوضاع بمكة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وهو ما بلغ صداهالآفاق بفضل حجاج البيت الحرام الذين عايشوا كثيرا من تلك الأحداث، وأصابهم منأذاها الشيء الكثير. ولنا أن نتصور كيف أن اضطراب الأوضاع بسبب ذلك، أدى كثيرًا إلىانعدام الأمن داخل مكة وفي المشاعر الأخرى وفي الطرق من بلاد الحرمين الشريفينوإليها، وهي أمور تواترت الأخبار بذكرها والتشنيع بها وجاء صداها واضحا كذلك فيرسالة سلطان المغرب.
- ثانيا: الظروف الخاصة: وهي مجمل التطورات التي عرفها الحجازبعد وفاة الشريف زيد الذي استمر في إمارته خمسا وثلاثين سنة وشهرا وبضعة أيام بدونانقطاع تقريبا (1040-1077هـ/ 1631-1666م)، تجاوز خلالها بحنكته كل ألوان المناورةوالدس سواء من العثمانيين أو من بني عمومته من الأشراف للمساس بسلطته.
ومما يؤثر فيمرحلة ولايته دعم موارده المالية حين استطاع إقناع العثمانيين بحقوق الإمارة في مكةفي واردات جدة الجمركية التي كانت قد ألحقت بالخزانة العثمانية، وأيضا تحببه إلىرعيته بتقريب العلماء ومجالستهم ونشر العدل. لكن هذه الحالة من الاستقرار سرعان ماانقلبت بعد وفاته إلى وضع مضطرب تضافرت في تشكيله عوامل من خارج الحجاز وأخرى منداخله. فالشريف زيد عرف عنه - خلال فترة إمارته الطويلة - كرهه للأتراك، وعدم رضاهبالخضوع لحاكم جدة، فوجد العثمانيون فرصة غيابه مناسبة سانحة للتدخل بشكل أقوى فيشؤون الحرمين، كما أن الأشراف المنافسين لذوي زيد - وهم أبناء عمومتهم من العبادلةوآل بركات - كانوا من جانبهم لا ينظرون بعين الرضا لاستئثار أبناء عمومتهم بالولايةلفترة طويلة وتوارثها فيما بينهم، فكانت فرصة غياب الشريف زيد مناسبة للمطالبةبحقهم في تولي الإمارة، وأنها ليست حكرا على ذوي زيد. ولعل الظروف العسيرة التيارتقى الشريف سعد فيها كرسي الإمارة بمكة، والتقلبات التي شهدتها فترة حكمه، التيغلب عليها عدم الاستقرار، دليل على حدة تلك المنافسة بين الأشراف من جهة وبينهموبين والي العثمانيين على جدة من جهة ثانية. وكان ذلك الوالي هو عين الباب العاليويده الأقرب الذي له دوره في التأثير على مجريات الأحداث ومراقبتها. فالشريف سعد - وعلى عكس ولاية أبيه الطويلة - عرفت فترة ولايته تحديات كان لها بالغ الأثر فيماتميزت به من اضطراب، حيث اعتلى كرسي الإمارة لأربع فترات متقطعة هي كالآتي:
- الولاية الأولى للشريف سعد بن زيد: امتدت من سنة 1077هـ/ 1666م إلى سنة 1083هـ/ 1672م، وخلالها لم ينعم بالراحة، حيث واجهته صعوبات تمثلت في خروج أحد أبناء عمومتهوهو الشريف حمود بن عبدالله عن طاعته، وانضمام أخيه الشريف محمد بن زيد إلى صفوفهبينبع، كما دخل في خصومة مع والي جدة من قبل العثمانيين لعدم توصله بحصته من الرسومالجمركية المترتبة على البضائع المستوردة. لكنه نجح في تجاوز هذه المصاعب حين تمكنمن استدراج المعارضين له من الأشراف بعد أن استجاب لمطالبهم المادية وضمهم إلىصفوفه لمواجهة والي جدة الذي مني بهزيمة أمامهم، وانتهى الأمر بإقالته. ويبدو أنالشريف سعد أدرك بعد هذه الحادثة خطورة الوضع، خاصة بعد أن أرسل الباب العالي قوةعسكرية بهدف القبض عليه، وهو ما جعله يغادر مكة مع أخيه الشريف أحمد، وبذلك طويتفترة ولاية آل زيد؛ ليحل محلهم الأشراف من آل بركات. وقد عانت مكة وسكانها خلال تلكالمرحلة المضطربة من حكم الشريف سعد أشد المعاناة نتيجة انعدام الاستقرار وانعكاسذلك على أمن الطرق وتحرك القوافل، وهو ما حصل معه غلاء في المعيشة. فيذكر السنجاري،وهو ممن عاصر هذه المرحلة، غلاء الحاجيات بمكة سنة 1078هـ، حيث "وصل إردب الحب إلىنحو خمسين دينارا، بل لم يوجد، حتى أكل الفقراء الرمم، والموتى، والدم"، وقد أدىأحد كبار المشايخ وهو العلامة محمد بن سليمان المغربي - وكان قد جاور بمكة لفترة ثمانتقل إلى إستانبول - دور مبعوث الباب العالي أو كما سماه سنوك هورخرونيه "المندوبالسامي غير العادي" ، بدعم من الصدر الأعظم أحمد باشا فاضل كوبريلي زاده، من أجلإعادة الأمور إلى نصابها بعد مغادرة ذوي زيد. واستمر تأثيره لمدة ثلاث سنوات من 1083هـ/1672 إلى 1086هـ/1675م قام خلالها بإصلاحات دينية ومادية، فقد حارب بعضالبدع من قبيل الاحتفال بالمولد النبوي، وتعظيم الأولياء وغيرها من العادات السيئةبمكة، ونظم الأوقاف وألغى الضرائب والرسوم غير الشرعية، فعاد ذلك بالنفع على السكانالفقراء والمجاورين أكثر منه على الأغنياء والأشراف. غير أن تأثير هذا الأخير بمكةسرعان ما تقلص بعد وفاة الصدر الأعظم؛ ليظهر الأشراف من ذوي بركات في الواجهة. لقد حاول ذوو زيد خلال فترة هيمنة الشيخ المغربي، وتحت مظلته ذوو بركات، زعزعة حكمالشريف بركات وإثارة القبائل ضده، لكن ذلك لم يثمر، الأمر الذي دعا كلا من الشريفسعد وأخيه الشريف أحمد إلى الالتحاق بأسطنبول. وقد امتدت إقامة الشريف سعد بها، حسبأغلب الكتابات، لإحدى وعشرين سنة يقال: إنه حف خلالها بالتعظيم والإجلال، وتولىأثناء ذلك بعض المهام الإدارية. لكن رغم أهمية الروايات التي تحدثت عن وجودهالمريح بأسطنبول، وبأنه ظل يصل أقرباءه بإرسال الأموال والهدايا، وبأن وجوده بها لميكن سوى نفيا اختياريا، فإن ما سيأتي من أخبار عن فترة ولايته الثانية تكاد تجعلنانشكك فيما سبق ذكره، إذ لا يعقل أن يحاط بكل تلك الحفاوة والتقدير، ثم بعد عودته - وبمباركة من الباب العالي - ينقلب على ذوي نعمته. وفي اعتقادنا إن لم يكن نفيهإليها قد تم بالقوة، فمن المحتمل جدا أن يكون قد استدرج إلى مركز الدولة بالتي هيأحسن من أجل إبعاده عن موطنه، وذلك لما كان يمثله من تهديد بصفته قوة متمردة ضدهيمنة الأتراك وتدخلهم المباشر في شؤون الحجاز. ولتحقيق هدف الإبعاد، وخوفا من أيةردود فعل مناوئة للأتراك من جانب الأشراف من ذوي زيد، نال ما ناله من إعزاز فضلا عندمجه في سلك الوظيفة. فقد عين السلطان محمد الرابع (1058-1099هـ/ 1648-1687م) ، فيشهر ربيع الثاني من سنة 1087هـ/ 1676م، الشريف سعد باشا على مدينة المعرة الواقعةبين حلب وحماة، في حين أعطي أخوه الشريف أحمد سنة 1093هـ/ 1682م حكم قصبة تسمى قرقكليسة أو كرك كنيسة، وهي بلدة تقع في الجانب الأوربي قريبا من أدرنة، ثم عين الشريفسعد بعد ذلك في بلدة قريبة من قرق كليسة استمر بها إلى سنة 1094هـ/ 1682م. وقدحدد عبدالملك العصامي المكي اسم هذه البلدة بأنها "ويزة بكسر الواو، وتخفيف الزاي،وهي قرية أيضا من كرك كنيسة بينها وبينها ثمان ساعات" وأقام الشريفان فيالموقعين المذكورين إلى أن جاءهم الأمر السلطاني الذي "فسح لهم بالتوجه إلى حيثشاءوا من الديار الرومية، فتوجه مولانا الشريف سعد إلى إسلام بول، واستمر الشريفأحمد في بلده المذكورة، وطابت له وتأنس بها" ويبدو أن الشريفين قد قضيا أيضافترة في أسطنبول نفسها، ظلا خلالها تحت رقابة الإدارة العثمانية. ولا يستبعد أنالشريف سعدا وأخاه كانا مدركين لذلك، ومن ثم سعيا خلال تلك المدة لاكتساب ثقة البابالعالي ورضاه، ويبدو أنهما نجحا في ذلك، وهو ما يفسر بعودة سعد إلى موطنه ومعهمرسوم تعيينه واليا على الحجاز. وحسب محمد المالكي المكي كانت عودة "الشريف سعد منالروم سنة ألف ومائة وثلاث، وبقي إلى سنة خمس ومائة وألف، ثم عزل وتولى الشريفعبدالله بن هاشم".
والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح بعد هذه الرواية هو: هل كانولاؤه للعثمانيين صادقا أم مجرد خدعة سرعان ما انكشفت؛ ليفسح المجال لتولي غيرهمكانه، بعد أن تبين استحكام عدائه القديم لهم؟ - الولاية الثانية للشريف سعد بنزيد: وامتدت من سنة 1104هـ/1692م إلى سنة 1105هـ/ 1693م، وبالرغم من التأثيراتالتركية الظاهرة عليه بعد عودته من أسطنبول سواء في الملبس أو اللهجة، إلا أن ماميز إمارته الثانية هو عدم مهادنته للمنافسين من أقربائه ورفضه الخضوع والتسليمالتام للأتراك. فما إن استقر بمكة حتى جاءه خبر خروج أحد أبناء عمومته الشريف أحمدبن غالب (من ذوي بركات) عن الطاعة، ومهاجمته للقنفذة واحتلالها، ثم اتجه إلى الليثوبعدها صوب مكة يبغي بسط هيمنته عليها. ثم ما لبث الشريف أحمد بن غالب أن كتب إلىالشريف سعد يستأذنه بدخول مكة دون قتال والعيش بها. وما إن خمدت نار هذه الفتنة حتىأطلت فتن أخرى تزعمها بعض الأشراف من ذوي عبدالله وبعض عشائر قبيلة حرب، فتأثر سيرالقوافل، واضطرب الأمن بمكة، وكثرت اعتداءات اللصوص بها. وفي هذه الأثناء نجح سنجقجدة في استصدار أمر من الباب العالي بعزل الشريف سعد وتولية الشريف عبدالله من ذويبركات، وهو ما رفضه سعد الذي دخل في مواجهة العسكر العثماني داخل مكة وحواليها، ثمما لبث أن اضطر لمغادرتها إلى الحسينية جنوب مكة، حيث ظل يتحين الفرصة لاستردادإمارته التي تولاها من بعده الشريف عبدالله بن هاشم. وقد أدى ذلك الاقتتال إلى سقوطعدد كبير من الضحايا من الجانبين (قيل: حوالي مئة شخص) هذا غير من قتل من الحجاج فيمكة، وقد بلغ من آثار هذه الفتنة أن تحينت بعض القبائل الفرصة لنهب الحجاج في طريقعرفة، كما تعثرت حركة القوافل بين مكة وجدة لدرجة أنها لم تكن تجرؤ على الحركة بدونمصاحبة العسكر لها. وفي اعتقادنا أن رسالة سلطان المغرب كتبت عقب موسم الحج منهذه السنة 1105هـ/1693م؛ لأنها تشير إلى بلوغ الخبر عن عودة الشريف سعد من منفاهودعوته لتحمل المسؤولية بحزم والتزام العدل والرأفة بالرعية وبضيوف الرحمن، وكأنهاأنذرته بمغبة ما قد يحل به فيما لو لم يلتزم بتلك النصائح أو لم يعمل بمقتضاها، وهوما حصل له بالفعل وأثبتته الوقائع التاريخية. - الولاية الثالثة للشريف سعد بن زيد: وامتدت بين سنتي 1106هـ/ 1694م و1113هـ/1701م، لم يستسلم خلالها الشريف سعد لما حصلمن تآمر الأتراك في شخص سنجق جدة على إمارته، فما هي إلا بضعة شهور حتى أعد العدةلمواجهة الحليفين. وقد نجح في دحر قواتهم على مشارف مكة، حيث غادر الشريف عبداللهبن هاشم مكة إلى جدة ومنها إلى أسطنبول التي توفي بها في سنة 1106هـ/ 1694م. وبهذاالانتصار وبغياب هذا الأخير دشن الشريف سعد بن زيد عودته إلى الواجهة في مكة للمرةالثالثة، ثم ما لبث أن توصل بمرسوم التأييد من السلطان العثماني مصطفى الثاني (1107-1115هـ/ 1695-1703م) في أواخر رمضان من هذه السنة نفسها. وغلب على هذهالمرحلة من إمارته استقرار الأوضاع بمكة، وتفاديه لمضايقات بعض الأشراف من بنيعمومته كذوي بركات وذوي عبدالله، وذلك بالترغيب والحسنى تارة، وبالترهيب واستعمالالقوة تارة أخرى. واستمر على هذه الحال إلى أن رأى التنازل عن الإمارة لابنه الشريفسعيد، وجاء التأييد لذلك وبطلب منه من الباب العالي سنة 1113هـ/ 1701م. غير أنإمارة هذا الأخير لم تدم إلا قرابة الثلاث سنوات انقلب بعدها ضده بنو عمومته منالأشراف بعد تلكئه في دفع ما كانوا يعدونه حقا من موارد الإمارة من صدقات وغيرهافثاروا عليه، واضطر لترك الإمارة ومغادرة مكة في 21 ربيع الأول 1116هـ/ 1704م. ...... يتبع إن شاء الله

إسماعيل الحسني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-06-2010, 02:05 PM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
مشرف عام مجالس بلاد المغرب و إفريقيا الغربية
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة morocco

افتراضي

ثمدخل الأشراف مرحلة من الصراع الدامي فيما بينهم تأثر لهوله أمن الطرق خارج مكةوداخلها(15). وخلال الستة شهور التي أعقبت خروج الشريف سعيد بن سعد بن زيد من مكةتعاقب على إمارة مكة المكرمة كل من الشريف عبدالمحسن بن أحمد الزيدي الذي اختارهسنجق جدة سليمان باشا بعد أن قرأ مرسوما سلطانيا فوضه ذلك الحق، ثم ما لبث بعد تسعةأيام أن تنازل عن الإمارة للشريف عبدالكريم بن محمد بن يعلى من ذوي بركات، لتخرجبذلك الإمارة من ذوي زيد. وخلال هذه المدة استطاع الشريف سعيد بن سعد بن زيداستمالة بعض قبائل جهينة، ونجح في احتلال ينبع والاستيلاء على غلال الصدقة الخاصةبمكة التي وزعها على أنصاره، ثم ما لبث أن انتصر على الجيش الذي وجهه الشريفعبدالكريم إليه في واقعة وصفت بالشديدة في 14 جمادى الأولى 1116هـ/ 1704م(61). - الولاية الرابعة للشريف سعد بن زيد: ظل الشريف سعد بن زيد إلى حدود الواقعةالمذكورة سلفًا مقيما بمكة، ويبدو أنه غضب بعد أن أوقف الشريف عبدالكريم ما كانمخصصا له من نفقة، كما يجوز أن يكون انتصار ابنه في ينبع قد حفزه للدخول في مواجهةمباشرة مع خصم ابنه، فدخل بذلك في مواجهة مباشرة مع قوة الشريف بعد أن ساندته بعضالقبائل المجاورة لمكة، في حين ساندت قوة من الأتراك والمغاربة من عسكر باشا جدةالشريف عبدالكريم. وقد قتل في هذه المواجهات خلق كثير، ثم احتل الطائف في 26 رمضان 1116هـ/ 1704م، وانتقل بعد ذلك إلى مكة التي دخلها منتصرا على خصومه في 29 رمضان منالسنة نفسها، ثم نودي بإمارة الشريف سعد للمرة الرابعة. وفي غمرة انتصاره أمعنمناصروه في إلحاق ألوان الأذى بأهل مكة، "فنهبوا كثيرا من بيوتها حتى كانوا ينزعونالثياب من أجساد أصحابها، وهاجموا كثيرا من البيوت، وساموا الناس أنواعا من الذلوالإهانة، فاشتد الذعر بالناس، وأسقطت بعض الحوامل من هول ما يجري"(71). وقد علقأحمد السباعي على ما جرى بقوله: "وبذلك كتب الشريف سعد في تاريخه الطويل صفحة منأحلك الصفحــات ســوادا في تاريخ مـكة"(18). ثم ما لبث الشريف عبدالكريم الذي غادرمكة منكسرا أن جمع بني عمومته وأنصاره من قبيلة عتيبة وحرب، فهاجم مكة، واحتلها في 17 شوال 1116هـ/ 1704م بعد أن أجلى الشريف سعدا عنهــا إلى العابديــة غربــيعرفــات، حيث توفــي بعــد ذلك بأيــام، لتنتهــي ولايته الرابعة التــي لــم تــدمإلا 18 يوما(91). بعد غياب الشريف سعد دخلت مكة مرحلة من الفوضى العارمة امتدت لمايزيد على خمسة أشهر، حيث اشتدت المنافسة والتقاتل بين الشريفين سعيد بن سعد بن زيدوعبدالكريم بن محمد بن يعلى، وتأذى لذلك أهل مكة، وقتل من جراء ذلك خلق كثير. وقدساعد على تدهور الأوضاع السياسية والأمنية بالحجاز عدم قدرة الباب العالي على ضبطالأمور نتيجة التقلبات المتسارعة وتضارب المعلومات الواردة بشأنها من كل من واليمصر وسنجق جدة المتنافسين. فقد عاد الشريف سعيد للإمارة للمرة الرابعة بدعم من واليمصر الذي كان على خلاف مع سنجق جدة الموالي بدوره للشريف عبدالكريم، وتوصل الشريفسعيد بمرسوم تعيينه في 6 ذي الحجة عام 1116هـ/ 1704م، وما هي إلا بضعة شهور حتىتلقى الشريف عبدالكريم بدوره من سنجق جدة مرسوما بولايته في 18 رجب 1117هـ/ 1705م،وبين تعيين الأول والثاني اقتتال بين الطرفين وخسائر حلت بمكة وأهلها على كلالمستويات(02). لقد جاءت رسالة سلطان المغرب المولى إسماعيل ضمن إطار هذه الظرفيةالعامة في مكة والحجاز بشكل عام، حيث تميزت إدارة الأشراف لهذه البلاد تحت مظلةالعثمانيين بصفتها إحدى أهم ولاياتهم المترامية في ذلك الحين: أوربا الشرقية (إقليمالرومللي) وآسيا الصغرى أو هضبة الأناضول والشرق العربي بما في ذلك العراق وبلادالشام ومصر والحجاز ثم بلاد المغرب بما فيها طرابلس الغرب وتونس والجزائر) بنوع منالتخبط الناجم أصلا عن طبيعة إدارة العثمانيين لجميع الأقاليم التابعة لهم. فقداكتفى العثمانيون بعد فتوحهم لجهات كثيرة من بلاد الشام وفي الحجاز بولاء بعضالزعامات لهم، كما هو شأن الأشراف، وقبولها العيش ضمن السيادة العثمانية مع ما يفرضذلك من واجبات وحقوق متبادلة، دون إدخال تغيير جذري يمس مصالح هذه الفئات. هذهالسياسة العامة للدولة تجاه إدارة العديد من الولايات التابعة لها كانت في البدايةتحت السيطرة نتيجة هيبة الدولة، إبان مرحلة الإنجازات العسكرية المدوية وخلال حكمالسلاطين العظام المؤثرين من آل عثمان (سليم الأول وسليمان القانوني)، لكن هذاالوضع عرف تغيرا كبيرا خلال القرن السابع عشر الميلادي نتيجة الخلخلة التي باتتتعرفها الدولة في كثير من المجالات (على المستويات العسكرية والأوضاع الداخلية)،وهو ما شجع العديد من إدارات الولايات، خاصة البعيدة عن مركز الدولة، على المناورةمن أجل إثبات الذات أو الحصول على شكل من أشكال الاستقلال. ولعل ما تميزت بهالأوضاع ببلاد الحرمين من اضطراب شبه دائم نتيجة تنافس عائلات الأشراف وتقاتلهافيما بينها من أجل إثبات الأحقية في الإمارة، ومحاولة بعضهم رفض تدخل والي جــدة منقبـل الباب العالي في شؤون البلد الحرام والثورة عليه وقتاله في بعض الأحيان دليلعلى عجز الدولة العثمانية، كما تجلى ذلك بعد عودة الشريف سعد بن زيد من أسطنبولالتي أمضى فيها إحدى وعشرين سنة، اطلع خلالها على مجريات أمور الدولة عن قرب، خاصةفي مرحلة تميزت بتدخل كبير للصدور العظام من آل كوبرولو في تسيير دفة الحكم بدعم منأمهات السلاطين، وضعف بعض هؤلاء في الإمساك بزمام الأمور. وقد كان للوضع الإداريالمضطرب من قبل الأشراف نتيجة لما سبق ذكره آثاره المباشرة على الأوضاع الدينيةوالاجتماعية (حتى السلوكية منها) والاقتصادية في البلد الحرام وتداعياته على السكانوضيوف الرحمن. ورسالة سلطان المغرب وهو الشريف الذي تربطه بأشراف الحجاز أواصرالقربى والانتماء (ينبع النخل) تناولت في بعدها العام هذه الأوضاع داعية إلى إصلاحالخلل بما يسمح باستقرار الأوضاع والتمكين.
3 - مضمون الرسالة:
قبل تناول مضمون هذهالرسالة لابد من الإشارة إلى ملحوظتين: - أن الرسالة رغم حجمها الصغير نسبيا وبترالصفحتين الثانية والأخيرة منها، حملت معلومات غزيرة تم عرضها بطريقة منطقية وأسلوبسلس، تجعل قارئها يقبل عليها بلهفة للتعرف على الغاية منها. - أنها جاءت حية نابضةبما تضمنته من شواهد من القرآن الكريم والأحاديث النبوية والتاريخ في أسلوب وعظييتراوح بين الترغيب والترهيب. أما مضمون هذه الرسالة فيتلخص في فكرة عامة جامعة هينصيحة سلطان المغرب المولى إسماعيل بن الشريف بن علي الحسني للشريف سعد بن زيدسلطان الحرمين في أمور تتعلق بحكمه للبلد الحرام. وهي في جوهرها تتناول: ما يحسنالاهتمام به وطلبه، وما ينبغي الانتباه منه وتجنبه. وتم التمهيد لكل ذلك بذكر فضلالحرمين وأجر وثواب من ولاه الله أمرهما، فكان مستقيما وأدى الأمانة، دون إغفالالإشارة في ثنايا الرسالة إلى ظروف كتابتها، والداعي إلى ذلك، وكذا التعريف بالشخصالذي كلف بإبلاغها إلى الشريف سعد. ويلحظ القارئ للرسالة مدى اطلاع السلطان المغربيعلى أحوال الحرمين في ظل حكم الأشراف على المستويات السياسية والدينية والاجتماعيةوالاقتصادية. وفي ما يأتي أهم الأفكار الجزئية كما هي واردة في الوثيقة: - التذكيربأهمية وفضل النصيحة خاصة لمن ولاه الله تعالى أمر الحرمين الشريفين. - ذكر فضائلالحرم المكي: فيه بيت الله ومقام إبراهيم عليه السلام وفي أرضه ولد الرسول [ وفيهظهرت نبوته وما اتصل بها من معجزات، وبعثته، وابتداء الوحي وإسراؤه. - ذكر فضائلطيبة ومكانتها في الإسلام: فهي دار الهجرة وبها منازل الوحي، وفيها أكمل الدين،ومنها أرسلت البعوث والسرايا، وفيها أعز الإسلام، وفيها قبض الرسول [، واستقامتالخلافة، ووقعت الفتوحات في المشرق والمغرب، ومنها اجتثت قواعد الدول الكبرى "الفارسية الكسروية والرومية القيصرية والتركية الخاقانية والديلمية والحبشيةوالبربرية"(12). - تهنئة الشريف سعد بولايته الحرمين ونصحه بشكر النعمة والتزامالعدل، "ومن أنعم الله عليه بولاية الحرمين الشريفين فهو الذي يجب على من يحبه أنيهنئه بما أنعم الله عليه، فهنيئا هنيئا لك بما خولك الله وأولاك، والواجب عليك أنتتعرف فضل الله ونعمه وتشكر كرمه، قال تعالى: و{لّئٌن شّكّرًتٍمً لأّزٌيدّنَّكٍمً} [إبراهيم: 7]، وقد قال رسول الله [: [فبروا النعم بالشكر]"(22)، وفي هذا إشارةضمنية إلى عودته بعد غيابه الطويل في إسطنبول إلى كرسي الإمارة بمكة، وتذكيره بمايستقيم به حكمه ويستمر، إذ شكر النعم مدعاة للزيادة والاستمرار. - السلطان يذكرالشريف سعدا بالقرابة التي بينهما، وأنها سر النصح الصادق المؤثر بقوله: "وإذا صدرتالتذكرة، ووقعت الموعظة والتبصرة من أهل بيت واحد كانت أوقع في النفوس"(32)، فيلحظفي ذلك أنه يعتمد أسلوبي اللين وتطييب النفس في النصيحة، وهما من الآداب المطلوبةوالمساعدة على نجاح مهمة الناصح. - السلطان يبرر سبب إسدائه النصيحة، فيذكر من ذلكمكانة الحرمين الشريفين في نفسه وشعوره القوي بالصدق والإخلاص في أداء النصح، "فالرجل لا تتوق نفسه إلى مسألة يخاطب بها ولا إلى نصيحة يؤديها إلا إذا عرف مننفسه أنها خالصة لوجه الله الكريم، وعرف ممن يخاطبه بها أنه يقبلها، فإن النصيحةكالحكمة التي قال فيها رسول الله [: [لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها، ولاتمنعوها أهلها فتظلموهم]، وأي فائدة وحكمة تكون أو تطلب ككلمة ينفع الله بها جمعامن المسلمين"(42). وفي ذكر السلطان لهذه الأسباب إشارة إلى شرطين ضروريين للنصيحةذات الفائدة، وهما: الإخلاص لله في أدائها، والمعرفة بإمكان قبولها من طرف المخاطببها. - السلطان ينتقل في نصيحته للشريف سعد بن زيد من الإشارات الضمنية السابقة لماحل به من نكبة النفي إلى إفصاح وإشارات صريحة وواضحة في قوله: "... وقد كنت قبل هذافي ولاية تلك الأماكن الشريفة، وسعدت بك وبأبيك من قبلك تلكم الأقطار كلها، إذداركم دار الإمارة والمملكة والبركة يعرفها الناس قرباء أو بعداء بأسرهم، ويفدونهابأموالهم وأنفسهم، ثم كان من قدر الله ما كان فأقمت سنين عديدة في غير أرضك ووطنك،وأصبحت مفارقا لأهلك وأولادك وسكنك، فليعتبر ابن عمنا بما فات عليه وليتذكر، قالالله تعالى: {فّاعًتّبٌرٍوا يّا أٍوًلٌي الأّبًصّارٌ} [الحشر: 2]"(52). - السلطانيرفع من قدر الشريف سعد وكونه خصه بكتابة هذه الرسالة وشرفه بها دون غيره، حيث لميحظ بهذا الاهتمام الشريف أحمد بن غالب، وهو أيضا من قرابة السلطان، ويتساوى معالشريف سعد في النسب الشريف، وبالرغم مما أثر عنه من إكرام لبني عمومة السلطان حينقدومهم للحج. ومما قاله السلطان في حق هذا الأخير: "... فلم تسكن له أنفسنا ولاطابت بولايته خواطرنا وإن كان هو يعرف حقنا ولا يجهل قدرنا، ودائما كان يكاتبناويواصلنا ويعمل الخير مع أبناء عمنا، ولقد كان ابن عمنا مولاي عمر بن هاشم - رحمهالله - أيام قدومه للحجاز تعارف معه واصطحبا وعمل معه خيرا كثيرا، ولما جاء منهنالك أعاد علينا جميع ما عمله معه من الخير، ومع ذلك فلم نجبه عن كتبه إلا بمجردالسلام والمواصلة، وقط ما خاطبناه بنصيحة ولا أدرنا معه كلاما بما هو زائد علىالسلام الواجب رده بين الأنام، وأما أنت والله كانت نفوسنا تميل إليك وتأنسبك"(26). - السلطان يتحدث بما يفيد أنه متتبع للمستجدات ببلاد الحرمين، واستبشارهبعودة سعد إلى كرسي الإمارة: "وعندما بلغ وفد الحجاج أول ما سألنا شيخ الركب الشيخالحسني عنك؛ فبشرنا برجوعك لبلدك ووطنك وأخبرنا بعودتك لذلك الحرم الشريف بولايةعملك، ففرحنا بذلك فرحا كبيرا، وسررنا والله سرورا كثيرا، وحمدنا الله لكم وشكرناه،وأثنينا عليه بما هو أهله، وطابت نفوسنا بولايتك، وسكنت خواطرنا من جهتك، واستشرفتقلوبنا إلى تهنئتك"(27). - السلطان يذكر ظروف كتابة الرسالة وإسراعه في إرسالهابقوله: "ففكرنا في قدوم الحاج لتلكم البلاد، فرأيناه يبطؤ علينا، وألقى الله فيخلدنا هذا الكلام وكتبنا به إليك. والله ثم والله ما شرعنا في كتبه لك إلا في اليومالثالث من قدوم الحاج"(28). - السلطان يعرف بالشخص الذي كلف بالسفارة إلى سعد لأجلإبلاغه الرسالة وبسبب اختياره دون غيره، فهو "الحاج أحمد لما عهدناه فيه من الفائدةوالنجدة والصبر، وقد كان قبل هذا بالبلاد المشرقية، وجال في تلكم الأقطار، وتردد مابين حواضرها وبواديها سفيرا وساعيا بين تجارها وأعيانها نحوا من ثمانية عشر سنة [هكذا: ثماني عشرة]، فهو يعرف تلكم النواحي كلها، ويصبر للطريق برا وبحرا، إلى مايضاف إلى ذلك من مداخلته معنا وملازمته في غالب الأوقات لنا، فمن لدن رجع من المشرقوهو متصل الخدمة بنا عارف بما لم يعرفه غيره من سيرنا، وهو واحد من الملازمينلأعتاب دارنا العلية بالله، فاخترناه لهذه المسألة من هذه الحيثية"(29). - بعدالإشارات الضمنية ثم الصريحة لما حل بالشريف سعد من نفي، بعد ولايته الأولى، وحتىلا يفهم أن الغاية من كتابة هذه الرسالة هو التقريع والفضيحة للمنصوح، وهو ما قدينتج عنه النفور والعداوة للناصح، وبعد الإشادة بصلات القربى الموجبة لنصيحة القريبطلبا لما فيه الخير له وتخصيصه دون غيره من الأقارب الذين ارتقوا الولاية نفسهابمكة المكرمة بشرف الكتابة له، بعد كل ذلك حاول السلطان إجمال ما سبق ذكره بالإشارةإلى أن الكتابة للشريف سعد وتأدية النصيحة له هي دليل عناية خاصة به يقصد من ورائهاالحصول على الثواب والنفع للمنصوح، وهو ما عبر عنه بأسلوب يهيئ النفس لتقبل ما بعدهمن نصيحة، إذ قال: "وبادرنا لك بهذا الكتاب معه [أي مع مبعوث السلطان] اعتناء بكوتأدية لنصحك، وأرجو الله تعالى أن يقع منك موقعا ننتفع نحن بثواب أداء النصيحةوتجار [هكذا: تؤجر] إن شاء الله عليها، وتنتفع أنت بقبول ذلك وبالعمل به، ويكونبحول الله وقوته سلما وسببا بيننا إلى مواصلة كبيرة واستدامة مودات كثيرة، ونجد معابركة لذلك الحرم الشريف في أنفسنا وذريتنا"(03). - بعد هذه المقدمات العامة والخاصةالتي استغرقت عشر صفحات (من الحجم الصغير) ونصف الصفحة الحادية عشرة من الرسالة،يدخل السلطان في جوهر النصيحة وإلى غاية الصفحة الرابعة عشرة، وأهم ما ورد فيها مايأتي: 1 - دعوة الشريف سعد إلى الحزم في أمور ولايته: لين في غير ضعف، وذلك من خلالالتزام الحق، والضرب على أيدي أهل الباطل ورحمة المستضعفين والمساكين، ومراعاة اللهفي حرمه وحرم رسوله [، "وأي حرمة كحرمة أمته وأهل شريعته وملته"(13). 2 - دعوتهللاهتمام بالحجاج والمعتمرين وبطيبة نفس في قوله: "وأن تحب الضعفاء والمساكينالواردين على تلكم المعالم والمشاهد بقلب شائق وحب صادق"(23). 3 - تنصيب من يوصلحاجات الناس إليه. 4 - نصرة الحق. 5 - استشعار المسؤولية الملقاة على عاتقه. 6 - المحافظة على ما به يكون التمكين: من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروفوالنهي عن المنكر. 7 - الخوف واتقاء دعوة المظلوم. 8 - التفكر فيما جاء من حكم فيوصية لقمان لابنه: من إقامة الصلاة وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر والصبر علىالمصيبة وتجنب الكبر والخيلاء. 9 - صلة الرحم. 10 - التفكر فيما كان عليه السلفالصالح من صفات إبان حكمهم لبلاد الحرمين، "فاستقامت لهم الدنيا والدين وصلحت بصلاحأحوالهم جميع أمور المسلمين"(33). 11 - العدل مطلوب ومستحسن في كل بقاع الأرض وفيبلاد الحرمين الشريفين أشد استحسانا وطلبا، "فولاية نحو يوم وليلة في ذلك الحرميعدل الإنسان فيهما أحب إلى من نور الله بصيرته من كلما [هكذا: كل ما] يهواهويتمناه"(43). 12 - التركيز على فكرة العدل سابقة الذكر وربطها بفكرة الحزم التيجاءت في أول النصيحة والتفصيل فيهما، "فنحب منك أن تأخذ بطريق العدل والحزم وحسنالتدبير في جميع أحوالك وتكون ضابطا محتزما [هكذ] في كلما [هكذا: كل ما] هنالك"(53). 13 - التذكير مرة أخرى بأسباب الكتابة إلى الشريف سعد ونصحه، "فماكتبناه لك إلا ثقة بأخوتك وحمية على مروءتك وصحبة فيك واعتبارا بما فات عليك،والكيس من الناس من دان نفسه، وقدم أمور دينه على أمور دنياه، وزهد فيما عند الناسرغبة فيما عند الله، والعاقل من نظر في العواقب فتدبرها، ونظر لما فات عليه منالأمور وتذكرها، ففي كلام الحكمة: تعاقب الأحفاد بما فعلته الأجداد، فلينظر أخوناوابن عمنا لنفسه وولده، ويعمل بما يرضي ربه في بلده، فقد حملتنا محبة ذلك الحرمالشريف وإيثار ذلك الجناب الطاهر المنيف على تذكرتك ونصيحتك، وقد عودنا الله سبحانهالتذكرة والنصيحة لجميع من عرفناه من المسلمين ووجدنا... "(36). 4 - التعليقوالاستنتاجات: هذه بعض من الملاحظات التي خلصنا إليها بعد عرضنا للخطوات السابقةالتي عكست مدى أهمية هذا النوع من المراسلات في الكشف عن جوانب من التاريخ المشتركوالروابط المتينة بين المغرب الأقصى وبلاد الحرمين الشريفين. أولا - التعليـــق: سنتناول في تعليقنا عن هذه الوثيقة المهمة النقاط الآتية: أ - نقد الرسالة لنفي أوإثبات صحة وجودها أصلا وكذا صحة نسبتها إلى سلطان المغرب: وفي هذا الصدد لابد منالتسليم بصعوبة الحصول على نسخة منها لدى الطرف المرسلة إليه، إذ للظروف المضطربةوغير المستقرة التي مر بها حكم آل زيد لبلاد الحرمين - خاصة في عهد الشريف سعد - أثرها السلبي في ذلك. إلا أننا لا نستبعد أن يظهر في أرشيف العائلات الشريفة من آلزيد في يوم من الأيام ما يثبت وصول رسالة سلطان المغرب إلى الشريف سعد بن زيدوجوابه عنها. لكن في مقابل ذلك كل الدلائل تؤكد صحةَ وجودها ونسبتها إلى سلطانالمغرب، فيلحظ اتفاق الدليل من صميم الرسالة، حيث الإشارة إلى مرسلها السلطانإسماعيل بن الشريف بن علي الحسني، مع ورود الإشارات الدالة على ثبوت كتابتها فيمصادر مغربية وذكر اسم ونسب من وجهت إليه كما هي الحال في كتاب "المنزع اللطيف" المذكور سابقًا، وهذا في اعتقادنا كاف للدلالة على صحة الوجود والنسبة، هذا فضلا عنحفظ نسخة من هذه الرسالة في الأرشيف المغربي. لكن يبقى السؤال الآتي مطروحا: هلأجاب الشريف سعد بن زيد سلطان المغرب عن هذه الرسالة أو لم يجب؟ هذا إن كان توصلبها بالفعل، وذلك على غرار ما تحدث عنه السلطان نفسه من تبادل رسائل في السابق معأشراف آخرين. أما إن لم يكن قد توصل بها أو توصل بها وأجاب وليس لنا من جانبه مايثبت ذلك، فعزاؤنا هو أن نعثر في الأرشيف المغربي عما يؤكد جوابه عنها. ب - نقدمضمون الرسالة لإبراز الأخطاء المعلوماتية أو التاريخية في نصها، ومدى مطابقة الوصفالوارد ضمنها مع الظرفية التاريخية التي مرت بها بلاد الحرمين الشريفين في ولايةالشريف سعد بن زيد، وأيضا مقارنة ذلك مع المعلومات الواردة في مصادر أخـرى. وهنـايلحظ، اعتمادا على كل ما سبق عرضه، أنه سواء بالنسبة للجانب الوعظي أو العمليالتوجيهي من مضمون هذه الوثيقة النصيحة أن كل الأدلة تثبت صحة المعلومات الواردةفيها وتطابقها مع المنقول والأحداث التاريخية. بالنسبة للشق الأول من مضمونالوثيقة، خاصة طبيعتها كنصيحة، فإن كل ما جاء فيها كان مدعما بالشواهد من القرآنالكريم والأحايث النبوية الشريفة وسيرة الصحابة الثابتة وتاريخ الرجال والدولالمؤكد في المصادر التاريخية. لكن هناك ملحوظة واحدة بالنسبة لهذا الشق من الرسالة،وهي الإشارة إلى تدخل خالد بن الوليد في المناظرة التي جمعت المهاجرين والأنصار فيسقيفة بني ساعدة، وهو ما لم يتأكد في المصادر المعتبرة كتاريخ الأمم والملوك لابنجرير الطبري، والبداية والنهاية لابن كثير، وتاريخ الخلفاء للسيوطي وغيرها. أمابالنسبة للشق الثاني المتعلق بتطابق الصورة التي تعكسها الرسالة مع الواقع السياسيوالاقتصادي والاجتماعي في بلاد الحرمين الشريفين في ظل حكم الأشراف خلال العهدالعثماني، فيلحظ تطابق الغاية من كتابة الرسالة ومضمونها مع واقع الحال في عهدولاية الشريف سعد بن زيد. ج - أهمية هذه الرسالة ومدى إسهامها في الكشف عن غامض أوإضافة جديد أو إثبات واقع، ويلحظ أن هذه الوثيقة أسهمت بحق في تصحيح ما كان شائعامن أن سعدا إنما عاش في أسطنبول إحدى وعشرين سنة برغبة منه ودون إكراه. والواقع كماتؤكده المصادر والمراجع في شأن طبيعة علاقته بالأتراك قبل إقامته في العاصمةالعثمانية وبعدها، والتي تميزت بالاضطراب، وكما تبينه الوثيقة من خلال الإشارةمرارا إلى التهنئة بالعودة للأهل والوطن وتنبيهه بتفادي ما من شأنه أن يعرضه للمصيرنفسه من ضياع شرف حكم بلاد الحرمين والإبعاد عنها، كل ذلك يعكس أهمية هذه الرسالة،وإسهامها في تصحيح مثل هذه الأخطاء. ثانيا - الاستنتاجات: يستنتج من مضمون هذهالرسالة المخطوطة ما يأتي: أ - أنها تدخل ضمن أدبيات ما عرف بالسياسة الشرعيةالواجب على الحاكم التزامها في حكمه لبلده ورعيته. ب - أنها تؤكد الصورة الدراميةللوضع ببلاد الحرمين في ظل حكم الأشراف وتعكس جوانب منه. ج - أنها تصحح خطأ، شاعتداوله في الكثير من المصادر والمراجع عن مرحلة ولاية الشريف سعد بن زيد لبلادالحرمين، وخاصة ما تعلق منها بالفترة الطويلة التي قضاها في منفاه بأسطنبول وغيرهامن المدن. فتهنئة السلطان للشريف سعد على عودته لأهله ووطنه ودعوته لأخذ العبرة بمامر عليه أثناء غيبته، وحفزه على التزام العدل والحزم في أموره، كلها أمور تدل علىأن إقامته في مدينة المعرة وقرية ويزة ثم بالعاصمة العثمانية لم تكن نزهة بل نفياقهريا. ويؤكد العصامي المكي ما توحي به رسالة السلطان إسماعيل عند حديثه عن حلولالسلطان العثماني أحمد الثاني بأدرنة، وكان ذلك بعد توليه السلطة سنة 1103هـ/ 1691م، وكونه "فسح لهم (إشارة للشريفين أحمد وسعد) بالتوجه إلى حيث شاؤوا من الديارالرومية"(37). فيفهم من ذلك أن تعيينهما في كرك كنيسة بالنسبة للشريف أحمد وفي ويزةبالنسبة للشريف سعد، وقبل ذلك في المعرة بالنسبة لهذا الأخير، كل ذلك كان إمعانا فيشغلهما عما كان يدور ببلاد الحرمين ووضعهما تحت الرقابة المباشرة للإدارةالعثمانية. ويبدو أن إفساح المجال لهما بالتنقل الحر بعد ذلك دليل على وثوق السلطانالعثماني بصدق ولائهما. د - أنها تثبت أهمية هذا النوع من الوثائق التاريخية، وتحفزعلى المضي في جمعها سواء في الأرشيف المغربي، وقد وقفت على ما يثبت ذلك في الأرشيفالحسني (الملكي سابقا) وبالخزانة الوطنية أو الخزانة العامة التي استخرجت منها هذهالرسالة. هـ - أن هذه الرسالة من سلطان المغرب تثير أكثر من سؤال بالنسبة للمهتمبتحليل الخطاب وخلفياته. فالقارئ للرسالة يلحظ أنها بمثابة ناقوس إنذار لمن وجهتإليه، فهي رغم عبارات المودة والمجاملة تضمنت مقاطع قوية تهدف لما هو أبعد. فهي تضعالشريف سعدا أمام مسؤوليات جسيمة تتراوح بين ما هو عام وما هو خاص: - فبالنسبة لماهو عام، يلحظ أن التركيز في الرسالة جاء منذ البداية منصبا على تأكيد أواصر القربىوالمكانة السياسية من خلال استعمال لقب سلطان، فقد خاطب السلطان إسماعيل سعدابقوله: "إلى... أخينا وابن عمنا الشريف المحترم السلطان سعد بن المقدس المرحوم بكرمالله السلطان زيد"(38)، ثم جاءت الصفحات التي أعقبت ذلك لتدعم بالمنقول مشروعيةولاية الشريف سعد على بلاد الحرمين الشريفين. - أما بالنسبة لما هو خاص، فقد جاءمجملا في نصائح من شأنها أن تدعم سلطة الشريف سعد في مقابل أية هزات سواء كانتمحلية من بني عمومته أو من جهة الإدارة العثمانية، فقد جاءت التوجيهات في الرسالةتدعو الشريف سعدا إلى أن يتعامل مع القضايا المتعلقة بحكمه لبلاد الحرمين الشريفينبحزم مع تجاوز كل السلبيات التي كانت سببا فيما حل به في السابق. فقد جاء في نصالرسالة: "فنحب منك أن تأخذ بطريق العدل والحزم وحسن التدبير في جميع أحوالك وتكونضابطا محتزما (حازما)"(39)، فيلحظ تكرار توجيه النصح له بالحزم تجنبا لما حل بهوتذكيره بسوء العاقبة إن لم ينتبه لذلك؛ إذ "العاقل من نظر في العواقب فتدبرها،ونظر لما فات عليه من الأمور وتذكرها"(04). فهل استفاد الشريف سعد من هذه النصائحوتدبرها أو لم يستفد؟ الواقع أن تاريخ ولايات الشريف سعد الأربع - كما سبق رصدها - يشهد بأن الرجل لم يصحح سيرته وسياسته، الأمر الذي جعل التقييم العام لفترات حكمهالمتقطعة لبلاد الحرمين الشريفين كان بشكل عام سلبيا للغاية عكس مرحلة حكم والدهزيد الذي استمر لخمس وثلاثين سنة، والذي استطاع بحنكته ومرونته تجاوز أغلب العوائقوالدسائس سواء من بني عمومته من الأشراف أو من الأتراك العثمانيين. ملحق نص رسالةسلطان المغرب إسماعيل بن الشريف بن علي الحسني إلى سلطان الحرمين الشريفين سعد بنزيد(14) "بــسم الله الرحمــن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد، من عبداللهالمتوكل على الله الغني به عمن سواه المفوض جميع أموره إليه المعتمد في ساير أحوالهعليه إسماعيل بن علي بن الشريف الحسني. إلى من تحلت الأيام بمحاسن شيمه، وأحجمتالأقلام دون مراقي هممه، الأرقى الأنقى الأزكى أخينا وابن عمنا الشريف المحترمالسلطان سعد بن المقدس المرحوم بكرم الله السلطان زيد أسعدنا الله وإياكم باتباعمناهج رشاده، ووفقنا وإياكم لمصالح بلاده وعباده، سلام عليكم ورحمة الله وبركاتهورضوانه الأعم وتحياته أما بعد، فقد كتبناه لسيادتكم وأنهيناه لمجادتكم عن ود ثابتالأساس، وعهد جار في طريق المحبة على [1] (الصفحة الثانية مبتورة [2]) وأربابهاوموضعها، والنصيحة عامة الوجوب محمودة المطلوب، سيما لأهل ذلك الحرم الشريف والجنابالمعظم المنيف الذي هو حرم الله وحرم رسوله [. وقد عظمه الله تعالى، وورد فيه منالآي القرآنية والأحاديث النبوية ما فيه كفاية لقلب كل من يؤمن بالله ورسوله، فإنهبيت الله ومقام سيدنا إبراهيم عليه السلام وحج المسلمين، ومنه أول أرض مست نسمةرسول الله [، ومنه ظهرت أعلام النبوءة، واتصلت المعجزات، ومنه كانت البعثة الشريفة،وفيه كان ابتداء الوحي إلى رسول الله [، ومنه أسري به عليه الصلاة والسلام، وكم وكم(هكذا في النص) له من الفضائل التي لا يتناولها الحد ولا يأتي عليها الإحصاء والعد. وكذلك طيبة المطهرة، فهي دار الهجرة وبها منازل الوحي، وفيها أكمل الله الدين،ومنها كانت البعوث والسرايا والغزوات، وفيها أظهر الله الدين وأعز الإسلاموالمسلمين، وفيها قبض روح رسول الله [ [3]، وفيها روضته بها جمع القرآن، ومنهااستقامت الخلافة ووقعت الفتوحات في المشارق والمغارب، ومنها اجتثت قواعد أصول الدولالكبيرة الفارسية الكسروية والرومية القيصرية والتركية الخاقانية والديلميةوالحبشية والبربرية، وكم لها من الكمالات التي لا تتناهى، والمحاسن التي لا تضاهى،ففضائل الحرمين الشريفين الله أعلم بها منا، والخلافة قدرها عند الله عظيم وثوابهاعند الله جسيم وهي وراثة النبوءة، وقال [: "السلطان ظل الله في أرضه"(24)، و"إنالله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن"(34)، فطوبى لمن طوقه الله بطوقها وعرف مقدارحقها، وقام فيما أقامه فيه سيده على قدم اعتنائه، وأدى شكر سابغ نعمه تعالى وآلائه،ونظر لأمة سيدنا ومولانا رسول الله [ بما ينظر به لرأسه ونفسه، وعمل ليومه، واعتبربما جرى عليه في أمسه، ولاسيما إذا كانت الخلافة في بيتها من قريش. قال عليه الصلاةوالسلام: "الخلافة في قريش [4] وغيرهم متغلب"، و"قدِّموا قريشا ولا تقدموها"،و"الأمراء من قريش"(44). ولما أن جرى بين المهاجرين والأنصار، رضوان الله علىجميعهم، من الاجتهاد والكلام ما جرا يوم سقيفة بني ساعدة، وقال بعض الأنصار ممن لميكن، والله أعلم، سمع هذه الأحاديث الشريفة وهو يخاطب المهاجرين: "منا أمير، ومنكمأمير"، فقال له سيدنا عمر بن الخطاب ]: "منا الأمراء، ومنكم الوزراء"، وقام خالد بنالوليد ] خطيبا وأجاد، أبدأ وأعاد، وقال في آخر كلامه: "والله يا معشر الأنصار لولاأني سمعت رسول الله [ يقول: "الخلافة في قريش"(45) ما أبعدتها منكم، ولكنكم كذاولكنكم كذا يتمنى عليهم". ولكن ذاك كلام حق، ولو بقي رجل واحد من قريش ما طمع فيهاغيره، وأنت والحمد لله من علياء قريش نسبا وحسبا، فاحمد الله على تلك النعمة التيألبسك جلبابها وفتح عليك بابها، ولاحظ ما في الخلافة من الخيرات العميمة والأياديالجسيمة [5]، إذ بها تقام الحدود الشرعية وعليها تبنى الأحكام الدينية، وبها تصانأموال التجار وترغم أنوف الماردين من الفجار، وبها يستقيم الحج والجهاد، وبها ينتصفالمظلوم من الظالم في سائر البلاد، وبها تأمن الرفاق في جميع الآفاق، ولله درالقائل: لولا الخلافة لم تأمن لنا سبل وكــان أضعفنـــا نهـبــا لأقــوانـــافمناصب الخلافة شريفة، ودرجاتها عند الله منيفة، ويكفيك من هذا ما وقع ليزيد معأبيه معاوية ]، فقد جاءه ذات يوم في وقت لم يكن يأتيه فيه وهو يبكي، فقال له: ياأبت، أعتق رقبتي من النار، فقال له: وبم يا يزيد؟ قال له: بلغني عن رسول الله [ حديث وهو قوله: "من ولي من أمر هذه الأمة شيئا ثلاثـة أيام فعدل فيها حرم الله جسدهعن النار"، فازداد به أبوه غبطة، ووعده بمطلبه. ومن أنعم الله عليه بولاية الحرمينالشريفين فهو الذي يجب على من يحبه أن يهنئــه بما أنعـم الله عليه، فهنيئا هنيئالك بما خولك الله وأولاك[6]، والواجـب عليك أن تتعرف فضل الله ونعمه وتشكر كرمه،قال تعــالى: و{لّئٌن شّكّرًتٍمً لأّزٌيدّنَّكٍمً} [إبراهيم: 7]، وقــد قــال رسولالله [: "فبروا النعـم بالشكر"، وأنـت وإن كنــت والحمد لله من بيت العدل فقد ندبالله تعالى إلى التذكرة قـال جل من قائل: "{$ّذّكٌَرً فّإنَّ پذٌَكًرّى" تّنفّعٍپًمٍؤًمٌنٌينّ}[الذاريات: 55]، وقال عز وجل: {إنَّمّا يّتّذّكَّرٍ أٍوًلٍواالأّلًبّابٌ} [الرعد: 19]، وإذا صدرت التذكرة ووقعت الموعظة والتبصرة من أهل بيتواحد كانت أوقع في النفوس. وقد أودع الله سبحانه قلوبنا من المحبة لدينك الحرمينالشريفين، والحمد لله ما لا يكيف (هكذا)، وجبلنا على الرحمة والشفقة على سكانهمابما لا يوصف، نرجو من الله أن نفوز بذلك يوم القيامة، ومع هذا فالرجل لا تتوق نفسهإلى مسألة يخاطب بها ولا إلى نصيحة يؤديها إلا إذا عرف من نفسه أنها خالصة لوجهالله الكريم، وعرف ممن يخاطبه بها أنه يقبلها. فإن النصيحة كالحكمة التي قال فيهارسول الله [: "لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها [7]، ولا تمنعوها أهلهافتظلموهم"، وأي فائدة وحكمة تكون أو تطلب ككلمة ينفع الله بها جمعا من المسلمين،وقد كنت قبل هذا في ولاية تلك الأماكن الشريفة، وسعدت بك وبأبيك من قبلك تلكمالأقطار كلها، إذ داركم دار الإمارة والمملكة والبركة يعرفها الناس قرباء أو بعداءبأسرهم، ويفدونها بأموالهم وأنفسهم، ثم كان من قدر الله ما كان، فأقمت سنين عديدةفي غير أرضك ووطنك، وأصبحت مفارقا لأهلك وأولادك وسكنك، فليعتبر ابن عمنا بما فاتعليه وليتذكر، قال الله تعالى: {فّاعًتّبٌرٍوا يّا أٍوًلٌي الأّبًصّارٌ} [الحشر: 2]، ووالله ما أنجزنا إليك هذه الرسالة إلا حيث علمنا وتحققنا أنها تنفعك، وتقع منكإن شاء الله كل موقع، ويحصل لنا الأجر والثواب من أجلها، ولو كان غيرك ما كانت تطيبأنفسنا مخاطبته بمثل هذا الخطاب، ووالله إلا كان ذلك الرجل ابن عمنا أحمد بن غالبهنالك وإن كنتما [8] متساويين في النسبة الشريفة، فلم تسكن له أنفسنا، ولا طابتبولايته خواطرنا، وإن كان هو يعرف حقنا، ولا يجهل قدرنا، ودائما كان يكاتبناويواصلنا، ويعمل الخير مع أبناء عمنا، ولقد كان ابن عمنا مولاي عمر بن هاشم رحمهالله أيام قدومه للحجاز تعارف معه، واصطحبا، وعمل معه خيرا كثيرا، ولما جاء منهنالك أعاد علينا جميع ما عمله معه من الخير، ومع ذلك فلم نجبه عن كتبه إلا بمجردالسلام والمواصلة، وقط ما خاطبناه بنصيحة ولا أدرنا معه كلاما بما هو زائد علىالسلام الواجب رده بين الأنام، وأما أنت والله كانت نفوسنا تميل إليك وتأنس بك. وعندما بلغ وفد الحجاج أول ما سألنا شيخ الركب الشيخ الحسيني عنك، فبشرنا برجوعكلبلدك ووطنك، وأخبرنا بعودتك لذلك الحرم الشريف بولاية عملك، ففرحنا بذلك فرحاكبيرا، وسررنا والله سرورا كثيرا، وحمدنا الله لكم وشكرناه وأثنينا عليه [9] بما هوأهله، وطابت نفوسنا بولايتك وسكنت خواطرنا من جهتك، واستشرفت قلوبنا إلى تهنئتك،ففكرنا في قدوم الحاج لتلكم البلاد، فرأيناه يبطؤ علينا، وألقى الله في خلدنا هذاالكلام، وكتبنا به إليك. والله ثم والله ما شرعنا في كتبه لك إلا في اليوم الثالثمن قدوم الحاج، واخترنا للسفارة هذا الرجل الذي يرد عليك به إن شاء الله، وهو ربي (هكذا) نعمنا وصيفنا الحاج أحمد لما عهدناه فيه من الفائدة والنجدة والصبر، وقد كانقبل هذا بالبلاد المشرقية وجال في تلكم الأقطار، وتردد ما بين حواضرها وبواديهاسفيرا وساعيا بين تجارها وأعيانها نحوا من ثمانية عشر سنة، فهو يعرف تلكم النواحيكلها، ويصبر للطريق برا وبحرا، إلى ما يضاف إلى ذلك من مداخلته معنا وملازمته فيغالب الأوقات لنا، فمن لدن رجع من المشرق وهو متصل الخدمة بنا عارف بما لم يعرفهغيره من سيرنا، وهو واحد من الملازمين لأعتاب [10] دارنا العلية بالله، فاخترناهلهذه المسألة من هذه الحيثية، وبادرنا لك بهذا الكتاب معه اعتناء بك وتأدية لنصحك،وأرجو الله تعالى أن يقع منك موقعا ننتفع نحن بثواب أداء النصيحة وتجار (هكذا) إنشاء الله عليها، وتنتفع أنت بقبول ذلك وبالعمل به، ويكون بحول الله وقوته سلماوسببا بيننا إلى مواصلة كبيرة واستدامة مودات كثيرة، ونجد معا بركة لذلك الحرمالشريف في أنفسنا وذريتنا. وقد أحببنا من الله ومنك يا ولد عمنا أن تحتزم (هكذا) لهذا الأمر، ولا تأخذك في الحق لومة لائم، وتكون على أهل الباطل فظا غليظا، وعلىالمستضعفين والمساكين وأهل الخير شفيقا رفيقا، وتراعي الله عز وجل وحرمه ورسول الله [ في حرمه، وأي حرمة كحرمة أمته وأهل شريعته وملته، ولا تدع فيه بوجه من الوجوهملحدا ناظرا لقوله تعالى وهو أصدق القائلين: {$ّمّن يٍرٌدً فٌيهٌ بٌإلًحّادُبٌظٍلًمُ نٍَذٌقًهٍ مٌنً عّذّابُ أّلٌيمُ} [الحج: 25]، وقال رسول الله [ [11]: "أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية، ومتطلبدم امرئ بغير حق ليهريق دمه"(46)، وأن تحب الضعفاء والمساكين الواردين على تلكمالمعالم والمشاهد بقلب شائق وحب صادق لقوله عليه الصلاة والسلام: "ابغوني (في) الضعفاء والمساكين؛ فإنما تنصرون وترزقون بضعفائكم"(47)، وأن تنصب من يوصل إليكحاجة الناس لقوله عليه الصلاة والسلام: "أبلغوا حاجة من لا يستطيع إبلاغ حاجته، فمنأبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها ثبت الله قدميه على الصراط يوم القيامة"،وانصر الله ينصرك، قال الله عز وجل: {يّا أّيٍَهّا پَّذٌينّ آمّنٍوا إن تّنصٍرٍواپلَّهّ يّنصٍرًكٍمً $ّيٍثّبٌَتً أّقًدّامّكٍمً} [محمد: 7]، وتعرف أنك مسؤول عنرعيتك قال عليه السلام: "كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته"(48)، وتحافظ على مصدوق (هكذا) قوله تعالى: {پَّذٌينّ إن مَّكَّنَّـاهٍمً فٌي الأّرًضٌ أّقّامٍــواپصَّــلاةّ $ّآتّوٍا پزَّكّاةّ $ّأّمّرٍوا بٌالًمّعًرٍوفٌ $ّنّهّوًا عّنٌ پًمٍنكّرٌ $ّلٌلَّهٌ [12] عّاقٌبّةٍ الأٍمٍورٌ} [الحج: 41]، واخش واتق دعوة المظلوم؛ ففيالحديث الشريف: "اتقوا دعوة المظلوم فليس بينها وبين الله حجاب"(49)، وانظر لماأوصى به لقمان الحكيم ابنه حسبما أخبر الله تعالى عن حكايته، قال عز وجل: {يّابٍنّيَّ أّقٌمٌ پصَّــلاةّ $ّأًمٍــرً بٌالًمّعًــرٍوفٌ $ّانًـهّ عّنٌ پًمٍنــكّرٌ $ّاصًبٌرً عّلّى" مّا أّصّابّكّ إنَّ ذّلٌكّ مٌنً عّزًمٌ الأٍمٍورٌ ><ر71ر> $ّلا تٍصّعٌَرً خّدَّكّ لٌلنَّاسٌ $ّلا تّمًشٌ فٌي الأّرًضٌمّرّحْا إنَّ پلَّهّ لا يٍحٌبٍَ كٍلَّ مٍخًتّالُ فّخٍورُ} [لقمان: 17 - 18]، وصلرحمك فقد قال [: "صلة الرحم تزيد في العمر"، ولا يخفى على سيادتك ما كان عليه السلفالصالح رضوان الله عليهم في تلك الأماكن الشريفة، فاستقامت لهم الدنيا والدين،وصلحت بصلاح أحوالهم جميع أمور المسلمين، فالعدل حسن من جميع من ولاه الله منأمــور أمة رســول الله [ شيئــا، وإذا كان من بيت النبــوءة وجــاء من بيتالطهــارة كان أحســن، والعدل مطلوب ومستحسن في جميع الأقــاليم وبقاع الأرض كلها،وإذا كان في [13] الحرمين الشريفين كان أشد استحسانا وأكثر غبطة. فولاية نحو يوموليلة في ذلك الحرم يعدل الإنسان فيهما أحب إلى من نوَّر الله بصيرتــه من كلما (هكذا) يهواه ويتمناه، فنحب منك أن تأخذ بطريق العدل والحزم وحسن التدبير في جميعأحوالك وتكون ضابطا محتزما (هكذا) في كلما (هكذا) هنالك، فما كتبناه لك إلا ثقةبأخوتك وحمية على مروءتك وصحبة فيك واعتبارا بما فات عليك، والكيس من الناس من داننفسه وقدم أمور دينه على أمور دنياه، وزهد فيما عند الناس رغبة فيما عند الله،والعاقل من نظر في العواقب فتدبرها، ونظر لما فات عليه من الأمور وتذكرها، ففي كلامالحكمة: تعاقب الأحفاد بما فعلته الأجداد، فلينظر أخونا وابن عمنا لنفسه وولدهويعمل بما يرضي ربه في بلده، فقد حملتنا محبة ذلك الحرم الشريف وإيثار ذلك الجنابالطاهر المنيف على تذكرتك ونصيحتك، وقد عودنا الله سبحانه التذكرة والنصيحة لجميعمن عرفناه من المسلمين ووجدنا [14] (الصفحة الأخيرة مبتورة [15])".
إسماعيل الحسني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-06-2010, 08:47 PM   رقم المشاركة :[3]
معلومات العضو
مشرف مجالس قبائل المغرب العربي و الصحراء
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة morocco

افتراضي

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك ابن عمي مولاي إسماعيل وزادك من علمه بسطة موضوع شييق يستحق القراءة والتنويه
العلوي سيدي محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-06-2010, 02:22 AM   رقم المشاركة :[4]
معلومات العضو
مشرف مجلس قبائل المملكة المغربية
 
الصورة الرمزية الوعزيزي الهلالي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة morocco

افتراضي

برك الله في الإخوة ابناء العمومة، استمروا برك الله فيكم و لا تحرمونا مما لديكم، جزاكم الله خيرا
الوعزيزي الهلالي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-06-2010, 02:36 PM   رقم المشاركة :[5]
معلومات العضو
مشرف عام مجالس بلاد المغرب و إفريقيا الغربية
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة morocco

افتراضي

الأخوان الكريمان الفاضلان :
سيدي محمد العلوي
و الوعزيزي الهلالي
جزاكم الله خيرا على المرور و التعليق .
إسماعيل الحسني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-06-2010, 03:24 PM   رقم المشاركة :[6]
معلومات العضو
كاتبة في " النسابون العرب"
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

جزاكم الله خيرا على الموضوع القيم
توقيع : شاهيناز


أعوذ بكلمات الله التامه من شر كل

شيطان وهامه ومن كل عين لامه

شاهيناز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-06-2010, 06:25 PM   رقم المشاركة :[7]
معلومات العضو
مشرف عام مجالس بلاد المغرب و إفريقيا الغربية
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة morocco

افتراضي

الأخت شاهيناز
شكرا لك على المرور و التعليق .
إسماعيل الحسني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تحفة السلطان في النسب والنسب القاسمي : السيد حسين الحسينى الزرباطى. (1) ابن الوجيه مكتبة الانساب و تراجم النسابين 23 03-09-2016 12:22 AM
كتاب : تاريخ الخلفاء للسيوطى ,,, (3) حسن جبريل العباسي مجلس الاشراف العباسيين العام 1 30-08-2016 10:03 AM
السادة آل بلحه الاشرفة الحسنية في السماوة . الباحث وادي حمد الحسني مجلس السادة الاشراف العام 2 03-07-2014 02:55 PM
تاريخ السودان الألوسي مكتبة الانساب و تراجم النسابين 0 23-06-2014 12:00 AM
السؤال عن بيت الشريف عبدالله حسين البحث عن الاصول.. اصول و انساب العائلات و القبائل 9 18-01-2013 08:44 PM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 06:33 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه