تصحيح شجرة ملوك غانة ومالي من بني صالح / الجزء الثاني - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
خريطة قبائل الجزيرة العربية من الرحالة الانجليزي
بقلم : جرررم
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: جماعة التبليغ (الحلقة الاولى) (آخر رد :جعفر المعايطة)       :: خريطة الجزيرة العربية عهد النبي محمد (آخر رد :يزيد بن محمد بن بطي)       :: خريطة قبائل الجزيرة العربية من الرحالة الانجليزي (آخر رد :يزيد بن محمد بن بطي)       :: لا سبيل إلى السلامة من ألسنة العامة (آخر رد :محمود أبونعيم)       :: بعض الرجال لحرمته صار مرهون .. من حيث تامر به يقول ماشين شعر نبطي (آخر رد :محمود أبونعيم)       :: مناظرة: هل اللغة العربية هي لغة ادم ؟؟ (آخر رد :يزيد بن محمد بن بطي)       :: نظرة عامة على الادب في العصر العباسي ,,, (آخر رد :احمد الشاعر)       :: ✿صلوا على الحبيب ﷺ✿ (آخر رد :نهد بن زيد)       :: من أسباب هجرة العرب إلى عمان (آخر رد :بنت النجادات)       :: إذا فاخرتهم ذكروا الجدودا (آخر رد :بنت النجادات)      


العودة   ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. > مجالس أنساب آل البيت > مجلس السادة الاشراف ذرية الحسن بن علي

مجلس السادة الاشراف ذرية الحسن بن علي ذرية الحسن بن علي بن ابي طالب


إضافة رد
قديم 20-03-2019, 12:06 AM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
كاتب في الانساب
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة mauritania

افتراضي تصحيح شجرة ملوك غانة ومالي من بني صالح / الجزء الثاني

تصحيح شجرة ملوك غانة ومالي من بني صالح وتنقيتها من كل عمل غير صالح / ( الجزء الثاني ) :
د _ الحقبة التاريخية الرابعة من حقب تاريخ بني صالح شرفاء كمبي صالح ملوك غانة ومالي من بلاد السودان ، وتبدأ هذه الحقبة التاريخية بانكفاء مملكة مالي الصالحية وتقلص نفوذها من عام ( ٨٠٦ هجري الموافق ١٤٠٤م ) وتنتهي بسيطرة الغزو الفرنسي على إمارة أهل راشد الصالحية بمنطقة فوتا تورو على ضفتي نهر السنغال بعد هزيمة مجاهدي دمت عام ( ١٢٧٤ هجري الموافق ١٨٥٨م ) . وخلال هذه الحقبة بالذات وعلى الصعيد الخارجي توقف المؤرخون العرب عن تتبع تاريخ بني صالح في المنطقة لاختفاء دورهم السياسي عن مسرح الأحداث كقوة مهيمنة ، وتوجهت أنظارهم إلى القوى الصاعدة كممالك جنى ، وصنغي ، وإمارة ماسينا ، وإمارة باشوات تنبكتو ، أما داخليا فقد كتب تاريخ بني صالح من قبل مؤرخي المنطقة ثم لاحقا من بعض المؤرخين الأوروبيين الذين جاؤوا رفقة الاحتلال الفرنسي وكتبوا حسب أجندته غالبا، وإن كان لا ينكر دورهم في حفظ أسماء ملوك غانة ومالي من بني صالح وبيان فترات ملكهم بالتواريخ بعد جمعها من الذاكرة الشعبية للسكان المحليين من عام ( ٤٧٩ هجري الموافق ١٠٨٦م حتى عهد سلطان مالي محمد كيتا الملقب ماما مغان والذي ملك من عام ( ١٠٧٠ هجري الموافق ١٦٦٠م إلى عام ١٠٨٠ هجري الموافق ١٦٧٠ م ) وفي عهده انتقلت العاصمة من نياني إلى كانجابا عاصمتهم الأولى بعد هجوم فاشل على سيكو ، إلا أنهم خلطوا بين نسب ملوك غانة ومالي من عام (٤٧٩ هجري الموافق ١٠٨٦م إلى عام ٨٠٦ هجري الموافق ١٤٠٤م ) والذين اتفقت كتب الأنساب والتاريخ والمسالك والممالك والرحلات والبلدان والتراجم التي عاصرت ملكهم وكتبت عنهم أنهم : ( بنو صالح ) حيث خلطت تلك الرويات بين نسب الصالحيين ملوك غانة وبين البربر والسنونكي الذين ملكوا غانة قبلهم ، وبين الصالحيين ملوك مالي وشعب الماندي المالنكي الذي كانوا ملوكا عليه بزعم أن ملوك مالي من نسل الصحابي الجليل بلال رضي الله عنه ، وهذا سببه تصحيفهم لعجمتهم اسم ( هلال أبي النعمان ) ابن عبدالله ألشريف الصالحي إلى ( بلالي بوناما ).
وهذا باطل من وجهين. الوجه الأول أن الصحابي الجليل بلال رضي عنه من الحبشة نسبا وليس من الماندي المالنكي الكوشيين ، أما الوجه الثاني فهو أنه رضي الله عنه لا عقب له حتى نقول : إن أحفاده ملكوا مالي في غرب أفريقيا. وهذا بيان وتوضيح لذالك الخلط النسبي وأسبابه .
إذا كان النسابون والمؤرخون العرب قد كتبوا عن مملكة غانة بعد ٨٠٠ سنة من قيامها ولم يبينوا نسب ملوكها على أساس أنهم من البربر والسودان الذين كانوا يتبادلون الأدوار على عرشها وهم جميعا من نسل حام بن نوح عليه السلام ، على عكس ملوكها الصالحيين الذين عاصروهم وبينوا نسبهم الشريف ، فإن مؤرخي المنطقة من البربر والسودان لم يكتبوا عن تاريخ المنطقة إلا بعد مرور ١٦٥٠ سنة على قيام مملكة غانة ومرور ازيد من ٦٠٠ سنة على وصول بني صالح إلى مملكة غانة ومضي ٥٧١ عاما على قيام ملكهم وانصهارهم في السودان . فكان اول من كتب منهم عن مملكتي غانة ومالي هو عبدالرحمن السعدي المتوفى سنة ( ١٠٦٦ هجري الموافق ١٦٥٦ م ) وذلك في كتابه ( تاريخ السودان ) ثم الفقيه محمود كعت الثالث بن المختار القنبلي والذي أنهى تأليف كتابه ( تاريخ الفتاش ) سنة ( ١٠٧٦ هجري الموافق ١٦٦٥ م ) بعد عبدالرحمن السعدي بعشر سنوات ، وإن كان سابق له في التأليف ولا حق له في الانتهاء. ولم يعتمدا فيما كتباه عن مملكتي غانة ومالي على المراجع العربية التي لها السبق والفضل في توثيق تاريخ منطقة غرب أفريقيا عامة وملك الصالحيين لها خاصة ، لأن تلك المراجع لم تصل إليهما، وإنما اعتمدا على الروايات الشفوية المحلية المتناقلة منذ قرون والتي لم تسلم من الخلط تارة والاضطراب والتصحيف والتحريف تارة أخرى ، ولولا ضبط بعض التواريخ بالسنين لما أمكن تمييز الغث من السمين ولكنهما اتفقا على أن الملوك المؤسسين لغانة من البيض ورجح محمود كعت أن يكونوا من صنهاجة ، ثم ذكر آخر ملك من ملوك غانة البيض حسب الرواية الشفوية وبين أن لقبه ( كنسعي ) وأن اسم عائلته : (حم ) وأنه الملك في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبرأ ذمته من دقة هذه المعلومات وأنه لا يستطيع الجزم بصحتها ، ونص ما كتبه رحمه الله من ص ٤١ فما بعدها : ( وحدثني بعض السلف أن آخرهم "كنسعي" بكاف مفتوحه فنون مكسورة وسين مهملة وعين مفتوحة قبل ياء ساكنة ، وهو الملك في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ، واختلف أي قبيلة هم كانوا منها، قيل من وعكري وقيل من ونكر وهو ضعيف لايصح ، وقيل من صنهاجة وهو أقرب عندي لأنهم يقولون في نسبهم ( أسكع ) بهمزة مفتوحة فسين مهملة فكاف مضمومة فعين مضمومة وهو : ( حم ) في اصطلاح السودان لقبا والأصح أنهم ليسوا من السوادين والله اعلم ، وقد بعد زمانهم ومكانهم علينا ولم يتقدم لهم تاريخ فيعتمد عليه ). تبين لنا من نص محمود كعت أنه لم تصله تفاصيل ماكتبه النسابون والمؤرخون العرب عن ملوك غانة البيض من بني صالح أحرى ملوكها البيض البربر والذين ملكوا قبل بني صالح بألف وثمانين سنة ، وذلك اثناء كتابته ، فلم تكن لديه معلومة مفصلة تلقي الضوء على امبراطورية غانة بعد المرابطين ومثله زميله عبدالرحمن السعدي فقد اجتهدا : حينما ذكرا بأن هناك من ينسب "مجمل " ملوك غانة إما إلى البيضان أو إلى السودان - و عادا ليضعا رؤيتهما المتمثلة في انهم ليسوا من السودان ، بل رجّح محمود كعت ان يكونوا من " صنهاجة " ثم علل ترجيحه بقرينة لم يستمدها ممن سبقه في الكتابة ، فكان تعليله هو أن لقب ملوك غانة هو : " كَنِسَعَيْ" مستندا إلى أن : " كَنِسعى" هو اللقب الذي يُطلق على الصنهاجيين ، و انّ اللقب الذي يطلقه السودان على حملة لقب " كنسعي" هو " حم " ، ومن المعلوم أن غالبية صنهاجة الرمال قبل إسلامهم لا يستخدمون ألقابا ابوية لأن مجتمعاتهم ترتكز على علاقات الامهات وفقا لثقافتهم ، لانها مجتمعات تسمى عند علماء الاجتماع : " المجتمعات الأمومية " - وقد احتفظ بعضهم من سكان ولاتة التابعين لغانة بالنسب الأمومي نسبة إلى " الأم " حتى القرن الثامن الهجري الرابع عشر الميلادي حينما زار الرحالة ابن بطوطة ولاتة فوجدهم لا ينسبون إلى آبائهم وإنما إلى أخوالهم ولا يرث الرجل إلا أبناء أخته دون بنيه _ وقد فات عليه أن " حَم " عند الصنغي والسوننكى و الفلان هو اختصار لمحمد -- وهو موجود في عمود نسبي مرتين ، حيث يحمله أبواي الحادي عشر والتاسع عشر وهما : ( محمد الملقب : " حم " ابن يوسف بن أحمد الملقب " أنجب " ابن صنب بن مود مالك بن داوود جكو بن راشد بن محمد المسلم الملقب "حم جولط كن" ابن داود بن الشريف سيد الياس الملقب يرو التنبكتي الوداني. فأجدادي يحملون لقب "حمه " وينطق أحيانا "هَمّه" أيضا ، و ما اسم "همه بوبو كَن : من بني جابر بن إنيق بن ألشريف سيد الياس " عنا ببعيد - فعندما تُخَصص عائلة ما باسم محمد في بيئة مثل بيئة غانة في ذاك التاريخ يكون المقصود نسبها إلى ( محمد ). وهنا لابد ان نبين حقيقتين في هذا الموضوع أولاهما : أن بني صالح الذين وصلوا إلى غانة هم من ذرية الشريف ( محمد الشاعر بن الشاعر صالح الجوال ) وثانيهما أن تحديد عدد ملوك غانة منذ تأسيسها في القرن الأول الميلادي حتى سقوطها على يد صوصو الوثنيين في نهاية القرن السادس الهجري الحادي عشر الميلادي وأن آخرهم " كنسعي " لا يستقيم فكيف يعقل أن ٤٠ ملكا يحكمون مدة اثنى عشر قرنا من الزمان ، وعليه إذا ما أردنا مقاربة لفترة زمان الملك " كنسعي " نقول إنه كان أحد ملوك غانة في فترة دخول الإسلام إلى غانة في القرن الخامس الهجري الحادي عشر الميلادي وخلط الراوي بين إسلام أهل غانة وبين إسلام سكان الجزيرة العربية في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وإما أن المراد أن " كنسعي" من نسل الرسول " محمد " صلى الله عليه وآله وسلم ، وخلطت الرواية بين كونه من نسله ، وكونه الملك الذي كان يحكم في عهده ، كما خلطت روايات مشابهة بين هلال أبي النعمان حفيد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبين بلال خادم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بعد تصحيف اسم هلال أبي النعمان إلى : " بلالي بوناما " وأيا تكون التحليلات فإن آخر ملوك غانة الذي أسقط صوصو ملكه هو من بني عبدالله الشريف خان الصالحي لا غيره. - وكان الأحرى بالمؤرخين الغربيين الذين يرجعون إلى كعت ان ينتبهوا إلى لقب "حمه " عند الحديث عن عقيدة ملوك غانة بعد المرابطين ، إضافة إلى اسمائهم الإسلامية -- مثل سليمان وإبراهيم وموسى ومحمد خان والمعروف بلقبي : ( ما خان Ma Khan و : واغادو خان ) وأن عائلة جريسوا التي تحمل هذه الأسماء ليست وثنية ولا من السودان البتة لأن اسم "خان Khan " لا يوجد في اللغات الأفريقية وأن اللقبين ( "حم " الذي تحمله أسرة "كنسعي" ، و "خان" الذي تحمله أسرة جريسو ) هما لقبان لعائلة واحدة حكمت مملكة غانة ويرجع نسبها إلى النبي "محمد" صلى الله عليه وآله وسلم وهي عائلة " بني صالح " والذين منحوا اسمهم للعاصمة : ( واغادوا، وقنب ، وكنب : صالح ) كما تعرف به إلى اليوم . وفي هذا الصدد يقول الباحث في اللغات الأفريقية عبد الحسيب الشريف عبدالله السوداني _ نسبة إلى جمهورية سودان الخرطوم _ : ( وفقا لمقارباتي اللغوية : " كنسعيْ" تعني : "عائلة كَن " صيغة جمع ، و مفرد الكلمة : " كَنْ ، و صو " فكلمة : " صو" تعني : بيت ، و " كن" هم : " عائلة كَنْ " التي ينتسب اليها هؤلاء الملوك و الله اعلم بحقيقة الحال ، وهي نفسها عائلة "جريسو Jariso" التي ينتهي نسبها إلى صالح بن عبدالله بن الحسن المثنى المذكورة في الكتابات العربية . ويؤكد هذا المعنى عبدالرحمن السعدي حينما يطلق على الشريف منسا موسى بن أبي بكر لقب : ( كنكن منسا موسى ) كما لقب ب : "خان أفريقيا " وذلك في كتاب ( الإسلام في ممالك وإمبراطوريات أفريقيا السوداء ) تأليف : جون جوزيف ، ترجمه مختار السويفي، ص: ٧٢ _ ٧٥ ( وفي سنة ١٣٠٧ م تولى عرش الإمبراطورية ملك عظيم اسمه " مانسا كانكان موسى Mansa Kankan Musa الذي عرف واشتهر باسم موسى الأسود .... " وذاعت شهرة موسى الأسود في العالم الإسلامي واعترف به على اساس أنه ملك مالي و " خان " أفريقيا ). و ما ذكره محمود كعت والسعدي ، أكده أيضا المؤرخ السوداني الحاج موسى أحمد كامرا المتوفى عام ( ١٣٦٤ هجري الموافق ١٩٥٤ م ) في كتابه زهور البساتين ذاكرا أنه بعد ما أسقط المرابطون حكومة " وغدو " السنونكية قام ملك كنات _ جمع " كن " وأبنائهم " كيتا " ونصه من الصفحة ٢٥٧ ( وقد اخبرني فودي عبدجكن في واود بأن ملك "وكد" لما فسد وأهله سيسي قام ملك "كنات" مندق وأهله "كيتا" وهم أهل سب ) إلى أن يقول أيضا تحت عنوان أصل بعض التسميات في دولة سنجت ويقصد به سندياتا كيتا ( إن لقب بني سنجت الصغار كنات وإذا شابوا إلى أن يرثوا الملك كيتا أي قبض الإرث ) وعلى ماكتبه مؤرخوا السودان إعتمد المؤرخون الأوروبيون من بعدهم من غير تمحيص لتلك الروايات الشفوية المحلية المتناقلة منذ قرون ، من أمثال شارل مونتيل المولود ( ١٢٨٧ هجري الموافق ١٨٧١م والمتوفى سنة ١٣٦٨ هجري الموافق ١٩٤٩ م ) وموريس ديلافوس ( المولود ١٢٨٧ هجري الموافق ١٨٧٠ م ، والمتوفى ١٣٥٤ هجري الموافق ١٩٢٦ م ) ، في كتابه : ( السنغال والنيجر الأعلى ) ، والرحالة الالماني هانريش باريت ، ولفتزيون ، ونصه كما نقله الدكتور حسن أحمد محمود في كتابه ( الإسلام والثقافة العربية في أفريقيا ) ص ١٧٤ ونصه : ( ويختلف الباحثون في كنه هذه الطبقة الحاكمة. فالأستاذ بارت Barth يرى انهم من الفولبة ، ودي لا فوس يرى انهم يمثلون هجرة أتت من الغرب متخذة الطابع المسالم ، هجرة لعلها على اليهودية أو غير اليهودية إلا أنها استغلت خبرتها وثقافتها في تكوين هذه الدولة. وكان أول ملوكها يدعى "كان " واتخذ مدينة آوكار قرب تنبكت الحالية عاصمة له) . قوله : ( وكان أول ملوكهم يدعى كان ) فهذا نموذج من نماذج الخلط بين ملوك غانة في الإسلام وهم بنو صالح ، وبين ملوكها من البيض البربر الوثنيين المؤسسين. وتأكيدا لهذا الخلط واللبس والاضطراب أيضا ينقل الدكتور حسين مؤنس في كتابه : ( أطلس تاريخ الإسلام ) ص ٣٧٣ مانصه : ( وأسرة كيتا التي لا نعرف شيئا عن أصلها وإن كانت المأثورات الشعبية في مالي تقول : إن منشئها كان رجلا مسلما من الماندنجو أو الفولا الخاضعين لهم يسمى موسى ديجيو ، تولى عرش مالي فيما بين سنتي ٥٩٧ _ ٦١٦ هجري الموافق ١٢٠٠ _ ١٢١٨ م، وهناك رواية تقول : إنه من سلالة بلال الحبشي مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم وأنه جاء طفلا من الحجاز اوجاء أبوه إلى بلاد الماندنجو وتزوج منهم واستقر في بلاد التكرور ). وإمعانا في أساليب الخلط مرة أخرى ، نشر موقع : General History of Afrik نقلا عن لفتزيون ١٩٧٣ _ ص ٦١، وش. مونتاي ١٩٢٩ _ ص ٣٤٥ _ ٣٤٦ ما نصه : ( وتزعم أسرة كيتا مؤسسة مالي أنها من نسل دجون بلالي أو بلال بن رباح من الصحابة وأول مؤذني الأمة الإسلامية، ويقال : إن لوالو ابن المؤذن قدم للاستيطان في بلاد مندية حيث أسس مدينة كيري أو كي....) ، والصحيح أن بلالا رضي الله عنه لاعقب له، وأن سلف كيتا يصرحون بأنهم من بني ( عبدالله بن صالح بن الحسن رضي الله عنه ) ، كماسبق بيانه وكما سيأتي. وعلى مقاربة ديلافوس وخلطه بين نسب ملوك غانة الأشراف وبين ملوكها البربر و السنونكي على السواء ، إعتمد المؤرخ الهندي المعاصر " مادهو بانيكار " في كتابه : ( الوثنية والإسلام " تاريخ الإمبراطورية الزنجية في غرب أفريقيا "). ترجمه وعلق عليه وحققه أحمد فؤاد بلبع. ونص ما كتبه من الصفحتين ٧٥ _ ٨٦ : ( وكان الإدريسي أول من قال شيئا مختلفا فهو يشير إلى أن الحاكم ينحدر من سلالة صالح بن عبدالله ، وهو من نسل النبي، وقد وضع غانة على نهر النيجر، وربما كان مرجع ذلك أن الإدريسي كتب بعد غزو المرابطين، وقد انقسمت غانة إلى جزأين: خضع الشمالي منهما لملك من البربر ، ربما كانت لديه مزاعم بأنه من سلالة الأشراف ... ويعتقد ديلافوس أن الغزو والفتح قد مزقا الإمبراطورية إلى جزأين : الشمالي منهما وسقط في أيدي عائلة بربرية تزعم أنها من الأشراف ، وفي عام ١٠٧٦ إستقلت عنها كياج إحدى ولاياتها تحت حكم "دياريسو" التي ظلت تحكم حتى عام ١١٨٠ عندما مات الملك بياما وكانت لهذا الملك زوجتان ، وبسبب شعور أولاد الزوجة الثانية أنهم الجانب الأضعف فقد طلبوا العون من رئيس حرس المملكة "ديارة كنتى " الذي كفل لهم النصر بيد أن الشقاق دب بينهم لخلاف حول وراثة العرش وانتهى هذا الشقاق العائلي باستيلاء ديارة كنتى على السلطة وفي عام ١٢٠٣ خلفه ابنه سمنغر ) وتوضيحا لهذا الخلط واللبس فإنه بعد تمكن المرابطين بقيادة أبي بكر بن عمر اللمتوني وابنه يحي والشريف عبدالله خان الصالحي من إسقاط نظام تنكامنين _ حسب الرواية القائلة بأنه تم إسقاط حكومة غانة بالقوة _ وذلك عام ( ٤٦٩ هجري الموافق ١٠٧٦ م ) فإنه تم تنصيب حاكم بربري على غانة لمدة عشر سنوات من عام ( ٤٦٩ هجري الموافق ١٠٧٦م إلى عام ٤٧٩ هجري الموافق ١٠٨٦م ) ، ثم خلفه عبدالله الشريف خان الصالحي الحسني ، والذي يبدو من غربلة الروايات التاريخية المحلية : أنه لقب بألقاب عديدة حسب اختلاف لغات أهل غانة الأمر الذي جعل المتأخرين يحسبون كل لقب له: أنه لقب لعائلة أخرى مستقلة ، فقد تم تصحيف اسمه عبدالله ولقبه خان من بعضهم إلى "آيل كان"، ثم أضيف إلى لقبه " كان" اسم جده الشاعر محمد بن الشاعر صالح الجوال فصار " كن حم " وهو بلسان بعضهم ( كنسعي ) ويعنون به عائلة : ( خان محمد ) ، ثم لما كان الشريف عبدالله خان رحمه الله تعالى شاعرا مثل أجداده : ( محمد الشاعر بن الشاعر صالح الجوال ) ، ومثله حفيده الشاعر العائد الكناني بن حبيب الله بن عبد الله الشريف خان. وكان حفيده الثاني هلال الدمشقي بن الشاعر العائد الكناني قد بنى قصرا في الحي الجنوبي من العاصمة غانة _ والذي كان يعرف بالحي الإسلامي سابقا _ سنة ٥١٠ هجري الموافق ١١١٦م وسماه على جده الشاعر صالح ، فأصبح يعرف عند السودان ب :
( قنب صالح ، أي: قبة صالح ، وقصر صالح ) ثم أطلق على العاصمة كلها فأصبحت تعرف ب : ( كمبي صالح ، ومعناها : مدينة صالح ) إلا أن بعضهم أخذ لقب صالح وهو ( الشاعر ) وأضافه إلى عائلته ومدينته فأصبح بلسانهم ( كمبيني جريسو ) ومعناه : ( بيت الشاعر الكمبي ) فكلمة ( جري معناها : الشاعر، وصو : تعني بيت ، وعائلة ) ، أما كلمة ( كمبيني : فهي بمعنى " الكمبي" : : نسبة إلى : " كمبي صالح " والنون للإضافة ) وينطقها بعضهم ( دياريسو ) والغرض من هذا التحليل اللغوي هو رفع اللبس الذي حصل من اختلاف لهجات السودان والتي تمخض عنها إطلاق عدة ألقاب على عائلة واحدة. وبغض النظر عن دقة هذا التحليل اللغوي فإن التاريخ في هذا هو الفيصل والحاسم في صحة هذا التحليل اللغوي من عدمه ، وذلك أن المؤرخين الأوروبيين يؤكدون أن عائلة ( جريسو ) هي التي حكمت غانة بعد المرابطين مباشرة من عام ( ٤٧٩ إلى عام ٥٧٥ هجري ، الموافق ١٠٨٦م إلى عام ١١٨٠ م ) حتى أسقط صوصو ملكهم. فهي نفس العائلة الشريفة الصالحية التي ذكر المؤرخون العرب في القرن السادس الهجري الحادي عشر الميلادي أنها ملكت غانة وأسقط ملكها صوصو ، وهي نفسها العائلة المعروفة بلقبي كنات وكيتا ) التي ذكر موسى أحمد كامرا في كتابه زهور البساتين : أنها ملكت مباشرة بعد إسقاط المرابطين لحكومة "وكدو" السنونكية وأنها ظلت تحكم غانة حتى أسقط ملكها صوصو ، وبناء على ما سبق فإن عبدالله الشريف خان الذي أطلق عليه بعضهم لقب ( جريسو ) ، ملك سنة واحدة فقط من عام ( ٤٧٩ إلى عام ٤٨٠ هجري الموافق ١٠٨٦ إلى عام ١٠٨٧ م ) ، حيث قتله زميله أبوبكر بن عمر اللمتوني غيلة ، وانتقم له منه أحد قواد جيشه فقتل أبابكر بن عمر اللمتوني بسهم مسموم رحمهما الله جميعا. وبقي الملك في عقبه حتى بعد إسقاط صوصو ملكهم حيث استعادوه بعد ثلاثين سنة من سقوطه وأسسوا مملكة مالي الصالحية العلوية الإسلامية كما سبق بيانه. وتجسيدا لهذه الحقيقة كتب المؤرخ مصطفى بولي سعيد كان الملقب "صيدو كان " في كتابه : " حياة القاضي ألمان ببكر كان " هذا النص : ( وعمود النسب الذي يتبناه جميع المسمى ب : " كان " في غرب أفريقيا والذين يتصلون نسبا ب: ( آل كان ) ابن هلال بن عبدالله الدمشقي الذي جده عبدالله الشريف ، وذلك حسب الروايات المتداولة حول أصول ديمار والتي جمعها : ماماد ، وآمادو فادومى " كان" من شيرنو راشد عبدالوهاب آتي عام ١٩٨١م في : دمكا رنضو بولاية ماتام السنغالية ، حيث تؤكد هذه الروايات العلاقة التي استطردها البكري في كتابه " المسالك " والذي ذكر فيه : أن : ( آيل كان الأول ) ، كان ملكا وإماما للناس بغانة ولقب بالملك الغاني ) . قلت : لعلهم يقصدون ما كتبه البكري في آخر حياته في كتاب آخر غير المسالك كما أكد ذلك المختار بن حامد الديماني رحمه الله في الجزء الثامن والعشرين من موسوعته حياة موريتانيا وعنوانه : أوائل الشرفاء في موريتانيا " ص رقم : ١ ونصها : ( أول عائلة شريفة تدخل إلى موريتانيا هي : " أسرة بني صالح " التي ذكر البكري والإدريسي أنها كانت تحكم في موريتانيا إن صح ذلك.
وهناك من المؤرخين الأوروبيين _ رغم قلتهم _ من سلموا بحكم بني صالح لمملكتي غانة ومالي وأنهم من ذرية النبي محمد صلى الله عليه وسلم حيث نقلوا عن المراجع العربية التي لها السبق والفضل في توثيق ذلك. من بين هؤلاء المؤرخ النمساوي زامباور ( ١٢٨٢ _ ١٣٦٦ هجري الموافق ١٨٦٦ _ ١٩٤٧ ) في كتابه : ( معجم الأنساب و الأسرات الحاكمة في التاريخ الإسلامي ) ونصه : ( ٦٨ - بنو صالح : من أبناء صالح بن عبدالله الشيخ الصالح بن موسى الجون بن عبدالله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن المجتبى بن علي بن أبي طالب. الحاضرة : غانة ببلاد السودان ). أما المؤرخ الأمريكي لوثروب استودارد : ( ١٣٠٠ _ ١٣٦٩ هجري الموافق ١٨٨٣ _ ١٩٥٠ م ) ، فقد كتب عن ملوك مالي من بني صالح في كتابه : ( حاضر العالم الإسلامي م٢ ص :٣٨ هذا النص : ( ثم خرج من ورائهم من بلاد الكفرة رجل اسمه محمود ينسب إلى منساقو بن مساولي بن ماري جاظة ولقبه منسا مغا و غلب على الملك في سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة قال في : "التعريف" وصاحب التكرور هذا يدعي نسبا إلى عبدالله بن صالح بن الحسن بن علي بن أبي طالب كرم الله وجوههم. قلت : هو صالح بن عبدالله بن موسى بن أبي الكرام ابن موسى الجون بن عبدالله بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وقد ذكر في تقويم البلدان أن سلطان غانة يدعي النسب إلى الحسن بن علي عليهما السلام. فيحتمل أنه أراد صاحب هذه المملكة لأن من جملة من هو في طاعته غانة ) وعلق عليه أمير البيان شكيب أرسلان بقوله : ( فأنت ترى ما للإسلام في تلك الديار من القدم ورسوخ القدم ).
وفي ختام هذا السرد التاريخي والمقارنة بين ماكتبته المراجع العربية والسودانية والأوروبية أضيف : أن باقي المؤرخين المعاصرين إنقسموا حول موقفهم من حكم بني صالح لمملكتي غانة ومالي إلى فريقين فريق محايد يكتب بتجرد وحياد وهؤلاء اعتمدوا على المراجع العربية مثل السيد الشريف النسابة المؤرخ البحاثة عبد الستار بن درويش الحسني الهاشمي الأمير البغدادي والمؤرخ السوري عمر رضا كحالة ومؤرخ الحجاز عاتق بن غيث البلادي الحربي المكي السعودي ، ومحمود شاكر .... وغيرهم كثير. و أما الفريق الثاني فقد كتب بعضهم بنظرة احتقار وازدراء للسود ونزه آل البيت عن أن يكونوا ملوكا عليهم أحرى أن يتزاوجوا معهم وينصهروا فيهم وقد مثل هذا النهج الدكتور إبراهيم طرخان في كتابيه : " مملكة غانا الإسلامية ، ومملكة مالي الإسلامية ) ، وأحمد الشكري في كتابه " مملكة مالي الإسلامية ) ، والدكتور احمد شلبي في كتابه " موسوعة التاريخ الإسلامي " وزليخة بنرمضان في كتابها المجتمع والدين والسلطة في أفريقيا الغربية ... وغيرهم ) ، حيث يرددون عبارات من قبيل ( ومسألة التعلق بآل البيت ظهرت مع ملوك غانة وقلدهم فيها ملوك مالي ، ولم يكتف ملوك غانة ومالي بإسلامهم بل راحوا يعوضون نقصهم بادعاء النسب الشريف ، وأراد ملوك غانة ومالي بزعمهم الشرف أن تكون لهم أنسابا تربطهم بالعرب في المشرق أو آل البيت وذلك لأنهم يشعرون بأنهم في منزلة دون العرب والبربر الذين سبقوهم للإسلام .... وأما البعض الآخر فهم الباحثون من القوميين الأفارقة والذين يتعصبون لأفريقيتهم وثقافاتهم المحلية فلا يرغبون في سماع انه حكمهم حاكم من غير عرقهم لذا تراهم يؤيدون وبقوة كل باحث أوروبي أو عربي معاصر ينفي حكم بني صالح لمملكتي غانة ومالي ويستميتون في تعضيد تشكيكه معلنين أن إفريقيا الغربية لم يحكمها إلا السود ويسخرون من كل نسابة عربي قديم أو معاصر يذكر أن ملوك غانة المؤسسين هم : من البربر ، أو أن بني صالح وصلوا المنطقة أحرى أن يكونوا حكموها محاولين الحكم على الماضي البعيد قبل ١٩٠٠ تقريبا بالواقع الحالي دون النظر إلى أي اعتبار آخر لاختلاط المجتمعات بعضها ببعض و تمازج الثقافات . ونرجع الآن إلى استكمال قائمة ملوك مالي من بني صالح . فبعد تفككها وسيطرة الصنغي على معظم أقاليمها بقيت مملكة مالي عبارة عن مملكة صغيرة أقرب إلى الإمارة منها من المملكة وذلك في عهد الشريف موسى كيتا والذي ملك من عام ( ٨٠٦ _ ٨٤٤ هجري الموافق ١٤٠٤ _ ١٤٤٠م ) ، وملك بعد الشريف علي الملقب (ولي كيتا) الثاني والذي ملك من عام ٨٤٤ _ ٨٦٤ هجري الموافق ١٤٤٠ _ ١٤٦٠ م ) ثم ملك للمرة الثانية من عام : ( ٨٨٤ _ ٨٨٥ هجري الموافق ١٤٨٠ _ ١٤٨١ م ) ثم ملك بعده الشريف محمود كيتا الثاني وملك من عام ( ٨٨٥ _ ٩٠١ هجري الموافق ١٤٨١ _ ١٤٩٦ م ) ثم ملك بعد ملوك لم نتتعرف على أسمائهم أو حدث شغور في المنصب من عام : ( ٩٠١ _ ٩٩٨ هجري الموافق ١٤٩٦ _ ١٥٩٠ م ) ثم ملك بعدهم الشريف محمود كيتا الرابع وبوفاته إنهارت الإمبراطورية وملك من عام ٩٩٨ _ ١٠١٩ هجري الموافق ١٥٩٠ _ ١٦١٠ م ) ثم ملك بعده عدد غير معروفة أسماؤهم لدينا الآن من الملوك الضعاف جدا وملكوا من عام ( ١٠١٩ _ ١٠٧٠ هجري الموافق ١٦١٠ _ ١٦٦٠م ) ثم ملك بعدهم الشريف السلطان محمد الملقب ماما مغان وملك من عام ١٠٧٠ _ ١٠٨٠ هجري الموافق ١٦٦٠ _ ١٦٧٠ م ) . وفي عهده وبعد هجوم فاشل على سيكو انتقلت العاصمة من نياني إلى "كانجابا" عاصمتهم الأولى والتي انطلقوا منها في تأسيس مملكتهم مالي . ونلقي الآن نظرة سريعة عن قيام إمارة أهل راشد الصالحية بمنطقة فوتا تورو . فأقول : إذا كانت مملكة مالي الصالحية قداختفت تماما من مسرح الأحداث من عام
( ١٠٨٠ هجري الموافق ١٦٧٠ م ) ، فإن نجم بني صالح قد سطع من جديد في موريتانيا ممثلا في أبناء الشريف سيد الياس الملقب ( يرو ) التنبكتي الوداني ابن هلال بن العائد بن محمد بن احمد بن عبدالله الشريف بن هلال الصغير بن عبد الرحمن بن عبدالله الملقب " قني " والذي تولى ملك غانة من عام ( ٥٢٤ إلى ٥٣٤ هجري الموافق ١١٣٠ _ ١١٤٠ م ) ابن الشريف هلال الدمشقي الكبير الذي بنى قصر كمبي صالح سنة ( ٥١٠ هجري الموافق ١١١٦م ) ، وملك غانة من عام ( ٤٩٣ إلى ٥١٤ هجري الموافق ١١٠٠ _ ١١٢٠ م ). وقد عاش الشريف سيد الياس مابين القرنين الثامن والتاسع الهجريين الموافقين للقرنين الرابع عشر والخامس عشر الميلاديين . وذلك قبيل خراب مدينة كمبي صالح وهجرة أهلها منها للمرة الثانية _ بعد هجرة بعض سكانها الأولى عقب سقوط ملك بني صالح من قبل صوصو _ بسبب الجفاف والتصحر وزحف الرمال التي غطت معظم أحيائها . وإن كنا لا نزال نبحث عن أسماء ملوك غانة من بني صالح بعد تحريرها من قبضة صوصو وفترات ملكهم تحت وصاية ملوك مالي من بني صالح في الفترة مابين ( ٦٢٨ إلى عام ٨٠٦ هجري الموافق ١٢٣٠ _ ١٤٠٤ م ) وهو تاريخ خراب مدينة كمبي صالح تقريبا. وقد ولد الشريف سيد الياس الملقب " يرو " في كمبي صالح على الأصح وليس في جنى كما أشار إلى ذلك المؤرخ الشريف مصطفى بولي سعيد كان الملقب "صيدو كان " في مدينة جنى الواقعة حاليا ضمن جمهورية مالي وأمه فاطمة بنت ملك جنى ساعتها والمعروف ب : "واقى" ، ثم انتقل إلى تنبكت التي نال فيها ما كتب الله له من العلم وتزوج هناك وأنجب أبناءه داود وإنيق وبسكيت ونلل ثم انتقل في آخر حياته إلى ولاتة ومنها وادان حيث استقر به المقام هناك وأنجب إبنيه : إسماعيل جد الشرفاء أهل مود مالك
وعثمان جد الشرفاء أهل الطالب أجود أبناء مود أوبك ، وأهل باهنين أبناء الشريف محم صار. ومن ابنه نلل خرج الشرفاء أهل سالم أبناء مهدي نالله ، ومن ابنه بسكيت خرج الشرفاء أهل بتنبسكيت ، ومن ابنه إنيق خرج الشرفاء بنو جابر كن الذين هاجروا من فوتا تورو إلى النيجر. ومن ابنه داود خرج الشرفاء أهل حماد بن الأمين والشرفاء أهل محمد المسلم الملقب "حم جولط كن" ابن داود بن الشريف سيد الياس . وهم كثيرون جدا ومنهم الشرفاء أهل مود نالله الصغير وأهل عال وليس هذا مجال تفصيل القول في ذريته . والشريف محمد المسلم " حم جولط كن "، كان واليا على مدينة جنى من قبل أمير دولة سنغي أسكيا محمد ، حسبما ذكر النسابة الشريف مصطفى بولي سعيد كان الملقب "صيدو كان " في كتابه : " حياة القاضي الإمام أبوبكر كان " ، وأما المؤرخون : سيرى عباس صو ، والحاج موسى أحمد كامرا، والإمام عبدالعزيز سي ، وأحمد مختار كان بن منتقى بن راشد كان ، وغيرهم، فيرون أنه كان أميرا فقط لإمارة أسسها في ولاية الترارزة تبدأ حدودها من منطقة "إديني " على بعد ٤٥ كلم شرق مدينة نواكشوط إلى مدينة تندكسم على بعد ٦٥ كلم جنوب نواكشوط مرورا بمقاطعة اركيز حاليا وانتهاء بشمال ضفة نهر السنغال ، مقر إمارتي ابنيه : الشريف أعمر الغاني والشريف الإمام راشد ، وقد كان الشريف محمد المسلم " حم جولط كن ابن داود بن الشريف سيد الياس " يقيم شعائر الدين في أرجاء إمارته ويحكم بشرع الله وقد بنى رحمه الله تعالى سبعة مساجد في إمارته ، بدء بقرية "إديني أو : جبنئذ سابقا" ثم قرية "سكام" و قرية " برواج " وقرية : " تندكسم " وقرية "اركيز" وقرية "تن مختار" وقرية "عمر" وقرية "معاد" قبل أن ينتقل مركز الإمارة لاحقا إلى الضفة الشمالية لنهر السنغال وذلك بعد وفاته رحمه الله تعالى حيث قام ابنه الشريف أعمر ببيع منطقة اركيز لقبيلة إيداوعل. وينظر في مصدر هذه المعلومات أيضا : ( رسالة تحقيق كتاب : القول الوجيز في تأصيل ملك العلويين لحباي واركيز ) ، إعداد : الفضل ولد الداه ص : ٦٥. وبسبب الغرامات التي فرضها مؤخرا الشرفاء المغافرة على أتباع إمارة محمد المسلم إنتقل أبناؤه إلى الضفة وأسس ابنه أعمر إمارة غانة _ سماها غانة تيامنا بملك أجداده في غانة _ ولقب حينها ب : "ألمان قاني" أي : الإمام الغاني ، وأسس ابنه راشد إمارة "دمشق " التي تم لحنها وتصحيفها إلى "دمت" _ وسماها دمشق _ تخليدا لذكر جده ملك غانة الشريف هلال الدمشقي الملقب بنو بوبو _ وعرف بلقب " ألمان دمت " أي : الإمام الدمشقي. وتعرف ذريته عند البيضان بأهل راشد وقد تتابع أبناؤه وأحفاده من بعده على رئاسة الإمارة وكان أكثرهم وأطولهم فترة حكم حفيده الرابع السيد الشريف الإمام القاضي ألمان ببكر كان بن سعيد بن ببكر خديجة بن ببكر بن سعيد بن هنت بن الشريف راشد بن محمد المسلم الملقب حم جولط كن. وقد ولد الإمام القاضي ألمان ببكر كان عام (١١٣٧ هجري الموافق ١٧٢١ م ) ، وبعد بلوغه ٨٠ عاما تولى الإمارة عام ( ١٢١٦ هجري الموافق ١٨٠١ م ) وبقي أميرا ٥٠ عاما إلى أن توفاه الله يوم الأحد ( ٢٩ جمادى الأول عام ١٢٦٨ هجري الموافق ٢١ مارس ١٨٥٢ م ) عن عمر ناهز ١٣١ عاما وقد كتب عنه الشريف محمد المامي الباركي الحساني في كتابه البادية هذا النص : ( وقد حضرت ألمان ببكر كان وهو يقيم الحدود فلله دره ). وفي آخر عمره بدأ الجهاد ضد المستعمر الفرنسي من عام (١٢٣٠ هجري الموافق ١٨١٤ م ) واستمر الجهاد ٤٠ سنة وذلك بعد وفاته رحمه الله تعالى بعامين إلى أن تمكن الفرنسيون بعد حصار محكم دام ٧ سنوات من كسر مقاومة أهل راشد واختراق تحصينات عاصمة الإمارة دمت واقتحامها يوم الثلاثاء : ( ٢٥ شعبان ١٢٧٠ هجري الموافق ٢٣ مايو ١٨٥٤ م ) . وبعدها تحولت إمارة أهل راشد من إمارة إلى رئاسة عشيرة حتى اليوم. وقد بسطنا الكلام على أمرائها وترتيبهم في كتابنا تاريخ بني صالح . ويعتبر الإمام القاضي ألمان ببكر كان من الزعماء والعلماء الذين قادوا ثورة الأئمة في فوتا تورو ضد دولة دينيانكوبي الفلانية عام ( ١١٩٠ هجري الموافق ١٧٧٦ م ) مع ابن عمه الشريف الإمام عبدالقادر كن والشيخ سليمان بال وبقية الأئمة إلى أن تمكنوا من النصر على دينيانكوبي وتأسيس دولة الأئمة الإسلامية وتم اختيار الشريف الإمام عبدالقادر كن المولود سنة (١١٤١ هجري الموافق ١٧٢٦ م ) أول رئيس لها حيث تم تنصيبه عام (١١٩٣ هجري الموافق ١٧٩٧ م ) وكان عمره ساعتها ٦٠ عاما وبقي إماما لدولة الأئمة الفوتية مدة ٢٨ عاما تقريبا إلى أن تم اغتياله غدرا من بعض الخونة الطامحين للإمامة عام ( ١٢٢١ هجري الموافق ١٨٠٧م ) رحمه الله تعالى. واستمرت دولة الأئمة بعده تولى إمامتها أئمة من مختلف قبائل فوتا تورو كان يتم إختيارهم من قبل مجلس شورى دولة الأئمة ومن بين الذين تولوها بعد الشريف الإمام عبدالقادر كن بعض الأئمة من بني صالح أيضا إلى أن تمكن الفرنسيون من إسقاطها عام ( ١٣٠٨ هجري الموافق ١٨٩١ م ). وبسقوط دولة الأئمة وإمارة أهل راشد الصالحية بمنطقة فوتا تورو نختم الحقبة التاريخية الرابعة والأخيرة من تاريخ بني صالح شرفاء كمبي صالح ملوك غانة ومالي من بلاد السودان.
ومن أراد التوسع في هذا البحث المختصر، فليراجع كتابنا : ( تاريخ بني صالح : مملكة غانة الصالحية العلوية ، وتاريخ بني صالح مملكة مالي الصالحية العلوية ) الطبعة الأولى الصادرة بتاريخ : ( ١٤٣٩ هجري الموافق ٢٠١٨ م ). وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين ، والحمد لله رب العالمين .
كتبه نقيب بني صالح شرفاء كمبي صالح ملوك غانة ومالي من بلاد السودان : أبي محمد الحسن بن الشيخ سليمان بن موسى بيدي الراشدي الصالحي الحسني . غفر الله له ولوالديه وللمسلمين .

الحسن الصالحي الحسني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سبب تسمية العراق مع تطور العلم العراقي مجاهد الخفاجى منتدى جغرافية البلدان و السكان 15 22-07-2019 10:40 AM
تنقية تاريخ بني صالح ملوك غانة من التصحيف والتحريف الحسن الصالحي الحسني مجلس قبائل موريتانيا 0 29-01-2019 12:53 AM
بنو صالح ملوك غانة في كتاب سلسلة الأصول في شجرة الرسول الحسن الصالحي الحسني مجلس السادة الاشراف ذرية الحسن بن علي 0 16-07-2018 01:44 PM
نسابة أهل البيت عليهم السلام وما دونوه عن نسب بني صالح ملوك غانة ومالي من بلاد السودان. الحسن الصالحي الحسني مجلس السادة الاشراف ذرية الحسن بن علي 2 08-02-2018 01:01 AM
سبب تسمية العراق مع نوع العلم . مجاهد الخفاجى مجلس قبائل العراق العام 19 27-10-2016 04:48 AM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 05:57 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه