كتاب ” نسب قريش ” للمصعب الزبيري - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
بيت الشَعَر
بقلم : جعفر المعايطة
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: السيد /حسن بن برهان الديـن إبراهيـم بن على شمس الدين محمد الجبرتى (آخر رد :رجب مكى حجازى العقيلى)       :: قبيلة العوامر (آخر رد :ناصر الخثعمي)       :: عقب عقيل (كتاب المجدى فى انساب الطالبيين) (آخر رد :رجب مكى حجازى العقيلى)       :: خريطة قبائل الجزيرة العربية من الرحالة الانجليزي (آخر رد :ناصر الخثعمي)       :: نتيجة فحص أحد ذرية حسين الفاسي ، حفيد علي أبو النور (آخر رد :محمد الحسن الحويج)       :: سلالة J سؤال للمتخصصين (آخر رد :محمد الحسن الحويج)       :: قبيلة عنزة BY8 في مواجهة قبائل ربيعة FGC4453 (آخر رد :لمرابط)       :: J-M172 (آخر رد :محمد الحسن الحويج)       :: اكسب مليون حسنة سريعا (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: بيت الشَعَر (آخر رد :د ايمن زغروت)      




إضافة رد
قديم 07-10-2019, 10:03 PM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
منتقي المقالات
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة arab league

افتراضي كتاب ” نسب قريش ” للمصعب الزبيري

كتاب ” نسب قريش ” للمصعب الزبيري
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
الجزء الأول
أخبرنا محمد بن معاوية بن عبد الرحمن بن معاوية بن إسحاق بن عبد الله ابن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان – رحمهم الله – قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن جميل الأندلسي بمصر، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن زهير بن حرب بن شداد النسائي البغدادي المعروف بابن أبي خيثمة، قال: حدثنا أبو عبد الله المصعب بن عبد الله بن ثابت بن عبد الله ابن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، وقرأ علي: " قال أبو عبد الله: قال محمد بن شهاب ابن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله ابن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب الزهري " :
نسب معد بن عدنان
معد بن عدنان بن أدد بن الميسع بن أشجب بن… نابت بن قيدار ابن إسماعيل بن إبراهيم خليل الله صلى الله عليه وسلم – . قال: وقال بعضهم: معد بن عدنان بن أدد بن أمين بن شاجب بن نبت بن ثعلبة بن عثر بن بريح ابن محلم بن العوام بن المحتمل بن ذائمة بن العقيان بن علة بن مجذر بن… ابن عامر بن إبراهيم بن إسماعيل بن يزن ين أعوج بن المطعم بن الطمح ابن القسور بن عتود بن دعدع بن محمود بن الزائد بن ندوان بن أبابة بن دوس ابن حصن بن النزال بن القمير بن المجشر بن معذر بن صيفي بن نبت بن قيذر بن إسماعيل ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله. قال أبو عبد الله الزبيري: وأجمع أهل النسب، لا اختلاف بينهم، أن إبراهيم بن آزر بن التاجر بن الشاجع بن الراعي بن القاسم، الذي قسم الأرض بين أهلها، ابن يعبر بن السائح بن الرافد بن السائم، وهو سام، ابن نوح نبي الله، ابن قنان بن الطاهر بن هبة الله بن شيث بن آدم أبي البشر، ويقال: ابن شاث ابن آدم أبي البشر – صلى الله عليه وسلم. قال أبو عبد الله: وقال بعضهم: إبراهم بن تارح بن ناحور بن أسرع ابن أرغو بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح – صلوات الله عليهم – ابن لامك ابن متوشالخ بن خنوخ، وهو إدريس – عليه السلام – ابن يادر بن هليل بن قنان بن أنش بن شاث بن آدم – صلوات لله عليه. قال أبو عبد الله الزبيري: ويقولون: نوح بن لامك؛ ويقولون قحطان… قحطان أبو من يدعى إليه من اليمن، غير أنهم يحرفون الأسماء ويأتون…
ولد عدنان
قال أبو عبد الله الزبيري: فولد عدنان بن أدد: معدا، والحارث، وهو عك؛ وأمهما: منهاد بنت لهم بن جليد بن طسم؛ فكل من بالمشرق من عك ينتسبون إلى الأزد يقولون: عك بن عدنان بن عبد الله بن الأزد؛ وسائر عك في البلاد وفي اليمن ينتسبون إلى عدنان بن أدد، وقد قال العباس ابن مرداس، يتكثر بهم على اليمن:
وعك بن عدنان الذين تلعبوا … بغسان حتى طردوا كل مطرد
ولد معد بن عدنان
قال: فولد معد بن عدنان: نزاراً، وقضاعة، وأمهما: معانة بنت جوشم بن جلهمة بن عامر بن عوف بن عدي بن دب بن جرهم. وقد انتسب. قضاعة إلى حمير؛ فقالوا قضاعة بن مالك بن حمير بن سبأ، وأمه: عكبرة، امرأة من سبأ خلف عليها معد؛ فولدت قضاعة على فراش معد. وزوروا في ذلك شعراً، فقالوا:
يا أيها الداعي ادعنا وأبشر … وكن قضاعيا ولا تنزر
قضاعة بن مالك بن حمير … النسب المعروف غير المنكر
قال: وأشعار قضاعة في الجاهلية وبعد الجاهلية تدل على أن نسبهم في معد. قال جميل، وهو من بني الحارث بن سعد، إخوة عذرة، وهم من قضاعة:
وأي معد كان فيء رماحهم … كما قد أفأنا والمفاخر منصف
وقال زيادة بن زيد، وهو منهم:
وإذا معد أوقدت نيرانها … للمجد أغضت عامر وتقنعوا
وعامر هؤلاء رهط هدبة بن خشرم، وهم إخوة عذرة من بني الحارث ابن سعد بن قضاعة. قال: كان الوليد في سفر؛ فرجز به ابن العذرى، والوليد على نجيب؛ فقال:
يا بكر هل تعلم من علاكا … خليفة الله على ذراكا
فقال الوليد لجميل: " انزل، فارجز! " فنزل فقال:
أنا جميل في السنام من سعد … في الذروة العلياء والركن الأسد
(1/1)
(1/1)

فقال له: اركب لا حملك الله ولم يمدح جميل أحداً قط. والشعر في هذا كثير، والله أعلم. فولد نزار: مضر، وإياد، وأمهما: خبية بنت عك بن عدنان؛ وربيعة، وأنمار ابني نزار، وأمهما: حدالة بنت وعلان بن جوشم بن جلهمة بن عامر بن عوف بن عدي بن دب بن جرهم؛ وكان يقال: ربيعة ومضر الصريحان من ولد إسماعيل. فدخل من كان منهم بالعراق في النخع؛ وكان منهم بالشأم على نسبهم في نزار. وقد قال امرؤ القيس بن حجر:
ولقد رحلت العيس ثم زجرتها … وهنا وقلت: عليك خير معد
فعليك سعد بن الضباب فأسرعي … سيراً إلى سعد عليك بسعد
قوم تفرع من إياد بيتها … بين النبيت الأكرمين وبرد
سعد يجير الخائفين وكفه … تندى نوالا من طريف وتلد
وأما نمار بن نزار، فمنهم: بجيلة، انتسبوا إلى اليمين، إلا من كان منهم بالشأم والمغرب؛ فإنهم على نسبهم إلى أنمار بن نزار. وقد قال جرير بن عبد الله، حين نافر الفرافصة الكلبي إلى الأقرع بن حابس:
يا أقرع بن حابس يا أقرع … إن يصرع اليوم أخوك تصرع
وقال أيضا:
يا ابني نزار انصرا أخاكما … إن أبي وجدته أباكما
لن يخذل اليوم أخ والاكما
فنفره الأقرع على الفرافصة بن الأحوص.ومنهم: خزيمة، وهم يشكر؛ وقد انتسبوا في الأزد. ومنهم: خثعم، وهو أقبل بن أنمار بن نزار؛ وإنما خثعم جبل تحالفوا عنده؛ فنسبوا إليه؛ وهم بالسراة على أنسابهم إلى أنمار بن نزار. وإذا كانت بين اليمن فيما هنالك وبين مضر حرب، كانت خثعم مع اليمن على مضر. قال أبو عبد الله الزبيري: فولد مضر بن نزار: إلياس، والناس، وهو عيلان؛ وأمهما: الحنفاء ابنة إياد بن معد. فولد إلياس بن مضر: مدركة، واسمه عامر، وطابخة، وإسمه عمرو، وقمعة، واسمه عمير؛ وأمهم خندف، واسمها ليلى بنت حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة؛ ويقال لهم: خندف باسم أمهم، وينتسبون إليها. وأما قمعة، وهو عمير، فيزعمون أنه أبو خزاعة، يقولون: كعب بن عمرو بن لحى بن قمعة بن خندف. ويروى عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: " أول من سيب السائبة، وبحر البحيرة، وحمى الحامي، عمرو بن لحى بن قمعة أبو بني كعب هؤلاء؛ رأيته في النار يجر قصبه؛ وأشبه ولده به أكثم بن أبي الجون. " فقال أكثم: " أيضرني ذلك يا رسول الله؟ " قال: " أنت مؤمن، وهو كافر! " وخزاعة تقول: كعب بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر بن غسان؛ ويأبون هذا النسب، والله أعلم. إن كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال ما روى؛ فرسول الله – صلى الله عليه وسلم – أعلم؛ وما قال، فهو الحق. وأما طابخة، وهو عمرو، فهو أبو مزينة ومر ابني أد بن طابخة، وهو أبو تميم وضبة وعكل. وتميم بنو أد بن طابخة أخي مزينة ومر. فولد مدركة، وهوعامر بن إلياس: خزيمة، وهذيلا؛ أمها: سلمى بنت أسد بن ربيعة بن نزار. فولد خزيمة بن مدركة: كنانة، وأمه: عوانة بنت قيس بن عيلان؛ وأسدا؛ وأسدة؛ والهون، بني خزيمة، وأمهم: برة بنت مر بن أد بن طابخة ابن إلياس بن مضر بن نزار، وهي أخت تميم بن مر. وقال جرير بن الخطفي:
فما الأم التي ولدت قريشا … بمقرفة النجار ولا عقيم
فما ولد بأكرم من أبيكم … ولا خال بأكرم من تميم
فأما أسدة، فيزعمون أنه جذام ولخم وعاملة؛ واسم جذام عامر. وقد انتسب بنو أسدة في اليمن؛ فقالوا: جذام بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن مالك بن زيد بن كهلان وقد قال أبو سمال الأسدي، واسمه سمعان بن هبيرة بن مساحق بن بجير بن عمير بن بن أسامة بن نصر بن قعين، وهو يذكر نسب جذام ولخم عاملة:
أبلغ جذاما ولخما إن عرضت بهم … والقوم ينفعهم علماً إذا علموا
والقوم عاملة الأثرين قل لهم … قولاً ستلغه الوساجة الرسم
لأنتم في صميم الحق إخوتنا … إذ يخلق الماء في الأرحام والنسم
لم أر مثل الذي يأتون جاء به … قوم يذر على مختومهم خمم
(1/2)
(1/2)

وقال بعض من يعلم: لما قدم خالد بن عبد الله القسري أميراً على العراق، ومعه قوم من جند الشأم، فيهم من لخم وجذام، فأهدت لهم بنو أسد بن خزيمة؛ فقالوا: " أنتم قومنا! " وأحدثوا هذا الشعر، إلا بيتاً منه: " لم أر مثل الذي يأتون جاء به " ، فإنه قديم، لا يدري لمن هو، ولا من عني به. فأما الهون بن خزيمة، فهم عضل، وديش، والقارة، بنو ييثع بن الهون؛ وهم، وبطنان من خزاعة يقال لهما الحيا والمصطلق، حلفاء لبني الحارث بن عبد مناة بن كنانة، وهم كلهم يقال: لهم الأحابيش، أحابيش قريش، لأن قريشاً حالفت بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة علي بكر بن عبد مناة؛ فهم وأحلافهم حلفاء قريش؛ وإياهم عني كعب بن مالك الأنصاري في قوله في وقعة أحد:
وجئنا إلى موج من البحر وسطه … أحابيش منهم حاسر ومقنع
ولد كنانة بن خزيمة
فولد كنانة بن خزيمة: النضر، وبه يكني؛ وملكاً؛ وملكان؛ ومليكاً؛ وغزوان، وهم فرسان؛ وعمراً: وعامراً؛ وأمهم: برة بنت مر أخت تميم بن مر؛ وإخوتهم لأمهم: أسد، وأسدة، والهون بنو خزيمة، خلف عليها كنانة بعد أبيه، وذلك نكاح كانت الجاهلية تنكحه: إذا مات الرجل، نكح أكبر بنيه زوجته، إذا لم تكن أمه، وورث خيار ماله؛ فأنزل الله – جل ثناؤه – : " ولا تنكحوا ما نكح أباؤكم من النساء إلا ما قد سلف، إنه كان فاحشة ومقتاً وساء سبيلا)؛ وحدال بن كنانة؛ وسعداً؛ وعوفاً؛ ومجربة؛ وأمهم: هالة بنت سويد بن الغطريف: والغطريف حارثة، ابن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث بن النبت. أما مليك، فلا عقب له. وأما حدال، فدارهم بعدن أبين. وأما عمرو بن كنانة، فدارهم بفلسطين، وهم قليل. وأما مجربة، فيقولون: هم بنو ساعدة، رهط سعد ين عبادة؛ وعبد مناة بن كناة، وأمه: الذفراء، واسمها فكيهة، بنت هني ين بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة؛ وأخوه لأمه: علي بن مسعود، تزوج امرأة أخيه عبد مناة، وهي هند بنت بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، ولها من عبد مناة: بكر، وعامر، ومرة؛ فضمهم إليه مع أمهم، وهم صغار؛ فربوا في حجره، فنسبوا إليه؛ فلذلك قال أمية بن أبي الصلت بن أبي ربيعة الثقفي الشاعر، وهو يحرض على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – :
لله در بني علي … أيم منهم وناكج
إن لم يغيروا غارة … شعواء تحجر كل نابح
بزهاء ألف أو بأل … ف بيرذى بدن ورامح
وقال صفية بنت عبد المطلب:
فسائل في جموع بني علي … إذا كثر التناسب والفخار
بأنا لا نقر الضيم فينا … ونحن لمن توسمنا نضار
ولد النضر بن كنانة
فولد النضر بن كنانة: مالكاً، ويخلد، والصلت؛ وأمهم: عكرشة بنت عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان. فأما الصلت بن المضر، فإن من بني مليح ابن خزاعة من يزعم أنه من ولده؛ وقد قال كثير بن عبد الرحمن الشاعر، يذكر ذلك وقال مصعب: " بئس الرجل كثيراً " :
أليس أبي الصلت أم ليس أسرني … بكل هجان من بني النضر أزهرا
رأيت ثياب العصب مختلط السدى … بنا وبهم والحضرمي المخصرا
إذا ما قطعنا من قريش قرابة … بأي نجاد يحمل السيف ميسرا
فإن لم تكونوا من بني النضر فاتركوا … أراكاً بأذناب الفائج أخضرا
والفوائج: عيون بأستار؛ حدثت: تسمى الفوائح. وقد أنكرت ذلك عليه خزاعة؛ فقال أبو علقمة البارقي، يرد عليه:
لعمري لقد زار العراق كثير … بأحدوثة من وحيه المتكذب
أتزعم أني من كنانة والدي … ومالي من أم هناك ولا أب
وقال عبد العزيز بن وعب بن جبير، مولي خزاعة:
ستأتي بنو عمرو وعليك وينتهي … بهم نسب في جذم غسان معرق
فإنك لو أعذرت أو قلت شبهة … من الأمر فيها للمخاصم معلق
عذرناك أو قلنا: صدقت! وإنما … يصدق بالأقوال من كان يصدق
فإنك لا عمراً أباك بررته … ولا النضر إذ ضيعت شيخك تلحق
فأصبحت كالمهريق فضل سقائه … لجاري سراب بالفلا يترقرق
(1/3)
(1/3)

فأما بنو يخلد، فهم في بني عمرو بن الحارث بن مالك بن كنانة. ومنهم: قريش ابن بدر بن يخلد بن النضر، وكان دليل بني كنانة في تجارتهم؛ فكان يقال: " قدمت عير قريش؛ " فسميت قريش بذلك. وأبوه بدر بن يخلد صاحب بدر، الموضع الذي لقى فيه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قريشاً. وذكره الله في القرآن، فقال: " ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون " . وقال فيه كعب بن مالك:
ويوم بدر لقيناكم لنا مدد … فيرفع النصر ميكال وجبريل
وقد قالوا: اسم فهر بن مالك: قريش، وأمه: جندلة بنت الحارث ابن جندل بن عامر بن سعد بن الحارث بن عضاض بن جرهم. فولد فهر بن مالك: غالباً؛ والحارث؛ ومحارباً؛ وجندلة، ولدت لحنظلة بن مالك ابن زيد مناة بن تميم، ولمالك بن عمرو بن تميم: يربوع بن حنظلة، وإخوة له، ومازناً وحده ابن مالك؛ ويقال ليربوع ومازن: الأنكران. قال يحيى بن عبد الله القشيري:
ها إن ذا اليوم لشر مجموع … الأنكران: مازن وريوع
(1/4)
(1/4)

وأم بني فهر بن مالك: ليلى بنت الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل ابن مدركة. فولد غالب بن فهر: لؤياً، وتيماً، وهو الأدرم، كان منقوص الذقن؛ وأمهما: عاتكة بنت يخلد بن النضر بن كنانة. فولد لؤي بن غالب: كعباً، وعامراً، وهما البطاح؛ وسامة، وهم بنو ناجية، نزلوا بعمان؛ وخزيمة، وهم عائذة، نزلوا في بني أبي ربيعة من شيبان؛ والحارث، وهم جشم، وهم في همدان؛ وأمهم: مارية بنت كعب بن القين بن جسر بن شيع الله بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة؛ وسعد بن لؤي، وهم بنانة، نزلوا في بني شيبان؛ وأمه: بسرة بنت غالب ابن الهون بن خزيمة. فولد كعب بن لؤي: مرة، وهصيص، وأمهما: وحشية بنت شيبان ابن محارب بن فهر بن مالك؛ وعدي بن كعب، وأمه: حبيبة بنت بجالة ابن سعد بن فهم بن عمرو بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار. فولد مرة: كلاباً، وأمه: هند بنت سرير بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر؛ وسريراً، أول من نسأ الشهور؛ وقد انقرض سرير، ونسأ الشهور بعده ابن أخيه القلمس، واسمه عدي بن عامر ابن ثعلبة بن الحارث بن كنانة؛ ثم صار النسئ في ولده؛ وكان آخرهم جنادة ابن عوف بن أمية بن قلع بن عباد بن حذيفة بن عبد بن فقيم بن القلمس، وهو عدي، ابن عامر بن زنيم بن مرة؛ ويقظة؛ وأمهما: بنت سعد، وهو بارق، ابن عدي بن حارثة بن عمرو بن عامر، سموا ببارق لأنهم نزلوا جبلاً يقال له بارق. وولد كلاب بن مرة: قصاً؛ وزهرة؛ ونعم، ولدت سعداً وسعيداً ابني سهم بن عمرو بن هصيص؛ وأمها: فاطمة بن سعد بن سيل، وهو خير، ابن حمالة بن عوف بن غنم بن عامر الجادر، وكان أول من جدر الكعبة، وهو من الأزد، وهم حلفاء لبني نفاثة بن عدي بن الدئل بن بكر بن عبد مناة؛ وأخوهم لأمهم: رزاح بن ربيعة بن حرام بن ضنة بن عبد كبير بن عذرة ابن سعد. فولد قصي بن كلاب: عبد مناف؛ وعبد الدار؛ وعبد العزى؛ وعبداً؛ وبرة، ولدت عبد الله وعبد العزى ابني عمرو بن مخزوم؛ وتخمر بنت قصي، ولدت عائذاً وعبداً ابني عمران بن مخزوم. وأمهم: حبى بنت حليل بن حبشية ابن سلول بن كعب بن عمرو من خزاعة. فولد عبد مناف بن قصي: هاشماً، واسمه عمرو؛ وعبد شمس؛ وهما توأم؛ والمطلب؛ وتماضر؛ وقلابة؛ وحية؛ وأم الأخثم، واسمها هالة؛ وأم سفيان؛ سليم بن منصور؛ وأمها: مارية بنت حوزة بن عمرو بن سلول، واسمه مرة، ابن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن، وأمه: سلول بنت ذهل بن شيبان ابن ثعلبة، وأمها: حبيبة بنت عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصة، وأخوهم لأمهم: الحارث بن حبش بن عامر بن رفاعة بن الحارث بن بهثة السلمى؛ ونوفلا؛ وأبا عمرو، انقرض إلا من بنت يقال لها تماضر، ولدت لأبي همهمة ابن عبد العزى، وأمها: واقدة بنت أبي عدي، واسمه عامر، ابن عبد نهم، واسمه الحارث بن نوفل بن عبادة بن زيد بن وائلة بن مازن بن صعصعة؛ من ثقيف. كانت تماضر بنت عبد مناف عند عبد مناف بن عبد الدار بن قصي؛ فولدت له هاشماً، وكلدة. وكانت قلابة عند عبد العزى بن عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر؛ فولدت له أبا همهمة، واسمه حبيب، وطريفاً، وجابراً، وسلامان. وكانت حية بنت عبد مناف عند ظويلم بن جعيل بن عمرو بن دهمان بن نصر ابن معاوية بن بكر بن هوازن؛ فولدت له عبد مناف وكانت أم الأخثم عند خالد بن عامر بن أمية بن ظرب بن الحارث بن فهر فولدت له الأخثم، وكانت أم سفيان بنت عبد مناف عند سبيع بن حبيب بن الحارث بن مالك بن حطيط بن جشم بن قسي؛ فولدت له. وكانت ريطة بنت عبد مناف عند معيط بن عامر بن عوف بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة؛ فولدت له هلالاً؛ وهي الني جرت حلف الأحابيش. فولد هاشم بن عبد مناف: عبد المطلب؛ والشفاء، وأمهما: سلمى بنت عمرو ابن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار تيم الله لن ثعلبة ابن عمرو بن الخزرج، وأمهما: عميرة بنت ضحر بن حبيب بن الحارث بن ثعلبة ابن مازن بن النجار؛ ولذلك يقول عروة بن الزبير:
مآثر آبائي عدي ومازن … تنقدتها والله يعطي الرغائبا
(1/5)
(1/5)

وولد لأمهم: عمرو، ومعبد، وأنيسة، بنو أحيحة بن الجلاح بن الحريش ابن جحجبا بن كلفة بن عوق؛ ونضلة بن هاشم، انقرض، وأمه: أميمة بنت أد بن علي من بني سلامان بن سعد هذيم بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله ابن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب، وعمرو بن ربيعة بن الحارث بن حبيب ابن جذيمة، وهو شحام، ابن مالك بن حسل.
وقال حسان بن ثابت:
أخنى بنو خلف وأخنى قنفذ … وأبو الربيع وطار ثوب هشام
من معشر لا يغدرون بجارهم … الحارث بن حبيب بن شحام
وأسد بن هاشم، انقرض إلا من ابنته فاطمة ابنة أسد؛ وأمه: قيلة، ويقال لها " الجزور " لعظمها، بنت عامر بن مالك بن المصطلق، واسمه جذيمة، ابن سعد ابن عمرو بن ربيعة بن حارثة من خزاعة؛ وأبا صيفي، انقرض إلا من بنته رقية، هي أم مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب؛ وصيفياً، درج؛ أمهما: هند بنت عمرو بن ثعلبة بن الخزرج؛ وأخواهما لأمهما. مخرمة، وأبو رهم رهم، واسمه أنيس، ابنا المطلب بن عبد مناف بن قصي؛ وضعيفة؛ وخالدة، وكانت تسمى قبة الديباج؛ وأمهما: واقدة بنت أبي عدي؛ وأخواهما لأمهما نوفل، وأبو عمرو، ابنا عبد مناف، خلف عليها هاشم بعد أبيه؛ وحية بنت هاشم، وأمها: أم عدي بنت حبيب بن الحارث بن مالك بن حطيط بن جشم ابن قسي، وهو ثقيف، ابن منبه بن بكر بن هوازن. كانت الشفاء بنت هاشم عند هاشم بن المطلب؛ فولدت له عبد يزيد بن هاشم، كان يقال له " المحض " . قال مصعب: المحض يكون من ابن عم وابنة عم، وعلى بن أبي طالب محض، يقال: إنه أول مولود ولد بين هاشميين. وكانت ضعيفة بنت هاشم عند عبد مناف بن زهرة بن كلاب؛ فولدت له عبد يغوث، وعبيد يغوث. وكانت خالدة عند أسد بن عبد العزى؛ فولدت له نوفلاً، وحبيباً، وصيفياً، قتل بالفجار، ورقيقة. وكانت حية عند هاشم بن الأجحم بن دندنة بن عمرو بن القن بن رزاح ابن عمرو بن سعد بن كعب بن عمرو من خزاعة؛ فولدت له أسيداً، وزرعةً، وهاشماً، ومرةً، وشبيباً، وورقة، وسلمى الكبرى، وليلى، وأم بديل، وسلمى الصغرى، وفاطمة.
ولد عبد المطلب بن هاشم
(1/6)
(1/6)

فولد عبد المطلب بن هاشم: عبد الله، أبا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأبا طالب، واسمه عبد مناف؛ والزبير؛ وأم حكيم البيضاء، وهي التي يقال لها " الحصان " ، وهي توأمة أبي رسول الله – صلى الله عله وسلم – ؛ وعاتكة؛ ومرة؛ وأميمة؛ وأروى؛ أمهم: فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم؛ وأمها: تخمر بنت عبد بن قصي؛ وأمها: سلمى بنت عامرة بن عميرة بن وديعة ابن الحارث بن فهر؛ وأمها: فاطمة بنت عبد الله بن الحارث بن مالك بن عدوان؛ وهم حلفاء في هذيل؛ وحمزة بن عبد المطلب؛ والمقوم؛ وحجل، واسمه المغيرة؛ وصفية، وأمهم: هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة، وأمها: العبلة بنت المطلب بن عبد مناف بن قصي، وأمها: خديجة بنت سعيد بن سعد بن سهم، وأمها: أم الخير بنت سعيد بن سهم، وأمها: عاتكة بنت عبد العزى بن قصي، وأمها: ريطة بنت كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وأمها: نائلة بنت حذاقة ابن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب؛ والعباس بن عبد المطلب؛ وضرار ابن عبد المطلب، أمهما: نتيلة بنت جناب بن كليب بن مالك بن عمرو بن عامر ابن النمر بن قاسط، من بني القرية، والقرية أم بني عمرو بن عامر؛ والحارث ابن عبد المطلب، وهو أكبر ولده، وبه كان يكنى؛ وقثم، هلك صغيراً، وأمهما: صفية بنت جندب بن حير بن رئاب بن حبيب بن سواء بن عامر ابن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن، وأخوهما لأمهما: الأسود بن حذيفة ابن أقيش بن عامر بن بياضة بن سبيع بن جعثمة بن سعد بن مليح بن عمرو ابن ربيعة من خزاعة؛ وأبا لهب، واسمه عبد العزى، وأمه: لبنى بنت هاجر ابن عبد مناف بن ضاطر بن حبشية بن سلول من خزاعة، وأمها: هند بنت عمرو ابن كعب بن سعد بن تيم بن مرةن وأمها: السوداء بنت زهرة بن كلاب؛ والغيداق بن عبد المطلب، واسمه مصعب، وأمه خزاعية، وأخوه لأمه: عوف ابن عبد العوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب. كانت أم حكيم بنت عبد المطلب عند كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، فولدت له عامراً، وأم طلحة؛ ولدت أم طلحة، واسمها أرنب، خالدأً، وعمراً، وعامراً، بني الحضرمي، وعامر هو المقتول بوم نخلة، وبه كانت بدر، وهم حلفاء لبني عبد شمس؛ وأروى بنت كريز هي التي ولدت عثمان ابن عفان بن أبي العاصي، وولدت الوليد، وعمارة، وخالداً، وأم كلثوم، وهنداً، بني عقبة بن أبي معيط. وكانت عاتكة بنت عبد المطلب عند أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر ابن مخزوم؛ فولدت له عبد الله، وزهيراً، وقريبة. وكانت برة بنت عبد المطلب عند عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمرو ابن مخزوم؛ فولدت له أبا سلمة؛ ثم خلف عليها أبو رهم بن عبد العزى بن أبي قيس ابن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل؛ فولدت له: أبا سبرة. وكانت أميمة بنت عبد المطلب عند جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة؛ فولدت له: عبد الله المجدع في الله، قتل يوم أحد، ومثل به المشركون، وأبا أحمد الأعمى الشاعر، واسمه عبد، هاجر إلى المدينة، وعبيد الله، تنصر بأرض الحبشة، وزينب بنت جحش، كانت عند زيد بن حارثة؛ ففارقها زوجها؛ فتزوجها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ؛ وفيها نزلت: " فلما قضى زيد منها وطراً زوجناكها " ؛ فكانت تفخر على أزواج النبي – صلى الله عليه وسلم – تقول: " زوجني الله من رسول الله، وزوجكن أقاربكن! " وحبيبة بنت جحش، وهي المستحاضة، كانت عند عبد الرحمن بن عوق، وليس لها ولا لزينب ولد؛ وحمنة بنت جحش، كانت عند مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، فولدت له: زينب بنت مصعب، تزوجها عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمير بن مخزوم، فولدت له: مصعباً، ومحمداً، وقريبة؛ وقتل مصعب بن عمير يوم أحد شهيداً، وليس له عقب إلا من بنته زينب؛ فخلف على حمنة بنت جحش طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد ابن تيم، فولدت له: عمران، ومحمداً السجاد، قتل يوم الجمل. وكانت أروى بنت عبد المطلب عند عمير بن وهب بن عبد بن قصي؛ فولدت له طليب بن عمير، من المهاجرين الأولين، قتل بأجنادين شهيداً، وليس له عقب؛ وله تقول أمه:
إن طليباً نصر ابن خاله … آساه في ذي دمه وماله
(1/7)
(1/7)

ثم خلف على أروى بنت عبد المطلب كلدة بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، فولدت له فاطمة؛ فولدت فاطمة: رينب بنت أرطاة بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار قصى؛ فولدت زينب بنت أرطاة: كبشة بنت الحارث بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس؛ تزوجت كبشة بنت الحارث مسيلمة الكذاب؛ ثم خلف عليها عبد الله بن عامر ابن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس: فولدت له عبد الله الأعمى، وعبد الملك، يقال له " قفيز " ، وعبد الرحمن، وهو أكبرهم، قتل يوم الجمل، وزينب بنت عبد الله بن عامر. وكانت صفية بنت عبد المطلب عند العوام ن خويلد بن أسد بن عبد العزى؛ فولدت له الزبير، سماه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – " الحواري " ، قال: " لكل نبي حواري، وحواريي الزبير! " ؛ والسائب، قتل يوم اليمامة شهيداً؛ وأم حبيب، تزوجها خالد بن حزام. فولدت له أم حسن بنت خالد، ليس لها عقب قالت صفية:
يسبني السائب من خلف الجدر
لكن أبو الطاهر زيار أمر
مبذر لماله ر غفر
ولد عبد الله بن عبد المطلب
فولد عبد الله بن عبد المطلب: رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ؛ وأمه: آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب؛ وأمها: برة بنت عبد العزى ابن عثمان بن عبد الدار بن قصي؛ وأمها: أم حبيب بنت أسد بن عبد العزى بن قصي؛ وأمها: برة بنت عدي بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب؛ وأمها: أميمة بنت مالك بن غنم بن حنش بن عادية بن صعصعة بن كعب بن طانحة بن لحيان بن هذيل؛ وأمها: قلابة بنت الحارث، وهو أبو قلابة الشاعر، وهو أقدم من قال الشعر في هذيل؛ وهو الذي يقول:
إن الرشاد وإن الغي في قرن … بكل ذلك يأتيك الجديدان
لا تأمنن وإن أصبحت في حرم … إن المنايا بجنبي كل إنسان
واسم أبي قلابة: الحارث بن صعصعة بن كعب بن طابخة بن لحيان بن هذيل؛ وأمها؛ دبة بنت الحارث بن تميم؛ وأمها: لبنى بنت الحارث بن النمر بن جرءة بن أسيد بن عمرو بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر ابن نزار. فولد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : القاسم، وهو أكبر ولده؛ ثم زينب؛ ثم عبد الله؛ ثم أم كلثوم، ثم فاطمة؛ ثم رقية؛ هم هكذا، الأول فالأول. ثم مات عبد الله. ثم ولدت له مارية بنت شمعون بن إبراهيم، وهي القبطية التي أهداها إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – المقوقس صاحب الإسكندرية، وأهدى معها أختها سيرين، وخصيا يقال له مأبور؛ فوهب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – سيرين لحسان بن ثابت الشاعر، فولدت له عبد الرحمن بن حسان، وقد انقرض ولد حسان بن ثابت، وأم بني رسول الله صلى الله عليه وسلم، غير إبراهيم: خديجة بنت خويلد ابن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب؛ وأمها: فاطمة بنت زائدة بن جندب، وهو الأصم، ابن هدم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص؛ وأمها: هالة بنت عبد مناف بن الحارث بن منقذ بن عمرو بن معيص؛ وأمها: العرقة، واسمها قلابة بنت سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر. وحبان بن عبد مناف، أخو هالة لأبيها وأمها، هو الذي رمى سعد بن معاذ يوم الخندق؛ فقال: " خذها! وأنا ابن العرقة! " فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : " عرق الله وجهه في النار! " فأصاب أكحل سعد؛ فمات منها شهيداً. وكان مولد إبراهيم في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة؛ مات بالمدينة، وهو ابن ثمانية عشر شهراً. وإخوة ولد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لأمهم: هند بن عتيق بن عائذ بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم؛ وهند بن أبي هالة نباش بن زرارة؛ وهالة بنت أبي هالة؛ وأبو هالة من بني أسيد بن عمرو بن تميم، حليق بني عبد الدار بن قصي.
وكانت زينب بنت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عند أبي العاصي بن الربيع بن وائل؛ فولدت له علياً، انقرض، وكان غلاما، زعموا أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أردفه خلفه يوم فتح مكة، وهو رديف رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ؛ وأمامة بنت أبي العاصي: أوصى بها أبو العاصي إلى الزبير بن العوام؛ فتزوجها علي بن أبي طالب؛ فقتل عنها؛ فتزوجها المغيرة بن نوفل؛ فهلكت عنده، ولم تلد: فليس لزينب عقب.
(1/8)
(1/8)

وكانت رقية عند عتبة بن أبي لهب؛ وكانت أم كلثوم عند أبي عتيبة ابن أبي لهب. فلما نزلت: " تبت يدا أبي لهب وتب " ، أمرهما أبوهما وأمهما؛ ففارقاهما. فتزوج عثمان بن عفان رقية بمكة، وهاجرت معه إلى أرض الحبشة؛ فولدت له عبد الله، به كان يكنى؛ وقدمت المدينة معه؛ وتخلف عن بدر عليها بأمر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ؛ وكانت مريضة؛ فهلكت عنده. فزوجه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أم كلثوم؛ فهلكت عنده.
وكانت فاطمة عند علي بن أبي طالب؛ فولدت له الحسن بن علي في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة: أخذه عن محمد بن سعد كاتب الواقدي، يعني مولد الحسن؛ وسماه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حسناً. وكان يشبه بالنبي – صلى الله عليه وسلم – ؛ مر به أبو بكر الصديق، ومعه علي يمشي إلى جانبه، والحسن يلعب مع الصبيان، وذلك بعد وفاة النبي – صلى الله عليه وسلم – ؛ فاحتمله على رقبته، وهو يقول:
وا بأبي … شبه بالنبي
ليس شبيهاً بعلي
وذكر لي عن عبد الله البهي مولى آل الزبير، قال: تذاكرنا من أشبه الناس بالنبي – صلى الله عليه وسلم – ؛ فدخل علينا عبد الله بن الزبير؛ فقال: " أنا أحدثكم بأشبه أهله به، وأحبهم إليه: الحسن بن علي. رأيته وهو يجيء، وهو ساجد؛ فيركب رقبته – أو قال: ظهره – ؛ فما ينزل حتى يكون هو الذي ينزل. ولقد رأيته، وهو راكع، فيفرج بين رجليه حتى يخرج من الجانب الآخر " وقال فيه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : " إنه ريحانتي من الدنيا. وإن ابني هذا لسيد. وعسى أن يصلح الله به بين فئتين من المسلمين! " وقال: " اللهم! إني أحبه وأحب من يحبه! " وسئل الحسن: " ماذا سمعت من رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ؟ " قال: " سمعته يقول: " دع ما لا يريبك إلى ما يريبك؛ فإن الشر ريبة، وإن الخير طمأنينة! " وعقلت منه أني، بينما أنا أمشي معه إلى جنب جرين الصدقة، تناولت تمرة؛ فألقيتها في فمي؛ فأدخل إصبعه، فاستخرجها بلعابها؛ فألقاها، وقال: " إنا آل محمد، لا تحل لنا الصدقة! " وعقلت منه الصلوات الخمس؛ وعلمني كلمات أقولهن عند انقضائهن: " اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا شر ما قضيت! إنك تقضي ولا يقضى عليك! إنه لا يذل من واليت! تباركت ربنا وتعاليت! " قال: وروى ابن عون عن عمير بن إسحاق، قال: ما تكلم أحد عندي، كان أحب إلي إذا تكلم ألا يسكت، من الحسن بن علي. وما سمعت منه كلمة فحش قط، إلا مرة؛ فإنه كان بين حسين بن علي وعمرو بن عثمان خصومة في أرض؛ فعرض حسين، ولم يرضه عمرو؛ فقال الحسن: " ليس عندنا إلا ما يرغم أنفه! " فهذه أشر كلمة فحش سمعتها منه قط.
وذكر عن علي بن زيد بن جدعان التيمي، قال: حج الحسن بن علي خمس عشرة مرة ماشياً، وخرج من ماله لله مرتين، وقاسم الله ثلاث مرات، حتى إن كان ليعطى نعلاً، ويعطى خفاً ويمسك خفاً.
والحسين بن علي، يكنى أبا عبد الله، ولد لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة. ذكر أن أم الفضل، امرأة العباسن قالت: " يا رسول الله! رأيت فيما يرى النائم كأن عضواً من أعضائك في بيتي. " قال: " خيراً رأيت! تلد فاطمة غلاماً؛ فترضعيه بلبان ابنك قثم. " " فولدت حسيناً؛ فكفلته أم الفضل. قالت: " فأتيت به رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهو ينزيه ويقبله، إذ بال على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ؛ فقال: " يا أم الفضل. أمسكي ابني؛ فقد بال علي. " فأخذته، فقرصته قرصة بكى منها، وقلت: " آذيت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بلت عليه! " فلما بكى الصبي، قال: " يا أم الفضل! آذيتني في ابني، أبكيتيه! " ثم دعا بماء؛ فحدره عليه حدراً.
قال: وسأل ابن عمر رجل من أهل العراق عن دم البعوض يكون في ثوبه؟ فقال: " انظروا هذا! يسألني عن دم البعوض، وقد قتلوا ابن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ! وقد سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: " الحسن والحسين هما ريحانتي من الدنيا! " وحج الحسين خمساً وعشرين حجة ماشياً.
(1/9)
(1/9)

وأم كلثوم بنت علي، خطبها عمر بن الخطاب إلى علي بن أبي طالب، وقال: " زوجني، يا أبا الحسن! فإني سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: كل سبب وصهر منقطع يوم القيامة، إلا سببي وصهري. " فزوجه إياها؛ فولدت لعمر زيداً ورقية؛ ثم قتل عنها؛ عمر فتزوجها محمد بن جعفر بن أبي طالب؛ فمات عنها؛ فتزوجها عون بن جعفر بن أبي طالب؛ فمات عنها؛ فتزوجها عبد الله بن جعفر؛ فمات عنها.
وزينب بنت علي، زوجها علي من عبد الله بن جعفر؛ فولدت له علي ابن عبد الله، وأم كلثوم.
ولد العباس بن عبد المطلب
فولد العباس بن عبد المطلب: الفضل، به كان يكنى؛ وكان رديف رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حنى رمى جمرة العقبة، وحفظ عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ، شهد غسل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ؛ ومات بطاعون عمواس زمن عمر بن الخطاب. ولم يترك ولداً إلا أم كلثوم، تزوجها الحسن بن علي بن أبي طالب، كان أبا عذرها؛ ثم فارقها؛ فتزوجها بعد أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري؛ فولدت له موسى؛ ثم خلف عليها عمران ابن طلحة بن عبيد الله، حين مات عنها أبو موسى.
وعبد الله بن العباس، ويكنى أبا العباس، ولد في الشعب قبل خروج بني هاشم منه، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين. ودعا له رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ؛ فقال: " اللهم! أعطه الحكمة، وعلمه التأويل! " ورأى جبريل – عليه السلام؛ وقال – صلى الله عليه وسلم – : " لعسى ألا يموت حتى يؤتى علماً ويذهب بصره! " وكان يأذن له مع المهاجرين ويسأله. وكان، إذا رآه مقبلاً، قال: " أتاكم فتى الكهول: له لسان سؤول، وقلب عقول! " وقال له أبوه العباس: " إني أرى هذا الرجل – يعني عمر – قد أدناك وأكرمك؛ فاحفظ عني ثلاثاً: لا يجربن عليك كذباً، ولا تفشين له سراً، ولا تغتابن عنده أحداً! " وقال مجاهد: كان عبد الله بن عباس أمدهم قامة، وأعظمهم جفنة، وأوسعهم علماً. وتوفى ابن عباس في سنة 68، وهو ابن إحدى وسبعين سنة. وقال ابن أبي الزناد: كانت بين حسان بن ثابت شاعر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وبين بعض الناس منازعة عند عثمان بن عفان؛ فقضى عثمان على حسان؛ فجاء حسان إلى عبد الله بن عباس؛ فشكا ذلك إليه؛ فقال له ابن عباس: " الحق حقك؛ ولكن أخطأت حجتك. انطلق معي! " فخرج به حتى دخلا على عثمان؛ فاحتج له ابن عباس حتى تبين عثمان الحق؛ فقضى به لحسان بن ثابت؛ فخرج آخذاً بيد ابن عباس حتى دخلا المسجد؛ فجعل حسان بن ثابت ينشد الحلق، ويقول:
إذا ما ابن عباس بدا لك وجهه … رأيت له في كل مجمعة فضلا
إذا قال لم يترك مقالاً لقائل … بمنتظمات لا ترى بينها فضلاً
كفى وشفى ما في النفوس فلم يدع … لذي إربة في القوال جدا ولا هزلا
وذكر ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن القاسم بن محمد، أنه قال: " ما رأيت في مجلس ابن عباس باطلاً قط! " وعبيد الله بن عباس، كان أصغر سناً من عبد الله بسنة؛ وقد رأى النبي – صلى الله عليه وسلم – وكان سخياً، جواداً. قال بعض أهل العلم: كان عبد الله يوسعهم علماً، وكان عبيد الله يوسعهم طعاماً. واستعمله علي بن أبي طالب على اليمن، وأمره؛ فحج بالناس سنة 36 وسنة 37. ومات عبيد الله بالمدينة.
وقثم بن العباس، ليس له عقب، استشهد بسمرقند، كان خرج مع سعيد ابن عثمان زمن معاوية؛ ومر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهو يلعب، فحمله.
ومعبد بن العباس، مات بإفريقية شهيداُ.
وأم حبيب بنت العباس، تزوجت الأسود بن سفيان بن عبد الأسد ابن هلال بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، وولدت له رزقاً، وعبد الله. أمهم: أم الفضل، واسمها لبابة، بنت الحارث بن حزن بن بجير ابن الهزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر.
والحارث بن العباس، أمه من هذيل وكثير بن العباس، كان فقيهاً فاضلاً، لا عقب له وتمام ابن العباس، كان من أشد الناس بطشاً. وأمهما: أم ولد. ليس لتمام عقب، وكان امرأ صدق. وآمنة بنت العباس، لأم ولد؛ الفضل الشاعر ابن عباس بن عتبة ابن أبي لهب.
وصفية بنت العباس، لأم ولد، ولدت محمد بن عبد الله بن أبي مسروح، من بني سعد بن بكر. فهؤلاء ولد العباس بن عبد المطلب لصلبه.
(1/10)
(1/10)

فولد الفضل بن العباس: أم كلثوم بنت الفضل؛ أمها: أم سلمة بنت محمية بن جزء الزبيدي؛ وأمها: جويرية بنت الحويرث بن العنبس بن أهبان بن حذافة بن جمح. ولدت أم كلثوم بنت الفضل لحسن بن علي ابن أبي طالب: محمداً، وجعفراً، وحمزة، وفاطمة، درجوا؛ ثم فارقها؛ فتزوجها أبو موسى الأشعري؛ فولدت له موسى؛ ومات عنها، وجعل لها من ماله شيئاً؛ فتزوجها عمران بن طلحة؛ ففارقها؛ فرجعت إلى دار أبي موسى؛ فماتت؛ فدفنت بظهر الكوفة.
ولد عبد الله بن العباس
وولد عبد الله بن العباس: علي بن عبد الله، وكنيته: أبو محمد؛ ولد ليلة قتل علي بن أبي طالب، في شهر رمضان سنة 40؛ فسمي باسمه، وكان أصغر ولد عبد الله سناً؛ وكان أجمل قرشي وأوسمه؛ وتوفي سنة 118؛ والبقية من ولد عبد الله بن العباس في ولده؛ والعباس بن عبد الله، كان أكبر ولده، وبه كان يكنى؛ وكان يقال له " الأعنق " ؛ وكان من أجمل ولده؛ وقد روي عنه؛ ولا عقب له؛ ومحمد بن عبد الله؛ وعبيد الله؛ والفضل؛ وعبد الرحمن؛ ولبابة؛ وأمهم: زرعة بنت مشرح بن معدي كرب بن وليعة بن شرحبيل بن معاوية بن حجر القود بن الحارث الولادة بن عمر بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن ثور، وهو كندي، ومشرح بن معدي كرب أحد الملوك الأربعة، وهم إخوة: مخوس، وجمد، ومشرح، وأبضعة؛ وأسماء بنت عبد الله، وأمها: أم ولد.
كانت لبابة بنت عبد الله عند علي بن عبد الله بن جعفر، فولدت له؛ ثم خلف عليها إسماعيل بن طلحة بن عبيد الله؛ فولدت له يعقوب؛ ثم فارقها؛ فتزوجها محمد بن عبد الله بن العباس.
وكانت أسماء بنت عبد الله عند عبد الله بن عبيد الله بن العباس؛ فولدت له حسناً وحسيناً.
وولد علي بن عبد الله بن العباس: محمد بن علي أبا الخلائف؛ وأمه: العالية بنت عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب، وأمها: عاثية بنت عبد الله، وهو عبد الحجر، ابن عبد المدان بن الديان، من بني الحارث بن كعب؛ وداوود بن علي؛ وعيسى بن علي، لام ولد؛ وسليمان بن علي؛ وصالح بن علي، وهما لأم ولد؛ وأحمد؛ وبشراً؛ ومبشراً، لا عقب لهم؛ وإسماعيل؛ وعبد الصمد، وهم جميعاً لأم ولد؛ وعبد الله الأكبر، لا عقب له، وأمه: أم أبيها بنت عبد الله بن جعفر بن أبي طالب؛ وعبد الله بن علي، لا عقب له، وأمه: امرأة من بني الحريش؛ وعبد الملك بن علي؛ وعثمان؛ وعبد الرحمن؛ وعبد العزيز؛ وإسماعيل الأصغر؛ وعبد الله الأوسط، وهو الأحنف، لا عقب له؛ وهم لأمهات أولاد شتى؛ وفاطمة بنت علي؛ وأم عيسى الكبرى؛ وأم عيسى الصغرى؛ وأميمة؛ ولبابة؛ وبريهة الكبرى؛ و بريهة الصغرى؛ وميمونة؛ وأم علي والغالية، بنات علي، لأمهات أولاد شتى؛ وأم حبيب بنت علي، وأمها: أم أبيها بنت عبد الله ابن جعفر بن أبي طالب. كانت أم عيسى الصغرى بنت عل عند عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس فلم تلد له شيئاً؛ وهلك عنها؛ فورثته مع عصبته. وكانت أميمة بنت علي عند يحيى بن جعفر بن تمام بن العباس بن عبد المطلب؛ فلم تلد له شيئا. وكانت لبابة بنت علي عند عبيد الله بن قثم بن العباس بن عبيد الله بن العباس؛ فولدت له محمدا، درج، و بريهة؛ فتزوج بريهة بنت عبيد الله بن قثم جعفر بن أبي جعفر المنصور أمير المؤمنين، وهو جعفر الأصغر، الذي يدعى ابن الكردية.
وأما سائر بنات علي، فلم يتزوجن. وكانت فاطمة بنت علي أسنهن وأفضلهن وأجزلهن؛ وكان إخوتها أبو العباس وأبو جعفر وغيرهما يكرمونها ويعظمونها و يبجلونها لحزمها وعقلها ورأيها. فولد محمد بن علي: أبا العباس عبد الله بن محمد أمير المؤمنين؛ وأمه: ريطة بنت عبيد الله بن عبد الله، كان يقال له عبد الحجر، ابن عبد المدان بن الديان ابن قطن بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب ابن عمرو بن علة بن جلد؛ كانت، قبل أن يتزوجها محمد، عند عبد الله بن عبد الملك بن مروان؛ ويحيى بن محمد؛ والعالية، أمهما: أم الحكم بنت عبد الله ابن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الله بن الحارث الذي " ببة " ؛ وإبراهيم الإمام، لأم ولد؛ وموسى بن محمد، مات في حياة أبيه، لأم ولد؛ وعبد الله أبا جعفر أمير المؤمنين، لأم ولد؛ والعباس بن محمد، لأم ولد؛ ولبابة بنت محمد، لأم ولد؛ كانت لبابة بنت جعفر عند سليمان، وهلكت، ولم تلد له.
(1/11)
(1/11)

وولد العباس بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، وكان يسمى " الأعنق " : عبد الله بن عباس، وأمه: مريم بنت عباد بن مسعود بن خالد بن مالك بن ربعي ابن سلمى بن جندل بن نهشل بن دارم؛ وعون بن عباس بن عبد الله، وأمه: حبيبة بنت الزبير بن العوام؛ ومحمد بن عباس؛ وقريبة؛ أمهما: جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي، وأمها كندية. وليس للعباس بن عبد الله بقية، ولا لأحد من ولد عبد الله بن عباس عقب، غير علي بن عبد الله بن عباس؛ فإن في ولده الخلافة والعدد.
وولد عبيد الله بن عباس: عبد المطلب؛ ومحمداً، و به كان يكنى؛ وميمونة، وأمهما: القرعة بنت قطن بن الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة: والعباس بن عبيد الله؛ والعالية، أمهما: عائشة بنت عبد الله بن عبد المدان بن الديان؛ وعبد الله بن عبيد الله؛ وعبد الرحمن بن عبيد الله، أمهما: أم حكيم بنت قارظ بن خالد من بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة؛ وجعفرا؛ وعمرة؛ وأم العباس، لأمهات أولاد شتى؛ ولبابة بنت عبيد الله؛ وأم محمد بنت عبيد الله، أمهما: عمرة بنت عريف بن كلال بن حمير.
ولدت ميمونة لأبي سعيد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: محمداً، وسعداً، وهلك عنها؛ فتزوجها نافع بن جبير بن مطعم بن عدي؛ فولدت له علياً. وكان نلفع بن جبير بن مطعم، إذا رأى ابنه علياً، قال: " هذا ابن السقايتين! " يعني زمزم سقاية عبد المطلب، وسقاية جده عدى بن نوفل، وهي بين الصفا والمروة؛ ولها يقول بعض الشعراء، يمدح عدي بن نوفل:
وما النيل يأتي بالسفين يكفه … بأجود سيباً من عدي بن نوفل
وأنبطت بين المشعرين سقاية … لحجاج بيت الله أفضل منهل
ثم خلف على ميمونة بن نافع أبو السنابل بن عبد الله بن عامر؛ فلم تلد له. وأما العالية، فولدت لعبيد الله بن عبد الله بن العباس محمداً؛ وولدت لعثمان بن عبيد الله بن عبيد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى: عبد الله بن عثمان. وأما لبابة بنت عبيد الله، فإنها كانت عند عباس بن علي بن أبي طالب؛ فولدت له عبيد الله؛ فقتل عنها مع حسين بن علي؛ فتزوجها الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، وهو يومئذ وال على المدينة ومكة؛ فولدت له القاسم بن الوليد بن عتبة بن أبي سفيان؛ وهلك عنها؛ فتزوجها زيد بن حسن بن عل بن أبي طالب؛ فولدت له نفيسة بنت زيد بن حسن؛ تزوجت نفيسة الوليد بن عبد الملك بن مروان، وهو خليفة؛ ففارقها. وأما عمرة بنت عبيد الله، فتزوجها شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاصي؛ فولدت له محمداً، وشعيب بن شعيب، وعابدة الحسناء؛ كانت عند حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب؛ ولها يقول الحسين بن عبد الله زوجها:
أعابد حييتم على النأي عابدا … سقاك الإله المسبلات الرواعدا
أعابد ما شمس النهار إذا بدت … بأحسن مما بين عينيك عابداً
وهل أنت إلا دمية فى كنيسةٍ … يبيت لها البطريق بالليل ساجداً
فولد عباس بن عبيد الله بن عباس: سليمان؛ وقثم؛ وعبيدة؛ وأم محمد، لأمهات أولاد شتى؛ كانت أم محمد عند إبراهيم بن عبد الله بن معبد؛ فولدت له محمداً، داوود، ابني إبراهيم و لقثم بن عباس يقول ابن المولى، وكان قثم عاملاً على اليمامة:
عتقت من حلي ومن رحلتي … يا ناق إن أدنيتني من قثم
وأتاه أعرابي، وهو باليماامة؛ فأنشده:
يا قثم الخير جزيت الجنة … اُكس بنياتي وأمهنه
أقسم بالله لتفعله
فقال " أبر الله يمينك " . وابنه: عبيد الله بن قثم، كان والياً على مكة واليمامة.
وولد عبد الله بن عبيد الله بن العباس حسناً؛ وحسيناً، أمهما: أسماء بنت عبد الله بن العباس، وأمها: أم ولد. فولد حسن بن عبد الله: أسماء بنت حسن، أمها: ابنة الفضل الشاعر بن عباس بن عتبة بن أبي لهب؛ وأسماء بنت حسن، كانت تسكن المدينة؛ وهيالتي رفعت السواد على المنارة زمن محمد بن عبد الله بن حسن؛ فكان ذلك كسراً للمبيضه حين دخل عيسى بن موسى المدينة.
(1/12)
(1/12)

وولد حسين بن عبد الله بن عبيد الله: عبد الله بن حسين، أمه: أم ولد؛ وكان حسين يسكن المدينة؛ وكان يروى عنه الحديث؛ وكان يقول شيئاً من الشعر؛ قال في عابدة بنت شعيب الشعر الذي كتبنا؛ و بسبب عابدة رد على ولد عمرو ابن العاص أموالهم. وقال عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، يعاتب حسين بن عبد الله، وكان له صديقاً:
إن ابن عمك وابن أمك … معلم شاكي السلاح
من لا يزال يسوؤه … بالغيب أن يلحاك لاح
وقال حسين بن عبد الله:
أبرق لمن يخشى وأر … عد غير قومك بالسلاح
ومما يروى لحسين في شبابه:
لا عيش إلا بمالك بن أبي ال … سمح فلا تلحني ولا تلم
أبيض كالسيف أو كما يلمع ال … بارق في حالك من الظلم
يصيب من لذة الكريم ولا … يجهل حق الإسلام والحرم
وقد انقرض عقب عبد الله بن عبيد الله العباس؛ فلم يبق منهم أحد. وقد روى عبد الله بن عبيد الله عن عمه عبد الله بن عباس؛ وروى حسين بن عبد الله بن عبيد الله عن أبيه وغيره؛ وروى عن العباس بن عبيد الله بن العباس أيضاً الحديث؛ وله بقية عقب ببغداد.
فهؤلاء بنو العباس.
انتهى الجزء الأول بعون الله. والحمد لله كثيراً.
يتلوه: وولد معبد بن العباس بن عبد المطلب إلخ
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا ونبينا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً
الجزء الثاني
حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن جميل الأندلسي بمصر، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن زهير بن حرب بن شداد البغدادي المعروف بابن أبي خيثمة، قال: قرأ عليّ أبو عبد الله المصعب بن عبد الله بن المصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد ابن عبد العزى بن قصي بن كلاب، وقرأت عليه، قال: وولد معبد بن العباس بن عبد المطلب: عبد الله، قد روى عنه، وأم محمد بنت معبد، كانت تحت عبيد الله بن عبد الله بن العباس، وأمها: أم جميل بنت السائب بن الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن رويبة ابن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة، وآبية بنت معبد، أمها: أمة إفريقية قدمت بها، فأمرها علي بن أبي طالب أن يقروا بها، تزوجها يريم بن أبي شعثاء، وهو معدي كرب، ابن أبرهه بن الصباح أحد ملوك حمير، فولدت له النضر بن يريم، كان النضر سيداً من سادات أهل الشام وزوجه خاله عبد الله بن معبد ابن العباس بنته لبابة بنت عبد الله، وهي لأم ولد.
فولد عبد الله بن معبد: عباس بن عبد الله بن معبد الأكبر، وأم أبيها بنت عبد الله، ومعبد بن عبد الله، وعبد الله بن عبد الله، أمهم: أم محمد بنت عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب، وعباساً الأصغر كان على مكة أميراً، وعباساً الأوسط، وإبراهيم، عبد الله بن عبد الله، ولبابة، وهم لأمهات أولاد شتى، ومحمد بن عبد الله، لا بقية له، وأمه: جمرة بنت عبد الله بن نوفل ابن الحارث بن عبد المطلب. فولد عباس الأكبر بن عبد الله: محمد بن عباس، أمه: أم أبيها بنت محمد بن علي بن أبي طالب.
فولد محمد بن العباس: العباس بن محمد، ومحمد بن محمد، وعبد الله، أمهم: نفيسة بنت عبد الله بن الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب.
فهؤلاء ولد معبد بن العباس.
وولد تمام بن العباس بن عبد المطلب: جعفر بن تمام، وعباساً، وقثم، وأمهم من بني هلال.
فولد جعفر بن تمام: يحيى، وكان آخر بني تمام، هلك في زمن أبي جعفر، فورثه بنو علي بن عبد الله بن العباس، ووهبوا حقوقهم لعبد الصمد بن علي؛ وأمه: أم ولد. هؤلاء ولد تمام بن العباس. وولد كثير بن العباس بن عبد المطلب: يحيى بن كثير، أمه: أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، وأمها: أم ولد؛ انقرض كثير ابن العباس. وولد عبد الرحمن بن العباس بن عبد المطلب: عبد الرحمن بن عبد الرحمن، أمه: أم أيوب بنت ميمون بن عامر بن الحضرمي. وقد انقرض ولد عبد الرحمن ابن العباس.
وولد الحارث بن العباس بن عبد المطلب: عبد الله: والزبير؛ والحارث بن الحارث؛ وأمهم: فاطمة بنت جنيدة بن عوف بن عبد شمس بن عمرو بن عائش بن ظرب بن الحارث بن فهر.
(1/13)
(1/13)

فولد عبد الله بن الحارث: عباساً؛ والزبير؛ وفاطمة؛ أمهم: أم ولد؛ والسري بن عبد الله، ولي اليمامة لأبي جعفر؛ والمطلب؛ والحارث؛ وأم أبيها، تزوجت محمد بن صفوان بن عبيد الله بن صفوان؛ ثم خلف عليها إبراهيم بن أفلح، من ولد حويطب؛ وأمهم: جمال بنت النعمان، من بني النجار.
وولد الزبير بن الحارث بن العباس بن عبد المطلب: الحارث؛ والفضل؛ والعباس؛ وميمونة، ولدت لعبد الواحد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير؛ وأمهم: أم العباس بنت عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب.
الزبير بن العباس بن عبد الله ولي السند؛ أمه: أم ولد.
ولد أبي طالب بن عبد المطلب
وولد أبو طالب بن عبد المطلب: طالباً ؛ وعقيلاً؛ وجعفراً؛ وعلياً: بين كل واحد عشر سنين؛ وأم هاني، واسمها: فاختة، ويقولون: هند، ولدت لهبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم؛ ولها يقول حين هبيرة أسلمت، وهرب من الإسلام:
أشتاقك هند أم نآك سؤالها … كذاك النوى أسبابها وأنفتالها
وقد أرقت في رأس حصن ممرد … بنجران يسرى بعد نوم خيالها
وإن كنت قد تابعت دين محمد … وعطفت الأرحام منك خيالها
فكوني على أعلى سحوق بهضبة … ممنعة لا يستطاع بلالها
فإني من قوم إذا جد جدهم … على أي حال أصبح اليوم حالها
وإني لأحمي من وراء عشيرتي … إذا كثرت تحت العوالي مجالها
وطارت بأيدي القوم بيض كأنها … مخاريق ولدان تنوس ظلالها
وإن كلام المرء في غير كنهه … لكالنبل تهوى ليس فيها نصالها
وجمانة بنت أبي طالب، ولدت لأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب؛ وأمهم كلهم: فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي؛ قالوا: هي أول هاشمية ولدت لهاشمي؛ وقد أسلمت وهاجرت إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – وماتت بها بالمدينة؛ وشهدها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – .
ولد علي بن أبي طالب
فولد علي بن أبي طالب: الحسن، ولد للنصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة، وسماه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حسناً؛ ومات لخمس ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة خمسين، ودفن ببقيع الغرفد؛ وصلى عله سعيد بن العاصي، وكان أمير المدينة، قدمه الحسين، وقال: " لولا أنها سنة، وما قدمتك " . ويكنى الحسن أبا محمد.
والحسين بن علي، ويكنى أبا عبد الله؛ وولد لخمس لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، وقتل يوم الجمعة يوم عاشوراء في المحرم سنة 61، قتله سنان بن أنس النخعي؛ وأجهز عليه خولي بن يزبد الأصبحي من حمير، وحز رأسه، وأتى به عبيد الله بن زياد، وقال:
أوقر ركابي فضة وذهباً … أنا قتلت الملك المحجبا
قتلت خير الناس أماً وأبا
وقال سليمان بن قتة يرثيه:
وإن قتيل الطف من الآل هاشم … أذل رقاباً من قريش فذلت
مررت على أبيات آل محمد … فألفيتها أمثالها حيث حلت
وكانوا لنا غنماً فعادما رزية … لقد عظمت تلك الرزايا وجلت
فلا يبعد الله الديار وأهلها … وإن أصبحت منهم برغمي تخلت
إذا افتقرت قيس جبرنا فقيرها … وتقتلنا قيس إذا النعل زلت
وعند غني قطرة من دمائنا … سنجزيهم يوماً بها حيث حلت
ألم تر أن الأرض أضحت مريضة … لفقد حسين والبلاد اقشعرت
وقال النجاشي يرثي الحسين بن علي – رحمه الله – .
يا جعد بكيه ولا تسأمي … بكاء حق ليس بالباطل
علي ابن بنت الطاهر المصطفى … وابن ابن عم المصطفى الفاضل
لن تغلقي باباً على مثله … في الناس من حافٍ ولا ناعل
وزينب ابنة علي الكبرى، ولدت لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب؛ وأم كلثوم الكبرى، ولدت لعمر بن الخطاب؛ وأمهم: فاطمة بنت النبي – صلى الله عليه وسلم – .
ومحمد بن علي بن أبي طالب، الذي يقال له " ابن الحنفية " ؛ يقولون: أمه: خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة، من بني حنيفة؛ وتسميه الشيعة المهدي. قال كثير:
(1/14)
(1/14)

هو المهدي أخبرناه كعب … اخو الأحبار في الحقب الخوالي
وكانت الشيعة يزعمون أنه لم يمت؛ ولذلك يقول السيد:
ألا قل للوصي: فدتك نفسي … أطلت بذلك الجبل المقاما
أضر بمعشر والوك منا … وسموك الخليفة والإماما
وعادوا فيك أهل الأرض طراً … مقامك عنهم عشرين عاماً
وما ذاق ابن خولة طعم موت … ولا وارت له أرض عظاماً
لقد أمسى بمورق شعب رضوى … تراجعه الملائكة الكلاما
وإن له به لمقيل صدق … وأنديه تحدثه كراماً
وإن له لرزقاً من طعام … وأشربة يعل به الفطاما
هدانا الله إذ جرتم لأمر … به وعليه نلتمس العظاما
تمام مودة المهدي حتى … تروا راياتنا تترى نظاما
وله يقول كثير:
من ير هذا الشيخ بالخيف من منى … من الناس يعلم أنه غير ظالم
وأخت محمد لأكه: عوانة بنت أبي مكمل، من بني غفار.
وعمر بن علي، ورقية، وهما توأم، وأمهما: الصهباء، يقال: اسمها أم حبيب بنت ربيعة من بني تغلب، من سبي خالد بن الوليد؛ وكان عمر آخر ولد علي بن أبي طالب؛ وقدم مع أبان بن عثمان على الوليد بن عبد الملك، يسأله أن يوليه صدقة أبيه علي بن أبي طالب؛ وكان يليها يومئذ ابن أخيه الحسن بن الحسن بن علي؛ فعرض عليه الوليد الصلة وقضاء الدين؛ وقال: " لا حاجة لي بذلك؛ إنما جئت في صدقة أبي؛ أنا أولى بها؛ فاكتب لي في ولايتها " ، فكتب له الوليد رقعة فيها أبيات ربيع بن أبي الحقيق النضري:
إنا إذا مالت دواعي الهوى … وأنصت السامع للقائل
واصطرع القوم بألبابهم … نقضي بحكم عادل فاضل
لا تجعل الباطل حقاً ولا … نلط دون الحق بالباطل
تخاف أن تسفه أحلامنا … فنخمل الدهر مع الخامل
ثم دفع الرقعة إلى أبان، وقال: " ادفعها إليه، وأعلمه أني لا أدخل على ولد فاطمة بنت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – غيرهم، فانصرف عمر غضبان، ولم يقبل منه صلةً.
والعباس بن علي، ولده يسمونه " السقاء " ، ويكنونه أبا قربة؛ شهد مع الحسين كربلاء؛ فعطش الحسين؛ فأحذ قربة، واتبعه إخوته لأبيه وأمه بنو علي، وهم: عثمان، وجعفر، وعبد الله، فقتل إخوته قبله، وجاء بالقربة يحملها إلى الحسين مملوءة؛ فشرب منها الحسين؛ ثم قتل العباس بن علي بعد إخوته مع الحسين؛ فورث العباس إخوته، ولم يكن لهم؛ وورث العباس ابنه عبيد الله ابن العباس، وكان محمد ابن الحنفية وعمر حيين؛ فسلم محمد لعبيد الله ميراث عمومته، وامتنع عمر حتى صولح وأرضى من حقه.
وأم العباس وإخوته هؤلاء: أم البنين بنت حزام بن خالد بن ربيعة بن الوحيد بن كعب بن عامر بن كلاب بن ربيعة.
وعبيد الله بن علي، كان قدم على المختار بن أبي عبيد الثقفي، حين غلب المختار على الكوفة؛ فلم ير عنده المختار ما يحب؛ زعموا أن المختار قال له: " صاحب أمرنا هذا رجل منكم لا يعمل فيه السلاح؛ فإن شئت، جربت فيك السلاح؛ فإن كنت صاحبنا، لم يضرك السلاح وبايعناك! " فخرج من عنده؛ فقدم البصرة، فجمع جماعة؛ فبعث إليه مصعب بن الزبير من فرق جمعه، وأعطاه الأمان؛ فأتاه عبيد الله؛ فلم يزل مقيماً عنده، حتى خرج مصعب ابن الزبير إلى المختار؛ فقدم بين يديه محمد بن الأشعث بن قيس الكندي وأم محمد بن الأشعث: أم فروة بنت أبي قحافة، أخت أبي بكر الصديق لأبيه؛ فضم عبيد الله إليه مع محمد في مقدمة المصعب؛ فبيته أصحاب المختار، فقتلوا محمداً، وقتلوا عبيد الله تحت الليل. ليلى بنت مسعود بن خالد بن مالك بن ربعي بن سلمى بن جندل بن نهشل بن دارم؛ وإخوة عبيد الله لأمه: صالح، وأم أبيها، وأم محمد، بنو عبد الله بن جعفر بن أبي طالب خلف عليها عبد الله بن جعفر بعد علي بن أبي طالب، جمع بين زوجته وابنته.
ويحيى بن علي، لا عقب له، ولا لعبيد الله بن علي؛ وأم يحيى: أسماه ابنة عميس، وإخوته لأمه: عبد الله، ومحمد، وعون بنو جعفر بن أبي طالب، ومحمد بن أبي بكر الصديق؛ توفى في حياة علي، ولم يدع ولداً.
ومحمداً الأصغر، درج، لأم ولد.
(1/15)
(1/15)

وأم الحسين؛ ورملة، ابنتي علي، أمهما: أم سعيد بنت عروة بن مسعود ابن معتب الثقفي، وإخوتهما لأمهما: بنو يزيد بن عتبة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية؛ وزينب الصغرى؛ وأم جعفر، واسمها جمانة؛ وأم سلمة؛ وميمونة؛ وخديجة؛ وفاطمة؛ وأمامة، بنات علي، لأمهات أولاد شتى.
كانت أم الحسين بنت علي عند جعدة بن هبيرة بن أبي وهب بن عمر بن عائذ بن عمران بن مخزوم؛ فولدت له؛ ثم خلف عليها جعفر بن عقيل بن أبي طالب، فلم تلد له.
وكانت رملة بنت علي عند أبي الهياج، واسمه عبد الله، بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، ولدت له؛ وقد انقرض ولد أبي سفيان بن الحارث؛ ثم خلف عليها معاوية بن مروان بن الحكم بن العاصي.
وكانت رقية الكبرى بنت علي عند مسلم، فولدت له: عبد الله، قتل يوم الطف، وعلياً، ومحمداً بني مسلم بن عقيل، وقد انقرض ولد مسلم بن عقيل.
وكانت زينب الصغرى بنت علي عند محمد بن عقيل بن أبي طالب؛ فولدت له: عبد الله، الذي يحدث عنه، وفيه العقب من ولد عقيل؛ وعبد الرحمن؛ والقاسم؛ ثم خلف عليها كثير بن العباس بن عبد المطلب؛ فولدت له: أم كلثوم، تزوجها جعفر بن تمام بن العباس؛ وقد انقرض ولد كثير وتمام ابني العباس.
وكانت أم هاني بنت علي عند عبد الله الأكبر بن عقيل بن أبي طالب؛ فولدت له: محمداً، قتل بالطف، وعبد الرحمن، ومسلماً، وأم كلثوم.
وكانت ميمونة بنت علي عند عبد الله الأكبر بن عقيل؛ فولدت له عقيلاً.
وكانت أم كلثوم الصغرى، واسمها نفيسة، عند عبد الله الأكبر بن عقيل: ولدت له أم عقيل؛ ثم خلف عليها كثير بن العباس بعد زينب الصغرى؛ فولدت له الحسن؛ ثم خلف عليها تمام بن العباس؛ فولدت له نفيسة، تزوجها عبد الله بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
وكانت خديجة بنت علي عند عبد الرحمن بن عقيل: ولدت له سعيداً، وعقيلاً؛ ثم خلف عليها أبو السنابل عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد الله بن عامر ابن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس.
وكانت فاطمة بنت علي عند محمد بن أبي سعيد بن عقيل؛ فولدت له حميدة؛ ثم خلف عليها سعيد الأسود بن أبي البختري؛ فولدت له برة، وخالدة؛ ثم خلف عليها المنذر بن عبيدة بن الزبير بن العوام، فولدت له عثمان، وكندة، درجاً.
وكانت أمامة بنت علي عند الصلت بن عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب؛ فولدت له، وتوفيت عنده.
فهؤلاء ولد بن أبي طالب لصلبه.
ولد الحسن بن علي بن أبي طالب
فولد الحسن بن علي بن أبي طالب: الحسن بن الحسن؛ وأمه: خوالة بنت منظور بن زبان بن سيار بن عمرو بن جابر بن عقيل بن هلال بن سمي بن مازن بن فزارة بن ذبيان بن بغيض ابن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان؛ وإخوته لأمه: إبراهيم الأعرج، وداوود، وأم القاسم، بنو محمد بن طلحة بن عبيد الله.
(1/16)
(1/16)

وكان الحسن بن الحسن وصى أبيه، ووالي صدقة علي بن أبي طالب في عصره. وكان الحجاج بن يوسف قال له يوماً، وهو يسايره في مركبه بالمدينة: " أدخل عمك عمر بن علي معك في صدقة علي؛ فإنه عمك وبقية أهلك! " قال: " لا أغير شرط علي، ولا إدخل من لم يدخل! " قال: " إذاً أدخله معك " فنكص عنه الحسن حين غفل الحجاج. ثم كان وجهه إلى عبد الملك بن مروان، حتى قدم على عبد الملك بن مروان، ووقف ببابه يطلب الإذن؛ فمر به يحيى ابن الحكم؛ فلما رآه يحيى، عدل إليه يسلم عليه، وسأله عن مقدمه وخبره، وتحفى به؛ ثم قال: " إني سأنفعك عند أمير المؤمنين " . يعني عبد الملك؛ فدخل الحسن على عبد الملك؛ فرحب به، وأحسن مساءلته؛ وكان الحسن بن الحسن قد أسرع إليه الشيب؛ فقال له عبد الملك: " قد أسرع إليك الشيب! " ويحيى بن الحكم في المجلس؛ فقال: " وما يمنعه، يا أمير المؤمنين؟ شيبه أماني أهل العراق: كل عام يقدم عليه منهم ركب يمنونه الخلافة! " فأقبل عليه الحسن بن الحسن فقال: " بئس الرفد – والله – رفدت! وليس كما قلت؛ ولكنا أهل البيت يسرع إلينا الشيب " ، وعبد الملك يسمع؛ فأقبل عليه عبد الملك؛ فقال: " هلم ما قدمت له! " فأخبره بقول الحجاج؛ فقال: " ليس ذلك له! اكتب إليه كتاباً لا يجاوزه! " فوصله، وكتب إليه. ولما خرج من عنده، لقيه حيي ابن الحكم؛ فعاتبه الحسن على سوء محضره؛ فقال: " ما هذا الذي وعدتني به " ، فقال له يحيى: " إيها عليك! والله ما يزال يهابك، ولولا هيبته إياك، ما قضى لك حاجة، وما ألوتك رفداً " .
وكان عبد الملك بن مروان قد غضب غضبة؛ فكتب إلى هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد ابن المغيرة، وهو عامله على المدينة، وكانت بنت هشام بن إسماعيل زوجة عبد الملك وأم ابنه هشام، فكتب إليه أن: " أقم آل علي على يشتمون علي بن أبي طالب، وأقم آل علي وآل عبد الله بن الزبير ذلك، وكتبوا وصاياهم؛ فركبت أخت لهشام، وكانت جزلة عاقلة، وقالت: " يا هشام! أتراك الذي تهلك عشيرته على يديه؟ راجع أمير المؤمنين! " قال: " ما أنا بفاعل! " قالت: " فإن كان لا بد من أمر، فمر آل علي يشتمون آل الزبير، ومر آل الزبير يشتمون آل علي! " قال: " هذه أفعلها! " قال : فاستبشر الناس بذلك، وكانت أهون عليهم. فكان أول من أقيم إلى جانب المرمر الحسن بن الحسن بن علي؛ وكان رجلاً رقيق البشرة، عليه يومئذ قميص كتان رقيق؛ فقال لهشام: " تكلم! سب آل الزبير! " فقال: " إن لهم رحماً أبلها ببلاها. وأربها بربابها! يا قوم! مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار " فقال هشام لحرسي عنده: " اضرب! " فضربه سوطاً واحداً من فوق قميصه؛ فخلص إلى جلده، فشرحه، حتى سال دمه تحت قدمه في المرمر. فقام أبو هاشم عبد الله بن محمد بن علي، فقال: " أنا دونه! أكفيك، أيها الأمير، في آل الزبير وشتمهم! " ولم يحضر علي بن الحسين. قالوا: كان مريضاً، أو تمارض؛ ولم يحضر عامر بن عبد الله بن الزبير؛ فهم هشام أن يرسل إليه فقيل: " إنه لا يفعل؛ أتقتله؟ " فأمسك عنه.
(1/17)
(1/17)

وحضر من آل الزبير من كفاه. وكان عامر قول: " إن الله لم يرفع شيئاً، فاستطاع أحد خفضه. انظروا إلى ما يصنع بنو أمية بالناس: يخفضون علياً، ويغرون بشتمه! وما يريد الله بذلك إلا رفعه! " وكان ثابت بن عبد الله بن الزبير غائباً؛ فقدم وهو ابن خالة الحسن بن الحسن؛ أمه: تماضر بنت منظور، أخت خولة بنت منظور لأبيها وأمها؛ فأنى هشام بن إسماعيل، وقال: " كنت غائباً، ولم أحضر هذا المجمع. فاجمع لي الناس، آخذ بنصيبي! " فقال له هشام: وما تريد إلى ذلك؟ فلود من حضر أنه لم يحضر! " فقال: " لتفعلن أو لأكتبن إلى أمير المؤمنين، فلأخبرنه أني عرضت عليك نفسي، فلم تفعل! " فجمع له الناس؛ فقام فيهم، فقال: " لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون " ثم قال: " أيها الناس! كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه، لبئس ما كانوا يفعلون، ألا لعن الله من لعن، ولعن مواعظ القرآن؟ لعن الله الأشدق لطيم الشيطان، المتمني ما ليس له، هو أقصر ذراعاً، وأضيق باعاً! ألا لعن الله الأحول الأثعل، المترادف الأسنان، المتوثب في الفتنة وثوب الحمار المقيد، محمد بن أبي حذيفة، رامي أمير المؤمنين برؤوس الأفانين؟ ألا لعن الله عبيد الله الأعور بن عبد الرحمن بن سمرة، شر العصاة اسماً، وألأمها مرعاً، وأقصرها فرعاً؟ لعنه الله ولعن التي تحته! " يعرض بأم هشام بن إسماعيل، وهي أمة الله بنت المطلب بن أبي البختري بن هاشم بن الحارث بن أسد بن عبد العزى؛ وكان عبيد الله بن عبد الرحمن خلف عليها بعد إسماعيل بن هشام؛ وكان عبيد الله حظياً عند النساء. فلما بلغ ثابت هذا القول، أمر به هشام إلى الحبس، وقال: " ما أراك تشتم إلا رحم أمير المؤمنين! " فقال له ثابت: " إنهم عصاة مخالفون! فدعني حتى أشفي أمير المؤمنين منهم! " فلم يزل ثابت في السجن حتى بلغ خبره عبد الملك بن مروان؛ فكتب أن: " أطلقوه! فإنه إنما شتم أهل الخلاف " . وكان الفضيل بن مرزوق يقول: سمعت الحسن بن الحسن قول لرجل يغلو فهم: " ويحكم! أحبونا لله! فإن أطعنا الله، فأحبونا، وإن عصينا الله، فأبغضونا! فلو كان الله نافعاً أحداً بقرابة من رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بغير طاعة، لنفع بذلك أباه وأمه! قولوا فينا الحق؛ فإنه أنفع فيما تريدون، ونحن نرضى به منكم " . وتوفى حسن وأوصى إلى إبراهيم بن محمد بن طلحة، وهو أخوه لأمه، وزيد بن الحسن، وأم الخير، أمهما: أم بشر بنت أبي مسعود عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة بن عميرة بن عطة الأنصاري؛ وأخواهما لأمهما: عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي، وأم سعيد بنت سعيد ابن زيد بن عمرو بن نفيل.
وعمرو بن الحسن؛ والقاسم، وأبا بكر، لا عقب لهما، قتلا بالطف؛ وعبد الرحمن، لا عقب له، أمه: أم ولد؛ وحسين بن الحسن، لأم ولد، انقرض؛ وطلحة بن الحسن، درج، أمه: أم إسحاق بنت طلحة بنت عبيد الله التيمي، وأختا أمه: فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب، وأمه آمنة بنت عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق؛ وأم عبد الله؛ وفاطمة؛ وأم سلمة؛ ورقية بنات الحسن، لأمهات أولاد شتى.
وكانت أم الحسين عند عبد الله بن الزبير بن العوام؛ فولدت له بكراَ، ورقية، درجا، وورثته.
وكانت أم عبد الله عند علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب: ولدت له الحسين الأكبر، به كان يكنى، ومحمداً أبا جعفر، وعبيد الله.
وكانت أم سلمة بنت الحسن بن علي عند عمرو بن المنذر بن الزبير بن العوام؛ وليس لها ولد.
وأما عمرو بن الحسن بن علي، فولد محمداً، وأمه: رملة بنت عقيل بن أبي طالب، لأم ولد؛ وعمرو بن عمرو؛ وأم سلمة بنت عمرو، كانت عند عبد الله بن هشام بن المسور بن مخرمة، لم تلد له؛ وهما لأم ولد؛ وقد انقرض ولد عمرو بن الحسن بن علي بن أبي طالب؛ وكان رجلاً ناسكاً، من أهل الصلاح والدين.
وأما الحسين، فقد انقرض ولده إلا من قبل بناته: أم سلمة بنت الحسين، وأمها أم ولد، لها: القاسم ومحمد، انقرضا، وأم كلثوم، بنو الحسين بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب.
كانت أم كلثوم عند علي بن عبد الله بن العباس، ولدت له سليمان وهارون؛ ثم خلف عليها حسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، توفيت عنده.
(1/18)
(1/18)

وكانت أم كلثوم بنت الحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وهي أخت أم سلمة لأمها، عند إسماعيل بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم بن العاصي، ولدت له مسلمة، وإسحاق، ومروان، ومحمداً، وحسيناً، بني إسماعيل.
وكانت فاطمة بنت الحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب وأمها: أم حبيب بنت عمرو بن علي بن أبي طالب، وأمها: أم عبد الله بنت عقيل بن أبي طالب، ولأم ولد عند جعفر بن محمد بن علي بن أبي طالب؛ فولدت له إسماعيل، وعبد الله، وأم فروة.
وكان للحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب ولد، انقرضوا.
ولد الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب
فولد الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب: محمداً، وبه كان يكنى؛ وأمه: رملة بنت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل؛ وعبد الله بن حسن، وفيه البقية؛ وحسناً؛ وإبراهيم؛ وزينب؛ وأم كلثوم، بني الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب؛ وأمهم: فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب.
كان الحسن بن الحسن خطب إلى عمه الحسين بن علي؛ فقال له الحسين: " يا ابن أخي! قد انتظرت هذا منك. انطلق معي! " فخرج به حتى أدخله داره؛ ثم أخرج إليه بنتيه فاطمة وسكينة؛ فقال: " اختر! " فاختار فاطمة؛ فزوجه إياها. فكان يقال إن امرأة مردودتها سكينة لمنقطعة القرين في الحسن. فلما حضرت الحسن الوفاة، قال لفاطمة: " إنك امرأة مرغوب فيك! فكأني بعبد الله بن عمرو بن عثمان، إذا خرج بجنازتي، قد جاء على فرس، مرجلاً جمته، لابساً حلته، يسير في جانب الناس يتعرض لك، فانكحي من شئت سواه! فإني لا أدع من الدنيا ورائي هماً غيرك " قالت له: " أنت آمن من ذلك " وأثلجته بالإيمان من العتق والصدقة: لا تزوجته. ومات الحسن بن الحسن، وخرج بجنازته؛ فوافاه عبد الله بن عمرو في الحال التي وصف الحسن؛ وكان يقال لعبد الله " المطرف " من حسنه؛ فنظر إلى فاطمة حاسرة، تضرب وجهها. فأرسل لها: " إن لنا في وجهك حاجة، فارفقي به! " فاسترخت يداها، وعرف ذلك فيها وخمرت وجهها. فلما حلت، أرسل إليها يخطبها؛ فقالت: " كيف بيميني التي حلفت بها؟ " فأرسل إليها: " لك مكان كل مملوك مملوكان، ومكان كل شيء شيئان " فعوضها من يمينها؛ فنكحته. وولدت له محمداً الديباج؛ والقاسم، لا عقب له؛ ورقية، بني عبد الله بن عمرو. فكان عبد الله بن الحسن، وهو أكبر ولدها، يقول: " ما أبغضت بغض عبد الله بن عمرو أحداً، وما أحببت حب ابنه محمد أخي أحداً " .
وجعفر بن الحسن؛ وداوود، وفاطمة، ومليكة، وأم القاسم، بني الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، لأم ولد. وكانت زينب بنت حسن بن حسن بن علي عند الوليد بن عبد الملك بن مروان، وهو خليفة.
وكانت أم كلثوم بنت الحسن، أختها من أمها وأبيها، عند محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب، توفيت عنده، ليس لها ولد.
وكانت فاطمة بنت الحسن بن الحسن عند معاوية بن عبد الله بن جعفر؛ فولدت له حسناً، ويزيد وصالحاً، وآبية، وحمادة؛ ثم خلف عليها أيوب بن سلمة بن عبد الله بن الوليد بن مغيرة بن عبد الله، ليس لها منه ولد.
وكانت مليكة بنت الحسن بن الحسن عند جعفر بن مصعب بن الزبير؛ فولدت له فاطمة بنت جعفر.
وكانت أم القاسم بنت الحسن عند مروان بن أبان بن عثمان بن عفان؛ فولدت له محمد بن مروان؛ ثم خلف عليها حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب؛ فتوفيت عنده، وليس لها منه ولد.
فولد محمد بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب: فاطمة؛ وأم سلمة، أمها: تماضر بنت عبد الله بن عاصم بن عروة بن مسعود بن معتب بن مالك الثقفي؛ وأم كلثوم بنت محمد، لأم ولد.
كانت فاطمة بنت محمد عند أبي بكر بن عبد الملك بن مروان.
وكانت أم سلمة عند محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، وهو المقتول بالمدينة؛ فولدت له: عبد الله الأشتر، قتل بكابل؛ وعلياً، أخذ بمصر، ومات في حبس المهدي؛ وحسين بن محمد، قتل بفخ؛ وفاطمة؛ وزينب.
وكانت أم كلثوم بنت محمد بن الحسن عند عيسى بن علي بن عبد الله بن العباس؛ فولدت له أم محمد، وأم العباس، بنتي عيسى بن علي.
(1/19)
(1/19)

فولد عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب: محمداً، خرج بالمدينة على المنصور أبي جعفر وبيض، فخرج إليه عيسى بن موسى. فقتله بالمدينة؛ وأخاه إبراهيم، خرج بعده بالبصرة، فسار إليه عيسى بن موسى، فقتله؛ وموسى ابن عبد الله، اختفى بالبصرة، فأخذه، فأرسله إلى المنصور، فعفا عنه؛ وفاطمة؛ وزينب؛ ورقية؛ وأمهم: هند بنت أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة بن الأسود ابن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي؛ وعيسى بن عبد الله، درج؛ وسليمان، قتل بفخ في خلافة موسى أمير المؤمنين، كان مع الحسين بن علي بن الحسن، وكان الحسين خرج على موسى أمير المؤمنين بالمدينة، ثم سار إلى مكة، فقتل بفخ، لقيه سليمان بن أبي جعفر، وكان على الحج أميراً، والعباس بن محمد، وموسى بن عيسى، ومحمد بن سليمان؛ فقتل بفخ قبل أن يصل إلى البيت، وذلك يوم التروية؛ وإدريس، مات بالمغرب، بني عبد الله بن الحسن؛ أمهم: عاتكة بنت عبد الملك بن الحارث بن خالد بن العاصي بن هشام بن المغيرة ابن عبد الله؛ ويحيى بن عبد الله، أمه: قريبة بنت ركيح، واسمه عبد الله، ابن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة، مات في حبس أمير المؤمنين هارون، عند السندي بن شاهك؛ وهو الذي كان بالديلم، على يد الفضل بن يحيى بن خالد.
وكانت فاطمة بنت عبد الله بن حسن عند أبي جعفر عبد الله بن حسن بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، ولدت له جعفراً، ومحمداً، وإبراهيم، وأم حسن.
وكانت زينب بنت عبد الله عند أخيه علي بنت حسن؛ فولدت له عبد الله، والحسن، والحسين المقتول بفخ، ومحمداً، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة، بني علي بن حسن.
وكانت رقية عند إسحاق بن إبراهيم بن حسن بن حسن ين علي.
وكانت أم كلثوم عند أخيه يعقوب بن إبراهيم.
وولد محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب: عبد الله الأشتر، قتل بكابل؛ وعلياً، مات في سجن المهدي، أخذ بمصر؛ وحسيناً، قتل بفخ؛ وفاطمة؛ وزينب؛ وأمهم: أم سلمة بنت محمد بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب؛ وطاهر بن محمد، أمه: فأخته بنت فليح بن محمد بن المنذر بن الزبير؛ وإبراهيم بن محمد، لأم ولد.
وكانت فاطمة بنت محمد عند حسن بن إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب.
وكانت زينب بنت محمد عند محمد بن أبي العباس بن أمير المؤمنين؛ ثم خلف عليها عيسى بن علي بن عبد الله بن العباس؛ ثم خلف عليها محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس؛ ثم خلف عليها إبراهيم بن إبراهيم بن الحسن بن زيد حسن بن علي بن أبي طالب؛ ثم خلف عليها عبد الله بن الحسن بن إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب؛ فتوفيت عنده.
فولد عبد الله الأشتر بن محمد: محمداً، ولد بكابل، وقدم به وبأمه بعد موت أبيه، وهي أم ولد.
وولد إبراهيم بن محمد: محمداً، وأمه: صفية بنت عبد الله بن حسين بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب. وولد إبراهيم، الخارج بالبصرة، ابن عبد الله: حسن بن إبراهيم، وأمه من بني جعفر بن كلاب.
فولد الحسن بن إبراهيم: عبد الله، وأمه – زعم – من بني تميم.
وولد موسى بن عبد الله: عبد الله بن موسى، المتغيب اليوم بالمدينة؛ وأمه وإخوته: أم سلمة بنت محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق.
وولد يحيى بن عبد الله، الذي كان بالديلم: محمداً؛ وأمه: خديجة بنت إبراهيم بن طلحة بن عمر بن عبيد الله بن معمر بن التيمي.
وولد سليمان بن عبد الله، المقتول بفخ: محمد بن سليمان، خرج إلى المغرب، وأمه فزارية.
وولد إدريس بن عبد الله، الذي صار إلى المغرب، وبها ولده، وهو إدريس بن عبد الله بن حسن: إدريس بن إدريس، وأمه بربرية، ولد بالمغرب. وولد الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب: عبد الله أبا جعفر؛ وعلياً، ونعم الرجل كان، مات في حبس المنصور مع أبيه؛ وحسناً، درج؛ أمهم من ولد عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب؛ والعباس، وطلحة، انقرضا؛ أمهما: عائشة ابنة طلحة بن عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي.
فولد علي بن الحسن بن الحسن: الحسن، قتل بفخ، وأمه وأم إخوته: زينب، ونعم المرأة كانت، بنت عبد الله بن الحسن بن حسن بن علي.
(1/20)
(1/20)

وولد إبراهيم بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب: إسحاق؛ وإسماعيل؛ ويعقوب، لا بقية له؛ أمهم: ذبيحة بنت محمد بن عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة لمخزومي.
فولد إسحاق بن إبراهيم بن حسن: عبد الله بن إسحاق، يقال له " الجدى " ؛ قتل بفخ، أمه: رقية بنت عبد الله بن الحسن بن الحسن.
وولد إسماعيل بن إبراهيم: الحسن، أمه من بني هلال بن عامر؛ وإبراهيم، لأم ولد، وهو الذي يقال له " طباطبا " ؛ وابنه محمد بن إبراهيم الذي خرج بالكوفة مع أبي السرايا.
وولد جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب: الحسن بن جعفر؛ وأم الحسن بنت جعفر؛ أمهما: عائشة بنت عوف بن الحارث بن الطفيل بن عبد الله بن سخبرة من الأزد، ولدت لسليمان بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب: جعفراً ومحمداً. ابني سليمان، وإخوة لهما.
وولد زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب: الحسن بن زيد، ولاه المنصور المدينة، وكان فاضلاً.
فهؤلاء ولد الحسن بن علي بن أبي طالب.
ولد الحسين بن علي بن أبي طالب
وولد الحسين بن علي بن أبي طالب: علياً الأكبرن قتل بالطف مع أبيه، وأمه: آمنة أو ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود بن معتب بن مالك بن معتب بن عمرو بن سعد بن قسي، وأمها: ميمونة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية؛ وكان رجل من أهل العراق دعا علي بن الحسين الأكبر إلى الأمان، وقال له: " إن لك قرابة بأمير المؤمنين يعني يزيد بن معاوية؛ ونريد أن يرى هذا الرحم فإن شئت، أمناك " فقال علي: " لقرابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أحق أن ترعى " ثم شد عليه، وهو يقول:
أنا علي بن حسين بن علي … أنا، وبيت الله! أولى بالنبي
من شمر وشبت وابن الدعي
فحمل عليه مرة بن منقذ بن النعمان؛ فطعنه؛ وهو رجل من عبد القيس؛ فضمه أبوه الحسين إليه حتى مات؛ وجعل الحسين يقول: " على الدنيا بعدك العفاء " .
وعلي بن الحسين الأصغر، لأم ولد؛ وكان علي بن الحسين مع أبيه يومئذ، وهو ابن ثلاث وعشرين سنة، وكان مريضاً؛ فلما قتل الحسين، قال عمر بن سعد: " لا تعرضوا لهذا المريض " قال علي بن الحسين: فغيبني رجل منهم، وأكرم نزلي، وحضنني، ووجعل يبكي كلما دخل وخرج، حتى كنت أقول: " إن يكن عند أحد خير، فعند هذا! " إلى أن نادى منادي ابن زياد: " ألا من وجد علي بن الحسين، فلياتي به! فقد جعلنا فيه ثلاثمائة درهم! " قال: فدخل علي، والله! وهو يبكي، وجعل يربط يدي إلى عنقي، وهو يقول: " أخاف! " فأخرجني إليهم مربوطاً، حتى دفعني إليهم، وأخذ ثلاثمائة درهم، وأنا أنظر؛ فأدخلت علي ابن زياد؛ فقال: " ما اسمك؟ " فقلت: " علي بن حسين " فقال: " أولم يقتل الله علياً؟ " قال: قلت: " كان لي أخ يقال له علي أكبر مني، قتله الناس. " قال: " بل! الله قتله " قلت: " الله يتوفى الأنفس حين موتها، والتي لم تمت في منامها " فأمر بقتله. فصاحت زينب بنت علي: " يابن زياد! حسبك من دمائنا! أسألك بالله إن قتلته إلا قتلتني معه! " فتركه. فلما صاروا إلى يزيد بن معاوية، قام رجل من أهل الشام؛ فقال: " إن نساءهم لنا حلال! " فقال علي بن حسين: " كذبت! ما ذلك لك إلا أن تخرج من ملتنا! " فأطرق يزيد ملياً، ثم قال لعلي بن حسين: " إن أحببت أن تقيم عندنا، فنصل رحمك، فعلت! وإن أحببت، وصلتك، ورددتك إلى بلدك! " قال: " بل تردني إلى المدينة " فرده ووصله. وكان علي يكنى أبا الحسن. ذكر حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد، قال: سمعت علي بن حسين، وكان أفضل هاشمي أدركته، وكان يقول: " يا أيها الناس! أحبونا حب الإسلام، فما برح بنا حبكم حتى صار علينا عاراً! " ومات علي بن حسين، وهو ابن ثمان وخمسين سنة، ودفن بالبقيع، سنة 94؛ وكان يقال لهذه السنة: " سنة الفقهاء " ، لكثرة من مات منهم فيها؛ وصلى عليه بالبقيع. وقد لقي جابر بن عبد الله، وروى عنه.
وجعفر بن حسين، لا بقية له، وأمه من بلي، وعبد الله، قتل مع أبيه صغيراً؛ وسكينة، وأمهما: الرباب بنت امرئ القيس بن عدي بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم بن جناب؛ وفي الرباب وسكينة يقول الحسين بن علي:
لعمرك إنني لأحب داراً … تضيفها سكينة والرباب
أحبهما وأبذل بعد مالي … وليس للائمى فيها عتاب
ولست لهم وإن عتبوا مطيعاً … حياتي أو يغيبني التراب
(1/21)
(1/21)

وفاطمة بنت الحسين، وأمها: أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله التيمي.
كانت سكينة بنت حسين عند مصعب بن الزبير؛ ثم خلف عليها عبد الله بن عثمان بن عبد الله ابن حكيم بن حزام بن خويلد؛ فولدت له حكيماً؛ وعثمان، وهو " قرين " ؛ وربيحة؛ تزوج ربيحة العباس بن الوليد بن عبد الملك بن مروان؛ ثم خلف على سكينة زيد بن عمرو بن عثمان بن عفان؛ ثم خلف عليها إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف؛ فلم يتم نكاحه، فرق بينهما هشام بن عبد الملك؛ ثم خلف عليها الأصبغ بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم؛ فحملت إليه بمصر؛ فوجدته قد مات.
وكانت فاطمة بنت الحسين عند الحسن بن الحسن، فولدت له؛ ثم خلف عليها عبد الله بن عمرو بن عثمان، فولدت له.
فولد علي بن الحسين الأصغر: حسيناً الأكبر، به كان يكنى، ليس له عقب؛ ومحمد بن علي، وهو أبو جعفر، توفي بالمدينة، قالوا: سنة 114؛ وعبد الله بن علي؛ وأمهم: أم عبد الله بنت الحسن بن علي بن أبي طالب ولأم ولد زيد بن علي، قتل بالكوفة: قتله يوسف بن عمر في زمن هشام بن عبد الملك، كان هشام بعث إليه، فأخذه بمكة وداوود بن علي، واتهمهما أن يكون عندهما مال لخالد بن عبد الله القسري حين عزل خالداً؛ فقال كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي:
يأمن الظبي والحمام ولا يأ … من آل الرسول عند المقام
حين أخذ داوود بن علي وزيد بن علي بمكة. ويقال: كان زيد يخاصم عند هشام في صدقة علي؛ والذي أخذ مع داوود بمكة: محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، وأيوب بن سلمة؛ فتجاوز هشام عن أيوب لخؤولته، وبعث بزيد إلى يوسف بن عمر يستخلفه مع داوود ومحمد بن عمر؛ فاستحلفهم بمكة ما عندهم من مال خالد شيء؛ فانصرف محمد بن عمر وداوود؛ وأقام زيد بالكوفة وولد له بها ولد؛ ثم خرج علي بن عمر بعد ذلك. وتمام كلمة كثير بن كثير:
لعن الله من يسب علياً … وحسيناً من سوقة وإمام
يأمن الظبي والحمام ولا يأ … من آل الرسول عند المقام
طبت بيتاً وطاب أهلك أهلاً … أهل بيت النبي والإسلام
رحمة الله والسلام عليكم … كلما قام قائم بسلام
حفظوا خاتماً وسحق رداء … وأضاعوا قرابة الأرحام
ويقال إن زيد بن علي كان قائماً على باب هشام في خصومة عبد الله بن حسين في الصدقة؛ فورد كتاب يوسف بن عمر في زيد وداوود ابني علي، ومحمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، وأيوب بن سلمة. فحبس زيداً، وبعث إلى أولائك؛ فقدم بهم؛ ثم حملهم إلى يوسف بن عمر غير أيوب بن سلمة؛ فإنه أطلقه لأنه من أخواله؛ فقدم زيد على هشام، فبعث به إلى يوسف بن عمر بالكوفة؛ فاستحلفه ما عند لخالد من مال، وخلى سبيله؛ وخرج زيد حتى إذا كان بالقادسية، لحقته الشيعة؛ فسألوه الرجوع معهم والخروج؛ ففعل؛ فتفرقوا عنه إلا نفراً، فنسبوا إلى الزيدية؛ ونسب من تفرق عنه إلى الرافضة، يزعمون أنهم سألوه عن أبي بكر وعمر؛ فتولاهما؛ فرفضته الرافضة؛ وثبت معه قوم؛فسموا بالزيدية؛ فقتل زيد وانهزموا أصحابه. ففي ذلك يقول الحر بن يوسف بن الحكم:
وأمتنا جحاجح من قريش … فأمسى ذكرهم كحديث أمس
وكنا أس ملكهم قديماً … وهل ملك يقام بغير أس؟
ضمنا منهم ثكلاً وحزناً … ولكن لا محالة من تأس
وكان مقتل زيد بن علي يوم الاثنين لليلتين خلتا من صفر سنة 120، وهو يوم قتل ابن ثنتين وأربعين سنة. وسمع زيد بن علي من أبيه، وقد وري عنه.
وعمر بن علي بن الحسين؛ قيل لعمر بن علي: " هل فيكم أهل البيت إنسان مفترضة طاعته؟ " فقال: " لا، والله! ما هذا فينا؛ من قال هذا، فهو كذاب! " وذكرت له الوصية؛ فقال: " والله! لمات أبي، فما أوصى بحرفين! قاتلهم الله إن كانوا ليتأكلون بنا! " .
وعلي بن علي، وأمه: أم ولد؛ وأختهم لأمهم: خديجة بنت علي؛ وعبد الرحمن، درج؛ وحسيناً الأصغر بن علي؛ وسليمان؛ وعبدة، لأم ولد؛ وهو أصغر إخوته، وقد روى عنه الحديث، أعني الحسين بن علي الأصغر؛ والقاسم، لا عقب له؛ وأم كلثوم، لأم ولد؛ وفاطمة؛ وعلية، لأم ولد؛ وأم الحسين، لأم ولد.
كانت خديجة بنت علي عند محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب؛ فولدت له.
(1/22)
(1/22)

وكانت عبدة عند محمد بن معاوية بن عبد الله بن جعفر؛ فولدت له؛ ثم خلف عليها علي بن الحسين بن الحسن بن علي؛ فولدت له حسناً ومحمداً؛ ثم خلف عليها نوح بن إبراهيم بن محمد ابن طلحة بن عبيد الله؛ فتوفيت عنده.
وكانت أم كلثوم عند داوود بن عثمان بن حسن بن علي بن أبي طالب؛ فولدت له.
وكانت أم الحسن عند داوود بن علي بن عبد الله بن العباس؛ فولدت له موسى، وكلثم.
وكانت فاطمة عند داوود بن علي، خلف عليها بعد أختها، وولدت له فاطمة بنت داوود.
وكانت علية عند علي بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب؛ ففارقها؛ فخلف عليها عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر.
وكانت أم الحسين بنت علي بن إبراهيم الإمام بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، ولدت له.
فولد محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب:جعفراً، به كان يكنى؛ وعبد الله؛ أمهما: فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق – رضي الله عنه – ولأم ولد؛ وإبراهيم؛ وعبد الله، درجا، أمهما: أم حكيم بنت أسيد بن المغيرة بن الأخنس بن شريق الثقفي؛ وعلياً؛ وزينب، ابني محمد، لأم ولد؛ وأم سلمة، لأم ولد.
كانت زينب عند عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب؛ ثم خلف عليها عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب؛ فولدت له محمداً، والعباس، ومحمداً الأصغر، وخديجة، وفاطمة، وأم حسن، بن عبيد الله بن محمد.
وكانت أم سلمة عند محمد، الذي يقال له الأرقط، ابن عبد الله بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب؛ فولدت له إسماعيل بن محمد.
فولد جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب؛ إسماعيل؛ وعبد الله؛ وأم فروة؛ أمهم: فاطمة بنت الحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب؛ وموسى؛ وإسحاق؛ ومحمداً؛ وفاطمة الكبرى؛ وبريهة، بني جعفر، لأم ولد؛ والعباس، لا بقية له؛ وأسماء؛ وفاطمة، لأم ولد.
وكانت فاطمة الكبرى عند محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، توفيت عنده؛ فخلف على أختها بريهة؛ فتوفيت قبل أن يدخل بها.
وكانت أسماء عند حمزة بن عبد الله بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ولدت له أم فروة، وأم عبد الله.
فولد إسماعيل بن جعفر بن محمد بن علي: محمداً، لأم ولد؛ وعلياً؛ وفاطمة، لأم إبراهيم بنت إبراهيم بن هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومية، ولأم حكيم بنت عبد الله بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، ولأم جميل بنت حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب.
فولد محمد بن إسماعيل: جعفراً؛ وإسماعيل، لأم ولد.
وولد عبد الله بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب…، لأم ولد.
وكانت فاطمة بنت عبد الله عند العباس بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب؛ ثم خلف عليها علي بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب؛ فولدت له.
وولد عبد الله بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب: حمزة، لا بقية له، ولأم ولد؛ وأم الحسين؛ وأم عبد الله، لأم ولد.
وولد علي بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب: فاطمة، لأم ولد، تزوجها موسى بن جعفر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
وولد عبد الله بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: محمداً، وهو الأرقط؛ وكان يشبه بالنبي – صلى الله عليه وسلم – وكلثم؛ وعلية، لأم ولد؛ والقاسم؛ والعالية؛ وإسحاق، لأم ولد.
كانت كلثم عند إسماعيل بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب؛ فولدت له علياً، وأم عبد الله الكبرى؛ ثم فارقها؛ فخلف عليها الحسين بن زيد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب؛ فولدت له علياُ الأكبر، درج، وميمونة، وعلية، ومليكة؛ توفيت عنده. وكانت علية عند عبد الله بن جعفر بن محمد؛ فولدت له فاطمة.
وولد محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: إسماعيل، وأمه: أم سلمة بنت محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ولأم ولد؛ وعبد الله؛ وفاطمة، لأم ولد؛ والعباس، مات في سجن أمير المؤمنين هارون؛ وزينب؛ ورقية، لأم ولد.
وكانت فاطمة عند علي بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب؛ فولدت له جعفراً، وكلثم؛ وتوفيت عنده.
(1/23)
(1/23)

وكانت زينب عند حمزة بن عبد الله بن حسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ولدت له فاطمة بنت حمزة، وفارقها؛ فخلف عليها محمد بن عبد الله بن داوود بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب؛ فولدت له حسيناً، وحسناً، وكلثم، ومليكة، وأم محمد.
وولد إسحاق بن عبد الله بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: يحيى، وأمه: عائشة بنت عمر بن عاصم بن عمر بن عثمان بن عفان، وأمها: كلثم بنت وهب بن عبد الرحمن بن وهب ابن عبد الله الأكبر بن زمعة بن الأسود، ولأم ولد؛ وخديجة بنت إسحاق، أمها: كلثم بنت إسماعيل بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وأخوها لأمها: القاسم بن إبراهيم بن الوليد بن محمد بن هشام بن إسماعيل المخزومي.
كانت خديجة بنت إسحاق عند عبد الله بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب؛ ففارقها؛ فخلف عليها محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس؛ ففارقها؛ فتزوجها عبد الرحمن بن القاسم بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر بن علي بن أبي طالب؛ فولدت له محمداً، وأم كلثوم، وأم حكيم.
وولد زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: يحيى بن زيد، قتل بخراسان؛ وكان صار إليها حين قتل أبوه زيد بالكوفة، وقال:
لكل قتيل معشر يطلبونه … وليس لزيد بالعراقين طالب
قاله أو تمثله؛ وأمه: ريطة بنت أبي هاشم، واسمه عبد الله، بن محمد بن علي بن أبي طالب؛ وحسين بن زيد؛ وعيسى، كان متغيباً زمان المهدي حتى مات وهو متغيب؛ ومحمد بن زيد، لأم ولد.
فولد يحيى بن زيد بن علي: حسنة، وأمها: محبة بنت عمرو بن علي بن أبي طالب.
وولد حسين بن زيد بن علي: يحيى؛ وفاطمة؛ وسكينة، أمهم: خديجة بنت عمر بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب، ولأم ولد؛ وعلياً الأكبر، درج؛ وكلثم؛ وميمونة؛ وعلية؛ ومليكة، أمهم: كلثم بنت عبد الله بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب، وعلياً الأصغر بن حسين؛ وجعفراً الأكبر، درج؛ والقاسم؛ وحسيناً؛ وأم كلثوم، لأم ولد؛ وأم حسن، لأم ولد.
كانت فاطمة بنت حسين عند محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن العباس، ولدت له حسنا، درج، وخديجة، وزينب، وتوفي عنها؛ فخلف عليها عيسى بن جعفر بن المنصور؛ ففارقها.
وكانت كلثم عند محمد بن محمد بن زيد بن علي، الخارج مع أبي السرايا بالكوفة؛ فتوفى عنها قبل أن يدخل بها؛ فخلف عليها علي بن الحسين بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
وكانت أم الحسن عند حسن بن عبد الله بن حسن بن جعفر بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب.
فولد عيسى بن زيد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب: الحسين بن عيسى؛ ومحمداً؛ وزينب، أمهم: عبدة بنت عمر بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب، ولأم ولد؛ وزينب؛ ويحيى، درج؛ ورقية؛ وفاطمة، لأم ولد؛ وأحمد المختفي، أمه: عاتكة بنت الفضل بن عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، ولأم ولد.
كانت زينب بنت عيسى عند سليمان بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب؛ ففارقها؛ فخلف عليها الحسن بن علي بن جعفر بن إسحاق بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب؛ فولدت له محمداً، وتوفيت عنده.
انتهى الجزء الثاني. والحمد لله كثيراً.
يتلوه إن شاء الله الجزء الثالث؛ وكانت رقية بنت عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، فولدت له خديجة وفاطمة إلخ.
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا ونبينا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه، وسلم تسليماً
الجزء الثالث
فيه بقية نسب علي بن أبي طالب، وذكر ولد جعفر وعقيل ابني أبي طالب رضي الله عنهم
وولد الحارث وأبي لهب ابني عبد المطلب بن هاشم، وسائر بني هاشم بن عبد مناف، ونسب بني المطلب بن عبد مناف، وأنساب أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وبعض ولد عثمان رضي الله عنه آمين
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم
(1/24)
(1/24)

يتبع ...


توقيع : الارشيف
الارشيف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-10-2019, 10:04 PM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
منتقي المقالات
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة arab league

افتراضي


حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن جميل الأندلسي بمصر، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن زهير بن حرب بن شداد البغدادي المعروف بابن أبي خيثمة، قال: حدثنا المصعب بن عبد الله بن المصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، وقرأ علي، قال: وكانت رقية عند علي بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب؛ فولدت له خديجة، وفاطمة وفارقها؛ فخلف عليها جعفر بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب؛ فولدت له محمداً، وزينب.
وكانت فاطمة عند جعفر الأكبر بن حسن بن زيد بن علي؛ فتوفى قبل أن يدخل بها؛ فخلف عليها علي بن حمزة بن القاسم بن حسن بن زيد بن حسن؛ فولدت له أم كلثوم، ومليكة، وتوفيت عنده.
وولد محمد بن زيد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب: درج؛ وزيداً، درج؛ وجعفراً؛ وفاطمة؛ أمها: عنادة بنت خلف بن حفص بن عمر بن عمر بن حريث بن عمرو بن عثمان ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم؛ ومحمد بن محمد، الخارج مع أبي السرايا، ومات بمرو؛ وكلثم؛ وأم حسين؛ أمهم: فاطمة بنت علي بن جعفر بن إسحاق بن علي بن عبد الله بن جعفر ابن أبي طالب. فولدت فاطمة بنت محمد لابن عمها حسن بن حسين بن زيد بن علي؛ فقتل يوم القنطرة بالكوفة مع أبي السرايا؛ فخلف عليها محمد بن إسماعيل بن حسن بن زيد بن حسن بن علي بن أبي طالب.
وولد عمر بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب: علياً الأكبر؛ وإسماعيل؛ ومحبة؛ أمهم: أم موسى بنت عمر بن علي بن أبي طالب؛ وعلياً الأصغر؛ وموسى؛ وخديجة؛ وعبدة، لأم ولد؛ وجعفراً الأكبر بن عمر، أمه: أم إسحاق بنت محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب؛ وجعفراً الأصغر، لأم ولد.
فولد علي الأصغر، بن عمر بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب: عبد الله؛ وحسيناً؛ ومحمداً؛ وكلثم؛ وأمهم: أم نوفل بنت عبد بن عمر بن نبيه بن وهب بن عثمان بن أبي طلحة العبدري؛ وقاسماً، لأم ولد؛ وموسى؛ وخديجة؛ لأم ولد؛ وعمر؛ وعبد الله، لأم ولد؛ وعلية، لأم ولد.
فولد موسى بن عمر بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب: عمر، درج؛ وصفية؛ وزينب؛ أمهم: عبيدة بنت الزبير بن هشام بن عروة بن الزبير بن العوام.
وولد محمد بن عمر بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب: عمر، لأم ولد.
وولد جعفر الأكبر بن عمر: علياً، أمه: فاطمة بنت عروة بن هشام بن عروة بن الزبير.
وولد علي بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: حسناً، وهو الذي يقال له " الأفطس " ، أمه: أم ولد؛ وآمنة بنت علي، أمها: أم أبيها بنت محمد بن علي بن أبي طالب، وأخواها لأم: محمد، وأم جميل، ابنا العباس بن عبد الله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب.
فولد الحسن، وهو الأفطس، ابن علي بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب: زيداً؛ ومحمداً؛ وعلياً، كان يلقب " خزرى " ؛ وعمر؛ وحسناً؛ وحسنة؛ وكلثم: وخديجة؛ وفاطمة، لأم ولد؛ وحسيناً، وهو الذي غلب على مكة أيام أبي السرايا، حتى أخرجه منها ورقاء، وجهه إليه الجلودي، وأمه: جويرية بنت خالد بن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب؛ وعبد الله، كان في سجن أمير المؤمنين هارون عند جعفر بن يحيى؛ فزعموا أن جعفر بن يحيى قتله بغير أمر هارون؛ وزينب، ابني حسن؛ أمهما: أم سعيد بنت سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف.
وولد حسين بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب: عبد الله؛ وعبيد الله؛ وعلياً؛ وأمينة الكبرى؛ أمهم: أم خالد بنت حمزة بن مصعب بن الزبير؛ ومحمداً؛ وحسناً، ابني حسين، لأم ولد؛ ويحيى؛ وسليمان، أمهما: عبدة بنت داود بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري؛ وإبراهيم؛ وأمينة الصغرى، لأم ولد.
فولد عبد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: بكراً؛ وقاسماً؛ وأم سلمة؛ وزينب، وهي تزوجها أمير المؤمنين هارون؛ فباتت عنده ليلةً، ثم طلقها؛ فلقبها أهل المدينة " زينب ليلة " ؛ وهم لأم ولد نوبية؛ وجعفراً؛ وفاطمة، أمها: أم عمرو بنت عمرو بن الزبير بن عمرو بن عمرو بن الزبير؛ وعبد الله بن عبد الله، يلقب أبا صعارة، لأم ولد.

(1/25)


(1/25)


وولد عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن أبي طالب: عبد الله، وأمه: أم أبيها بنت عبد الله بن عبيد الله بن االعباس بن علي بن أبي طالب؛ ومحمد بن عبيد الله، لأم ولد؛ ويحيى بن عبيد الله، أمه؛ أم عبيد الله بنت طلحة بن عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي؛ وحمزة بن عبيد الله؛ وأمينة، لأم ولد؛ وجعفر بن عبيد الله، وكان قد صارت له شيعة يسمونه " حجة الله " ؛ وخديجة؛ وصفية، أمهم؛ حمادة بنت عبد الله بن صفوان بن عبد الله بن صفوان الجمحي.
وولد علي بن حسين بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب: محمداً؛ وأحمد؛ وموسى؛ وعيسى؛ وفاطمة؛ وكلثم؛ وعلية؛ أمهم: زينب بنت عون بن عبيد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل.
وولد محمد بن حسين بن علي: أحمد؛ وأم إسماعيل، أمها: أم كلثوم بنت إسماعيل بنت عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.
وولد حسن بن حسين بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب: محمداً؛ وعبد الله؛ وفاطمة، أمهم: خليدة بنت مروان بن عنبسة بن سعيد بن العاصي؛ وحسين بن حسن، لأم ولد.
وولد يحيى بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: محمداً، درج؛ ومريم، أمهما: فاطمة بنت هشام بن إبراهيم بن إبراهيم بن عبد بن الأسود بن هشام بن عمرو، من عامر بن لؤي؛ وسليمان بن يحيى، لأم ولد؛ وعبدة بنت يحيى، أمها: أم حكيم بنت محمد بن سليمان بن عاصم بن عمر بن الخطاب.
وولد سليمان بن حسين بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب: يحيى، لأم ولد؛ وسليمان، لأم ولد.
وولد إبراهيم بن حسين بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب: حسيناً، درج؛ وعبد الله؛ وزينب؛ وفاطمة، أمهم: بريكة بنت عبيد الله بن محمد بن المنذر بن الزبير بن العوام.
هؤلاء ولد الحسين بن علي بن أبي طالب.
ولد محمد بن علي بن أبي طالب
وولد محمد بن علي بن أبي طالب: عبد الله، يكنى أبا هاشم؛ وحمزة؛ وجعفراً الأكبر، درجا؛ وعلياً، لأم ولد تدعى نائلة؛ كان أبو هاشم صاحب الشيعة؛ فأوصى إلى محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، وصرف الشيعة إليه، ودفع كتبه إليه، ومات عنده؛ وقد كان له ولد انقرضوا إلا من قبل النساء؛ والحسن بن محمد، وأمه: جمال بنت قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصي، وهو أول من تكلم في الإرجاء، وتوفي في خلافة عمر بن عبد العزيز، وليس له عقب، وأخواه لأمه: الصلت، وأم الفضل، ابنا سعيد بن الحارث بن الصمة بن عمرو بن عتيك، من بني النجار؛ والقاسم بن محمد، به كان يكنى؛ وعبد الرحمن، لا بقية لهما؛ وأم القاسم؛ وأم أبيها؛ ورقية؛ وحبابة، أمهم: الشهباء أم عبد الرحمن بن نوفل؛ وإبراهيم بن محمد، وأمه: مسرعة بنت عباد بن شيبان بن جابر بن أهيب بن نسيب بن زيد بن مالك، من بني مازن بن منصور؛ وأخو إبراهيم لأمه: سليمان بن عطية بن دبية؛ وجعفراً الأصغر؛ وعوناً، ابنا محمد؛ أمهما: أم جعفر بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب.
فولد أبو هاشم عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب: هاشماً، وبه كان يكنى؛ ومحمداً الأكبر، أمهما: خلدة بنت علقمة بن الحويرث بن عبد الله بن خلف بن آبي اللحم، من بني غفار؛ ومحمداً الأصغر؛ ولبابة، ابني عبد الله، وأمهما: فاطمة بنت محمد بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب؛ وعلي بن عبد الله، وأمه: أم عثمان بنت أبي حدير بن عبدة بن معتب بن الجد بن عجلان، من الأنصار، من بلي، من قضاعة، حلفاء بني عمرو بن عوف؛ وأم سلمة؛ وريطة، بنتي عبد الله. وأمهما: أم الحارث بنت الحارث بن نوفل بن الحارث.
كانت لبابة بنت عبد الله عند عبيد الله بن علي بن محمد بن علي بن أبي طالب؛ فتوفي عنها؛ فخلف عليها سعيد بن عبد الله بن عمرو بن سعيد بن العاصي بن أمية، وتوفي عنها، ولم تلد له.
وكانت ريطة بنت عبد الله عند زيد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب؛ فولدت له يحيى، المقتول بخراسان.
درج ولد أبي هاشم جميعاً، وولد حمزة بن محمد بن علي بن أبي طالب جميعاً. وولد علي بن محمد بن علي بن أبي طالب: حسناً؛ ومحمداً الأكبر؛ وعبيد الله؛ وعوناً؛ وعبد الله؛ ومحمداً الأصغر؛ وفاطمة، لأمهات أولاد شتى. ولدت فاطمة بنت علي لجعفر بن إسحاق بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالبك علياً، الذي يقال له: " المرجى " .

(1/26)


(1/26)


فولد الحسن بن علي بن محمد بن علي بن أبي طالب: علياً، وأمه: لبابة بنت عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب. فولد علي بن حسين بن علي بن محمد بن علي بن أبي طالب: الحسن بن علي، وأمه: علية بنت عون بن علي بن محمد بن علي بن أبي طالب.
وولد محمد بن علي بن محمد بن علي بن أبي طالب: جمانة، وأمها: أم ولد. وولد عون بن علي بن محمد بن علي بن أبي طالب: محمداً؛ ورقية؛ وعلية بني عون، وأمهم: مهدية بنت عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن مسلمة الأنصاري. فولد محمد بن عون بن علي بن محمد بن علي بن أبي طالب: علياً؛ وحسنة؛ وفاطمة؛ وأمهم: صفية بنت محمد بن مصعب بن الزبير.
فولد القاسم بن محمد بن علي بن أبي طالب: علياً؛ ومحمداً؛ وبريكة؛ وأمهم: أم يعقوب بنت جعفر بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب.
كانت بريكة بنت القاسم عند عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الرحمن بن عمرو بن سهل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي؛ فولدت له عمرو بن عبد الرحمن؛ ثم خلف عليها عبد العزيز بن سلمة بن عبد الله بن سلمة بن عمر بن أبي سلمة المخزومي؛ فولدت له امرأة.
فولد محمد بن القاسم بن محمد بن علي بن أبي طالب: إبراهيم؛ وقسيمة؛ وفاطمة؛ وعلية؛ وبريكة، لأمهات أولاد شتى.
وولد علي بن القاسم بن محمد بن علي بن أبي طالب: حسنة؛ وأمها: ابنة المطلب بن عبد الله بن المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب المخزومي.
درج ولد القاسم جميعاً إلا من النساء.
وولد إبراهيم بن محمد بن علي بن أبي طالب: إسماعيل؛ ومحمداً، لأم ولد؛ سليمان؛ وكرامة، ابني إبراهيم، أمهما: أمامة بنت سعيد بن خيثمة من الأنصار؛ وأم كلثوم بنت إبراهيم، لأم ولد، كانت عند أبي بكر، وهو ابن القلمس، ابن عثمان بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
فولد محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن أبي طالب: إسماعيل؛ وإبراهيم، لا بقية له، ابني محمد؛ أمهما: أم ولد.
وولد جعفر الأصغر بن محمد بن علي بن أبي طالب: عبد الله بن جعفر، وأمه: أم ولد. فولد عبد الله بن جعفر: محمداً؛ وعلياً؛ وصفية؛ وأم جعفر؛ وأمهم: صفية بنت الغضبان بن يزيد، من بني أنمار؛ وجعفر بن عبد الله، وأمه: أمينة الكبرى بنت حسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
وولد عون بن محمد بن علي بن أبي طالب: محمداً؛ وأسماء، وأمهما: أم سعيد بنت سعيد بن زيد بن مالك، من بني عبد الأشهل.
كانت أسماء عند يحيى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس؛ فولدت له.
فولد محمد بن عون بن محمد بن علي بن أبي طالب: عبد الله؛ وأبا هاشم؛ وأم علي، لأم ولد؛ وأم جعفر؛ وأسماء؛ وفاطمة، لأم ولد.
ولد العباس بن علي بن أبي طالب
وولد العباس بن علي بن أبي طالب: عبيد الله، وأمه: لبابة بنت عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب؛ وأخواه لأمه: القاسم بن الوليد بن عتبة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية، ونفيسة بنت زيد بن حسين بن علي بن أبي طالب.
فولد عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب: أبا جعفر عبد الله؛ ونفيسة، وأمهما: أم أبيها بنت عبد الله بن معبد بن العباس؛ والحسن بن عبيد الله، وفيه العقب؛ وأمه: أم ولد.
كانت نفيسة بنت عبيد الله بن العباس عند عبد الله بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن حرب؛ فولدت له: علياً، وعباساً؛ خرج علي بدمشق وغلب عليها، والمأمون بخراسان.
وولد الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب: العباس بن الحسن، كان في صحابة أمير المؤمنين هارون؛ ومحمداً، لا بقية له؛ وأمهما. أم ولد؛ وعبيد الله بن الحسن، كان خرج إلى المأمون، وهو بخراسان؛ فلما عزله؛ فقدم عليه ببغداد؛ فمات بها في زمان المأمون؛ والفضل؛ وحمزة ابني حسن؛ أمهم: أم الحارث بنت الفضل بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب؛ وعلياً؛ وإبراهيم، لأم ولد.
ولد عمر بن علي بن أبي طالب

(1/27)


(1/27)


وولد عمر بن علي بن أبي طالب: محمداً؛ وإسماعيل؛ وأم موسى، أمهم: أسماء بنت عقيل بن أبي طالب. فولد محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب: عمر؛ وعبد لله؛ وعبيد الله؛ وأم كلثوم؛ أمهم: خديجة بنت علي بن حسين بن علي بن أبي طالب. فولد عمر بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب أولاداً. وولد عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب: أحمد بن عبد الله؛ ومحمداً، يكنى أبا عمرو، وهما لأم ولد؛ وعيسى، يلقب " مباركاً " ويحيى؛ وأم عبد الله، أمهم: أم الحسين بنت عبد الله بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب.
وولد عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب: علياً؛ والياس، لا بقية له، أمهما:… بنت الحسن بن الزبير بن الوليد بن سعيد بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب؛ والعباس؛ وخديجة؛ ومحمداً؛ وفاطمة؛ وأم حسن، بني عبيد الله، أمهم: زينب بنت محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب.
هؤلاء ولد علي بن أبي طالب.
ولد جعفر بن أبي طالب
قال أبو عبد الله: ولد جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب: عبد الله؛ ومحمداً؛ وعوناً؛ أمهم: أسماء بنت عميس بن معبد بن تيم بن مالك بن قحافة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن معاوية بن زيد بن نسر بن وهب الله بن شهران بن عفرس بن حلف بن أفتل، وهم جماع خثعم بن أنمار. قال مصعب: خثعم جبل، ليس بنسب.
قالوا: لما هاجر بن أبي طالب إلى أرض الحبشة، حمل امرأته أسماء بنت عميس؛ فولدت له هناك أسماء بنت عميس: عبد الله، ومحمداً، وعوناً. ثم ولد للنجاشي، بعدما ولدت أسماء بنت عميس ابنها عبد الله بأيام؛ فأرسل إلى جعفر: " ما سميت ابنك؟ " قال: " عبد الله " ؛ فسمى النجاشي ابنه عبد الله؛ وأخذته أسماء، فأرضعته حتى فطمته بلبن عبد الله بن جعفر. ونزلت بذلك عندهم منزلة؛ فكان من أسلم بالحبشة يأتي أسماء بعد، يخبر خبرهم. فلما ركب جعفر بن أبي طالب مع أصحاب السفينتين، منصرفهم من عند النجاشي، حمل معه أسماء ابنة عميس وولده الذين ولدوا هناك: عبد الله، ومحمداً، وعوناً، حتى قدم بهم بالمدينة؛ فلم يزالوا بها حتى وجه النبي صلى الله عليه وسلم جعفراً إلى مؤتة؛ فمات بها شهيداً.
وذكر عن عبد الله بن جعفر أنه قال: " أنا أحفظ حين دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمي؛ فنعى لها أبي؛ فأنظر إليه، يمسح على رأسي، وعيناه تهرقان الدموع، حتى تقطر لحيته؛ ثم قال: " اللهم إن جعفراً قدم إلى أحسن الثواب، فأخلفه في ذريته بأحسن ما خلقت أحداً من عبادك في ذريته " ثم قال: " يا أسماء! ألا أسرك؟ " قالت: " بلى، بأبي أنت وأمي " قال: " إن الله جعل لجعفر جناحين طير بهما في الجنة " قالت: " بأبي أنت وأمي، يا رسول الله، فأعلم الناس بذلك " ، فقام رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأخذ بيدي حتى رقي المنبر، وأجلسني أمامه على الدرجة السفلى، والحزن يعرف إليه؛ فتكلم، فقال: " إن المرء كثير بأخيه وابن عمه ألا إن جعفراً قد استشهد، وقد جعل الله له جناحين يطير بهما في الجنة " ثم نزل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ؛ فدخل بيته، وأدخلني معه، وأمر بطعام فصنع لأهلي، وأرسل إلى أخي، فتغدينا عنده، والله، غداء طيباً مباركاً: عمدت سلمى خادمة إلى شعير؛ فطحنته، ثم نسفته، فأنضجته، وأدمته بزيت، وجعلت عليه فلفلاً. فتغذيت أنا وأخي معه، فأقمنا ثلاثة أيام في بيته، ندور معه كلما صار في بيت إحدى نسائه. ثم رجعنا إلى البيت. " ومات عبد الله بن جعفر سنة 80، وهو عام الجحاف: سيل كان ببطن مكة، جحف الحاج، وذهب بالإبل، وعليها الحمولة. وكان الوالي يومئذ على المدينة أبان بن عثمان بن عفان، في خلافة عبد الملك بن مروان، وهو صلى الله عليه.
وكان عبد الله بن جعفر، يوم توفي، ابن تسعين سنة.
وإخوة بني جعفر لأمهم: يحيى بن علي بن أبي طالب، ومحمد بن أبي بكر الصديق.

(1/28)


(1/28)


فولد عبد الله بن جعفر بن أبي طالب: جعفراً الأكبر، به كان يكنى، انقرض؛ وعوناً الأكبر، انقرض، وكان يجد به وجداً شديداً وحزن عليه حزناً، وعرف فيه حتى أبصر بعد ورجع؛ وعلي بن عبد الله، وفيه البقية من ولده؛ وأم كلثوم، خطبها معاوية علي ولده، فجعل عبد الله أمرها إلى الحسين بن علي، فزوجها الحسين القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب، وتمتد لها عن يزيد ابن معاوية، وولدت للقاسم بنتاً، فتزوجها حمزة بن عبد الله بن الزبير بن العوام، فولدت له؛ ثم خلف عليها طلحة بن عمر بن عبيد الله بن معمر، فولدت له أيضاً؛ ولها عقب فيهم وفي ولد حمزة؛ ثم مات القاسم عن أم كلثوم؛ فتزوجها الحجاج بن يوسف، وهو يومئذ أمير على المدينة ومكة؛ فكتب إليه عبد الملك بن مروان يأمره بفراقها؛ فطلقها؛ وأختها أم عبد الله، لم تتزوج؛ وأمهم جميعاً: زينب بنت علي بن أبي طالب، وأمها: فاطمة بنت النبي – صلى الله عليه وسلم – ؛ والحسين؛ وعوناً الأصغر، قتلا بالطف، وأمهما: بنت المسيب بن نجبة الفزاري؛ وأبا بكر؛ ومحمداً؛ وعبد الله الأصغر، بالترتيب؛ ومحمداً الأصغر، قتل بالطف، وأمهم: ابنة خصفة بن ثقيف بن بكر بن وائل؛ ويحيى؛ وهارون؛ وصالحاً؛ وموسى؛ وأم أبيها، كانت عند عبد الملك بن مروان؛ فطلقها، وهو خليفة؛ فتزوجها علي بن عبد الله بن العباس، فولدت له، وهلكت عنده؛ وأم محمد، كانت عند يزيد بن معاوية ابن أبي سفيان؛ وأمهم جميعاً: ليلى بنت مسعود بن خالد بن مالك بن ربعي بن سلمى بن جندل بن نهشل؛ وأخواهم لأمهم: عبيد الله، وأبو بكر، ابنا علي بن أبي طالب؛ وصالحاً الأصغر؛ وأسماء؛ ولبابة، بني عبد الله؛ أمهم: آمنة بنت عبد الله بن كعب بن عبد الله من خثعم؛ وجعفر بن عبد الله، درج، وأمه: النابغة بنت خداش، من بني عبس بن بغيض؛ وحسيناً الأصغر، لا عقب له، ومعمرية؛ وإسحاق، بني عبد الله، لأمهات أولاد شتى.
العقب من ولد عبد الله بن جعفر لعلي ومعاوية وإسحاق وإسماعيل بني عبد الله بن جعفر؛ وليس لسائر ولد عبد الله عقب؛ وقد انقرض ولد جعفر إلا من هؤلاء المسمين، وإلا ولد أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر.
ولد عقيل بن أبي طالب
وولد عقيل بن أبي طالب: يزيد، وبه كان يكنى؛ وسعيداً، لا بقية لهما. أمهما: رابطة بنت عمرو. من بني نفيل بن عمرو بن كلاب؛ وجعفراً الأكبر؛ وأبا سعيد الأحول، لا بقية لهما، وأخوهما لأمهما: عروة بن نافع بن عتبة بن أبي وقاص الزهري، وأمهم من بني أي بكر بن كلاب بن ربيعة؛ ومسلم بن عقيل، قتل بالكوفة، وله يقول الشاعر:
وإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري … إلى هانئ في السوق وابن عقيل
ولا بقية لهما؛ أمهما وأم مسلم: أم ولد يقال لها علية، اشتراها عقيل من الشام؛ وعبد الرحمن، قتل بالطف؛ وعلياً الأكبر؛ وجعفراً الأصغر، درجوا، لأم ولد؛ وحمزة؛ وعيسى؛ وعثمان؛ وعلياً، درجوا، لأمهات أولاد؛ وأم هانئ، واسمها رملة؛ وزينب وفاطمة؛ وزينب الصغرى؛ وأم لقمان، بنات عقيل، لأمهات أولاد شتى، وقد تزوجن.
وزينب ابنة عقيل التي خرجت على الناس بالبقيع، وهي تبكي قتلاها بالطف؛ فقالت:
ماذا تقولون إن قال النبي لكم: … ماذا فعلتم، وأنتم آخر الأمم،
بأهل بيتي وأنصاري وذريتي … منهم أسارى وقتلى ضرجوا بدم؟
ما كان ذاك جزائي إذ نصحت لكم … أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي
فقال أبو الأسود: " نقول: ربنا ظلمنا أنفسنا وأن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. " وكانت زينب هذه عند علي بن زيد بن ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف، وولدت له أولاداً، منهم: عبدة بنت علي، ولدت أبا البختري وهب بن وهب بن كبير بن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب، الذين كان علي قضاء أمير المؤمنين هارون.
انقرض ولد عقيل إلا من محمد بن عقيل، وكانت عنده زينب الصغرى بنت علي بن أبي طالب، وهي لأم ولد؛ فولدت له: عبد الله بن محمد، روى عنه الثوري وغيره؛ وعبد الرحمن؛ وكان يشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وكان من الصلحاء.
هؤلاء ولد عقيل بن أبي طالب.
ولد الحارث بن عبد المطلب

(1/29)


(1/29)


وولد الحارث بن عبد المطلب: نوفلاً؛ وأبا سفيان الشاعر، واسمه المغيرة؛ وربيعة، وعبد شمس؛ وعبد المطلب، درج؛ وأمية، لا بقية له؛ وأروى، تزوجها أبو وداعة بن هبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم، فولدت له؛ وأمهم: عدية بنت قيس بن طريف بن عبد العزى بن عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر. كان نوفل بن الحارث أسن ولد الحارث بن عبد المطلب؛ وكان له من الولد: الحارث، وبه كان يكنى، وهو أكبر ولده؛ صحب الحارث النبي – صلى الله عليه وسلم – وروي عنه، وولد له على عهده ابنه عبد الله بن الحارث، الذي يقال له " ببة " ، وأم ببة: هند ابنة أبي سفيان بن حرب، اصطلح عليه أهل البصرة حين مات معاوية؛ وعبد الله بن نوفل، قضى في خلافة معاوية بالمدينة لمروان بن الحكم، وهو أول قاض كان بالمدينة؛ وعبد الرحمن؛ وربيعة، ابنا نوفل؛ لا بقية لهما؛ وسعيد بن نوفل، وكان فقيهاً؛ والمغيرة بن نوفل؛ فهو الذي يقال إن علي بن أبي طالب قال لأمامة بنت أبي العاصي بن ربيع، وأمها زينب بنت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ، وقتل عنها علي بن أبي طالب، وزعموا أنه أوصاها، إن أرادت النكاح، أن تجعل أمرها إلى المغيرة بن نوفل؛ فخطبها معاوية بن أبي سفيان؛ فجعلت أمرها إلى المغيرة، فتوثق عليها؛ ثم زوجها نفسه؛ فهلكت عنده، ولم تلد له.
وأم بني نوفل بن الحارث كلهم: ضريبة بنت سعيد بن القسب، واسمه جندب، ابن عبد الله بن رافع بن نضلة بن محضب بن صعب من الأزد. ولنوفل بن الحارث عقب بالمدينة وبالبصرة وببغداد، منهم: عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وأمه: خلدة بنت معتب بن أبي لهب بن عبد المطلب بن هاشم، قد روى عنه الأزهري؛ ومنهم: الصلت بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث، وأمه أم ولد، كان فقيهاً عابداً؛ ومنهم: محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث، وأمه: هند بنت خالد بن حزام بن خويلد بن عبد العزى، وروى عنه الزهري، ولهم أعقاب.
وكان نوفل بن الحارث ممن ثبت يوم حنين. وتوفي نوفل بن الحارث في خلافة عمر بن الخطاب، ودفن بالبقيع. وكان أسن من عميه حمزة والعباس، ومن إخوته.
وكان أخوه ربيعة بن الحارث يكنى أبا أروى؛ وكان أسن ربيعة في خلافة عمر بن الخطاب بعد أخويه نوفل وأبي سفيان ابني الحارث؛ وأطعمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر مائة وسق كل سنة.
ومن ولد ربيعة: عبد المطلب بن ربيعة، وأمه: أم الحكم بنت الزبير بن عبد المطلب؛ وكان عبد المطلب بن ربيعة رجلاً على عهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – . وأمر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أبا سفيان بن الحارث أن يزوجه ابنته؛ فأنكحه إياها. ولم يزل عبد المطلب بالمدينة إلى زمن عمر بن الخطاب؛ ثم تحول إلى دمشق؛ فنزلها وهلك بها؛ وأوصى إلى يزيد بن معاوية في خلافة يزيد، وقبل يزيد وصيته.
ومن ولد عبد المطلب بن ربيعة: محمد بن عبد المطلب، وأمه من همدان، وكان له قدر وشرف؛ ومن ولده: عمرو، ولاه أبو جعفر المنصور دمشق؛ وهؤلاء لأم ولد؛ ومن ولده: عبد الله بن سليمان بن محمد بن عبد المطلب، ولاه المنصور البلقاء واليمن، وأمه: أم ولد، وابنه: محمد بن عبد الله بن سليمان بن محمد، ولاه هارون أمر المؤمنين المدينة، وكان يلقب زيناً.
ومن ولد ربيعة بن الحارث: آدم بن ربيعة، كان مسترضعاً في هذيل؛ فقتله بنو ليث بن بكر في حرب كانت بينهم وبين هذيل: كان الصبي يحبو أمام البيوت؛ فأصابه حجر، فرضخ رأسه؛ وهو الذي يقول له رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : " ألا إن كل دم في الجاهلية، فهو تحت قدمي، وأول دم أضعه دم ابن ربيعة بن الحارث " .
وعبد الله بن الحارث أخو ربيعة؛ ونوفل، كان اسمه عبد شمس، وليس له عقب، مات مسلماً في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم سماه عبد الله.
وكان ولد ربيعة بن الحارث: محمداً؛ وعبد الله؛ والعباس؛ والحارث، لا بقية له؛ وآمنة؛ وعبد شمس؛ وعبد المطلب؛ وأروى، تزوجها حبان بن منقذ بن عمرو بن مالك بن حسناء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار، فولدت له واسعاً ويحيى ابني حبان؛ ولواسع عقب؛ وأمهم جميعاً: أم الحكم بنت الزبير بن عبد المطلب؛ ولكلهم عقب

(1/30)


(1/30)


ومن ولد العباس بن ربيعة: الفضل الأكبر، لا بقية له؛ وأم محمد، تزوجها المنذر بن الجارود العبدي، فولدت له؛ وأمها: أم فراس بنت حسان بن ثابت بن المنذر الشاعر؛ والقاسم بن عباس ابن ربيعة، قتل بفارس؛ وجعفر، وعون، ابنا العباس، وأمهم: أمه الله بنت مسعود بن سويد بن حارثة بن نضلة بن عون بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب؛ والفضل الأصغر، كان من النساك، قتل يوم الحرة، لم يجرح فيها أحد من بني هاشم غيره، فقتل؛ وعبد الله بن العباس، قتل بسجستان؛ والحارث، قتل يوم أبي فديك؛ وعبد الرحمن، لأمهات أولاد شتى.
ومن ولد عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث: الفضل الشاعر، الذي يقول:
إذا ما كنت متخذاً خليلاً … فلا تجعل خليلك من تميم
بلوت صميمهم والعبد منهم … فما أدنى العبيد من الصميم
ومن ولد الفضل بن عبد الرحمن: يعقوب بن الفضل، حبسه المهدي وقتله موسى، وهو لأم ولد؛ وإسحاق بن الفضل، وهو لأم ولد. وقد انقرض ولد الحارث بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وانقرض ولد عبد شمس بن ربيعة بن الحارث؛ وكانوا يقال لهم " الموزة " ، لم يتموا اثنين قط.
ولد أبي لهب بن عبد المطلب
وولد أبو لهل بن عبد المطلب، واسمه عبد العزى: عتبة بن أبي لهب؛ ومعتباً؛ وعتيبة، وهو الذي أكله الأسد. وكان أبو لهب يكنى بأسماء بنيه كلهم؛ وأمهم جميعاً: أم جميل، وهي " حمالة الحطب " ، بنت حرب بن أمية بن عبد شمس؛ وفيها يقول الأحوص الشاعر الأنصاري:
ما ذات حبل يراه الناس كلهم … وسط الجحيم ولا يخفى على أحد
كل الحبال حبال الناس من شعر … وحبلها وسط أهل النار من مسد
فقال الفضل بن العباس بن عتبة:
ماذا تريد إلى شتمي ومنقصتي؟ … أما تغير من حمالة الحطب؟
غراء سائلة في المجد غرتها … كانت سلالة شيخ ثاقب الحسب
أبي ثلاثة رهط أنت رابعهم … عيرتني واسطاً جرثومة العرب
فلا هدي الله قوماً أنت سيدهم … في جلدة بين أصل الثيل والذنب
شهد عتبة ومعتب حنيناً مع النبي – صلى الله عليه وسلم – وثبتا فيمن ثبت معه؛ وأصيب عين معتب يومئذ؛ وأقاما بمكة، لم يأتيا المدينة؛ ولهما عقب.
ومن ولد عتبة بن أبي لهب: الفضل بن العباس الشاعر؛ وكان شديد الأدمة، ولذلك يقول:
وأنا الأخضر من يعرفني … أخضر الجلدة في بيت العرب
من يساجلني يساجل ماجداً … يملأ الدلو إلى عقد الكرب
إنما عبد مناف جوهر … زين الجوهر عبد المطلب
قال مصعب: وليس لسائر بن عبد المطلب عقب إلا من سمينا منهم بقية ولد هاشم بن عبد مناف وولد أبو صيفي بن هاشم بن عبد بن مناف بن قصي: الضحاك، درج؛ ورقيقة ولدت مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة، أمها: هالة بنت كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي؛ وصيفي بن أبي صيفي؛ وعمراً؛ وأمهما من بني مالك بن كنانة. وسارة، صاحبة الكتاب الذي كتبه معها حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش بمكة، مولاة عمرو بن أبي صيفي. وقد انقرض ولد أبي صيفي.
وولد نضلة بن هاشم: الأرقم بن نضلة، وكان من رجال قريش، وأمه: بنت المطلب بن عبد مناف بن قصي. فولد الأرقم نساء، منهن: الشفاء، ولدت السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي؛ وكان السائب يشبه النبي – صلى الله عليه وسلم – ؛ وهند بنت الأرقم، تزوجها جميل بن معمر بن حبيب الجمحي، فولدت له؛ وأم جميل بنت الأرقم، تزوجها يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة؛ فولدت امرأة تزوجها جندب بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة؛ فولدت له امرأة تزوجها ثعلبة بن صعير العذري، حليف آل أبي وقاص؛ فولدت له عبد الله بن ثعلبة، الذي كان الزهري يحدث عنه، وأمهم: خلدة بنت أسد بن هاشم، وأمها: أم ولد. وقد انقرض بنو نضلة بن هاشم.

(1/31)


(1/31)


وولد أسد بن هاشم: حنين بن أسد؛ وخلدة بنت أسد، وأمها: أم ولد رومية تدعى مارية؛ وفاطمة بنت أسد، ولدت لأبي طالب بن عبد المطلب ولده كلهم، وأمها: فاطمة بنت هرم بن رواحة بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي. فولد حنين بن أسد: عبد الله، وأمه من بني زهرة. فولد عبد الله بن حنين بن أسد: أم هارون وكانت عند موسى بن سعد بن أبي وقاص؛ فولدت له: هارون، وبجاداً، ابني موسى. وقد انقرض ولد أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.
هؤلاء بنو هاشم بن عبد مناف.
؟؟ولد المطلب بن عبد مناف
وولد المطلب بن عبد مناف بن قصي: مخرمة؛ وأبارهم، واسمه أنيس؛ وأمهما: هند بنت عمرو بن ثعلبة بن سلول بن الخزرج؛ وأخوهما لأمهما: أبو صيفي بن هاشم بن عبد مناف بن قصي؛ وهاشم بن المطلب؛ وأباعمرو؛ والعبلة بنت المطلب، لها ولد أهيب بن عبد مناف بن زهرة، وعاتكة بنت المطلب، لها خلف بن قوالة بن طريف بن جذيمة بن علقمة، وهو جذل الطعان. بن فراس بن غنم بن مالك بن كنانة؛ وأمهم: خديجة بنت سعيد بن بحر بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي؛ وأبارهم بن المطلب؛ وعباداً، أمهما: عنيزة ابنة طريف بن عمرو بن ثمامة، من طيء؛ والحارث بن المطلب؛ وأبا شمران؛ ومحصناً؛ وأمهم: أم الحارث بنت الحارث بن سليط بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم؛ وعلقمة بن المطلب؛ وعمراً، وأمهما: عاتكة بنت عمرو بن الحارث بن صباح بن ثعلبة بن سعد بن ضبة بن أد.
وولد مخرمة بن المطلب: قيس بن مخرمة، وأمه: أسماء بنت عبد الله بن سبع بن مالك بن جنادة بن الحارث بن سعد بن عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار. وأخوه لأمه: مسافع بن عبد مناف بن عمير بن أهيب بن حذافة بن جمح؛ والقاسم بن مخرمة؛ والصلت، أمهما: هند بنت معمر بن أمية، من بني بياضة. أطعم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قيس بن مخرمة بخيبر خمسين وسقاً. كان لقيس بن مخرمة من الولد: عبد الله، ومحمد، وعبد الملك، ونساء؛ وأمهم: درة بنت عقبة بن ربيعة بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأنصاري. وروى مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن عبد الله بن قيس، عن زيد بن خالد الجهني، أنه قال: " لأرمقن صلاة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الليلة " قال زيد: فتوسدت عتبته أو فسطاطه؛ فقام رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فتوضأ – ؛ ثم صلى ركعتين طويلتين؛ ثم صلى ركعتين دونهما، حتى ذكر ثنتي عشرة ركعة؛ ثم أوتر.
ومن ولد الصلت بن مخرمة: جهيم بن الصلت، وهو الذي رأى الرؤيا بالجحفة حين سارت قريش إلى بدر؛ وحكيم؛ وعمرو؛ وعاتكة، بنو الصلت، وأمهم: فاطمة بنت عبد قيس بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي؛ وكهيم بن الصلت، وأمه: رميمة. وأطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم، الصلت بن مخرمة مع ابنيه مائة وست، للصلت منها أربعون، وهي من خيبر ومن ولد القاسم بن مخرمة بن المطلب، مخرمة بن القاسم، وأمه: أروى الكبرى بنت ربيعة بن الحارث بن عبد بن المطلب أطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم، مخرمة بن القاسم بن مخرمة بن عبد المطلب بخيبر أربعين وتسعاً، وليس له عقب.
وولد الحارث بن المطلب: عبيدة؛ والطفيل؛ والحصين، بني الحارث؛ وأمهم: شحيلة بنت خزاعى بن الحويرث بن حبيب بن مالك بن الحارث بن حطيط بن جشم، من ثقيف. وكان عبيدة أسن من النبي – صلى الله عليه وسلم – ؛ وكان يكنى أبا الحارث؛ وأسلم قبل دخول النبي – صلى الله عليه وسلم – دار الأرقم؛ وهاجر؛ هو وأخواه الطفيل والحصين إلى المدينة.
وكان أول لواء عقد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لواء حمزة؛ ثم عقد لواء عبيدة بن الحارث في ستين راكباً؛ فلقوا أبا سفيان بن حرب على ماء يقال له أحياء من بطن رافع؛ فلم يكن بينهم إلا الرمى؛ أول من رمى في الإسلام يومئذ سعد بن أبي وقاص، كان مع عبيدة. وقتل عبيدة يوم بدر: قطع رجله شيبة بن ربيعة، وقتل عبيدة شيبة؛ فحمل عبيدة إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ؛ فقال له عبيدة: " يا رسول الله! ليت أبا طالب حي، حتى يرى مصداق قوله:
كذبتم وبيت الله نبزى محمداً … ولما نطاعن دونه ونناضل
ونسلمه حتى نصرع حوله … ونذهل عن أبنائنا والحلائل

(1/32)


{mospagebreak}



(1/32)


{mospagebreak}

وحمل عبيدة؛ فمات بالصفراء ودفن بها، وعبيدة يومئذ ابن ثلاث وستين سنة. وشهد الطفيل أخوه بدراً والمشاهد كلها مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ، وتوفي سنة اثنين وثلاثين، وهو ابن سبعين سنة، وذلك في خلافة عثمان بن عفان. وشهد الحصين بن الحارث بدراً، والمشاهد كلها مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وتوفي في خلافة عثمان بن عفان بعد الطفيل بأشهر.
وولد عباد بن المطلب: أثاثه بن عباد، وأمه: حجيرة بنت جندب، من بني سواءة بن عامر بن صعصعة. فولد أثاثة بن عباد: مسطحاً، وأمه: أم سطح بنت أبي رهم بن عبد المطلب بن عبد مناف، وأمها: ريطة بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة؛ خاله: أبو بكر الصديق، وأم أبي بكر: أم الخير بنت صخر؛ وكان يصل مسطحاً بهذه القرابة والرحم؛ فلما كثر على عائشة أصحاب الإفك. أقسم أبو بكر لا يناله بخير؛ فأنزل الله: " ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا " . قال أبو بكر " بلى، والله " ثم عاد النفقة عليه؛ وأم مسطح من المبايعات؛ وشهد مسطح بدراً والمشاهد كلها؛ فأطعمه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – خمسين وسقاً بخيبر؛ وتوفي سنة أربع وثلاثين، في خلافة عثمان بن عفان، وهو ابن ست وخمسين سنة.
وولد هاشم بن المطلب بن عبد مناف: عبد يزيد، وأمه: الشفاء بنت هاشم بن عبد مناف؛ فولد عبد يزيد بن هاشم: ركانة؛ وعجيراً؛ وعبيداً؛ وعبد يزيد؛ وأمهم: العجلة بنت العجلان بن التباع، من بني ليث؛ وركانة الذي صارع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بمكة قبل الإسلام؛ وكان أشد الناس فقال: إن صرعتني يا محمد، آمنت بك " فصرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال: " أشهد أنك ساحر " ثم أسلم بعد ذلك، وأطعمه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – خمسين وسقاً بخيبر؛ ونزل ركانة المدينة، ومات في أول خلافة معاوية ابن أبي سفيان؛ ومن ولده: علي بن يزبد بن ركانة؛ وكان علي أشد الناس فخراً، ويضرب به المثل للشيء إذا كان ثقيلاً: " أثقل من فخر ابن ركانة " ؛ وأخوه: طلحة بن يزيد بن ركانة، روى عنه الحديث؛ وهما لأم ولد. وعجير بن عبد يزيد، أطعمه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ثلاثين وسقاً بخيبر.
وولد عبيد بن عبد يزيد: السائب، أسر يوم بدر، وأمه: الشفاء بنت الأرقم بن نضلة بن هاشم بن عبد مناف؛ وكان السائب يشبه بالنبي – صلى الله عليه وسلم – وولد علقمة بن الطلب: أبا نبقة، واسمه عبد الله، وأمه: أم عمرو بنت أبي الطلاطة، من خزاعة؛ وكان لأبي نبقة: العلاء: العلاء؛ وهذيم، قتل يوم اليمامة شهيداً؛ وحنادة، قتل يوم اليمامة شهيداً، ولا عقب لهما، وأمهما حية، وهي أم هذيم، بنت عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف؛ وأطعم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أبا نبقة بخيبر خمسين وسقاً؛ وعمرو بن علقمة؛ وأمه: سلمى بنت عامر بن بياضة من خزاعة؛ وعمرو بن علقمة الذي كان خرج مع خداش العامري، عامر قريش؛ فأصابه خداش بضربة؛ فنزى في ضربته، ومرض منها؛ فمات؛ فكانت فيه القسامة في الجاهلية، وفيه قال أبو طالب:
أفي فضل حبل، لا أباك! ضربته … بمنسأة قد جاء حبل بأحبل
وكان أعار رجلاً من قريش، في سفره ذلك مع خداش، عقالاً كان لخداش؛ ففقد خداش العقال؛ فسأله عنه عمرو بن علقمة؛ فقال: " أعرته " ؛ فضربه ضربة بالعصا؛ فشجه، ومرض منها، ومات منها؛ فكانت فيه القسامة.
ولد عبد شمس بن عبد مناف

(1/33)



(1/33)




وولد عبد شمس بن عبد مناف: حبيب بن عبد شمس، وهو أكبر ولده، وبه كان يكنى؛ وأمية الأكبر، وفيه العدد؛ وأميمة بنت عبد شمس، ولدت أميمة: بن حارثة بن الأوقص بن مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان، من بني سليم بن منصور؛ خلفاء بني عبد مناف؛ ثم خلف عليها ثعلبة بن عمرو من بني فراس فولدت له عمراً؛ وأمهم: نعجة بنت عبيد بن رواس بن كلاب ابن ربيعة بن عامر بن صعصعة؛ وأمية الأصغر بن عبد شمس؛ وعبد أمية؛ ونوفلا؛ وأمة بنت عبد شمس، ولدت: زهرة بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وزهيراً أخاه ابن عثمان؛ وأمهم؛ عبلة بنت عبيد بن جاذل بن قيس بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وإليها ينسب ولدها: يقال لهم " العبلات " ؛ وعبد العزى بن عبد شمس؛ ورقية بنت عبد شمس، وأمهما: عمرة بنت وائلة بن الدول بن زبد مناة بن عمرو، وهو عامر، بن كعب بن الأزد ولدت رقية ابن علاج بن أبي سلمة، من ثقيف؛ وربيعة بن عبد شمس؛ وسبيعة بنت عبد شمس، ولدت عروة بن مسعود بن معتب الثقفي، وأمهم: آمنة بنت وهب بن عمير بن أسامة ابن نصر بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة؛ وعبد الله، هو الأعرج، بن عبد شمس، وأمه أمامة بنت الجودي من كندة، وليس له عقب. وبالحيرة قوم يقال لهم بنو العمى، ينسبون إلى الأعرج عبد الله ابن عبد شمس تعرف لهم ذلك قريش.
ولد أمية الأكبر بن عبد شمس
فولد أمية الأكبر بن عبد شمس: أبا العاصي، كان يقال له " الأمين " . قال عبد الرحمن بن الحكم:
نماني أبو العاصي الأمين وهاشم … وعثمان والناسي الشهور القلمس
وأبو العاصي كان من حكماء قريش وشعرائهم، وهو الذي يقرل:
أبلغ لديك بني أمية … آية نصحاً ميينا
أنا خلقنا مصلحين … وما خلقنا مفسدينا
إني أعادي معشراً … كانوا لنا حصناً حصينا
خلقوا مع الجوزاء إذ … خلقوا ووالدهم أبونا
يعني بني أسد بن عبد العزى: كان ابن أخيه أبو أحيحة بن العاصي قد رهن ابنه أباناً بني عامر بن لؤي في دم أبي ذئب؛ فأنكر ذلك عليه عمه أبو العاصي؛ وإخوته: العاصي؛ وأبا العيص؛ والعويص؛ لا عقب له، بني أمية: وأخواتهم: صفية بنت أمية، ولدت: عثمان وأبا العاصي ابني بشر بن عبد دهمان بن عبد الله بن همام بن أبان بن ياسر بن مالك بن حطيط بن جشم بن ثقيف؛ ثم خلف عليها عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم؛ فولدت له زينب ورقية بنتي عمرو؛ وبونة بنت أمية، كانت عند عمرو بن فقيم بن أبي همهمة بن نعيم بن أبي همهمة بن عبد العزى بن عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر؛ وأروى بنت أمية، كانت عند قيس بن قيس بن عدي السهمي؛ وأمهم: آمنة بنت أبان بن كليب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن؛ وأخوهم لأمهم: أبو معيط، واسمه أبان بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس؛ خلف أبو عمرو بن أمية عليها بعد أبيه، زوجه إياها ابنها أبو العاصي ابن أمية أخوه لأبيه؛ وكان نكاحاً تنكحه الجاهلية؛ فأنزل الله تحريمه: " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف، إنه كان فاحشةً ومقتاً وساء سبيلا " ؛ وحرب بن أمية؛ وأبا حرب، لا بقية له؛ وأبا سفيان، لا بقية له؛ وسفيان؛ وعمراً، لا بقية له: يقال لهم " العنابس " ، لأنهم كانوا يوم عكاظ مع أخيهم حرب، قاتلوا قتالاً شديداً؛ فشبهوا بالأسد، فقيل لهم: " العنابس " ، والأسد يقال له: " العنبسة " ؛ وأختهم لأمهم: أمية، تزوجها عمرو بن وهب ابن علاج بن أبي سلمة الثقفي؛ فولدت له شريقاً وشقيقاً، وشريق هو أبو الأخنس بن شريق حليف بن زهرة؛ وأمهم جميعاً: أمة بنت أبي همهمة بن عبد العزى بن عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن جابر بن الأسود بن عمرو، الذي يقال له: " كبر عمرو عن الطوق " ، وهو ابن عدي بن نصر بن مالك؛ وكان في بني نصر بن مالك الملك، وهو مالك بن سعود بن مالك ابن عمم بن عمر بن نمارة بن لخم.
ولد أبي العاصي بن أمية

(1/34)



(1/34)




فولد أبو العاصي بن أمية: عفان؛ وعفيفاً؛ وعوفاً؛ وعثمان؛ وصفية، ولدت لأبي سفيان بن حرب: حنظلة، وأم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، واسمها رملة؛ وأم حبيب بنت أبي العاصي؛ وأمهم: آمنة بنت عبد العزى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب؛ والحكم بن أبي العاصي؛ والمغيرة؛ وريحانة، ابني أبي العاصي؛ وأمهم: رقية بنت الحارث بن كعب بن عبيد بن عمرو بن مخزوم؛ وكانت ريحانة بنت أبي العاصي عند عثمان ابن بشر بن عبد دهمان بن عبد الله بن همان بن أبان بن ياسر بن مالك بن حطيط من ثقيف؛ فولدت له: محمداً، وسلمى، ابني عثمان؛ وأم حبيب بنت أبي العاصي، لها: الربيع بن طعميمة بن عدي بن نوفل؛ ولبابة بنت أبي العاصي، لا عقب له؛ وخلدة، تزوجها الأخنس بن شريق، فولدت له، وأمها: أروى أسيد بن علاج بن أبي سلمة.
ولد عفان بن أبي العاصي بن أمية: عثمان بن عفان، من المهاجرين بن الأولين؛ وآمنة بنت عفان، ولدت: محمد بن عبد الله بن أبي سعد بن حكم بن سعد العشيرة من مذحج، وأمها: أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، وأمها: أم حكيم بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، وهي البيضاء توأمة أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وإخوتهما لأمهما: الوليد، وخالد، وعمارة، وأم كلثوم، وأم حكيم، وهند، بنو عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس.
هاجر عثمان بن عفان الهجرتين إلى أرض الحبشة، مع رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم. وخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنته حين خرج إلى بدر؛ وكانت رقية مريضة؛ فماتت يوم قدم يوم زيد بن حارثة المدينة بشيراً بفتح بدر. وضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره، وزوجه أم كلثوم بعد رقية، واستخلفه في غزوه إلى غطفان بذي أمر، بنجد.
وبويع لعثمان بالخلافة يوم الإثنين لليلة بقيت من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة. وقتل يوم الجمعة لثمان عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة ست وثلاثين من الهجرة بعد العصر؛ وكان يومئذ صائماً؛ ودفن ليلة السبت بين المغرب والعشاء، في حش كوكب بالبقيع، فرحمه الله ورضي عنه؛ وكان عثمان اشتراه؛ فوسع به البقيع. وقتل وهو ابن اثنتين وثمانين سنة؛ وحمله جبير بن مطعم، وحكيم بن حزام، وأبو جهم بن حذيفة، ونيار بن مكرم الأسلمي؛ وصلى عليه جبير بن مطعم؛ ودفنوه. وكانت معه امرأته: أم البنين بنت عبيدة بن حصن، ونائلة بنت الفرافصة الكلبية. وزعم آل مالك بن أنس أن مالك بن أبي عامر شهد معهم.
وذكر أن أبا موسى الأشعري ذكر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في حائط المدينة على قف البئر، مدلياً رجليه في البئر؛ فدق أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فقال: " ائذن له وبشره بالجنة " ففعل؛ فدخل أبو بكر؛ فدلى رجليه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في البئر؛ ثم دق عمر بن الخطاب؛ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " ائذن له وبشره بالجنة " ففعل؛ ثم دق عثمان الباب؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ائذن له وبشره بالجنة، وسيلقى بلاء " فدخل عثمان، وعيناه تذرفان.
وذكر عن مالك بن أنس، قال: قال عبد الله بن عمر: " ما شبعت من طعام منذ قتل عثمان " . وذكر موسى بن عقبة، عن سالم أو نافع، أو عنهما: أن ابن عمر لم يدع بسلاحه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرتين: يوم الدار، ويوم نجدة الحرورى. وذكر إبراهيم بن عقبة عن سالم: أن ابن عمر قال، حين قتل الناس عثمان: " دعوتموه إلى أمر؛ فلما أجابكم إليه، قتلتموه! والله ما أراكم إلا قد تبوأتم بذنبه " . قال عبد الرحمن بن أبي الزناد: ظننت إبراهيم أراد أن يقول: " بؤتم بذنبه " .
وذكر أبو الزناد أن رجلاً من ثقيف جلد في الشراب في خلافة عثمان بن عفان، قال: وكان لذلك الرجل مكان من عثمان ومجلس في خلوته، فلما جلد أراد ذلك المجلس؛ فمنعه عثمان إياه، وقال: " لا تعد إلى مجلسك مني أبداً إلا ومعي ثالث " .

(1/35)



(1/35)




وقال هشام بن عروة: قال عبد الله بن الزبير: لقيني ناس ممن كان يطعن على عثمان، ممن يرى رأي الخوارج؛ فراجعوني في رأيهم، وحاجوني بالقرآن، فو الله ما قمت معهم ولا قعدت! فرجعت إلى الزبير منكسراً، فذكرت ذلك له؛ فقال: " إن القرآن قد تأوله كل قوم على رأيهم، وحملوه عليه، ولعمر لله إن القرآن لمعتدل مستقيم، وما التقصير إلا من قبلهم، ومن طعنوا عليه الناس، فإنهم لا يطعنون في أبي بكر وعمر، فخذهم بسنتها وسيرتهما " ، قال عبد الله: فكأنما أيقظني بذلك فلقيتهم، فحاججتهم بسنن أبي بكر؛ فلما أخذتهم بذلك، قهرتهم، وضعف قولهم، حتى كأنهم صبيان يمغثون سخبهم.
وقال أبو الزناد: جاء عثمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم بخمسين بعيراً؛ فحمل عليها في جيش العسرة؛ فخرج النبي صلى الله عليه وسلم؛ فدعا له بخير؛ وقال له عثمان: " وعندي مثلها " ، فحمل على مائة بعير.
وذكر موسى بن عقبة عن أبي حبيبة، قال: أتيت عثمان برسالة الزبير. وهو محصورن فلما أديتها، وعنده أبو هريرة، قام أبو هريرة فقال: أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: " تكون بعدي فتن وأحداث " أو " أمور وأحداث " ، شك موسى ، قال: قلنا: " فأين المنجا منها يا رسول الله؟ " قال: " إلى الأمين وحزبه " وأشار إلى عثمان، قال: فقام الناس إلى عثمان، فقالوا: " قد أمكنتنا البصائر؛ فأذن لنا في الجهاد، " قال أبو حبيبة: قال عثمان: " عزمت على من كانت لي عليه طاعة ألا يقاتل " .
قال هشام بن عروة: إن أبا بكر، حين حضرته الوفاة، أمر عثمان بن عفان؛ فكتب عهده حتى إذا بقي موضع اسم الخليفة بعده؛ أغمي على أبي بكر؛ فكتب عثمان اسم عمر بن الخطاب؛ فأفاق أبو بكر، فقال: " يا عثمان! لو مت في هذه ما كنت صانعاً؟ " فقال عثمان: " هذا اسم عمر قد كتبته " ، فقال أبو بكر: " أصبت رحمك الله، ولو كتبت اسمك، لكنت لها أهلا " .
وذكر أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على صخرة بحراء؛ فتحركت؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اهدئي، " فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد " قال أبو هريرة: كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير.
ولد عثمان بن عفان
قال مصعب: فولد عثمان بن عفان: عبد الله الأكبر، توفي وهو ابن ست سينين، ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبره؛ وأمه: رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم؛ وعبد الله الأصغر، أمه: فاخته بنت غزوان، أخت عتبة بن غزوان بن جابر؛ وعمراً، وعمر؛ وخالداً؛ وأبان؛ ومريم؛ وأمهم: أم عمرو بنت جندب بن عمرو بن حممة من الأزد من دوس؛ والوليد؛ وسعيداً؛ وأم عثمان؛ أمهم؛ فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، وأمها: أم حكيم بنت أبي جهل بن هشام بن المغيرة؛ وعبد الملك، لا بقية له، توفي رجلاً؛ أمه: أم البنين بنت عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر؛ وعائشة؛ وأم أبان؛ وأم عمرو؛ وأمهم: رملة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس. وكانت رملة من المهاجرات؛ ولها تقول هند بنت عتبة بن ربيعة، وهي ابنة عمها، تعيب عليها دخولها في الإسلام، وتعيرها بقتل أبيها شيبة بن ربيعة يوم بدر:
لحى الرحمن صابئة بوج … ومكة أو بأطراف الحجون
تدين لمعشر قتلوا أباها … أقتل أبيك جاءك باليقين؟
وأم رملة بنت شيبة: أم شريك بنت وقدان بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي؛ وأم خالد؛ وأروى؛ وأم أبان الصغرى، بنات عثمان، أمهم: نائلة بنت الفرافصة بن الأحوص بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب بن كلب بن وبرة؛ زوج وكان أبوها نصرانياً؛ أمره أبو بذلك، وقال: " أنت على دينه " .
وكان عمرو بن عثمان أكبر ولد عثمان الذين أعقبوا.
وكان عثمان يكنى أبا عبد الله ويكنى أبا عامر.
وقالت نائلة بنت الفرافصة، زوجه عثمان، تبكيه.
وما لي لا أبكي وتبكي قرابتي … وقد ذهبت عنا فضول أبي عمرو
وقال الوليد بن عقبة، وهو يعاتب أخاه عمارة بن عقبة:
وإن يك ظني بابن أمي صادقاً … عمارة لا يدرك بذحل ولا وتر
تلاعب أقتال ابن عفان لاهياً … كأنك لم تسمع بموت أبي عمرو
وأوصى عثمان رحمه الله إلى الزبير بن العوام حتى يكبر ابنه عمرو.

(1/36)



(1/36)




وزوج معاوية بن أبي سفيان، وهو خليفة، بنته رملة بنت معاوية عمرو بن عثمان بن عفان، وولدت له عثمان الأصغر، لا عقب له، وخالداً، وله عقب.
ومن ولده: سعيد بن خالد؛ وأم سعيد بن خالد: أم عثمان بنت سعيد بن العاصي بن سعيد بن العاصي بن سعيد بن العاصي، وهو صاحب.
كان سعيد من أكثر الناس مالاً؛ ومن ولده: سعيد بن عبد الملك بن سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان، الذي كان في الحبس هو وولده في زمن المأمون، وأمه: رملة بنت أمية بن عمرو بن سليمان بن عبد الملك بن مروان ولأم ولد. ولسعيد ابن خالد ولد كثير.
قال أبو عبد الله مصعب بن عبد الله: حدثني مصعب بن عثمان بن مصعب بن عروة بن الزبير بن العوام، قال: كان محمد الذي يقال له " الديباج " ، وهو ابن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، يفد على أمراء بني أمية؛ فإذا انصرف مر بابن عمه سعيد بن خالد بن عمرو، فأقام عنده بعض المقام؛ فعوتب محمد على ذلك؛ فقال: " إنه يصلني كلما مررت به بألف دينار، وهي تقع مني موقعاً " .
بداية الجزء الرابع
بسم الله الرحمن الرحيم
حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن جميل الأندلسي بمصر، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن زهير بن حرب بن شداد البغدادي بابن أبي خيثمة، قال: قرأت على أبي عبد الله المصعب بن عبد الله بن المصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، وقرأ علي؛ قال: حدثني عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة بن الزبير ، أو غيره، قال: اشتكى عمرو بن عثمان؛ فكان العواد يدخلون عليه، فيخرجون، ويتخلف عنده مروان، فيطيل، فأنكرت ذلك رملة بنت معاوية؛ فخرقت كوة، فاستمعت على مروان؛ فإذا هو يقول لعمرو: " ما أخذ هؤلاء يعني بني حرب بن أمية الخلافة إلا باسم أبيك! فما يمنعك أن تنهض بحقك؟ فلنحن أكثر منهم رجالاً منا فلان ومنهم فلان، ومنا فلان ومنهم فلان " حتى عدد رجالاً؛ ثم قال: " ومنا فلان وهو فضل، وفلان فضل " ؛ فعدد فضول رجال أبي العاصي على رجال بني حرب. فلما برأ عمرو، تجهز للحج، وتجهزت رملة في جهازه. فلما خرج عمرو إلى الحج، خرجت رملة إلى أبيها؛ فقدمت عليه الشأم، فأخبرته، وقالت: " ما زال يعد فضل رجال أبي العاصي على بني حرب، حتى عد ابني عثمان وخالداً ابني عمرو؛ فتمنيت أنهما ماتا! " قال أبو عبد الله: فكتب معاوية إلى مروان:
أواضع رجل فوق أخرى يعدنا … عديد الحصى ما إن تزال تكاثر
وأمكم تزجى تؤاماً لبعلها … وأم أخيكم نزرة الولد عاقر
أشهد يا مروان، أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا بلغ ولد الحكم ثلاثين رجلاً، اتخذوا مال الله دولاً، ودين الله دخلاً، وعباد الله خولاً. والسلام " . فكتب إليه مروان: " أما بعد، يا معاوية! فإني أبو عشرة، وأخو عشرة، وعم عشرة، والسلام " .
وقد روي عن عمرو بن عثمان؛ وكان أكبر ولد عثمان الذين أعقبوا.
وأخوه عمر بن عثمان، له عقب؛ وهو الذي يقول مالك بن أنس في حديث الزهري، عن علي بن حسين، عن عمر بن عثمان، عن أسامة بن زيد: لا يقول عمراً؛ وخالف الناس مالكاً، قالوا: هو عمرو بن عثمان، والرواية عن عمرو أكثر.
وأبان بن عثمان، أخو عمرو لأمه، كان فقيهاً، وولى الأمر بالمدينة، وروى عنه الحديث، وله عقب.
ووليد بن عثمان، له عقب؛ وله يقول ابن سيحان المحاربي:
بأبي الوليد وأم نفسي كلما … طلع النجوم وذر قرن الشارق
اثوى فأحسن في الثواء وقضيت … حاجاتنا من عند أروع باسق
ويقال: هذا الشعر لأبي زبيد، يعني به الوليد بن عقبة.
وأخوه لأمه، سعيد بن عثمان، ولاه معاوية خراسان، وفتح سمرقند؛ يقول ابن مفرغ:
تركي سعيداً ذا الندى … والبيت ترفعه الدعامة
وقدم المدينة؛ فقتله غلمان جاء بهم من الصغد؛ وكان معه عبد الرحمن بن أرطاة بن سيحان، حليف بني حرب بني أمية، وهو من محارب؛ فقال خالد بن عقبة يرثي سعيداً:
يا عين جودي بدمع منك تهتانا … وابكي سعيد بن عثمان بن عفانا
إن ابن زينة لم تصدق مودته … وفر عنه ابن أرطاة بن سيحانا
فقال له عبد الرحمن بن أرطاة بن سيحان يعتذر:
يقول رجال: قد دعاك فلم تجب … وذلك من تلقاء مثلك رائع

(1/37)



(1/37)




وإن كان نادى دعوة فسمعتها … فشلت يدي واستك مني المسامع
ولسعيد يقول الشاعر يرثيه:
يا عين جودي كل جود … وابكي هبلت على سعيد
ولقد أصبت بغدرة … وحملت حتفك من بعيد
تزوج مريم بنت عثمان بن عفان عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة؛ ثم خلف عليها عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاصي، زعموا أن عثمان بن عفان مر على مجلس من بني مخزوم، وفيهم عبد الرحمن بن الحارث؛ فوقف عليهم وساءلهم، وقال: " إنه ليسرني ما أرى من جمالكم وعددكم! " فقال له بعض أهل المجلس: " فما يمنعك، يا أمير المؤمنين، أن تزوج بعضنا؟ " فقال: " إن شاء عبد الرحمن، فعلت " قال عبد الرحمن: فإني أشاء " فزوجه مريم؛ وولدت لعبد الرحمن جارية اسمها مريم. وتزوجت أم أبان الكبرى مروان بن الحكم بن أبي العاصي؛ فولدن له، وتوفيت عنده؛ زوجه إياها عثمان؛ ولها يقول عبد الرحمن بن الحكم
فوا كبد من غير جوع ولا ظما … ويا كبدا من حب أم أبان
وتزوجت أم عثمان بنت عثمان: عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص، فولدت له، زوجه عثمان بن عفان، وهو خليفة، وقضى عنه دينه؛ ثم خلف عبد الله بن خالد على أختها أم خالد بنت عثمان، وتوفيت عنده ولم تلد له، وتزوجت عائشة بنت عثمان، عثمان بن الحارث، فولدت له؛ ثم خلف عليها عبد الله بن الزبير؛ ثم فارقها.
وتزوجت أم عمرو بنت عثمان: سعيد بن العاصي بن سعيد بن العاصي، فولدت له، زوجها عثمان.
وتزوجت أروى بنت عثمان: خالد بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط.
ولم تزوج أم البنين، ولا أم أبان الصغرى.
وورث عثمان بن عفان بنوه: عمرو، وأبان، وخالد، وعمر، والوليد، وسعيد وبناته كلهن، وزوجتاه: نائلة بنت الفرافصة، وأم البنين بنت عيينة بن حصن الفزاري.
هؤلاء ولد عثمان بن عفان لصلبه فولد عمرو بن عثمان بن عفان: عثمان الأصغر، وهو الذي يلقب " خراء الزنج " ولا عقب له؛ وكان يضعف؛ وله يقول الحزين الديلي:
لعمرك لا يأتي وأن كان معرقاً … خرا الزنج عثمان بن عمرو بطائل
ولو تعلم الصفراء أنك ربها … ركت أسفاً منها العذاق الأطاول
وأخوه لأمه: خالد بن عمرو، أبو سعيد بن خالد؛ وأمهما: رملة بنت معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية؛ وقال عبد الرحمن بن الحكم:
أؤمل هنداً أن يموت ابن عامر … ورملة يوماً أن يطلقها عمرو
وعبد الله الأكبر ابن عمرو، وأمه: حفصة بنت عبد الله بن عمر بن الخطاب، ولصفية ابنة أبي عبيد، أخت المختار بن أبي عبيد بن مسعود بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غيرة بن عوف بن قسي، وهو ثقيف، ولعاتكة بنت أسيد بن أبي العيص بن أمية، ولزينب بنت أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس؛ وكان يقال لعبد الله " المطرف " من حسنه وجماله؛ وله يقول ابن الرئيس الثعلبي:
جميل المحيا واضح اللون لم يطأ … بحزن ولم يألم به النكب إصبع
من النفر الشم الذين إذا انتدبوا … وهاب اللئام حلقة الباب قعقعوا
إذا النفر الأدم اليمانون نمنموا … له حوك برديه أرقوا وأوسعوا
جلا الغسل والحمام والبيض كالدمى … وطيب الدهان رأسه فهو أفرع
وقال غيره: " أنزع " ، يريد أن شعره يذهب به الطيب.
وعثمان بن عمرو، ولا عقب له، أمه من بني مرة بن عوف؛ وعنبسة؛ وعمر؛ والمغيرة؛ وبكيراً؛ وسعيداً، لا عقب له؛ وعبد الله الأصغر، لا عقب له؛ وأم سعيد؛ وأم عثمان وأم خالد؛ لأمهات أولاد شتى.
فولد عبد الله بن عمرو بن عثمان: خالداً؛ وعائشة؛ وحفصة؛ أمهم: أسماء بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة، ولأم الحسن بنت الزبير بن العوام، ولأسماء بنت أبي بكر الصديق.
كان خالد بن عبد الله أسن ولد عبد الله بن عمرو، وكان ذا مروءة؛ وخطب إليه يزيد بن عبد الملك إحدى أخواته؛ فترغب خالد في الصداق؛ فغضب يزيد؛ فأشخصه إليه؛ ثم رده إلى المدينة، وأمر أن يختلف به إلى الكتاب مع الصبيان ليعلمهم القرآن؛ فزعموا أنه مات كمداً؛ وله عقب.

(1/38)



(1/38)




ورقية بنت عمرو بن خالد بن عبد الله بن عمرو، التي تزوجها المهدي أمير المؤمنين محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، فولدت غلاماً توفي صغيراً، وفارقها؛ وهي من ولد خالد، وأمها: فاطمة بنت عثمان بن عروة بن الزبير.
وأمية وعبد العزيز؛ ابني عبد الله بن عمرو؛ وأم عبد الله؛ وخليدة؛ وعثيمة، بنتي عبد الله، لأم عبد العزيز؛ ابني عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية؛ قتل عبد العزيز بقديد، قتلته الحرورية؛ كان عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك ستعمله على بعث أخرجهم من المدينة من قريش وغيرهم؛ فلقوا الحرورية بقديد؛ فقتل عبد العزيز بن عبد الله، وقتل الناس معه. وكان عبد العزيز سيداً شريفاً، له مرؤة وقدر.
ومحمداً الأصغر بن عبد الله، كان يقال له " الديباج " من حسن وجهه، مات أو قتل في حبس المنصور، زمان محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن حسن.
والقاسم؛ ورقية؛ ابني عبد الله بن عمرو؛ وأمهم: فاطمة بنت حسين بن علي بن أبي طالب؛ وإخوتهم لأمهم: عبد الله، والحسن، وإبراهيم، بنو حسن بن علي بن أبي طالب.
وعمرو بن عبد الله؛ وأم سعيد، لأم عمرو بنت أبان بن عثمان بن عفان، ولأم سعيد بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ولأم الحسن بنت الزبير بن العوام.
ومحمداً الأكبر بن عبد الله، وهو الحازوق، وكان من أحسن الناس وجهاً، وهو لأم ولد؛ وعزة بنت عبد الله، لأم ولد.
تزوج عائشة بنت عبد الله: سليمان بن عبد الملك بن مروان، وولدت له: يحيى، وعبد الله، امرأة، وتوفيت عنده.
تزوج حفصة بنت عبد الله: عبد العزيز بن مروان بن الحكم، وتوفيت عنده.
تزوج أم عبد الله بنت عبد الله: الوليد بن عبد الملك بن مروان، ولم تلد له.
وتوفيت عثيمة وخليدة، ولم تبرزا.
وتزوج رقية بنت عبد الله: هشام بن عبد الملك بن مروان؛ فولدت له جارية، وتوفيت في نفاسها.
وتزوج أم سعيد بنت بعد الله بن عمرو: يزيد بن عبد الملك بن مروان؛ فولدت له: عبد الله، وعائشة، وأم عمرو؛ ثم توفي عنها؛ فخلف عليها هشام بن عبد الملك بن مروان؛ ففارقها؛ ولم تلد له، ولم تتزوج بعده.
وتزوج أروى بنت عبد الله: عبد الله بن عنبسة بن عمرو بن عثمان بن عفان؛ فولدت له: عمراً، وعمر، وعبد الملك، وبريكة، وعبدة.
وتزوج عزة بنت عبد الله: سعيد بن المغيرة بن عمرو بن عثمان بن عفان؛ فولدت له: عمراً، وعبد الله، وعائشة، وتوفيت عنده.
هؤلاء ولد عبد الله بن عمرو من صلبه؛ وورثه الرجال كلهم.
فولد خالد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان: عبد الله بن خالد، قتل بقديد، لا عقب له؛ وعمراً؛ وعثمان؛ وعائشة، درجت، وعبدة، وأم خالد؛ أمهم: رملة بنت عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن أسيد؛ ومحمد بن خالج؛ وسعيداً؛ وعروة؛ وعبد الرحمن، لا عقب له؛ وسودة، درجت، بني خالد بن عبد الله؛ أمهم: أسماء بنت عروة بن الزبير بن العوام، وأمها: سودة بنت عبد الله بن عمر بن الخطاب؛ وأختاهم لأمهم: عائشة، وسودة، بنتا يحيى بن عباد بن عبد الله بن خالد بن أسيد؛ وخالد بن خالد؛ ومريم؛ وسعداً، لأم ولد.
هؤلاء ولد خالد بن عبد الله لصلبه؛ وورثه وولده كلهم من الرجال والنساء.
وولد عبد العزيز بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان: الحجاج؛ ومحمداً درجا؛ وأم عبد الله، لأم ولد؛ وعبد الجبار، قتل بقديد مع أبيه؛ وعبد الأعلى؛ وعبد الله، وعبد الحكيم، وأم سعيد، لأم سعيد، لأم ولد، وعبد الملك، درج؛ وعبد الله، لأم ولد؛ وعزة؛ وخليدة؛ توفيت امرأة كاملة؛ أمهما: الحلال بنت بخيت بن عبد الرحمن بن الأسود بن أبي البختري.
تزوج عزة بنت عبد العزيز بن عبد الله: الوليد بن عبد الملك في خلافته، وفارقها، ولم تلد له، وتزوجها بكار بن عبد الملك بن مروان؛ فولدت له عبد السلام، وتوفيت عنده.
وولد أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان وأمية بن عبد الله هو الذي غزا طيئاً يوم المنتهب، وهزمته طيء أيام مروان بن محمد: عثمان بن أمية، قتل بقديد، لا عقب له، وأمه: أم حبيب بنت إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة.
وقد انقرض ولد أمية؛ وانقرض ولد عمرو بن عبد الله بن عثمان: وانقرض ولد محمد بن عبد الله الأكبر، الذي يقال له " الحازوق " .

(1/39)



(1/39)




وولد محمد الأصغر، الذي يقال له " الديباج " : عبد الله الأكبر، والقاسم الأكبر؛ ورجاء، وعبد العزيز؛ وخالداً؛ ورقية الكبرى، لأم كلثوم بنت إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله، ولأم بعقوب بنت إسماعيل بن طلحة بن عبيد الله، وللبابة بنت عبد الله بن عباس، ولزرعة بنت مشرح؛ ورقية الصغرى، لحفصة بنت عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله، ولأسماء بنت سلمة بن عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسود؛ وعبد الله الأصغر، لأم ولد؛ والقاسم الأصغر؛ وحفصة؛ وعائشة، درجت، لأم ولد؛ وفاطمة، لأم ولد.
تزوج رقية بنت محمد الكبرى: محمد بن هشام بن عبد الملك بن مروان؛ فتوفيت عنده، ولم تلد له.
وتزوج رقية الصغرى بنت محمد: إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن علي بن أبي طالب؛ فقتل عنها قبل أن يدخل بها؛ فخلف عليها محمد بن إبراهيم بن علي بن عبيد الله بن عباس؛ فتوفيت عنده في نفاس.
فولد عنبسة بن عمرو بن عثمان بن عفان: عثمان؛ وخالداً؛ وعبد الله؛ أمهم؛ زينب بنت خالد بن عثمان بن عفان، ولأم ولد. فولد عثمان بن عنبسة: نافعاً: وسعيداً، لا عقب له؛ أمهما: حميدة بنت سعيد بن العاصي ولأم ولد.
فولد نافع بن عثمان بن عنبسة: عثمان؛ وعروة، لأم ولد. وولد خالد بن عنبسة بن عمرو بن عثمان بن عفان: المغيرة؛ وعثمان؛ وسعيداً؛ وعثمان، لا عقب له، أمهم: أم السرى بنت بكر بن عمرو بن عثمان، ولأم ولد. وولد عبد الله بن عنبسة بن عمرو: عنبسة، أمه: الصعبة بنت عمر بن موسى بن عبيد الله بن عمرو؛ وعمر بن عبد الله؛ وعبد الملك؛ وبريكة؛ وعبدة، بنو عبد الله بن عنبسة، لأروى بنت عبد الله بن عمرو بن عثمان، ولأم ولد.
هؤلاء ولد عنبسة بن عمرو بن عثمان.
وولد عمر بن عمرو بن عثمان بن عفان: عبد الله الشاعر العرجي؛ وهو الذي يقول:
أضاعوني وأي فتىً أضاعوا … ليوم كريهة وسداد ثغر
كأني لم أكن فيهم وسيطاً … ولم تك نسبتي في آل عمرو
وأمه: آمنة بنت عمر بن عثمان بن عفان، ولأم ولد. وكان محمد بن هشام بن إسماعيل المخزومي والياً على مكة زمان هشام بن عبد الملك، ومحمد خال هشام بن عبد الملك؛ فسجن عبد الله بن عمر في تهمة دم مولى لعبد الله بن عمر ادعى على عبد الله دمه؛ فلم يزل محبوساً في السجن حتى مات؛ وفي ذلك يقول العرجي:
يا ليت سلمى رأتنا لا قراع بنا … لما هبطنا جميعاً أبطح السوق
وكشرنا وكبول القين تنكبنا … كالأسد تكشر عن أنيابها الروق
فولد عبد الله بن عمر العرجي؛ عمر، كان يلقب الصداوي، قتل بقديد؛ وزيداً، لا عقب له؛ وأمهما: عثيمة بنت بكير بن عمرو بن عثمان بن عفان، ولسكينة بنت مصعب بن الزبير بن العوام، ولأم ولد. ولعثيمة بنت بكير يقول العرجي:
إن عمان والزبير أحلا … بيتها باليفاع إذ ولداها
إنها بنت كل أبيض غرم … نال في المجد من قصي ذراها
وعثمان بن عبد الله، يقال له " يندر " ، وهو لأم ولد؛ وعقبه منه.
هؤلاء ولد عمر بن عمرو بن عثمان بن عفان.
وولد المغيرة بن عمرو بن عثمان بن عفان: سعيداً، لأم ولد. فولد سعيد بن المغيرة عبد الله بن سعيد. وأمه عزة بنت عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان. فولد عبد الله بن سعيد بن المغيرة: محمداً؛ وعبد العزيز؛ ومعاوية؛ وعائشة التي يقال لها الجرشية، وفاطمة؛ وأم كلثوم؛ وأمهم: حفصة بنت محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، ولأم ولد. تزوج عائشة بنت عبد الله: هارون أمير المؤمنين، وتوفي عنها؛ فتزوجها منصور بن المهدي؛ ففارقها؛ فتوفيت، ولم تتزوج؛ ولم يكن لها ولد.
وولد بكير بن عمرو بن عثمان بن عفان: عبد الله؛ وأم البنين، لأم ولد؛ وعثيمة بنت بكير، لسكينة بنت مصعب بن الزبير، ولأم ولد.
هؤلاء ولد عمرو بن عثمان بن عفان.

(1/40)



(1/40)




وولد خالد بن عثمان بن عفان: عبد الله؛ وزينب، لأم ولد. تزوج زينب: عنبسة بن عمرو بن عثمان؛ فولدت له عثمان، وخالداً، وعبد الله، ومريم، بني عنبسة. وقد انقرض ولد خالد بن عثمان. وكان خالد بن عثمان خرج من السقيا، منصرفاً من مكة إلى المدينة على أربع مراحل؛ فركب ناقة له، ويقولون بغلة؛ فأسرع في السير حتى خرج حين أصبح وطلعت الشمس من يوم الجمعة؛ فقدم المدينة، والناس في المسجد، في صلاة الجمعة؛ فعنت من ذلك؛ فمات؛ ونفقا ناقته أو بغلته.
وولد أبان بن عثمان بن عفان: سعيداً، وأمه: زينب بنت عبد الله بن عامر بن كريز؛ وعبد الرحمن؛ وعمر؛ وأم عمر؛ أمهم: أم سعيد بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ولأم الحسن بنت الزبير بن العوام، ولأسماء بنت أبي بكر الصديق؛ ومروان بن أبان؛ وأم سعيد، لأم ولد؛ وأم الوليد بنت أبان، لأم ولد. فولد عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان: عثمان؛ وعاتكة؛ وأمهما: حنتمة بنت محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة؛ والوليد بن عبد الرحمن، لأم ولد. وكان عبد الرحمن بن أبان بن عثمان من خيار المسلمين؛ وكان كثير الصلاة: رآه على بن عبد الله بن عباس؛ فأعجبه هديه ونسكه؛ فقال: " أنا أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رحماً وأولى بهذه الحالة " ، فما زال علي مجتهداً حتى مات. وزعموا أن عبد الرحمن بن أبان كان يشتري أهل البيت؛ ثم يأمر بهم، فيكسون؛ ثم يدخلون عليه، فيقول لهم: " أنتم أحرار لوجه الله، أستعين بكم على غمرات الموت " ، فكان يفعل ذلك كثيراً؛ فيزعمون أنه صلى في مسجد له في منزله، ثم نام؛ فوجدوه ميتاً. وولد أبان كثيراً؛ فبعضهم بالأندلس. والذين بالأندلس منهم: ولد عثمان بن مروان بن أبان.
وولد عمر بن عثمان بن عفان: عاصماً؛ وزيداً؛ وأمية، لأم ولد؛ وأم أيوب بنت عمر، لأم الحكم بنت ذؤيب بن حلحلة بن عمرو بن كليب بن أصرم بن عبد الله بن قمير بن حبشية بن سلول بن كعب. تزوج أم أيوب بنت عمر: عبد الملك بن مروان؛ فولدت له الحكم بن عبد الملك، وهلكت عنده. وأما عاصم بن عمر بن عثمان، فله عقب. وأما زيد بن عمر بن عثمان، فانقرض ولده: قتل منهم ثلاثة نفر، كانوا لأم ولد، بنهر أبي فطرس، مع من قتل من بني أمية، زمن مروان بن محمد. وزيد بن عمر بن عثمان هذا هو الذي كانت عنده سكينة بنت حسين؛ فهلك عنها؛ فورثته.
وولد الوليد بن عثمان بن عفان: عبد الله بن الوليد، وأمه: عائشة بنت الزبير بن العوام، ولأسماء بنت أبي بكر الصديق؛ وعائشة بنت الوليد، لأم عمرو بنت مروان بن الحكم، أخت عبد الملك لأبيه وأمه: وأم حبيب بنت الوليد، وأمها: لبابة بنت الأسود بن سفيان بن عبد الأسد هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمها: أم حبيب بنت العباس بن عبد المطلب، ولأم الفضل بنت الحارث بن حزن الهلالية. تزوج عائشة بنت الوليد: سليمان بن عبد الملك بن مروان وللوليد بن عثمان عقب.
وولد سعيد بن عثمان بن عفان: محمداً؛ وعائشة، لابنة أبي سفيان بن حرب بن أمية. تزوج عائشة بنت سعيد عبد الله بن معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية.
هؤلاء ولد عثمان بن عفان رحمه الله.
ولد حرب أمية
وولد حرب بن أمية: أبا سفيان؛ والفارعة؛ وفاختة بنت حرب. واسم أبي سفيان: صخر. قال مصعب: قال الوليد بن عقبة:
ألا أبلغ معاوية بن صخر … فإنك من أخي ثقة مليم
قطعت الدهر كالسوم المعنى … تهدر في دمشق وما تريم
وأم أبي سفيان وأم أختيه الفارعة وفاختة: صفية بنت حزن بن بجير بن الهزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة، وهي عمة أم الفضل بنت الحارث بن حزن، أم عبد الله بن العباس وإخوته، وعمة ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم؛ وأياها عنى عبد الله بن همام السلولي في قوله:
فحلت بنا ثم قلت: أعطفيه … لنا، يا صفي ويا عاتكا
يريد صفية بنت حزن، وعاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج، أم هاشم وعبد شمس.

(1/41)



(1/41)




وقال صلى الله عليه وسلم: " من دخل دار أبي سفيان، فهو آمن " . وكان أبو سفيان يقود المشركين إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ثم أسلم وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف، وفقئت عينه يومئذ؛ وفقئت عينه الأخرى يوم اليرموك؛ وكانت يومئذ راية ابنه يزيد بن أبي سفيان معه. وذكر سعيد بن المسيب عن أبيه، قال: خفيت الأصوات يوم اليرموك إلا صوتاً ينادي: " يا نصر الله اقترب! " فنظرت؛ فإذا أبو سفيان تحت راية ابنه.
وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان، زوجه إياها النجاشي؛ وكانت عند عبيد الله بن جحش؛ فمات عنها النجاشي في الهجرة؛ فقيل لأبي سفيان يومئذ، وهو مشرك يحارب رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن محمداً قد نكح ابنتك " ، قال: " ذلك الفحل لا يقذع أنفه " ، قال: فدخل أبو سفيان على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت بنته أم حبيبة؛ فسمع يمازح رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما هو إلا أن تركتك العرب " ، فترك العرب رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك ويقول: " أنت تقول ذلك، يا أبا حنظلة " .
ونزل أبو سفيان المدينة، ومات بها في خلافة عثمان، وقد دنا من سبعين سنة. واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على نجران.
والحارث بن حرب؛ وأخته فارعة بنت حرب الصغرى، أمهم بني تميم؛ وفاختة بنت حرب الصغرى، وأمها: أم قتال بنت عبد الحارث بن زهرة، وإخوتها لأمها: يزيد بن عمرو بن أمية بن عبد شمس، وظرب بن عمرو بن نوفل ابن عبد مناف، وعبد الله بن أسيد بن جارية الثقفي، وعمراً، وعمر، ابني حرب وأم جميل بنت حرب، " حمالة الحطب " ؛ أمهم: فاختة بنت عامر بنت معتب الثقفي.
فولدت الفارعة: الكبرى فاختة بنت الأسود بن المطلب بن أسد.
وولدت فاختة بنت حرب الكبرى: عبد الرحمن بن شيبة بن ربيعة وولدت فاختة الصغرى لجثامة بن قيس بن عبد الله بن يعمر الشداخ؛ ثم خلف عليها غزوان بن جابر بن نسيب المازني؛ فولدت له فاختة بنت غزوان، أخت عتبة بن غزوان. وولدت أم جميل بنت حرب لأبي لهب بن عبد المطلب.
ولد أبي سفيان بن حرب
فولد أبو سفيان بن حرب: حنظلة، كان يكنى به، لا عقب له، قتله على يوم بدر؛ فلما قتل أبو سفيان حنظلة بن أبي عامر يوم أحد، قال: " حنظلة بحنظلة " . وحنظلة بن أبي عامر هو " الغسيل " ؛ وأخت حنظلة بن أبي سفيان: أم حبيبة بنت أبي سفيان، تزوجها عبيد الله بن جحش بن رئاب الأسدي أسد خزيمة؛ وبنو جحش حلفاء لحرب بن أمية؛ وأم بني جحش كلهم: أميمة بنت عبد المطلب. فولدت أم حبيبة، واسمها رملة بنت أبي سفيان، لعبيد الله بن جحش: حبيبة بنت عبيد الله، فكنيت بها؛ ومات عبيد الله عنها في أرض الحبشة؛ فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري، أحد بني كنانة؛ فزوجه إياها؛ وكان الذي أنكحه خالد بن سعيد، أمره النجاشي، وأصدق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعمائة دينار. وأمها وأم حنظلة وأم أميمة بنت أبي سفيان: صفية بنت أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس.
فولدت أميمة بنت أبي سفيان: أبا سفيان بن حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس، من بني عامر بن لؤي، وعبد الرحمن بن صفوان بن أمية بن خلف الجمحي.
ومعاوية بن أبي سفيان كان يقول: " أسلمت عام عمرة القضية، ولقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووضعت إسلامي عنده، وقبل مني " وكان من أمره بعد ما كان.
ولم يزل مع أخيه يزيد بن أبي سفيان، حتى توفي يزيد، فاستخلفه على عمله، وأمره عمر، وعثمان بعد عمر.
وركب البحر غازياً بالمسلمين إلى قبرس، في خلافة عثمان بن عفان، ومعه أم حرام بنت ملحان زوجة عبادة بن الصامت، فركبت بغلتها حين خرجت من السفينة، فصرعت عن دابتها، فماتت.

(1/42)



(1/42)




وحدث مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدخل على أم حرام، فتطعمه وتفليه، فأتاها فنام عندها، ثم استيقظ وهو يضحك. فقالت: أضحك الله سنك يا رسول الله، مم ضحكت؟ قال: رجال من أمتي عرضوا علي، غزاة في سبيل الله، يركبون ثبج هذا البحر، ملوكاً على الأسرة، أو مثل الملوك على الأسرة. فقالت أم حرام: فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. قال: فدعا لها. قالت: ثم رقد، ثم استيقظ وهو يضحك. فقلت: مم يا رسول الله؟ فقال مثل مقالته الأولى. فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. فقال: أنت من الأولين " .
وعتبة بن أبي سفيان شهد يوم الجمل مع عائشة، فعيره عبد الرحمن بن الحكم فقال:
لعمرك والأمور لها دواع … لقد أبعدت يا عتب الفرارا
ولحق عتبة أخاه معاوية بالشأم؛ فلم يزل معه؛ وولاه معاوية الطائف، وعزل عنبسة بن أبي سفيان؛ فقال عنبسة:
كنا لصخر صالحاً ذات بيننا … جميعاً فأمست فرقت بيننا هند
وجويرية بنت أبي سفيان، تزوجها السائب بن أبي حبيش بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي؛ ثم خلف عليها عند بن الحارث بن أمية الأصغر بن عبد شمس؛ وأم الحكم بنت أبي سفيان، تزوجها عبد الله بن عثمان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي؛ فولدت له عبد الرحمن بن عبد الله، الذي يقال له ابن الحكم؛ وأمهم: هند ابنة عتبة بن ربيعة بن عبد شمس.
ويزيد بن أبي سفيان، ولاه أبو بكر الصديق ربع أجناد الشأم، مات في زمن عمر بن الخطاب، واستخلف على عمله معاوية أخاه، فأقره عمر؛ وأمه: زينب بنت نوفل بن خلف بن فوالة بن حذيفة بن طريف بن علقمة وعلقمة الذي يقال له " جذل الطعان " ابن فراس بن غنم بن ملك بن كنانة، وأخواه لأمه: عمر بن أمية، وكثنة بنت أمية بن أبي سفيان بن أمية بن عبد شمس، كانت كثنة بنت أمية عند معاوية بن أبي سفيان ومحمداُ، وعنبسة، ابني أبي سفيان، وأمهما: عاتكة بنت أبي أزيهر بن أقيش بن الحقيق بن كعب بن الحارث بن عبد الله بن الحارث الغطريف، من الأزد؛ وعمرو بن أبي سفيان؛ وصخرة بنت أبي سفيان، ولدت بني سعيد بن الأخنس بن شريق الثقفي؛ وهنداً بنت أبي سفيان، ولدت هند: عبد الله بن الحارث بن نوفل، وإخوته: محمداً، وعبد الرحمن، وربيعة، بني الحارث؛ وأمهم: صفية بنت أبي عمرو ابن أمية بن عبد شمس؛ وميمونة بنت أبي سفيان. تزوجها أبو مرة بن عروة بن مسعود؛ فولدت له ليلى بنت أبي مرة؛ فتزوجها الحسين بن علي بن أبي طالب؛ فولدت له علي بن الحسين الأكبر، وأمها: لبابة بنت أبي العاصي بن أمية؛ ورملة بنت أبي سفيان، تزوجها سعيد بن عثمان بن عفان؛ فولدت له محمداً؛ وأمها من بني الحارث بن عبد مناة؛ وأخوها لأمها: سليمان بن أزهر بن عبد عوف الزهري.
وكان عمرو بن أبي سفيان بن حرب أسر يوم بدر؛ فقيل لأبي سفيان " ألا تفدي عمراً؟ " فقال: " قتل حنظلة، وأفدي عمراً! فأصاب بمالي وولدي! لا أفعل! ولكن أنتظر حتى أصيب منهم رجلاً، فأفديه به! " فأصاب سعد بن النعمان بن أكال، أحد بني عمرو بن عوف، جاء معتمراً؛ فلما قضى عمرته، صدر؛ وكان معه المنذر بن عمرو؛ فطلبهم أبو سفيان؛ فأدرك سعداً، فأسره؛ وفاته المنذر؛ ففي ذلك يقول ضرار بن الخطاب الفهري:
تداركت سعداً عنوة فأسرته … وكان شفاء لو تداركت منذراً
وقال في ذلك أبو سفيان بن حرب:
أرهط بن أكال أجيبوا دعاءه … تفاقدتم لا تسلموا السيد الكهلا
وإن بني عمرو بن عوف أذلة … لئن لم يفكوا عن أسيرهم الكبلا
ففادوه سعداً بابنه عمرو. وليس لعمرو بن أبي سفيان عقب.
ولد معاوية بن أبي سفيان
فولد معاوية بن أبي سفيان: يزيد، وأمه: ميسون بنت بحدل بن أنيف بن دلجة بن قنافة بن عدي بن زهير ين حارثة بن جناب؛ بايع له معاوية بالخلافة من بعده؛ وكان أول من جعل ولي عهد؛ وكان معاوية يقول: " لولا هوائي في يزيد لأبصرت طريقي " ، وتمثل له وهو بنظر إليه:
وإن مات لم تصلح مزينة بعده … فنوطي عليه يا مزين التمائما

(1/43)



(1/43)




ويزيد الذي أوقع بأهل المدينة: بعث إليهم مسلم بن عقبة المري؛ أحد بني مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان؛ فأصابهم بالحرة، بموضع يقال له واقم على ميل من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقتل أهل المدينة مقتلةً عظيمة، فسمى ذلك اليوم يوم الحرة؛ وأنهب المدينة ثلاثة أيام؛ ثم خرج يريد مكة، وبها ابن الزبير؛ فمات في طريق مكة؛ فدفن على ثنيه، يقال لها المشلل، مشرفة على قديد؛ فلما ولى الجيش، نبش وصلب على الثنية؛ وكان أهل المدينة يسمونه " يزيد الفهود " ، " يزيد الخمور " .
وخرج الحسين بن علي إلى الكوفة ساخطاً لولاية يزيد؛ فزعموا أن يزيد كتب إلى عبيد الله بن زياد، وهو واليه على العراق: " إنه بلغني أن حسيناً سار إلى الكوفة، وقد ابتلى به بلدك من بين البلدان، وابتليت به من بين العمال؛ ومنها تعتق أو تعود عبداً كما تعتبد العبيد! " فقتله عبيد الله بن زياد، وبعث برأسه إليه؛ فلما وضع بين يديه، قال:
يفلقن هاماً من رجال أحبةٍ … إلينا وهم كانوا أعق وأظلما
وعبد الله بن معاوية، وهو خبيث، كان يضعف؛ وهند بنت معاوية؛ تزوجها عبد الله بن عامر بن كريز، أمهما: فاختة بنت قرظة بن عبد عمرو ابن نوفل بن عبد مناف، ورملة بنت معاوية، تزوجها عمرو بن عثمان بن عفان فولدت خالداً وعثمان؛ وأمها: كنود بنت قرظة، أخت فاختة بنت قرظة، أخت فاختة بنت قرظة؛ وعائشة بنت معاوية، تزوجها محمد بن زياد بن أبي سفيان، وأمها: أم ولد.
ولهند ورملة ابنتي معاوية يقول عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاصي:
أؤمل هنداً أن يموت ابن عامر … ورملة يوماً أن يطلقها عمرو
فولد يزيد بن معاوية: معاوية؛ وخالداً؛ وأبا سفيان؛ وأمهم: أم هاشم بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة. وكان معاوية بن يزيد ولى عهد أبيه، عاش بعده أربعين يوماً، ولم يعهد؛ وهو أبو ليلى. وله يقول الشاعر:
إني أرى فتنة تغلي مراجلها … فالملك بعد أبي ليلى لمن غلبا
وله يقول عبد الله بن همام السلولي:
تلقفها يزيد عن أبيه … فخذها يا معاوي عن يزيدا
فإن دنياكم بكم اطمأنت … فأولوا أهلها خلقاً سديدا
وكان أخوه خالد يوصف بالعلم ويقول الشعر؛ زعموا أنه هو الذي وضع ذكر السفياني وكثره، وأراد أن يكون للناس فيهم طمع، حين غلبه مروان بن الحكم على الملك، وتزوج أمه أم هاشم؛ وقد كانت أمه تكنى به؛ وفيها يقول أبوه يزبد بن معاوية:
وما نحن يوم استعبرت أم خالد … بمرضى ذوي داء ولا بصحاح
وكان خالد بن يزيد يتعصب لأخوال أبيه من كلب، ويعينهم على قيس في حرب كانت بين كلب وقيس بن علان، فقال شاعر قيس:
يا خالد بن أبي سفيان قد فرقت … منا القلوب وضاق السهل والجبل
أأنت تأمر كلباً أن تقتلنا … جهلاً وتمنعهم منا إذا قتلوا
ها إن ذا لا يقر الطير ساكنة … ولا تبرك من جرائه الإبل
وعبد الله بن يزيد، الذي يقال له " الأسوار " وعاتكة، ولدت مروان ويزيد ابني عبد الملك؛ وأمهم: أم كلثوم بنت عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس؛ ولأم كلثوم بنت عبد الله يقول يزيد بن معاوية، وكان معاوية وجهه يغزو الروم؛ فأقام بدير سمعان، ووجه الجنود، وتلك غزوة الطوانة؛ فأصابهم الوباء؛ فقال يزيد بن معاوية:
أهون علي بما لاقت جموعهم … يوم الطوانة من حمى ومن موم
إذا اتكأت على الأنماط مرتفقاً … بدير سمعان عندي أم كلثوم
فبلغ معاوية ما قال؛ فأقسم بالله: " لتلحقن بهم حتى يصيبك ما أصابهم " فألحقه بهم.

(1/44)



(1/44)




وعبد الرحمن بن يزيد؛ وأبا بكر؛ ومحمداً؛ وعثمان؛ وعتبة؛ ويزيد؛ وأم يزيد، تزوجها الأصبغ بن عبد العزيز بن مروان، فولدت له دحية؛ وأم محمد بنت يزيد، تزوجها فولدت له أم الحكم، وهم لأمهات أولاد. وخالد بن يزيد هو الذي زوج عباد بن زياد، فعاب ذلك عليه عبد الملك بن بن مروان، فقال: أتزوج عباداً، وقد عرفت دعوته، فقال خالد: أما أنه سلفك عتبة بن أبي سفيان؛ فولدت له؛ ورملة بنت يزيد، تزوجها عتبة بن عتبة بن أبي سفيان؛ وأم عبد الرحمن بنت يزيد، تزوجها عباد بن زياد بن أبي سفيان، فولدت له؛ وأم عثمان بنت يزيد، تزوجها عثمان بن أبي سفيان وهو دعي؛ فلو كان دعى غيري ما زوجته. " وولد خالد بن يزيد بن معاوية: سعيداً، وأمه: آمنة بنت سعيد بن العاصي، وأمها: أم عمرو بنت عثمان بن عفان، وأمها: رملة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس. ويزيد بن خالد بن يزيد؛ وله يقول موسى شهوات، مولى بني سهم بن عمرو:
ثم نادى إذا أتيت دمشقاً … يا يزيد بن خالد بن يزيد
يا يزيد بن خالد إن تجبني … يلقني طائري بنجم السعود
وحرب بن خالد، وعتبة؛ وعبد الله؛ وأبا سفيان، لأمها أولاد.
فمن ولد عبد الله بن خالد بن يزيد: علي بن عبد الله بن خالد، غلب على دمشق، والمأمون بخراسان، وأمه: نفيسة بنت عبد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب.
وولد عبد الله بن يزيد بن معاوية، الذي يقال له " الأسوار " : أبا محمد، قتل بالمدينة في خلافة المنصور؛ وكان مختفياً بقناة ناحية أحد؛ فدل عليه زياد بن عبيد الله الحارثي، وهو يومئذ أمير المدينة؛ فخرج إليه بالناس؛ فخرج عليهم أبو محمد، فقاتلهم؛ فكان من أرمى الناس؛ فكثروه؛ فقتلوه؛ وأخته: أم يزيد بنت عبد الله، تزوجها سليمان بن عبد الملك، فولدت له؛ وأختهم لأمهم: أم خالد بنت عبد الرحمن بن يزيد، تزوجها محمد بن الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، فولدت له عبد الله وهنداً، ابني محمد بن الوليد؛ وأمهم جميعاً: عائشة بنت زبان بن أنيف بن عبيد بن مصاد بن حصن بن كعب بن عليم من كلب؛ وأبا سفيان بن عبد الله؛ وأبا عبيد، لا بقية له؛ أمهما: أم عثمان بنت سعيد بن العاصي، وأمها: أميمة بنت جرير بن عبد الله البجلي، وأخوهما لأمهما: سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان؛ ومحمد بن عبد الله؛ وحميدة؛ وأمه الواحد؛ وأم كلثوم؛ ورملة؛ وهم لأمهات أولاد شتى؛ وأمه الحميد، تزوجها أبو بكر بن يزيد بن عبد الملك ابن مروان؛ ثم خلف عليها معاوية بن هشام بن عبد الملك؛ وحمادة، تزوجها سعيد بن خالد بن يزيد، فولدت له، وأمها: عاتكة بنت عبد الله بن معاوية بن أبي سفيان؛ وأم عثمان بنت عبد الله، تزوجها عثمان بن محمد بن عثمان بن محمد بن أبي سفيان، فولدت له، وأمها: أم كلثوم بنت عنبسة بن أبي سفيان؛ وعبدة بنت عبد الله، تزوجها هشام بن عبد الملك، فولدت له، وأمها: أم موسى بنت عمرو بن سعيد بن العاصي؛ وعبدة بنت عبد الله هي المذبوحة، ذبحت أيام عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس؛ وأم عثمان بنت عبد الله، تزوجها عبد الملك بن مروان؛ دخل عليها وهي عند عمتها عاتكة بنت يزيد، زوجته أم ابنيه مروان ويزيد؛ فأعجبته؛ فطلق عاتكة وتزوجها؛ ثم خلف عليها عثمان بن محمد.
هؤلاء ولد يزيد بن معاوية بن أبي سفيان.
وولد عبد الله بن معاوية بن أبي سفيان: عاتكة: ولدت لعبد الله بن يزيد بن معاوية، وأمها: أمة الحميد بنت عبد الله بن عامر بن كريز؛ ورقية بنت عبد الله، ولدت لعبد الله بن مروان، وأمها: أم ولد.
هؤلاء ولد عبد الله بن معاوية بن أبي سفيان.
؟ولد عتبة بن أبي سفيان
وولد عتبة بن أبي سفيان: الوليد بن عتبة، وأمه: بنت عبد بن زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبدود بن نصر بن مالك بن حسل؛ وعبد الله بن عتبة، وأمه: أم سعيد بنت عروة بن مسعود ابن معتب الثقفي؛ وأختاه لأمه: أم الحسين، ورملة، ابنتا علي بن أبي طالب؛ ويعلى بن عتبة؛ وعبد الله؛ ومعاوية؛ وأمهم: حكيمة بنت يعلى بن أمية؛ وفاختة بنت عتبة، تزوجها عبد الرحمن بن زياد بن أبي سفيان، فولدت له عبيد الله، فقتل يوم مسكن.

(1/45)



(1/45)




وكان الوليد بن عتبة رجل بني عتبة، ولاه معاوية المدينة، وكان حليماً كريماً؛ وتوفي معاوية فقدم عليه رسول يزيد؛ فأمره أن يأخذ البيعة على الحسين بن علي وعلى عبد الله بن الزبير؛ فأرسل إليهما ليلا؟ً حين قدم الرسول، ولم يظهر عند الناس موت معاوية؛ فقالا: " نصبح، ويجتمع الناس، فنكون منهم " ، فقال له مروان: " إن خرجا من عندك، لم ترهما " ، فنازعه ابن الزبير الكلام، وتغالظا، حتى قام كل واحد منهما إلى صاحبه؛ فتناصيا؛ فقام الوليد، فحجز بينهما حتى خلص كل واحد منهما من صاحبه؛ فأخذ عبد الله بن الزبير بيد الحسين بن علي، وقال: " انطلق بنا " ، فقاما، وجعل ابن الزبير يتمثل قول الشاعر:
لا تحسبني يا مسافر شحمةً … تعجلها من جانب القدر جائع
فأقبل مروان على الوليد يلومه، ويقول: " لا تراهما أبداً " ، فقال له الوليد: " إني لأعلم ما تريد؟؟؟! ما كنت لأسفك دماءهما، ولا أقطع أرحامهما " .
فولد الوليد بن عتبة: عثمان؛ ومحمداً؛ وهنداً، ولدت لأبي بكر بن عبد العزيز بن مروان؛ وأمة بنت الوليد، تزوجها سليمان بن عبد الملك؛ ثم خلف عليها أبو بكر بن عبد العزيز؛ وأمهم: أم حجير بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام؛ وإخوتهم لأمهم: بنو عبد الله بن ربيعة بن المغيرة؛ والقاسم بن الوليد؛ وأمه: لبابة بنت عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب؛ وأخواه لأمه: عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب، ونفيسة بنت زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب؛ والحصين بن الوليد، وأمه: رملة بنت سعيد بن العاصي.
هؤلاء بنو الوليد بن عتبة.
وولد عمرو بن عتبة بن أبي سفيان: سفيان، وأمه: أم عبد الله بن زياد بن أبي سفيان لأم ولد؛ ومعاوية؛ وعتبة، ابني عمرو؛ وأمهما: أم معاوية بنت زياد بن أبي سفيان، وأمهما: أم محمد بن عثمان بن أبي العاصي الثقفي.
هؤلاء بنو عتبة بن أبي سفيان.
سائر ولد أبي سفيان وبني حرب بن أمية
وولد عنبسة بن أبي سفيان: عثمان؛ وعاتكة، تزوجها عثمان بن محمد بن أبي سفيان؛ وأم كلثوم بنت عنبسة، تزوجها عبد الله بن يزيد بن معاوية، فولدت له أم عثمان؛ وأمهم: زينب بنت الزبير بن العوام، وأمها: أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ؛ وأبان بن عنبسة، لأم ولد.
هؤلاء بنو عنبسة بن أبي سفيان.
وولد محمد بن أبي سفيان: عثمان، وأمه: أم عثمان بنت أسيد بن الأخنس بن شريق. فولد عثمان بن محمد: محمداً، وأمه: عاتكة بنت عنبسة بن أبي سفيان.
هؤلاء بنو أبي سفيان بن حرب بن أمية.
وولد عمرو بن حرب بن أمية: أمية، وأمه: الفارعة بنت عدي بن نوفل بن عبد مناف؛ وسلمى، ولدت ربيعة بن حنظلة بن أبي سفيان، وأمها: الفارعة أيضاً؛ وأخوهما لأمهما: عباس بن علقمة بن عبد الله بن أبي قيس بن عبدود العامري.
وولد الحارث بن حرب بن أمية: صفياً، ولدت عبد الله بن ربيعة بن أكثم الأسدي أسد خزيمة من رهط بني جحش بن زياد، حلفاء حرب بن أمية؛ وأمها: صفية بنت عبد المطلب بن هاشم.
هؤلاء بنو حرب بن أمية.
وولد عمرو بن أمية: يزيد بن عمرو، وأمه: أم قتال بنت عبد بن الحارث بن زهرة.
وولد أبو عمرو بن أمية: أباناً، وهو أبو معيط، وأمه: آمنة بنت أبان بن كليب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة وكليب أخو كلاب بن ربيعة؛ وإخوته لأمه: الأعياص، وهم عمومته؛ وخلف عليها أبو عمرو بعد أبيه؛ ومسافر بن أبي عمرو، وكان من فتيان قريش وشعرائها، وهو الذي يقول:
غشيت الدار موحشة … ولم تؤنس بها أحدا
عفت أياتها إلا … أواريا ومقتصدا
وأشعث ماثلاً خلقاً … وسبعاً حوله ركدا
علمت بأننا قدماً … خلقنا سادة رفدا
ورثنا المجد عن آبا … ئنا فنموا بنا صعدا
فأي مناقب الخيرا … ت لم نشدد بها عضدا
ألم نسق الحجيج ونن … حر الدلافة الرفدا
وزمزم من أرومتنا … ونرغم أنف من حسدا
فإن نهلك فلم نهلك … وهل من خالد خلدا
وهو الذي يقول لأبي أحيحة:
وقمت إلى الأقصى بودك كله … وأنت على الأدنى صروم مجدد
فإنك لو أصلحت من أنت مفسد … توددك الأقصى الذي تتودد

(1/46)



(1/46)




ورثاه أبو طالب، وهلك مسافر بالحيرة عند النعمان بن المنذر، كان خرج في تجارة؛ فقال أبو طالب:
ليت شعري مسافر بن أبي عم … رو وليت يقولها المحزون
وهل الركب قافلون إلينا … وخليلي في مرمس مدفون
بورك الميت الغريب كما بو … رك نضح الرمان والزيتون
فتعزيت بالجلادة والص … بر وإني بصاحبي لضنين
وليس لمسافر ولد إلا امرأة يقال لها: أم ليث، تزوجها نوفل بن خويلد بن أسد؛ فولدت له الأسود بن نوفل، وقد انقرض ولدها؛ وكميم بن أبي عمرو؛ وأبا وحرة، واسمه: تميم؛ وأم قتال بنت أبي عمرو، واسمها: صفية، ولدت عمراً، وهنداً، وصخرة، بني أبي سفيان بن حرب؛ وزينب بنت أبي عمرو، ولدت خالداً وعتاباً ابني أسيد بن أبي العبص؛ وأرنب بنت أبي عمرو، تزوجها الأزرق، حليف خالد بن أسيد؛ وأمهم: ريطة بنت الحويرث بن الحارث بن حبيب بن الحارث بن مالك بن حطيط – ويقال حائط، كل يقال – ابن جشم بن ثقيف، وأخوهم لأمهم: الحويرث بن أسد بن بن عبد العزى بن قصي.
وولد كميم بن أبي عمرو: عقيلة، ولدت لعمرو بن الحضرمي، وولدت أيضاً عبد الرحمن بن العلاء بن جارية الثقفي؛ وأمها: برة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي.
وولد أبو وحرة بن أبي عمرو: الحارث، أسر يوم بدر؛ ودقشاً؛ وامرأة ولدت عبد الرحمن بن عبد الله بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة؛ وأروى بنت أبي وحرة، ولدت معبد بن حذافة بن معبد بن وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم؛ وأمهم: ريطة بنت نضلة بن قانف بن الحويرث بن الحارث بن حبيب الثقفي.
وولد أبو معيط بن أبي عمرو: معيطاًن درج؛ وعقبة، قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر صبراً؛ وأروى، تزوجها رياح بن أبي الحكم بن نعمان بن عقبان الثعلبي، وخلف عليها عامر بن حريم بن سلامان بن ربيعة بن سعد بن جمح؛ فولدت له سعيداً، وفاطمة، جدة عبد الملك بن مروان، أم أمه عائشة بنت معاوية؛ ثم خلف على أروى طليق بن سفيان بن أمية بن عبد شمس؛ فولدت له حكيماً؛ وسكينة بنت أبي معيط؛ تزوجها عمرو بن حرب بن أمية، ولدت له؛ وأمهم: سالمة بنت أمية بن حارثة بن الأوقص؛ وأختهم لأمهم: بسرة بنت صفوان بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وهي التي حدث عنها مروان في مس الذكر.
فولد عقبة بن أبي معيط: الوليد، وكان من رجال قريش وشعرائهم؛ وكان له سخاء؛ استعمله عثمان بن عفان على الكوفة؛ فرفعوا عليه أنه شرب الخمر؛ فعزله عثمان وجلده الحد. وقال فيه الحطيئة يعذره: ؟شهد الحطيئة حين يلقى ربه أن الوليد أحق بالعذر
خلعوا عنانك إذ جريت ولو … خلوا عنانك لم تزل تجري
فزادوا فيها من غير قول الحطيئة:
نادى وقد تمت صلاتهم: … أأزيدكم!! ثملاً وما يدري
ليزيدهم خمساً ولو فعلوا … مرت صلاتهم على العشر
وفيه يقول أبو زبيد الطائي؛ وكان منقطعاً إليه، والوليد يكنى أبا وهب:
من يرى العير لابن أروى على ظه … ر المنقى حداتهن عجال
قد أراهم والبيت بيت أبي عم … رو خلاء تحن فيه الشمال
قد أراهم وفي المجالس منهم … حين يغدون نائل وجمال
ووجوه بودنا مشرقات … ونوال إذا يراد النوال
ولعمر الإله لو كان للسي … ف مصال وللسان مقال
ما تناسيتك الصفاء ولا الود … ولا حال دونك الأشغال
ولحرمت لحمك المتعضى … ضلة من ضلالهم ما اغتالوا
غير ما طالبين ذحلاً ولكن … مال دهر على أناس فمالوا
قولهم: شربك الحرام، وقد كا … ن شراب سوى الحرام حلال
وقال الوليد بن عقبة حين ضرب:
يا باعد الله ما بيني وبينكم … بني أمية من قربى ومن نسب
من يكسب المال يحفر حول زبيته … وإن يكن عائلاً مولاهم يخب
وهو الذي يقول أيضاً:
بني هاشم إنا وما كان بيننا … كصدع الصفا لا يرأب الدهر شاعبة

(1/47)



(1/47)




بني هاشم كيف التغدر عندنا … وبز ابن أروى فيكم وحوائبه
بني هاشم أدوا سلاح ابن أختكم … ولا تنهبوه لا تحل مناهبه
فإلا تردوه إلينا فإنه … سواء علينا قاتلاه وسالبة
وأخوه عمارة بن عقبة، نزل الكوفة؛ وله يقول الوليد:
وإن يك ظني بابن أمي صادقاً … عمارة لا يدرك بدخل ولا وتر
تضاحك أقتال ابن عفان لاهياً … كأنك لم تسمع تموت أبي عمرو
وقدم معاوية الكوفة؛ فلما صعد المنبر، قال: " أين أبو وهب؟ " فقام إليه الوليد؛ فقال: " أنشدني قولك " :
ألا أبلغ معاوية بن صخر … فإنك من أخي ثقة مليم
قطعت الدهر كالسوم المعنى … تهدر في دمشق وما تريم
يمنيك الخلافة كل ركب … لأنضاء العراق بهم رسيم
فإنك، والكتاب إلى علي … كدابقة وقد حلم الأديم
لك الخيرات، فأحملنا عليهم … فإن الطالب الترة الغشوم "
فأنشده إياها. قال: فلما فرغ من إنشادها، قال معاوية:
ومستعجب مما يرى من أناتنا … ولو زبنته الحرب لم يترمرم
وخرج الوليد من الكوفة يرتاد منزلاً حتى أتى الرقة؛ فنزلها؛ فأعجبته؛ فنزل على البليخ، وقال: " منك المحشر " فمات بها.
وأخوه خالد بن عقبة، كان حسن المذهب. شهد الحسن بن علي مر بين أهله، وأمسكوه؛ فتفلت منهم حتى شهده. وهو الذي يرثي سعيد عثمان بن عفان؛ فقال:
يا عين بكي دموعاً منك تهتانا … وابكي سعيد بن عثمان بن عفانا
إن ابن زينة لم تصدق مودته … وفر عنه ابن أرطاة بن سيحانا
يعني عبد الرحمن بن أرطاة بن سيحان المحاربي، حليف حرب أمية، وكان مع سعيد بن عثمان بن عفان حين قتله غلمانه من الصغد؛ فقال عبد الرحمن يعتذر من ذلك:
يقول رجال: قد دعاك فلم تجب … وذلك من تلقاء مثلك راثع
فإن كان نادى دعوةً فسمعتها … فشلت يدي واستك مني المسامع
تلومونني أن كنت في الدار حاسراً … وقد حاد عنها خالد وهو دارع
وقال خالد يرد عليه:
لعمرك ما نادى ولكن رأيته … بعينيك إذ مسعاك في الدار واسع
بداية الجزء الخامس
بسم الله الرحمن الرحيم
حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن جميل الأندلسي بمصر، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن زهير بن حرب بن شداد النسائي البغدادي المعروف بابن أبي خيثمة، قال: قرأ على أبو عبد الله المصعب بن عبد الله بن المصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، قال: وأم كلثوم بنت عقبة، هاجرت إلى المدينة في الهدنة التي كانت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين المشركين من قريش؛ وكانوا صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن: " من جاءك منا، رددته علينا؛ ومن جاءنا منك لم نرده عليك " ، فقدم في طلبها أخواها الوليد وعمارة ابنا عقبة، وطلبا ردها عليهم؛ فقالت: " يا رسول الله، أتردني على المشركين، فيستحلوا مني ما حرم الله، ويفتنونني عن ديني؟ " ، فأنزل الله: " يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن، الله أعلم بإيمانهم، فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار، لا هن حل لهم، ولا هم يحلون لهن " .
فلم يدفعها رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهما؛ وتزوجها زيد بن حارثة الحب؛ ثم قتل عنها يوم مؤتة؛ فخلف عليها الزبير بن العوام؛ فولدت له: زينب ابنة الزبير؛ ثم طلقها؛ فخلف عليها عبد الرحمن بن عوف؛ فولدت له.
وأم حكيم بنت عقبة، تزوجها المطلب بن أبي البختري بن هاشم بن الحارث بن أسد بن عبد العزى؛ فولدت له: أمة الله، وولدت أمة الله: هشام بن إسماعيل، جد هشام بن عبد الملك أبا أمه.
وهند بنت عقبة، تزوجها العلاء بن وهب بن عبد بن وهبان بن ضباب بن حجير بن معيص بن عامر بن لؤي؛ فولدت له.
وأم بني عقبة هؤلاء: أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس؛ وأمها البيضاء أم حكيم بنت عبد المطلب، توأمة أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وأخوهم لأمهم: عثمان بن عفان.

(1/48)



(1/48)




وهشام بن عقبة، لأم ولد سوداء. ومن ولد هشام بن عقبة: الوليد بن هشام بن معاوية بن هشام بن عقبة، كان شريفاً، وهو صاحب الصوائف في زمن الوليد؛ وأمه: أم ولد.
ومن ولد الوليد بن عقبة: عمرو بن الوليد، يقال له " أبو قطيفة " ، كان كثير الشعر؛ وأمه: الربيع بنت ذي الخمار، من بني أسد بن خزيمة وأبو قطيفة هو الشاعر الذي يقول:
ليت شعري وأين مني ليت … أعلى العهد يلبن فبرام؟
أم كعهدي البقيع أو غيرته … بعدي المعصرات والأيام؟
في شعر له كثير.
ومن ولد خالد بن عقبة: أحيح بن خالد، كان له قدر؛ وله يقول عبد الله بن الحجاج الثعلبي، ونزل به، فلم يحمده؛ فقال:
كأني إذ نزلت على أحيح … نزلت على مقوقية بيوض
وأمه: تماضر بنت الأصبغ، بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصن الكلبي. وأخوه لأمه: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.
ومن ولد عمارة بن عقبة: مدرك بن عمارة، كان له قدر.
ولكل بني عقبة عقب من نسائهم ورجالهم.
وولد حبيب بن عبد شمس: ربيعة، وأمه من فهم؛ وسمرة بن حبيب، لأم ولد سوداء. فولد ربيعة بن حبيب: كريزاً، أمه: أم سكن بنت ظالم بن منقذ بن سبيع بن جعثمة بن سعد بن مليح الخزاعي. فولد كريز بن ربيعة: عامراً، وأروى، تزوجها عفان؛ فولدت له؛ عثمان، وآمنة؛ ثم تزوجها عقبة بن أبي معيط؛ فولدت له؛ وأم طلحة بنت كريز، وهي أرنب؛ تزوجها عامر بن الحضرمي، فولدت له: وأمهم: أم حكيم بنت عبد المطلب؛ وفاختة، تزوجها أبو العاصي بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس، وأمها: هند بنت جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة؛ والحارث بن كريز، وهو أبو كيسة التي عند مسيلمة الكذاب من عبد القيس؛ وعبيس بن كريز، وأمه: أم عبيس، فتاة كان لبني تميم، فكانت ممن تعذب في الله؛ فاشتراها أبو بكر الصديق، فأعتقها ومسلم بن عبيس. قتل يوم دولاب، قتله الخوارج، وكان من أهل الفضل والقدر فولد عامر بن كريز: عبد الله بن عامر، استعمله عثمان على البصرة؛ وعزل أبو موسى الأشعري؛ فقال أبو موسى؛ " قد أتاكم فتى من قريش، كريم الأمهات والعمات والخالات، يقول والمال فيكم هكذا هكذا " . وهو الذي دعا طلحة والزبير إلى البصرة، قال: " إن لي بها صنائع " . فشخصاً معه. وله يقول الوليد بن عقبة:
ألا جعل الله المغيرة وابنه … ومروان بعلى ذلة لابن عامر
لكي يقياه الحر والقر إن مشى … ولسع الأفاعي واحتدام الهواجر

(1/49)



(1/49)



توقيع : الارشيف
الارشيف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-10-2019, 10:04 PM   رقم المشاركة :[3]
معلومات العضو
منتقي المقالات
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة arab league

افتراضي


وكان كثير المناقب؛ وافتتح خراسان؛ وقتل يزداجرد في ولايته؛ وأحرم من نيسابور شكراً لله؛ وهو الذي عمل السقاية بعرفة؛ ويقال إنه أتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير؛ فقال: " هذا يشبهننا " ، وجعل صلى الله عليه وسلم يتفل عليه ويعوذه؛ فجعل عبد الله يسوغ ريق النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقال صلى الله عليه وسلم: " إنه لمسقى " . فكان لا يعالج أرضاً إلا ظهر له فيها الماء. وله النباج الذي يقال له نباج بن عامر؛ وله الجحفة؛ وله بستان ابن عامر بنخلة على ليلة من مكة؛ وله آثار في الأرض كثيرة وبلغني أن معاوية أراد أن يصطفى أمواله؛ فقال ابن عامر: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " المقتول دون ماله شهيد " والله لأقاتلنه حتى أقتل دون مالي. " فأعرض عنه معاوية، وزوجه ابنته هنداً بنت معاوية؛ فزعم لي بعض القرشيين أنها كانت أبر شيء به، وأنها جاءته يوماً بالمرآة والمشط، وكانت تتولى خدمته بنفسها؛ فنظر في المرآة؛ فالتقى وجهه ووجهها؛ فرأى شبابها وجمالها، ورأى الشيب في لحيته قد ألحقه بالشيوخ؛ فرفع رأسه إليها؛ فقال: الحقي بأبيك، فانطلقت حتى دخلت على أبيها، فأخبرته؛ فقال: " وهل تطلق المرأة الحرة؟ " قالت: " ما أتى من قبلي " ؛ وأخبرته الخبر؛ فأرسل إليه فقال: " أكرمتك بابنتي، فرددتها علي! " ، فقال: " أخبرك عن ذلك: إن الله من علي بفضله، وخلقني كريماً، لا أحب أن يتفضل علي أحد! وإن ابنتك أعجزتني مكافأتها بحسن صحبتها لي؛ فنظرت؛ فإذا أنا شيخ وهي شابة، لا أزيدها مالاً إلى مالها، ولا شرفاً إلى شرفها؛ فرأيت أن أردها إليك لتزوجها فتىً من فتيانك كأن وجهه ورقة مصحف " . وكان ابن عامر رجلاً سخياً كريماً. وأمه: دجاجة بنت أسماء بن الصلت بن حبيب بن حارثة ابن هلال بن حرام بن سماك بن عوف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم؛ وأخوه لأمه: عبد ربه بن قيس بن السائب بن عويمر بن عائذ بن عمران بن مخزوم؛ وعبد الله بن عمير الليثي أيضاً.
وأبا الصهباء بن عامر، لأم ولد. فولد عبد الله بن عامر: عبد الرحمن، قتل يوم الجمل؛ وعبد الله؛ وعبد الملك، أمهم: كيسة بنت الحارث بن كريز؛ وعبد الحكيم؛ وعبد الحمد، وأمهما من بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة؛ وعبد العزيز، ولى سجستان؛ وعبد الحميد، لأم ولد؛ وعبد الرحمن الأصغر، وهو أبو السنابل؛ وعبد السلام، وأمهما: أم ولد؛ وعبد الرحمن، وهو أبو النضر، لأم ولد؛ وعبد الكريم، وعبد الحميد، أمهم: هند بنت سهيل بن عمرو؛ وأم كلثوم بنت عبد الله، ولدت ليزيد بن معاوية، وأمها: أمة الله بنت الوارث بن الحارث بن ربيعة بن خويلد بن نفيل بن عمرو بن كلاب.
وولد سمرة بن حبيب بن عبد شمس: عمراً؛ وكريزاً، وأمهما: ريطة بنت عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة؛ وعبد الرحمن بن سمرة، له صحبة، وافتتح سجستان وكابل، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ وأمه: بنت أبي الفرعة، واسمه حارثة، بن قيس بن أعيا بن مالك بن علقمة جذل الطعان بن فراس بن غنم بن مالك بن كنانة.
فولد عبد الرحمن بن سمرة: عبد الله، وعبيد الله، وهو الأعور الذي يقول له الأريقط:
يا أعور العين فديت العورا
لا تحسبن الخندق المحفورا
يرد عنك القدر المقدورا
وكان ممن خرج على الحجاج أيام ابن الأشعث؛ وأمه وأم أخيه عبد الله: أم ولد؛ وعثمان؛ ومحمداً؛ وعبد الملك؛ وشعيباً؛ وأمهم: هند بنت أبي العاصي بن نوفل بن عبيد شمس بن عبد مناف؛ وعبد الحميد بن عبد الرحمن، وأمه: بنت ضرار بن القعقاع بن معبد بن زرارة.
وولد أمية الأصغر بن عبد شمس: الحارث؛ وزينب؛ وأمهما: عاتكة بنت خالد، وكان خالد يدعى المشرفي، وهو ابن عبد مناف بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة.
فولد الحارث بن أمية: عبد الله، وفاطمة، وأمهما: زينب بنت نوفل بن عبد شمس؛ وعبد الرحمن بن الحارث، لا بقية له، وأمه من ثقيف.
ولد عبد الله بن الحارث: علياً الأكبر؛ والوليد؛ ومحمداً؛ وأم الحكم ، وأمهم: قتيلة بنت النضر بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار؛ وعمراً؛ وزينب؛ والثريا، تزوجها سهيل بن عبد الرحمن بن عوف؛ فقال عمر بن أبي ربيعة المخزومي، وكان يكثر ذكرها في شعره:
أيها المنكح الثريا سهيلاً … عمرك الله كيف يلتقيان
هي شامية إذا ما استقلت … وسهيل إذا استقل يمان

(1/50)



(1/50)




وأمهما: أم ولد.
ومن ولد عبد الله بن الحارث: أبو جراب، قتله داوود بن علي؛ وهو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الحارث بن أمية الأصغر بن عبد شمس؛ وأمه: رملة بنت العلاء بن طارق المرقع ، من بني كنانة.
هؤلاء بنو أمية الأصغر بن عبد شمس؛ وهم بمكة.
وولد عبد أمية بن عبد شمس: معقلاً؛ وعقيلاً؛ وكنود، ولدت أبا محجن بن حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي؛ وأسد بن عبد أمية؛ وأمهم: فاختة بنت عدي بن نوفل بن عبد مناف؛ والأحوص بن عبد أمية، وأمه – زعموا – من ثقيف؛ وكان الأحوص بن عبد أمية والياً لمعاوية على البحرين، وهو الذي سعى بمروان بن الحكم.
وولد نوفل بن عبد شمس؛ أبا العاصي، وأمه: فطيمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم. فولد أبو العاصي: حاجباً؛ وعثمان؛ وهباراً؛ وحزناً؛ وحزاناً؛ وعبيدة، وأمهم: فاطمة بنت أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم. فولد حاجب بن أبي العاصي: عتبة، وأمه: ليلى بنت سفيان بن عوف بن عبد الله بن عبد مناة بن كنانة وولد هبار بن أبي العاصي، عثمان، وأمه بنت أبي النمس من غسان، وولد وهب بن هبار: يزيد وعمراً، لأم ولد.
وولد ربيعة بن عبد شمس: عتبة، وشيبة، قتلا يوم بدر كافرين، دعوا إلى البراز، ومعهما الوليد بن عقبة؛ فخرجوا ثلاثتهم بين الصفين؛ فخرج إليهم حمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث بن المطلب: فقتلوهم؛ وضرب شيبة رجل عبيدة بن الحارث، فقطعها؛ فحمل؛ فمات راجعاً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصفراء، على ليلة من بدر. وأمهما: هند بنت المضرب، وهو عمرو بن وهب بن عمرو بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي؛ وأخوهما لأمهما: عمرو بن الحارث بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث بن فهر.
فولد عتبة بن ربيعة: الوليد، به كان يكنى، قتل يوم بدر كافراً؛ وأبا الحكم؛ والمغيرة؛ وهاشماً؛ وهشاماً؛ وهنداً، تزوجها حفص بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم؛ فولدت له أباناً؛ ثم خلف عليها أبو سفيان بن حرب؛ فولدت له معاوية وعتبة؛ وفاطمة بنت عتبة، ولدت لقرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف؛ وعاتكة، ولدت لأبي أمية بن المغيرة بن عبد الله؛ وأمهم: صفية بنت أمية بن حارثة بن الأوقص بن مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان؛ وأبا هاشم بن عتبة؛ وأم أبان، ولدت لطلحة بن عبيد الله؛ وأمهما: خناس بنت مالك بن مضرب؛ وأخواهما لأمهما: مصعب وأبو عزيز ابنا عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار؛ وأبا حذيفة، كان من المهاجرين الأولين، شهد بدراً، وقتل يوم اليمامة شهيداً وحفص بن عتبة، وأمهما: فاطمة، وهي أم صفوان بنت صفوان بن أمية بن محرز الكناني؛ والنعمان. وأمه: بنت زهير الدوسي.
فولد الوليد بن عتبة: عاصماً؛ وهنداً، ولدت لقدامة بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة، وللمهاجر بن أبي أمية بن المغيرة؛ وأمهما: هند بنت جرول بن مالك بن عمرو بن عزيز بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن الأوس.
وولد أبو هاشم بن عتبة: عبد الله، وأمه بنت شيبة بن ربيعة؛ وعاصماً؛ وسالماً، وهما لأم ولد.

(1/51)



(1/51)




وكان معاوية بن أبي سفيان وجه عاصماً إلى المدينة؛ فقدم به، وكان العطاء يدفع إلى العرفاء؛ وكان لكل قبيلة عريف يأخذ أعطيتهم ويدفعها إليهم، فحبس عاصم أعطية الناس، وقال: " يأتيني أهلها؛ فأدفع إلى كل رجل عطاءه في يده " . وكانت العرفاء يأخذونها، فلا يغيبون غائباً، ولا يميتون ميتاً، ويصدقون أهلها؛ فيعطونهم بعضاً، ويأخذون بعضاً. فأراد عاصم أن يصحح الديوان، فلا يعطون غائباً ولا ميتاً، ويأتيه أهل العطاء، فيدفع إليهم أعطيتهم، وقد عرفهم؛ فكره الناس ذلك، لما كانوا يصيبون من حظ الموتى والغيب، وامتنعوا من إتيانه؛ فأقام على ذلك أياماً؛ ثم دخل المسجد؛ فمر بحلقه فيها الحسين، وعبد الله بن الزبير، وعمرو بن عثمان؛ فوقف عليهم، فسلم؛ فقال له بعض أهل الحلقة: " ما يمنعك أن تدفع هذا المال إلى أهله؟ " ، قال: " أمرني أمير المؤمنين أن أدفعه إلى الحاضر دون الغائب، والحي دون الميت، ولا أعطي أحداً إلا في يده " قالوا: " فكيف تصنع بالنساء؟ أتعطيهن في أيديهن؟ " ، يريدون بذلك الحجة عليه. قال: " والنساء أيضاً " ، فحصبوه، وغضبوا من كلمته؛ فحصبه الناس، حتى لجأ إلى بعض دور بني أمية. فقال لهم عبد الله بن الزبير: " إنكم إذا أحدثتم حدثاً فأخاف أن يعاقبكم عليه معاوية، فاجعلوها واحدة، وقوموا إلى هذا المال، فاقسموه بين أهله " ، فقام الحسين بن علي، وعمرو بن عثمان، وعبد الله بن الزبير؛ فقسموا بين الناس. فقال أرطاة بن سهية، أحد بني مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان:
كانت إمارأة عاصم كسحابة … برقت ولم تمطر بنوء العقرب
همت بخير ثم أخلف نوؤها … حيث الرياح لها وتحس الكوكب
ما جئت من بلد يطعيك أهله … إلا نكحتم نكاح الثيب
رهط الزبير وعبد شمس وهاشم … منعوا فتاتهم من المتوثب
قال: فبلغت معاوية القصة، فأعرض لهم عنها.
والنعمان بن أبي هاشم؛ وربيعة، وأم هاشم؛ واسمها: حية، ولدت ليزيد بن معاوية بن أبي سفيان؛ ولها يقول زيد، وتزوج عليها أم مسكين بنت عمر بن عاصم بن عمر بن الخطاب، فشق ذلك عليها؛ فقال يزيد:
ما لك أم هاشم تبكين … من قدر حل بكم تضجين
باعت على بيعك أم مسكين … ميمونة من نسوة ميامين
زارتك من يثرب في حواريين … في منزل كنت به تكونين
هؤلاء بنو عتبة بن ربيعة.
وولد شيبة بن ربيعة: عبد الله؛ وزينب، ولدت عبد الله بن وهب بن زمعة؛ وأمها: الفارعة بنت حرب بن أمية؛ ورملة بنت شيبة، وكانت من المهاجرات؛ ولها تقول هند بنت عتبة:
لحى الرحمن صابئة بوج … ومكة أو بأطراف الحجون
تدين لمعشر قتلوا أباها … أقتل أبيك جاءك باليقين؟
وأمها: أم شراك بنت وقدان بن عبد شمس بن عبدود بن نصر بن مالك بن حسل، ولدت لعثمان بن عفان.
فولد عبيد الله بن شيبة: يزيد، وأمه: أم تميم بنت الحارث بن جندب بن عوف بن الحارث بن حبيب بن الحارث بن مالك بن حطيط بن ثقيف؛ وأخوه لأمه: المهاجر بن خالد بن الوليد بن المغيرة؛ وعبد الرحمن بن عبيد الله، وأمه بنت المطلب بن الحويرث بن أسد بن عبد العزى.
فولد يزيد بن عبيد الله: عثمان، وأمه بنت أوفى بن الحارث بن عوف. وولد عبد الرحمن بن عبيد الله: محمداً، وهو أبو يسار، وبه يعرف ولد شيبة: يقال لهم آل أبي يسار؛ وأمه: فاختة بنت هبيرة بن أبي وهب بن عمرو المخزومي. فولد أبو يسار بن عبد الرحمن: المنذر، والزبير، وأم عبد الله؛ وأمهم: خديجة بنت الزبير بن العوام. وأمها: الحلال بنت قيس بن نوفل، من بني أسد بن خزيمة.
وولد عبد العزى بن عبد شمس: ربيعاً، وربيعة؛ ولهما يقول الخليع العقيلي:
فأدى الله خفرتها عليها … وأداها ربيعة والربيع
هما لا أشعران إذا أكبا … ولا هبوان لحمها بضيع

(1/52)



(1/52)




وكانت أم حبيب بنت عبد شمس خرجت إلى الطائف واكترت من رجل من بني عقيل؛ فحملها حتى إذا كانت في بعض الطريق، لقيها رجال من بني بكر؛ فنسبوها ونسبوا من معها، حتى انتهوا إلى العقيلي فنسبوه؛ فانتسبت لهم؛ فوثبوا عليه، فقتلوه؛ فرجعت أم حبيب إلى مكة؛ فجاءت جرب بن أمية؛ فشكت إليه ما صنع بصاحبها وما كان من قتله، وقالت: " لا ألبس خماري حتى أدرك به! " ، فقال لها: " البسي خمارك، فلا سبيل إلى ما قبل بكر " ، فخرجت من عنده حتى دخلت على الربيع وربيعة؛ فشكت إليهما ما لقيت وما قال لها حرب، وتخفرت بالعقيلي. فأقاما معها، وغضبا لها حتى أخذا الدية؛ فبعثت بها إلى أهل العقيلي. فقال الخليع شاعر بني عقيل:
ألم يبلغ عنا ما لقينا … من الحدثان، والرزء الوجيع؟
بمصرع ما أصاب الحي بكر … فلا يبعد هنايكم الصريع
فأدى الله خفرتها عليها … وأداها ربيعة والربيع
وأمها: وأم المطاع بنت أسد بن عبد العزى: بن قصي.
فولد الربيع بن عبد العزى: أبا العاصي بن الربيع، وهو زوج زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم، وابن خالتها؛ وأمه: هالة بنت خويلد بن أسد بن بن عبد العزى، أخت خديجة بنت خويلد لأبيها وأمها؛ أمهما: فاطمة بنت زائدة، وهو الأصم، ابن جندب بن هدم بن رواحة بن حجر بن عبد معيص بن عامر بن لؤي.
فولد أبو العاصي بن الربيع: علياً؛ وأمامة، تزوجها علي بن أبي طالب، ثم خلف عليها المغيرة ابن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وأمها: زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم؛ ومريم بنت أبي العاصي، تزوجها محمد بن عبد الرحمن بن عوف، فولدت القاسم، وأمها: فاختة بنت أبي أحيحة بن العاصي. وقد انقرض ولد أبي العاصي بن الربيع بن عبد العزى، إلا ولد ابنته مريم.
ولربيعة عقب، منهم: عبد الله بن عمر بن عبد الله بن علي بن عدي بن ربيعة، الشاعر الذي يقال له العبلي؛ وليس بعبلى، إنما العبلات من ولدته عبلة بنت عبيد بن جاذل بن قيس بن حنظلة؛ وهو الذي يقول حين قتل مروان، فظهرت بنو هشام:
هيهات مروان وأشياعه … هيهات أهل الجور والباطل
مريت يا مروان أطباءها … حتى استمرت بدم حائل
جاشت خراسان لكم جيشةً … فارتج منها عرض الكاهل
يقودهم أروع من هاشم … ليس بمخذول ولا خاذل
وله أشعار كثيرة.
وبقية آل ربيعة بن عبد العزى بمكة وبالمدينة؛ منهم ولد محرز بن حارثة بن ربيعة.
هؤلاء بنو عبد العزى بن عبد شمس.
وولد الحكم بن أبي العاصي أحداً وعشرين رجلاً ونسوة، وهم: عثمان الأكبر؛ والحارث؛ ومروان؛ وعبد الرحمن؛ وصالح؛ وأم البنين، ولدت عثمان ومحمداً وعمراً الأشدق بني سعيد بن العاصي؛ وزينب بنت الحكم، ولدت عبد الملك وعثمان والمغيرة بني أسيد الأخنس بن شريق الثقفي؛ وأمهم: آمنة بنت علقمة بن صفوان بن أمية بن محرث بن خمل بن شق بن رقبة بن مخرج بن الحارث بن ثعلبة بن مالك بن كنانة؛ وعثمان الأصغر بن الحكم؛ وأبان؛ ويحيى؛ وحبيب؛ وعمرو، درج؛ وأم يحيى، تزوجها عروة بن الزبير، فولدت له يحيى، ومحمداً، وعثمان، بني عروة؛ وزينب بنت الحكم، وأم شيبة؛ وأم عثمان، وأمهم: مليكة بنت أوفى بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة بن مرة بن نشبة بن غيظ بن مرة بن عوف؛ وعمرو بن الحكم؛ وأوس؛ والنعمان، درجوا؛ وأم أبان، تزوجها عبد الملك بن المطلب بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم، فولدت له المطلب، وأمامة؛ أو ثمامة بنت الحكم، تزوجها عبد الرحمن بن أبي ذئب بن شعبة بن عبد الله بن أبي قسي بن عبدود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، فولدت له إبراهيم وإسحاق؛ وأم عمرو بنت الحكم، أمهم: أم النعمان بنت الحارث بن أنس بن أبي عمرو بن عمرو بن وهب بن عمرو بن عامر بن سيار بن مالك بن حطيط بن جشم بن قسين وهو ثقيف، ابن منبه بن بكر بن هوازن؛ وعبيد الله بن الحكم، قتل يوم الربذة مع حبيش بن دلجة القيني؛ وداود؛ والحارث الأصغر؛ والحكم، درج؛ وعبد الله، درج؛ وأم الحكم، تزوجها عبد الله بن المطلب بن حنطب؛ وأمهم: بنت منبه بن شبيل بن العجلان بن عتاب بن مالك بن كعب من ثقيف؛ ويوسف بن الحكم، أمه: البعيثة بنت هاشم بن عتبة؛ وخالد بن الحكم؛ وأمه الرحمن؛ وأم مسلم، لأم ولد.

(1/53)



(1/53)




فولد مروان بن الحكم أحد عشر رجلاً ونسوة: عبد الملك بن مروان، ولى الخلافة؛ ومعاوية؛ وأم عمرو، تزوجها الوليد بن عثمان بن عفان، وأمهم: عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاصي؛ وعبد العزيز بن مروان، ولى مصر ومات بها قبل عبد الملك، وكان ولي عهد بعد عبد الملك؛ وله يقول ابن قيس الرقيات:
يلتفت الناس حول منبره … إذا عمود البرية انهدما
وأم عثمان بنت مروان، تزوجها عبد الملك بن الحارث بن الحكم، وأمها: ليلى بنت زبان بن الأصغر بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب، من كلب؛ وأخوهما لأمهما: معاوية بن عبد الله بن القائلة الأنماري؛ وبشر بن مروان، له يقول الشاعر:
يا بشر يابن العامرية ما … خلق الإله يديك للبخل
جاءت به عجز مقابلة … ما هن من جرم ولا عكل
وأم قطية بنت بشر بن عامر ملاعب الأسنة بن مالك بن جعفر بن كلاب؛ وأبان بن مروان؛ وعبيد الله؛ وعبد الله، درج؛ وأيوب؛ وعثمان؛ وداود؛ ورملة، تزوجها أبو بكر بن الحكم؛ وأمهم: أم أبان بنت عثمان بن عفان، وهي التي تشبب بها عبد الرحمن بن الحكم، فقال:
فوا كبدا من غير جوع ولا ظما … وواكبدا من حب أم أبان
وأمها: رملة بنت شيبة بن ربيعة؛ وعمر بن مروان؛ وأم عمر، تزوجها سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان، وأمها: زينب بنت عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأخوهما لأمها: عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة؛ ومحمد بن مروان؛ وأمه أم ولد.
فولد عبد الملك بن مروان، رحمهما الله: الوليد بن عبد الملك، وبه كان يكنى، وهو ولي عهده والخليفة من بعده. وقال أرطاة بن سهية المري:
رأيت المرء تأكله الليالي … كأكل الأرض ساقطة الحديد
وما تجد المنية حين تأتي … على نفس ابن آدم من مزيد
وأعلم أنها ستكر حتى … توفي نذرها بأبي الوليد
فبلغت كلمته عبد الملك؛ فأشخصه، وقال له: " ما أنت وذكري في شعرك؟ " قال: " إنما عنيت نفسي، أنا أبو الوليد! فسل عن ذلك " . فأفلت منه فانصرف إلى أهله، وقال:
إذا ما طلعنا من ثنية لفلف … فبشر رجالاً يكرهون إيابي
وأخبرهم أن قد رجعت بغبطة … أحدد أظافري وأصرف نابي
وأن ابن حرب لا تزال تهرني … كلاب عدو أو تهر كلابي
وسليمان بن عبد الملك، وهو ولي عهده بعد الوليد، كان خليفة بعد الوليد؛ وعائشة، تزوجت خالد بن يزيد بن معاوية؛ وأمهم: أم الوليد بنت العباس بن جزء بن الحارث بن زهير بن جذيمة بن رواجة بن ربيعة بن مازن بن الحارث بن قطيعة بن عبس بن بغيض.
ويزيد بن عبد الملك؛ ومروان بن عبد الملك.
كان عبد الملك قد أخذ على سليمان حين بايع له بولاية العهد: ليبايعن لأحد ابني عاتكة.
فأما مروان، فإنه حج مع الوليد بن عبد الملك؛ فلما كان بوادي القرى، جرى بينه وبين أخيه الوليد بن عبد الملك محاورة، والوليد يومئذ خليفة؛ فغضب الوليد، فأمصه؛ فتفوه مروان بالرد عليه؛ فأمسك عمر بن عبد العزيز على فيه، فمنعه من ذلك؛ فقال لعمر: " قتلتني! رددت غيظي في جوفي! " فما راحوا من وادي القرى حتى دفنوه. وله يقول الشاعر:
لقد غادر القوم اليمانون إذ غدوا … بوادي القرى جلد الجنان مشيعا
فسيروا فلا مروان للقوم إذ شقواوللركب إذ أمسوا مكلين جوعاً
وأما يزيد، فبايع له سليمان بن عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز؛ فولى الخلافة بعد عمر. وفي ذلك يقول الأحوص:
لولا يزيد وتأميلي خلافته … لقلت ذا من زمان الناس إدبار
وأم يزيد ومروان عاتكة بنت يزيد بن معاوية بن أبي سفيان. وهشام بن عبد الملك، استخلفه يزيد بن عبد الملك، وجعل ابنه الوليد بن يزيد ولي عهده، وأخذ على هشام العهد لا يغيره عن ولاية عهده؛ وهو الأحول، له يقول الوليد بن يزيد:
هلك الأحول المشو … م فقد أرسل المطر

(1/54)



(1/54)




وعلى هشام خرج زيد بن علي بالكوفة. وهشام الرابع من ولد عبد الملك بن مروان، كانوا خلفاء. زعموا أن عبد الملك رأى في منامه أنه بال في المحراب أربع مرات؛ فدس من يسأل سعيد بن المسيب، وكان سعيد يعبر الرؤيا، وكانت قد عظمت على عبد الملك؛ فقال سعيد: " يملك من ولده لصلبه أربعة " .
فكان هشام آخرهم. وكان يجمع المال، ويبخل، ويوصف بالحزم. فقدم شاعراً؛ فأنشده:
رجاؤك أنساني تذكر إخوتي … ومالك أنساني بحرسين مالياً
فقال هشام: " ذلك أحمق لك " . وهو الذي حفر الهنى وعمله. وكان قد اتخذ طرازاً له قدر، واستكثر منه، حتى كان يحمل طرازه على سبعمائة جمل؛ وحمله على ذلك أن عمر بن عبد العزيز لما مد يده إلى بعض أموال بني أمية، لم يعرض لما قطعوا من الثياب ولبسوا، تركها لهم؛ فرأى هشام أن عمر إمام عدل، وأن من يأتي بعده من أهل العدل يقتدى به؛ فجعل يتخذ المتاع الجيد ويؤثر فيه ويلبسه، ثم يدخره لولده؛ وكان يستجيده ويغالي بثمنه. وأمه أم هشام بنت هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة.
وأبا بكر بن عبد الملك، وهو بكار، وهو مبعث الأصغر، وأمه: عائشة بنت موسى بن طلحة بن عبيد الله؛ والحكم بن عبد الملك، درج، وأمه: أم أيوب بنت عمرو بن عثمان بن عفان؛ وعبد الله بن عبد الملك، وهو لأم ولد، وكان يوصف بحسن الوجه وحسن المذهب؛ وله يقول الحزين، أحد بني الدئل بن بكير:
في كفه خيرزان ريحها عبق … من نشر أبيض في عرنينه شمم
يغضى حياءً ويغضى من مهابته … فما يكلم إلا حين يبتسم
ومسلمة بن عبد الملك؛ كان من رجالهم؛ وكان يلقب الجرادة الصفراء، وله آثار كثيرة؛ ورثاه الوليد بن يزيد، فقال:
أقول وما البعد إلا الردى … أمسلم لا تبعدن مسلمة
فقد كنت نوراً لنا في البلا … د مضيئاً فقد أصبحت مظلمة
وسعيد الخير بن عبد الملك، وهو صاحب نهر سعيد الذي عمله؛ والمنذر وعنبسة؛ والحجاج، لأمهات أولاد شتى؛ وفاطمة بنت عبد الملك، ولدت لعمر بن عبد العزيز إسحاق ويعقوب ابني عمر بن عبد العزيز؛ ثم خلف عليها سليمان الأعور بن داود بن مروان، فولدت له هشاماً وعبد الملك، وأمها: أم المغيرة بنت المغيرة بن خالد بن العاصي بن هشام بن المغيرة.
فولد الوليد بن عبد الملك: عبد العزيز؛ ومحمداً؛ وعائشة، أمهم: أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان؛ وعبد الرحمن بن الوليد، وأمه: أم عبد الله بنت عبد الله بن عمرو بن عثمان؛ والعباس بن الوليد، هو أكبر ولده، به كان يكنى؛ وعمر؛ وبشراً؛ وروحاً؛ وخالداً؛ وتماماً؛ ومبشراً؛ وجزءًا؛ ويزيد؛ ويحيى؛ وإبراهيم؛ وأبا عبيدة؛ ومسروراً؛ وصدقة، لأمهات أولاد.
فولد عبد العزيز بن الوليد. عبد الملك وعتيقاً، وأمهما: ميمونة بنت عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق. وبقي عتيق حتى قتله عبد الله بن علي؛ وكان له قدر بالشأم يرشح للخلافة. وله يقول الشاعر:
ذهب الجود غير جود عتيق ب … ن عبد العزيز من ميمونة
وولد سليمان بن عبد الملك بن مروان: أيوب، كان يرشحه لولاية العهد، فمات في حياته، وأمه: أم أبان بنت أبان بن الحكم بن أبي العاصي؛ ويزيد بن سليمان؛ والقاسم؛ وسعيداً؛ درج، وأمهم: أم يزيد بنت عبد الله بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان؛ ويحيى؛ وعبيد الله. أمهما: عائشة بنت عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان؛ وعبد الواحد بن سليمان، قتله صالح بن علي، وكان والياً لمروان بن محمد على المدينة ومكة، وولى الحج عام الحرورية أصحاب عبد الله بن يحيى، لم يدر بهم عبد الواحد، وهو واقف بعرفة، حتى تدلوا عليه من جبال عرفة من طريق الطائف؛ فوجه إليهم رجالاً من قريش، فيهم عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، وأمية بن عبد الله بن عمر بن عثمان بن عفان، وعبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب؛ فكلموهم وسألوهم أن يكفوا حتى يفرغ الناس من حجهم؛ ففعلوا؛ فلما كان يوم النفر الأول، خرج عبد الواحد كأنه يفيض؛ فمضى على وجهه إلى المدينة، وترك تقله وفساطيطه بمنى؛ فقال أبو الكوسج:
زار الحجيج عصابة قد خالفوا … دين الرسول وفر عبد الواحد

(1/55)



(1/55)




ترك القتال وما به من علةٍ … إلا الوهون وعرقه من خالد
وأم عبد الواحد: أم عمرو بنت عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص؛ والحارث بن سليمان؛ وعمراً؛ وعمر؛ وعبد الرحمن؛ وداود، لأمهات أولاد شتى.
وولد يزيد بن عبد الملك: الوليد بن يزيد، كان خليفة، وقتله يزيد بن الوليد بن عبد الملك، الذي يقال له: يزيد الناقص؛ ويحيى؛ وعاتكة، تزوجها محمد بن الوليد بن عبد الملك؛ وأمهم: أم الحجاج بنت محمد بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن عامر بن معتب؛ وعبد الله بن يزيد بن عبد الملك؛ وعائشة وأمهما: سعدة بنت عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان؛ والغمر بن يزيد؛ وعبد الجبار؛ وسليمان؛ وأبا سفيان؛ وهشاماً، لا بقية لهم؛ وداود؛ والعوام، لا عقب لهما؛ وأم كلثوم، تزوجها عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الملك، وهم لأمها أولاد شتى.
فولد الوليد بن يزيد بن عبد الملك: عثمان المذبوح في السجن، وأمه: عاتكة بنت عثمان بن محمد بن عثمان بن محمد بن أبي سفيان بن حرب بن أمية، ويزيد؛ والحكم، المذبوح في السجن؛ والعباس؛ وبه كان يكنى؛ وفهراً؛ ولؤياً؛ والعاصي؛ وموسى، وقصياً؛ وواسطاً؛ وذؤابة؛ وفتحاً؛ والوليد؛ وأم الحجاج، تزوجها محمد بن يزيد بن عبد الملك، ثم خلف عليها يحيى بن عبد الله بن مروان بن الحكم؛ وأمة الله بنت الوليد، تزوجها عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك؛ وبنو الوليد هؤلاء لأمها أولاد شتى؛ وسعيد بن الوليد، وأمه: أم عبد الملك بنت سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان بن عفان.
وولد هشام بن عبد الملك: مروان، وهو أبو شاكر؛ ويزيد؛ ومحمداً؛ وأم يحيى؛ وأم هشام، تزوجها يزيد بن الوليد بن عبد الملك، فلم يدخل بها؛ فخلف عليها عبد الملك بن عبد العزيز بن الوليد؛ ثم خلف عليها عبد الله بن مروان بن محمد بن مروان بن الحكم؛ وأمهم أم حكيم بنت يحيى بن الحكم بن أبي العاصي؛ وعبد الله؛ وعائشة بنت هشام، تزوجها عبيد الله بن مروان ابن الحكم، وأمهما عبدة بنت الأسوار بن يزيد بن معاوية؛ ومروان بن هشام، وأمه: أم عثمان بنت سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان؛ ومعاوية، وسعيداً، ابني هشام لأم ولد؛ وسليمان بن هشام، لأم ولد، قتلته المسودة، وكان خالف مروان بن محمد، ولحق بالضحاك الحروري؛ قال:
أعائش لو أبصرتنا لتحدرت … دموعك لما خف أهل البصائر
عشية رحنا واللواء كأنه … إذا زعزعته الريح أشلاء طائر
وعبد الرحمن؛ وقريشاً، لأم ولد؛ وزينب، تزوجها محمد بن عبد الله بن عبد الملك، فولدت له؛ وأم سلمة، تزوجها عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك، وهما لأم ولد.
فمن ولد معاوية بن هشام بن عبد الملك: أبان بن معاوية بن هشام، وكان فارساً؛ وعبد الرحمن بن معاوية بن هشام، غلب على الأندلس حين قتل مروان بن محمد؛ وولد هناك؛ وهما لأمهات أولاد؛ وعبد الله بن معاوية بن هشام، وأمه: أم عبد الله بنت عبد الله بن عبد العزيز بن الحارث بن الحكم وأمها. رملة بنت محمد بن مروان بن الحكم.
وولد عبد العزيز بن مروان: عمر بن عبد العزيز، استخلفه سليمان بن عبد الملك؛ وعاصماً؛ وأبا بكر؛ ومحمداً؛ لا عقب له، وأمهم: أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب؛ وسهلاً؛ وسهيلاً؛ وأم الحكم، تزوجها الوليد بن عبد الملك، ثم خلف عليها سليمان بن عبد الملك، ثم خلف عليها هشام بن عبد الملك؛ وأمهم: أم عبد الله بنت عبد الله بن عمرو بن العاصي السهمي؛ وأم البنين بنت عبد العزيز: ولدت الوليد بن عبد الملك، وأمها: ليلى بنت سهيل بن حنظلة بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب؛ وليلى بنت عبد العزيز، وأمة الله بنت عبد العزيز، وأمها: عائشة بنت عبد الله بن معاوية بن أبي سفيان، وأمها: أمة الحميد بن عبد الله بن عامر بن كريز.
وولد بشر بن مروان بن الحكم: الحكم بن بشر، وأمه: أم كلثوم بنت أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف؛ وعبد الملك بن بشر، وأمه: هند بنت أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة، وإخوته لأمه: حفص، وهنادة، وحبيبة، بنو عبيد الله بن زياد؛ وعبد العزيز بن بشر، أمه: أم حكيم بنت محمد بن عمارة بن عقبة بن أبي معيط.

(1/56)



(1/56)




وولد محمد بن مروان بن الحكم: يزيد؛ ورملة، تزوجها عبد الله بن عبد العزيز بن الحارث بن الحكم، ثم خلف عليها سعيد بن عبد الملك بن مروان، وأمها: بنت يزيد بن عبد الله بن شيبة بن ربيعة بن عبد شمس؛ وعبد الرحمن بن محمد بن مروان، وأمه: أم جميل بنت عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب؛ ومروان بن محمد، قتله عبد الله بن علي؛ وعبد العزيز؛ ومنصوراً، وأم عبد الملك، لأم ولد.
هؤلاء ولد مروان بن الحكم.
وولد الحارث بن الحكم بن أبي العاصي: عبد الملك؛ وعبد العزيز؛ وعبد الواحد، وله يقول القطامي:
أهل الجزيرة لا يحزنك شأنهم … إذا تخطأ عبد الواحد الأجل
وعبد رب؛ وأمهم: المفداة بنت الزبرقان بن بدر بن امرئ القيس بن خلف بن بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم؛ وأم كلثوم، تزوجها عمرو بن عثمان بن عفان، أمها: بنت ذؤيب بن حلحلة من خزاعة؛ وعثمان؛ وأبا بكر، وأمهما: عائشة بنت عثمان بن عفان.
فولد عبد الملك بن الحارث: عيسى، لا بقية له؛ وأم القاسم: تزوجها يزيد بن محمد بن مروان؛ وأمها: أم عمرو بنت عبد الرحمن بن الحكم؛ ومحمد بن عبد الملك؛ وأم أبان، وأمها: المدلة بنت زرعة بن الأعرف الضبابي؛ وإسحاق؛ وأبانا؛ وإسماعيل؛ وروحاً؛ وخالداً، ولى المدينة لهشام بن عبد الملك سبع سنين؛ فأقحطوا، فكان يقال: سنيات خالد، وكان أهل البادية قد رحلوا إلى الشأم. وحدثني رجل من أهل البادية ذلك، قال: قال رجل منا:
أقول لعيوق الثريا وقد بدا … لنا بدوة قبل الطلوع من الشرق
جلوت مع الجلاء أو لست بالذي … لنا كنت تبدو من خشاش ومن عمق
وكان يقال لسنيه هذه " السنيات البيض " ، وكان كاتبه أبو الزناد؛ وسليمان؛ ويعقوب، والربيع؛ وعيسى، بني عبد الملك، لأمهات أولاد شتى.
فولد إسماعيل بن عبد الملك بن الحارث: مسلمة؛ وإسحاق؛ ومروان؛ وحسيناً؛ ومحمداً، وأمهم: أم كلثوم بنت حسين بن حسين بن علي بن أبي طالب.
وولد عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاصي:…… وإخوة له، وأمهم: أم القاسم بنت عبد الله بن خالد بن أسيد.
وولد أبان بن الحكم بن أبي العاصي: الحكم؛ وعثمان، لا عقب له؛ ومليكة؛ لها: أيوب بن سليمان بن عبد الملك بن مروان؛ أمهم: أم عثمان بنت خالد بن عقبة بن أبي معيط.
وولد يحيى بن الحكم بن أبي العاصي: مروان، به كان يكنى؛ ويوسف ابن يحيى، وأمهما: أم كلثوم بنت محمد بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب؛ وآمنة بنت يحيى، تزوجها هشام بن عبد الملك بن مروان، وأمها وأم أخويها سليمان وعبد السلام: أم سليمان بنت عامر ذي الغصة ابن الحرش بن كعب بن قيس؛ وأبا بكر بن يحيى؛ وأم الحكم، تزوجها عبد العزيز بن الوليد ابن عبد الملك بن مروان، ثم خلف عليها هشام بن عبد الملك، وأمها: زينب بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام؛ وعمرو بن يحيى؛ وسلمة؛ وحبيباً، يكنى أبا العلاء، لأمهات أولاد شتى.
فمن ولد يوسف بن يحيى: سلمة بن الحر بن يوسف بن يحيى بن الحكم: كان يتبدى بالثعلبية؛ وكان شاعراً؛ وهو الذي يقول:
سأثوى بحر الثعلبية ما ثوت … حليلة منصور بها لا أريمها
وأرحل عنها إن رحلت وعندنا … أياد لها معروفة لا نذيمها
وقد علمت بالغيب أن لا أودها … إذا هي لم يكرم علينا كريمها
إذا ما سماء بالدلاح تخايلت … فإني على ماء الزبير أشيمها
يقر بعيني أن أراها بنعمة … وإن كان لا يجدي علي نعيمها
وولد حبيب بن الحكم بن أبي العاصي: أم عبد الله بنت حبيب، تزوجها عثمان بن أبان بن الحكم بن أبي العاصي، فولدت له أم حبيب، ثم خلف عليها عمر بن الوليد بن عبد الملك، فولدت له عبد الملك، وأباناً، وحبيباً، والعافية، ثم خلف عليها بشر بن الوليد فولدت له عبد العزيز وأمها: مريم بنت عبد الله بن أبي معقل بن نهيك بن إساف، من بني حارثة من الأوس؛ وعبد الله بن أبي معقل الذي يقول:
أأم نهيك ارفعي الطرف صاعداً … ولا تيأسي أن يثري الدهر بائس

(1/57)



(1/57)




وولد المغيرة بن أبي العاصي: معاوية، قتله النبي صلى الله عليه وسلم صبراً منصرفه من أحد، وهو الذي مثل بحمزة بن عبد المطلب بأحد؛ وأمه: بسرة بن صفوان بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، وبسرة التي حدثت الحديث في مس الذكر، فولد معاوية بن المغيرة بن أبي العاصي: عائشة بنت معاوية، ولدت عبد الملك بن مروان، وهو الذي عنى ابن قيس الرقيات بقوله:
ولبطن عائشة التي … فضلت أروم نسائها
وأمها: فاطمة بنت عامر بن حذيم بن سلامان بن ربيعة بن سعد بن أسد بن جمح.
وولد العاصي بن أمية: سعيد بن العاصي، وهو أبو أحيحة؛ وأم حبيب، تزوجها عمرو بن عبد الله بن أبي قيس، فولدت له؛ وضعيفة بنت العاصي، تزوجها حكيم بن أمية بن حاوثة بن الأوقص السلمى، فولدت له الطفيل؛ وأمهم ريطة بنت البياع بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد؛ وأخواهم لأمهم: عبد عمرو بن عروة بن حذيم بن سعد، وموهبة بنت المطعم بن نوفل.
فولد أبو أحيحة سعيد بن العاصي: أحيحة، به كان يكنى، والعاصي، قتله علي بن أبي طالب يوم بدر كافراً؛ وعبد الله، وكان اسمه الحكم، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم: عبد الله، وأمره أن يعلم الكتاب بالمدينة؛ وكان كاتباً؛ قتل يوم مؤتة شهيداً؛ وسعيد بن سعد، قتل يوم الطائف شهيداً؛ وعمراً، قتل يوم أجنادين شهيداً، وأمهم صفية بنت المغيرة بن عبد الله بن عمر ابن مخزوم؛ وأبان بن سعيد، قتل يوم أجنادين شهيداً؛ وعبيدة، قتله الزبير بن العوام يوم بدر كافراً؛ وفاختة، تزوجها أبو العاصي بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس، فولدت له مريم، فولدت مريم: القاسم بن محمد بن الرحمن بن عوف؛ فبقية عقب أبي العاصي بن الربيع من ولدها؛ انقرض ولد أبي العاصي بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف من زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وأم بني سعيد هؤلاء: هند بنت المغيرة بن عبد الله ابن عمر بن مخزوم؛ وخالد بن سعيد، قتل بمرج الصفر، وأمه: أم خالد بنت خباب بن عبد يا ليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر. وكان إسلام خالد بن سعد متقدماً، يقولون كان خامساً؛ وأسلم أخوه عمرو، وهاجرا جميعاً إلى أرض الحبشة؛ وكان ممن قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفينتين. ولعمرو وخالد يقول أبان بن سعيد أخوهما وكان تأخر إسلامه، وهو الذي أجار عثمان بن عفان جين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قريش في عام الحديبية، وحمله على فرسه حتى دخل مكة، وقال:
أقبل وأدبر ولا تخف أحداً … بنو سعيد أعزة الحرم
وقال لأخويه عمرو وخالد، يعاتبهما على إسلامهم، ثم أسلم هو بد، واستشهد بأجنادين، وقال في عتابه لأخويه عمرو وخالد:
ألا ليت ميتاً بالظريبة شاهد … لما يفترى في الدين عمرو وخالد
أطاعا بنا أمر النساء فأصبحا … يعينان من أعدائنا من نكايد
فأجابه عمرو بن سعيد أخوه:
أخي ما أخي لا شاتم أنا عرضه … ولا هو عن سوء المقالة مقصر
ويقول إذا شكت عليه أموره: … ألا ليت ميتاً بالظريبة ينشر
فدع عنك ميتاً قد مضى لسبيله … وأقبل على الحي الذي هو أفقر
فولد العاصي بن سعيد بن أمية: سعيداً، ليس له ولد غيره؛ وأمه: أم كلثوم بنت عمرو بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. زعموا أن سعيداً مر بعمر بن الخطاب، وعمر يومئذ أمير المؤمنين؛ فقال له عمر: " إني، والله ما قتلت أباك يوم بدر، وما بي أن أعتذر إليك من قتل مشرك! ولقد رأيته يبحث التراب كأنه ثور؛ فصددت عنه فصمد له علي فقتله ولكني قتلت العاصي بن هشام فقال سعيد: وهو يومئذ حديث السن: " لو قتلته، لعلمت أنك على حق، وهو على باطل " ، فجعل عمر يتعجب له، ويلوي يده، ويقول: " أحلام قريش! أحلام قريش " .
واستعمله عثمان على الكوفة؛ وغزا بالناس طبرستان. واستعمله معاوية على المدينة، وكان بعقب بينه وبين مروان في عمل المدينة، وله يقول الفرزدق:
ترى الغر الجحاجح من قريش … إذا ما الأمر في الحدثان عالا
قياماً ينظرون إلى سعيد … كأنهم يرون به هلالا

(1/58)



(1/58)




ومات سعيد بن العاصي بن سعيد بن العاصي بن أمية في قصره بالعرصة على ثلاثة أميال من المدينة، ودفن بالبقيع. وأوصى إلى ابنه الأشدق، وأمره إذا دفنه أن يركب إلى معاوية، وأن ينعاه ويبيعه منزله بالعرصة؛ وكان منزلاً قد اتخذه سعيد، وغرس فيه النخل، وزرع فيه، وبنى قصراً معجباً.
ولذلك القصر يقول أبو قطيفة عمر بن الوليد بن عقبة:
القصر ذو النخل بالجماء فوقها … أشهى إلى القلب من أبواب جيرون
وقال لابنه: " إن منزلي هذا ليس من العقد، إنما هو منزل نزهة، فبعه من معاوية، واقض عني ديني ومواعيدي؛ ولا تقبل من معاوية قضاء ديني، فتزودنيه إلى ربي " ، فلما دفنه عمرو، وقف الناس بالبقيع، فعزوه؛ ثم ركب رواحله؛ فقدم على معاوية؛ فنعاه له أول الناس؛ فاسترجع معاوية، وترحم عليه، وتوجع لموته؛ ثم قال: " هل ترك من دين؟ " ، قال: " نعم " ، قال: " وكم؟ " قال: " ثلاثمائة ألف درهم. " قال: " هي علي " ، قال: " قد أبى ذلك، وأمرني أبي أن أقضي عنه أمواله: أبيع ما استباع. " قال: " فعرضني ما شئت منها " . قال: " أنفسها وأحبها إلينا وإليه في حياته: منزله بالعرصة " ، قال معاوية: " هيهات! لا تبيعون هذا المنزل! انظر غيره " ، قال: " فما نصنع؟ نحب قضاء دينه " قال: " قد أخذته بثلاثمائة ألف درهم " قال: " اجعلها بالوافية! " يريد دراهم فارس: الدرهم زنة المثقال الذهب. قال: " قد فعلت: قال: " وأحملها إلى المدينة " قال: " وأفعل " ، فحملها له. فقدم عمرو بن سعد، فجعل يفرقها على أهل ديونه، ويحاسبهم ما بين الدراهم الوافية، وبين البغلية، وبين الدراهم الجواز، وهي تنقص في العشرة ثلاثة: العشرة الجواز سبعة بالبغلية، حتى أتاه فتىً من قريش، يذكر حقاً له في كراع من أديم بعشرين ألف درهم على سعيد بن العاصي، بخط مولى لسعيد كان يقوم لسعيد على بعض نفقاته، وبشهادة سعيد على نفسه بخط سعيد بيده؛ فعرف خط المولى وخط أبيه، وأنكر أن يكون للفتى هذا المال، وإنما هو صعلوك من صعاليك قريش؛ فأرسل إلى مولى أبيه، فدفع إليه الصك، فلما قرأه المولى بكى، ثم قال: " نعم! أعرف هذا الصك. دعاني مولاي وقال لي، وهذا الفتى عنده على بابه معه: هذه القطعة الأديم؟ اكتب، فكتب بإملائه هذا الحق " ، قال عمرو للفتى: " وما سبب مالك هذا يا فتى؟ " قال: " رأيته، وهو معزول، يمشي؛ فقمت، فمشيت معه حتى بلغ إلى باب داره؛ ثم وقفت؛ فقال: هل لك من حاجة؟، فقلت: لا، إلا أني رأيتك تمشي وحدك؛ فأحببت أن أصل جناحك. قال: وصلتك رحم يابن أخي، ثم قال: ابغني قطعة أديم، فأتيت خرازاً عند باب داره؛ فأخذت منه هذه القطعة، فدعا مولاه هذا. فقال: اكتب، فكتب، وأملى عليه هذا الكتاب، وكتب فيه شهادته على نفسه، ثم دفعها إلي، وقال: يابن أخي، ليس لك اليوم عندنا شيء، فخذ هذا الكتاب، فإذا أتانا شيء فأتنا به إن شاء الله، فمات، يرحمه الله، قبل أن يصل إليه " ، قال عمرو: " ولا جرم، لا تأخذها إلا وافية " ، فدفعها إليه تزيد كل عشرة على الجواز ثلاثة.
فولد سعيد بن العاصي: محمداً؛ وعمراً الأشدق، ورجالاً درجوا؛ أمهم: أم البنين بنت الحكم بن أبي العاصي، أخت مروان بن الحكم لأبيه وأمه. وكان عمرو بن سعيد ولاه معاوية المدينة؛ وأقره يزيد بن معاوية. وبعث عمرو بعثاً إلى عبد الله بن الزبير بمكة، استعمل عليهم عمرو بن الزبير فهزم جيشه وأسر عمرو بن الزبير ثم مات عمرو بن الزبير في سجن أخيه عبد الله بن الزبير؛ ثم قتل عبد الملك بن مروان عمرو بن سعيد بعد ذلك؛ وكان عمرو يدعي أن مروان بن الحكم جعل إليه ولاية العهد من بعد عبد الملك؛ ثم جعل ذلك إلى عبد العزيز بن مروان؛ فلما شخص عبد الملك إلى حرب المصعب بن الزبير، خالف عليه عمرو، وأغلق باب دمشق؛ فرجع إليه عبد الملك؛ فأعطاه الأمان، ثم غدر بن؛ فقتله. فقال يحيى بن الحكم بن أبي العاصي:
أعيني جودا بالدموع على عمرو … عشية تبتز الخلافة بالغدر
كأن بني مروان إذ يقتلونه … بغاث من الطير اجتمعن على صقر
غدرتم بعمرو يا بني خيط باطل … وأنتم ذوو قربى به وذوو صهر
فرحنا وراح الشامتون عشية … كأن على أثباجنا فلق الصخر
وعبد الله بن سعيد، وأمه: أم حبيب بنت جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف. ولعبد الله بن سعيد يقول الأخطل:

(1/59)



(1/59)




ومن يك سائلاً ببني سعيد … فعبد الله أكرمهم نصابا
ويحيى بن سعيد، وأمه: العالية بنت سلمة بن يزيد بن مشجعة بن المجمع بن مالك بن كعب بن سعد بن عوف بن حريم بن جعفى بن سعد بن العشيرة، وكان عبد الملك، حين قتل أخاه عمرو بن سعيد، سيره هو وبني سعيد، وسير معهم عبد الله بن يزيد أبا خالد بن عبد الله القسري؛ وكان على شرط عمرو بن سعيد، فلحق يحيى وعبد الله بن يزيد بابن الزبير، فلم يزالا معه حتى قتل ابن الزبير، وخرجا في الأمان؛ فقال عبد الملك ليحيى: " يا قبيح، وكان في وجهه ردة، بم تنظر إلى الله إذ لقيته، وقد غدرت بي بعد ما عفوت عنك؟ " قال: " أنظر إلى الله بالوجه الذي خلقه، وأنت دفعتني إلى عدوك هدية، أخرجتني وأخفتني " .
وأبان بن سعيد، وأمه من بني كنانة؛ وعثمان الأصغر؛ وداود؛ ومعاوية، بني سعيد؛ وآمنة بنت سعيد، تزوجها خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، فولدت له سعيد بن خالد بن يزيد، ثم هلك عنها، فخلف عليها الوليد عبد الملك بن مروان؛ وأمهم: أم عمرو بنت عثمان بن عفان، وأمها: رملة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس؛ وسليمان الأصغر بن سعيد، وأمه: أم سلمة بنت حبيب بن بجير بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب؛ وسعيد بن سعيد، وأمه: بنت عثمان بن عفان، وأمها: نائلة بنت الفرافصة بن الأحوص الكلبي.
وعنبسة بن سعيد، لأم ولد من سبي سلمان بن ربيعة من بلنجر. ذكر عن عنبسة بن سعيد أنه قال: " لما جمعت أهلي، قلت: لأرسلن إلى سيد قومي مروان، فلأدعونه، فأصلحت داري، وتجملت بالفرشة والستور والخدم والبزة الظاهرة، وتكلفت في ذلك، وصنعت طعاماً، وذلك بعدما ملك؛ ثم دعوته؛ فأتاني هو وابناه عبد الملك وعبد العزيز؛ فجعل ينظر إلى ماهيأت؛ وأتيت بالطعام، فوضعته، ثم أدخل يده في الثريد؛ ثم أقبل علي، ويده في الصفحة يهيء لقمته، فقال: " يا عنبسة، هل عليك من دين؟ " ، قلت: " نعم، إن علي لديناً " ، قال: " وكم؟ " ، قلت: " سبعون ألف درهم " ، فقبض يده، ورفعها من طعامي، وقال لابنيه: " ارفعا يديكما، حرم علينا طعامك. ما كنت تقدر أن تجعل بعض هذه الفضول التي أرى في دينك؟ فهو كان أولى به! " ، ثم قام، ولم يأكل من طعامي شيئاً. فلو كان قضاها عني، كان ذلك بأنفع لي من عظته. فقلت في نفسي: " هذا شيخي وسيد قومي، صنع ما أرى استخفافاً بي وعظة لي " ، فعمدت إلى تلك الفضول؛ ففرقتها، وصمدت صمد ديني أقضيه فما برح ذلك حتى قضى الله عني الدين، وتأثلت المال " . وكان انقطاع عنبسة إلى الحجاج.
وعتبة بن سعيد؛ ومريم، تزوجها عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان؛ فولدت له سعيداً؛ وأمهما: أم ولد؛ وإبراهيم بن سعيد، وأمه: بنت وأم سعيد، وأمهما: عائشة بنت جرير ابن عبد الله البجلي؛ وأخواهما لأمهما: المغيرة بن شعبة الثقفي، ويحيى بن عيسى بن طلحة؛ ورملة بنت سعيد، تزوجها خالد بن عقبة، فطلقها، فخلف عليها يزيد بن معاوية؛ وأم عثمان، تزوجت خالد بن عمرو بن عثمان، فولدت له سعيد بن خالد ورملة، ثم خلف عليها عبد الله بن يزيد الأسوار، فولدت له أبا سفيان وأبا عتبة؛ وأميمة بنت سعيد، تزوجها محمد بن عثمان بن محمد بن عثمان بن محمد بن أبي سفيان، وأم أميمة: بنت عامر بن مالك، أخت أبي أراكة بن عامر البجلي؛ وحفصة بنت سعيد؛ وبنات عدة، منهن: حميدة بنت سعيد، تزوجها عثمان بن عنبسة بن عمرو بن عثمان، فولدت له سعيداً ونافعاً؛ وهن لأمها أولاد.
هؤلاء بنو سعيد بن العاصي بن سعيد بن العاصي.
ومن ولد عمرو بن سعيد: أمية، به كان يكنى؛ وسعيد بن عمرو؛ وإسماعيل؛ ومحمد؛ وأم كلثوم؛ وأمهم: أم حبيب بنت حريث بن سليم، من بني عذرة.
كان إسماعيل بن عمرو يسكن الأعوص في شرقي المدينة، على بضعة عشر ميلاً منها؛ وكان له فضل، يقال له " الأعوصي " ، لم يتلبس بشيء من سلطان بني أمية؛ وكان ابن أخيه إسماعيل بن أمية بن عمرو: فقيه أهل مكة، حبسه داود بن علي في سلطان بني العباس؛ وأمه أم ولد. وكان أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد ممن يحمل عنه الحديث، حمل عنه مالك بن أنس؛ وأمه أم ولد.
ومن ولد يحيى بن سعيد بن العاصي: سعيد بن يحيى بن سعيد؛ وأمه: أم عيسى بنت عبيد الله بن عمر بن الخطاب؛ كان له شرف، وكان ينزل الكوفة؛ وولده في جعفى أخوال أبيه.

(1/60)



(1/60)




وولد عنبسة بن سعيد: عبد الله بن عنبسة بن سعيد؛ أمه: أم ولد؛ قتله داود بن علي؛ وعبد الله، هو صاحب القصر الذي يقال له قصر ابن عنبسة.
حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن جميل الأندلسي بمصر، قال: حدثنا أبو بكر أحمد أبو بكر أحمد بن زهير بن حرب بن شداد النسائي البغدادي المعروف بابن أبي خيثمة، قال: قرأ علي أبو عبد الله المصعب بن عبد الله بن المصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب.
ولد أبي العيص بن أمية بن عبد شمس أسيداً، وأمه أروى بنت أسيد بن عمرو بن علاج بن أبي سلمة، من ثقيف.
فولد أسيد بن أبي العيص: خالداً؛ وعتاباً؛ استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم عتاباً على مكة؛ وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو عامل له عليها؛ وقالوا: خطب علي بن أبي طالب جويرية بنت أبي جهل؛ فشق ذلك على فاطمة؛ فأرسل إليها عتاب. وأم عتاب بن أسيد وأم أخيه خالد: زينب بنت أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس. وزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر إلى خالد بن أسيد يتقاذف في مشيته؛ فقال: " اللهم زده فخراً " ، ومات خالد بمكة، وله من الولد: عبد الله بن خالد، استعمله زياد على فارس، ووهب له بنت المكعبر، فولدت له الحارث؛ واستخلفه زياد حين مات على عمله؛ فأقره معاوية؛ وهو صلى على زياد. ولعبد الله بن خالد يقول أبو حزانة:
إني وإن كنت كبيراً نازحاً
تطوح الدار بي المطاوحا
ألقى الغرام برحاً بارحا
لمادح إني كفاني مادحا
من لم يجد في زنده قوادحا
إن لعبد الله وجهاً واضحاً
ونسباً في الأكرمين صالحاً
وأبو عثمان بن خالد؛ وأمية بن خالد؛ وأمهم: ريطة بنت عبد الله بن خزاعي بن أسيد بن الحويرث بن الحارث بن حبيب بن الحارث بن مالك بن حطيط بن جشم، من ثقيف.
فولد عبد الله بن خالد بن أسيد: خالداً، وهو صاحب يوم الجفرة.
كان خالد وأمية ابنا عبد الله بن خالد بن أسيد مع المصعب بن الزبير بالبصرة؛ فلما أراد المسير إلى المختار، اتهمهما؛ فسيرهما؛ فلحق خالد بعبد الملك. وقال الشاعر:
سير أمية بالحجاز وخالداً … واضرب علاوة مالك يا مصعب
فانطلق خالد حتى أتى عبد الملك بن مروان؛ فقال: " وجهني إلى البصرة، وأمددني برجال، حتى أخذها لك من مصعب؛ فإن مصعباً قد خرج منها " ، فرجع خالد إلى البصرة؛ فقام معه مالك بن مسمع، في ناس من ربيعة وبني غنم والأزد؛ فاجتمعوا بالجفرة؛ وعمر بن عبيد الله بن معمر خليفة مصعب، وعباد بن الحصين الحبطي على الشرطة؛ فساروا إليهم. فهرب مالك بن مسمع وأصيبت عينه؛ وفر خالد، ولم يمدده عبد الملك ودخل الناس في الأمان. وفي ذلك يقول الفرزدق:
عجبت لأقوام تميم أبوهم … وهم في بني سعد عراض المبارك
وكانوا أعز الناس قبل مسيرهم … إلى الأزد مصفراً لحاها ومالك
وما ظنكم بابن الحواري مصعب … إذا افتر عن أنيابه غير ضاحك
ونحن نفينا مالكاً عن بلاده … ونحن فقأنا عينه بالنيازك
فلما ظهر عبد الملك، استعمل خالداً على البصرة. ولخالد يقول الشاعر:
إن الجواد الذي ترجى نوافله … أبو أمية إن أعطى وإن منعا
تغشى الأراكيب أفواجاً سرادقه … كما يوافي بأهل المسجد الجمعا
وأم خالد وأمية وعبد الرحمن بني عبد الله بن خالد بن أسيد: أم حجير بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي.
استعمل عبد الملك بن مروان أمية بن عبد الله بن خالد على خراسان. ومدحه نهار بن توسعة، فقال:
أمية يعطيك اللها إن سألته … وأن أنت لم تسئل أمية أضعفا
ويعطيك ما أعطاك جذلان ضاحكاً … إذا عبس الكز اليدين وقفقفا
هنيئاً مريئاً جود كف ابن خالد … إذا مسها الرعد يد أعطى تكلفا
وقال شاعر آخر:
أمسى أمية يعطي المال سائله … عفواً إذا ضن بالمال المباخيل
لا يتبع المن من أعطاه منفسة … إذا البليغ زهاه القال والقيل
بحراك بحراً يمين فاز وارده … إذا البحور بنا ريح صلاصيل

(1/61)



(1/61)




وعثمان بن عبد الله، وأمه: أم سعيد بنت عثمان بن عفان؛ وعبد العزيز وعبد الملك، ابني عبد الله، أمهما: أم حبيب بنت جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف؛ وأخوهما لأمهما: عبد الله بن سعيد بن العاصي.
استعمل عبد الملك بن مروان عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد على مكة؛ وله يقول أبو صخر الهذلي:
يا أم حسان إني والسرى تعب … جبت الفلاة بلا سمت ولا هادي
إلى قلائص لم تطرح أزمتها … حتى ونين ومل العقبة الحادي
والمرسمون إلى عبد العزيز بها … معاً وشتى ومن شفع وفراد
عوامد لندى العيص قاربة … ورد القطا فضلات بعد وراد
إذا تبرضت الأثماد أو نكرت … أوردت فيض خليج غير أثماد
ومات عبد العزيز برصافة هشام؛ فرثاه أبو صخر الهذلي؛ فقال:
فإن تمس رمساً بالرصافة ثاوياً … فما مات يا ابن لعيص أيامك الزهر
وذي ورق من فضل مالك ماله … وذي حاجة قد رشت ليس له وفر
وعمر بن عبد الله بن خالد، وعمر أبو القاسم؛ أمهم: السرية بنت حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري؛ ومحمد بن عبد الله؛ والحصين؛ والمخارق؛ وأم عبد العزيز؛ وأم عبد الملك، تزوجها عبد الله بن مطيع، فولدت له محمداً وعمران، ابني عبد الله بن مطيع؛ ثم خلف عليها الحارث بن خالد بن العاصي بن هشام بن المغيرة المخزومي؛ ولها يقول:
يا أم عمران مازالت وما برحت … بنا الصبابة حتى شفنا الشفق
والقلب تاق إليكم كي يلاقيكم … كما يتوق إلى منجاته الفرق
تعطيك شيئاً قليلاً وهي ختئفة … كما يمس بظهر الحية الفرق
و أم محمد، تزوجت عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك؛ ثم خلف عليها خالد بن عبد الله بن عمر بن عثمان بن عفان؛ ومريم بنت عبد الله؛ وأمهم: مليكة بنت الحصين بن عبد يغوث بن مروان؛ والحارث بن عبد الله بن خالد وأمه: جوانبوذان ابنة المكعبر أبا عثمان؛ اصطلح عليه أهل البصرة في فتنة الوليد بن يزيد.
فولد خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد: سعيداً؛ وعبد الملك، وأمهما: عائشة بنت عبد الله بن خلف بن أسعد بن عامر بن بياضة الخزاعي. ولسعيد بن خالد يقول موسى شهوات، مولى بني سهم:
سعيد الندى أعني سعيد بن خالد … أخا العرف لا أعني ابن بنت سعيد
ولكنما أعني ابن عائشة الذي … أبو أبويه خالد بن أسيد
عقيد الندى ما عاش يرضى به الندى … وإن مات لم يرض الندى بعقيد
وولد عتاب بن أسيد: عبد الرحمن، قتل يوم الجمل؛ فوقف عليه علي بن أبي طالب، فقال: " هذا يعسوب قريش! جدعت أنفي، وشقيت نفسي " . وأمه: جويرية بنت أبي جهل بن هشام؛ وعبد الرحمن بن عتاب، الذي يقول يوم الجمل:
أنا ابن عتاب وسيفي ولول … والموت عند الجمل المجلل
وقطعت يده يومئذ؛ فاختطفها نسر، وفيها خاتمه؛ فطرحها ذلك اليوم باليمامة. قال: فعرفت يده بخاتمه. وزعموا أن الذي قتله جندب بن زهير الغامدي؛ قال: لقيني ابن الزبير، وعليه وجه من جديد؛ فطعنته؛ فنزل سناني عنه، وجاوزته إلى عبد الرحمن، وهو يرتجز؛ فقتله.
ومن ولده: سعيد بن عبد الرحمن، ومحمد بن عبد الرحمن؛ وأمهما: بنت أبي إهاب بن عزيز. ولسعيد بن عبد الرحمن، يقول الراعي:
وأخضر آجن في ظل ليل … سقيت بحوضه رسلاً حرارا
سقيناها عشاشاً واستقينا … نبادر من مخافتها النهارا
فأقبلها الحداة بياض نقب … وفخاً قد رأين به إطارا
لحاجات تحصر ماء غدق … فما نسطيعها إلا خطارا
ترجي من سعيد بني لؤي … أخي الأعياص أنواء عزارا
تلقى نوؤهن سرار شهر … وخير النوء ما لاقى السرارا
كريم تعزب العلات عنه … إذا ما حان يوماً أن يزارا
متى ما تأته في يوم جدب … فلا بخلاً تخاف ولا اعتذارا
هو الرجل الذي نسبت قريش … فصار المجد منه حيث صارا

(1/62)



(1/62)




وأنضاء تحن إلى سعيد … طروقاً ثم عجلن ابتكارا
على أكوارهن بنو سبيل … قليل نومهم إلا غرارا
حمدن مزاره ولقين منه … عطاء لم يكن عدة ضمارا
وقال يمدحه أيضاً:
أني جعلت يميناً غير كاذبة … وقد حبا دونها ثهلان والنير
لولا سعيد أرجى أن ألاقيه … ما ضمني في سواد البصرة الدور
الواهب البخت خضعاً في أزمتها … والبيض فوق تراقيها الدنانير
سجعاء معجلة تدمى مناسمها … كأنها حرج بالقد مأسور
ما عرست ليلة إلا على وجل … حتى تلوح من الصبح التباشير
حتى أنيخت على ما كان من وجل … في الدار حيث تلاقى المجد والخير
إلى المكارم أحساباً ومأثرةً … بني الأكارم يبرى ظهرها الكور
كائن تخطت إليكم من ذوي قرة … كأن أبصارهم نحوي مشاتير
ما يدرأ الله عني من عداوتهم … فإن شرهم في الصدر محذور
إن يعرفوني فمعروف بذي كرم … أو ينسبوني فعالى الذكر مشهور
يا خير مأتى أخي هم وناقته … إذا التقى حقب منها وتصدير
زور مغب ومسؤول أخو ثقة … وسائر من ثناه الصدق منشور
وقال فيه أيضاً:
أسعيد إنك من قريش كلها … شرف السنام وموضع القلب
متحلب الكفين غير عصيه … ضيق محلته ولا جدب
وإذا تغولت البلاد بنا … منيته وفعاله صحبي
متواترات بالإكام إذا حلت … العزاز جوالب النكب
حتى أنخن إلى ابن أكرمهم … حساً وكن كمنجز النحب
وقال فيه أيضاً يمدحه:
أبلغ سعيد بن عتاب مغلغلة … إن لم تغلك بأرض دونه غول
أنت ابن فرعي قريش لو تقايسهم … مجداً لصار إليك العرض والطول
إذا ذكرتك لم أهجع بمنزلة … حتى أقول لأصحابي بها: حولوا
زعموا أنه أعطاه ثلاث آلاف دينار. وكان الحجاج نكح أمه. وأنكحه عبيد الله بن زياد ابنته حبيبة، وأمها: هند بنت أسماء بن خارجة؛ ثم ولدت له خليلان، مشهور خبره في البصرة، شهد عند سوار؛ فأجاز شهادته في شيء يسير، وقال: " إن له شرفاً، ومثله لا يكذب " . فقال خليلان: " أما أني قد كرهت الشهادة، وبذلت لصاحبه مثل الذي يطلب؛ فأبى علي؛ فلم أجد بداً من أدائها " واستودع مالاً كثيراً، فأداه؛ وكان فتىً من الفتيان، يدخل في بعض ما يرغب له عنه.
فهؤلاء بنو أبي العيص بن أمية بن عبد شمس.
ولد نوفل بن عبد مناف
وولد نوفل بن عبد مناف بن قصي: عدي بن نوفل، وهو أكبر بنيه، وبه كان يكنى، وأمه: أم الخيار، واسمها هند، بنت وهيب بن نسيب بن زيد بن مالك بن عوف بن الحارث بن مازن بن منصور، إخوة سليم بن منصور، وأخته لأمه: منينة بنت الحارث بن جابر بن وهب بن نسيب، أم بني خويلد بن أسد الأكابر؛ ومن أجل ذلك استنصرهم عدي بن نوفل حين نازع عبد المطلب في سقاية عدي، التي بالمشعرين بين الصفا والمروة؛ وفيها يقول مطرود الخزاعي، يمدح عدي بن نوفل:
وما النيل يأتي بالسفين يكفه … بأجود سيباً من عدي بن نوفل
وأنبطت بين المشعرين سقاية … لحجاج بيت الله أفضل منهل
قال مصعب: وأخبرني القداح مولاهم، فقيه أهل مكة يقال له سالم، قال: أدركت سقاية عدي هذه، يسقى عليها اللبن والعسل.
وكان نافع بن جبير بن مطعم تزوج بنت عبيد الله بن العباس؛ فولدت له غلاماً سماه علياً؛ فكان إذا رآه، قال: " هذا ابن السقايتين " . وكان عبد المطلب منعه أن يحفر؛ ثم أذن له بعد؛ فقال عدي: ؟متى أدع عواماً ويأت ابن أمه حزام فمولى نوفل غير مفرد
تطف أسد حولي بحد رماحها … ويأتوك أفواجاً على غير موعد

(1/63)



(1/63)




وعمرو بن نوفل؛ وأبا عمرو؛ وعبد عمرو، وأمة بنت نوفل، تزوجها أمية بن حارثة بن الأوقص؛ فولدت له صفية بنت أمية، ثم خلف عليها بجاد بن قيس بن سويد، من بني كنانة، فولدت له عبيد الله؛ وضعيفة بنت نوفل، لها مدرك بن هاشم بن سعيد بن سهم؛ وأمهم: قلابة بنت جابر بن نصر بن مالك بن حسل؛ وعامر بن نوفل، وأمه: فكيهة بنت جندل بن أبير بن نهشل بن دارم.
فولد عدي بن نوفل: المبارك، واسمه عبد الله؛ والصالح، واسمه عبيد الله؛ والفارعة؛ وأمهم: الناقصة بنت أسد بن عبد العزى بن قصي؛ ومطعم بن عدي؛ وطعيمة بن عدي، قتل يوم بدر كافراً، وهو الأعرج؛ وأمهما: فاختة بنت عباس بن عامر بن حيي بن رعل بن مالك بن عوف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور. وإنما أنجدت بنو رعل وذكوان، وهم حلفاء بني نوفل، وهم أيضاً من بني سليم، فأنجدوا عامر بن الطفيل على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي قتلوا ببئر معونة من أجل طعيمة؛ وكان الذي أنجد عامراً أنس بن عباس، وهو الأصم؛ فنفر مع عامر بنو رعل وبنو ذكوان وبنو عصية، هؤلاء كلهم من بني سليم؛ وأبت عامر بن صعصعة أن يعينوا عامر بن الطفيل، لأن عامر بن مالك، هو أبو براء، كان خفير أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين قتلهم ببئر معونة. ولذلك قال حسان بن ثابت:
بني أم البنين ألم يرعكم … وأنتم من ذؤابة أهل نجد
تهكم عامر بأبي براء … ليخفروه وما خطأ كعمد
فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو على رعل وفالج وذكوان وعصية: " عصت الله ورسوله " .
هؤلاء كلهم من بني سليم، ولقتلى أصحاب بئر معونة دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين ليلة، حتى نزل عليه: " ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون " . فأمسك عنهم. ويقال إن علي بن أبي طالب قال: " رأيت طعيمة قد علا رأس كئيب يوم بدر، وقد ساواه سعد بن خيثمة؛ فصمدت له، ولم آته حتى قتل سعد؛ فلما رآني أصعد الكثيب إليه، انحط علي، وكان رجلاً جسيماً؛ فخشيت أن يعلو علي؛ فانحططت في السهل؛ فظن أنني فررت منه؛ فصاح بأعلى صوته: " فرا ابن أبي طالب " ، فقلت له: " قريباً مفر ابن الشتراء " ، وهذا مثل تضربه العرب. فلما استوت قدماي بالأرض، وقفت له؛ فانحدر إلي، وأهويت إليه؛ فسمعت قائلاً من خلفي يقول: " طأطئ رأسك " ، فجعلت رأسي في صدر طعيمة، وإذا برقة من السيف، فأخذت قحف طعيمة؛ فسقط ميتاً. وإذا حمزة بن عبد المطلب " .
وأما مطعم بن عدي، فكان من حلفاء قريش وساداتهم، وهو الذي أجار رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رجع من الطائف؛ وهو الذي أطلق سعد بن عبادة من أيدي قريش، بعدما تعلقوا به؛ وكان سعد قدم معتمراً؛ فأجاره مطعم بن عدي؛ وفيه يقول حسان بن ثابت:
لو أن فتىً نال السماء بكفه … لنال عدي بابه بسلالمه
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو كان المطعم بن عدي فئة لهؤلاء النتنى يعني أسارى بدر، لوهبتهم له " . ومات مطعم بمكة قبل بدر.
والخيار بن عدي، وأمه: الرباب بنت الحارث بن حباب. وإخوته لأمه: الحصين بن سفيان بن أمية؛ وأبو عزة الشاعر عمرو بن عبد الله بن عمير بن أهيب بن حذافة بن جمح؛ وعمير بن الحصين بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي.
فولد مطعم بن عدي: جبيراً، أسلم، وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وكان يؤخذ عنه النسب، وهو أحد الذين دفنوا عثمان بن عفان، وصلى عليه؛ وأمه: أم جميل بنت شعبة بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل. فولد جبير بن مطعم: محمداً، روى عنه الحديث؛ وأم حبيب، ولدت عبد الله بن سعيد بن العاصي، وعبد العزيز وعبد الملك، ابني عبد الله بن خالد بن أسيد؛ ونافع بن جبير، روى عنه الحديث؛ وأبا سليمان؛ وسعيداً الأصغر؛ وعبد الرحمن الأكبر، وأمهم: أم قتال بنت نافع بن ضريب بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف؛ وسعيداً الأكبر بن جبير، وأمه: قوالة بنت الحكم بن قريع بن حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص.
وولد الخيار بن عدي: عدياً الأكبر، وأمه: أم أناس بنت أمية، أو عبد أمية، بن عبد شمس؛ وعدياً الأصغر. وأمه: أم فاختة بنت عباس بن عامر بن حي بن رعل، خلف عليها الخيار بعد أبيه.

(1/64)



(1/64)



{mospagebreak}

فولد عدي الأكبر بن الخيار: عياضاً، وأمه: أثاثة، واسمها هند، بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس، وعبيد الله بن عدي، وقد روي عنه الحديث، وأمه: أم قتال بنت أسيد بن أبي العيص؛ وجبير بن عدي.
فولد عياض بن عدي: عدياً به كان يكنى، وأمه: عصماء بنت عمرو بن أمية بن علاج، من ثقيف.
فولد عدي بن عياض: عبد الملك، قتلته الحرورية مع عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد.
وولد عبيد الله بن عدي بن الخيار: المختار، وأمه: أم ولد. فولد المختار بن عبيد الله: عبيد الله؛ وعبد الله؛ وعبيدة، تزوجها عبد الله بن الفضل بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، فولدت له نسوة.
وولد عبد الله بن عدي، وهو أخوه عبيد الله بن عدي لأمه: عبد الرحمن وعبد العزيز، لأمي ولد. فولد عبد العزيز بن عبد الله بن عدي: عبيد الله بن عبد العزيز، استشهد عام قسطنطينية مع مسلمة بن عبد الملك، في خلافة سليمان بن عبد الملك؛ وأمه: أم ولد.
وولد عدي الأصغر بن الخيار: عبد الرحمن، وأمه: بنت سلمة بن غيلان بن سلمة بن مالك الثقفي؛ وعبد الله؛ وشعبة، وأمهما من بني هلال؛ والوليد بن عدي، لأم ولد؛ وعباس بن عدي، أمه: بنت أبي سفيان بن أمية بن عبد شمس. فولد عبد الرحمن بن عدي: رزين، وعروة، قتلته الحرورية مع عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد؛ وأمهم من بني رعل؛ وسعيد بن عبد الرحمن، وأمه: ريحانة، أم ولد. وولد شعبة بن عدي الأصغر: عبد الله، الشهيد عامر المحرقات في البحر، وأمه: حميدة بنت عبيد الله بن عدي.
وولد الوليد بن عدي: سعيداً، وعدياً، وأمهما من بني رعل؛ ومحمد بن الوليد، وهشاماً، وعمارة، وأمهم: أم البنين بنت هاشم بن أبي سفيان بن عثمان؛ وكان هشام بن الوليد يسكن السوارقية على ثلاثة أميال من المدينة، ويحدث أن الناس يحازون إليها، يحدث عن خبيب بن عبد الله بن الزبير؛ قال هشام بن الوليد: قال لي خبيب: " ما فعلت أرضكم بالسوارقية؟ " قلت: " على حالها " ، قال: " تمسكوا بها! فإن الناس يوشكون أن يحازوا إليها " فولد عمارة بن عدي الأصغر بن الحارث بن عدي بن نوفل: هشاماً، وكان عالماً بأنساب قريش وأخبارها؛ وهشام بن عمارة بن الوليد، كان يحدث عنه؛ والأسود بن عمارة، كان شاعراً، وكان في صحابة المهدي؛ وهو الذي يقول لمحمد بن عبد الله بن كثير بن الصلت:
حقرتك شرطياً فأصبحت قاضياً … فصرت أميراً! أبشري قحطان!
أرى نزوات بينهن تفاوت … وللدهر أحداث وذا حدثان
أرى حدثاً ميطان منقلع له … ومنقلع من دونه ورقان
وولد عمرو بن نوفل بن عبد مناف: طريفاً، وأمه: أم قتال بنت عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب؛ وإخوته لأمه: يزيد بن عمرو بن أمية، وفاختة بنت حرب بن أمية، وعبد الله بن جارية الثقفي. فولد بن عمرو: نافعاً، وأمه: صفية بنت عبيد الله بن بجاد، من بني ملكان من كنانة فولد نافع بن طريف: عمراً، وأبا بكر؛ ومحمداً؛ وأم قتال، ولدت نافع بن جبير؛ وأمهم: غنية بنت أبي إهاب بن عزيز بن قيس بن سويد بن ربيعة بن زيد بن عبد الله بن دارم.
وولد عبد عمرو بن نوفل: قرظة، وأمه: عاتكة بنت الأخيف بن علقمة بن عبد الحارث بن منقذ بن عمرو بن معيص، وأخوه لأمه: عبد بن زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك. فولد قرظة بن عبد عمرو: عمراً الأكبر؛ وعمراً الأصغر؛ وسهلاً؛ وسهيلاً؛ وكنود، ولدت لعتبة بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس؛ ثم خلف عليها معاوية بن أبي سفيان، وفاختة بنت قرظة، ولدت معاوية بن أبي سفيان؛ والوليد بن قرظة؛ وهشاماً؛ وأبا أمية؛ ومسلماً، قتل يوم الجمل، وأمهم: فاطمة بنت عتبة بن ربيعة.
وولد عامر بن نوفل بن عبد مناف: الحارث، قتل يوم كان بدر كافراً، قتله خبيب بن إساف؛ وأنيس بن عامر؛ وفاختة بنت عامر، ولدت لسهيل بن عمرو، ثم خلف عليها عزيز بن قيس بن سويد بن ربيعة بن زيد بن عبد الله بن دارم، فولدت له أبا إهاب؛ وأمهم: هالة بنت فراضة بن ذي الحناظل، واسمه مالك، بن عمرو بن نصر بن قعين.

(1/65)



(1/65)




فولد الحارث بن عامر: عقبة، وهو أبو سروعة، وهو الذي قتل خبيب بن عدي، وأمه: بنت عياض بن رافع، من خزاعة، وأخته لأمه: خديجة بنت عبيدة بن الحارث بن المطلب؛ والوليد بن الحارث؛ وأبا مسلم، وأمهما: درة ابنة لهب؛ وأبا حسين بن الحارث، وأمه: أمامة بنت خليفة بن النعمان، من بكر بن وائل. وأبو حسين بن الحارث هو الذي دب إلى خبيب، فأخذه، فجعله في حجره، ثم قال لحاضنته، وكانت مع خبيب موسى يستحد بها: " ما كان يؤمنك أن أذبحه بهذه الموسى، وأنتم تريدون قتلي غداً؟! " فقالت له: " إني أمنتك بأمان الله! " فخلى سبيله، وقال: " ما كنت لأفعل " .
ومن ولد أبي حسين: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين. حدث عنه مالك بن أنس وغيره، وهو من أهل مكة، وأمه: أم عبد الله بنت عقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، وأمها: أم ولد؛ وأم أبي عبد الله بن عبد الرحمن أيضاً: أم ولد.
هؤلاء بنو نوفل بن عبد مناف.
ولد عبد العزى بن قصي
وولد عبد العزى بن قصي: أسداً؛ وعاتكة، وأمهم: أم رائطة، يقال لها الحظيا بنت كعب بن سعد بن تيم بن مرة. وكان يقال لأسد مسلم؛ فقال أمية بن أبي الصلت، يرثي من قتل من بني أسد ببدر:
عين بكي بالمسبلات أبا العا … صي ولا تذكري على زمعه
لبني مسلم خرت الجو … زاء لا خاتة ولا خدعة
وهم الهامة الوسيطة من كع … ب ومن هم كذروة القمعه
أنبتوا من معاشر شعر الرأ … س وقد بلغوهم المنعة
وهم المطعمون إن قحط القط … ر وأصحت قلا ترى قزعة
أمسى بنو عمهم إذا جلس النا … دي عليهم أكبادهم وجعه
ولدت عاتكة بنت عبد العزى لسعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي: هاشماً؛ وهشاماً؛ ومهشماً؛ وريطة؛ والصماء؛ وأم الخير؛ وقلابة، يقال لها " العرقة " .
فولد أسد بن عبد العزى: الحارث، وبه كان يكنى، وهو أكبر ولده؛ والمطلب؛ وعبد الله، لم يعقبا؛ وأم حبيب؛ ونسوة، وأمهم: بنت عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب؛ وأم حبيب بنت أسد جدة أم رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ونوفل بن أسد؛ وحبيباً؛ وصيفياً، لم يعقب؛ ورقية، جدة الحكم بن أبي العاصي من قبل أمه؛ وأمهم كلهم: خالدة، يقال " قبة الديباج " ، بنت هاشم بن عبد مناف بن قصي؛ وطالباً؛ وطليباً؛ وخالداً، لم يعقبوا، أمهم: الصعبة بنت خالد بن صقل من بني جحجبا؛ والحويرث بن أسد، أمه من ثقيف؛ وهاشماً؛ ومهشماً؛ وعمراً، بني أسد، وهو الذي زوج خديجة بنت خويلد من النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولا عقب له ولا لأخويه هاشم ومهشم ابني أسد، وأمهم: نهية بنت سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص؛ وخويلد بن أسد، وفي ولده العدد، وأمه: زهرة بنت عمرو بن حبشي بن رويبة بن هلال، من بني كاهل بن أسد.
ثم ولد نوفل بن أسد بن عبد العزى: ورقة بن نوفل وصفوان، أمهما: هند بنت أبي كبير بن عبد بن قصي.
فأما ورقة بن نوفل، فلم يعقب؛ وكان قد كره عبادة الأوثان، وطلب الدين في الآفاق، وقرأ الكتب. وكانت خديجة بنت خويلد تسأله عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تسبوا ورقة بن نوفل؛ فإني رأيته في ثياب بيض " . وهو الذي يقول:
ارفع ضعيفك لا يحر بك ضعفه … يوماً فتدركه العواقب قد نمى
يجزيك أو يثني عليك وإن من … أثنى عليك بما فعلت كمن جزى
فمر ببلال بن رباح، وهو يعذب برمضاء مكة، فيقول: " أحد. أحد. " فوقف عليه، فقالك " أحد. أحد، والله يا بلال " . ونهاهم عنه؛ فلم ينتهوا؛ فقال: " والله لئن قتلتموه، لأتخذن قبره حناناً " ، وقال:
لقد نصحت لأقوام وقلت لهم: … أنا النذير فلا يغرركم أحد
لا تعبدون إلاهاً غير خالقكم … فإن أبيتم فقولوا: بيننا حدد
سبحان ذي العرش لا شيء يعادله … رب البرية فرد واحد صمد
سبحانه ثم سبحاناً يعود له … وقبل سبحه الجودي والجمد
مسخر كل من تحت السماء له … لا ينبغي أن يساوي ملكه أحد
لم تغن عن هرمز يوماً خزائنه … والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا

(1/66)



(1/66)




ولا سليمان إذ أدنى الشعوب له … الجن والإنس تجري بينها البرد
لا شيء مما ترى تبقى بشاشته … يبقى الإله ويودي المال والولد
وأما صفوان بن نوفل بن أسد، فليس له عقب إلا من قبل بسرة، هي أم معاوية بن المغيرة بن أبي العاصي، جدة عائشة بنت معاوية، أم أبيها؛ وعائشة هي أم عبد الملك بن مروان؛ وبسرة بنت صفوان هي التي حدث عنها مروان أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " من مس الذكر الوضوء " ؛ وهي من المبايعات.
وعدي بن نوفل بن أسد، أمه: بنت جابر بن سفيان، أخت تأبط شراً الفهمي؛ وكان عدي والياً لعمر أو لعثمان على حضرموت: وكانت تحته أم عبد الله ابنة أبي البختري بن هاشم؛ وكان يكتب إليها أن تشخص إليه، فلا تفعل؛ فكتب إليها:
إذا ما أم عبد الله … لم تحلل بواديه
ولم تمس قريباً هي … يج الحزن دواعيه
فقال لها أخوها الأسود بن أبي البختري وهو وهي لعاتكة بنت أمية بن الحارث بن أسد بن عبد العزى: " قد بلغ هذا الأمر من ابن عمك؛ فاشخصي إليه " .
وبقية ولد نوفل من ولد الحصين بن عبيد الله بن نوفل بن عدي بن نوفل بن أسد.
وبقية الحويرث بن أسد بن عبد العزى: عثمان، يقال له " البطريق " ، لا عقب له، وأمه: تماضر بنت عمير بن أهيب بن حذافة بن جمح؛ ذكروا أن عثمان خرج إلى قيصر، فسأله أن يملكه على قريش، وقال: " أحملهم على دينك، فيدخلون في طاعتك! ففعل، وكتب له عهداً وختمه بالذهب؛ فهابت قريش قيصر، وهموا أن يدينوا له؛ ثم قام الأسود بن المطلب أبو زمعة؛ فصاح، والناس في الطواف: " إن قريشاً لقاح! لا تملك ولا تملك! " فاتسعت قريش على كلامه، ومنعوا عثمان مما جاء له؛ فمات عند ابن جفنة؛ فاتهمت بنو أسد ابن جفنة بقتله. قال ورقة بن نوفل:
هل أتى ابنتي عثمان أن أباهما … حانت منيته بجنب المرصد
ركب البريد مخاطراً عن نفسه … ميت المظنة للبريد المقصد
قلأبكين عثمان حق بكائه … ولأنشدن عمراً وإن لم ينشد
قال: كأنه قال: أنا الرجل البريد المقصد. وكان أبو جفنة حبس أبا ذئب عنده وأبا أحيحة بسبب عثمان بن الحويرث؛ فقال سعيد بن العاصي:
قومي وقومك يا هشام قد أجمعوا … تركي وتركك آخر الأعصار
وعثمان بن الحويرث الذي يقول:
ظلمت فلم يغضب عدي ونوفل … وليس على أبي هشام معول
ألا ليت حظي من تويت ونصره … نضي إذا أرمي به لا يعقد
نضي: يريد من القداح؛ يعني عدياً ونوفلاً ابني خويلد؛ وأبو هشام: يعني حكيم بن حزام، كان ابنه هشام؛ وكنيته حكيم: أبو خالد، ولكنه كناه بابنه هشام.
وأما المطلب بن الحويرث، فله بنت، هي أم عبد الرحمن بن عبيد الله بن شعبة بن ربيعة بن عبد شمس.
وأما حبيب بن أسد، فله تويت بن حبيب، وأمه: الصعبة ابنة خالد بن طفيل، خلف عليها بعد أيبه؛ وقد انقرض ولد تويت؛ وكان منهم عطاء بن ذؤيب بن تويت، الذي يقال له ابن السوداء، كان له جلد ولسان، والحولاء بنت تويت، التي سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءتها من الليل؛ فسأل عنها؛ فقال: " لا تنام الليل! " فكره ذلك وقال: " اكلفوا من العمل ما لكم به طاقة " .
وأما الحارث بن أسد، ففيهم عدد وبقية نسل. ولزهير وهاشم ابني الحارث بن أسد يقول الشاعر:
لهاشم وزهير فرع مكرمة … بحيث لاحت تجوم الفرغ والأسد
مجاور البيت ذي الأركان بيتهما … مادونه في نواحي البيت من أحد
وأمهما وأم إخوتهما أمية وعبد الله وصفوان: هند بنت عثمان بن عبد الدار بن قصي.
فمن ولد زهير بن الحارث: حميد، زعموا أن الرفادة كانت في يده؛ ومن ولده: عبد الله بن حميد بن زهير، بارز علي بن أبي طالب يوم أحد؛ فقتله علي؛ والزبير بن عبيد الله بن حميد، كان من فصحاء قريش، كان يقال له " الطاهر " ، ولد قبل وفاة أبي بكر بسبع ليال، ومات في ذي الحجة سنة 107.

(1/67)



(1/67)




ومن ولد عبد الله بن حميد: عبيد الله بن أسامة بن عبد الله بن حميد، قتل مع ابن الزبير؛ وعبد الله بن معبد بن حميد، لا عقب له، قتل يوم الجمل، وأمه: فاختة بنت حكيم بن حزام. ومن ولد حميد: حفص بن عمرو بن عبيد الله بن حميد، لحق بعبد الله بن حازم بن أسماء بن الصلت، حين قتل ابن الزبير، وزوجه عبد الله بن حازم ابنته، ولدت منه أم عمرو بنت حفص؛ وكانت هنالك أم عمرو، حتى قدم عليها عبد الله بن الزبير بن عبيد الله بن حميد؛ فحملها إلى مكة؛ فتزوجها عبد الله بن عثمان بن عبيد الله بن حميد؛ وأم عبد الله بن عثمان بن عبيد الله بن حميد: أم محمد بنت عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب.
ومن ولد أمية بن الحارث بن أسد: عمرو بن أمية، لا عقب له، وهو من مهاجرة الحبشة، مات هنالك، وليس لعبد الله وسفيان ابني الحارث عقب. وأم عمرو وعاتكة اني أمية بن الحارث. زينب بنت خالد بن عبد مناف بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة.
وولد هاشم بن الحارث بن أسد بن عبد العزى: أبا البختري، واسمه العاصي، وأمه: أروى بنت الحارث بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي، قتل أبو البختري يوم بدر كافراً، قتله المجذر بن ذياد بن البلوي حليف الأنصار. وكان النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من لقى أبا البختري، فلا يقتله " ، وكان أبو البختري ممن قام في نقض الصحيفة وبرئ منها، وكان يدخل الطعام على بني هاشم في الشعب. قال المجذر: فلقيه: فقلت: " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا ألا نقتلك " . قال: " أنا وزميلي؟ " ومعه رجل؛ فقلت: " لا " فقال: " لا "
لا يسلم ابن حرة زميله
حتى يموت أو يرى سبيله
فشد عليه بالسيف، قطعنه، فقتله؛ فقال المجذر في ذلك:
بشر بيتم إن لقيت البختري
وبشرن بمثلها مني بني
ألا ترى مجذراً يفري الفري
أنا الذي أزعم أصلي من بلي
أطعن والحربة حتى تنثني
قال المصعب: ومن ولد أبي البختري: الأسود بن أبي البختري، اصطلح عليه أهل المدينة، زمان على ومعاوية، يصلي يهم؛ وأمه عاتكة بنت أمية بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصي. ومن ولد الأسود بن أبي البختري: عبد الرحمن بن الأسود، وأمه: الحلال بنت قيس بن نوفل، من بني نصر بن قعين، وأخته لأمه: خديجة بنت الزبير بن العوام، وأخوه أيضاً: الزبير بن مطيع بن الأسود بن حارثة العدوي؛ وكانت تحته سودة بنت الزبير بن العوام، وأمها: تخلد بنت خالد بن سعيد بن العاصي؛ وكان عمرو بن الزبير قد ضرب عبد الرحمن فيمن ضرب بالمدينة من بني أسد بن عبد العزى؛ فلما أسر عمرو بن الزبير بمكة، استقاد منه عبد الرحمن بن الأسود؛ فقال له عبد الله بن الزبير: " طلق سودة " ، وهي أخت عمرو وخالد ابني الزبيرلأبيهما وأمهما؛ وكانت قد ولدت له بخيت بن عبد الرحمن؛ فأبى؛ فقال له عبد الله: " إني أخافها عليك! فطلقها " ، فلم يفعل؛ فعدت عليه بسكين، وهو نائم؛ ففزع لها، فاتقاها بيده، فأسرع السكين في ذراعه. فلما رأى ذلك، طلقها.
ومن ولد الأسود بن أبي البختري أيضاً: سعيد بن الأسود، وأمه: أم ولد؛ وكان حسن الوجه، وفه قيل:
ألا ليتني أشري وشاحي ودملجي … بنظره يوم من سعيد بن أسود
وكان سعيد ممن شهد الحرة مع أهل المدينة، وقاتل قتالاً شديداً؛ ثم انصرف حين انهزم أهل المدينة؛ فقال رجل ممن شهد الحرة: " انهزمت فيمن انهزم من الناس؛ فلحقت سعيد بن الأسود، يمشي مترسلاً، ويتبختر، والدماء تسيل منه، قد باشر القتال؛ فنفست به، وخشيت أن يقتل فقلت: " بأبي أنت وأمي! انج! فقد أدركك الطلب " ، فنظر نحوي، ثم تبسم، ولحق بنا فارس من أهل الشأم؛ فأخذت برأس جدار الأسواف، فصرت من ورائه؛ وكر سعيد على الفارس، فقتله؛ فخرجت إليه، فقلت: " الحمد لله الذي أظفرك " ، فالتفت نحوي، ثم تبسم؛ فجعلت أعجب من ضحكه؛ وافترقت بنا الطريق. فلما ضر بي البرد من الليل، إذ أنا عريان! فعلمت أنه إنما ضحك من عريي " وذكر أن الزبير نظر إليه، وهو يقاتل، وهو بمكة، وهو بتبختر؛ وكانت تلك المشية سجية منه. قال: " قد كنت أعيب هذا الفتى على مشيته، حتى علمت اليوم أنها سجية منه " .

(1/68)



(1/68)




ومن ولد أبي البختري بن هاشم: طلحة بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الأسود بن أبي البختري، وأمه وأم أخويه علي وحسين ابني عبد الرحمن: برة بنت سعيد بن الأسود، وأمها: فاطمة بنت علي بن أبي طالب، ولأم ولد؛ ولها يقول عبد الرحمن بن عبد الله بن الأسود:
أمن أم طلحة طيف ألم … ونحن بالأجزاع من ذي سلم
وفيها عصيت الألى كثروا … وكل نصيح لها يتهم
هي الركن ركن النساء إذا … خرجت مشهداً يستلم
يطفن إذا خرجت حولها … كطوف الحجيج ببيت الحرم
وأم عبد الرحمن بن عبد الله بن الأسود: حميدة بنت طلحة بن عبد الله بن مسافع بن عياض بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وأمها: أم كلثوم بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق؛ ولذلك يقول طلحة بن عبد الرحمن:
جدي علي وأبو البختري … وطلحة التيمي والأسود
وجدي الصديق أكرم به … جدا وخالي المصطفى أحمد
لهذه الأدوات التي ولدته. وكان طلحة بن عبد الرحمن خرج مع عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بأصبهان؛ فبارز رجلاً، فقتله؛ فقال:
تقول سلمى: " أراك شبت، ولم … تبلغ من السن كنهه؛ فلمه؟ "
يا سلم! إن الخطوب إذ ردفت … شيبن رأسي وكان كالحممه
ومصرع الفتية الألى اخترم الدهر وأنحى عليهم جلمه
قد جعلتني لريبها غرضاً … لطعنة أو لضربة خذمة
وفارس كالشهاب ترهبه ال … فرسان يدعى من بأسه الحطمة
أولجته صعدة موقعة … سبنانها كالشهاب في الظلمة
وضعت منه السنان في موضع ال … مسعل بين الشرسوف والحلمة
يممني يكتني علي فلم … تخوله بعد طعنتي كلمه
دونك لا أكتني عليك ولا … تقتلني إن قتلتني ابن أمه
برة أمي إذا انتسبت وبال … أبطح داري بالبلدة التهمه
بازية بنت بازيين ولم … تخلق بغاثاً أمي ولا رخمه
قوله: " ومهلك الفتية " يعني أخويه علياً وحسيناً ابني عبد الرحمن، قتلا بقديد، قتلتهما الحرورية؛ وكان علي من أظرف الفتيان. أخبرني من سمع الجواري والصبيان يغنون بعد قتله بزمان:
يا علي بن برة يا سيد الشباب
يا علي بن برة يا قاطع السخاب
وكان طلحة بن عبد الرحمن في صحابة أبي العباس، ثم في صحابة المنصور، ثم في صحابة المهدي؛ وداره عند أصحاب الثلج في عسكر المهدي.
ولم يبق من ولد أبي البختري بن هاشم بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصي إلا ولد طلحة بن عبد الرحمن، إلا من نالته ولادة النساء. وولد طلحة ببغداد، إلا ولد عبد الكريم بن طلحة، هم بأستار، عرض من أعراض المدينة.
وولد المطلب بن أسد بن عبد العزى: الأسود بن المطلب، وهو أبو زمعة، وأمه: فهيرة بنت أبي قيس راكب البريد بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب؛ وأبو زمعة أحد المستهزئين الذين ذكر الله في القرآن، فقال: " إنا كفيناك المستهزئين " . قالوا: رمى جبريل في وجهه بورقة، فعمي؛ وكان من كبراء قريش؛ ذكروا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر ناقة ثمود، فقال: " انبعث لها رجل عزيز منيع في رهط مثل أبي زمعة " . وكان ابنه زمعة من أشراف قريش، قتل ببدر كافراً؛ وكان هبار بن الأسود معه؛ ففر عنه؛ وكان ابنه الحارث معه؛ فجعل يقول: " أقدم حار، أدبر عني هبار " . وأم زمعة: أروى بنت حذيفة بن هشام بن سعيد بن سهم، وهي أم أخيه عقيل بن الأسود، لا عقب له، قتل يوم بدر كافراً؛ وأم هبار بن الأسود: فاختة بنت عامر بن قرط القشيري؛ وأخواه لأمه: هبيرة وحزن، ابنا أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم. وقال أبو زمعة يبكي من قتل من بنيه ببدر، وهم زمعة، وابنه الحارث بن زمعة، وأخوه عقيل بن الأسود:
تبكي أن يضل لها بعير … ويمنعها من النوم السهود
فلا تبكي على بكر ولكن … على بدر تقاصرت الجدود
على بدر سراة بني هصيص … ومخزوم ورهط أبي الوليد
وبكى إن بكيت على عقيل … وبكى حارثاً أسد الأسود

(1/69)



(1/69)




وبكى إن بكيتهم جميعاً … وما لأبي حكيمة من نديد
ألا قد ساد بعدهم رجال … ولولا يوم بدر لم يسودوا
وأما هبار بن الأسود، فإنه كان نخس بزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجت إلى الهجرة، في سفهاء من كفار قريش؛ وكانت حاملاً؛ فأسقطت؛ فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية، وقال: " إن وجدتم هباراً، فاجعلوه بين حزمتي حطب، فأحرقوه بالنار " ، ثم قال: " لا ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب الله، إن وجدتموه فاقتلوه " ، ثم قدم هبار بعد ذلك مسلماً مهاجراً؛ فاكتنفه ناس من المسلمين يسبونه، فقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: " هل لك في هبار؟ يسب ولا يسب " ، وكان هبار في الجاهلية سباباً؛ فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال له: " يا هبار، سب من يسبك " ، فأقبل هبار عليهم؛ فتفرقوا عنه.
ومن ولد هبار: إسماعيل بن هبار، وأمه: أم ولد؛ وكان من فتيان أهل المدينة، مشهور بالجلد والفتوة؛ فأتاه مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن عبيد الله بن معمر، وعتبة بن جعونة بن شعوب الليثي، حليف العباس بن عبد المطلب؛ فصاحوا به ليلاً؛ فخرج إليهم؛ فاستتبعوه في حاجة؛ فمضى معهم؛ فقتلوه؛ فأصبح في خراب بني زهرة، يسمى حش بني زهرة، أدبار مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقامت بنو أسد بن عبد العزى، واستعدوا السلطان؛ فحبس لهم مصعباً وصاحبيه في السجن، وركبوا إلى معاوية؛ وكان فيهم عبد الله بن الزبير. فقال لهم معاوية: " احلفوا على واحد من الثلاثة " ، فقال ابن الزبير: " بل، نحلف عليهم كلهم " ، فأبى معاوية، وأبت بنو أسد أن يحلفوا على واحد؛ فحملهم معاوية إلى مكة؛ فاستحلف كل واحد منهم خمسين يميناً عن نفسه؛ ثم جلد كل واحد منهم مائة سوط، وسحبهم سنة، ثم خلى سبيلهم. وقال الشاعر
فمن أجيب بليل داعياً أبداً … أخشى الغرور كما غر ابن هبار
قد بات جارهم في الحش منعفراً … بئس الهدية لابن العم والجار!
ومن ولد هبار بن الأسود: عمر بن المنذر بن الزبير بن عبد الرحمن بن هبار بن الأسود، كان قد غلب على السند.
ومن ولد المطلب بن أسد: عبد الله بن السائب بن أبي حبيش بن المطلب وأمه: عاتكة بنت الأسود بن المطلب بن أسد، كان شريفاً وسيطاً؛ تزوج ابنته فاطمة بنت عبد الله بن السائب: عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، وأمها: حمنة بنت شجاع بن وهب، من أهل بدر، من بني أسد بن خزيمة؛ فلما دخل عليها، طلقها، وهي على المنصة؛ فأتى أبوها عبد الله بن السائب إلى حلقة في المسجد من قريش، فقال: " إني زوجت عبد الله بن عمرو من بنتي فاطمة؛ فطلقها على منصتها؛ وأنا أخاف أن يظن الناس أنه رأى سوءًا؛ وأنتم عمومتها؛ فقوموا حتى تنظروا إليها " ، فقال له عبد الله بن الزبير: " اجلس " ، فجلس محمد بن الزبير إليه، ثم خطبها على المصعب بن الزبير، ومصعب جالس في الحلقة؛ فزوجه إياها أبوها. ثم قال عبد الله بن الزبير لمصعب: " انطلق فادخل على أهلك " ، فذهب، فدخل مكانه؛ فولدت له عيسى بن المصعب، المقتول مع أبيه بمسكن، وعكاشة بن المصعب؛ وكان عكاشة من سادات آرل الزبير.
ومن ولد أبي حبيش بن المطلب؛ أبو الحارث بن عبد الله بن السائب بن أبي حبيش، وأمه: حمنة بنت شجاع بن وهب؛ كان من أفصح العرب: استب هو ونافع بن جبير بن مطعم؛ فقال له نافع: " صه صه! أنا ابن عبد مناف! فالطة! فقال أبو الحارث: " أنف في السماء، وسرم في الماء. ذهبت عليك بنو هاشم بالنبوءة، وبنو عبد شمس بالخلافة، وبقيت بين فرثها والجية "

(1/70)



(1/70)




ومن ولد زمعة بن الأسود: يزيد بن زمعة، قتل يوم الطائف مع النبي صلى الله عليه وسلم؛ وأمه: قريبة الكبرى بنت أمية بن المغيرة المخزومي؛ وأخوه لأمه: الحارث بن زمعة، قتل يوم بدر كافراً؛ ووهب بن زمعة؛ وعبد الله بن زمعة، أمهم جميعاً: قريبة؛ وكان عبد الله بن زمعة من أشراف قريش؛ وكان يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ وابنه يزيد بن عبد الله بن زمعة، قتله مسلم يوم الحرة صبراً؛ قال له مسلم " بايع أمير المؤمنين يزيد بن معاوية على أنك عبد قن! إن شاء، اعتقك، وإن شاء أرقك! " قال له: " أعوذ بالله، ولكن أبايعه على أني ابن عم حر كريم " ، فقدمه، فضرب عنقه، فلما مات مسلم، وهو متوجه إلى مكة، يريد ابن الزبير وأميرهم الحصين بن نمير، خرجت أم ولد يزيد بن عبد الله، وهي أم ابنه يزيد بن يزيد، من ضيعة كانت لهم على أميال من قديد؛ فنبشت مسلماً، فصلبته.
ومن ولد عبد الله بن زمعة: كبير بن عبد الله بن زمعة، وهو جد أبي البختري وهب بن وهب، قاضي الرشيد؛ وأم كبير: زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد، وأمها: أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، بنت أبي أمية بن المغيرة، وأم سلمة بنت أبي أمية هي سمت كبير عبيد الله بن زمعة كبيراً، وهي جدته أم أمه؛ وخالد بن عبد الله بن زمعة، لأم ولد. ومن ولد عبد الله بن زمعة: أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، وهو الذي عنى الخارجي محمد بن بشير العدواني بقوله:
إذا ما ابن زاد الركب لم يمس ازلاً … قفا صفر لم يقرب الفرش زائر
وكان أبو عبيدة نزل الفرش؛ وكان كثير الطعام، كثير الضيافة.
نهاية الجزء السادس وبداية الجزء السابع
حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن جميل الأندلسي بمصر، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن زهير بن حرب بن شداد النسائي البغدادي المعروف بابن أبي خيثمة، قال: قرأ علي أبو عبد الله المصعب بن عبد الله بن المصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، قال: أخبرنا سليمان بن عياش السعدي، قال: كنا عند عبد الله بن حسن بالفرش، ومعنا شيخ من أهل الفرش قديم، إذ جاءنا رجل؛ فسلم على عبد الله بن حسن، فجلس؛ فسأله عبد الله، وقال: " كيف وجدت منزلك؟ " قال له الرجل: " لم أكن أكره منه شيئاً إلا الذر! وإنه سيخرجنا منه! " وكان الرجل نازلاً منزلاً لأبي عبيدة. قال: فقال له الشيخ: " يا ويسة! يحسب أنك أبو عبيدة! لا تنتقل من منزلك: يوشك الذر أن يعرفك، فينتقل عنك! " .
قال: وكانت هند بنت أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة عند عبد الملك بن مروان؛ فطلقها؛ فتزوجها عبد الله بن حسن؛ فولدت له محمد بن عبد الله، قتل بالمدينة، وإبراهيم بن عبد الله، قتل بالبصرة؛ وموسى بن عبد الله، حبسه أبو جعفر حيناً، ثم خلى سبيله.
ومن ولد أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة: زكيح، واسمه عبد الله، بن أبي عبيدة، قتل بقديد، وقتل معه بنوه؛ وقتل من ولد أبي عبيدة بقديد عبد الله بن أبي عبيدة؛ وقتل أيضاً وهب بن كبير بن عبد الله بن زمعة؛ وأبو البختري، واسم أبي البختري وهب بن وهب، وهو قاضي الرشيد؛ وأبو البختري ولي المدينة، وأم أبي البختري: عبدة بنت علي بن يزيد بن ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف، وأمها: بنت عقيل بن أبي طالب.
ومن ولد زمعة بن الأسود: عبد الله الأكبر بن وهب بن زمعة، قتل يوم الجمل أو يوم الدار، وأمه: بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس؛ وقد انقرض ولد عبد الله الأكبر بن وهب بن زمعة، إلا من قبل النساء؛ وابنه يزيد بن عبد الله الأكبر، قتل بإفريقية، وأمه: بنت الحارث بن عامر بن ربيعة، من بني فراس؛ وعبد الله الأصغر بن وهب بن زمعة، لأم ولد، وفي ولده البقية والعدد؛ وكانت زوجته: كريمة بنت المقداد بن عمرو البهراني، وأمها: ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، ولدت المقداد بن عبد الله، لا عقب له، قتل يوم الحرة، ووهب بن عبد الله، لا عقب له، قتل يوم الحرة؛ ويعقوب، وأبا الحارث، ويزيد، والزبير، بني عبد الله الأصغر بن وهب.
ولد أسد بن عبد العزى
وولد أسد بن عبد العزى: خويلد بن أسد بن عبد العزى؛ وأم خويلد: زهرة بنت عمرو بن حبتر بن رويبة بن هلال، من بني كاهل بن أسد بن خزيمة.

(1/71)



(1/71)




فولد خويلد بن أسد: عدياً، وبه كان يكنى؛ وحزاماً؛ والعوام؛ ورقية، أمهم: منينة بنت الحارث بن جابر بن وهب بن نسيب بن زيد بن مالك بن عوف بن الحارث بن مازن بن منصور، إخوة سليم بن منصور، وهم حلفاء في بني نوفل بن عبد مناف؛ وأمها هند بنت وهيب بن نسيب. وهند عمة عتبة بن غزوان بن وهيب؛ وأم هند بنت وهيب: عباسة بنت العوام بن نضلة بن خلاوة بن نضلة بن مزينة؛ ولدت رقيقة بنت خويلد: أميمة بنت عبد بن بجاد بن عمير بن الحارث بن حارث بن سعد بن تيم بن مرة، وهي يقال لها بنت رقيقة، وهي من المبايعات، سكنت دمشق، لها بها دار وأموال كثيرة، وهي التي حدث مالك عن محمد بن المنكدر، وهو من رهط أميمة، فحدث عنها؛ قالت: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة نبايعه على الإسلام؛ فبايعناه على أن لا نشرك بالله شيئاً ولا نسرق، الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فيما أطقتن؟ " قلنا: " الله ورسوله أرحم بنا منا بأنفسنا، هلم فلنبايعك يا رسول الله " قال: " إني لا أصافح النساء. إنما قولي لامرأة واحدة كقولي لمائة امرأة " . وهي التي قال لها معاوية بن أبي سفيان في مرضه الذي مات فيه: " يا ابنة رقيقة، اندبيني وأنا أسمع " ، فتسجت بثوبها، ثم قالت:
ألا أبكيه ألا أبكيه؟ … ألاكل الغنى فيه؟
ونوفل بن خويلد هو الذي يقال له " ابن عدوية، من عدي خزاعة، وأمه: عمة بديل بن ورقاء بن عبد العزى، وهي بنت عبد العزى بن ربيعة بن حزن بن عامر بن مازن بن عدي بن عمرو بن خزاعة؛ ونوفل بن خويلد كان شديداً على المسلمين، وهو الذي قرن أبا بكر وطلحة بمكة؛ فهما يقال لهما " القريبان " ؛ وقتل يوم بدر كافراً؛ وكان الزبير بن العوام يتيماً في حجره؛ كانت صفية بنت عبد المطلب تضرب الزبير، وهو صغير، وتغلظ عليه؛ فعاتبها نوفل في ذلك، وقال: " أنت تبغضيه! " فقال صفية:
من قال لي إني أبغضه! فقد كذب
وإنما أضربه لكي يلب
ويهزم الجيش ويأتي بالسلب
ولا يكن لماله خب مخب
يأكل ما في الطل من تمر وحب
فقال نوفل: " يا بني هاشم! كفوا عنا شاعرتكم هذه! " ؛ وابنه الأسود بن نوفل من مهاجرة الحبشة. وأم الأسود بن نوفل: الفريعة بنت عدي بن نوفل بن عبد مناف؛ ويتيم عروة بن الزبير من ولده، واسمه محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود؛ ومحمد بن عبد الرحمن هو يتيم عروة الذي يحدث عنه. وقد انقرض ولد نوفل بن خويلد.
وخديجة، وهالة، ابنتي خويلد، أمهم: فاطمة بنت زائدة بن جندب، وهو " الأصم " ، بن هرم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص. فأما هالة بنت خويلد، فولدت أبا العاصي بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس، وكان يقال له " الأمين " ، زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما خديجة بنت خويلد، فولدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم القاسم، والطاهر، وكان يقال له " الطاهر والطيب " ، ولد بعد النبوءة ومات صغيراً، واسمه عبد الله، وفاطمة، وزينب، وأم كلثوم، ورقية، بني رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأما عدي بن خويلد، فقد انقرض ولده. وأما حزام بن خويلد، فولد حكيماً، وخالداً، وهاشماً، وأمهم: فاختة بنت زهير بن الحارث بن أسد.
فأما هاشم بن حزام بن خويلد، فلا عقب له. وأما حكيم بن حزام، فله عقب؛ وكان من وجوه قريش وأشرافها، وأسلم يوم الفتح، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنيناً مسلماً، وأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن أعطاه بحنين من المؤلفة قلوبهم، وكان حكيم ممن نجا يوم بدر؛ وله يقول حسان بن ثابت:
نجى حكيماً يوم بدر شده … كنجاء مهر من بنات الأعوج
قال: وكان حكيم بن حزام بعد ذلك، إذا حلف بيمين، يقول: " لا، والذي نجاني يوم بدر! " ومات حكيم، وهو ابن عشرين ومائة سنة.
ومن ولد حكيم بن حزام: هشام بن حكيم، صحب النبي صلى الله عليه وسلم؛ وأمه من بني فراس بن غنم، وكان له فضل، ومات هشام قبل أبيه.
ومن ولد حكيم ن حزام: عبد الله بن حكيم، قتل يوم الجمل مع عائشة، وأمه زينب بنت العوام بن خويلد: فقالت زينب أمه:
أعيني جودا بالدموع فأفرغا … على رجل طلق اليدين كريم
زبيراً وعبد الله ندعو لحارث … وذي خلة منا وحمل يتيم

(1/72)



(1/72)




قتلتم حواري النبي وصهره … وصاحبه فاستبشرا بجحيم
وقد هدني ابن عفان قبله … وجادت عليه عبرتي بسجوم
وأيقنت أن الدين أصبح مدبراً … فكيف نصلي بعده ونصوم
وكيف بنا أم كيف بالدين بعدما … أصيب ابن أروى وابن أم حكيم
وورث حكيماً ابن ابنه عثمان بن عبد الله بن حكيم بن حزام، وأم عثمان: سارة بنت الضحاك بن سفيان، الذي شهد عند عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من ديته، وكان أشيم قتل خطأ؛ فقضى بذلك عمر، وبعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية استعمله عليهم، فيهم عباس بن مرداس؛ فقال عباس:
يا خاتم النبآء إنك مرسل … بالحق كل هدى النبي هداكا
وضعت عليك من الإله محبة … وعباده ومحمداً سماكا
إن الذين وفوا بما عاقدتهم … جيش بعثت عليهم الضحاكا
أمرته ذرب اللسان كأنه … لما تكنفه العدو يراكا
طوراً يعانق باليدين وتارةً … يفرى الجماجم صارماً فتاكا
وكان عثمان بن عبد الله من سادات قريش وأشرافها؛ وكان مع عبد الله بن الزبير بمكة؛ فقتل في الحصار الأول؛ وله يقول أبو دهبل الجمحي:
ونعم ابن أخت القوم عثمان في الوغا … إذا الحرب أبدت نابها وهي تكلح
هو التارك المال النفيس حمية … وللموت من بعد المعيشة أروح
وجاد بنفس لا يجاد بمثلها … لها لو أقرت غزية متزحزح
ومن ولد عثمان بن عبد الله بن حزام: سعيد، انقرض إلا من قبل النساء؛ وعبد الله بن عثمان، وأمهما: رملة بنت الزبير بن العوام، أخت مصعب وحمزة لأبيهما وأمهما؛ ولعبد الله بن عثمان يقول أبو دهبل الجمحي:
قضت وطراً من أهل مكة ناقتي … سوى أملي في الماجد ابن حزام
تمطت به بيضاء فرع نجيبة … هجان وبعض الوالدات غرام
جميل المحيا من قريش كأنه … هلال بدا من سدفة وظلام
فأكرم بنسل منك بين محمد … وبين علي فاسمعن كلام
وبين حكيم والزبير فلن ترى … لهم شبهاً في منجد وتهام
وكانت عند عبد الله بن عثمان بن عبد الله بن حكيم سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب، خلف عليها بعد خاله المصعب بن الزبير؛ فولدت له عثمان بن عبد الله؛ ولقبه: " قرين " ، وبذلك يعرف؛ وحكيماً، وربيحة، زوجها العباس بن الوليد بن عبد الملك. انقرض ولد حكيم بن عبد الله بن عثمان؛ والبقية من ولد سكينة في ولد قرين بن عبد الله بن عثمان.
وكانت فاطمة بن عبد الله بن الزبير عند عبد الله بن عثمان أيضاً؛ فولدت له يحيى، وموسى، وفيهم بقية يكونون بمكة وأما خالد بن حزام، فزعموا أنه خرج مهاجراً إلى الحبشة، فمات هنالك، وله عقب؛ ومن ولده: المغيرة بن عبد الله بن خالد، وأمه: أم ولد؛ وكان شريفاً؛ مدحه أبو دهبل الجمحي، فقال:
يا ناق سيري وأشرقي … بدم إذا جئت المغيرة
سيثيبني أخرى سوا … ك وتلك لي منه يسيرة
إن ابن عبد الله نع … م فتى الندى وابن العشيرة
حلو الحلاوة دهثم … جلد القوى مر المريرة
كفاه كفا ماجد … حر سحائبه مطيرة
ومن ولد خالد بن حزام: الضحاك بن عثمان، كان يحدث عنه؛ وابن ابنه الضحاك بن عثمان بن الضحاك بن عثمان، علامة قريش بالمدينة بأشعار العرب وأيامها؛ وكانت له مروءة وفضل وفقه؛ وكان من كبار أصحاب مالك بن أنس؛ وكان عبد الله بن المصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، حين استعمله هارون الرشيد على اليمن، بعث الضحاك خليفة له عليها. حتى قدم عليه؛ ومات الضحاك منصرفة من اليمن ومائة180؛ وأمه: أم عبد الله بنت عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حزام. وقد انقرض ولد الضحاك بن عثمان بن الضحاك بن عثمان.
ومن ولد خالد بن حزام: المغيرة بن عبد الرحمن بن خالد بن حزام، كان مسناً علامة، روى عن أبي الزناد، وأمه: أم ولد؛ كان يقال له " قصي " ، يعرف به.

(1/73)



(1/73)




ومن ولد العوام بن خويلد: عبد الرحمن بن العوام؛ وكان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة، وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن، زعموا أن حكيم بن حزام أدركه يوم بدر، وحكيم راجل، وعبد الرحمن على جمل، ومعه أخوه عبد الله بن العوام؛ فنزل من الجمل، وقال لأخيه: " انزل " فقال: " إني أعرج لا أقدر على المشي " قال: " لتنزلن " ، فأنزله، ودفع الجمل إلى الحكيم؛ فنجا عليه؛ وزعموا أنه قال لأخيه عبد الله: " ألا تنزل لرجل، إن قتلت كفاك، وإن أسرت فداك؟ " فقتل عبد الله، ونجا عبد الرحمن، وأمه عدة من إخوته من ولد العوام: أم الخير بنت مالك بن عميلة بن السباق بن عبد الدار.
ومن ولد عبد الرحمن: عبيد الله، لا عقب له، قتل يوم صفين مع معاوية؛ وعبد الله بن عبد الرحمن، قتل يوم الدار مع عثمان بن عفان؛ وأمهما: حمينة بنت عبد العزى بن قطن، من بني المصطلق، وهي من المبايعات ومن ولد عبد الله بن عبد الرحمن: خارجة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن العوام، قتل مع ابن الزبير بمكة، وأمه: أم عمرو بن معتب بن أبي لهب بن عبد المطلب. ومن ولد خارجة بن عبد الله: سهيل، وجعفر، ابنا خارجة بن عبد الله؛ أمهما: بنت سهيل بن حنطلة بن طفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب؛ وأختهما: أم البنين بنت عبد العزبز بن مروان؛ وكانت تصلهم بهذه الرحم. وقد انقرض ولد العوام بن خويلد كلهم إلا ولد عبد الرحمن والزبير ابني العوام.
وولد العوام بن خويلد: الزبير، قتل وهو ابن سبع أو ست وستين سنة؛ والسائب؛ وأم حبيب، ولدت لخالد بن حزام أم حسين بنت خالد؛ وأمهم: صفية بنت عبد المطلب؛ قتل السائب باليمامة شهيداً، وليس له عقب؛ وله تقول صفية:
يسبني السائب من خلف الجدر
لكن أبو الطاهر زبار أمر
مبذر لماله بر غفر
كان يكنى الزبير: أبا الطاهر، وكنيته: أبو عبد الله.
ولد الزبير بن العوام
فولد الزبير بن العوام: عبد الله؛ والمنذر؛ وعروة؛ وعاصماً، انقرض؛ ونسوة؛ وأمهم: أسماء بنت أبي بكر الصديق؛ ومصعباً؛ ورملة؛ وحمزة، أمهم: الرباب بنت أنيف بن عبيد بن مصاد بن حصن بن كعب بن عليم بن جناب الكلبي: وخالداً؛ وعمراً، ابني الزبير، ونسوة، أمهم: أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاصي، من المبايعات، ولدت بأرض الحبشة، وقدمت مع أبيها في السفينتين، وسمعت من النبي صلى الله عليه وسلم وهي صغيرة، وبايعته؛ وعبيدة؛ وجعفراً، ابني الزبير، أمهما: زينب بنت بشر بن عبد عمرو بن مرثد، من بني قيس بن ثعلبة: كل هؤلاء قد أعقب، إلا عاصم بن الزبير هلك غلاماً، وزينب بنت الزبير، ولدت عثمان بن عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية وأخواته، وأمها: أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط؛ وخديجة بنت الزبير، وأمها: الحلال بنت قيس بن نوفل، من بني أسد بن خزيمة.
وعبد الله بن الزبير أسن ولد الزبير، وهو أول مولود ولد بالمدينة من المسلمين، ويقال: بل من المهاجرين. وكان ابن الزبير يقول: " هاجرت أمي، وأنا حمل في بطنها؛ فما أصابها من مخمصة ولا وصب إلا قد أصابني " . وحكه رسول الله صلى الله عليه وسلم بريقه ويده؛ وله يقول العقيلي:
بر يبين ما قال الرسول له … من الصلاة بضاحي وجهه علم
حمامة من حمام البيت قاطنة … لا يتبع الناس إن جاروا وإن ظلموا
وقالت عائشة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: " اكنني " قال: " تكني بابنك عبد الله بن الزبير " ، وهي خالته أخت أمه؛ وكانت كنيتها " أم عبد الله " ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد جمع المهاجرين والأنصار الذين ولدوا في الإسلام حين ترعوعوا، فبايعهم؛ فكان منهم عبد الله بن الزبير. وسمع من النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً حدث به؛ وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وعبد الله ابن عشر سنين. ويحدث أن عمر بن الخطاب مر بأبي لؤلؤة، وعمر يتكئ على يد عبد الله بن الزبير؛ فقام إليه أبو لؤلؤة، ومعه فاس كان يعمل بها؛ فجعل يدنو من عمر ويكلمه. قال ابن الزبير: فأنكرته، فصحت عليه؛ فتأخر؛ فأقبل على عمر، فقال: " إنه ليهم بشر " .

(1/74)



(1/74)




وغزا عبد الله بن الزبير إفريقية مع عبد الله بن أبي سرح العامري. قال ابن الزبير: هجم علينا جرجير ملك إفرنجة في عشرين ومائة ألف؛ فأحاطوا بنا، والمسلمون في عشرين ألفاً، فاختلف الناس على ابن أبي سرح؛ فدخل فسطاطاً له، فخلا فيه، ورأيت غرة من جرجير: بصرت به خلف عساكره على برذون أشهب، معه جاريتان تظللان عليه بريش الطواويس، بينه وبين جنده أرض بيضاء ليس فيها أحد، فخرجت أطلب الإذن على ابن أبي سرح، لأخبره بغرته؛ فأتيت حاجبه؛ فأبى أن يأذن لي عليه؛ فدرت من كسر الفسطاط؛ فدخلت عليه؛ فوجدته مستلقياً على ظهره يفكر؛ ففزع واستوى حالساً؛ فقلت: " إيه، كل أزب نفور " ، قال: " ما أدخلك علي يا ابن الزبير، بغير إذن؟ قلت: رأيت عورة من العدو، فاخرج فانتدب الناس " ، قال: " وما هي؟ " فأخبرته؛ فخرج معي مسرعاً؛ فقال: " يا أيها الناس! انتدبوا مع عبد الله بن الزبير " ، فاخترت ثلاثين فارساً، فقلت: " احموا لي ظهري " ، وحملت في الوجه الذي رأيت فيه جرجير. فما كان إلا أن خرقت الصف إليه، فخرجت صامداً إليه؛ ما يحسب هو وأصحابه إلا أني رسول، حتى دنوت منه؛ فعرف الشر؛ فقبل برذونه مولياً، وأدركته، فطعنته؛ فسقط، وسقطت الجاريتان عليه؛ وأهويت إليه، فضربته بالسيف؛ فأصبت يد إحدى الجاريتين فقطعتها، وذففت عليه؛ ثم احتززت رأسه، وجعلته على رمحي، وكبرت، ورفعت الرمح. وحمل المسلمون في الوجه الذي كنت فيه، وارفض العدو من كل وجه، ومنح الله أكتافهم. فوجهني ابن أبي سرح بشيراً إلى عثمان بن عفان؛ فقدمت عليه، فأخبرته بفتح الله ونصره، ووصفت أمرنا كيف كان. فلما فرغت من ذلك، قال: " هل تستطيع أن تؤدي هذا إلى الناس؟ " ، قال: قلت: " وما يمنعني من ذلك؟ أنت أهيب عندي منهم " . قال: " فاخرج إلى المسجد، فأخبرهم " ، فخرجت حتى أتيت المنبر، فاستقبلت الناس؛ فتلقاني وجه أبي، الزبير بن العوام؛ فدخلتني له هيبة؛ فعرفها مني؛ فقبض قبضة من حصى، وجمع وجهه في وجهي، وهم أن يحصبني؛ فاعتزمت، فتكلمت. قال أبي الزبير، حين فرغت: كأني سمعت كلام أبي بكر الصديق فمن أراد أن يتزوج امرأة فلينظر إلى أبيها وأخيها، فإنها تأتيه بأحدهما " .
وبشر عبد الله مقدمة من إفريقية بابنه خبيب بن عبد الله، وهو أكبر ولده، وبأخيه عروة بن الزبير، وذلك سنة ست وعشرين من الهجرة. وكان خبيب أكبر من عروة. وكان عبد الله يكنى " أبا بكر " ، ويكنى " أبا خبيب " بابنه خبيب بن عبد الله. وأخبرني من قرأ في ديباج كسوة الكعبة مكتوباً في طرازها: " لعبد الله أبي بكر أمير المؤمنين. كساها عبد الله بن الزبير " وكان يقال لابن الزبير " عائذ الله " . وقال بعض الشعراء:
وعائذ بيت ربك قد أجرنا … وأبلينا فما نسي البلاء
وكان ابن الزبير، حين أبى بيعة بن معاوية، لجأ إلى الكعبة؛ فعاذ بالبيت، وخرج مع حسين إلى مكة؛ فخرج حسين إلى الكوفة، وأقام ابن الزبير بمكة.
قال المصعب: وأخبرت عن هشام بن يوسف الصنعاني، عن معمر، قال: سمعت رجلاً يحدث، قال: سمعت الحسين بن علي يقول لعبد الله بن الزبير: " أتتني بيعة أربعين ألف رجل من أهل الكوفة، أو قال: من أهل العراق " ، فقال له عبد الله بن الزبير: " أتخرج إلى قوم قتلوا أباك، وأخرجوا أخاك؟ " . قال هشام بن يوسف: فسألت معمراً عن الرجل؟ فقال: " هو ثقة " . وزعم بعض الناس أن ابن عباس هو الذي قال هذا.

(1/75)



(1/75)




وكانت عند عبيد الله بن الزبير تماضر بنت منظور بن زبان بن سيار بن عمرو بن جابر بن عقيل بن هلال بن مازن بن فزارة، وأمها: مليكة بنت سنان بن أبي حارثة المري، زوجه إياها الزبير بن العوام. وكان الزبير بعث عبد الله بن الزبير إلى العباس بن عبد المطلب يستعيره رحلاً؛ فوجد بين يدي العباس جفنة من ثريد يأكل منها؛ فقال له: " ادن، فكل " ، قال: فأكلت منها شيئاً؛ فتضاعف أكلي؛ فلما فرغ أمر لي بالرحل، وقال لي: " اقرأ أباك السلام، وقل له: إن آل أبي بكر قد غلبوا على ابنك هذا؛ فزوجه من العرب " ، فزوجه تماضر؛ فولدت له خبيباً، وحمزة، وعباداً، وثابتاً؛ مات ثابت بن عبد الله وقد زاد على سبعين سنة؛ فأما خبيب، فلا ولد له. وكان خبيب يعلم علماً كثيراً، مع فضل له وصلاح؛ وهو الذي ضربه عمر بن عبد العزيز، وهو أمير المدينة، في خلافة الوليد بن عبد الملك؛ فمات من ضربه؛ وكان يقال لعمر ابن عبد العزيز: " أبشر، فقد صنعت خيراً " ، فيقول: " فكيف بخبيب؟ " . وكان أسن ولد عبد الله بن الزبير بعد حمزة، وهو الذي يقول له موسى شهوات، مولى بني سهم:
حمزة المبتاع بالمال الندى … يرى في بيعه أن قد غبن
وقال الفرزدق:
أصبحت قد نزلت بحمزة حاجتي … إن المنوة باسمه الموثوق
وكان ابن الزبير استعمله على البصرة؛ ثم عزله، واستعمل مصعباً.
ومن ولد حمزة بن عبد الله: عباد بن حمزة، وأمه: هند بنت قطبة بن هرم بن قطبة بن سيار ابن عمرو؛ وهرم بن قطبة الذي حكمه عامر بن الطفيل وعلقمة بن علاثة في منافرتهما. وكان عباد بن حمزة من أحسن الناس وجهاً وأسخاهم؛ وإياه عني الأحوص في قوله:
لها حسن عباد وجسم ابن واقد … وريح أبي حفص ودين ابن نوفل
ومن ولد حمزة بن عبد الله بن الزبير: عامر بن حمزة، وأمه: أم ولد؛ وكان من سروات آل الزبير وجلدائهم في العقل والبيان؛ قيل له: " ماخاصمت أحداً قط إلا قضي لك عليه؟ " ، فقال: " والله، إني ما خاصمت في شيء قط فيه شك عند أهل العلم " . ومات عامر بن حمزة بواسط عند خالد بن عبد الله القسري، هو ومصعب بن الزبير؛ ويلقب " خضيراً " . ورثاهما عروة بن أذينة، فقال:
ذهب الزمان بمصعب وبعامر … وكذاك يفجع ريبه بنواقر
ذهبا وكانا سيدين كلاهما … في بيت مكرمة وعز قاهر
وقد انقرض ولد عامر بن حمزة إلا من قبل ابنته فاختة بنت عامر بن حمزة: ولدت عبد الله الأكبر بن نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير.
ومن ولد حمزة بن عبد الله: سليمان بن حمزة، أمه: أم الخطاب بنت شيبة بن عبد الله بن أنس بن رواح بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل؛ وليس لسليمان عقب إلا من قبل النساء.
ومن ولد حمزة بن عبد الله: هاشم بن حمزة، أمه: أم ولد، وله عقب؛ وكان من القراء؛ وكان وصي أكثر من يموت من آل الزبير، فيقوم في تركهم بالأمانة والكفاية.
ومن ولد حمزة بن عبد الله بن الزبير: أبو بكر ويحيى ابنا حمزة بن عبد الله بن الزبير، أمهما: فاطمة بنت القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب، وأمها: أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وأمها: زينب بنت علي بن أبي طالب، وأمها: فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وأخوهما لأمهما: إبراهيم بن طلحة بن عمر بن عبيد الله بن معمر. وقد انقرض ولد أبي بكر ويحيى ابني حمزة من الرجال، وبقي نسات.
وولد عباد بن عبد الله بن الزبير: محمداً؛ وصالحاً، وأمهما: خديجة بنت عبد الله بن حكيم بن حزام؛ ويحيى بن عباد، أمه: عائشة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، كان يحيى بن عباد وصى أبيه، وهو الذي كان يروى عنه الحديث محمد بن إسحاق؛ وله عقب. وليس لصالح بن عباد بقية: كان له ولد، فانقرضوا. وكان عباد بن الزبير بن عبد الله بن الزبير من أكابر ولد عبد الله: كان له ولد، فانقرضوا. وكان عباد بن عبد الله بن الزبير من أكابر ولد عبد الله، يروى عن عائشة؛ وكان أبوه يستخلفه إذا غاب؛ وكان من أتراب عروة بن الزبير في السن.

(1/76)



(1/76)




وولد ثابت بن عبد الله بن الزبير: نافعاً؛ ومصعباً؛ وخبيباً؛ وسعداً؛ وهم لأمهات أولاد شتى؛ ولكلهم عقب من ولد ثابت بن عبد الله. كان عبد الله بن المصعب بن ثابت في صحابة المهدي، صحبه سنتين حين قدم المهدي المدينة، وجلس للناس يعطيهم الأموال، يعطي الرجل من قريش ثلاثمائة دينار، ويكسوه سبعة أثواب؛ فأصحب ذلك العام عبد الله بن المصعب؛ فلم يزل في صحابته وصحابة موسى وصحابة هارون الرشيد، حتى مات سنة أربع وثمانين، ومات بالرقة؛ وكان المهدي استعمله على اليمامة؛ واستعمله الرشيد على المدينة، ثم ولاه اليمن، وولى ابنه أبا بكر بن عبد الله المدينة؛ فأقام أبو بكر على المدينة ثلاث عشرة سنة والياً لأمير المؤمنين هارون.
ومن ولد خبيب بن ثابت: المغيرة بن خبيب، كان في صحابة المهدي، وكان المهدي يسميه الخبيبي؛ وكان يوليه القسم على أهل المدينة والعرض لهم في العطاء؛ وكان خاصاً بالمهدي، وموسى من بعده، وبالرشيد هارون؛ ثم مات في خلافة الرشيد.
وكان الزبير بن خبيب من وجوه قريش، وفد على المهدي في وفد يقال لهم وفد ابن صفوان، وابن صفوان، وابن صفوان من بني جمح، كان والياً للمهدي على المدينة؛ فأمر له المهدي بسبعمائة دينار، ولكل رجل منهم، وكانوا وجوه لكل أهل المدينة.
وسمعت أبي يقول: قال لي أمير المؤمنين: " اذكر لي رجلاً من المدينة من قريش ممن قريش ممن له فصل منقطع " . قال: " فقلت له: " عمارة بن حمزة بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب " قال: " فأين أنت من ابن عمك الزبير بن خبيب؟ " قال: قلت له: " إنما سألتني عن الناس؛ ولو سألتني عن أسطوانة من أساطين المسجد، لقلت لك: الزبير بن خبيب! " ومن ولد عبد الله بن الزبير: هاشم؛ وقيس؛ والزبير؛ وعروة. قتل الزبير وعروة مع أبيهما، وانقرض ولد قيس وهاشم. وأمهم: أم هشام بنت منظور بن زبان بن سيار، أخت تماضر بنت منظور. ومن ولد عبد الله بن الزبير: موسى وعامر، وأمهما: حنتمة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ولهما عقب.
وكان عامر بن عبد الله منقطعاً في العبادة؛ وقد لقيه مالك بن أنس وحدث عنه.
ومن ولد عامر بن عبد الله: عتيق بن عامر، قتل بقديد، هو ابنه عمرو بن عتيق؛ وأم عتيق: قريبة بنت المنذر بن الزبير؛ وليس لعامر عقب إلا من عتيق.
ومن ولد موسى بن عبد الله: صديق بن موسى، كان يروى عنه الحديث؛ وعقب موسى من ولد صديق بن موسى.
ومن ولد عبد الله بن الزبير: أبو بكر بن عبد الله، أمه: ريطة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، يروى عن أبي بكر بن عبد الله الحديث. وقد انقرض.
كان له ابن يقال له عبد الرحمن هلك فورثه عامر بن عبد الله.
ومن ولد عبد الله بن الزبير: عبد الله بن عبد الله، وأمه: أم ولد؛ وكان أشبه ولد عبد الله به؛ وله عقب.
هؤلاء ولد عبد الله بن الزبير.
وولد المنذر بن الزبير: محمد بن المنذر، ويكنى أبا يزيد؛ كان من وجوه آل الزبير. وله يقول الذبيب الضبابي، وكان حبس في السجن بالمدينة هو وجماعة من الضباب، ثم أخرجوا عراة حفاة، فمروا ببقيع الزبير، يستحملون ويشكون عريهم وانقطاعهم عن قومهم؛ فحملهم، وكساهم، وزودهم؛ فقال الذبيب الضبابي:
ألا أيها الباغي الندى ووراثة الن … بي وتقواه عليك ابن منذر
طوى البعد عنا حين حطت رحالنا … بقرح العوادي كالأهلة ضمر
وأم محمد بن المنذر: زينب بنت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل؛ وكان محمد بن المنذر يعدل بكثير من أعمامه؛ لما قتل المصعب بن الزبير، نعاه عبد الله، فقال: " إن يقتل المصعب، فقد أبقى الله فينا محمد بن المنذر " .
وكان للمنذر بن الزبير من الولد، ممن له عقب: إبراهيم بن المنذر، وأمه: حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق؛ ولإبراهيم عقب؛ وعبيد الله بن المنذر، أمه: امرأة من بني تيم، وله عقب؛ وعمرو بن المنذر، وله عقب؛ وعاصم، وله عقب؛ وأبو عبيدة، وله عقب؛ وهم لأمهات أولاد شتى. فهؤلاء ولد المنذر لصلبه ممن أعقب.

(1/77)



(1/77)
توقيع : الارشيف
الارشيف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-10-2019, 10:05 PM   رقم المشاركة :[4]
معلومات العضو
منتقي المقالات
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة arab league

افتراضي


وكان المنذر بن الزبير يتلو عبد الله في السن؛ وكان منقطعاً إلى معاوية بن أبي سفيان. وأوصى معاوية أن يحضرالمنذر غسله، وأمر له بمال؛ فكتب يزيد بن معاوية إلى عبيد الله بن زياد؛ فدفعه إليه؛ فأقطعه الدار التي تنسب إلى الزبير بكلاء البصرة، وأقطعه منزلاً بالبصرة. والمنذر بن الزبير الذي شهد على قول علي بن أبي طالب في زياد، قال: سمعت أبا سفيان بن حرب مقدم زياد من تستر من عند أبي موسى حين قدم على عمر، وأمره أن يتكلم يخبر الناس بفتح تستر؛ فقام زياد فتكلم، فأبلغ؛ فعجب الناس من بيانه، وقالوا: " إن ابن عبيد لخطيب " . قال علي: فسمع ذلك أبو سفيان بن حرب؛ فأقبل علي، فقال: " ليس بابن عبيد؛ وأنا والله أبوه! ما أقره في رحم أمه غيري! " قلت: " فما يمنعك منه؟ " قال: " خوف هذا! " يعني عمر بن الخطاب. فكان آل زياد يشكرون ذلك للمنذر بن الزبير. ثم بدا ليزيد؛ فكتب إلى عبيد الله بن زياد يأمره بحبس ذلك المال عن المنذر، وألا يدع المنذر يخرج من البصرة، وذلك حين خالفه عبد الله بن الزبير، فخاف أن يلحق بأخيه، فيكون ذلك المال عوناً له؛ فأرسل إليه ابن زياد، فأخبره الخبر، وقال: " قد أجلتك ثلاثاً، وخذ من وراء أجلي ما شئت " ، فانطلق المنذر قبل مكة، وسار سيراً شديداً. وقال الراجز:
تركن بالرمل قياماً حسراً … وقد تلحق المولى العنود الجرائر
فكان المنذر على الصفا؛ فقال: " هذا ابن عثمان، حاشته العرب! " ثم تمثل:
جنيت على باغي الهوادة منهم … لو يتكلمن اشتكين المنذرا
فسمع ابن الزبير، صوت المنذر مع عبد الله حتى قتل المنذر؛ كان على بغلة، فصرع عنها؛ فقاتل وهو راجل، وجعل يقول:
يأبى بنو العوام إلا وردا … من يقتل اليوم يزود حمدا
فلم يزل يقاتل حتى قتل، وذلك في حصار بن نمير، وهو حصار ابن الزبير الأول.
ومن ولد عروة بن الزبير عمر بن عروة، قتل مع ابن الزبير؛ وعبد الله بن عروة؛ لا عقب لعمر، ولعبد الله عقب، رجل واحد، لم يبق غيره من ولد عبد الله؛ وكانوا كثيراً، فانقرضوا؛ وكان عبد الله بن عروة من رجال آل الزبير، يشبه بعبد الله بن الزبير في لسانه وجلده. وكان عبد الله بن الزبير يقول لعروة: " ولدت لي! " يريد أن عبد الله بن عروة يشبه به؛ فزوجه عبد الله بن الزبير ابنته أم حكيم، وكانت أحب ولده إليه.
قال أبو عبد الله المصعب: حدثني حماد بن عطيل بن فضالة بن رداد الليثي وكان حماد قد بلغ مائة سنة وستين قال: رأيت عبد الله بن عروة في سنيات خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكيم بن أبي العاصي، وكان خالد والياً لهشام بن عبد الملك على المدينة سبع سنين؛ فقحط المطر في تلك السبع؛ وكان يقال لها: " سنيات خالد " ؛ فجلا الناس من بادية الحجاز، فلحقوا بالشأم؛ فحدثني حماد بن عطيل، قال: فحضرت عبد الله بن عروة بن الزبير في أمواله بالفرع: يدخل الناس في مربد تمره طرفي النهار: غدوة فيتغدون، وعشية فيتعشون، فما زال كذلك حتى أحيا الناس. وعبد الله بن عروة الذي يقول لهشام بن عبد الملك عام قدم المدينة، وكان عبد الله بن عروة يتظلم من إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي، وهو خال هشام بن عبد الملك: " أخذ إبراهيم بن هشام ما بين منابت الزيتون إلى منابت القرظ، فلم يغنه كثر ما بيده عن قليل ما في أيدينا! وإنا والله ما طبنا أنفساً عن فراق الأحبة إلا بما ترك من معايشنا؛ وقد أعطيتمونا عهدكم، وأعطيناكم طاعتنا؛ فإما وفيتم لنا بما أعطيتمونا، وإما رددتم علينا بيعتنا! وإني أعيذ بالله أن تصل رحمنا بقطيعة أخرى " . وأم عبد الله وأم أخيه عمر أبني عروة بن الزبير: فاختة بنت الأسود بن أبي البختري.

(1/78)



(1/78)




ومن ولد عروة: يحيى، ومحمد، وعثمان، بنو عروة؛ وأمهم أم يحيى بنت الحكم عمة عبد الملك بن مروان؛ وليحيى عقب، وليس لمحمد وعثمان عقب، كان لهما ولد، فانقرضوا؛ وكانوا وجوه آل الزبير. وكان يحيى بن عروة وفد على عبد الملك بن مروان؛ فسأله يرد ما قبض من أموال آل الزبير؛ فذكر عبد الملك خلاف آل الزبير، وتناول عبد الله؛ فقال يحيى: " إنا أكرم العرب! اختلف العرب في عمي وخالي يعني عبد الله بن الزبير، ويعني مروان بن الحكم. أما إن عبد الله كان لا يسمعنا فيكم شيئاً نكرهه! " ورد عليه ما قبض له. وقال يحيى بن عروة، يعرض بإبراهيم بن هشام المخزومي:
أشرتم بلبس الخز لما لبستم … ومن قبل لا تدرون من فتح القرى
نعوذ بأفواه الفجاج وخيلنا … تساقي سهام الموت تكدس بالقنا
فلما أتاكم فيئنا برماحنا … تكلم مكفي بعيب لمن كفى
وأخوه محمد بن عروة؛ وهو الذي أصيب بدمشق: قام من الليل متوسناً، فسقط من عل على دواب؛ فضربته بأرجلها حتى مات؛ وكان من أحب ولد عروة إليه. ورثاه إبراهيم بن يسار وكان إسماعيل بن يسار أشهر من إبراهيم بالشعر، فقال:
تلك عرسي رامت سفاهاً فراقي … واستملت فما تواتي عناقي
زعمت أنها هلاكي مع الما … ل وأني محالف إملاقي
وتناست رزية بدمشق … أشخصت مهجتي فويق التراقي
يوم أدعى إلى ابن عروة نعشاً … فوق أيدي الرجال والأعناق
فاستلقوا به سراعاً إلى القب … ر وما إن لحثهم من سباق
بمقام زلج فلما أجيبوا … شخصوا وارتقوا وليس براق
كدت أقضي الحياة إذ غادروه … في ضريح مراصف الأطباق
فتوليت مرجعاً قد شجاني … قرب عهد به وبعد التلاق
وأما عثمان بن عروة، فكان من وجوه قريش وساداتهم؛ وليس لعثمان عقب إلا من قبل بناته؛ وقد روى عنه هشام بن عروة، وهشام أسن منه؛ ومات عثمان قبل هشام.
ومن ولد عروة: هشام بن عروة، وأمه: أم ولد، ومات هشام عند المنصور في صحابته ببغداد، في سنة خمس أو ست وأربعين ومائة؛ ولهشام عقب.
ومن ولد عروة بن الزبير: عبيد الله بن عروة، وقد عقل عن أبيه، ولم يحفظ من حديثه شيئاً؛ ولعبيد الله ولد؛ وأمه: أسماء بنت سلمة بن عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي؛ ومصعب بن عروة، وأمه: أم ولد، وله عقب، ولم يعقل عن أبيه شيئاً؛ كان أصغر ولد عروة بن الزبير.
هؤلاء ولد عروة بن الزبير.
ومن ولد مصعب بن الزبير: عيسى، وعكاشة، أمهما: فاطمة بنت عبد الله بن السائب بن أبي حبيش بن أسد بن عبد العزى بن قصي؛ قتل عيسى بن مصعب مع أبيه بمسكن؛ وقد كان عرض عليه الأمان؛ فأبى إلا أن يقتل. وله يقول الشاعر، وهو يعير حوشب بن يزيد بن رويم فراره عن أبيه:
لعمرك ما آسى أباه بنفسه … غداة غد من جانب الري حوشب
فلو كان حر النفس أو ذا حفيظة … رأى ما رأى في الموت عيسى بن مصعب
وافتخرت بقتله ربيعة؛ فقال شاعرهم:
نحن قتلنا مصعباً وعيسى
وكم قتلنا قبله رئيساً
عمداً أذقنا مضر التأييسا
وليس لعيسى عقب. وكان عكاشة من وجوه قريش.
ومن ولد مصعب بن الزبير: عمر بن مصعب، وأمه: أم ولد؛ وكان من وجوه آل الزبير؛ وابنه مصعب بن عمر، الذي يقول فيه الشاعر:
يا مصعب الخيرات إني امرؤ … أعيا سواك اليوم في مذهبي
قد قلت للدنيا وأيامها … إذا اقتفى بي مصعب فاصعبي
إن يبقه الله فإني به … عنك شديد الأسر والمنكب
ذاك الزبيري خليلي الذي … لنائبات الدهر ما أختبي
لعمر مصعب فخر به … وللزبير الخير من منصب
طاب وطابت ريح أعراقه … للأطيب الأطيب فالأطيب
وأمه: أم سليمان بنت خالد بن الزبير بن العوام.

(1/79)



(1/79)




ومن ولد مصعب بن الزبير: جعفر، وحمزة، وسعد، ومحمد، لأمهات أولاد شتى. ومن ولد مصعب: مصعب بن مصعب، وهو خضير، لأم ولد. قتل مصعب بقديد أيام جاءت الحرورية يقودهم بلخ وأبو حمزة، وجههم عبد الله بن يحيى الذي يقال له " طالب الحق " ؛ فلقيهم أهل المدينة بقديد؛ وكان على المدينة عبد العزيز بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، استعمله عليهم عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك؛ وكان هذا في زمان مروان بن محمد؛ وقتل حمزة بن مصعب وابنه عمارة بن حمزة؛ فيقال: إن أعرق الناس في القتل: عمارة بن حمزة بن مصعب بن الزبير؛ يقال: له أربعة آباء في الإسلام، ولجعفر بن مصعب عقب؛ وليس لسعد ومحمد ومصعب بني مصعب بن الزبير عقب إلا من قبل النساء.
ولخالد بن الزبير، وعمرو بن الزبير، وعبيدة بن الزبير، وجعفر بن الزبير عقب.
وولد جعفر بن الزبير: محمد بن جعفر.
هؤلاء ولد الزبير بن العوام. وهؤلاء ولد أسد بن عبد العزى بن قصي.
ولد عبد الدار بن قصي
وولد عبد الدار بن قصي بن كلاب؛ وعثمان عبد مناف، أمهما: هند بنت بوى بن ملكان بن خزاعة؛ والسباق بن عبد الدار، وأمه: الناقصة بنت ذؤيبة بن قصية بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن.
فولد عثمان بن عبد الدار: عبد العزى بن عثمان، وأمه: هضيبة بنت عمرو بن عتوارة بن عائش بن ظرب بن الحارث بن فهر؛ وشريح بن عثمان، وأمه: بنت خلف بن صداد بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب.
فولد عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار، والبيت والعدد في ولد عبد العزى بن عثمان: عبد الله بن عبد العزى وهو أبو طلحة، وأمه: السلافة الكبرى بنت شهيد بن عمرو بن عوف؛ وأبا أرطاة بن عبد العزى، واسمه شرحبيل، وأمه من الأنصار؛ وبرة بنت عبد العزى، وهي جدة رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أمه: وأمها: أم حبيب بنت أسد بن عبد العزى بن قصي.
فولد أبو طلحة بن عبد العزى: طلحة، قتل يوم أحد كافراً، وكان معه لواء المشركين، قتله علي بن أبي طالب وبارزه؛ وعثمان بن أبي طلحة، وهو " الأوقص " أخذ اللواء يوم أحد بعد أخيه، فقتله حمزة بن عبد المطلب؛ وأبا طلحة، واسمه أسيد، قتله سعد بن أبي وقاص يوم أحد ومعه اللواء، وأمه: أرنب، وهي " الزرقاء " ، بنت هند بن نمر بن عمرو بن النعمان بن وهب بن الحارث الولادة بن عمرو بن معاوية بن كندة.
فولد طلحة بن أبي طلحة: عثمان بن طلحة، قتل يوم أجنادين، وكان هاجر في التاسع بعد الحديبية في الهدنة، إلى النبي صلى الله عليه وسلم، هو وخالد بن الوليد بن المغيرة، ولقوا عمرو بن العاصي مقبلاً من عند النجاشي، يريد الهجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لقوه بالهدأة؛ فأصبحوا جميعاً، حتى قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقال صلى الله عليه وسلم حين رآهم مقبلين: " رمتكم مكة بأفلاذ كبدها " ، يقول: إنهم وجوه أهل مكة.
ولعثمان وخالد يقول عبد الله بن الزبعري حين هاجرا:
أينشد عثمان بن طلحة حلفنا … وملتقى النعال على يمين المقبل
وما عقد الآباء من كل حلفة … وما خالد من مثلها بمحلل
ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم المفتاح، مفتاح الكعبة، إليه وإلى شيبة بن عثمان بن أبي طلحة؛ فقال: " خذوها، يا بني أبي طلحة، خالدة تالدة، ولا يأخذها منكم إلا ظالم " . فبنوا أبي طلحة هم الذين يلون سدانة الكعبة دون بني عبد الدار.
ومسافع بن طلحة، به كان يكنى، قتل يوم أحد كافراً، ومعه اللواء، قتله عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح؛ والجلاس بن طلحة، قتله عاصم أيضاً، ومعه اللواء؛ وكلاب بن طلحة، قتله الزبير يوم أحد، ومعه اللواء، ويقال: قتله عاصم؛ الحارث بن طلحة، قتل يوم أحد، ومعه اللواء، قتله قزمان. وأم بني طلحة كلهم إلا الحارث بن طلحة: سلافة الصغرى بنت سعد بن شهيد؛ وأم الحارث: مريم ابنة عبد الله بن مبشر، من بني سعد بن ليث.

(1/80)



(1/80)




فولد مسافع بن طلحة: يزيد، قتل يوم الحرة، وأمه من بني الحارث بن الخزرج؛ وعبد الله بن مسافع، قتل يوم الجمل مع عائشة؛ وأمه أم سلمى، زعموا أنها من بكر بن وائل. وولد الحارث بن طلحة بن أبي طلحة: صفية، ولدت طلحة الطلحات بن عبد الله بن خلف بن أسعد بن عامر ابن بياضة الخزاعي؛ ورملة بنت عبد الله، ولدت طلحة بن عمرو بن عبد الله. وأم ولد الحارث: برة بنت سفيان بن سعيد بن قانف بن الأوقص، أخت أبي الأعور بن سفيان السلمى.
وولد عثمان بن طلحة؛ عبد الله بن طلحة، وأمه من بني عمرو بن عوف. فمن ولد عثمان بن طلحة: إبراهيم بن عبد الله بن عثمان بن طلحة بن أبي طلحة، كان يقال له الحجبي، ولاه أمير المؤمنين هارون اليمن، وقتل بمكة أيام المأمون، في فتنة كانت هنالك. وولد عثمان بن طلحة: شيبة بن عثمان، كان شيبة خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى حنين، وهو مشرك، وكان يريد أن يغتاله؛ فرأى من رسول الله صلى الله عليه وسلم غرة يوم حنين، وأقبل يريده؛ ورآه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال: " يا شيبة! هلم لا أم لك! " فقذف الله الرعب في قلبه، ودنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على صدره، ثم قال: " اخسأ عنك الشيطان! " فأخذه أفكل وفزع؛ فقذف الله في قلبه الإيمان؛ فأسلم، وقاتل مع النبي صلى الله عليه وسلم؛ وكان ممن صبر معه؛ ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه وإلى عثمان بن طلحة مفتاح الكعبة؛ ووهب بن عثمان؛ وأمهما: أم جميل بنت عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي.
فولد شيبة بن عثمان: عبد الله الأكبر؛ وجبيراً، وعبد الرحمن الأكبر؛ وأم حجير، وهي صفية، لها بنو عبد الله بن خالد بن أسيد، وأمهم: أم عثمان، وهي برة، بنت سفيان بن سعيد بن قانف، أخت أبي الأعور بن سفيان بن السلمى؛ وعبد الله الأصغر بن شيبة بن عثمان، وهو " الأعجم " ، وهو الذي ضربه خالد بن عبد الله القسري في إمرة خالد على مكة للوليد بن عبد الملك؛ فركب عبد الله الأعجم إلى الوليد، يتظلم من خالد؛ فأقاد منه؛ وفي ذلك يقول الفرزدق:
نعم لقد سار ابن شيبة سيرةً … أرتك نجوم الليل واضحة تجري
فأصبح قد صبت على رأس خالد … شآبيب لم يرسلن من سبل المطر
وأم عبد الله بن شيبة الأصغر، لبنى بنت شداد، من بني قيس بن الحارث بن كعب.
وولد شريح بن عثمان بن عبد الدار: قاسطاً، قتل يوم أحد كافراً، ومعه اللواء؛ وأبا أرطاة بن شريح، وأمهما من بني السباق بن عبد الدار.
وولد عبد مناف بن عبد الدار: هاشماً؛ وكلدة؛ وعثمان؛ وأمهم: تماضر ابنة عبد مناف بن قصي. فمن ولد هاشم بن عبد مناف: مصعب الخير بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، وهو المقرئ، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الأنصار يقرئ القرآن بالمدينة قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة؛ فأسلم على يده خلق كثير؛ وشهد بدراً واحداً، وكان معه اللواء، حتى قتل يوم أحد؛ وأخوه أبو عزيز بن عمير، واسمه زرارة، أسر يوم بدر كافراً، وكان معه لواء المشركين يومئذ، ثم قتل يوم أحد كافراً؛ وأمهما: خناس بنت مالك بن المطرف بن وهيب بن عمرو بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر؛ وأخواهما لأمهما: أبو هاشم وأم أبان ابنا عتبة بن ربيعة؛ وأبو الروم بن عمير، وأمه رومية، هاجر إلى أرض الحبشة، وقتل يوم اليرموك شهيداً. وليس لمصعب بن عمير عقب إلا من ابنته زينب ابنة المصعب، تزوجها عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية، فولدت له، وأمها: حمنة بنت جحش، أخت زينب بنت جحش، وأخواهما لأمها: محمد وعمران، ابنا طلحة بن عبيد الله.

(1/81)



(1/81)




فمن ولد هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار: عكرمة الشاعر، ابن عامر بن هاشم؛ وبغيض بن عامر بن هاشم، الذي كتب الصحيفة على بني هاشم؛ فزعموا أن يده شلت؛ وأمهما: بن النباش ابن زرارة التميمي حليف بني عبد الدار: ومنصور بن عامر بن هاشم، كانت له دار الندوة، فاشتراها منه حكيم بن حزام في الجاهلية؛ وأمه: بنت صفوان بن عامر بن معتب؛ ونبيه بن عامر بن هاشم، وهو الذي أصابته الصاعقة بحراء؛ وعبد شرحبيل بن هاشم، ابنه أرطاة بن عبد شرحبيل بن هاشم، قتل يوم بدر كافراً، ومعه اللواء، قتله مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، وأمه من طيئ؛ وأبو الروم بن عبد شرحبيل، واسمه: منصور وهو الذي كتب الصحيفة، وأمه من الأشعريين؛ وجهم بن قيس بن عبد شرحبيل، هاجر إلى أرض الحبشة، واسمه: رهيمة.
وولد كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار: علقمة، والحارث، وأمهما: بنت همهمة بن عبد العزى بن عامر بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر. فمن ولد كلدة بن عبد مناف: النضير، قتل يوم اليرموك شهيداً، وكان من المهاجرين؛ والنضر؛ قتل يوم بدر كافراً، قتله علي بن أبي طالب صبراً بالصفراء، وكان شديد العداوة لله ورسوله. وفيه تقول ابنته بنت النضر بن الحارث:
يا راكباً إلى الأثيل مظنة … من صبح خامسة وأنت موفق
بلغ به ميتاً بأن تحية … ما إن تزال بها النجائب تخفق
مني إليه وعبرة مسفوحة … جادت لمائحها وأخرى تخنق
فليسمعن النضر إن ناديته … إن كان يسمع ميت لا ينطق
ظلت سيوف بني أبيه تنوشه … لله أرحام هناك تشقق
قسراً يقاد إلى المنية متعباً … رسف المقيد وهو عان موثق
أمحمد ولأنت ضنء نجيبة … من قومها والفحل فحل معرق
ما كان ضرك لو مننت فربما … من الفتى وهو المغيظ المحنق
فالنضر أقرب من تركت قرابة … وأحقهم إن كان عتق يعتق
ومن ولد كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي: محمد بن أيوب بن عبد المنذر بن علقمة بن كلدة، قتل يوم الحرة، وأمه: هند ابنة جوير بن الحويرث بن حجير بن عبد بن قصي؛ ومحمد بن المرتفع بن النضير بن الحارث بن علقمة بن كلدة، صاحب بئر ابن المرتفع بمكة، وأمه: أم ولد.
وولد السباق بن عبد الدار: الحارث؛ وأم السباق: الناقصة بنت ذؤيبة بن قصبة بن نصر بن سعد بن بكر؛ وعوفاً؛ وعميلة؛ وعبيداً، بني السباق؛ وأمهم: بنت عمير بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة؛ وعبد الله بن السباق؛ وعبيد الله بن السباق، وأمهما من خزاعة. وكان بنو السباق ابن عبد الدار أول من بغى بمكة؛ وكانوا كثيراً، فهلكوا. ومنهم عبد الله بن أبي مسرة بن عوف ابن السباق، قتل مع عثمان بن عفان؛ والأسود بن عامر بن حارث بن السباق بن عبد الدار، أسر يوم بدراً كافراً، وأمه: أمينة بنت عمرو بن عبيد بن خداش الجهني؛ وأخته لأبيه وأمه: برة بنت عامر، من المهاجرات، ولدت إسرائيل بن أبي إسرائيل، من بني الحارث بن فهر، قتل إسرائيل يوم الجمل؛ وعثمان بن منبه بن عبيدة بن السباق، قتل يوم الأحزاب كافراً، وأمه: بنت عمرو بن حبيب بن عبد شمس؛ وسويبط بن سعد بن حرملة بن مالك بن عميلة بن السباق، هاجر إلى أرض الحبشة، شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدراً، وأمه: هبيرة.
هؤلاء بنو عبد الدار بن قصي.
ولد عبد بن قصي
وولد عبد بن قصي بن كلاب: وهب بن عبد بن قصي: ومنهب بن عبد بن قصي، وهو أبو كبير؛ وبجير بن عبد. منهم: طليب بن عمير بن وهب بن عبد قصي، من المهاجرين الأولين، شهد بدراً مع النبي صلى الله عليه وسلم وقتل يوم اليرموك شهيداً، وأمه: أروى بنت عبد المطلب بن هاشم؛ وله تقول أمه:
إن طليباً نصر ابن خاله … آساه في ذي دمه وماله

(1/82)



(1/82)




والحارث بن نقيد بن بجير بن عبد بن قصي، كان ممن هدر رسول الله صلى الله عليه وسلم دمه يوم فتح مكة؛ وكان مؤذياً لله ورسوله؛ فقتله علي بن أبي طالب. وقد انقرض ولد عبد بن قصي؛ فلم يبق منهم أحد؛ كان آخرهم رجل؛ فهلك، ولم يترك ولداً؛ فورثه كلالة عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن العباس، وعبيد الله بن عروة بن الزبير بن العوام بالقعدد إلى قصي، وهما سواء؛ وعبد الصمد بن علي، وعبيد الله بن عروة في القعدد إلى قصي: عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، وعبيد الله بن عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي؛ وغيرهم من أهل القعدد ورثوه أيضاً.
ولد زهرة بن كلاب
وولد زهرة بن كلاب، أخو قصي بن كلاب: عبد مناف بن زهرة، وأمه: جمل بنت مالك بن قصية بن سعد بن مليح بن عمرو من خزاعة؛ والحارث بن زهرة، وأمه: عقيلة بنت عبد العزى بن غيرة بن عوف بن قسي، وهو ثقيف، بن منبه بن بكر بن هوازن. والعدد في ولد الحارث بن زهرة؛ وكان البيت في ولد عبد مناف.
نهاية الجزء السابع وبداية الجزء الثامن
حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن جميل الأندلسي بمصر، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن زهير بن حرب بن شداد النسائي البغدادي المعروف بابن أبي خيثمة، قال: قرأ علي أبو عبد الله المصعب بن عبد الله بن المصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، قال: فولد عبد مناف بن زهرة: وهباً، وهو جد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبو أمه، أم رسول الله صلى الله عليه وسلم: آمنة بنت وهب بن عبد مناف. ولوهب بن عبد مناف يقول الشاعر:
يا وهب يابن الماجدين زهره
سدت كلاباً كلها ابن مرة
بحسب زاك وأم حره
وأمه وأم إخوته أهيب وقيس وأبي قيس راكب البريد: قيلة بنت أبي قيلة، واسم أبي قيلة: وجز بن غالب، وهو من خزاعة، وهو أول من عبد الشعرى، وكان وجز يقول: " إن الشعرى تقطع السماء عرضاً؛ فلا أرى في السماء شيئاً، شمساً ولا قمراً ولا نجماً، يقطع السماء عرضاً؛ والعرب تسمى الشعرى " العبور " ، لأنها تعبر السماء عرضاً؛ ووجز هو أبو كبشة الذي كانت قريش تنسب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه، والعرب تظن أن أحداً لا يعمل شيئاً إلا بعرق ينزعه شبهه؛ فلما خالف رسول الله صلى الله عليه وسلم دين قريش، قالت قريش: " نزعه أبو كبشة " ، لأن أبا كبشة خالف الناس في عبادة الشعرى! وكانوا ينسبون رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه. وكان أبو كبشة سيداً في خزاعة، لم يعيروا رسول الله صلى الله عليه وسلم به من تقصير كان فيه، ولكنهم أرادوا أن يشبهوه بخلاف أي كبشة، فيقولون: " خالف كما خالف أبو كبشة " .
فمن ولد عبد مناف بن زهرة: الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة، وهو من المستهزئين، حنى جبريل ظهره، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خالى! خالي! " فقال جبريل: " دعه عنك! " فمات الأسود. وأمه: هنيدة بنت مازن، من أهل اليمن. ومن ولد الأسود بن عبد يغوث: عبد الرحمن، وكان له قدر، وأمه: آمنة بنت نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة، زعموا أنه كان ممن ذكره عمرو بن العاصي وأبو موسى الأشعري في الحكومة، فقال: " ليس له ولا لأبيه هجرة " وكان ذا منزلة من عائشة أم المؤمنين؛ وعبد الرحمن بن الأرقم بن عبد يغوث بن وهب، كانت له صحبة، وكان والي بيت المال زمن عثمان بن عفان، حتى كان آخر خلافة عثمان.

(1/83)



(1/83)




ومن ولد أهيب بن عبد مناف بن زهرة: مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة، وأمه: رقية بنت أبي صيفي بن هاشم بن عبد مناف بن قصي؛ وكان مخرمة من مسلمة الفتح، وكان له سر وعلم، كان يؤخذ عنه النسب؛ وابنه المسور بن مخرمة، وأمه: عاتكة بنت عوف ابن عبد عوف، وهاجرت، وأمها: الشفاء بنت عوف بن عبد، هاجرت أيضاً، وهي أم عبد الرحمن بن عوف، وعبد الرحمن بن عوف خال المسور بن مخرمة، أخو أمه لأبيها وأمها؛ وكان المسور ممن يلزم عمر بن الخطاب ويحفظ عنه؛ وكان من أهل الفضل والدين؛ ولم يزل مع خاله عبد الرحمن مقبلاً ومدبراً في أمر الشورى، حتى فرغ عبد الرحمن؛ ثم انحاز إلى مكة حتى توفي معاوية، وكره بيعة يزيد؛ فلم يزل هنالك حتى قدم الحصين بن نمير، فحصر عبد الله بن الزبير وأهل مكة؛ وكانت الخوارج تغشى المسور بن مخرمة وتعظمه، وينتحلون رأيه، حتى قتل تلك الأيام، أصابه حجر المنجنيق، فمات من ذلك.
ومن ولد أهيب بن عبد مناف: سعد بن أبي وقاص؛ وكان مجاب الدعوة، شهد بدراً والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وهو من المهاجرين الأولين، وهو أحد العشرة الذين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسميهم، فيقول: " فلان في الجنة، وفلان في الجنة " فهو أحدهم؛ وفتح مدائن كسرى؛ وهو أحد الستة الذين جعل عمر بن الخطاب الشورى إليهم بعده؛ ومناقب سعد كثيرة؛ وأخوه عمير بن أبي وقاص، استشهد يوم بدر، وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخلفه، فبكى فخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم واستشهد ببدر؛ وأخوهما عامر، كان من مهاجرة الحبشة؛ وأمهم: حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس؛ وعتبة بن أبي وقاص، كان أصاب دماء في قريش، فانتقل إلى المدينة قبل الهجرة، واتخذ بها منزلاً ومالاً، ومات في الإسلام، وأوصى إلى سعد بن أبي وقاص، كان أصاب دماء في قريش، فانتقل إلى المدينة قبل الهجرة، واتخذ بها منزلاً ومالا، ومات في الإسلام، وأوصى إلى سعد بن أبي وقاص وأمه: هند بنت وهب بن الحارث بن زهرة؛ وابنه هاشم الأعور، الذي يقال له " المرقال " أصيبت عينه يوم اليرموك؛ وشهد القادسية مع عمه سعد؛ وكان مع علي بن أبي طالب في حروبه؛ وقتل بصفين؛ وهو الذي يقول:
أعور ببغي أهله محلا
قد عالج الحياة حتى ملا
لا بد أن يفل أو يفلا
وكان بالشأم؛ فأمد به عمر سعد بن أبي وقاص في سبعة عشر رجلاً، أمره بهم من جند الشأم، هاشم أحدهم. وأم هاشم بن عتبة: بنت خالد بن عبيدة بن سويد، من بني الحارث بن عبد مناة، حليف بني زهرة؛ وخالد بن عبيدة جده الذي يقول له ضرار بن الخطاب:
دعوت إلى نجمة خالداً … من المجد ضيعها خالد
ومن ولد سعد بن أبي وقاص: عمر بن سعد، قتله المختار؛ ومحمد بن سعد، قتله الحجاج؛ وأمهما: مارية بنت قيس بن معدي كرب، من كندة؛ وعامر بن سعد، حمل عنه الحديث، وأمه من بهراء؛ وعمير بن سعد الأكبر، هلك قبل أبيه؛ وأخواه لأمه: عبد الله وعبد الرحمن ابنا العباس بن عبد المطلب، اللذان قتلهما بسر بن أرطاة باليمن؛ وأمهم: أم حكيم بنت قارط بن خالد؛ وأخوهم لأمهم: أبو بكر بن عبد الرحمن بن عوف؛ وصالح بن سعد، كان نزل الحيرة لشر وقع بينه وبين أخيه عمر بن سعد، ونزلها ولده؛ وقتله غلمان، فتحول ولده إلى رأس العين؛ وحفص بن عمر بن سعد؛ قتله المختار مع أبيه، وأمه: أم حفص بنت عامر بن سعد بن أبي وقاص؛ وإسماعيل بن محمد بن سعد، روي عنه الحديث، وأمه: خولة بنت عمرو، من ولد تغلب بن وائل؛ وأبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص، روي عنه الحديث.
هؤلاء بنو عبد مناف بن زهرة.

(1/84)



(1/84)




وولد الحارث بن زهرة: عبداً، وعبد الله، وأمهما: قيلة بنت أبي قيلة، وهو وجز بن غالب بن عامر بن الحارث، وهو غبشان، وغبشان هو أبو كبشة، بن عمر بن ملكان بن أفصى، من خزاعة؛ وأخواهما لأمهما: وهب وأهيب، ابنا عبد مناف بن زهرة؛ ووهب بن الحارث بن زهرة، الذي يقال له " ذو الفرية " ، وشهاب بن الحارث، وأمهما: لبنى ابنة أبي سلمة بن عبد العزى بن غيرة بن عوف، من ثقيف. ووهب بن الحارث لا بقية له؛ فالعقب من ولد الحارث لعبد بن الحارث. ومن ولده: عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة، شهد بدراً والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أمين رسول الله صلى الله عليه وسلم على نسائه؛ وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه في غزوة تبوك، وهو صاحب الشورى؛ وكان اسمه عبد عمرو، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن؛ وهو أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة؛ ومناقبه كثيرة؛ وأخوه الأسود بن عوف، هاجر قبل الفتح؛ وأمهما: الشفاء بنت عوف بن الحارث بن زهرة، وقد هاجرت؛ وعبد الله بن عوف، لم يهاجر ولم يدخل المدينة، وعاش في الجاهلية ستين سنة، وفي الإسلام ستين سنة، وأوصى ابن الزبير؛ وأمه: زينب ابنة مقيس بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم.
فمن ولد عبد الرحمن بن عوف: سالم الأكبر، مات قبل الإسلام، وأمه: أم كلثوم بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس؛ وأم القاسم بنت عبد الرحمن، ولدت في الجاهلية، وأمها: بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس؛ ومحمد بن عبد الرحمن، به كان يكنى، ولد في الإسلام؛ وإبراهيم؛ وحميد؛ وإسماعيل؛ وأمهم: أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس، من المهاجرات المبايعات؛ كانت خرجت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهدنة؛ فطلبها أخواها الوليد وعمارة ابنا عقبة، فقدما المدينة، فطلبا ردها من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقالت له: " يا رسول الله، صلى الله عليك، أتردني إلى الكفار، فيستحلون حرامي، ويفتنوني عن ديني؟ " وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد شرط لقريش حين كتب بينه وبينهم كتاب الصلح بالحديبية: " إن من جاء منكم رددناه عليكم " . فكان يرد إليهم الرجال، رد إليهم أبا جندل بن سهيل، ورد أبا بصير الثقفي؛ فأنزل الله عز وجل: " يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن. الله أعلم بإيمانهم؛ فإن علمتموهن مؤمنات مهاجرات فلا ترجعوهن إلى الكفار؛ لا هن حل لهم، ولا هم يحلون لهن " . فلم يردها رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم. وأخت بني عبد الرحمن هؤلاء: زينب ابنة الزبير بن العوام. وكل بني عبد الرحمن من أم كلثوم. وقد روي عنه الحديث.

(1/85)



(1/85)




ومن ولد عبد الرحمن: عروة بن عبد الرحمن، قتل بإفريقية، وأمه: بحرية بنت هانئ بن قبيصة بن مسعود، من بني شيبان؛ وسالم بن عبد الرحمن الأصغر، قتل يوم فتح إفريقية، وأمه: سهلة بنت سهيل بن عمرو بن عبد شمس؛ وأخوه لأمه: محمد بن حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وأخواهما أيضاً: بكير بن الشماخ السلمى، وسليط بن عبد الله بن الأسود بن هشام بن عمرو العامري؛ وأبو بكر بن عبد الرحمن، وأمه: أم حكيم بنت قارط بن خالد بن عبيد بن سويد، من بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة؛ وعبد الله الأكبر بن عبد الرحمن بن عوف، قتل يوم فتح إفريقية، وأمه من بني عبد الأشهل؛ وأبو سلمة الفقيه، روى الناس عنه، وهو عبد الله الأصغر، وأمه: تماضر ابنة الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب بن هبل من كلب، وهي أول كلبية نكحها قريشي، وأمها: جويرية بنت وبرة بن رومانس، ووبرة بن رومانس أخو النعمان بن المنذر، وهو من كلب؛ وإخوة أبي سلمة لأمه: أحيح وخالد ومريم، بنو خالد بن عقبة بن أبي معيط، خلف عليها بعد عبد الرحمن؛ وعبد الرحمن بن عبد الرحمن بن عوف، وأمه: أسماء بنت سلامة بن مخرمة بن جندل بن نهشل بن دارم؛ وأخوه لأمه: عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم. ومصعب بن عبد الرحمن، وهو الذي اتهم بمقتل إسماعيل بن هبار بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى، ومعاذ بن عبد الله التيمي، وابن جعونة الليثي حليف العباس بن عبد المطلب؛ فحبسهم معاوية، ثم استحلفهم كل رجل منهم خمسين يميناً، ثم خلاهم. واستعمل مروان بن الحكم في زمن معاوية على شرطه مصعب بن عبد الرحمن بن عوف. وفيه يقول ابن قيس الرقيات:
حال دون الهوى ودو … ن سرى الليل مصعب
وسياط علىأك … ف الرجال تقلب
وكان أهل المدينة قبل عمل مصعب هرجوا: يقتل بعضهم بعضاً؛ فلما ولى مصعب، شد بهم وجلدهم، وهدم الدور؛ ففزع الناس من ذلك؛ فشكوه إلى مروان؛ فكاد يعزله؛ فدخل عليه المسور بن مخرمة؛ فقال له مروان: " ألا ترى ما يشكو الناس من مصعب بن عبد الرحمن؟ " فقال له المسور بن مخرمة:
ليس بهذا من سياق عتب … يمشي القطوف وينام الركب
فلم يزل على شرطه حتى مات معاوية، وقدم عمرو بن سعيد والياً ليزيد بن معاوية؛ فولى مصعباً الشرط، ثم أمره بهدم دور بني هاشم ومن كان في حيزهم والشدة عليهم، وبهدم دور بني أسد بن عبد العزى والشدة عليهم، حين خرج الحسين بن علي بن عبد الله بن الزبير، وأبيا بيعة يزيد؛ فقال له مصعب: " أيها الأمير! إنه لا ذنب لهؤلاء، ولست أفعل " ، قال: " انتفخ سحرك، يابن أم حريث – وكانت أمه سبية من بهراء – إلى سيفنا؟ " فرمى السيف، وخرج عنه، ولحق بابن الزبير؛ فقتل في الحصر الأول، حصر الحصين بن نمير. وكان من أشد الناس بطشاً، وأشجعهم قلباً.
سمعت أبي، عبد الله بن مصعب، يقول: خرج مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، ومصعب ابن الزبير، والمختار بن أبي عبيد، والمختار يومئذ مع عبد الله بن الزبير بمكة، في طاعته ثلاثتهم؛ فوقفوا على مسلحة للحصين بن نمير؛ فهاجوا بهم؛ فباتوا يقاتلونهم؛ فأصبحوا، وقد قتلوا من أهل الشأم مائة رجل.
وقال الواقدي محمد بن عمر في بعض إسناده: كان يعرف قتلى مصعب بن عبد الرحمن بوثبات كان يثبهن، ذرع كل وثبة ثنتا عشرة ذراعاً، وكان لا يخفي جرح سيفه. وحدثني الزبير بن حبيب: أصاب مصعباً سهم، فقتله؛ فرثاه رجل من جذام، فقال:
لله عيناً من رأى مثل مصعب … أعف وأقضى بالكتاب وأفهما
وقالوا: أصابت مصعباً بعض نبلهم … فعز علينا من أصيب وعزما
وشد أبو بكر لذا الركن شدة … أبت للحصين أن يطاع فيغرما
مشد امرئ لم يدخل الذل قلبه … ولم يك أعمى من هدى الله أبكما
وسهيل بن عبد الرحمن بن عوف، وهو أبو الأبيض، وأمه: مجد بنت زيد بن سلامة ذي فايش الحميري. ولسهيل بن عبد الرحمن يقول عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة، حين تزوج الثريا بنت عبد الله بن الحارث بن أمية الأصغر بن عبد شمس:
أيها المنكح الثريا سهيلاً … عمرك الله كيف يلتقيان

(1/86)



(1/86)




وعثمان بن عبد الرحمن بن عوف، وأمه: غزال بنت كسرى، من سبى سعد بن أبي وقاص يوم فتح المدائن؛ وجويرية بنت عبد الرحمن بن عوف، ولدت للمسور بن مخرمة، وأمها: بادية بنت غيلان بن سلمة بن معتب الثقفي، وبادية التي قال فيها هيت المخنث لعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع: " يا عبد الله بن أبي أمية، إن فتح الله عليكم الطائف غداً، دللتك على بنت غيلان؛ فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان " ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يدخلن هؤلاء عليكن " . وقد كان لعبد الرحمن بن عوف ولد من صلبه وانقرضوا.
ومن ولد عبد الرحمن بن عوف: القاسم بن محمد بن عبد الرحمن، أمه: مريم ابنة أبي العاصي بن الربيع بن عبد العزى، وأمها: بنت سعيد بن العاصي أبي أحيحة؛ وكان أبو العاصي بن الربيع زوج زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فليس لأبي العاصي عقب إلا من ابنته مريم، هي أم القاسم بن محمد؛ وللقاسم بن محمد ولادات قد ولدها في قريش؛ وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وأمه: أم كلثوم بنت سعد بن أبي وقاص؛ وكان قاضياً بالمدينة، ويروى عنه الحديث؛ وابنه إبراهيم بن سعد، وأمه: أمة الرحمن بنت محمد بن عبد بن عبد الله بن عبد بن زمعة بن قيس بن عبد شمس العامري، روي عنه الحديث، وإسماعيل بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، لأم ولد استشهد بالروم؛ وإسحاق بن غرير، واسم غرير بن عبد الرحمن، ابن المغيرة بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف؛ وكان في صحابة المهدي وموسى وهارون، وهلك في خلافة هارون؛ وكان ذا منزلة منهم وقدر؛ وكان معروفاً بالسخاء؛ له يقول الشاعر:
استوسق الناس وقالوا معاً … لا جود إلا جود إسحاق
وأخوه محمد بن غرير، كان من وجوه أهل المدينة، وكان أكبر من إسحاق؛ وأخوهما يعقوب بن غرير، وكان من وجوه قريش، وكان ينزل فرش ملل، ويكون بيين، ويلي صدقة غرير بيين، وكان مألفاً، يغشاه الناس في باديته؛ وابنه يوسف بن يعقوب، كان على بيت المال في خلافة أمير المؤمنين هارون. وأم بني غرير: هند ابنة مروان بن الحارث بن عمرو بن سعد بن معاذ الأنصاري؛ وأم يوسف بن يعقوب: سودة بنت عبيد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف.

(1/87)



(1/87)




ومن ولد عمر بن عبد الرحمن بن عوف: محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، وكان على قضاء المدينة في زمن المنصور أمير المؤمنين، وكان من سروات قريش، وأمه: أم ولد، وكان ممن يروي عن ابن شهاب، وكان كثير العلم؛ وعبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن، الذي يقال له " الأعرج " ، وكان عالماً، وكان يحيى بن خالد بن برمك قد أصحبه؛ فقدم عليه، ووصله يحيى بأموال كثيرة؛ وكان رجلاً لا يمسك شيئاً، ينفي المال ويتوسع فيه، فلم يدع من ذلك المال كبير شيء حين هلك؛ وأمه: أمة الرحمن بنت حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف؛ وإبراهيم بن عبد الله بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، كان من وجوه بني عبد العزيز بن عمر، قتله الحسن بن إسماعيل بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، وكان يدعى عليه قتل أخيه عمر بن إسماعيل: قتل أخوه عمر في مال لهم بالعيص؛ وإبراهيم بن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، كان من وجوه بني عبد العزيز، وكان يصحب عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، وأمه: هند بنت عبيد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب؛ ويعقوب بن محمد بن عيسى بن عبد الملك بن حميد بن عبد الرحمن، وأمه: بنت يعقوب بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، كان راوية للحديث، حمل عنه؛ وهارون بن عبد الله بن محمد بن كثير بن معن بن عبد الرحمن بن عوف، وأمه: سهلة بنت معن بن عمر بن معن بن عبد الرحمن بن عوف، ولاه المأمون قضاء المصيصة، ثم صرفه عنها، وولاه قضاء عسكر المهدي ببغداد، ثم صرفه، وولاه قضاء مصر، وتوفي المأمون وهو على قضاء مصر، حتى صرف في آخر خلافة المعتصم؛ وإسحاق بن محمد ومحمد الذي يقال له أبو قباحة، وهو أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، قتل إسحاق بقديد، وأمه: أم ولد؛ وأخوه لأبيه وأمه: عبد الرحمن بن محمد، الذي يقال له ابن أبي قباحة، بذلك يعرف عبد الرحمن، وكان مشهوراً بالغناء، وسلمة ابن سلمة بن عبد الرحمن كان قاضياً بالمدينة، وأمه: أم ولد؛ وعمر بن أبي سلمة، روي عنه الحديث؛ وأحمد بن أبي بكر بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، ممن حمل العلم، وروى عن مالك بن أنس وغيره من أهل المدينة، وولاه عبيد الله بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب قضاء المدينة، إذ كان عبيد الله والياً للمأمون، وأم عبيد الله بن الحسن: بنت الفضل بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وأمها: أم سلمة بنت سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف؛ ويعرف أحمد بن أبي بكر بكنيته " أبي مصعب " ، وهو حي اليوم، وهو فقيه أهل المدينة اليوم؛ وعبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن، روى عنه مالك بن أنس الحديث، وغير مالك، وأمه: أم ولد؛ والعتير بن سهيل، وأمه: أم عثمان ابنة يزيد بن محصن، من بني الحارث بن كعب؛ وللعتير يقول عبد الرحمن بن خليفة الأشهلي:
إذ أنا نادمت العتير وذا الندا … جبيراً ونازعت الزجاجة خالداً
أمنت بإذن الله أن تقرع العصا … وأن يوقظوا من نومة السكر راقدا
ومن ولد الأسود بن عوف: محمد بن الأسود بن عوف، ابن أخي عبد الرحمن بن عوف، قتل يوم الزاوية مع ابن الأشعث، وأمه: أم نافع بنت عامر بن كريز، أخت عبد الله بن عامر لأبيه وأمه؛ وجابر بن الأسود، وكان ولياً لابن الزبير على المدينة، وأمه: الساكنة بنت أبي هانئ بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة؛ وعياش بن الأسود، قتل يوم الزاوية مع ابن الأشعث، وأمه: أم ولد.
ومن ولد عبد الله بن عوف: طلحة بن عبد الله بن عوف بن عبد عوف، كان من سروات قريش، وكان يقال له " طلحة الندى " ، وقد روي عنه الحديث؛ وكان طلحة بن عبد الله وخارجة بن زيد بن ثابت في زمانهما يستفتيان، وينتهي الناس إلى قولهما، ويقسمان المواريث بين أهلها من الدور والنخل والأموال، ويكتبان الوثائق للناس، وذلك بغير جعل؛ وأم طلحة: فاطمة بنت مطيع بن الأسود؛ وعبد الرحمن بن أبي عبيدة بن عبد الله بن عوف، قتل يوم الحرة، وأمه: مريم بنت عبد الله بن مطيع بن الأسود.

(1/88)



(1/88)




ومن ولد حمزة بن عوف: القاسم بن محمد بن المعتمر بن عياض بن حمزة بن عوف، كان في صحابة أمير المؤمنين هارون، وهو من وجوه القرشيين ببغداد، وأمه: ابنة القاسم بن عباس بن محمد بن معتب بن أبي لهب.
ومن ولد أزهر بن عبد عوف. المطلب، وطليب، كانا من مهاجرة الحبشة، وبها ماتا جميعاً؛ وعبد الرحمن بن أزهر، وأمه: البكيرة بنت عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف، وكان عبد الرحمن بن أزهر شهد حنيناً مع النبي صلى الله عليه وسلم وحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم. ومن ولد عبد الرحمن بن أزهر: موهوب بن عبد الرحمن بن أزهر، وأمه: أم ولد، وروي عنه الحديث.
هؤلاء بنو عبد بن الحارث بن زهرة.
وولد عبد الله بن الحارث بن زهرة: شهاباً، وأمه: أميمة بنت عامر بن ربيعة بن عمرو بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر؛ وإليه ينسب ابن شهاب المحدث؛ وابن شهاب المحدث اسمه: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله الأصغر بن شهاب، وأمه: من بني الدئل، من بكر بن عبد مناة بن كنانة؛ وابن أخيه: محمد بن عبد الله بن مسلم، روى الحديث عن عمه محمد بن مسلم، وأمه: من بني مالك بن حسل بن عامر بن لؤي؛ وعبد الله بن شهاب الأكبر، وهو عبد الجان، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم: عبد الله، وهو من المهاجرين إلى أرض الحبشة، ومات بمكة قبل الهجرة إلى المدينة؛ وأخوه: عبد الله بن شهاب الأصغر، شهد أحداً مع المشركين، ثم أسلم بعد، ومات بمكة.
فهؤلاء ولد الحارث بن زهرة. وقد انقرض ولد شهاب بن الحارث، وانقرض ولد وهب ذي الفرية بن الحارث، وولد أهيب بن الحارث؛ فلم يبق منهم أحد.
ولد تيم بن مرة
وولد تيم بن مرة: سعد بن تيم؛ والأحب بن تيم، وأمهما: الطوالة بنت مالك بن حسل بن عامر بن لؤي؛ والعقب في ولد سعد بن تيم.
فولد سعد بن تيم: كعب بن سعد، وأمه: نعم بنت ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن سنان بن محارب بن فهر وحارثة بن سعد بن تميم، وأمه: بنت عائذ بن ظرب بن الحارث بن فهر، فولد كعب بن سعد: عمرو بن كعب، وهو بيت بني تيم؛ وعبد مناف بن كعب، وهو المشرفي؛ وعامر بن كعب؛ فأم عمرو بن كعب: تملك بنت تيم بن غالب بن فهر، وأم عبد مناف: ليلى بنت عامر الجان بن غبشان من خزاعة. فولد عمرو بن كعب: عامراً، وأمه: بنت وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر؛ وعثمان بن عمرو، وهو شارب الذهب؛ وجدعان بن عمرو، أمهما: السوداء بنت زهرة بن كلاب. فولد عامر بن عمرو: أبا قحافة، واسمه: عثمان، وأمه: قيلة بنت أذاة بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب. فولد أبو قحافة: أبا بكر الصديق، وأمه: أم الخير، واسمها: سلمى، بنت صخر بن عامر بن كعب.
فولد أبو بكر الصديق: عبد الله بن أبي بكر، قتل يوم الطائف شهيداً، أصابه سهم، فماطله حتى مات منه بالمدينة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وهو الذي كان يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأباه في الغار بزادهما وأخبار مكة؛ وأخته لأمه: أسماء بنت أبي بكر الصديق، وهي " ذات النطاقين " ولدت للزبير بن العوام عبد الله، والمنذر، وعروة؛ وأمهما: قتيلة بنت عبد العزى بن عبد سعد بن نصر بن مالك بن حسل.
وعبد الرحمن بن أبي بكر؛ وعائشة بنت أبي بكر زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وأمهما: أم رومان بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب بن أذينة بن سبيع بن دهمان بن الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة.
وكان عبد الرحمن أسن ولد أبي بكر الصديق، وكان قد تخلف عن الهجرة حتى أسلم بعد؛ وكان يختلف إلى الشأم في تجارة قريش في الجاهلية؛ فرأى هنالك امرأة يقال لها: ابنة الجودى من غسان؛ فكان يهذي بها، ويذكرها كثيراً في شعره؛ وفيها يقول:
تذكر ليلى والسماوة دونها … وما لابنة الجودى ليلى ومالياً
وأنى تعاطي ذكرها حارثية؟ … تدمن بصرى أو تحل الجوابيا
وأنى تلاقيها؟ بلى! ولعلها … إذا الناس حجوا قابلا أن توافيا
ثم أسلم عبد الرحمن، ولحق بأبيه، وصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم والعقب في ولده؛ وأصيبت حين غزوة الروم ليلى ابنة الجودي؛ فبعثوا بها إلى عبد الرحمن بن أبي بكر لذكره إياها؛ فكانت عنده، لم تلد له شيئاً، وفارقها.

(1/89)



(1/89)




وقد كانت عند أخيه عبد الله بن أبي بكر عاتكة بنت زيد عمرو بن نفيل، وكان بها معجباً؛ وكان قد شغلته عن أبيه؛ فأمره أبوه بطلاقها؛ قم اتبعتها نفسه؛ فقال:
ولم أر مثلي طلق العام مثلها … ولا مثلها في غير جرم تطلق
فقال أبوه: " ارتجعها! " لما رأى من هواه فيها؛ فارتجعها. وفيها يقول أيضاً:
يقولون: طلقها وأصبح مكانها … مقيماً تمنى النفس أحلام نائم
وإن فراقي أهل بيت جمعتهم … على كبر مني لإحدى العظائم
أراني وأهلي كالعجول تروحت … إلى بوها قبل العشار الروائم
ومات عنها عبد الله؛ فورثته عاتكة؛ فقالت:
فأقسمت لا تنفك عيني حزينةً … عليك ولا ينفك جلدي أغبرا
وقد انقرض ولد عبد الله بن أبي بكر الصديق؛ وكان له ولد، فلم يبق منهم أحد. ومحمد بن أبي بكر، وأمه: أسماء ابنة عميس، من خثعم؛ وإخوته لأمه: عبد الله، ومحمد، وعون، بنو جعفر بن أبي طالب، ويحيى بن علي بن أبي طالب؛ وكان مولد محمد عام حجة الوداع، ولدته أسماء بنت عميس بالشجرة حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو متوجه إلى مكة للحج، ثم كان في حجر علي بن أبي طالب، وولاه على مصر، وقتل بها.
وأم كلثوم بنت أبي بكر؛ ولدت لطلحة بن عبيد الله: زكرياء وعائشة، ابني طلحة؛ ثم خلف عليها عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي، فولدت له: عثمان، وإبراهيم، وموسى؛ وأمها: حبيبة ابنة خارجة بن زيد بن أبي زهير، من بني الحارث بن الخزرج. وأم كلثوم ابنة أبي بكر هذه التي قال أبو بكر لعائشة ابنته حين حضرته الوفاة: " إنما هما أخواك وأختاك " ، قالت عائشة: " هذه أسماء، قد عرفتها؛ فمن الأخرى؟ " قال: " ذو بطن بنت خارجة، قد ألقي في خلدي أنها جارية " ، فكانت كما قال؛ وولدت بعد موته.
ومن ولد عبد الرحمن بن أبي بكر، محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، وهو أبو عتيق؛ وابنه: عبد الله، وهو الذي يقال له: ابن أبي عتيق، وهو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، كان أمرأً صالحاً، وقد كانت فيه دعابة، وقد سمع من عائشة أم المؤمنين، وأمه: رميثة بنت الحارث بن حذيفة بن مالك بن ربيعة، من بني فراس بن غنم بن مالك بن كنانة؛ وأم أبيه محمد بن عبد الرحمن: أميمة بنت عدي بن قيس بن حذافة بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب؛ وعبد الله بن عبد الرحمن، وأمه: قريبة الصغرى بنت أبي أمية بن المغيرة، وأمها: عاتكة بنت عتبة بن ربيعة.
وولد عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق: أبا بكر، وطلحة، وعمران، وعبد الرحمن، ونفيسة، تزوجت الوليد بن عبد الملك بن مروان، وأمه: عائشة بنت طلحة بن عبيد الله، وأمها: أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق؛ ولطلحة بن عبيد الله يقول الحزين الديلي:
وإن تك يا طلح أعطيتني … عذافرةً تستخف الضفارا
فما كان نفعك لي مرة … ولا مرتين ولكن مرارا
أبوك الذي صدق المصطفى … وسار مع المصطفى حيث سارا
وأمك بيضاء تيمية … إذا نسب الناس كانت نضارا
ومن ولد أبي بكر بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق: أبو بكر بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وأمه: نجرة بنت القاسم بن عرفطة العذري حليف بني زهرة، وكان يقال له " الشاري " : خرج في زمن مروان بن محمد بالسوس، وكانت معه جماعة؛ فتفرقوا عنه؛ فأخذ، وحبس في السجن زماناً، وابنه هاشم بن أبي بكر، وأمه: أم هاشم بنت هاشم بن يحيى بن خالد بن عرفطة، كان على قضاء مصر، ومات بها في زمن أمير المؤمنين هارون؛ والعباس بن أبي بكر، وأمه: أم ولد، وكان من وجوه قريش وسرراتها. ومنزل بني أبي بكر بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق بالكوفة.
وولد طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق يسكنون البدو، بموضع يقال له حاذة والأتم، عن يمين طريق مكة، بحذاء المسلح وأفيعية.
وولد عمران بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق يسكنون المدينة، وهم قليل. وليس لعبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ولد إلا من قبل النساء.

(1/90)



(1/90)




وولد محمد بن أبي بكر الصديق: القاسم بن محمد، حمل عنه العلم، روى عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وكان من خيار التابعين؛ وأخوه عبد الله بن محمد، روى عن عائشة، وقتل بالحرة؛ وأمهما: أم ولد. وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وأمه: قريبة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، حمل عنه، وكان من خيار المسلمين، وكان له قدر المشرق؛ وكان خرج يتظلم من خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم إلى هشام بن عبد الملك، وكان خالد والياً على المدينة؛ فلما فقده خالد بن عبد الملك، ظن أنه خرج إلى المشرق؛ فكتب إلى هشام يذكره له أن عبد الرحمن بن القاسم خرج قبل المشرق، وكثر عليه؛ فلم يدر هشام إلا بعبد الرحمن قادماُ عليه يتظلم من خالد؛ فغضب هشام على خالد، وقال: " لا تعمل لي على عمل أبداً " ، وعزله. وعبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن عوف، قضى للحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، إذ كان الحسن والياً للمنصور على المدينة؛ وابنه: محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأمه عاتكة بنت صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، قضى للحسن بن زيد بن الحسن ابن علي ابن أبي طالب، إذا كان الحسن والياً للمنصور على المدينة، وابنه محمد ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قضى على المدينة أيام المأمون.
هؤلاء بنو عامر بن عمرو بن كعب.
فولد عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة: عبيد الله؛ ومعاذاً، وأمهما: هالة بنت عبد الدار بن قصي؛ ومعمراً؛ وعميراً، به كان يكنى، وأمهما: هند بنت البياع بن عبد ياليل بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر، وزهرة بنت عثمان؛ وزهيراً، وأمهما: أمة بنت عبد شمس بن عبد مناف.
فولد عبيد الله بن عثمان: طلحة الخير، وأمه: الصعبة بنت الحضرمي وهو عبد الله بن عماد؛ وعثمان بن عبيد الله، وأمه: كريمة بنت موهب بن نمران، من كندة؛ ومالك بن عبيد الله، قتل بوم بدر كافراً، وأمه من خزاعة.
فولد طلحة بن عبيد الله: محمد بن طلحة السجاد؛ وعمران بن طلحة، أمهما: حمنة بنت جحش بن رئاب؛ وأختهما لأمهما: زينب بنت مصعب بن عمير. وقتل محمد بن طلحة يوم الجمل؛ فمر به علي بن أبي طالب في القتلى؛ فقال: " السجاد، ورب الكعبة! هذا الذي قتله بر أبيه! " وكان طلحة أمره يوم الجمل أن يتقدم باللواء؛ فتقدم؛ ونثل درعه بين رجليه، وقام عليها؛ فجعل، كلما حمل عليه رجل، قال: " نشدتك بحم " ، فينصرف الرجل عنه، حتى شد عليه رجل من بني أسد بن خزيمة، يقال له جدير؛ فنشده محمد بحم؛ فلم يثنه ذلك؛ فطعنه، فقتله ففي ذلك يقول الأسدي:
وأشعث قوام بآيات ربه … قليل الأذى فيما ترى العين مسلم
ضممت إليه بالسنان قميصه … فخر صريعاً لليدين وللفم
على غير شيء غير أن ليس تابعاً … علياً ومن لا يتبع الحق يظلم
فذكرني حاميم والرمح شاجر … فهلا تلا حاميم قبل التقدم؟
وموسى بن طلحة، وأمه: خولة بنت القعقاع بن زرارة؛ وأخوه لأمه: محمد بن أبي حميم بن حذيفة العدوي؛ وكان موسى من وجوه آل طلحة، وروى عنه الحديث؛ وعمران بن طلحة، أخو محمد بن طلحة لأمه، هو الذي قدم على علي بن أبي طالب بعد يوم الجمل؛ فسأله أن يرد عليه أموال أبيه بالنشاستج، فقربه علي، وأجلسه معه، ورحم على أبيه، وقال له: " لا نقبض أموالكم إلا لنحفظها عليكم " ، فأمر بها فدفعت إليه بغلاتها وجميع ما اجتمع منها؛ وكان عمران من رجال ولد طلحة.
ويعقوب بن طلحة بن عبيد الله، وكان جواداً، قتل يوم الحرة؛ وفيه يقول ابن الزبير الأسدي:
لعمري لقد جاء الكروس كاظماً … على خبر للمسلمين وجيع
شباب كيعقوب بن طلحة أقفرت … منازلهم من رومة فبقيع
فوالله ما هذا بعيش فيشتهى … هني ولا موت يريح سريع

(1/91)



(1/91)




و " الكروس " الذي عنى ابن الزبير الأسدي: هو الكروس بن زيد الطائي، كان أول من جاء بنعى الحرة؛ وأم يعقوب بن طلحة: أم أبان ابنة عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وأخواه لأبيه وأمه: إسماعيل، وإسحاق، ابنا طلحة بن عبيد الله؛ وهم بنو خاله معاوية بن أبي سفيان؛ وكان معاوية خطب إلى إسحاق بن طلحة أخته أم إسحاق بنت طلحة، وأمهما: الجرباء، وهي أم الحارث بنت قسامة بن حنظلة بن وهب بن قيس بن عبيد بن طريف بن مالك بن جدعان، من طيء؛ فخطبها معاوية على ابنه يزيد؛ فقال له إسحاق: " أقدم المدينة، ويأتيني رسولك، وأزوجه " . فلما شخص من عند معاوية، قدم على معاوية عيسى بن طلحة؛ فذكر له معاوية ما قال لإسحاق؛ فقال له عيسى: " أنا أزوجه " ، فزوج عيسى يزيد بن معاوية أم إسحاق بنت طلحة بالشأم عند معاوية، وزوجها إسحاق بالمدينة حين قدم الحسن بن علي بن أبي طالب؛ فلم يدر أيهما قبل؛ فقال معاوية ليزيد: " أعرض عن هذا " ، فتركها يزيد، ودخل بها الحسن؛ فولدت له طلحة، ومات، لا عقب له؛ فكانت في نفس يزيد على إسحاق؛ فلما ولى وجهز مسلم ابن عقبة المري إلى أهل المدينة، أمره إن ظفر بإسحاق أن يقتله؛ فلم يظفر به، وهدم داره.
وزكرياء بن طلحة؛ وعائشة بنت طلحة، وأمهما: أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق؛ وإخوتهم لأمهم: عثمان، وإبراهيم، وموسى، بنو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي؛ وعيسى بن طلحة؛ ويحيى بن طلحة، وأمهما: سعدى بنت عوف بن خارجة بن سنان بن أبي خارجة؛ وأخواهما لأمهما: المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وسلمة بن عبد الله بن الوليد بن المغيرة.
فولد محمد بن طلحة بن عبيد الله: إبراهيم الأعرج، كان يشكي النقرس، استعمله عبد الله بن الزبير على خراج الكوفة؛ وكان يقال له " أسد الحجاز " ، وبقي حتى أدرك هشام بن عبد الملك؛ فدخل عليه حين قدم هشام حاجاً؛ فتظلم من عبد الملك بن مروان في دار آل علقمة التي بين الصفا والمروة؛ وكان لآل طلحة شيء منها؛ فأخذها نافع بن علقمة الكناني؛ فلم ينصفهم عبد الملك من نافع بن علقمة، وكان والياً لعبد الملك على مكة؛ فقال له هشام بن عبد الملك: " ألم تكن ذكرت لأمير المؤمنين عبد الملك؟ قال: " بلى، فترك الحق، وهو يعرفه! " قال: " فما صنع الوليد؟ " قال: " اتبع أثر أبيه، وقال ما قال القوم الظالمون: " إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون " . قال: " فما فعل سليمان؟ " قال: " لا قفي ولا سيري! " ، قال: " فما فعل عمر بن عبد العزيز؟ " قال: " ردها، يرحمه الله " ، قال: فاستشاط هشام غضباً، وكان إذا غضب بدلت حولته، ودخلت عينه في حجاجه؛ ثم أقبل عليه، فقال: " أما والله أيها الشيخ! لو كان فيك مضرب، لأحسنت أدبك " ، قال إبراهيم: " هو والله في الدين والحسب! لا يبعدن الحق وأهله، ليكون لهذا نحت بعد اليوم! " فطلب ولده ردها في أيام الرشيد، وجاؤوا ببينة تشهد لهم على حقهم من هذه الدار؛ فرد على ولد طلحة؛ وأمر وهب بن وهب قاضيه أن يكتب لهم بها سجلاً؛ فكنت فيمن شهد على قضاء وهب بن وهب أبي البختري بردها عليهم. وكان القائم لولد طلحة فيها محمد بن موسى بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله. ثم اشتراها أمير المؤمنين هارون من ولد طلحة بن عبيد الله، وكتب الشراء على عدة منهم؛ فلم يعطهم لها ثمناً، وقبضها؛ فلم تزل في القبض حتى قدم المأمون من خراسان؛ فقدم عليه ولدنا نافع بن علقمة؛ فردها عليهم.

(1/92)



(1/92)




ومن ولد إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله: محمد بن عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله، كان قاضياً لزياد بن عبيد الله الحارثي على المدينة أيام المنصور، حين ولى المنصور زياداً المدينة؛ وكانت الأمراء هم الذين يولون القضاة. وكان محمد بن عمران من أهل المروءة والعفاف والصلابة في القضاء، لا يطمع في حكمه: قدم أبو أيوب المورياني حاجاً المدينة؛ فظلم أكرياءه؛ فاستعدوا عليه محمد بن عمران؛ فأرسل إليه يأمره أن يوكل معهم أو يحضر؛ فلم توكل ولم تحضر! " فرد عليه أبو أيوب كلاماً غليظاً؛ فمد يده إليه محمد بن عمران ليبطش به؛ وكان محمد أيداً جسيماً؛ فحال دونه الأمير والشرط. وانصرف محمد إلى منزله؛ فقيل له: " إنك إن خرجت عرض لك موالي أبي أيوب وأعوانه " ؛ فتقلد السيف ثم خرج حتى أتى إلى المسجد؛ فهابوه؛ فلم يقدم عليه أحد. وكان رجلاً مصلحاً للمال، ينسب إلى البخل، فبلغه بعض ما يقول الناس؛ فقال: " والله إني لأجمد في الحق، ولا أذوب في الباطل " . وأمه: أسماء بنت أبي سلمة بن عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد؛ وأخوه لأمه: عبد الله بن عروة بن الزبير. وأم أبيه عمران: زينب بنت عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد، وأخواه لأمه: عمر، وأم عمر، ابنا مروان بن الحكم؛ وأم جده إبراهيم بن محمد بن طلحة: خولة بنت منظور بن زبان بن سيار الفزاري؛ وأخوه لأمه: حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب.
وإلى إبراهيم بن محمد بن طلحة كان أوصى حسن بولده؛ فكانوا في حجر إبراهيم، حتى دفع إليهم أموالهم مختومة، لم يحركها، وقال: " ما أنفقت عليكم من مالي، صلة لأرحامكم " ، وكان يوسع عليهم في النفقة، ويحملهم على البراذين ويكسوهم الخز.
وعبد الله بن محمد بن عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة، ولاه أمير المؤمنين هارون قضاء المدينة؛ ثم صرفه عن القضاء، وولاه مكة؛ وكان معه حتى هلك بطوس؛ فخرج أمير المؤمنين هارون إلى خراسان، الخروج الذي هلك فيه أمير المؤمنين.
ومن ولد إبراهيم بن محمد: يعقوب بن إبراهيم بن محمد، وكان من وجوه قريش؛ وأمه وأم إخوته صالح، وسليمان، ويونس، وداود، واليسع، وشعيب، وهارون، بني إبراهيم بن محمد: أم يعقوب بنت إسماعيل بن طلحة بن عبيد الله، وأمها: لبابة بنت عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، وأمها: زرعة بنت مشرح؛ وليس لإسماعيل بن طلحة إلا بناته؛ وإسماعيل، وموسى، ويوسف، ونوح، وإسحاق، بنو إبراهيم بن محمد، لأمهات أولاد؛ وإسماعيل الأكبر؛ وأم أبيها، تزوجها عمر بن عبد العزيز بن مروان، فولدت له، وفارقها؛ وكان سبب فراقه إياها أنه كان يجلس للخصوم؛ فجلس معه إبراهيم بن محمد بن طلحة، وعمر بن عبد العزيز يومئذ والي المدينة للوليد بن عبد الملك، فيعرض إبراهيم للخصوم؛ فقال عمر لزوجته أم أبيها بنت إبراهيم: " انهى أباك فلا يعرض للخصوم " ، فلم ينته، ففعل ذلك مرتين أو ثلاثاً، كل ذلك يقول لبنته، فلا يراه ينتهي؛ فطلقها؛ فرجعت إلى أبيها. فلما عزل عمر بن عبد العزيز، استعمل الوليد عثمان بن حيان المري على المدينة، وذلك برأي الحجاج بن يوسف؛ فجعل يؤذي من كان من عمر بن عبد العزيز بسبيل؛ فآذى إبراهيم؛ فشكاه إلى عمر بن عبد العزيز؛ فذكر عمر ذلك للوليد؛ فعزله عن إبراهيم، فلما ولى سليمان، عزل ابن حيان، واستعمل أبا بكر بن محمد على المدينة.
وولد موسى بن طلحة بن عبيد الله: عيسى؛ ومحمداً، قتله شبيب الخارجي؛ وعائشة، تزوجها عبد الملك بن مروان، فولدت له بكاراً، قتله عبد الله بن علي؛ وأمهم: أم حكيم بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق؛ وعمران بن موسى، وأمه: أم ولد، وله يقول الشاعر:
إن يك يا جناح علي دين … فعمران بن موسى يستدين
ولمحمد بن موسى يقول عبد الله بن شبل:
تباري ابن موسى يابن موسى ولم تكن … يداك جميعاً تبلغان له يدا
تباري امرأ يسرى يديه مفيدة … ويمناها تبقي بناءً مشيدا
وكان عبد الملك بن مروان قد استعمل محمد بن موسى على شيء من فارس؛ فبلغه أن شبيب بن يزيد الخارجي مر في ناحية من عمله؛ فخرج إليه حتى لقيه؛ فدعاه إلى المبارزة؛ فقتله شبيب.

(1/93)



(1/93)




ومن ولد يعقوب بن طلحة بن عبيد الله: عبد الرحمن بن محمد بن يوسف بن يعقوب بن طلحة بن عبيد الله، ولى شرطة الكوفة لعيسى بن موسى بن محمد بن على بن عبد الله بن العباس.
ومن ولد إسحاق بن طلحة: عبد الله بن إسحاق، وأمه: أم أناس بنت أبي موسى الأشعري؛ وله يقول الأقيشر الأسدي من أسد خزيمة:
اردد علي سلامي قد قنعت به … واحبس سلامك عني يابن إسحاق
فزعموا أن غلماناً لعبد الله بن إسحاق كانوا ينقلون الجص؛ فقتلوا الأقيشر الأسدي؛ فاجتمعت بنو أسد على عبد الله بن إسحاق، وادعوا عليه قتل الأقيشر؛ فافتدى منهم بديته.
ومن ولد زكرياء بن طلحة بن عبيد الله: القاسم بن محمد بن زكرياء بن طلحة، ولى شرطة الكوفة لعيسى بن موسى.
ومن ولد يحيى بن طلحة: إسحاق بن يحيى، روي عنه الحديث، وأمه: أم ولد؛ وطلحة بن يحيى بن طلحة؛ وبلال بن يحيى، وأمه: أم ولد، وله يقول السري بن عبد الرحمن الأنصاري:
بلال بن يحيى غرة لا خفا بها … لكل أناس غرة وهلال
ومن ولد عيسى بن طلحة بن عبيد الله: محمد بن محمد بن عيسى بن طلحة بن عبيد الله، وأمه: أم أبيها بنت إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله، وأمها: أم عثمان بنت عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة، وأمها: أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق؛ وابنته، فاطمة بنت محمد بن محمد بن عيسى بن طلحة، كانت عند المنصور، فولدت له سليمان، ويعقوب، وعيسى، بني المنصور أمير المؤمنين. وليس لعمران بن طلحة، ولا لإسماعيل بن طلحة عقب من قبل الرجال.
هؤلاء ولد طلحة بن عبيد الله.
وولد عثمان بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة: معاذاً، به كان يكنى، لا عقب له؛ وعثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله، روي عنه الحديث، وأمه: من بني عقيل، وهي بنت الحصين بن عبد الله بن الأعلم بن الخليع بن الربيع.
ومن ولد مالك بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب: عثمان بن مالك، قتله صهيب يوم بدر كافراً؛ وأم كثرة، وأمها: صفية بنت عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار.
وولد معمر بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم: عبيد الله؛ ومعبداً، وأمهما: سلمى بنت الأصغر بن وائل بن تمالة. فولد عبيد لله بن معمر بن عثمان: عمرو بن عبيد الله، الجواد، الذي قتل أبا فديك، وكان يقاوم قطري ابن الفجاءة؛ وكان يلي الولايات العظام، وشهد مع عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب فتوح كابل شاه، وهو صاحب الثغرة، بات يقاتل عنها حتى أصبح؛ ومناقبه كثيرة وممادحه؛ ومات بدمشق عند عبد الملك بن مروان؛ وعثمان بن عبيد الله بن معمر، قتلته الحرورية؛ وأمهما: فاطمة بنت طلحة العبدري؛ ومعاذ بن عبيد الله، وأمه: أم كثرة، وهي طلحة، بنت مالك بن عبيد الله بن عثمان، وأمها: صفية بنت عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار.

(1/94)



(1/94)




ومعاذ بن عبيد الله الذي قتل إسماعيل بن هبار بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى، هو، ومصعب بن عبد الرحمن بن عوف، وابن جعونة بن شعوب الليثي، تمالؤوا على قتل إسماعيل بن هبار، وحبسوا فيه، وجلدوا مائة، وسجنوا سنة، وأحلفوا خمسين يميناً؛ فزعموا أنه فسد الذي بين معاذ بن عبيد الله وبين مصعب بن عبد الرحمن بن عوف؛ فولى مصعب الشرط لمروان بن الحكم في زمن معاوية بالمدينة؛ فتمنى أن يجد على معاذ بن عبيد الله سبيلاً؛ فأتاه رجل أيام الحج من أهل المشرق يستعديه على معاذ بن عبيد الله، فقال له: " إني رجل من الحاج، قدمت بمتاع لي، فبعته من رجل من قريش، يقال له معاذ بن عبيد الله؛ فقال: اتبعني إلى منزلي، فذهبت معه؛ فحبسني بحقي؛ ثم خرج إلي، فكسر أنفي " ، وإذا أنفه يدمي. فقال للحرس: " علي بمعاذ! " فأتوه به؛ وكان مهاجراً له؛ فلما رآه، استحيا منه، ونكس رأسه؛ ثم قال، وهو منكس رأسه: " أيا معاذ! أفي حق الله أن تبتاع من رجل غريب بضاعته، فتمطله بثمنها، وتكسر أنفه؟ " فنكس معاذ رأسه، ثم قال: " أفي حق الله أن أنطلق إلى منزلي لأوفيه حقه، فيناديني من وراء الباب: أتريد أن تقتلني كما قتلت ابن هبار؟ " فغضب مصعب، وقال للحاج، ورفع إليه رأسه: " أقلتها له؟ " قال " نعم! " قال: " قم، لا أقام الله رجليك! أتعمد إلى رجل من قريش، فتأتيه بالباطل ، ثم تنكر أن ينالك بخدش؟ قد أهدرت ما أصابك بأذاك له! " ثم أقبل على معاذ؛ فأخذ بيديه؛ وقال: " ارتفع إلى ها هنا " . فرفعه إلى جانبه على مجلسه؛ فكان سبب الصلح بينهما.
ومن ولد عبيد الله بن معمر بن عثمان بن عمرو بن عمر بن كعب: عبد الله بن عمر بن عبيد الله بن معمر. قتلته الخوارج، لا عقب له؛ وطلحة بن عمر بن عبيد الله بن معمر، البقية في ولده، وأمه: رملة بنت عبد الله بن خلف بن أسعد؛ وإبراهيم بن طلحة بن عمر بن عبيد الله بن معمر، وأمه: فاطمة ابنة القسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب؛ وكان إبراهيم من خيار المسلمين؛ وكانت أخته رملة بنت طلحة، وأمها: فاطمة بنت القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب، عند إسماعيل بن علي؛ وجعفر بن طلحة، صاحب أم العيال بالفرع.
كان جعفر بن طلحة من أجمل الناس؛ فلزم علاج أم العيال، وهي عين عملها بالفرع، قدرها، عظيم كثير الغلة، فيها النخل؛ فأطال فيها الغيبة، وأصابه بها الوباء؛ فقدم المدينة، وقد تغير؛ فرآه مالك بن أنس، فقال: " هذا الذي عمر ماله، وأخرب نفسه! " وقد تفرقت أم العيال، ودخلت فيها أشراك للناس؛ ولم يكن طلحة ترك من الولد إلا امرأة ورجلاً، تفرقت مواريثهما، واشترى الناس فيها. وأم جعفر: عائشة بنت النضر بن علي بن الحارث بن عبد الله بن الحصين ذي الغصة الحارثي.
وعبد الرحمن بن طلحة بن عمر، كان من وجوه آل طلحة، وكان يلي صدقتهم؛ ومحمد بن طلحة، وكان من خيار قريش، وأمه: أم ولد، وأم عبد الرحمن أخيه: أم ولد؛ وعثمان بن طلحة بن عمر، كان من أهل الهيئة والنعمة، ولى القضاء بالمدينة، ولاه المهدي، ولم يكن يأخذ عليه رزقاً، وهو لأم ولد.
ومن ولد طلحة بن عمر: موسى بن محمد بن إبراهيم بن طلحة بن عمر، وأمه: عائشة بنت موسى بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، ولى قضاء المدينة لمحمد المخلوع.
وعمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر، قتله الحجاج صبراً، ومن ولده: عثمان بن عمر بن موسى، وأم عثمان: أم ولد؛ وكان عثمان على قضاء المدينة في زمن مروان بن محمد؛ ثم ولاه المنصور القضاء؛ فكان مع المنصور حتى مات بالحيرة، قبل أن يبني المنصور مدينته مدينة السلام؛ وابنه عمر بن عثمان، ولاه أمير المؤمنين هارون الرشيد قضاء البصرة؛ فخرج حاجاً، ثم لم يرجع، وأقام بالمدينة؛ فأعفاه أمير المؤمنين هارون من القضاء، وتركه بالمدينة مقيماً حتى مات؛ وأمه: أم رومان بنت طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
ولد جدعان بن عمرو بن كعب

(1/95)



(1/95)




وولد جدعان بن عمرو بن كعب عبد الله بن جدعان؛ هؤلاء ولد معمر بن عثمان بن عمرو بن كعب وكلدة بن جدعان، قتل في الفجار؛ وأمهما: سعدى بنت عويج بن سعد بن جمح؛ وكان عبد الله بن جدعان سيد قريش في الجاهلية، وفي داره كان جلف الفضول؛ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفاً ما أحب أن لي به حمر النعم " ، وكان تحالفوا ألا يظلم أحد بمكة إلا أقاموا معه حتى يرد ظلامته؛ وهو حلف مشهور؛ وفيه يقول نبيه بن الحجاج السهمي:
لولا الفضول وأنه … لا أمن من روعائها
لأتيتها أمشي بلا … هاد لدى ظلمائها
فشربت فضلة ريقها … ولبثت في أحشائها
ولعبد الله بن جدعان يقول أمية بن أبي الصلت الثقفي:
أأذكر حاجتي أم قد كفاني … حياؤك؟ إن شيمتك الحياء
وله يقول أيضاً في أشعار كثيرة، قد مدحه بها مشهورة:
وأبيض من بني تيم بن كعب … وهم كالمشرفيات الفراد
له داع بمكة مشمعل … وآخر فوق دارته ينادي
إلى ردح من الشيزاء فيها … لباب البر يلبك بالشهاد
لكل قبيلة ثبج وصلب … وأنت الرأس تقدم كل هادي
وكان عبد الله بن جدعان مولعاً بالخمر، حتى قال في ذلك:
شربت الخمر حتى قال قومي: … ألست عن السفاه بمستفيق؟
وحتى ما أوسد في مبيت … أبيت به سوى الترب السحيق
وحتى أغلق الحانوت مالي … وآنست الهوان من الصديق
ثم حرمها على نفسه، فلم يقربها؛ وكان قد كبر؛ فأخذت بنو تميم على يده ومنعوه أن يعطي من ماله شيئاً؛ فكان الرجل إذا أتاه، قال له: " ادن مني " ، حتى إذا دنا منه لطمه، ثم قال: " اذهب، فاطلب لطمتك أو ترضى منها! " فيطالبه الرجل بلطمته، فيرضيه بنو تميم من مال عبد الله بن جدعان؛ ففي ذلك يقول ابن قيس الرقيات، حين فخر بسادات قريش، فذكر هذا، فقال:
والذي إن أشار نحوك لطماً … تبع اللطم نائل وعطاء
وقال الشاعر:
ليلطمك أمثال ابن سعدى بكفه … وما سيبه من لطمه ببعيد
ومن ولده: عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة بن عبد الله بن جدعان، الذي يحدث عنه، وأمه: ميمونة ابنة الوليد بن أبي حسين المكي؛ وعلي بن زيد بن عبد الله بن أبي مليكة بن عبد الله بن جدعان المكفوف، الذي يحدث عنه، وأمه: أم ولد.
هؤلاء ولد جدعان بن عمرو بن كعب.
ولد عبد مناف بن كعب
ومن ولد عبد مناف بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة: خالد، وهو المشرفي، وأمه: سبيعة ابنة الأجب بن زبينة بن خزيمة بن عوف بن نصر بن معاوية؛ وله تقول أمه سبيعة، وكان فيه بغي وعرام؛ فقالت:
أبني لا تظلم بمكة … لا الصغير ولا الكبير
أبني من يظلم بمكة … يلق أطراف الشرور
ورثاهم عبد الله بن جدعان، فقال:
إذا ولد السبيعة فارقوني … فأي مراد حسب أرود
أأقصد بعدهم في الناس حياً … وقد هلك المصاليت الأسود
يكبون العشار لمن أتاهم … إذا مالم يكن في الأرض عود
وبقية بني عبد مناف بن كعب: آل شتيم بن قيس بن خالد بن مدلج أبي الحشر بن خالد بن عبد مناف.
ولد بني كعب بن سعد ومن بني كعب بن سعد جبيلة، وصخر؛ وهم أهل عمود، وهم أهل هجرة مع النبي صلى الله عليه وسلم هاجر الحارث بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، مع ريطة بنت الحارث بن جبيلة بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وهي زوجته، ولدت له هنالك موسى، وعائشة، وزينب، بني الحارث بن خالد، وهلكوا بأرض الحبشة. ومن بني عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة عمرو بن عثمان بن عمرو بن كعب، وأمه هند بنت البياع بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر، قتل بالقادسية أيام عمر بن الخطاب، وليس له عقب.
وولد صخر بن عامر بن سعد بن تيم بن مرة: عياض بن صخر، والحارث، ونضلة، وخالداً، وأم الخير؛ وولدت أم الخير أبا بكر الصديق، وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وأمهم: أميمة، وهي ذلاف، بنت عبيد بن الناقد.

(1/96)



(1/96)




ومن ولد عياض بن صخر: مشافع بن عياض، وأمه: سلمى بنت نفير بن بجير بن عبد بن قصي، كان مسافع بن عياض شاعراً؛ وهو الذي عنى حسان بن ثابت في قوله:
يا آل تيم ألا تنهون جاهلكم … قبل القذاف بصم كالجلاميد
ومحمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب، الذي يحدث عنه، وأمه: حفصة ابنة أبي يحيى، وكان أبو يحيى يخرج مع عائشة في أسفارها ويعلي بها، وأبو يحيى مولى بن تيم، وقد تزوج أبو يحيى في قريش؛ وموسى بن محمد، روى عن أبيه؛ وإبراهيم بن محمد، روى عنه؛ وأمهما: ليلى بنت سلامان بن عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر. ومن ولد الحارث بن حارثة: المنكدر بن عبد الله بن الهدير بن محرز بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة؛ وفي آل المنكدر صلاح وعلم، منهم: محمد بن المنكدر، وأبو بكر بن المنكدر، وعمر بن المنكدر، وكلهم يذكر بالصلاح والعبادة، ويحمل عنه الحديث؛ وهم لأم ولد.
كان المنكدر جاء إلى عائشة أم المؤمنين؛ فشكا إليها الحاجة؛ فقالت: " أي شيء يأتيني أبعث به إليك " . فجاءتها عشرة آلاف درهم؛ فبعث بها إليه؛ فاتخذ منها جارية، فولدت له.
ومن ولد ربيعة بن عبد الله بن الهدير. ربيعة بن عثمان بن ربيعة بن عبد الله بن الهدير، وأمه: أم يحيى أبنة المنكدر بن عبد الله روى عن عمر بن الخطاب ربيعة بن عبد الله؛ وروى عن ربيعة بن عبد الله ربيعة بن عثمان.
ومن ولد عمير بن الحارث بن حارثة بن سعد: أميمة بنت عبد بن بجاد بن عمير بن الحارث بن حارثة بن سعد، وهي التي يقال لها " بنت رقيقة " ؛ ورقيقة أمها: بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي؛ وكانت أميمة بنت عبد بن بجاد من المبايعات، وهي التي حدث عنها محمد بن المنكدر أنها قالت: " أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة نبايعه " ، ثم ذكر الحديث.
هؤلاء بنو تيم بن مرة بن كعب.
نهاية الجزء الثامن وبداية الجزء التاسع
حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن جميل الأندلسي بمصر، قال: حدثنا أحمد بن زهير بن حرب بن شداد النسائي البغدادي المعروف بابن أبي خيثمة، قال: قرأ علي أبو عبد الله المصعب بن عبد الله بن المصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، قال:
ولد يقظة بن مرة، وهم بنو مخزوم بن يقظة
وولد يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك: مخزوم بن يقظة، وأمه: كلبة بنت عامر بن لؤي بن غالب بن فهر. فولد مخزوم بن يقظة: عمر؛ وعامراً، وأمهما: غنى بنت سيار بن نزار بن معيص بن عامر بن لؤي؛ وعمران؛ وعميرة، ابني مخزوم، وأمهما: سعدى بنت وهب بن تيم بن غالب بن فهر.
فولد عمر بن مخزوم: عبد الله؛ وعبيداً؛ وعبد العزى، وأمهم: برة بنت قصي بن كلاب بن مرة. فولد عبد الله بن عمر: المغيرة، والعدد والشرف والبيت في ولده؛ وعثمان؛ وعائذاً؛ وخالداً؛ وأبا جندب، واسمه أسد؛ وقيساً، وأمهم: ريطة بنت عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة؛ وهلال بن عبد الله، وأمه: برة بنت ساعدة بن مشنق بن عبد بن حبتر، من خزاعة.
فولد المغيرة بن عبد الله: هاشماً، وبه كان يكنى؛ وهشاماً؛ وأبا حذيفة، واسمه مهشم؛ وأبا ربيعة، وهو " ذو الرمحين " ، واسمه عمرو؛ وأبا أمية، وهو " زاد الركب " ، رثاه أبو طالب بن عبد المطلب، فقال من كلمة له:
وقد أيقن الركب الذي أنت فيهم … إذا رحلوا يوماً بأنك عاقر
فسمى زاد الركب، واسمه، حذيفة، وكانت عنده عاتكة بنت عبد المطلب؛ وخداشاً؛ وزهيراً؛ وأبا زهير، واسمه تميم؛ والفاكة، وكانت عنده هند بنت عتبة بن ربيعة؛ وأمهم جميعاً: ريطة بنت سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب؛ وإياها عنى عبد الله بن الزبعرى في قوله:
ألا لله قوم و … لدت أخت بني سهم
هشام وأبو عبد … مناف مدرة الخصم
وذو الرمحين أشبال … على القوة والحزم
فإن أحلف " وبيت الل … ه لا أحلف على إثم
لما أن إخوة بين … قصور الروم والردم
بأزكى من بني ريط … ة أو أوزن في حلم

(1/97)



(1/97)



{mospagebreak}

والوليد بن المغيرة، وهو الوحيد؛ وعبد شمس، وأمهما: صخرة بنت الحارث بن عبد الله بن عبد شمس؛ ولهشام والوليد ابني المغيرة يقول خداش بن زهير العامري:
إذ يتقيها هشام بالوليد ولو … أنا عرفنا هشاماً شالت الجذم
وحفص بن المغيرة، وأمه من بني الأحمر بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة؛ وعثمان بن المغيرة، وأمه بنت شيطان؛ واسمه عبد الله، بن عمر بن الحارث بن مالك بن عبد مناة بن كنانة.
فمن بني هاشم بن المغيرة: حنتمة بنت هاشم، ولدت عمر بن الخطاب، وأمها: الشفاء بنت عبد قيس بن عدي بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص؛ وقد كان لهاشم بن المغيرة ولد، فلم يعقبوا.
وولد هشام بن المغيرة، وكان شريفاً مذكوراً، وزعموا أن قريشاً كانت تؤرخ بموته، تقول: " عام مات هشام " ؛ وله يقول أبو بكر بن شعوب:
ذريتي أصطبح يا بكر إني … رأيت الموت نقب عن هشام
تخيره ولم يعدل سواه … ونعم المرء من رجل تهام
فولد هشام بن المغيرة: عثمان، وبه كان يكنى، وأمه: بنت عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وليس لعثمان عقب؛ والحارث بن هشام وكان شريفاً مذكوراً، وله يقول كعب بن الأشرف:
نبئت أن الحارث بن هشام … في الناس يبني المكرمات ويجمع
ليزور أثرب بالجموع وإنما … يبنى على الحسب القديم الأرفع
وشهد الحارث بن هشام بدراً مع المشركين؛ فكان فيمن انهزم؛ فعيره حسان بن ثابت، فقال:
إن كنت كاذبة الذي حدثني … فنجوت منجى الحارث بن هشام
ترك الأحبة لم يقاتل دونهم … ونجا برأس طمرة ولجام
فاعتذر الحارث من فراره، فقال:
القوم أعلم ما تركت قتالهم … حتى رموا فرسى بأشقر مزبد
وعلمت أنى إن أقاتل واحداً … أقتل ولا ينكى عدوى مشهدي
فصدرت عنهم والأحبة فيهم … طمعاً لهم بعقاب يوم مفسد
ثم عزا أحداً مع المشركين، ولم يزل متمسكاً بالشرك حتى أسلم يوم فتح مكة، يقولون: إن أم هانئ استأمنت له؛ فأمنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ثم حسن إسلامه، وخرج في زمن عمر بن الخطاب بأهله وماله إلى الشأم؛ فتبعه أهل مكة يبكون عليه؛ فوقف، فبكى، ثم قال: " أما كنا نستبدل داراً بداو، أو جاراً بجار؟ ما أرادنا بكم بدلاً، ولكنها النقلة إلى الله " . فلم يزل حابساً نفسه ومن معه أهل بالشأم، مجاهداً حتى مات؛ ولم يبق من أهله وولده غير أم حكيم ابنة الحارث، وابنه عبد الرحمن بن الحارث؛ وختم الله له بخير.
وأخوه لأبيه وأمه: عمرو، وهو أبو جهل – لعنه الله – ؛ قتل يوم بدر كافراً؛ وأمهما: أسماء بنت مخربة بن جندل بن أبير بن نهشل بن دارم؛ وأخواهما لأمهما: عبد الله بن أبي ربيعة، وعياش بن أبي ربيعة؛ والعاصي بن هشام بن المغيرة، قتلة عمر بن الخطاب يوم بدر كافراً، وخالداً ومعبداً، ابني هشام بن المغيرة، وأسر معبد يوم بدر كافراً وأمهم: الشفاء بنت خالد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم؛ وسلمة بن هشام، استشهد يوم أجنادين، وكان من المستضعفين بمكة؛ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو له وللمستضعفين بمكة، وفيهم نزلت: " وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضفين من الرجال والنساء والولدان، الذين يقولون: ربنا اخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها، واجعل لنا من لدنك ولياً، واجعل لنا من لدنك نصيراً؛ وأم سلمة بن هشام بن المغيرة: ضباعة بنت عامر بن قرط بن سلمة بن قشير.

(1/98)



(1/98)




فولد الحارث بن هشام: عبد الرحمن، وهو " الشريد " ، أتي به من الشأم وبفاختة بنت عتبة بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن لؤي بن غالب، ولم يكن بقي من ولد سهيل بن عمرو غيرها؛ فسماهما عمر بن الخطاب " الشريدين " ، وقال: " زوجوا الشريد الشريدة، لعل الله أن ينشر منهما خيراً " ، فزوج عبد الرحمن بن الحارث فاختة؛ وأقطعهما عمر بن الخطاب بالمدينة خطة؛ فأوسعها لهما؛ فقيل: " أكثرت لهما، يا أمير المؤمنين! " قال: " عسى الله أن ينشر منهما ولداً كثيراً رجالاً ونساءً " . وأمه: فاطمة بنت الوليد ابن المغيرة؛ وأم فاختة أم حكيم ابنة الحارث بن هشام: فاطمة أيضاً؛ فليس للحارث بن هشام عقب إلا من ولده عبد الرحمن ومن أم حكيم؛ كانت أم حكيم تحت عكرمة بن أبي جهل؛ فقتل عنها يوم اليرموك شهيداً؛ فخلف عليها خالد بن سعيد بن العاصي؛ فقتل عنها يوم مرج الصفر شهيداً؛ فتزوجها عمر بن الخطاب، فولدت فاطمة بنت عمر بن الخطاب؛ فتزوج فاطمة عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، فولدت له عبد الله بن عبد الرحمن بن زيد؛ فلعبد الله بن عبد الرحمن عقب.
فولد عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: أبا بكر، وكان قد كف بصره، وكان يسمى " الراهب " ، وروي عنه الحديث، وكان من سادة قريش.
ذكر أن قوماً من بني أسد بن خزيمة قدموا عليه يسألونه في دماء كانت بينهم؛ فاحتمل أربع ديات؛ فقال لابنه عبد الله: " اذهب إلى عمك المغيرة بن عبد الرحمن، فأعلمه ما حملنا من هذه الديات، واسئله المعونة " . فذهب عبد الرحمن بن أبي بكر إلى عمه المغيرة بن عبد الرحمن، فذكر له ذلك؛ فقال له المغيرة: " أكثر علينا أبوك " ، فانصرف عنه عبد الله؛ فأقام أياماً لا يذكر لأبيه شيئاً؛ وكان يقود أباه إلى المسجد؛ فقال له أبو يوماً: " أذهب إلى عمك؟ " قال له: " نعم " وسكت؛ فعرف حين سكت عبد الله أنه لم يجد عند عمه ما يحب فقال له أبو بكر: " يا بني، لا تخبرني ما قال لك! فإن لا يفعل أبو هاشم يعني المغيرة فربما أفعل! واغد غداً إلى السوق؛ فخذ لي عينةً " . قال: فغدا عبد الله، فتعين من السوق عينةً لأبيه، ثم باعها؛ فأقام أياماُ، ما يبيع في السوق طعاماً ولا زيتاً غير عبد الله من تلك العينة؛ فلما فرغ، أمره أبوه أن يدفعها إلى الأسديين؛ فدفعها إليهم.
وكان أبو بكر ذا منزلة من عبد الملك بن مروان؛ وأوصى به عبد الملك، حين حضرته الوفاة، ابنة الوليد بن عبد الملك؛ فقال له: " يا بني، إن لي بالمدينة صديقين، فاحفظني فيهما: عبد الله ابن جعفر بن أبي طالب، وأبو بكر بن عبد الرحمن " . وكان أبو بكر بن عبد الرحمن من التابعين، قد سمع من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ومن أبي هريرة، وحمل عنه ابن شهاب؛ وأمه: " الشريدة " فاختة بنت عتبة بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن مصر بن مالك بن حسل.
وإخوته لأبيه وأمه: عمر؛ وعثمان؛ وعكرمة؛ وخالد؛ ومحمد، وبه كان يكنى عبد الرحمن؛ وحنتمة، ولدت لعبد الله بن الزبير بن العوام.
ولعكرمة بن عبد الرحمن يقول حكيم بن عكرمة الديلي، حين تزوج بنت عمر بن عبد الله بن معمر؛ فقال:
تبشر يابن مخزوم بخود … أبوها من بنى تيم الرباب
أتتك بمال شيراز وفسا … وسابور الذي دون العقاب
فتلك مآثر الأموال لاما … يجمع يوم سعدى والرباب
وكان عكرمة سعى على سعد والرباب أيام كانت اليمامة تضم إلى المدينة.
وعياش بن عبد الرحمن، وأمه: أم حسن بنت الزبير بن العوام.
والمغيرة بن عبد الرحمن، وهو الأعور: كانت أصيبت عينه عام غزوة مسلمة بن عبد الملك في أرض الروم؛ وكان المغيرة يطعم الطعام حيث ما نزل، وينحر الجزر، ويطعم من جاء؛ فجعل أعرابي يديم النظر إلى المغيرة، حابساً نفسه عن الطعام؛ فقال له المغيرة: " ألا تأكل من هذا الطعام؟ مالي أراك تديم النظر إلي! " فقال: " إنه ليعجبني طعامك، وتريبني عينك! " قال: " وما يريبك من عيني؟ " قال: " أراك أعور، وأراك تطعم الطعام. وهذه صفة الدجال! " قال له المغيرة: " إن الدجال لا يصاب بعينه في سبيل الله " . وقدم المغيرة الكوفة؛ فنحر الجزر، وأطعم الطعام والثريد على الأنطاع؛ فقال الأقيشر الأسدي:
أتاك البحر طم على قريش … مغيري وقد راع ابن بشر

(1/99)



(1/99)




ومن أوتار عقبة قد شفاني … ورهط الحاطبي ورهط صخر
بعني عقبة بن أبي معيط، يريد ولده الذين بالطوفة، ويعني لعمان بن محمد بن حاطب الجمحي، ويعني بقوله صخر: ولد أبي سفيان بن حرب، من سكن منهم الكوفة؛ ثم رجع إلى قوله:
فلا يغررك حسن الرأي منهم … ولا سرج ببزون ونمر
وكان المغيرة قد وقف له طعام يصنع بمنى أيام الحج؛ فهو إلى اليوم يطعمه الناس أيام منى. وأمه: سعدى بنت عوف بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة.
والوليد؛ وأبا سعيد، ابني عبد الرحمن، وأمهما: أم رسن بنت الحارث بن عبد الله بن الحصين ذي الغصة؛ وسلمة؛ وعبيد الله؛ وهشاماً، لأمهات أولاد.
هؤلاء ولد عبد الرحمن بن الحارث، لصلبه.
وقد كان لعبد الرحمن بنات تزوجن في مناكح من قريش شريفة، بعضهن ترك ولداً. فمنهن: حنتمة بنت عبد الرحمن، ولدت لعبد الله بن الزبير بن العوام. وأم حجير، تزوجها عبد الله بن معاوية بن أبي سفيان؛ فطلقها؛ فخلف عليها بن عتبة بن أبي سفيان، فولدت له؛ ثم خلف عليها الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، فولدت له. وأم حكيم بنت عبد الرحمن، ولدت لهشام بن العاصي المخزومي، ثم خلف عليها الأزرق الهبرزي عبد الله بن عبد الرحمن بن الوليد بن عبد شمس بن المغيرة المخزومي، فهلكت عنده. وسودة بنت عبد الرحمن، ولدت ليحيى بن طلحة بن عبيد الله. ورملة بنت عبد الرحمن، تزوجها محمد بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة؛ ثم خلف عليها عبد الحميد بن عبد الله بن أبي عمرو بن حفص بن المغيرة المخزومي؛ وأمهن جميعاً: فاختة بنت عتبة بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس، من بني عامر بن لؤي.
وعاتكة بنت عبد الرحمن بن الحارث، ولدت لعبد الله بن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي. وأسماء ابنة عبد الرحمن، ولدت لعبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان. وعائشة بنت عبد الرحمن، تزوجها معاوية بن أبي سفيان بن حرب، فطلقها؛ فتزوجها عبد الله بن أبي عمرو بن حفص بن المغيرة، فقتل عنها يوم الحرة؛ فتزوجها عباد بن عبد الله بن الزبير، فولدت له يحيى بن عباد بن عبد الله.
وأم سعيد بنت عبد الرحمن، ولدت لأبان بن عثمان بن عفان. وأم كلثوم بنت عبد الرحمن، تزوجها أبو بكر بن عبيد الله بن عمر بن الخطاب، فلم تلد له. وأم الزبير بنت عبد الرحمن، تزوجها هاشم بن عبد الله بن الزبير، فهلك عنها، فلم يدع ولداً؛ وأمهن جميعاً: أم حسن بنت الزبير بن العوام، وأمها: أسماء بنت أبي بكر الصديق.
وزينب بنت عبد الرحمن، ولدت لأبان بن مروان بن الحكم؛ ثم خلف عليها يحيى بن الحكم، فولدت له؛ وهي التي يقول فيها يحيى بن الحكم: " كعكعتان وزينب " ، وذلك أن عبد الملك بن مروان بعث إلى المغيرة بن الرحمن أن يقدم عليه؛ فقدم المغيرة أيلة، وبها عبد يحيى بن الحكم؛ فخطب إلى المغيرة زينب بنت عبد الرحمن، وهي أخت المغيرة لأمه وأبيه، وجعل له أربعين ألف دينار؛ فزوجه إياها؛ وكان عبد الملك بن مروان، حين بعث إلى المغيرة، إنما أراد أن يزوجه زينب؛ فلما قدم المغيرة على عبد الملك، خطب إليه زينب؛ فقال له المغيرة: " مررت بعمك يحيى بن الحكم؛ فخطبهاإلي؛ فزوجها منه؛ ولم أعلم أن لك فيها حاجة " . فغضب عبد الملك على عمه، وأخذ كل شيء له؛ فقال يحيى بن الحكم: " كعكتان وزينب " ، يقول: " لا أبالي إذا وجدت كعكعتين آكلهما، وكانت عندي زينب " . وكانت زينب تسمى من حسنها " الموصولة " ، لأن كل إرب منها كأنما حسن خلقهن ثم وصل إلى الإرب الآخر؛ فولدت ليحيى.
وريطة بنت عبد الرحمن، ولدت لعبد الله بن الزبير، خلف عليها بعد أختها. وحفصة بنت عبد الرحمن، تزوجها عباد بن عبد الله بن الزبير. وفاطمة بنت عبد الرحمن، ولدت للمهاجر بن خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي؛ وأمهن جميعاً: سعدى بنت عوف بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة المري.

(1/100)



(1/100)




وأم سلمة بنت عبد الرحمن، تزوجها سعيد بن العاصي بن سعيد بن العاصي، فطلقها ولم تلد له، فتزوجها الأزرق الهبرزي عبد الله بن عبد الرحمن بن الوليد بن عبد شمس بن المغيرة؛ فهلكت عنده. وقريبة بنت عبد الرحمن، وتزوجها مصعب بن عبد الله بن عبد الله بن أمية بن المغيرة المخزومي، فهلكت عنده، وأمها: أم رسن بنت الحارث بن عبد الله بن الحصين ذي الغصة الحارثي. ومريم بنت عبد الرحمن، لم تبرز، أمها: مريم بنت عثمان بن عفان: وأمها: أم عمرو بنت جندب بن حممة الدوسي.
وذكر أن عثمان بن عفان، وهو خليفة، مر بمجلس لبنى مخزوم؛ فوقف، فسلم عليهم؛ ثم قال: " إنه ليعجبني ما أرى من جمالكم ونعمة الله عليكم! " فقال له بعضهم: " أفلا تزوج بعضنا يا أمير المؤمنين؟ " فنظر إلى عبد الرحمن بن الحارث وهو منهم، فقال: " إن شاء ذلك، وأشار إلى عبد الرحمن بن الحارث زوجته! " قال عبد الرحمن: " فإني أشاء " ، فزوجه مريم بنت عثمان بن عفان.
هؤلاء بنات عبد الرحمن ومناكحهن. وقال الشاعر:
نفقات بنات الحارث بن هشام
وزعموا أن قوماً قعدوا يذكرون الأغنياء من قريش؛ فقال أحدهم: " المغيرة بن عبد الرحمن " . فقال له القوم: " وهل لمغيرة من مال؟ " فقال الرجل: " أليس له أربع بنات وأربع أخوات؟ " وكان المغيرة يقول: " لا أزوج كفوءًا إلا بألف دينار! " فكان، إذا خطب إليه الكفؤ، قال له: " قد علمت قولي؟ " فيقول له الخاطب: " قد علمت، وقد أحضرت المال " ؛ فيزوجه ويقبض المال منه؛ ثم يقول له: " اختم عليه بخاتمك " ، فإذا أدخل زوجته، بعدما يجهزها بما يصلحها، ويخدمها خادمين، ويدخل بيتها نفقة سنة، دفع إليها صداقها مختوماً بخاتم زوجها؛ ثم يقول لها: " هذا مالك، وما جهزناك به صلة منا لك؛ وزوجك أولى بك منا اليوم؛ فأحسني ما بينك وبينه " ، ثم يسلم عليها، ويودعها، ويقول لها: " إنك لن ترينني إلا في أحد أمرين: إما مؤدباً لك، وإما ناقلك من بيتك مطلقة أو ميتة " .
ومن ولد أبي بكر بن عبد الرحمن: عبد الملك بن أبي بكر؛ والحارث بن أبي بكر، روي عنهما الحديث؛ وعبد الله بن أبي بكر، وأمهم: سارة بنت هشام بن الوليد بن المغيرة؛ وعمر بن أبي بكر، روي عنه الحديث، وأمه: قريبة بنت عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب.
ومن ولد عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: عتبة بن عمر، كان يسكن واسطاً؛ وكان منقطعاً إلى الحجاج بن يوسف، وكان من وجوه قريش، وأمه: أم ولد؛ ومحمد بن عمر بن عبد الرحمن، وأمه: غلاب بنت عبد الله بن وقاص الكلابي؛ وكانت بنته أم عمرو بن محمد بن عبد الملك بن الحجاج بن يوسف، وولدت له؛ ثم خلف عليها معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان، وأمها: أم حكيم بن عثمان بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.
ومن ولد عكرمة بن عبد الرحمن: هشام بن عبد الملك الأصغر بن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث، قضى على المدينة لأمير المؤمنين هارون الرشيد؛ وكان من وجوه قريش؛ وأمه مليكة بنت حجر بن حبيب بن الحارث بن يزيد بن سنان بن أبي حارثة المري.
ومن ولد محمد بن عبد الرحمن بن الحارث: أم حكيم بنت محمد، ولدت لمحمد بن الحجاج بن يوسف الثقفي؛ وأمها: أم سلمة بنت عبد الله بن أبي أحمد بن جحش بن رئاب الأسدي.

(1/101)



(1/101)




ومن ولد المغيرة بن عبد الرحمن: عثمان بن المغيرة، وكان من وجوه قريش، وأمه: بنت صدقة بن شعيب بن ربيع بن مسعود بن مصاد بن حصن بن كعب بن عليم بن جناب؛ وأخته: ربيحة، كانت عند عيسى بن عيسى بن طلحة بن عبيد الله، ثم خلف عليها عبد الله بن عمر بن الخطاب، ثم تزوجها جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس؛ وأختها لأمها: أمة الحميد بنت المغيرة، تزوجت الحكم بن أبي بكر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم؛ وأختها لأبيها وأمها: أم البنين بنت المغيرة، تزوجها الحجاج بن يوسف، وأمها: أم البنين بنت عبد الله بن حنظلة بن عتبة بن مالك بن جعفر بن كلاب؛ وريطة بنت المغيرة، تزوجها بكار بن عبد الملك بن مروان، ثم خلف عليها محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وأمها: قريبة بنت محمد بن عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة؛ وحفصة بنت المغيرة، ولدت لعثمان بن خالد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان؛ وعاتكة بنت المغيرة، ولدت لعبد الملك بن عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك بن مروان، وأمها: أم البنين بنت واقع بن حكمة بن نجبة بن ربيعة بن رباح الشمخي؛ ويحيى بن المغيرة، روي عنه، أمه: أم ولد.
ومن ولد أبي جهل بن هشام بن المغيرة: عكرمة، قتل يوم أجنادين شهيداً، وليس له عقب، وهو من مسلمة الفتح؛ وله يقول الشاعر:
إذ فر صفوان وفر عكرمة … ولحقنا بالسيوف المسلمة
وكان عكرمة خرج هارباً يوم الفتح، حتى استأمنت له زوجته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي أم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة؛ فأمنه؛ فأدركته باليمن، فردته إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قام إليه فرحاً به، حتى اعتنقه، وقال: مرحباً بالمهاجر، وزعم بعض أهل العلم أن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم وفرحه به كان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في منامه أنه دخل الجنة؛ فرأى فيها عذقاً مذللاً، فأعجبه؛ فقال: " لمن هذا؟ " فقيل له: " لأبي جهل " . فشق ذلك عليه، وقال: " وما لأبي جهل والجنة؟ والله لا يدخلها أبداً! " فلما رأى عكرمة أتاه مسلماً، فرح به، وتأول ذلك العذق عكرمة. وهاجر إلى المدينة منصرفة من مكة بعد الفتح؛ فجعل عكرمة كلما مر بمجلس من مجالس الأنصار، قالوا: " هذا ابن أبي جهل! " وسبوا أبا جهل؛ فشكا ذلك عكرمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تؤذوا الأحياء بسبب الأموات " .
ولما ندب أبو بكر الناس لغزو الروم، وقدم الناس، فعسكروا بالجرف، على ميلين من المدينة، خرج أبو بكر الصديق يطوف في عسكرهم، ويقوي الضعيف منه؛ فبصر بخباء عظيم، حوله ترابط ثمانية أفرأس ورماح وعدة ظاهرة؛ فانتهى إلى الخباء؛ فإذا خباء عكرمة؛ فسلم عليه؛ فجزاه أبو بكر خيراً، وعرض عليه المعونة؛ فقال: " أنا غني عنها، معي ألفا دينار؛ فاصرف معونتك إلى غيري " ، فدعا أبو بكر بخير، ثم استشهد عكرمة يوم أجنادين، ولم يترك ولداً؛ وأمه: أم مجالد، إحدى نساء بني هلال بن عامر.
وكان لأبي جهل من الولد: أبو علقمة، قتل باليمن، واسمه زرارة؛ وأبو حاجب، واسمه تميم، وأمهما: بنت عمير بن معبد بن زرارة بن عدس؛ وعلقمة بن أبي جهل، درج، وأمه: عائشة بنت الحارث بن ربيع بن زياد بن عبد الله بن سفيان بن ناشب، من بني عبس. وكان لأبي جهل أربع بنات: صخرة، والحنفاء، وأسماء، وجويرية؛ وأمهن: أروى بنت أبي العيص بن أمية، وأمها: رقية بنت أسد بن عبد العزى بن قصي، وأمها: خالدة بنت هاشم بن عبد مناف بن قصي.
كانت الحنفاء بنت أبي جهل عند سهيل بن عمرو بن عبد شمس العامري؛ وكانت أسماء بنت أبي جهل عند الوليد بن عبد شمس بن المغيرة المخزومي، فولدت له أم عبد الله بنت الوليد؛ تزوج أم عبد الله بنت الوليد عثمان بن عفان، فولدت له الوليد وسعيداً، ابني عثمان بن عفان.

(1/102)



(1/102)




وكانت جويرية بنت أبي جهل عند عتاب بن أسد بن أبي العيص بن أمية، فولدت له عبد الرحمن بن عتاب؛ قتل عبد الرحمن يوم الجمل، ووقف عليه علي بن أبي طالب؛ فقال: " هذا يعسوب قريش " ؛ وكان علي بن أبي طالب قد خطب جويرية بنت أبي جهل قبل عتاب، وهم بنكاحها؛ فكره ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: " إني أكره أن تجمع بين بنت ولي الله وبين بنت عدو الله " ، فتركها علي، وتزوجها عتاب.
وكانت صخرة بنت أبي جهل عند أبي سعيد بن الحارث بن هشام؛ وليس لأبي سعيد بن الحارث عقب إلا من بنته فاطمة بنت أبي سعيد، ولدت لخالد بن العاصي بن هشام بن المغيرة: الحارث بن خالد بن العاصي. وأمهم: عاتكة بنت الوليد بن المغيرة.
فمن ولد خالد بن العاصي: الحارث بن خالد بن العاصي بن هشام بن المغيرة؛ وأمه: فاطمة بنت أبي سعيد بن الحارث بن هشام؛ وكان الحارث شاعراً، كثير الشعر؛ وهو الذي يقول في كلمة له:
من كان يسأل عنا أين منزلنا … فالأقحوانة منا منزل قمن
إذا الحجاز خوى ممن نسر به … والحاج داج به مغرورق ثكن
وكان يزيد بن معاوية استعمله على مكة، وابن الزبير يومئذ بها، قبل أن ينصب يزيد الحرب لعبد الله بن الزبير؛ ومنعه ابن الزبير، فلم يزل في داره، يصلي بمواليه وشيعته في جوف داره، معتزلاً لابن الزبير، حتى ولى عبد الملك بن مروان؛ فولاه مكة؛ ثم عزله؛ فقدم عليه دمشق؛ فلم ير عنده ما يحب؛ فانصرف عنه، وقال:
عطفت عليك النفس حتى كأنما … بكفيك بؤسى أو لديك نعيمها
فما بي أن أقصيتني من ضراعة … ولا افتقرت نفسي إلى من يسومها
وكان الحارث قد خطب في مقدمه دمشق عمرة بنت النعمان بن بشير الأنصارية؛ فقالت:
كهول دمشق وشبانها … أحب إلينا من الجالية
لهم ذفر كصنان التيو … س أعيا على المسك والغالية
فقال الحارث:
ساكنات العقيق أشهى إلى النف … س من الساكنات دور دمشق
يتضوعن إن تطيبن بالمس … ك صناناً كأنه ريح مرق
المرق: الموضع الذي فيه الدباغ. وهو الذي يقول:
كأني إذا مت لم اضطرب … تزين المخيلة أعطافية
ولم أسلب البيض أبدانها … ولم يكن اللهو من بالية
قال مصعب: وحدثني بعض من يعلم: أن عائشة بنت طلحة بنت عبيد الله قدمت مكة معتمرة، وهو أمير مكة يومئذ؛ فأتاها رسوله يقرئها السلام، ويستأذنها في المجيء؛ فأرسلت إليه: " إنا حرم، فنقضي مناسكنا؛ ثم نعلمك " . فلما ذهب الرسول، خرجت، وطافت، وسعت؛ ثم ركبت دوابها نحو المدينة؛ فبلغه ذلك؛ فأتبعها رسولاً؛ فلحقها؛ فقالت: " قد خرجت من عمل مكة " . فأشار بكتاب معه، وقال: " رسول الأمير " ، فقالت لمولاة لها: " خذي كتابه! فإني لا أحسب إلا أن فيه بعض هناته " . فأخذته؛ فإذا فيه:
ما ضركم لو قلتم سدداً … إن المنية عاجل غدها
لو تممت أسباب تعمتها … تمت بذلك عندنا يدها
ولها علينا نعمة سلفت … لسنا على الهجران نجحدها
وأخوه عكرمة بن خالد، روي عنه الحديث؛ وكان من وجوه قريش، وأمه: أم معبد بنت كليب ابن حزن بن معاوية بن خفاجة بن عمرو بن عقيل بن كعب.
وكانت عند عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب بن عاتكة بنت عبد الملك بن الحارث بن خالد بن العاصي، فولدت له إدريس، الذي صار بأرض المغرب.
وكانت حفصة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن خالد بن العاصي عند صالح بن علي بن عبد الله بن العباس؛ وأم حفصة: أم ولد.
ومن ولد هشام بن العاصي: الأوقص، وهو محمد بن عبد الرحمن بن هشام بن يحيى بن هشام ابن العاصي بن هشام بن المغيرة، وكان على قضاء مكة أيام المهدي، ومات في خلافة موسى. وأمه: أم أبان بنت عبد الحميد بن عباد بن مطرف بن سلامة، من بني مخرمة ومن ولد سلمة ابن هشام بن العاصي بن هشام بن المغيرة: خالد بن سلمة، كان يسكن العراق، وكان قد حضر ابن هبيرة يذكر بني العباس ويبتقصهم؛ فشرك في ذلك؛ فلما قتل ابن هبيرة، قتل ابن سلمة.

(1/103)



(1/103)



توقيع : الارشيف
الارشيف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-10-2019, 10:06 PM   رقم المشاركة :[5]
معلومات العضو
منتقي المقالات
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة arab league

افتراضي


ومن ولد أبي حذيفة بن المغيرة: أبو أمية بن أبي حذيفة؛ أسر يوم بدر، وقتل يوم أحد كافراً؛ وهشام بن أبي حذيفة؛ هاجر إلى أرض الحبشة؛ وأمهما: أم حذيفة بنت أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.
وولد أبو أمية بن المغيرة، الذي يقال له " زاد الركب " : عبد الله بن أبي أمية، كان شديد الخلاف على المسلمين، ثم خرج مهاجراً من مكة يريد النبي صلى الله عليه وسلم؛ فلقيه بالصلوب فوق العرج، بين الشقيا والعرج؛ فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى شفعت له أم سلمة بنت أبي أمية زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أخوها لأبيها؛ فقبل منه؛ وشهد فتح مكة وحنيناً، وقتل يوم الطائف مسلماً؛ وزهير بن أبي أمية، وكان من رجال قريش؛ وقريبة الكبرى، ولدت لزمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى؛ وأمهم: عاتكة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف: وهشام بن أبي أمية، قتل يوم أحد كافراً؛ ومسعود بن أبي أمية، قتل يوم بدر كافراً، وأمهما من ثقيف؛ والمهاجر بن أبي أمية، أسلم، وبعثه أبو بكر الصديق ممدا لزياد بن لبيد البياضي، شهد معه النجير بحضرموت؛ وأخته لأمه: أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، كانت عند أبي سلمة بن عبد الأسد، فولدت له: سلمة، وعمر، وزينب، ثم توفي عنها، فخلف عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمها: عاتكة بنت عامر بن ربيعة بن مالك بن جذيمة بن علقمة، أحد بني فراس بن غنم بن مالك بن كنانة، وعلقمة يقال له " جذل الطعان " ؛ وقريبة الصغرى؛ ولدت عبد الله، وأم حكيم، ابني عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق.
ومن ولد عبد الله بن أبي أمية: عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية، روي عنه الحديث، وأمه من بني نصر بن معاوية. فولد عبد الله بن عبد الله: محمداً؛ ومصعباً؛ وقريبة، ولدت لعبد الرحمن بن الحارث بن هشام؛ وأمهم: زينب بن مصعب بن عمير، وليس لمصعب بن عمير عقب إلا منهم؛ وموسى بن عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية، وأمه: عاتكة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأمها: أم حسن بنت الزبير بن العوام؛ وأمها: أسماء أبي بكر الصديق.
وولد زهير بن أبي أمية بن المغيرة: معبداً، قتل يوم الجمل،وأمه: زينب بنت أصرم بن الحارث بن السباق بن عبد الدار؛ وعبد الله بن زهير، وأمه: زينب بنت أصرم أيضاً، والعقب في ولده، وهم ينزلون مكة؛ منهم: أبو بكر، ومحمد، ابنا خالد بن محمد بن عبد الله بن زهير بن أبي أمية، كانا من وجوه قريش بمكة، لهم سرور وقدر.
ومن ولد الفاكة بن المغيرة: أبو قيس، قتل يوم بدر كافراً، وأمه: أم عثمان بنت عبد الله بن عمر بن مخزوم.
ومن ولد عبد الله بن المغيرة: عثمان بن عبد الله، أسر يوم بدر كافراً، وكان أفلت من عبيد الله بن جحش يوم نخلة؛ ونوفل بن عبد الله بن المغيرة، قتل يوم الخندق كافراً، وكان ممن عبر الخندق مع عمرو بن عبد ود في نفر من قريش؛ وأمهما: كريمة بنت صيفي بن أسد بن عبد العزى بن قصي.
وولد أبو ربيعة، وهو " ذو الرمحين " : بحيراً، سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله، واستعمله عمر بن الخطاب على اليمن، وكان من أشراف قريش في الجاهلية. ومدحه ابن الزبعري فقال:
بحير بن ذي الرمحين قرب مجلسي … يروح علينا فضله غير عاتم
وعياش بن أبي ربيعة، كان هاجر إلى المدينة حين هاجر عمر بن الخطاب؛ فقدم عليه أخواه لأمه: أبو جهل بن هشام، والحارث بن هشام؛ فذكرا له أن أمه حلفت لا يدخل رأسها دهن ولا تستظل حتى تراه؛ فرجع معهما؛ فأوثقاه رباطاً، وحبساه بمكة؛ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو له؛ وأمه وأم عبد الله بن أبي ربيعة: أسماء بنت مخربة بن جندل بن أبير بن نهشل بن دارم، وهي أم الحارث وأبي جهل ابني هشام بن المغيرة وكانت أسماء بنت مخربة عند هشام بن المغيرة، فطلقها فتزوجها أخوه أبو ربيعة؛ فندم هشام على قراقه إياها؛ فقال:
ألا أصبحت أسماء حجراً محرماً … وأصبحت من أدنى حموتها حما
وأصبحت كالمقمور جفن سلاحه … يقلب بالكفين قوساً وأسهما

(1/104)



(1/104)




فمن ولد عبد الله بن أبي ربيعة: عبد الرحمن، يقال له " الأحول " ، وكان من وجوه قريش؛ وخلف على أم كلثوم ابنة أبي بكر الصديق بعد طلحة بن عبيد الله، فولدت له: عثمان، وموسى، وإبراهيم، بني عبد الرحمن؛ وأمه: ليلى بنت عطارد بن حاجب بن زرارة؛ وله من الولد من غير أم كلثوم بنت أبي بكر: محمد، وأبو بكر، وأمهما: فاطمة ابنة الوليد بن عبد شمس بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم؛ والحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، الذي يقال له " القباع " ، استعمله ابن الزبير على البصرة؛ فمر يوماً بالسوق، فرأى مكيالاً؛ فقال: " إن مكيالكم لقباع! " فسماه أهل البصرة " القباع " ؛ وأمه: ابنة أبرهة، كان عبد الله نكحها، وهي نصرانية؛ فماتت؛ فحضر الناس جنازتها؛ فقال لهم الحارث بن عبد الله: " جزاكم الله خيراً! انصرفوا محمودين! إن لها أهل دين أولى بها منا ومنكم " . وهذا في زمن عمر بن الخطاب أو بعد ذلك.
وعمر بن عبد الله بن أبي ربيعة، وهو الشاعر، وأمه: مجد، أم ولد؛ وقد انقرض ولد عمر إلا من قبل النساء.
ومن ولد عياش – ونعم عبد الله كان – حكي عن نافع مولى ابن عمر أنه قيل له: " أكان عبد الله بن عمر يقول لمن يصحبه في السفر: إن كنت تصوم، فلا تصحبنا؟ " قال: " قد يصحبه ابن عياش، وهو يصوم، فيأمر له بالسحور " . وأم عبد الله بن عياش: أسماء بنت سلامة بن مخربة بن جندل. فولد عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة: الحارث بن عبد الله، وأمه: هند ابنة مطرف بن سلامة بن مخربة. فولد الحارث بن عبد الله: عبد الله بن الحارث بن عبد الله، وأمه: عمرة بنت عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي؛ وعبد الملك بن الحارث، وأمه: عائشة بنت نعمان بن عجلان من الأنصارن من بني زريق؛ وعبد الرحمن بن الحارث، وأمه: أم ولد، روي عنه الحديث. فولد عبد الله بن الحارث: عبد العزيز، وأمه: أم أبان بنت مطرف بن سلامة بن مخربة.
والعقب من ولد عياش بن أبي ربيعة في ولد عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش؛ منهم: عبد الله، ويكنى أبا سلمة، كان خرج مع محمد بن عبد الله بالمدينة، فقتله المنصور أسيراً، وأمه: قريبة بنت محمد بن عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد؛ والمغيرة بن عبد الرحمن، أمه: قريبة أيضاً، كان فقيه أهل المدينة بعد مالك بن أنس.
ومن ولد عبد الله بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم: نوفل، قتل يوم الخندق كافراً؛ وعثمان، أسر يوم بدر. وقد انقرض ولد عبد الله بن المغيرة، وولد الفاكة بن المغيرة.
وولد الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم: خالد بن الوليد، الذي يقال له " سيف الله " ؛ كان مباركاً، ميمون النقيبة؛ هاجر بعد الحديبية، هو وعمر بن العاصي، وعثمان بن طلحة؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " رمتكم مكة بأفلاذ كبدها " . ولم يزل يوليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أعنة الخيل، فيكون فيه مقدمتها في محاربة العرب؛ وشهد معه فتح مكة؛ ودخل في مهاجرة العرب في مقدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار، من أعلى مكة؛ وكان خالد يوم حنين في مقدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فخرج يومئذ بعد ما هزمت هوازن؛ فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في رحله، فنفث على جراحه، فانطلق منها. وبعثه إلى الغميصاء، وكان بها قوم من بني كنانة يقال لهم بنو جذيمة، ومعه بنو سليم؛ فاستباحهم، فادعوا الإسلام فوادهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم حضر مؤتة؛ فلما قتل زيد بن حارثة، وجعفر، وعبد الله بن رواحة، مال المسلمون إلى خالد؛ فانحاز بهم، فعيرهم حين رجعوا إلى المدينة، وقال: " أنتم الفارون! " فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " بل أنتم الكرارون " ، فكف الناس.
وكان خالد أثيراً عند أبي بكر الصديق؛ ولم يزل والياً حتى مات أبو بكر: بعثه إلى طليحة ومن كان معه؛ ثم اتبع أهل الردة من العرب، فهزمهم الله. وفيهم يقول أبو شجرة بن عبد العزى السلمي:
ورويت رمحي من كتيبة خالد … وإني لأرجو بعدها أن أعمرا
ثم مضى خالد بن الوليد إلى مسلمة باليمامة؛ فقتل الله مسيلمة؛ وفي ذلك يقول رجل من بني أسد بن حزيمة:
لعمرك ما أهل الأقيداع بعدما … بلغت أباض العرض مني بمخلق
إذا قال سيف الله: كروا عليهم! … كررنا ولم نحفظ وصاة المعوق

(1/105)



(1/105)




وخالد الذي صالح أهل الحيرة، وفتح السواد؛ وأمره أبو بكر؛ فسار إلى الشأم، فلم يزل بها حتى عزله عمر بن الخطاب. ثم هلك خالد بالشأم، ثم أوصى إلى عمر بن الخطاب؛ فتولى عمر وصيته؛ وسمع عمر راجزاً يقول:
إذا رأيت خالداً تخففا … وهبت الريح شمالاً حرجفا
وكان بين الأعجمين منصفا … فرد بعض القوم لو تخلفا
فقال عمر: " رحم الله خالداً " ، فقال طلحة بن عبيد الله:
لا أعرفنك بعد اليوم تندبني … وفي حياتي ما زودتني زادي
فقال عمر: " إني ما عتبت على خالد إلى في تقدمه وما كان يصنع بالمال " . وكان خالد إذا أصاب المال قسمه في أهل القتال، ولم يدفع إلى أبي بكر حساباً. وكان فيه تقدم على رأي أبي بكر، يفعل أشياء لا يراها أبو بكر: تقدم على قتل مالك بن نويرة، وصالح أهل اليمامة، ونكح ابنة مجاعة بن مرارة: فكره ذلك أبو بكر، وعرض الدية على متمم بن نويرة، وأمر خالداً بإطلاق امرأة مالك بن نويرة؛ ولم ير أن يعزله. وكان عمر ينكر هذا على خالد وشبهه.
وأم خالد: لبابة الكبرى، ويقال الصغرى، وهي عصماء بنت الحارث بن حزم بن بجير بن الهزم، وهو ابن خالة عبد الله بن العباس.
وعمارة بن الوليد بن المغيرة، كان فتيان قريش جمالاً وشعراً، وهو لذي بعثته قريش مع عمرو بن العاصي إلى النجاشي، يكلمانه فيمن قدم عليه من المهاجرين؛ فلما يئس عمرو، محل بعمارة عند النجاشي؛ فنفخ النجاشي في أحليله سحراً، فذهب مع الوحش، فيما تقول قريش؛ فلم يزل مستوحشاً، يرد الماء في جزيرة بأرض الحبشة، حتى خرج إليه عبد الله بن أبي ربيعة في جماعة، فرصده على الماء، فأخذه؛ فجعل يصيح: " يا بجير! أرسلني! فإني أموت إن أمسكتني! " فأمسكه، فمات في يده. وعمارة الذي يقول:
تزوج أبا نحراة من يك أهله … بمكة يرحل وهو للظل آلف
وله أشعار كثيرة تروى. وله يقول عمرو بن العاصي:
وإن كنت ذا بردين أحوى مرجلاً … فلست براء لابن عمك محرما
وأبا قيس بن الوليد، قتل بمكة كافراً؛ وفاطمة بنت الوليد، ولدت عبد الرحمن وأم حكيم، ابني الحارث بن هشام؛ وأمهم: حنتمة بنت شيطان واسمه عبد الله بن عمرو بن كعب بن وائلة بن الأحمر بن الحارث بن عبد مناة؛ وعبد شمس بن الوليد بن المغيرةن وبه كان يكنى الوليد؛ وأمه: بنت هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.
وهشام بن الوليد وهو الذي قتل أبا أزيهر الدوسي بذي المجاز؛ وكان أبو أزيهر زوج أبا سفيان بن حرب والوليد بن المغيرة بنتيه، وأخذ صداقهما؛ ثم دفع زوجة أبي سفيان إليه، ومطل الوليد بن المغيرة حتى حضرت الوليد الوفاة؛ فأوصى الوليد بنيه أن يأخذوا الصداق من أبي أزيهر، وقال: أخاف أن تسبكم العرب أن لم تفعلوه، فأتى أبا أزيهر وهو بذي المجاز، بعد ما مات الوليد؛ فسألوه؛ فقال: " أما وأنتما تحت ظلال السيوف فلا؟ " فضربه هشام بن الوليد، فقتله؛ وكانت في هشام عجلة! فقال حسان بن ثابت يحرض أبا سفيان؛ وكان أبو أزيهر في جوار أبي سفيان؛ فقال:
غدا أهل حضني ذي المجاز بسحرة … وجار ابن حرب بالمغمس ما يغدو
كساك هشام بن الوليد ثيابه … فأبل وأخلق بعدها جدداً بعد
فلو أن أشياخاً ببدر تشاهدوا … لبل نعال القوم معتبط ورد
فما منع العير الضروط ذماره … وما منعت مخزاة والدها هند
فاعتقد يزيد بن أبي سفيان لواء، وجمع جمعاً، وسار إلى بني مخزوم؛ وبلغ الخبر أبا سفيان؛ فأدركه، وحل لواءه، وفرق جمعه، وقال: " أتريد أن تفرق بين قريش؛ فيقوى علينا محمد! لعمري ما بدوس عجز عن طلب ثأرهم! " والوليد بن الوليد، أسر يوم بدر؛ فلما افتدى أسلمح فقيل: " هلا أسلمت قبل أن تفتدي، وأنت من المسلمين؟ " قال: " كرهت أن تظنوا أني جزعت من الإسار. " فحبسوه بمكة؛ فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو له؛ وأمه وأم شقيقه هشام: أميمة أو عاتكة بنت حرملة بن عريج بن شق بن صعب بن علي بن قسر. وللوليد تقول أمه:
هاجر وليد وبع النياقة
واشتر منها جملاً أو ناقة
وارم بنفس عنهم مشتاقة

(1/106)



(1/106)




فأفلت الوليد من إسارهم، ولحق برسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرة القضية، وكتب إلى أخيه خالد؛ وكان خالد خرج من مكة فراراً أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، كراهة للإسلام وأهله؛ فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه الوليد، وقال: " لو أتانا، لأكرمناه، وما مثله سقط عليه الإسلام في عقله " . فكتب بذلك الوليد إلى خالد أخيه؛ فوقع الإسلام في قلب خالد؛ وكان سبب هجرته؛ وقد قالوا: إن الوليد أفلت من الحبس بمكة؛ فخرج على رجليه؛ وطلبوه، فلم يدركوه شدا؛ ونكبت إصبع من أصابعه؛ فجعل يقول:
هل أنت إلا إصبع دميت … وفي سبيل الله ما لقيت
فمات ببئر عتبة، على ميل من المدينة. والأول أثبت عندنا، والله أعلم.
وولد خالد بن الوليد بن المغيرة: عبد الرحمن، وكان عظيم القدر في أهل الشأم؛ وشهد مع معاوية صفين؛ وكان كعب بن جعيل مداحاً له؛ وزعموا أن معاوية قال لكعب بن جعيل بعد موت عبد الرحمن: " ليس للشاعر عهد! قد كان عبد الرحمن لك صديقاً؛ فلما مات نسيته! " قال: " ما فعلت، ولقد قلت فيه بعد موته:
ألا تبكي وما ظلمت قريش … بإعوال البكاء على فتاها
فلو سئلت دمشق وبعلبك … وحمص من أباح لها حماها
فسيف الله أدخلها المنايا … وهدم حصنها وحوى قراها
وأنزلها معاوية بن حرب … وكانت أرضه أرضاً سواها
وقال فيه أيضاً:
إنني والذي أجار بفضل … يوسف الجب من بني يعقوب
والمصلين يوم خضب الهدايا … بدم من نحورهن صبيب
لأصيبن كاشحيك من النا … س بوشم على الأنوف علوب
واجد في كل يوم ثواء … يونق الأذن من محلى قشيب
كيف أنسى جئتك فرداً … مضمراً سبل راهب مرعوب
أخرق الجند والمدائن حتى … صرت في منزل القريب الحبيب
عند عبد الرحمن ذي الحسب الع … د ومأوى الطريد والمحروب
وله في عبد الرحمن بن خالد:
أبوك الذي قاد الجنود مغرباً … إلى الروم لما أعطت الخرج فارس
وكم من فتىً نبهته بعد هجعة … بقرع اللجام وهو أكته ناعس
وما يستوي الصفان صف خالد … وصف عليه من دمشق البرانس
ولم يبق تحت الحزم إلا أجنة … ولا من هواديهن إلا الكرادس
وقال فيه أيضاً:
إني ورب النصارى في كنائسها … والمسلمين إذا ما جمعوا الجمعا
والقائم الليل بالإنجيل يدرسه … لله تسفح عيناه إذا ركعا
ومهرق لدماء البدن عند منى … لأشكرن لابن سيف الله ما صنعا
لما تهبطت من غبراء مظلمة … سهلت منها بإذن الله مطلعا
فقد نزلت إليه مفرداً وحداً … كغرض النبل يرميني العداة العداة معا
أفضلت فضلاً عظيماً لست ناسيه … كان له كل فضل بعده تبعا
فرع أجاد هشام والوليد به … بمثل ذلك ضر الله أو نفعا
من مستسري قريش عند نسبتها … كالهبرزي إذا واريته متعا
جفانه كحياض البيد مترعة … إذا رآها اليماني رق واختضعا
لأجزينكم سعياً بسعيكم … وهل يكلف ساع فوق ما وسعا
والمهاجر بن خالد؛ وعبد الله، قتل بالعراق؛ وأمهم: بنت أنس بن مدرك الخثعمي؛ وسليمان بن خالد، وبه كان يكنى، وأمه: كبشة بنت هوذة بن أبي عمرو، من ولد رزاح بن ربيعة؛ وعبد الله بن خالد، وأمه: أم تميم الثقفية؛ وأخوه لأمه: يزيد بن عبيد الله بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف.

(1/107)



(1/107)




فولد المهاجر بن خالد: خالداً، وأمه: مريم بنت لجأ بن عوف بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة؛ وكان خالد بن المهاجر بن خالد مع عبد الله بن الزبير؛ وكان اتهم معاوية بن أبي سفيان أن يكون دس إلى عمه عبد الرحمن بن خالد متطبباً يقال له ابن أثال، فسقاه في دواء شربة، فمات منها؛ فاعترض لابن أتال، فقتله. ثم لم يزل مخالفاً بني أمية؛ وكان شاعراً؛ وهو الذي يقول في قتل الحسين بن علي، يخاطب بني أمية:
أبني أمية هل علمتم أنني … أصيت ما بالطف قبر
صب الإله عليكم عصباً … أبناء جيش الفتح أو بدر
وقال فيه أيضاً، حين خالف ابن الزبير بن معاوية، ونصب له يزيد الحرب، فقال:
ألا ليتني إن أستحل محارماً … بمكة قامت قبل ذاك قيامتي
وإن قتل العواد بالليل أصبحت … ينادي على قبر من الهام هامتى
فإن يقتلوا بها وإن كنت محرماً … وجدك أشد فوق رأسي عمامتي
بنو عصبة لله بالدين قوموا … عصا الدين بالإسلام حتى استقامت
وهو الذي قال، حين أجمع القتال مع ابن الزبير:
تقول ابنة العمري: هل أنت مشم … مع الركب أم أنت العشية معرق
فقلت لها: مروان همي لقاؤه … بجيش عليه عارض متألق
يقودهم سمح السجية باسق … يسر وأحياناً يسوء فيحنق
أخو نجدات ما يزال مقاتلاً … عن الدين حتى جلده متخرق
وقد انقرض ولد خالد بن الوليد؛ فلم يبق منهم أحد: ورثهم أيوب بن سلمة دارهم بالمدينة.
وولد هشام بن المغيرة: إسماعيل بن هشام، وأمه: زينب بنت عوف بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة؛ ومحمد بن هشام، وأمه: أم جعفر واسمها زينب بنت مرثد بن عبد عمرو بن بشر بن عمرو بن مرثد بن بكر بن وائل، وأخواه لأمه عبيدة وجعفر، ابنا الزبير بن العوام. فولد إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة: هشام بن إسماعيل، وأمه: أمة الله بنت المطلب بن أبي البختري بن هشام بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصي.
وكان هشام بن إسماعيل من وجوه قريش، ولاه عبد الملك بن مروان المدينة، وكان مسدداً في ولايته؛ وكان عبد الملك تزوج ابنته أم هشام، ولدت له ابنه هشاماً وهو الذي يذكر أهل المدينة عنه عهدة الرقيق قال مالك بن أنس: كان هشام بن إسماعيل وأبان بن عثمان يذكران عهده الرقيق في خطبهما. ووقت أهل المدينة بصاع هشام، يعنون هشام بن إسماعيل. وعزل الوليد بن عبد الملك بن هشام بن إسماعيل عن المدينة، واستعمل عمر بن عبد العزيز بن مروان؛ فتعرض لهشام رجل من قريش، فشمته؛ فقال هشام لعمر: " أمرك أمير المسلمين آن تهدر لسفهاء قريش عرضي؟ " قال: " لا ها الله! ولكن أوصاني بك خيراً؛ وهذا ابن عمك؛ فإن شئت فاستقد، وإن شئت فاعف " ، فقال هشام: " أما والله ما أنا من الدوارج المترحلة، ولا من الروادف المستلحقة، ولا من الأكناف الملصقة! وإن امرأ يتعرض لي من قريش، وقد نقطت لي مثالبها صغيراً، لأحمق! " .
ومن ولد هشام بن إسماعيل: إبراهيم، ومحمد، وهما لأم ولد؛ كان هشام يوليهما المدينة؛ ثم عذبهما يوسف بن عمر بالكوفة، حتى ماتا في حبسه، بأمر الوليد بن يزيد.
وولد الوليد بن الوليد: عبد الله، وأمه: ريطة بنت المغيرة، وكان عبد الله ولد بعد موت أبيه؛ فسمي الوليد بن الوليد بن الوليد. قالت أم سلمة بنت أبي أمية ترثي الوليد بن الوليد:
يا عين بكي للولي … د بن الوليد بن المغيرة
مثل الوليد بن الولي … د بن الوليد كفى العشيرة
قد كان عيثاً في السني … ن وجعفراً خضلاً وميرة
فسمع النبي صلى الله عليه وسلم قولهما؛ فقال: " ما اتخذتم الوليد إلا حناناً، فسموه عبد الله " .
فولد عبد الله بن الوليد: سلمة، وأمه: سعدى بنت عوف بن خارجة بن سنان؛ وإخوته لأمه: يحيى، وعيسى، ابنا طلحة بن عبيد الله، والمغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.

(1/108)



(1/108)




فمن ولد سلمة: أيوب بن سلمة بن عبد الله بن الوليد بن الوليد بن المغيرة، وكان من جلة قريش وشيوخها، وأمه: أم ولد؛ وأم سلمة بنت يعقوب بن سلمة بن عبد الله، كانت عند مسلمة بن هشام بن عبد الملك، ثم خلف عليها أبو العباس أمير المؤمنين عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، فولدت له محمداً؛ وريطة، وكانت ريطة بنت أبي العباس عند المهدي أمير المؤمنين، فولدت له علياً، وعبيد الله، ابني المهدي؛ وأم أم سلمة بنت يعقوب: هند بنت عبد الله بن جبار بن سلمى بن مالك بن جعفر بن كلاب.
فولد عمارة بن الوليد بن المغيرة: عائذاً، وبه كان يكنى؛ والوليد بن عمارة قتل مع خالد بن الوليد بالبطاح؛ وأمهما: بنت بلعاء بن قيس الكناني؛ وأبا عبيدة بن عمارة، قتل مع خالد بأجنادين، وأمه: فاطمة بنت هشام بن المغيرة.
وولد عبد شمس بن المغيرة: الوليد بن عبد شمس، وأمه: قيلة بنت جحش بن ربيعة بن وهيب بن ضباب بن حجير بن عبد بن معيص؛ قتل الوليد بن عبد شمس باليمامة شهيداً مع خالد بن الوليد. فولد الوليد بن عبد شمس: عبد الرحمن، وأمه: فاختة بنت عدي بن قيس بن حذافة بن سعد بن سهم. فولد عبد الرحمن بن الوليد: عبد الله الهبرزي الأزرق، الذي كان أبو دهبل الجمحي يمدحه؛ وفيه يقول:
لا يبعد الله عبد الله أذكره … عند الندى أبداً ما هبت الريح
أغر من ساكني البطحاء ألحفه … بالمجد والسود البيض المناجيح
منتطق حين يدعى غير مكتتم … كالسيد لم يخفه القيصوم والشيخ
وفيه يقول أيضاً:
عقم النساء فما يلدن شبيهه … إن النساء بمثله عقم
متقدم بنعم مخالف قول لا … سيان منه الوفر والعدم
إن الجدود معادن فنجاره … ذهب وكل جدوده ضخم
غض الكلام من الحياء تخاله … ضنياً وليس بجسمه سقم
وهلك عبد الله بتهامة؛ فرثاه أبو دهبل، فقال:
لقد غال هذا القبر من بطن عليب … فتىً كان من أهل الندى والتكرم
فتىً كان فيما ناب يوماً هو الفتى … ونعم الفتى للطارق المتيم
وكان عبد الله والياً لابن الزبير على الجند ومخاليفها؛ وأمه: أم حكيم بنت حريث بن سليم بن عش بن لبيد بن عذرة؛ وكانت عمته أم عبد الله بنت الوليد بن عبد شمس عند عثمان بن عفان، فولدت له سعيداً والوليد، ابني عثمان بن عفان، وأمها: أسماء ابنة أبي جهل بن هشام بن المغيرة.
وولد حفص بن المغيرة بن عبد الله: أبا عمرو بن حفص، وأمه: درة بنت خزاعي بن الحارث بن الحويرث الثقفي. فولد أبو عمرو بن حفص: عبد الله، وهو أول من خلع يزيد بن معاوية يوم الحرة، وقتل يوم الجرة؛ وأبوه الذي كانت عنده فاطمة ابنة قيس، أخت الضحاك بن قيس الفهري؛ فطلقها، وهو عائب بالشأم؛ فبعث إليها وكيله بشعير؛ فسخطته؛ فقال: " مالك علينا نفقة " . وكان أبو عمرو طلقها البتة؛ فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " صدق " . ثم تزوجت أسامة بن زيد بن حارثة، بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولحفص بن المغيرة عقب هو بمكة.
وولد عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم: عمراً، وأمه: قلابة بنت عمرو بن عبد الله بن سعد بن مشنق بن عبد بن حبتر؛ وعرفجة؛ وعريفجة، وأمهما: حرفاء بنت سويد بن هرمي بن عامر بن مخزوم؛ فولد عمرو بن عثمان: حريثاً؛ والحويرث؛ والوليد، وأمهم: أم هشام واسمها فاطمة بنت المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم؛ فولد حريث بن عمرو بن عثمان بن عبد الله: سعيداً، قتله عبيدة بظهر الحيرة، لا عقب له؛ وعمرو بن حريث، هو أول قريشي اعتقد بالكوفة مالاً، كان اشترى من السائب بن الأقرع كنز النخيرجان؛ فربح فيه مالاً عظيماً؛ ثم كان له بعد بالكوفة قدر وشرف؛ وكان يلي الكوفة؛ وبها ولده.
وولد عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم: أبا السائب، واسمه صيفي؛ وأبا رفاعة، واسمه أمية؛ وعتيق بن عائذ؛ وزهير بن عائذ؛ وأمهم: برة بنت أسد بن عبد العزى بن قصي.

(1/109)



(1/109)




فولد أبو السائب بن عائذ: السائب، قتل ببدر كافراً؛ والمسيب؛ وأبا نهيك، واسمه عبيد الله؛ وأبا عطاء، واسمه عبد الله، أسر يوم بدر؛ وأمهم: زينب بنت عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم؛ فولد السائب بن أبي السائب: عبد الله؛ وعبد الرحمن، قتل يوم الجمل؛ وعوذ الله؛ وأمهم: رملة بنت عروة بن ذي البردين، وهو ربيعة، بن رياح بن أبي ربيعة بن عبد مناف بن هلال بن عامر؛ وعطاء بن السائب، وأمه: أم الحارث بنت الحارث بن هبيرة من بني عامر. وولد أمية بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم: رفاعة، وبه كان يكنى، قتل يوم بدر كافراً؛ وصيفي بن أمية، أسر يوم بدر؛ وأبا المنذر، أسر يوم بدر، وأمهم: هند بنت خالد بن عبد مناف بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة؛ ورفيع بن أمية، قتل يوم بدر كافراً، وأمه من أهل اليمن. فولد صيفي بن أمية: محمداً، وأمه: هند بنت عتيق بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمها: خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، كان يقال لمحمد بن صيفي " ابن الطاهرة " ، يعنون خديجة بنت خويلد؛ وقد انقرض ولد محمد بن صيفي.
وولد أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم: عبد مناف، وهو أبو الأرقم؛ وجندباً، وبه كان يكنى، وأمه: تماضر بنت حذيم بن سعد بن سهم؛ فولد عبد مناف: الأرقم، صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان من المهاجرين، شهد بدراً.
وولد خالد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم: وابصة، وأمه: الشفاء بنت عبد العزى بن عمر بن مخزوم، وأمها: هند بنت عبد بن قصي بن كلاب.
فولد وابصة بن خالد: العاصي بن وابصة، وأمه: درة بنت الحويرث بن أسد بن عبد العزى. فمن ولد وابصة: العطاف بن خالد بن عبد الله بن عثمان بن العاصي بن وابصة، وأمه: أم الأسود بنت الصلت بم مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة، كان العطاف من ذوي السن من قريش، قد روي عنه الحديث.
نهاية الجزء التاسع وبداية الجزء العاشر
حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن جميل الأندلسي بمصر قال: حدثنا أحمد بن زهير بن حرب بن شداد النسائي البغدادي المعروف بابن أبي خيثمة، قال: قرأ علي أبو عبد الله المصعب بن عبد الله بن المصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، قال: وولد هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم: عبد الأسد بن هلال، وأمه: نعم بنت العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب.
فولد عبد الأسد بن هلال: عبد الله أبا سلمة، أول من هاجر إلى أرض الحبشة، وشهد بدراً، وتوفي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمه: برة بنت عبد المطلب بن هاشم؛ وسفيان بن عبد الأسد؛ والأسود، قتل يوم بدر كافراً، قتله حمزة بن عبد المطلب، وكان حلف يوم بدر ليكسرن حوض النبي صلى الله عليه وسلم فقاتل حتى وصل إلى الحوض، فأدركه حمزة وهو يكسر الحوض، فقتله، واختلط دمه بالماء؛ وأمهما من كندة، وأخوهما لأمهما: أنس بن أذاة بن رياح.
فولد أبو سلمة بن عبد الأسد: عمر؛ ودرة؛ وزينب؛ وأمهم: أم سلمة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، خلف عليها بعد أبي سلمة، واسمها: رملة بنت أبي أمية؛ وكانت أم سلمة أول ظعينة دخلت المدينة مهاجرة؛ ويقال: بل، ليلى بنت أبي حثمة، زوجة عامر بن ربيعة العنزي حليف الخطاب بن نفيل؛ وقد روى عمر بن أبي سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ وزوج النبي صلى الله عليه وسلم بن أبي سلمة بنت حمزة بن عبد المطلب.
وكانت زينب بنت أبي سلمة عند عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى، فولدت له؛ وليس لسلمة ولا لدرة ابني أبي سلمة عقب؛ ولعمر وزينب ابني أبي سلمة عقب.

(1/110)



(1/110)




وولد سفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله: الأسود بن سفيان؛ وهبار بن سفيان، قتل يوم مؤتة؛ وعمر بن سفيان، هاجر إلى أرض الحبشة؛ وعبيد الله بن سفيان، قتل يوم اليرموك؛ وعبد الله بن سفيان؛ وأمهم: ريطة بنت عبد بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر؛ وأبا سلمة؛ والحارث؛ وعبد الرحمن الأكبر؛ وعبد الرحمن الأصغر؛ وعبد الله؛ ومعاوية؛ وسفيان، أمهم: أم جميل بنت بنت المغيرة بن أبي العاص بن أمية، فولد الأسود بن سفيان: رزقاً، أمه: أم حبيب بنت العباس بن عبد المطلب. فمن ولد أبي سلمة بن سفيان بن عبد الأسد: محمد بن عبد الرحمن بن أبي سلمة بن سفيان بن عبد الأسد، استقضاه أمير المؤمنين موسى على مكة، وأقره أمير المؤمنين هارون، حتى صرفه المأمون، وولاه قضاء بغداد أشهراً، ثم صرفه عنه.
وولد عبيد بن عمر بن مخزوم: الحارث بن عبيد، وأمه: كنود بنت الحارث، من بني تيم بن غالب بن فهر. فولد الحارث: حنطباً، وأمه: أسماء بنت قتيلة، من بني عمرو بن أسد بن خزيمة. فولد حنطب بن الحارث: المطلب، أسر يوم بدر، وأمه: حفصة بنت المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأخوه لأمه: همام بن الأفقم النضري. فمن ولد المطلب حنطب: المطلب بن عبد الله بن المطلب، كان من وجوه قريش. روي عنه الحديث، وأمه: أم أبان بنت الحكم بن أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس؛ ومن ولده: الحكم بن المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب، كان من سادة قريش ووجوهها، وكان ممدحاً؛ وله يقول ابن هرمة في كلمة طويلة مدحه بها:
لا عيب فيك يعاب إلا أنني … أمسي عليك من المنون شفيقا
وكان يلي المساعي؛ فبلغني أن رجلاً من قريش، ثم من بني أمية بن عبد شمس، له قدر وخطر، لم يسم لي، رهقه دين؛ وكان له مال من نخل وزرع؛ فخاف أن يباع عليه؛ فشخص من المدينة، يريد خالد بن عبد الله القسري، وكان والياً لهشام بن عبد الملك على العراق؛ وكان يبر من قدم عليه من قريش؛ فخرج الرجل يريده، وأعد له هدايا من طرف المدينة، حتى يقدم فيدفعها له؛ فأصبح بها؛ فنظر إلى فسطاط عنده جماعة؛ فسأل عنه؛ فقيل: " للحكم بن المطلب " . فلبس نعليه، ثم خرج حتى دخل عليه؛ فلما رآه، قام، فتلقاه، وسلم عليه، ثم أجلسه في صدر فراشه؛ ثم سأله عن مخرجه؛ فأخبره بدينه وما أراد من إتيان خالد بن عبد الله القسري؛ فقال له الحكم: " انظلق بنا إلى منزلك، فلو علمت بمقدمك، لسبقتك إلى إتيانك " ، فمضى معه حتى أتى منزله؛ فرأى الهدايا التي أعد لخالد؛ فتحدث معه ساعة، ثم قال له: " إن منزلنا أحضر عدة؛ وأنت مسافر، ونحن مقيمون؛ فأقسمت عليك لما قمت معي إلى المنزل، وجعلت لنا من هذه الهدايا نصيباً " ، فقام معه، وقال: " خذ منها ما أحببت " ، وأمر بها وحولت إلى منزله كلها؛ وجعل الرجل يستحي أن يمنعه منها شيئاً، حتى صار إلى المنزل؛ فدعا بالغداء، فتغدوا؛ وأمر بالهدايا، ففتحت، وأكل منها ومن حضره؛ ثم أمر ببقيتها ترفع إلى خزانته؛ وقام الناس. ثم أقبل على الرجل، فقال: " أنا أولى بك من خالد، وأقرب إليك رحماً ومنزلاً؛ وها هنا مال للغارمين، أنت أولى الناس به، ليس لأحد فيه منة إلا لله، تقضي به دينك " ، ثم دعا بكيس فيه ثلاثة آلاف دينار؛ فدفعه إليه وقال: " قد قرب الله عليك الخطو، فانصرف إلى أهلك مصاحباً محفوظاً " . فقام الرجل من عنده، يدعو له ويشكر؛ فلم تكن له همة إلا الرجوع إلى أهله، وانطلق الحكم معه يشيعه؛ فسار معه شيئاً، ثم قال له: " كأني بزوجتك قد قالت لك: " أين طرائف العراق: بزها وخزها وعراضتها؟ أما لنا معك نصيب؟ " ، ثم أخرج صرة قد حملها معه، فيها خمسمائة دينار؛ قال: " أقسمت عليك ألا جعلت هذه لها، عوضاً من هدايا العراق " ، وودعه وانصرف.

(1/111)



(1/111)




وأخبرنا مصعب قال: أخبرني بهذا الحديث مصعب بن عثمان عن نوفل بن عمارة، وقال مصعب بن عثمان: جهدت بنوفل أن يخبرني بالرجل؛ فأبى. وكان الحكم بن المطلب من أبر الناس بأبيه؛ وكان أبو المطلب بن عبد الله يحب ابناً له يقال له الحارث حباً شديداً مفرطاً. وكانت بالمدينة جارية مشهورة بالجمال والفراهة؛ فاشتراها الحكم بن المطلب من أهلها بمال كبير؛ فقال له أهلها، وكانت مولدة عندهم: " دعها عندنا حتى نصلح من أمرها، ثم نزفها إليك بما تستأهل الجارية منا؛ فإنما هي لنا ولد " ، فتركها عندهم حتى جهزوها، وبيتوها، وفرشوا لها، ثم نقلوها كما تزف العروس إلى زوجها. وتهيأ الحكم بأجمل ثيابه، وتطيب، ثم انطلق؛ فبدأ بأبيه ليراه في تلك الهيئة، ويدعو له، تبركاً بدعاء أبيه، حتى دخل عليه، وعنده ولده الحارث بن المطلب؛ فلما رآه في تلك الهيئة، أقبل عليه أبوه، فقال: " إن لي إليك حاجة، فما تقول؟ " قال: " يا أبت! إنما أنا عبدك؛ فمر بما أحببت " ، قال: " تهب جاريتك للحارث أخيك، وتعطيه ثيابك التي عليك، وتطيبه من طيبك، وتدعه حتى يدخل على هذه الجارية. فإني لا أشك أن نفسه قد تألقت إليها! " فقال الحارث: " لم تكدر على أخي وتفسد قلبه علي؟ " وذهب، يريد أن يحلف؛ فبادره الحكم، فقال: " هي حرة إن لم تفعل ما أمرك أبي، فإن قرة عينيه أسر إلي من هذه الجارية " ، وخلف ثيابه، فألبسه إياها، وطيبه من طيبه، وخلاه؛ فذهب إليها.
وكان الحكم، بعد حالته هذه، قد تخلى من الدنيا، ولزم الثغور، حتى مات بالشأم. وأمه: السيدة بنت جابر بن الأسود بن عوف الزهري.
وعبد العزيز بن المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب، كان قاضياً على المدينة في أيام المنصور، وبعده في أيام المهدي؛ وكان محمود القضاء، حليماً، محباً للعافية؛ تقدم إليه محمد بن لوط بن المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب في خصومة؛ فقضى عليه عبد العزيز: " لعنك الله ولعن من استعملك! " فقال ابن المطلب: " تسب، وربك الحميد، أمير المؤمنين! برز! برز! " فأخذه الحرس يبرزونه ليضربه؛ فقال له محمد: " أنت تضربني؟ والله: لئن جلدتني سوطاً لأجلدنك سوطين " ، فأقبل عبد العزيز على جلسائه، قال: " اسمعوا إليه، يخوفني حتى أجلده، فتقول قريش: جلاد قومه! " ثم أقبل على محمد بن لوط؛ فقال: " والله لا أجلدك، ولا حباً ولا كرامة! أرسلوه! فقال محمد: " جزاك الله خيراً من ذي رحم، فقد أحسنت وعفوت، ولو ضربت كنت قد احترمت ذلك منك، ومالي عليك سبيل، ولا أزل أشكرها لك. وأيم الله، ما سمعت ولا حباً ولا كرامة " في موضع قط أحسن منها في هذا الموضع " . وانصرف محمد راضياً شاكراً.
وكان عبد العزيز يشتكي عينيه، إنما هو مطرق أبداً، وقال: " ما كان بعيني بأس، ولكن كان أخي إذا اشتكى عينيه قال: " اكحلوا عبد العزيز معي " ، فيأمر أبي من يكحلني معه ليرضيه بذلك؛ فأمرض عيني " . وكان الحارث بن المطلب من أبيه بموضع عجب من شدة حبه له. فمات الحارث بن المطلب قبل أبيه. فلما قام أبوه بعد سنة، فنظر إلى مضجعه، فتذكره، فقال: " كان الحارث ها هنا مضطجعاً عام أول " ، ثم سكت ساعة، ثم تنفس، ثم سقط مغشياً عليه؛ فما رفع إلا ميتاً.
وأم عبد العزيز والحارث وإخوة لهم: أم الفضل ابنة كليب بن حزن بن معاوية، من بني خفاجة بن عقيل.
وولد عامر بن مخزوم: هرمي بن عامر، وأمه خديجة بنت الحارث بن منقذ بن عمرو بن معيص بن عامر بن لؤي؛ وعنكثة بن عامر، وأمه: غنى بنت عامر بن جابر بن عمير بن كبير بن تيم بن غالب. فولد هرمي بن عامر: الشريد، وأمه: نعم بنت قيس بن مالك بن عوف بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة؛ وسويد بن هرمي، وهو أول من سقى اللبن بمكة، وكان له قدر وشرف، وأمه: لبنى بنت سويد بن أسعد بن مشنق بن عبد بن حبتر. فولد عثمان بن الشريد: عثمان بن عثمان، وهو " الشماس " ، كان من أحسن الناس وجهاً، وهو من المهاجرين، قتل يوم أحد شهيداً؛ وكان يومئذ يقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما شبهت بعثمان إلا بالجنة " . وأمه: صفية بنت ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف.

(1/112)



(1/112)




وولد عنكثة بن عامر: يربوعاً، وأمه: نعم بنت عمرو بن كعب بن تيم بن مرة؛ وعبد الله؛ وعوفاً؛ وزهيراً؛ وعائذاً، وأمهم: نعم بنت عمرو بن كعب. فولد يربوع: الحكم، وهوداً؛ كان سعيد بن يربوع يكنى أبا هود؛ وأمهما: لقيدة بنت عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، فولد حزابة معبداً، أمه هند بنت أبي المطاع بن عثمان بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة؛ وعبيد بن سعيد؛ وعبد الرحمن بن سعيد، روي عنه؛ وعبد الله؛ وعياضاً؛ وعطاء، وعوناً، بني سعيد بن يربوع؛ وأمهم من عك، يقال لها: أروى بنت عرين بن عمرو. وولد عبد الله بن عنكثة بن عامر بن مخزوم: عاتكة، وهي أم مكتوم، تزوجها قيس بن زائدة بن الأصم بن هدم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي، فولدت له عمراً، وهو الأعمى الذي ذكر الله تبارك وتعالى، فقال: عبسى وتولى. أن جاءه الأعمى.
وولد عمران بن مخزوم: عبداً؛ وعائذاً. أمهما: برة بنت قصي بن كلاب؛ فولد عبد بن عمران بن مخزوم: وهباً؛ والأثلب؛ وعامراً؛ وصخرة؛ وبرة؛ وهي أم راشد؛ ودعداً؛ ونعماً، أمهم: تخمد بنت عبد قصي؛ وقد انقرض ولد عبد بن عمران إلا من قبل النساء. وولد عائذ بن عمران بن مخزوم: عمراً؛ وعويمراً، أمهما: فاطمة أم أميمة بنت ربيعة بن عبد العزى بن رزاح بن جحوش بن معاوية بن بكر بن هوازن. فولد عويمر بن عائذ: السائب؛ وعامراً، أمهما: دعد بنت عبد بن عمران بن مخزوم. فولد السائب: عبد نهم؛ وقيساً؛ وربيعة؛ وجابراً، قتل يوم بدر كافراً؛ وفاطمة، أمهم: ريطة بنت وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم. وولد قيس بن السائب بن عويمر بن عائذ بن عمران: عبد ربه الأكبر، أمه: دجاجة بنت أسماء بن الصلت السلمي؛ وأخواه لأمه: عبد الله بن كريز، وعبد الله بن عمير الليثي. وولد عمر بن عائذ بن عمران بن مخزوم: أبا وهب، وكان من أشراف قريش في الجاهلية، وهو الذي أخذ الحجر من أساس الكعبة حين بلغوا قواعد إبراهيم؛ فرفعه؛ فنزا من يده حتى رجع الحجر إلى مكانه؛ وله يقول الشاعر:
لو بأبي وهب أنخت مطيتي … غدت من نداه رحلها غير خائب
ووهب بن عمرو؛ وفاطمة بنت عمرو، ولدت الأكابر من ولد عبد المطلب بن هاشم؛ وأمهم صخرة بنت عبد بن عمران بن مخزوم.
فولد أبو وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم: هبيرة، وكان من فرسان قريش وشعرائهم، ومات كافراً هارباً بنجران؛ وكانت عنده أم هانئ ابنة أبي طالب، فأسلمت عام الفتح؛ وهرب هبيرة من الإسلام إلى نجران، حتى مات بها كافراً؛ وقال حين بلغه إسلام أم هانئ:
أشاقتك هند أم نآك سؤالها … كذاك النوى أسبابها وانفتالها
وقد أرقت في رأس حصن ممنع … بنجران يسري بعد نوم خيالها
فإن كنت قد تابعت دين محمد … وعطفت الأرحام منك حبالها
فكوني على أعلى سحوق بهضبة … ممنعة لا يستطاع بلالها
وإن كلام المرء في غير كنهه … لكالنبل تهوي ليس فيها نصالها
وولدت أم هانئ له: عمر، به كان يكنى؛ وهانئاً؛ ويوسف؛ وجعدة، بني هبيرة؛ وكان جعدة على خراسان، ولاه علي بن أبي طالب؛ وجعدة الذي يقول:
ومن ذا الذي يبأى على بخاله … وخالي علي ذو الندى وعقيل
ومن ولد جعدة: عبد الله بن جعدة، فيه يقول الشاعر:
لولا ابن جعدة لم يفتح قهندزكم … ولا خراسان حتى ينفخ الصور
وأمه: أم ولد؛ وعلي، وحسن، والحارث، بنو جعدة بن هبيرة، وأمهم: أم الحسن بنت علي بن أبي طالب، وأمها: بنت عروة بن مسعود الثقفي؛ ويحيى بن جعدة، قتله ابن السمهري العكلي وبهدل ومروان ابنا قرفة الطائيان، لقوة فوق الثعلبية وهو صائم، فقطعوا عليه الطريق، فقاتلهم، فقتلوه؛ فطلبهم السلطان حتى ظفر بهم واحداً بعد واحد، فقتلهم؛ وأمهم: أم سلمة، من بني قشير.

(1/113)



(1/113)




ومن ولد أبي وهب بن عمرو بن عائذ: حزن بن أبي وهب. سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم سهلاً، فقالك " إنما السهولة للحمار! " ، ففي ولده حرونة وسوء خلق. ومن ولده: حكيم بن حزن، قتل يوم اليمامة شهيداً، وأمه: فاطمة بنت السائب بن عويمر بن عائذ بن عمران بن مخزوم؛ والمسيب، وعبد الرحمن، والسائب، وأبو سعيد، بنو حزن، أمهم: أم الحارث بن شعبة بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل؛ وقد روي عن المسيب بن حزن؛ وابنه سعيد بن المسيب، فقيه التابعين من أهل المدينة؛ وأمه وأم إخوته عمر، وأبي بكر، ومحمد، والسائب: أم سعيد بنت عثمان بن حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص بن مرة ابن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور؛ وأم جده حزن، وهبيرة، ويزيد، بني أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران: فاختة بنت عامر بن قرط بن سلمة بن قشير؛ وأخوهم لأمهم: هبار بن الأسود بن عبد المطلب.
وولد وهب بو عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم: معبداً؛ وأم سفيان؛ وعبد العزى؛ ووهباً؛ وريطة، أمهم: لبنى بنت عبد العزى بن عمر بن أمية. فولد معبد: حزابة؛ وأبا بردة، واسمه عمرو؛ وأمهما: أروى بنت أبي وجرة بن أبي عمرو بن مخزوم؛ فولد معبد بن حذافة بن معبد بن وهب: عبد الله، وعبد الملك، وأم جميل، وأمهم من ثقيف. وولد أبو بردة بن معبد: عبد الرحمن، قتل يوم الجمل مع عائشة؛ ومسلماً، قتل يوم الحرة، وأمهما: حفصة بنت أبي حرملة، من الأشعريين.
وليس لعميرة بن مخزوم ولد غير زينب بنت عميرة، ولدت لعبد ربه بن الناقد، من خزاعة، وأمها: صفية بنت سعيد بن تيم بن مرة.
فهؤلاء بنو مخزوم.
ولد عدي بن كعب
وولد عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر: رزاحاً؛ وعويجاً، ابني عدي بن كعب؛ والألوف، لها: جمح، وسهم، ابنا عمرو بن هصيص؛ وأمهم من فهم.
فولد رزاح بن عدي: قرطاً، وأمه: حبيبة بنت وائلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر. فولد قرط بن رزاح: عبد الله، وأمه: ليلى بنت سليم بن بوى بن ملكان بن أفصى، من خزاعة؛ وسلمى بنت قرط، ولدت للحليس بن سيار بن نزار، وأمهما: نعم بنت كعب بن سعد بن تيم بن مرة. فولد عبد الله بن قرط: رياحاً: وتميماً، واسمه عبد الله؛ وصداداً؛ وأمهم: خناس بنت الأخثم بن عمرو بن خالد بن أمية بن ظرب بن الحارث بن فهر.
فولد رياح بن عبد الله: عبد العزى؛ وأذاة؛ وريطة؛ وأم سفيان؛ وأمهم: عاتكة بنت عبد مناف بن كعب بن سعد بن يتم بن مرة، وأمها سبيعة بنت الأحب بن زبينة بن جذيمة بن عوف بن نصر بن معاوية. فولد عبد العزى بن رياح: نفيل بن عبد العزى، وكان يتحاكم إليه قريش، وأمه: أميمة بنت ود بن عدي بن ذبيان بن مالك بن سلامان بن سعد بن زيد، من قضاعة؛ وأخواه لأمه: نضلة بن هاشم بن عبد مناف، وعمرو بن ربيعة بن الحارث بن خبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي؛ وعامر بن عبد العزى؛ ونعم بنت عبد العزى، ولدت عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم؛ وأمهم: خناس بنت الأخثم بن عمرو بن خالد بن أمية بن ظرب بن الحارث بن فهر. وولد نفيل بن عبد العزى: الخطاب بن نفيل؛ وعبد نهم، لا بقية له، قتل في الفجار؛ وأمهما: حية بنت جابر بن أبي حبيب، من فهم؛ وأخوهما لأمهما: زيد بن عمرو بن نفيل؛ وعمرو بن نفيل؛ وأهيب بن نفيل، له بقية له؛ وأمهما: قلابة بنت ذي الإصبع الشاعر، من عدوان.

(1/114)



(1/114)




فولد الخطاب بن نفيل: عمر بن الخطاب، من المهاجرين الأولين، وأول من سمي أمير المسلمين؛ وصفية بنت الخطاب، ولدت الأسود بن سفيان بن عبد العزى؛ وأميمة، ولدت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وأمهم: حنتمة ابنة هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم؛ وزيد بن الخطاب، وأمه: أسماء وهب بن حبيب بن الحارث بن عبس بن قعين، من بني أسد بن خزيمة؛ وأخوه لأمه: عثمان بن حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمى، وعثمان بن حكيم هو جد سعيد بن المسيب أبو أمه؛ وقد شهد زيد بن الخطاب بدراً وأحداً؛ وقال له عمر بن الخطاب يوم أحد: " خذ درعي، فألبسها " ، وكان عمر يحبه حباً شديداً؛ فقال زيد: " يا أخي! إني أريد من الشهادة مثل ما تريد " ، وقتل زيد باليمامة شهيداً؛ فحزن عليه عمر بن الخطاب حزناً شديداً، وقال لمتمم بن نويرة، حين أنشده متمم مراثي أخيه مالك بن نويرة: " لو كنت أحسن الشعر، لقلت في أخي زيد مثل الذي قلت في أخيك " ، فقال له متمم: " لو أن أخي ذهب على ما ذهب عليه أخوك، ما حزنت عليه " ، فقال عمر: " ما عزاني أحد بأحسن مما عزيتني به " . وكان يقول: " ماهبت الصبا إلا أتتني بريح زيد! " وكان يقول: " رحم الله أخي زيداً، فإنه سبقني إلى الحسينيين: أسلم قبلي، ورزق الشهادة قبلي " .
ولد عمر بن الخطاب
فولد عمر بن الخطاب رضي الله عنه: عبد الله بن عمر، استصغر يوم أحد، وشهد الخندق مع النبي صلى الله عليه وسلم وهاجر مع أبيه وأمه إلى المدينة، وهو ابن عشر سنين، وبقي حتى مات في سنة ثلاث وسبعين؛ وأخته لأبيه وأمه: حفصة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم؛ وعبد الرحمن الأكبر؛ وأمهم: زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح، كانت من المهاجرات؛ وزيد بن عمر؛ ورقية بنت عمر، تزوجها إبراهيم بن نعيم بن عبد الله بن أسيد بن عبد بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب، فولدت له جارية، وماتت الجارية، وأمهما: أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، وأمها: فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. كان عمر خطب أم كلثوم إلى علي؛ فقال له: " إنها صغيرة " . فقال عمر: " زوجني، يا أبا الحسن! " فقال له على: " أبعثها إليك؛ فإن رضيت، فقد زوجتكها " . فأتت لم كلثوم عمر؛ فقالت: " يقرئك أبي السلام، ويقول لك: هل رضيت الحلة؟ " فقال عمر: " نعم! ورضي الله عنك " ، ووضع يده على ساقها أو شيء من جسمها؛ فقالت له: " أتفعل هذا؟ لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك! " ثم خرجت حتى جاءت أباها؛ فأخبرته الخبر، وقالت: " بعثتني إلى شيخ سوء! " فقال: " مهلاً يا بنية، فإنه زوجك! " .
وزيداً الأصغر ابن عمر، درج؛ وعبيد الله، وأمهما: أم كلثوم بنت جرول بن مالك بن المسيب، من خزاعة؛ وأخوهما لأمهما: عبد الله الأكبر بن أبي جهم بن حذيفة بن غانم؛ وعاصم بن عمر، أمه: جميلة بنت ثابت – وهو أبو الأقلح – ابن عصمة بن مالك بن أمية بن ضبيعة، من بني عمرو بن عوف، من الأنصار؛ وأمها: الشموس بنت أبي عامر، الذي يقال له الراهب، ابن صيفي؛ وعبد الرحمن الأوسط بن عمر، وهو أبو شحمة؛ وعائشة؛ وأمهما: لهية؛ أم ولد؛ وعبد الرحمن الأصغر، وهو أبو المجبر، وأمه: أم ولد؛ وأخته لأمه: زينب بنت عمر بن الخطاب؛ وعياض بن عمر، وأمه: عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل؛ وفاطمة بنت عمر، أمها: أم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة؛ وعبد الله الأصغر، وأمه: سعيدة بنت رافع بن عبيد الله بن عمرو بن عبيد بن أمية بن زيد، من بني عمرو بن عوف.
وأكبر ولد عمر بن الخطاب: عبد الله بن عمر، شهد الخندق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس عشرة سنة، والمشاهد بعدها؛ وكان يتوجه في السرايا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عبد الله بن عمر: خرجت في سرية بعثها رسول الله صلى الله غليه وسلم قبل نجد، قال: فغنمنا؛ فكانت سهامنا أحد عشر سهماً واثنا عشر بعيراً لكل رجل؛ ونفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيراً بعيراً لكل رجل.

(1/115)



(1/115)




قال أبو عبد الله مصعب بن عبد الله: قال عبد الله بن عمر: كنت جالساً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس فيهم أبي؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أخبروني عن شجرة مثلها مثل المؤمن، لا يسقط ورقها، تؤتي أكلها كل حين؟ " فوقع الناس في شجرة البادية، ووقع في قلبي أنها النخلة؛ وكنت أصغر القوم؛ فاستحييت أن أتكلم؛ فلما أكثروا ولم يصيبوا، قالوا: " أخبرنا، يا رسول الله: قال: " هي النخلة " . فقلت لأبي: " لقد وقع في نفسي أنها النخلة " . فقال عمر: " وددت أنك قلتها، وعلي كذا وكذا " . وكان يتحفظ ما يسمع من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويسأل من حضر، إذا لم يحضر، عن ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو فعل. وكان يتبع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وكان يعرض براحلته في كل طريق مر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقال له في ذلك، فيقول: " إني أتحرى أن تقع أخفاف راحلتي على بعض أخفاف راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
وكان شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع؛ فوقف معه في موقف بعرفة؛ فكان يقف في ذلك الموقف كلما حج؛ وكان كثير الحج، لا يفوته الحج في كل عام؛ فحج عام قتل ابن الزبير مع الحجاج ين يوسف؛ وكان عبد الملك كتب إلى الحجاج بن يوسف ألا يخالف عبد الله بن عمر في الحج؛ فأتاه ابن عمر حين زالت الشمس يوم عرفة، ومعه ابنه سالم بن عبد الله، وصاح به عند سرادقة: " الرواح! " فخرج عليه الحجاج في معصفرة؛ فقال: " هذه الساعة؟ " قال: " نعم قال: فأمهلني أصب علي ماء " . قال: فدخل أن تصيب السنة، فعجل الصلاة، وأوجز الخطبة " ، فنظر إلى عبد الله ليسمع ذلك منه؛ فقال عبد الله " صدق " ، ثم انطلق حتى وقف في موقفه الذي كان يقف فيه؛ فكان ذلك الموضع بين يدي الحجاج؛ فأمر الحجاج من نخس فيه به حتى يفرت ناقته؛ فسكنها ابن عمر، ثم ردها إلى الموضع الذي كان يقف فيه، فأمر الحجاج أيضاً بناقته فنخست فنفرت بابن عمر، فسكنها حتى سكنت؛ ثم ردها إلى ذلك الموقف، فثقل على الحجاج أمره؛ فأمر رجلاً معه حربة يقال إنها كانت مسمومة؛ فلما دفع الناس من عرفة، لصق به ذلك الرجل؛ فأمر الحربة على رجله، وهي في غرز رحله؛ فمرض منها أياماً؛ فمات بمكة؛ فدفن بها، وصلى عليه الحجاج بن يوسف.
وأخته حفصة بنت عمر، كانت عند خنيس بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم؛ ثم خلف عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وكان خنيس من مهاجرة أرض الحبشة، فمات بمكة؛ فلما تأيمت حفصة، ذكرها عمر بن الخطاب لأبي بكر وعرضها عليه؛ فلم يرجع إليه أبو بكر كلاماً؛ فغضب من ذلك عمر؛ ثم عرضها على عثمان حين ماتت زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال عثمان: " ما أريد أن أتزوج اليوم! " ، فانطلق عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فشكا إليه عثمان، وأخبره بعرض حفصة عليه؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يتزوج حفصة من هو خير من عثمان، ويتزوج عثمان من هو خير بن حفصة " ، ثم خطبها إلى عمر، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزوج عثمان أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقى أبو بكر الصديق عمر، فقال: " لا تجد علي في نفسك، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر حفصة؛ فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو تركها، ليتزوجها " ، وأوصى عمر بن الخطاب بعد موته إلى حفصة ابنة عمر، وأوصت حفصة إلى عبد الله بن عمر بمثل ما أوصى به إليها عمر، وبصدقة تصدقت بها: مال وقفته بالغابة.
وأما عبد الرحمن الأكبر بن عمر، فقد انقرض ولده؛ وقد كان له ابن يقال له: عبد الله، يلقب بيهسا، أمه: أم ولد؛ وكان لعبد الله ولد انقرضوا إلا من قبل النساء.
وأما زيد بن عمر بن الخطاب، فكان له ولد، فانقرضوا. وكانت بين بني جهم حروب؛ فخرج يحجز بينهم، فأصيب تحت الليل، ولا يعرف؛ فقتل؛ فقال عبد الله بن عامر بن سعيد، حليف الخطاب، يذكر زيداً:
إن عدياً ليلة البقيع
تفرجوا عن رجل صريع
مقابل في الحسب الرفيع
أدركه شؤم بني مطيع
فمات زيد؛ وماتت أمه أم كلثوم؛ فالتقت عليهما الصائحتان؛ فلم يدر أيهما مات قبل؛ فلم يتوارثا. فانقرض ولد أم كلثوم من عمر.

(1/116)



(1/116)




وأما عاصم بن عمر، فكان من أحسن الناس خلقاً؛ وكان يقول: " لا يسبني أحد دخل بيتي، فأراد عليه سبابه إياي " . وكان عبد الله بن عمر يقول: " أنا وأخي عاصم لا نساب الناس " . ومات عاصم وابن عمر غائب؛ فلما قدم المدينة، لم يدخل بيته حتى أتى قبر عاصم؛ فسلم عليه. وكان عاصم أعظم الناس وأطولهم؛ وكان ذراعه دراع الملك. ولحقه يوماً ابن الزبير؛ فضربه بمنكبه، وقال: " لا يغرك طولك وعظمك! ادخل الزقاق حتى أصارعك! " فجعل عاصم يضحك، وإنما يمازحه ابن الزبير.
وكان عبد الرحمن بن يزيد بن جارية الأنصاري أخاه من أمه؛ وكان عمر طلق جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح؛ فتزوجها يزيد بن جارية؛ فركب عمر إلى قباء؛ فوجد ابنه عاصماً يلعب مع الصبيان؛ فحمله بين يديه؛ فأدركته جدته الشموس بن أبي عامر، فنازعته إياه حتى اتنهيا إلى أبي بكر الصديق؛ فقال له أبو بكر: " خل بينها وبينه " ، فما راجعه، فأسلمه إليها.
وخرج عاصم بن عمر حاجاً أو معتمراً؛ فنزل قديداً إلى خيثمة يستظل بظلها؛ فأرسلت إليه ربة الخيمة، وهي لا تعرفه: " يا عبد الله، إن لي زوجاً غيوراً يضربني في كل باطل، وإن رآك لقيت منه شراً. فتحول عني – رحمك الله " ، قال: " ليس عليك مني عيب، وإنما أرتحل الساعة، وإن جاء زوجك، فعرفني لم ينكر عليك منزلي، فألحت عليه تسأله وأن يتحول عنها، فلما أكثرت، تحول إلى ناحية، فمرت به عجوز تدخل على المرأة؛ فناداها، فسألها عن المرأة؟ فأخبرته خبرها، وقالت: " اسمها خلذية بنت أكثم، ولها ابن صغير اسمه أكثم باسم أبيها، وزوجها ربيع بن أصرم، وهو شديد الغيرة، وقد ضربها مرة، وترك بها ندوباً، وكسر ثنيتها! " ، فاستوفى خبرها، ثم قال شعراً وكان يقول الشعر، فلما دخل زوجها منزلها، رفع صوته يتغنى بذلك الشعر، فقال:
تعفى قديد كله فقراضم … إلى النخل من خلذية بنت أكثم
ألا إن أهوى الناس أم غليم … صغير عليه ودع جذع منظم
بها ندب من زوجها وبنيها … سمي أبيها فهي فصحاء بالفم
وما لي من علم بها غير أنها … إذا اتصلت قالت: ربيع بن أصرم
فلما سمع زوجها الشعر، وثب عليها يضربها. فما بلغ من ضربها بعض ما شفى عاصماً، مشى إليه حتى صاح به عند بابه، فخرج إليه؛ فقال له عاصم: " ويحك! أنا عاصم! ويحك! أنا عاصم بن عمر! " وأخبره قصتها؛ فقال له: " غفر الله لك ما عرضتنا له، يا ابن الفاروق! لا آثمك الله " ، وأمسك عن ضرب زوجته.
وقد حفظ عاصم عن أبيه عمر؛ وكان رجلاً في زمانه. وروى هشام بن عروة عن أبيه عن عاصم، قال: زوجني أبي، فأنفق علي شهراً؛ ثم أرسل إلى بعدما صلى الظهر؛ فدخلت؛ فحمد الله وأثنى عليه؛ ثم قال: " إني ما كنت أرى هذا المال يحل لي، وهو أمانة غيري إلا بحقه، وما كان قط أحرم علي منه حين وليته؛ فعاد أمانتي، وقد أنفقت عليك شهراً من مال الله، ولست زائدك عليه؛ وقد أعنتك بثمن مالي؛ فبعه، ثم قم في السوق إلى جنب رجل من قومك؛ فإذا صفق بسلعة، فاستشركه؛ ثم بع وكل، وأنفق على أهلك " .
وأما عبيد الله بن عمر، فكان رجلاً ذا شكيمة، هو الذي قتل جفينة والهرمزان وبنت أبي لؤلؤة، وأراد قتل العجم بالمدينة، حتى حال المسلمون بينه وبين ذلك، وان اتهمهم في قتل عمر: كان عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق شهد على أنه طلع على أبي لؤلؤة والهرمزان وجفينة، وهم نجي؛ ففزعوا منه؛ فسقط منهم خنجر له رأسان مملكه في وسطه؛ فأتى عبد الرحمن بالخنجر الذي قتل به عمر؛ فقال: " هو هذا " . فقتل بعد ذلك عبيد الله بن عمر بصفين مع معاوية. وفي ذلك يقول كعب بن جعيل التغلبي:
ألا إنما تبكي العيون لفارس … بصفين أجلت خيله وهو واقف
يبدل من أسماء أسياف وائل … وكان فتىً لو أخطأته المتالف
تركن عبيد الله بالقاع مسنداً … تمج دم الجوف العروق النوازف
وأما عبد الرحمن بن عمر الأوسط، فلا عقب له، وهو الذي أقام عليه عمر الحدفي الشراب؛ فمات من ضربه.

(1/117)



(1/117)




وأما عبد الرحمن الأصغر، فهلك وترك ابناً له، فسمي به؛ فسمته حفصة بنت عمر: عبد الرحمن، ولقبته " المجبر " ، قالت: " يجبره الله " ، فولده يعرفون ببني المجبر، منهم: عبد الرحمن بن المجبر، أمه: أم ولد، روي عنه الحديث، وأم أبيه المجبر: بنت قدامة بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح.
وأما عياض بن عمر، وعبد الله بن عمر الأصغر، فلا بقية لهما.
وأما عائشة بنت عمر، فلم تخرج إلى زوج. وأما فاطمة بنت عمر، فولدت عبد الله بن الرحمن ابن زيد بن الخطاب. وأما زينب بنت عمر، فكانت عند عبد الرحمن بن معمر بن عبد الله بن عبد لله بن أبي سلول، ثم خلف عليها عبد الله بن عكرمة بن عبد الرحمن، ثم تزوجها عبد العزيز عبد الله بن عبد الله بن سراقة بن المعتمر بن أنس بن أذاة بن رياح بن عبد الله بن قرط بن زراح بن عدي بن كعب؛ فولدت له: عثمان، وحميداً، وعثيمة، بني عبد الله بن عبد الله.
ومن ولد عبد الله بن عمر بن الخطاب: عبد الله بن عبد الله، أوصى إليه عبد الله بن عمر؛ وكان من أشراف قريش ووجوههم؛ وأمه: صفية بنت أبي عبيد بن مسعود بن عمرو، من ثقيف؛ وإخوة عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب من أمه وأبيه: أبو بكر؛ وأبو عبيدة؛ وواقد؛ وأبو عبيد؛ وعمر؛ وعبد الرحمن، وعثمان؛ وحفصة، ولدت عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان؛ وسودة، ولدت: محمداً، وأبا بكر، وأسيداً، وإبراهيم، بني عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، ثم خلف عليها عروة بن الزبير، فولدت له أسماء. ولعبد الله بن عمر سوى هؤلاء: سالم بن عبد الله، من خيار المسلمين ومن حملة العلم؛ وعبيد الله بن عبد الله، وحمزة بن عبد الله، حمل عنهما العلم، وأمهما: أم سالم، أم ولد؛ وعبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، أمه: أم علقمة بنت علقمة، من بني محارب بن فهر؛ وزيد بن عبد الله بن عمر؛ وعائشة بنت عبد الله، تزوجها المغيرة بن أسد بن المغيرة بن الأخنس بن شريق الثقفي، وأمها: سهلة ابنة مالك، من بني تغلب، من سبي خالد بن الوليد من عين التمر؛ وكان زيد أسن ولد عبد الله بن عمر، ونزل الكوفة؛ وأبو سلمة بن عبد الله بن عمر لا عقب له؛ وأم سلمة بنت عبد الله بن عمر، كانت عند أبي أمية بن المختار بن أبي عبيد الثقفي، وأمهما: أم ولد؛ وبلال بن عبد الله، لأم ولد.
هؤلاء ولد عبد الله بن عمر لصلبه.
فولد عبد الله بن عبد الله بن عمر: عمر بن عبد الله بن عبد الله، وأمه: أم سلمة بنت المختار بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي؛ وعبد الحميد؛ وعبد العزيز، وكانا من وجوه قريش، وعبد الرحمن؛ وإبراهيم، بني عبد الله بن عبد الله، وأم عبد الرحمن بنت عبد الله بن عبد الله، تزوجها عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ثم خلف عليها مسكين بن عبد الله بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، ثم خلف عليها داوود بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب؛ وأمهم: أم عبد الله بنت عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وأخواتهم لأمهم: عائشة، وميمونة، وأم جميل، بنات عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق؛ وأم سلمة بنت عبد الله بن عبد الله بن عمر، تزوجها واقد بن عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر، فلها ولده كلهم، وأمها: أم ولد.
هؤلاء ولد عبد الله بن عبد الله بن عمر لصلبه، وفيهم البقية والعدد من ولد عمر بن الخطاب.
فولد عمر بن عبد الله بن عبد الله بن عمر: عبيد الله بن عمر، وأمه: أم ولد، كان من وجوه قريش، وكان يلي صدقة عمر بن الخطاب؛ وكان أمير المؤمنين هارون قد بعث إليه؛ فقدم عليه ببغداد؛ فولاه قضاء المدينة؛ فاستعفى؛ فلم يعفه؛ فعرض ليحيى بن خالد، فقال: " لا والله ما أحسن القضاء؛ فإن كنت صادقاً، فما يسعكم أن تولوا من لا يحسن القضاء؛ وإن كنت كاذباً، فلا يسعكم أن تولوا من يكذب! " فأعفى من القضاء؛ وكان أمرأً صالحاً.

(1/118)



(1/118)




ومن ولد عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله: عمر الأصغر، وأمه: أم ولد، ولى المدينة وكرمان لهارون الرشيد، واليمامة لعيسى بن جعفر بن المنصور؛ وأخواه لأمه: أبو بكر، وعبد الحميد، ابنا عبد العزيز بن عبد الله بن عبد اللله بن عمر؛ وإسحاق بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله، وأمه؛ الفارعة بنت غرير – واسم غرير: عبد الرحمن – ابن المغيرة بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف؛ كان يلي صدقة عمر بن الخطاب؛ وكان من وجوه قريش؛ ومحمد بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله، وهو أكبر ولد عبد العزيز، وكان من وجوه قريش، وأمه: أمة الحميد بنت سلمة بن عبد الله بن سلمة بن ربيعة بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم؛ ومن ولده: إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز، وأمه فاطمة ابنة عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ولى قضاء الرقه لأمير المؤمنين المعتصم بالله؛ وعبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو العابد؛ كان يأمر بالمعروف، ويتقدم بذلك على الخلفاء، ويحتملون له؛ وأمه: أمة الحميد بنت عبد الله بن عياض بن عمرو بن بليل بن بلال بن أحيحة بن الجلاح؛ وابنه عبد الرحمن بن عبد الله، وأمه: أمة الكريم بنت عبد الملك، من بني هلال بن عامر، ولى قضاء المدينة للمأمون، ثم ولى إمرة المدينة له؛ وقد كان لعبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر ولد يقال له: عمر، لا عقب له، انقرض، وهو من أكابر ولده، وأمه: كيسة بنت عبد الحميد بن عبد الله بن عامر بن كريز؛ وكانت لعبد العزيز أيضاً بنت يقال لها: آمنة الصغرى، ولم تبرز، وأمها: أم ولد، وهي أخت عمر الأصغر بن عبد العزيز لأمه؛ وكانت لعبد العزيز أيضاً بنت يقال لها: آمنة الكبرى، وتزوجها محمد بن عبد الله بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، ثم خلف عليها عبد الله أبو الكرام بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وأمها: أم سلمة بنت معقل بن نوفل بن مساحق بن عبد الله بن مخرمة بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي بن كعب.
ومن ولد محمد بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر: محمد ، لزم الثغور حتى مات هناك، وولده بطرسوس، وأمه: آبية بنت محمد بن إسماعيل بن عطية بن سفيان، من ثقيف؛ وعيسى بن محمد بن عبد العزيز، كان من رجال قريش لساناً وجلداً، وكان قد نزل دمشق، وأمه: أم عاصم بنت عمر بن عثمان بن عبد الله بن عبد الله بن سراقة بن المعتمر.
ومن ولد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب: عمر بن عبد الرحمن، كان من وجوه قريش؛ وأبو بكر، وكان من أهل العلم؛ وأمهما: حميدة بنت غرير، وهو عبد الرحمن، بن المغيرة بن عبد الرحمن بن عوف؛ وأخوهما لأبيهما، يحيى بن عبد الرحمن، وهو لأم ولد، كان نزل الجند واتخذ أموالاً وغنيةً، وقدم على المأمون، ومات بالرقة، وأولاده باليمن في أموال أبيهم.
ومن ولد عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب: عبيد الله بن أبي سلمة بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وأمه: أم حميد بنت عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، ولى القضاء بالمدينة لعبد الصمد بن علي؛ وعبد الرحمن بن أبي سلمة، ولى الشرط بالمدينة، وأمه: أم عمر بنت صفوان، من بني جمح.
ومن ولد واقد بن عبد الله بن عمر: عبد الله بن واقد، وأمه: أمة الله بنت عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، وكان من وجوه قريش، وروي عنه العلم.
ومن ولد زيد بن عبد الله بن عمر: واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله، وأمه: أم ولد؛ وولد واقد باليمن، كان منهم: عمر بن إبراهيم بن واقد، غلب على اليمن أيام المخلوع، وولده الذين في الحبس اليوم ببغداد.
ومن ولد عاصم بن عمر بن الخطاب: عمر بن عاصم، وأمه: نعم بنت الوليد، من بني حارثة بن الأوقص، وابنته أم مسكين بنت عمر بن عاصم، كانت عند يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، ولها يقول:
مالك أم خالد تبكين
باعت على بيعك أم مسكين
ميمونة من نسوة ميامين
زارتك من يثرب في حوارين
في منزل كنت به تكونين

(1/119)



(1/119)




وأمها: أم سلمة بنت عبيد الله بن عمر بن الخطاب؛ ثم خلف عليها عبيد الله بن زياد؛ ثم خلف عليها محمد بن المنذر بن الزبير؛ وحفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وكان من رواة العلم، وأمه: سدرة ابنة يزيد، من بني محارب بن خصفة؛ وعبيد الله، وسليمان، ابنا عاصم بن عمر بن الخطاب، وأمهما: عائشة ابنة مطيع بن الأسود، قتلا يوم الحرة في الوقعة؛ وحفصة، وأم عاصم، بنتا عاصم بن عمر، وأمهما: أم عمارة بنت سفيان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي؛ لما ماتت رقية بنت عمر بن الخطاب عند إبراهيم بن نعيم بن عبد الله، فدفنت بالبقيع، انصرف به عاصم إلى منزله؛ فأخرج إليه عاصم ابنتيه حفصة وأم عاصم، فقال له: " اختر أيهما شئت، فإنا لا نحب أن ينقطع صهرك منا " . قال إبراهيم بن نعيم: " لم يخف على أن أم عاصم أجمل المرأتين؛ فتجاوزت عنها وقلت: يصيب بها أبوها رغبة من بعض الملوك، لما رأيت من جمالها، وتزوجت حفصة " . وتزوج عبد العزيز بن مروان بن الحكم أم عاصم بنت عاصم؛ فولدت له عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم، وإخوة له؛ ثم هلكت عنده. وهلك إبراهيم بن نعيم عن حفصة بنت عاصم، فتزوجها عبد العزيز، وحملت إليه، وهو بمصر وكان بأيلة إنسان به خبل، يقال له شرشمير؛ فكانت أم عاصم مرت به، فتعرض لها، فأعطته وأحسنت إليه؛ ثم مرت به بعدها حفصة بنت عاصم، فلم ترفع إليه رأساً؛ فقال: " ليست حفصة من رجال أم عاصم " ، فصارت كلمته مثلاً. ولأمها أم عمارة يقول عاصم بن عمر، وكانت أم عمارة استأذنته للحج، ثم تبعتها نفسه، فأدركها حين أحرمت؛ فقال، وقد أحرم بالحج:
ولما رأيت أنني غير صابر … وأن فاتني يا أم عمارة الركب
حلست على وجناء جلس فأدركت … به الركب مرداه عنانهما صهب
على شرف البيداء حتى تطخطخ ال … ظلام ودون الليل من طخية جلب
فقلت ألا نلهو وقد كان قبلنا … من الناس في الإسلام ذو آية يصبو
فإن مني منا ومنكم لموعد … إذا ضربت حمر القباب به كعب
ومن ولد عاصم بن عمر بن الخطاب: أبو بكر، ولى القضاء في أيام المنصور لمحمد بن خالد بن عبد الله القسري بالمدينة؛ وعبيد الله، روي عنه الحديث بنو عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب وأمهم وأم إخوتهم زيد، ومحمد، وعبد الرحمن، وعاصم، بني عمر بن حفص: فاطمة بنت عمر بن عاصم بن عمر بن الخطاب، ولأم ولد. وكان بنو عمر بن حفص قد كانت لهم هيبة، ومروءة، وفضل في الدين؛ وكانت لهم أخلاق جميلة وسيماء حسنة؛ قال بعض من رآهم: " إنهم ليذكرونني بالنذر الأولى " . وكانول يجلسون إلى نافع مولى ابن عمر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الروضة؛ وكان مالك بن أنس من صدقة بن يسار المكي، وكان صدقة بن يسار إذا قدم من مكة، يجلس في حلقة نافع؛ وعبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم، ولى قضاء المدينة لأمير المؤمنين هارون؛ وأخوه القاسم بن عبد الله، روي عنه الحديث، وأمهما: حفصة بنت أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
ومن ولد المجبر بن عبد الرحمن الأصغر بن عمر بن الخطاب: عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن المجبر بن عبد الرحمن الأصغر، ولى قضاء مصر لأمير المؤمنين هارون، وأمه: أمة الحميد بنت حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الله بن مظعون.
وكان لعبيد الله بن عمر بن الخطاب ولد انقرضوا، إلا ولد الحر بن عبيد الله، وأم الحر: أم ولد، وولده بحران. وكانت أم سلمة بنت أبي بكر بن عبيد الله بن عمر عند الحجاج بن يوسف؛ ثم خلف عليها سعيد بن يحيى بن سعيد بن العاصي بن سعيد، فولدت له. ولعبيد الله بن عمر بقية من أولاد النساء، سوى الحر بن عبيد الله.
فهؤلاء ولد عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وولد زيد بن الخطاب: عبد الرحمن بن زيد، وأمه: لبابة بنت أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري، من بني عمرو بن عوف؛ وكان عبد الرحمن – زعموا – أطول الرجال وأتمهم؛ وكان شبيهاً بأبيه؛ وكان إذا نظر إليه عمر، قال:
أخوكم غير أشيب قد أتاكم … بحمد الله عاد له الشباب

(1/120)



(1/120)




وزوجه عمر بن الخطاب فاطمة ابنته، فولدت له عبد الله بن عبد الرحمن. ولعبد الرحمن من الولد: عمر بن عبد الرحمن، أمه: أم عمر بنت سفيان بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن الحارث بن مالك بن حطيط بن جشم بن قيس، وهو ثقيف؛ وعبد العزيز بن عبد الرحمن؛ وعبد الحميد بن عبد الرحمن، ولى الكوفة لعمر بن عبد العزيز، وهو الأعرج، وكاتبه: أبو الزناد؛ وأمهما: ميمونة بنت بشر بن معاوية بن ثور، من بني البكاء بن عامر؛ وأسيد؛ وأبو بكر؛ ومحمد؛ وإبراهيم، بنو عبد الرحمن، أمهم: سودة بنت عبد الله بن عمر بن الخطاب؛ وأختهم لأمهم: أسماء بنت عروة بن الزبير؛ وعبد الملك بن عبد الرحمن، لأم ولد؛ فمن ولده: عبد الكبير بن عبد الحميد بن عبد الرحمن، ولى أنطاكية، وولى أرمينية؛ وعمر بن عبد الحميد، ولاه أبو العباس مكة، وهما لأم ولد.
وولد عمرو بن نفيل: زيد بن عمرو بن نفيل، وأمه: حية بنت جابر بن أبي حبيب بن مالك بن نصر بن حرام بن نصر بن عامر بن سليم بن سعد بن قيس بن فهم، وأخواه لأمه: الخطاب، وعبد نهم، ابنا نفيل؛ كان عمرو بن نفيل خلف عليها بعد أبيه. كان زيد بن عمرو بن نفيل قد ترك عبادة الأوثان، فكان لا يأكل ما ذبح لغير الله؛ وكان يقول: " يا معشر قريش، أرسل الله قطر السماء، وأنبت بقل الأرض، وخلق السائمة ورعت فيه، وتذبحونها لغير الله؟ والله ما أعلم على ظهر الأرض أحداً على دين إبراهيم غيري " ، ويستقبل الكعبة، ثم يقول:
أنفي لرب البيت عان راغم … مهما يجشمني فإني جاشم
عذت بما عاذ به إبراهم … مستقبل الكعبة وهو قائم
وقال أيضاً:
فلا العزى أدين ولا ابنتيها … ولا صنمى بني طسم أدين
وقال:
أربا واحداً أم ألف رب … أدين إذا تقسمت الأمور
ألم تعلم بأن الله أفنى … رجالاً كان شأنهم الفجور
وأبقى آخرين ببر قوم … فيربو منهم الطفل الصغير
رأينا المرء يعثر ذات يوم … كما يتروح الغصن المطير
وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زيد؛ فقال: " يبعث يوم القيامة أمة واحدة " .
وابنه سعيد بن زيد، يكنى أبا الأعور، وضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره يوم بدر؛ وكان بعثه وطلحة بن عبيد الله يتجسسان له أمر عير قريش قبل أن يخرج من المدينة إلى بدر، فلم يحضر بدراً؛ وأم سعيد: فاطمة بنت بعجة بن أمية بن خويلد بن خالد بن اليعمر، من خزاعة؛ وعاتكة ابنة زيد، قتل عنها عبد الله بن أبي بكر الصديق، أصابه سهم يوم الطائف، وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمات منه بالمدينة؛ فقالت عاتكة تبكيه:
وأقسمت لا تنفك عيني حزينة … عليك ولا ينفك جلدي أغبرا
ثم تزوجت عمر بن الخطاب؛ فدخل علي بن أبي طالب في بيتها، فقال لعمر، وعاتكة في خدرها: " أتأذن لي أن أدخل رأسي على عاتكة، فأكلمها بحاجة لي؟ " قال: " نعم " ، فأدخل رأسه عليها، فأنشدها قولها؛ فبكت؛ فقال عمر: " ما لها ولك؟ أسألك بالله إلا كففت " ، ثم قتل عنها عمر بن الخطاب؛ فتزوجها الزبير بن العوام؛ فقتل عنها؛ فبكته وقالت:
غدر ابن جرموز بفارس بهمة … يوم اللقاء غير معرد
يا عمرو لو نبهته لوجدته … لا طائشاً رعش السنان ولا اليد
لله درك إن قتلت لمسلماً … وجبت عليك عقوبة المتعمد
وأمها: أم كريز بنت الحضرمي، واسمه عبد الله، بن عماد بن مالك بن ربيعة بن أكبر بن مالك بن حضرموت.
ومن ولد سعيد بن زيد: عبد الرحمن، لا بقية له، وكان شاعراً، وهو الذي يقول:
فإن يقتلونا يوم حرة واقم … فنحن على الإسلام أول من قتل
ونحن قتلناكم ببدر أذلة … وأبنا بأسلاب لنا منكم نفل
فإن ينج منها عائذ البيت سالماً … فكل الذي قد نالنا منكم جلل
وهو عبد الرحمن الأكبر، وأمه: أم جميل بنت الخطاب، أخت عمر بن الخطاب لأبيه وأمه؛ وعبد الرحمن الأصغر، وأمه من غسان. وليس بالمدينة اليوم من ولد سعيد بن زيد أحد، وبقيتهم قليلون متفرقون.

(1/121)



(1/121)




قال: وولد أذاة بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب: عبد الله بن أذاة؛ وأم الخير، وهي ليلى بنت أذاة، ولدت الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، وأمهما: يسيرة بنت طريف بن عبد العزى بن عامر بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر؛ وأنس بن أذاة، وأمه: سلمى بنت سفيان بن ربيعةن من كندة، وأخوه لأمه: سفيان بن الأسود بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم؛ وهجيرة بنت أذاة، اغتربت عند الفضل بن عفيف بن كليب بن حبشية بن سلول، من خزاعة، فولدت له، ثم خلف عليها عبد العزى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب، فولدت له: أمامة، وأمها: سبيعة بنت الأحب بن زبيبة بن جذيمة بن عوف بن نصر بن معاوية؛ وقيلة بنت أذاة بن ولدت أبا تحافة بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة، وأمها بنت تيم بن سعد بن كعب بن عمرو، من خزاعة، فولدت أنس بن أذاة رياح: المعتمر، وأمه: أم المعتمر بنت أهيب بن حذافة بن جمح. فولد المعتمر بن أنس: سراقة بن المعتمر، وأمه: أم البنين بنت الأعظم بن جذيمة بن حرام بن عامر، وهو الجبار، بن سعد بن عمرو، من خزاعة. فولد سراقة بن المعتمر: عبد الله بن سراقة؛ وزينب، لها مساحق بن عبد الله بن مخرمة بن أبي قيس، وأمهما: أمة بنت عبد الله؛ ابن عمرو بن أهيب بن حذافة بن جمح. وعمرو بن سراقة، وأمه: أمة الله بنت عبد الله؛ شهد عمرو وعبد الله ابنا سراقة بدراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وليس لعمرو عقب. فولد عبد الله بن سراقة: عبد الله بن عبد الله، وأمه: أميمة بنت الحارث بن عمرو بن المؤمل. فمن ولد عبد الله بن عبد الله: عثمان بن عبد الله بن عبد الله، هو الذي أصلح بين بني جعفر بن كلاب وبين الضباب، وروي عنه الحديث، وأمه: زينب بنت عمر بن الخطاب، وأمها: ركيمة؛ وزيد بن عبد الله بن عبد الله، لا بقية له، قتله أصحاب بجرة بالثعلبية؛ وأمه من بلي؛ وأيوب بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبد الله بن عبد الله، كان من وجوه قريش، ولي الشرطة بالمدينة، وأمه: طيبة بنت ضمرة بن عبد الله بن عرباض بن ذي اللحية.
وولد تميم بن عبد الله بن قرط: حبيباً، وأمه: بنت عبد الله بن صالح بن غانم بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة. فولد حبيب: المؤمل بن حبيب. فولد المؤمل: عمرو بن المؤمل، وأمه: عقيلة بنت عامر بن عبيد الله بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب؛ منهم: أبو بكر بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن المؤمل، كان يرى رأي الخوارج، وكان مع طالب الحق الذي خرج إلى اليمن وقاتل أهل المدينة بقديد؛ وأمه: أم هلال بنت أبي بكر بن غالب بن مالك بن عبد الله بن ربيعة، من بني هلال؛ ومن ولده: عمرو بن أبي بكر بن محمد، ولى قضاء دمشق لأمير المؤمنين هارون، وأمه: رقية بنت يعقوب بن سعد بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم؛ وكان آخر من مات من القرشيين من أبناء الهاشميات؛ وأخوه عمر بن بكر، ولي قضاء الأردن، وأمه: أم ولد.
وولد صداد بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب: خلفاً، وعبد شمس، وأمهما: ليلى بنت سعد بن رئاب بن سهم. فولد خلف بن صداد: عبد شمس، وأبا حرب، وهشاماً، وبجرة؛ وأمهم: هند بنت سويد بن أسعد بن مشنق بن حبتر، من خزاعة. فولد عبد شمس بن خلف بن صداد: عبد الله بن عبد شمس، وأبا حرب، أمهما: أسيدة بنت وهب بن حذافة بن جمح؛ من ولده: الشفاء بنت عبد شمس بن خلف بن صداد بن عبد الله بن قرط، وكانت من المهاجرات، وإليها ينسب ولدها، هلك زوجها بمكة قبل الهجرة؛ فهاجرت، ومعها ابنها سليمان بن أبي حثمة ابن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب؛ وأمها: فاطمة بنت أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم.
هؤلاء بنو رزاح بن عدي بن كعب.
ولد عوج بن عدي بن كعب

(1/122)



(1/122)




وولد عويج بن عدي بن كعب: عبيداً، وأمه: مخشية بنت عدي بن سلول بن كعب بن عمرو، من خزاعة. فولد عبيد بن عويج: عبد الله؛ وعوفاً، أمهما: مارية بنت حجر بن عبد بن معيص. فولد عبد الله بن عبيد: عامراً، أمه: أم سفيان بنت رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح. فولد عامر بن عبد الله: غانماً؛ وعقيلة، ولدت عمراً وقلابة ابني المؤمل بن حبيب، أمهما: قلابة بنت ذي الإصبع، وهو حرثان، ابن سياه بن هنى بن عامر بن ظرب بن الحارث؛ وهو عدوان، وأخواه لأمه: عمرو وأهيب ابنا نفيل بن عبد العزى. فولد غانم بن عامر: حذيفة؛ وحذافة؛ وشريقاً، وأمهم: هند بنت أبي شأس، وهو مخلع، ابن مخلع بن قيس بن عبد بن دعبل؛ ونصر بن غانم؛ وأبا حثمة بن غانم، وأمهم: أم سفيان بنت سفيان بن نقيد بن بجير بن عبد بن قصي. فولد حذيفة بن غانم: أبا جهم بن حذيفة، كان من مشيخة قريش، عالماً بالنسب، وصحب النبي صلى الله عليه وسلم؛ وكان من معمري قريش، بني في الكعبة مرتين، مرة في الجاهلية ومرة في الإسلام، حين بناها قريش، وحين بناها ابن الزبير؛ ودفن عثمان بن عفان رابع أربعة، هو وحكيم بن حزام، وجبير بن مطعم، ونيار بن مكرم؛ وأم أبي جهم: يسيرة بنت عبد الله بن أذاة بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن كعب، وأخته لأمه: ليلى بنت أبي حثمة بن غانم؛ وأبا حثمة بن حذيفة؛ وورقة بن حذيفة؛ وعاتكة، وأمهم: غيلة بنت نقيذ بن بجير بن عبد بن قصي، وأخوهم لأمهم: الأسود بن العوام بن خويلدح وشريق بن حذيفة؛ ومنبهاً؛ وضراراً، وأمهم: هند بنت قتال بن واقد بن الحارث، من بني عمرو بن تيم، وإخوتهم لأمهم: بنو عميلة بن السباق، من بني عبد الدار، ولا بقية لهم.
فولد أبو الجهم بن حذيفة: عبد الله الأكبر، قتل يوم أجنادين بالشأم، وأخوه لأمه: عبيد الله بن عمر بن الخطاب، وأمه: أم كلثوم بنت جرول بن مالك بن المسيب بن ربيعة بن أصرم بن حبيش بن حرام بن حبشية، من خزاعة؛ ومحمد بن أبي جهم، قتله مسلم بن عقبة يوم الحرة، وأمه: خولة بنت القعقاع بن معبد بن زرارة، وأخوه لأمه: موسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي؛ وحميد بن أبي جهم، وأمه: أميمة بنت الجنيد بن كنانة بن قيس بن زهير بن جذيمة، وأخوه لأمه: مجمع بن يزيد بن جارية الأنصاري؛ وكان حميد من رجال بني جهم؛ وعبد الله الأصغر، وسليمان، ابني أبي جهم، أمهما: أم عبد الله بن الحارث بن حر بن النعمان بن أخيذة، من غسان، وهي زجاجة، وفيها وقع الشر بين بني جهم. وزكرياء بن أبي جهم، لأم ولد؛ وعبد الرحمن، لأم ولد؛ وصخراً، وصخيراً، لأم ولد، يقال لها: مريم بنت سليح.
هؤلاء ولد أبي جهم لصلبه.
وكان مسلم بن عقبة، بعد ما أوقع بأهل المدينة يوم الحرة في إمرة يزيد بن معاوية، وأنهبها ثلاثاً، أتي بقوم من أهل المدينة؛ فكان أول من قدم إليه محمد بن أبي جهم؛ فقال له: " تبايع أمير المؤمنين يزيد على أنك عبد قن! فإن شاء أعتقك، وإن شاء، استرقك! " قال محمد: " بل، أبايع على أني ابن عم كريم حر! " فقال: " اضربوا عنقه " ؛ فقتل؛ ثم قدم إليه يزيد بن عبد الله بن زمعة؛ فقال له مثل ذلك؛ فأجابه مثل جواب محمد فقدمه، فقتله؛ ثم قدم إليه سعيد بن المسيب؛ فقال له: " بايع أمير المؤمنين على أنك عبد قن! فإن شاء أعتقك، وإن شاء استرقك! " قال سعيد: " لا أبايع عبداً ولا حراً! " فقال مسلم: " مجنون والله! " للذين أتيا به؛ فحنقاه حتى ثقل في أيديهما؛ فظنا أنه قد مات؛ فأرسلاه؛ فسقط؛ ثم أفاق؛ فقال: " لا والله! لا والله! " ، فتقدم إليه مروان بن الحكم، وعمرو بن عثمان؛ فشهدا أنه مجنون؛ فقال: " قد ظننت ذلك، أرسلاه! " فانصرف راجعاً إلى المدينة؛ فلحقه مروان وعمرو بن عثمان، فقالا له: " الحمد لله الذي سلمك يا أبا محمد " ، فقال: " اذهبا إليكما، أتشهدان بالزور وأنا أسمع، وتنفسان على الشهادة؟! والله لا أكلمكما أبداً! " .

(1/123)



(1/123)




وأما صخير بن أبي جهم، فإنه اعترض مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، ومصعب يومئذ على شرط مروان بن الحكم؛ فحطمه بقضيب معه، فكسر أنفه؛ ثم هرب؛ فاشتملت عليه بنو عدي؛ فطلبه مصعب؛ فلم يقدر عليه. وقدم معاوية في تلك السنة؛ فمشت إليه بنو عدي، فكلموه أن يعرض عن صخير، ويقتص منه مثل الذي فعل به؛ فكلمه معاوية؛ فأبى أشد الإباء؛ فقال له: " فاقتص منه مثل الذي فعل به؛ فكلمه معاوية؛ فأبى أشد الإباء؛ فقال منه! " قال: " لا! ضربني، وأنا سلطان، وللسلطان أن يأخذ حقه ويؤدب، لو فعل هذا لغيري، لاقتصصت لمن فعل ذلك له، وأخذت منه حق السلطان بسفهه " ، فأبى على معاوية؛ فقيل لبني عدي: " إنكم أخطأتم المطلب، فعليكم بمروان، فالسلطان سلطان مروان، وهو صنيعته " فجاؤوا مروان، فكلموه؛ فقال: " أبعد كلام أمير المؤمنين؟ " قالوا: " نعم، إنما هو صنيعتك " فأتاه مروان، فكلمه؛ فقال: " إي ها الله إذاً! إنما السلطان سلطانك، وإنما أمنت حقك! وقد وهبت بممشاك حقي قبلهم " . فانصرف القوم مسرورين. وبلغ معاوية؛ فأرسل إليه، فقال: " إيهاً يا مصعب! كلمتك؛ فأبيت علي؛ فعذرت عليك، وقلت: رجل يطلب حقه، وشفعت مروان! " قال: " وما تنكر من ذلك؟ أفسدتني! فلولا تلافى مروان عني لم أرتفع! " وكان معاوية ضربه مائة سوط، وحبسه سنةً، في أمر إسماعيل بن هبار، كان اتهم بقتله؛ فقبلها منه معاوية، وتجاوز له عما صنع.
وكان صخير بن أبي جهم قد نزل الكوفة، وأطعم الطعام؛ وكان له بها قدر، وبال، ودار، وموالي.
وعبد الله وسليمان ابنا أبي الجهم، بسببهما وسبب أمهما زجاجة، كانت الحرب بين بني عدي. وكانت خولة بنت القعقاع بن معبد عند أبي جهم؛ فاشتكت، فادعت أن زجاجة سحرتها؛ ففر بها ابناها عبد الله الأصغر وسليمان ابنا أبي جهم، فلجؤوا إلى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب؛ فطلبهم أبو جهم؛ فحيل بينهم وبينه. واجتمع بنو رزاح بن عدي مع عبد الرحمن بن زيد، فمنعوا أبا جهم منهم؛ واجتمعت بنو عريج بن عدي مع أبي جهم؛ فوقع الشر، وقتل في ذلك زيد بن عمر بن الخطاب؛ ولم يكن عبد الله بن عمر من الفريقين بسبيل، إلا النهى؛ فلم يطيعوه؛ فكانوا كذلك زماناً.
وقد انقرض ولد حميد بن أبي جهم؛ وكان حميد معتزلاً للشر.
ومن ولده إسماعيل بن حميد بن أبي جهم، وأمه: أم ولد؛ وهو الذي دخل على هشام بن عبد الملك؛ فشكا إليه الدين والعيال، وقال: " إن كان هذا المال لك، فتصدق؛ فإن الله يجزي المتصدقين؛ وإن كان هذا المال لله، فبثه في عباد الله! " فقال له هشام: " كم يسرك؟ " قال: " ثلاثة آلاف دينار " ، قال: " أيهات! أيهات! سألت شططاً! " قال: " والله ما الأمر إلا واحد، ولكن الله آثرك بهذا المجلس " قال له هشام: " وما تصنع بثلاثة آلاف دينار؟ " قال: " ألف أقضي بها ديني، وألف أزوج بها من أدرك من ولدي، وألف استعدها لنفقتي " . قال هشام: " نعم الموضع وضعت فيه ذمة تقضى، ونسل يرجى، وحاجة تكفى، قد أمرت لك بها " قال: " وصلتك رحم، يا أمير المؤمنين " وأما صخير بن أبي جهم، فكان من رجال قريش جلداً وشعراً. وهو الذي كان عند يزيد بن معاوية حين خالف أهل المدينة يزيد، وأخرجوا بني أمية؛ فجهز إليهم مسلم بن عقبة المري؛ وكان اسمه مسلماً؛ فلما أوقع بأهل المدينة، سماه الناس " مسرفاً " ، لأنه نهب المدينة ثلاثاً، وقتل من قدر عليه. فلم يحضر صخير بن أبي جهم الحرة، وقد زعموا أنه كلم يزيد، فلم يترك، وثناه بجهده عن أهل المدينة، وقال له: " قومك وعشيرتك " ، فلم يعرج على كلامه.
وأبو بكر بن عبد الله بن أبي جهم، كان فقيهاً، روي عنه العلم؛ وخالد بن الياس بن صخر، روي عنه؛ وكان يقوم بالناس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان أربعين سنة؛ وكان عالماً بالنسب، وأمه: أم خالد بنت محمد بن أبي جهم بن حذيفة؛ وأبو بكر بن عبد الله بن أبي جهم، وأمه: أم ولد، وكان من رواة العلم؛ وبكر بن صخير بن أبي جهم، وأمه: أم ولد. روي عنه الحديث، وكان يسكن الكوفة.
هؤلاء ولد أبي جهم بن حذيفة.

(1/124)



(1/124)




وولد أبو حثمة بن حذيفة بن غانم: سليمان بن أبي حثمة، وأمه: الشفاء بنت عبد الله بن شمس بن خلف بن صداد بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب، وكانت من المبايعات، وكان ابنها من صالحي المسلمين، واستعمله عمر بن الخطاب على سوق المدينة؛ وابنه بكر بن سليمان بن أبي حثمة، وأمه: أمة الله بنت المسيب بن السائب بن صيفي بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم؛ وكان أبو بكر بن سليمان من رواة العلم، حمل عنه ابن شهاب.
وولد حذافة بن عانم: المثلم، وبه كان يكنى؛ وخارجة؛ وحفصاً، أمهم: فاطمة بنت عمر بن بجرة بن خلف بن صداد؛ وكان المثلم بن حذافة أجار رجلاً من النمر بن قاسط، يقال له أوس، مع نفر من بني جمح؛ فلما أخذ فيه الشراب، قال: " لا يسألني أحد شيئاً إلا أعطيته! " فقال له أحدهم: " فإني أسألك أن تمكنني حتى أفعل بك كذا وكذا " يعني الفاحشة؛ فقال له أوس: " قم معي حتى أعطيك ما طلبت " . فلما خلا به أوس قتله، ثم هرب، فلجأ إلى المثلم بن حذافة؛ فمنعه؛ فطلبه أبي بن خلف وأراد أوس قتله؛ فمنعه المثلم، وقال في ذلك:
من ذا يبدد بين الناس معذرتي … إن رد جاري أبي وهو مقتول
تنازع الطير بالبطحاء حشوته … يقال: من جار هذا؟ غاله غول
فلست أسلم أوساً أو أموت إذاً … حتى أرد وثغر النحر مبلول
أو أبلغ العذر في أوس فيعذرني … فيه الرجال إذا ما ينشر القيل
واجتمعت بنو جمح على عدي، فقام دونهم سهم، إخوة جمح، على عدي؛ فقالوا: " إن عدياً أقل منكم عدداً؛ فإن شئتم فأخرجوا إليهم أعدادهم منكم، ونخلي بينكم وبينهم؛ وإن شئتم وفيناهم منا حتى يكونوا مثلكم " ، فتحاجزوا. وقال قيس بن عدي بن سعد بن سهم بن عمرو في ذلك:
عدي بن كعب إن سألت بطانتي … فهاك وهاك عنهم فتنكب
تنشبت عيصي ما بقيت لعيصهم … تنشب عيص القشعة المتنشب
وكان خارجة بن حذافة يعدل ألف رجل؛ كتب عمرو بن العاصي، وهو بمصر، إلى عمر يستمده؛ فوجه إليه خارجة بن حذافة والزبير بن العوام، وقال له: " قد أمددتك بألفي رجل " فاستعمل خارجة على شرطه؛ وخارجة الذي قتله الحروري؛ فقال عمرو للحروري: " أردت عمراً، وأراد الله خارجة! " وإياه عنى أبو حذافة في قوله، وهو يمدح عبد المطلب وابنه أبا لهب:
أبو عتبه الملقي إلى حباءه … أغر هجان اللون من نفر زهر
أبوهم قصي كان يدعى مجمعاً … به جمع الله القبائل من فهر
أخارج إما إن هلكت فلا تزل … لهم شاكراً حتى تغيب في القبر
قال: وكان سبب هذا المدح أن نفراً من جذام خرجوا من مكة، قد قضوا نسكهم، ففقدوا صاحباً لهم، فلقوا حذافة بن عانم؛ فأخذوه، فانطلقوا به معهم؛ فلقوا عبد المطلب بعد ماكف، ومعه أبو لهب؛ فصاح بهم حذافة بن غانم؛ فقال لأبي لهب: " ارجع فأت به " فانطلق أبو لهب؛ فكلم النفر الجذاميين وقال: " قد عرفتم مالي وتجارتي، وأنا ضامن لصاحبكم؛ فأطلقوا هذا الرجل " فأطلقوه؛ فأقبل به إلى عبد المطلب، فقال: " هذا حذافة " فقال له عبد المطلب: " أسمعني صوتك، يا أبا المثلم " فكلمه، فانطلق به معه.
وكان حفص بن حذافة من شعراء قريش، وقد انقرض. وآخرهم امرأة يقال لها قديسة بنت عون بن خارجة بن حذافة، هلكت بمصر وتركت مالاً عظيماً وموالي، ورثها عبد الرحمن بن إبراهيم بن الزبير بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف.
وولد أبو حثمة بن غانم: ليلى، وهي أم عبد الله الأكبر، وعبد الله الأصغر، وعبد الرحمن، بني عامر بن ربيعة العنزي؛ وهي أول ظعينة قدمت المدينة مع زوجها عامر بن ربيعة؛ وقتل ابنها عبد الله الأكبر مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الطائف؛ وأمها: يسيرة بنت عبد الله بن أذاة بن رياح؛ وأخوها لأمها: أبو جهم بن عدي بن غانم.
نهاية الجزء العاشر وبداية الجزء الحادي عشر
حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن جميل الأندلسي بمصر، قال. حدثنا أبو بكر أحمد بن زهير بن حرب بن شداد النسائي البغدادي المعروف بابن أبي خيثمة، قال: قرأ علي أبو عبد الله المصعب بن عبد الله بن المصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، قال:

(1/125)



(1/125)




وولد نصر بن غانم: صخراً، وصخيراً؛ وحذافة، أمهم: بنت عدي بن نضلة بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب؛ وسلمة بن نصر، وأمه من بني فراس. هلك نصر في طاعون عمواس.
وولد شريق بن عانم: حطيطاً، هلك في طاعون عمواس.
وولد عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب: عبداً؛ ونضلة؛ وحرثان؛ وبرة، ولدت لأسد بن عبد العزى بن قصي، وهي الرابعة من أمهات رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وأمهم: الهذلية، قد كتبناها في أمهات رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فولد عبد بن عوف: أسيداً؛ وأسداً؛ وعبد الله، وأمهم: تماضر بنت حذيفة بن سعد بن سهم. فولد أسيد: عبد الله، وأمه: أم عمرو بنت عصير بن الأعصم بن جذيمة بن حرام بن عامر بن سعد بن عمرو، من خزاعة. فولد عبد الله بن أسيد: نعيماً، وهو النحام، وسمي النحام لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " دخلت الجنة؛ فسمعت نحمة من نعيم فيها " ، والنحمة هي السعلة. وكان نعيم قديم الإسلام بمكة قبل عمر بن الخطاب، ولكنة أقام بمكة حتى قبيل الفتح، لأنه كان ينفق على أرامل بني عدي في الجاهلية وأيتامهم؛ فقال له قومه حين أراد الهجرة وتشبثوا به " أقم ودن بأي دين شئت " ، فزعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له حين قدموا عليه: " قومك، يا نعيم، كانوا خيراً لك من قومي لي " قال: " بل قومك خير من قومي، يا رسول الله " ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قومي أخرجوني، وأقرك قومك " . وكان بيت بني عدي في الجاهلية بيت بني عويج، حتى تحول في بني رزاح بعمر وزيد ابني الخطاب وسعيد بن زيد. وقتل نعيم بن عبد الله شهيداً بالشأم يوم أجنادين؛ وأمه: فاختة بنت حرب بن خلف بن صداد بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي.
فولد نعيم بن عبد الله: إبراهيم، وأمه: زينب بنت حنظلة بن قسامة بن حنظلة بن وهب بن قيس بن عبيد بن طريف بن مالك بن جدعاء بن ذهل بن رومان، من طيء؛ كانت زينب بنت حنظلة بن قسامة عند أسامة بن زيد بن حارثة، الذي يقال له: حب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فطلقها؛ فلما حلت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من له في الحسناء… رأي، وأنا صهره؟ " فتزوجها نعيم بن عبد الله. قال من حدثني، يذكر ذلك عن يحيى بن عروة بن الزبير: قال يحيى: لما بلغنا عدةً من ولد عروة بن الزبير، سألنا عروة عن ذلك؛ فقال: " ليكتب كل رجل منكم من يريد، حتى أختبر عليكم بالناس! " قال يحيى: فكتب له بنت إبراهيم بن نعيم؛ فقال لي: " من دلك على هذه ؟ " فقلت له: " أنت دللتني بما كنت أسمعك تذكر من بيوتات قريش " قال: " يا بني، ما أقدم على هذا البيت أحد من بني عدي! " فزوجه إياها؛ فولدت له الحكم بن يحيى بن عروة؛ قتل الحكم يوم قديد؛ واسمها أم إبراهيم. كانت زينب بنت حنظلة بن قسامة قدمت هي وأبوها وعمتها الجرباء بنت قسامة على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فتزوج طلحة بن عبيد الله الجرباء بنت قسامة، وولدت له: أم إسحاق بنت طلحة؛ وأمة بنت نعيم، تزوجها النعمان بن عدي بن نضلة. وكان يتيماً في حجر نعيم بن عبد الله؛ وكان عبد الله بن عمر خطبها؛ فقال له نعيم: " لا أدع لحمي ترباً " ، فزوجها النعمان؛ وأمها: عاتكة بنت حذيفة بن غانم.
وولد حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي: عبد العزى بن حرثان، وأمه: سلمى بنت جعونة بن عبد بن حبتر بن خزاعة. فولد عبد العزى بن حرثان: أبا أثاثة؛ ونضلة، وأمهما: الزباء بنت عباد بن المطلب بن عبد مناف؛ وآمنة بنت حرثان، كانت عند أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس؛ فولدت عفان، وعفيفاً، وصفية، وأمهما: هجيرة بنت أذاة بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب فولد أثاثة بن عبد العزى: عمرو بن أبي أثاثة، وعروة بن أبي أثاثة، وهو من مهاجرة الحبشة، وأمه: النابغة بنت حرملة؛ أخواه لأمه: عمرو بن العاصي، وأرنب بنت عفيف بن أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس. فولد نضلة بن عبد العزى بن حرثان: عدي بن نضلة، وكان من مهاجرة الحبشة، ومات هنالك، وهو أول من ورث في الإسلام: ورثه ابنه النعمان بن عدي؛ وأمه: بنت مسعود بن حذافة بن سعد بن سهم. فولد عدي بن نضلة: النعمان، وأمية، أمهما: بنت بعجة بن أمية بن خويلد بن خلف الخزاعي؛ وكان النعمان مع أبيه بأرض الحبشة، واستعمله عمر على ميسان؛ فقال النعمان أبياتاً، وهي:

(1/126)



(1/126)




من مبلغ الحسناء أن حليلها … بميسان يسقى في زجاج وحنتم
إذا شئت غنتني دهاقين قرية … وصناجة تجثو على كل منسم
إذا كنت ندماني فبالأكبر اسقني … ولا تسقني بالأصغر المتثلم
لعل أمير المؤمنين يسوءه … تنادمنا في الجوسق المتهدم
فعزله عمر. وولد النعمان بن عدي: عبد الملك؛ وعاتكة، كانت عند عبد العزيز بن الحارث بن الحكم بن أبي العاصي بن أمية؛ فلها منه: محمد، وأمها: أمة بنت نعيم، وهو النحام، بن عبد الله؛ وقد انقرض ولد النعمان بن عدي؛ وصالح بن النعمان؛ وكان مع بني عدي ليلة البقيع، فكسرت رجله.
وولد نصلة بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب: حارثة؛ والحارث، وأمهما: أم شييم، واسمها ريطة، بنت رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب، وأمها: عاتكة بنت عبد مناف بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وأمها: سبيعة بنت الأحب؛ وعبد الله؛ وقيساً؛ وعبد عمرو، بني نضلة، وأمهم: عمرة بنت مالك بن فهم؛ ويزيد؛ وعروة، أمهما: امرأة من بلي.
فولد حارثة بن نضلة: الأسود، وهو الذي لعق الدم في الجاهلية في الحلف الذي تحالفت فيه قريش؛ وكان آل عبد مناف بن قصي قد كثروا، وقل آل عبد الدار بن قصي؛ فأرادوا انتزاع الحجابة من بني عبد الدار؛ فاختلفت في ذلك قريش؛ فكانت طائفة مع بني عبد الدار، وطائفة مع بني عبد مناف؛ فأخرجت أم حكيم البيضاء، توأمة أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، جفنة فيها طيب، فوضعتها في الحجر؛ فقالت: " من كان منا، فليدخل يده في هذا الطيب " ، فأدخلت عبد مناف أيديها، وبنو أسد بن عبد العزى، وبنو زهرة، وبنو تيم، وبنو الحارث بن فهر؛ فسموا المطيبين. فعمدت بنو سهم بن عمرو، فنحرت جزوراً، وقالوا: " من كان منا، فليدخل يده في هذه الجزور " ، فأدخلت أيديها عبد الدار، وسهم، وجمح، ومخزوم، وعدي؛ فسميت الأحلاف. وقام الأسود بن حارثة، فأدخل يده في الدم، ثم لعقها؛ فلعقت بنو عدي كلها بأيديها؛ فسموا لعقة الدم.
وسويد بن حارثة؛ وقلابة بنت حارثة، كانت عند أبي حرب بن خلف بن صداد، ولدت له امرأة؛ وأمهم: أم الأسود بنت عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط.
فولد الأسود بن حارثة: مطيعاً؛ كان اسمه العاصي، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم مطيعاً؛ ومسعود بن الأسود؛ وفاطمة، كانت عند شريق بن ظويلم من هذيل؛ وأمهم: العجماء بنت عامر بن الفضل بن عفيف بن كليب بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو. ومات مطيع بن الأسود بالمدينة في خلافة عثمان بن عفان؛ وأوصى إلى الزبير أن يقبل وصيته؛ فقال مطيع: " يا أبا عبد الله! اقبل وصيتي، فإني سمعت عمر يقول: نعم موضع الوصية الزبير بن العوام، لو كنت تاركاً ضياعاً، لأوصيت إلى الزبير " ، قال: " آلله لقد سمعت هذا من عمر؟ " قال: " فقبل وصيته.
ومن ولد مطيع بن الأسود: عبد الله بن مطيع، كان من رجال قريش جلداً وشجاعة؛ وكان على قريش يوم الحرة؛ وقتل مع ابن الزبيربمكة؛ وهو الذي يقول:
إنا الذي فررت يوم الحرة
والشيخ لا يفر إلا مرة
لأجزين كرة بفرة

(1/127)



(1/127)




واستعمله ابن الزبير على الكوفة؛ فأخرجه من المختار، وأعطاه مائة ألف درهم يتجهز بها، وسليمان بن مطيع، قتل يوم الجمل؛ وهشام، وهبار، وعبد الله، بنو مطيع؛ وعائشة بنت مطيع، كانت عند عاصم بن عمر بن الخطاب؛ وأمهم: أم هشام، واسمها أميمة، بنت أبي الخيار بن أبي عمر بن عامرة بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث؛ وعبد الرحمن بن مطيع؛ وسلم بن مطيع؛ ومريم، تزوجها مساحق بن عبد الله بن مخرمة بن عبد العزى، فلها: نوفل بن مساحق؛ وأمهم: أم كلثوم بنت معاوية بن عروة بن صخر بن معمر بن نفاثة بن الدثل بن بكر؛ وإخوتهم: فراس، وأبو الحصين، وناجية، بنو هبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم؛ والزبير بن مطيع، أمه: الحلال بنت قيس بن نوفل بن جابر، من بني أسد بن خزيمة، وأخوه لأمه: عبد الرحمن بن الأسود بن أبي البختري، وأخته أيضاً: خديجة الصغرى بنت الزبير بن العوام؛ وفاطمة بنت مطيع، كانت عند عبد الله بن عوف بن عبد بن عوف بن عبد الحارث بن زهرة، فلها: عمرو، وأبو عبيدة، وطلحة، بنو عبد الله، وأمها: زينب ابنة أبي عوف بن هبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم، وأخوها لأمها: محمد بن طليب بن الأزهر؛ وحفصة ابنة مطيع، لها عثمان بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وأمها: بنت مطيع بن ذي اللحية، وهو شريح بن عامر، من بني كلاب.
هؤلاء ولد مطيع بن الأسود لصلبه.
ومن ولد عبد الله بن مطيع: محمد، وعمران، كانا من وجوه قريش، وأمهما: أم عبد الملك بنت عبد الله بن أسيد بن أبي العيص بن أمية؛ وأختهما لأمهما: فاطمة بنت الحارث بن خالد المخزومي؛ وإبراهيم بن عبد الله، كان من رجالهم، وأمه: أم ولد؛ وإسماعيل؛ وزكرياء، وأمهما: أم ولد؛ وفاطمة بنت عبد الله، تزوجها الوليد بن عبد الملك بن مروان، وأمها: أم حكيم بنت عبد الله بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب.
وولد سويد بن حارثة بن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج: مسعود بن سويد، قتل يوم مؤتة شهيداً، وليس له عقب.
وولد عبد الله بن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج: معمراً، من المهاجرين الأولين، وأمه فهمية.
ومن ولد عبد الله بن نضلة: عبد الله بن نافع بن عبد بن عمرو بن عبد الله بن نضلة، قتل يوم الحرة، وأمه من ثقيف.
هؤلاء ولد عدي بن كعب.
ولد هصيص بن كعب
وولد هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب: عمرو بن هصيص، وأمه: قسامة بنت كهف الظلم، وأخوه لأمه: مالك بن حسل بن عامر بن لؤي.
فولد عمرو بن هصيص: جمح، واسمه تيم؛ وسهماً؛ وأمهما: الألود بنت عدي بن كعب.
بنو جمح
فولد جمح بن عمرو: حذافة وحذيفة، وأمهما: بنت بوى بن ملكان بن أفصى من خزاعة؛ وسعد بن جمح، لعلة. فولد حذافة بن جمح: وهباً، وفيه البيت؛ وأهيباً؛ ووهبان؛ وأمهم: قتيلة بنت ذئب بن جذيمة بن عوف بن نصر.
فولد وهب بن حذافة: خلفاً، وله يقول الشاعر:
خلف بن وهب كل آخر ليلة … أبداً يكثر أهله بعيال
وحبيب بن وهب؛ ووهبان بن وهب؛ وأمهم: لبنى بنت عبد بن عامر بن الأبرص بن سيار بن نزار بن معيص بن عامر.
فولد خلف بن وهب: عمراً؛ وعامراً؛ وهرماً، وأمهم: لبنى بنت عبد بن أسد بن جحدم بن أمية بن ظرب بن الحارث بن فهر؛ وأمية بن خلف، يقال له الغطريف؛ وأحيحة بن خلف، وأمهما: صفية أبنة أسد بن عمرو بن علاج بن أبي سلمة الثقفي؛ وأبي بن خلف، قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد؛ وكان أبي بن خلف أسر يوم بدر؛ فلما فدي، قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن عندي فرساً أعلفه فرقاً من ذرة، أقتلك عليه! " ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بل أنا أقتلك عليه " ، فلما كان يوم أحد، وانحاز المسلمون إلى شعب أحد، أبصره أبي خلف؛ فحمل عليه فرسه؛ فعطف عليه الزبير بن العوام، ومع الزبير حربة؛ فأخذها منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطعنه بها، فدق ترقوته وخر صريعاً؛ فأدركه المشركون، فارتثوه وله خوار؛ فجعلوا يقولون: " ما بك بأس! " فيقول: " أليس قد قال لي: أنا أقتلك؟ " فحملوه حتى مات بمر الظهران على أميال من مكة؛ وأمه وأم إخوته أسيد، ووهب، وكلدة، ومعبد بني خلف: خلدة ابنة وهب بن أسيد بن عمرو بن علاج الثقفي؛ وقتل أخوه أمية بن خلف ببدر.

(1/128)



(1/128)




ومن ولده: علي بن أمية، قتل مع أبيه كافراً، وأمه: سلمى بنت عوف، من بني تميم؛ وربيعة بن أمية، لحق بالروم وتنصر، ومن ولده: البثنوني ابن عبد الغفار بن يحيى بن ربيعة بن أمية بن خلف، لأم ولد، وكان بمصر هو وأبوه عبد الغفار، وكان من أكثر قريش مالاً، هلك بمصر هو وأخوه؛ وصفوان بن أمية، وأمه صفية بنت معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح؛ وأخواه لأمه، كلدة، وعبد الرحمن، ابنا الحنبل؛ وان صفوان من مسلمة الفتح، وكان قد هرب حين دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح مكة؛ فأدركه عمير بن وهب بن خلف ببرد رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمنه، فانصرف معه، فوقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصفوان على فرسه؛ فناداه في جماعة الناس: " إن هذا عمير بن وهب يزعم انك أمنتني على أن لي تسيير شهرين! " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " انزل أبا وهب " فقال: " لا أنزل حتى تبين لي! " فقال: " انزل، فلك تسيير أربعة أشهر " فنزل؛ وشهد معه حنيناً، وهو مشرك، واستعاره رسول الله صلى الله عليه وسلم سلاحاً؛ فقال: " طوعاً أم كرهاً؟ " فقال: " بل طوعاً " . ووهب له رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغنائم يوم حنين، فأكثر له: فقال: " أشهد ما طابت بهذا إلا نفس نبي، فأسلم، وقام بمكة، فقال له: " إنه لا إسلام لمن لا هجرة له! " فقدم المدينة؛ فنزل على العباس بن عبد المطلب؛ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " على من نزلت؟ " قال: " على العباس " . قال: " ذلك أبر قريش بقريش ارجع أبا وهب، فإنه لا هجرة بعد الفتح، فمن لأباطح مكة؟ " فرجع صفوان؛ فأقام بمكة حتى مات بها.
فمن ولد صفوان بن أمية: عبد الله المتكبر، وأمه: برزة بنت مسعود بن عمر بن عمير، وكان من أشراف قريش؛ زعموا أنه وفد على معاوية وأخوه عبد الرحمن الأكبر بن صفوان؛ وأم عبد الرحمن: أم حبيب بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية، أخت معاوية؛ فكان معاوية يقدم عبد الله بن صفوان على عبد الرحمن بن صفوان؛ فعوتب معاوية على ذلك؛ فأدخل عبد الرحمن بن صفوان، وأمه عند معاوية؛ فقال: " حاجتك؟ " فذكر ديناً وعيالاً، وسأل حائج لنفسه؛ فقضاها له؛ ثم أذن لعبد الله بن صفوان، فقال له: " حوائجك، يا أبا وهب؟ " فقال: " تخرج العطاء، وتفرض للمنقطعين؛ فإنه حدث في قومك نابتة لا ديوان لهم؛ وقواعد قريش لا تغفل عنهن؛ فإنهن قد جلسن على ديولهن ينتظرن ما يأتيهن منك، وحلفاؤك من الأحابيش، وقد عرفت نصرهم ومؤازرتهم، فاخلط نفسك وقومك " قال: افعل، فلهم حوائجك لنفسك؟ " فغضب عبد الله، وقال: " أي حوائج لي إليك إلا هذا وما أشبهه! إنك لتعلم أني أغنى قريش! " ، ثم قام؛ فانصرف؛ فأقبل معاوبة على أم حبيب بنت أبي سفيان، وهي أم عبد الرحمن بن صفوان؛ فقال: " كيف ترين؟ " ، قالت: " أنت، يا أمير المؤمنين، أبصر بقومك " ، وكان عبد الله بن صفوان مع عبد الله بن الزبير. وكان ممن يقوى أمر ابن الزبير عرض عليه الأمان حين تفرق الناس عن ابن الزبير؛ فقال له عبد الله: " قد أذنت لك وأقتلك بيعتي " ، قال: " إني، والله، ما قالت معك ما قاتلت إلا عن ديني " ، فأبى أن يقبل الأمان، حتى قتل هو وابن الزبير معاً في يوم واحد، وهو متعلق بأستار الكعبة. وله يقول الشاعر:
كرهت كتيبة الجمحي لما … رأيت الموت سال به كداء
وعبد الله الأصغر بن صفوان، وهو أبو عمرو؛ وصفوان بن صفوان، وأمهما: البغوم بنت المعذل، من بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة؛ وخالد بن صفوان؛ وعبد الرحمن بن صفوان،وأمهما: بردة بنت أبي سخيلة، من فرسان؛ وحكيم بن صفوان: وأمه: أم أهيب بنت أبي أمية بن قيس بن عدي بن سهم.
فولد حكيم بن صفوان: يحيى بن حكيم، ولى مكة ليزيد بن معاوية؛ وكان عبد الله بن الزبير مقيماً معه بمكة، لم يعرض له يحيى بن حكيم؛ فكتب الحارث بن خالد بن العاصي بن هشام ابن المغيرة إلى يزيد، يذكر له مداهنة يحيى بن حكيم بن الزبير؛ فعزل يزيد يحيى بن حكيم، وولى الحارث بن خالد مكة؛ فلم يدعه ابن الزبير يصلي بالناس؛ فكان الحارث يصلي في جوف داره بمواليه ومن أطاعه من أهله؛ وكان مصعب بن عبد الرحمن يصلي بالناس في المسجد الحرام بأمر ابن الزبير؛ فلم يزل كذلك حتى وجه يزيد إلى ابن الزبير مسلم بن عقبة المرى؛ فدعا ابن الزبير إلى نفسه؛ وصلى بالناس؛ وقد انقرض ولد يحيى بن حكيم.

(1/129)



(1/129)



توقيع : الارشيف
الارشيف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-10-2019, 10:08 PM   رقم المشاركة :[6]
معلومات العضو
منتقي المقالات
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة arab league

افتراضي


وولد عبد الله بن صفوان الأكبر: صفوان بن عبد الله الأكبر، روى عنه ابن شهاب؛ وأمه: حية بنت وهب بن أمية بن أبي الصلت الشاعر؛ وعمرو بن عبد الله، وكان من وجوه قريش، وفيه يقول الفرزدق أو غيره:
تمشي تبختر حولي غير مكترث … لو كنت عمرو بن عبد لله لم تزد
وكان لعمرو بن عبد الله رقيق يتجرون، وكان ذلك مما يعينه على فعاله وتوسعه؛ وأمه: أم جميل بنت خليد الدوسي.
وولد مسعود بن أمية بن خلف: عامر بن مسعود، ولاه ابن الزبير الكوفة؛ وكان يقول فيه: " صوت عامر بن مسعود في الحرب خير من ألف! " وأمه: هند بنت أبي بن خلف؛ ومن ولده: عبد الوهاب بن عبد الله بن عبد الرحمن الطويل بن عبد الله بن عامر بن مسعود، ولى قضاء فلسطين، ومات بها.
وولد وهب بن خلف: عمير بن وهب، وهو الذي حزر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر؛ فقال: " هم ثلاثمائة، أو زادوا قليلاً، ثم هم الحصى تحت الجحف " ثم أقبل على قريش، فقال: " لا تعرضوا وجوهكم هذه، التي كأنها المصابيح، لوجوه كأنها وجوه الحيات؛ فلقد رأيت قوماً لا يموتون حتى يقتلوا أعداءهم " قالت قريش: " دع هذا عنك، وحرش بين القوم " . فهم أول من رمى بنفسه وفرسه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنشب الحرب؛ وأسر ابنه يومئذ وهب بن عمير؛ ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد الفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم جده، فأسلم وشهد الفتح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أي فتح مكة، واستأمن صفوان بن أمية؛ وأمه: أم سخيلة بنت هشام بن سعيد بن سهم؛ وابنه وهب بن عمير، أسر يوم بدر؛ فأطلقه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبيه عمير حين أسلم؛ وكان له قدر وشرف، وكان بالشأم. وقد انقرض بنو وهب بن خلف؛ فلا عقب لهم.
وولد أسيد بن خلف: وهب بن أسيد؛ وكلدة؛ أمهما: أم سخيلة، وأخوهما لأمهما عمير بن وهب.
وولد وهب بن أسيد: عبد الرحمن، قتل يوم الجمل، وأمه: التوأمة بنت أبي بن خلف.
وقد انقرض ولد أسيد بن خلف إلا من مريم بنت عبد الرحمن بن وهب بن أسيد، هي أم محمد بن عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة.
فولد أبي بن خلف بن وهب: عامراً؛ وعبد الله؛ ووهباً؛ وهنداً، ولدت عامر بن مسعود بن خلف؛ وأمهم: أم عامر بنت الحجاج بن عامر بن حذيفة بن سعد بن سهم بن عمرو؛ وأبي بن أبي؛ وخلف بن أبي؛ وعبد الرحمن بن أبي؛ وأمهم: عصماء بنت الحارث بن حزن بن بجير، من بني هلال؛ وأمية بن أبي؛ وليث بن أبي؛ ونسوة؛ وأمهم: هريرة بنت المحجل بن قيس، أخي بلعاء بن قيس الليثي؛ ولهريرة يقول بلعاء بن قيس الليثي:
فلكم هريرة ما تجف دموعها … أهرير ليس أبوك بالمطلول
ووهبة بنت أبي، ولدت لعبد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى، وأمهما: الأشعرية.
هؤلاء ولد أبي بن خلف لصلبه. وأبي هو الذي قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده.
فمن ولد أبي بن خلف: عبيد الله بن محمد بن صفوان بن عبيد بن عبد الله بن أبي بن خلف بن وهب، ولاه المدينة المهدي، ومات بها، وأمه: أم المعتمر بن مسلم بن ربيعة الكناني؛ وكان قاضياً للمنصور بالعراق.
وولد أحيحة بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح: أسيد بن أحيحة. فولد أسيد: زمعة؛ وعلياً، وهو أبو ريحانة، وكان شديد الخلاف على عبد الله بن الزبير، فتوعده عبد الله بن صفوان؛ فلحق بعبد الملك بن مروان، فاستمده للحجاج بن يوسف؛ وكان الحجاج في سبعمائة؛ فأمده عبد الملك بطارق في أربعة آلاف؛ فأقبل معهم أبو ريحانة، فأشرف على أبي قبيس، وهو الجبل الذي في الصفا؛ فصاح: " أنا أبو ريحانة! أليس قد أخزاكم الله يا أهل مكة؟ قد أقدمت البطحاء من أهل الشأم، أربعة آلاف! " فقال عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وكان مع ابن الزبير، وهو الذي يقال له: ابن أبي عتيق: " بلى والله! قد أخزانا الله! " قيل: " هلا قال لم نطقهم، وهم سبعمائة، فنطيقهم الآن، وهم أربعة آلاف! " . وأبو دهبل بن زمعة بن أسيد بن أحيحة، وعمه: أبو ريحانة؛ وكان أبو دهبل شاعراً؛ وفي وعيد ابن صفوان لعمه أبي ريحانة علي، يقول أبو دهبل لعبد الله بن صفوان:
ولا توعد لتقتله علياً … فإن وعيده كلأ وبيل

(1/130)



(1/130)




وولد حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح: مظعون بن حبيب، وأمه: حبى بنت عويج بن سعد بن جمح؛ ومعمر بن حبيب: مظعون بن حبيب، وأمه:خبية بنت أبي مهمهة بن عبد العزى بن عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر.
فود مظعون بن حبيب عثمان، ويكنى أبا السائب، وهو من المهاجرين الأولين، أول من دفن من المهاجرين بالبقيع؛ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مات ابنه إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إقدم على سلفنا عثمان بن مظعون! " وكان عثمان بن مظعون أراد التبتل: قال سعد بن أبي وقاص: فرد ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو أذن فيه له لاختصينا؛ والسائب بن مظعون، من المهاجرين؛ وعبد الله بن مظعون من المهاجرين؛ وقتيلة بنت مظعون، ولدت الحطاب، وحاطباً ابني الحارث بن معمر بن حبيب؛ وأمهم: سخيلة بنت العنبس بن وهبان بن حذافة بن جمح؛ وقدامة بن مظعون، من المهاجرين، وشهد هو وإخوته بدراً، وأمه غزنة بنت الحويرثبن العنبس بن وهبان بن حذافة بن جمح وزينب بنت مظعون، ولدت عبد الله وحفصة أم المؤمنين، ابني عمر بن الخطاب، وأمها: ريطة بنت عبد عمرو بن نضلة بن غبشان، من خزاعة، وريطة: أخت ذي الشمالين بن عبد عمرو، استشهد ذو الشمالين ببدر، وهم حلفاء لبني زهرة؛ هاجر آل مظعون كلهم، رجالهم ونساؤهم.
فولد عثمان بن مظعون: السائب، هاجر مع أبيه؛ وعبد الرحمن بن عثمان، لا عقب لهما، وأمهما: خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمي. ليس لعثمان بن مظعون عقب، ولا للسائب بن مظعون عقب؛ وبقية ولد عبد لله بن مظعون: في ولد عبد الرحمن بن وهب بن عمرو بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مظعون؛ وبقية ولد قدامة بن مظعون: في ولد قدامة بن عمرو بن موسى بن عمر بن قدامة بن مظعون، وولد السائب بن عثمان بن محمد بن قدامة بن موسى بن عمر بن قدامة بن مظعون.
هؤلاء ولد مظعون بن حبيب.
وولد معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح: الحارث بن معمر، وأمه: بنت موهب بن نمران، وهي جدة مروان بن الحكم، التي يقال له الزرقاء؛ وجميل بن معمر، وأمه من أهل اليمن؛ ولجميل يقول أبو خراش الهذلي.
فجمع أضيافي جميل بن معمر … بذي فجر تأوي إليه الأرامل
وشهد جميل بن معمر حنيناً مع النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقتل زهير بن الأغر الهذلي؛ وكان يقال لجميل: ذو القلبين، لعقله، قال الله تعالى: " ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه " ؛ وهو الذي أخبر قريشاً بإسلام عمر بن الخطاب؛ وسفيان بن معمر وأمه أم ولد، وهو من مهاجرة الحبشة، وكانت تحته حسنة التي ينسب إليها شرحبيل، وهاجرت مع سفيان؛ وكان سفيان تبنى شرحبيل وتبنته حسنة، وليس بابن لواحد منهما، أما حسنة، فمولاة لمعمر بن حبيب، وهي من أهل عدولى من ناحية البحرين، يقال: " السفن العدولية " ؛ وأما شرحبيل، فهو عبد الله بن عمرو بن المطاع، من اليمن. وليس لسفيان، ولا لجميل بن معمر عقب.
فولد الحارث بن معمر بن حبيب: حطاباً؛ وحاطباً، ومعمراً، شهد بدراً، لا عقب لمعمر بن الحارث؛ وجويرية بنت الحارث، ولدت العباس بن علقمة العامري؛ وأم بني الحارث بن معمر: قتيلة بنت مظعون بن حبيب بن وهب. فولد حاطب بن الحارث بن معمر بن حبيب: الحارث بن معمر بن حبيب: الحارث بن حاطب، ومحمد بن حاطب، وأمهما: أم جميل بنت المجلل بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل؛ وعبد الله بن حاطب، لأم ولد تدعى جهيزة، لا عقب لعبد الله بن حاطب؛ والحارث بن حاطب، من مهاجرة الحبشة، وكان الحارث بن حاطب يلي المساعي في أيام مروان بن الحكم، سعى الحارث على عمرو وحنظلة؛ وكان محمد بن حاطب ولد بأرض الحبشة. وكان حاطب وحطاب من مهاجرة الحبشة، وكان محمد بن حاطب قد أصابه عند قدومه من أرض الحبشة، وهو صبي، حرق نار في إحدى يديه، فذهبت به أم جميل بنت المجلل إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ فرقاه.
ومن ولد محمد بن حاطب: قدامة بن إبراهيم بن محمد بن حاطب، روي عنه الحديث؛ وعثمان بن إبراهيم أخوه، روي عنه، وأمهما: عائشة بنت قدامة بن مظعون؛ وعيسى بن لقمان بن محمد بن حاطب بن الحارث بن معمر، لأم ولد، وقد كان ولى مصر لأبي جعفر المنصور، وولى بيت المال الأعظم له. وقد انقرض ولد الحارث بن حاطب بن الحارث بن معمر.

(1/131)



(1/131)




وولد الخطاب بن الحارث بن معمر: محمد بن الحطاب، وأمه: كريمة بنت أبي فكيهة بن يسار؛ من ولده: عبد الحميد بن الحطاب بن عبد الحميد بن محمد بن الحطاب، كان على شرط عمر بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب أيام ولي المدينة؛ وأمه: السيدة بنت الحطاب بن محمد بن الحطاب بن الحارث.
وولد وهبان بن وهب بن حذافة بن جمح: العنبس؛ وخلفاً؛ أمهما: بنت عويج بن سعد بن جمح. وولد العنبس بن وهبان: كلدة؛ ودراجاً؛ وطارقاً؛ أمهم: دعد بنت بد بن جهمة، من كعب خزاعة؛ لا عقب لكلدة بن العنبس. ومن ولد دراج بن العنبس: عبد الله بن ربيعة بن دراج بن العنبس، قتل يوم الجمل، وترك بنتين كانتا عند عمر والصلت ابني كثير بن الصلت، فلهما أولاد كثير. وقد انقرض آل وهبان بن وهب.
وولد أهيب بن حذافة بن جمح: عمراً؛ وعميراً؛ وأم أنس؛ وأمهم: أم راشد بنت عبد بن عمران بن مخزوم. فولد عمرو بن وهيب: الأعور، واسمه خلف؛ وأبا مرداس؛ وأبا حميضة؛ وأمهم: سبيعة الصغرى بنت الأجب بن زبينة النضرى. فمن ولد أبي حميضة: عبد الرحمن بن سابط بن أبي حميضة بن عمرو بن أهيب، كان فقيهاً، كان يروى عنه، وأمه وأم إخوته عبد الله، وربيعة، وموسى، وفراس، وعبيد الله، وإسحاق، والحارث: أم موسى، وهي تماضر بنت الأعور بن عمرو بن أهيب. ومن ولد أبي مرداس بن عمرو: عبد الله بن أبي مرداس بن عمرو بن أهيب، توفي بالشأم، ولم يدع ولداً، وهم الذين كانوا يدعون أبا بكر أخا زياد، وقد انقرض ولد أبي مرداس بن عمرو. ومن ولد الأعور بن عمرو بن أهيب: أيوب بن حبيب بن أيوب بن أبي علقمة بن ربيعة بن الأعور بن عمرو بن أهيب، قتل بقديد.
وولد عمير بن أهيب بن حذلفة بن جمح: عبد الله، وعبد مناف، أمهما: هالة بنت عويج بن سعد بن جمح؛ ومسافر بن عمير، وأمه: هند ابنة منقذ بن ربيعة بن جعثمة بن سعد بن مليح. فمن ولد عبد الله بن عمير: أبو عزة الشاعر، واسمه عمرو؛ وقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم صبراً بحمراء الأسد؛ كان أسره يوم بدر، وكان ذا بنات؛ فقال: " دعني لبناتي! " فرحمه، فأطلقه، وأخذ عليه ألا يكثر عليه بعدها؛ فلما جمعت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم لتسير إليه، كلمه صفوان بن أمية، وسأله أن يخرج إلى بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة، وهم حلفاء قريش، فيسألهم النصر، فأبى عليه، وقال: " إن محمداً قد من علي وأعطيته ألا أكثر عليه " ، فلم يزل صفوان يكلمه حتى خرج إلى بني الحارث، يحرضهم على الخرج مع قريش والنصر لهم؛ فقال في ذلك:
أنتم بنو الحارث والناس الهام … أنتم بنو عبد مناة الرزام
أنتم حماة وأبوكم حام … لا تعدوني نصركم بعد العام
لا تسلموني لا يحل إسلام
فلما انصرفت قريش من أحد، تبعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ حمراء الأسد؛ فأصاب بها عمراً؛ فقال له: " يا محمد! عفوك " فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تمسح سبلتيك بمكة، تقول: خدعت محمداً مرتين وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يلدغ مؤمن من جحر مرتين " ولم يبق من ولد أبي عزة إلا نساء بنات لمحمد بن مسلم بن مرة بن أبي عزة؛ وكان مرة قد غلب على نسبهن، وكان ذا مال وصوت، وهن: خديجة، وأم محمد، وأم إياس، ومريم؛ ولدت أم إياس لجعفر بن عبد الله بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
وولد عبد مناف بن عمير بن أهيب بن حذافة بن جمح: مسافع بن عبد مناف الشاعر، وأمه: أسماء بنت عبد الله بن سبيع، من عنزة، وأخوه لأمه: قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف.
وولد سعد بن جمح: عويجاً، وهو دعموص بن سعد. ولوذان؛ وأمهما ليلى ابنة عائش بن ظرب بن الحارث بن فهر؛ وربيعة بن سعد، وأمه من فهر؛ وسعدى، ولدت عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب، وأمها: بنت وهب بن حذافة بن جمح.

(1/132)



(1/132)




فولد عويج بن سعد: هالة، ولدت عمير بن أهيب بن حذافة بن جمح. وولد لوذان بن سعد بن جمح: وهب بن لوذان، ومعير بن لوذان، وأمهما: حشيمة. فولد وهب بن لودان بن سعد: جنادة، لخزاعية. وولد جنادة بن وهب: محرزاً؛ ومحيريزاً. فمن ولده عبد الله بن محيريز، وكان ينزل فلسطين، وهو الذي يروى عنه الحديث؛ وقد انقرضوا. وولد معير بن لوذان: أوساً، وهو أبو محذوة، أذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وأخوه أويس بن معير، قتل يوم بدر كافراً، وأمهما من خزاعة؛ وقد انقرضوا؛ وورث الأذان بعدهم بمكة إخوتهم من بني سلامان بن سعد بن ربيعة بن جمح.
وولد ربيعة بن سعد بن جمح: سلامان، وأمه بنت حذافة بن جمح، فولد سلامان بن ربيعة حذيماً، وأمه: من خزاعة. فولد حذيم بن سلامان: عامر بن حذيم، وأمه: كريمة بنت معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح.
فولد عامر بن حذيم: سعيد بن عامر، ولاه عمر بن الخطاب بعض أجناد الشأم؛ فبلغ عمر أنه يصيبه لمم؛ فأمره بالقدوم عليه؛ فقدم عليه، وكان زاهداً؛ فلم ير معه عمر إلا مزوداً وعكازاً وقدحاً؛ فقال له عمر: " أما معك إلا ما أرى؟ " قال له سعيد: " وما أكثر من هذا؟ عكاز، ومزود أحمل به زادي، وقدح أشرب فيه! " قال له عمر: " أبك لمم؟ " قال: " لا! " قال: " فما غشية بلغني أنها تصيبك؟ " قال: " حضرت خبيب بن عدي حين صلب فدعا على قريش، وأنا فيهم؛ فربما ذكرت ذلك، فأجد فترة حتى يغشى علي " . فقال له عم: " ارجع إلى عملك! " فأبى، وناشده الإعفاء؛ فتركه. وأخته فاطمة بنت عامر كانت عند معاوية بن المغيرة بن أبي العاصي، فولدت له عائشة، وهي أم عبد الملك بن مروان؛ وأمهما: أروى بنت أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس. وليس لسعيد بن عامر عقب.
وجميل بن عامر بن حذيم، وأمه: بنت العنبس بن وهبان بن وهب بن حذافة بن جمح؛ وابنه: عبد الله بن جميل، وأمه: عاتكة بنت أبي أمية بن حذيفة بن المغيرة. فمن ولده نافع بن عمر بن عبد الله بن جميل بن عامر، كان ينزل بمكة، وروي عنه الحديث؛ ومحمد بن عبد الله بن عبد الرزاق بن عمر بن عبد الله بن جميل، كان في صحابة المأمون، ولاه بيت المال ببغداد، وأمه: بنت نافع بن عبد الله بن جميل؛ وسعيد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن جميل، ولى القضاء للرشيد ببغداد، وأمه: أم حسن بنت معاذ بن عبد الله بن مرى، من الأنصار.
هؤلاء بنو جمح بن عمرو.
ولد سهم بن عمرو بن هصيض بن كعب
وولد سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب: سعداً؛ وسعيداً، وأمهما: نعم بنت كلاب بن مرة؛ ورئاب بن سهم، وأم رئاب بن سهم: من خزاعة.
فولد سعد بن سهم : عدياً، وحذيماً، ابني سعد، وأمهما: تماضر بنت زهرة بن كلاب؛ وحذافة، وحذيفة؛ وسعيداً، بني سعد بن سهم، وأمهم: ريطة بنت حيدة بن ذكوان بن غاضرة بن صعصعة. فولد عدي بن سعد بن سهم: قيس بن عدي، كان سيد قريش في زمانه، كان عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ينفر ابنه عبد المطلب، وهو صغير، ويقول:
كأنه في العز قيس بن عدي … في دار قيس ينتدي أهل الندي
وقيس بن عدي الذي منع عدي بن كعب وزهرة بن كلاب من بني عبد مناف، ومنع بني عدي أيضاً من بني جمح. وكانت سهم بن عمرو قد كثروا بمكة، حتى كادوا يعدلون بعبد مناف، حتى قلوا عند مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، أصابهم موتان؛ فكان يصبح منهم عدة على فرشهم قد ماتوا؛ وعبد قيس بن عدي؛ وأمهما: هند بنت عبد الدار بن قصي.
فولد قيس بن عدي: الحارث، وهو ابن الغيطلة؛ وكان من المستهزئين؛ وحذافة؛ وأمهما: الغيطلة بنت مالك بن الحارث بن عمرو بن الصعق بن شنوق بن مرة بن عبد مناة بن كنانة، ومقيس بن قيس، وقيس بن قيس؛ وعبد بن قيس؛ والزبعري بن قيس؛ وأمهم: تماضر بنت سعيد بن سعد بن سهم.
فولد الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم: أبا قيس، قتل يوم اليمامة شهيداً، وأمه: أم ولد حضرمية؛ وسعيداً، قتل يوم اليرموك شهيداً، وأمه: ضعيفة بنت عمرو بن عروة بن حذيم بن سعد بن سهم؛ وتميم بن الحارث، قتل يوم أجنادين شهيداً، وأمه: بنت حرثان بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة، وأخوه لأمه: سعيد بن عمرو، من بني تميم، قتل يوم أجنادين شهيداً؛ وعبد الله بن الحارث هو المبرق، سمي " المبرق " لبيت قاله:

(1/133)



(1/133)




إذا أنا لم أبرق فلا يسعنني … من الأرض بر ذو فضاء ولا بحر
بأرض بها عبد الإله محمد … يبين ما في الصدر إذ بلغ النقر
فتلك قريش تجحد الله ربها … كما جحدت عاد ومدين والحجر
والإبراق: الذهاب؛ وعبد الله بن الحارث، قتل يوم الطائف شهيداً، وأمه من بني نمير بن عامر؛ والحجاج بن الحارث، أسر يوم بدر، وأمه من بني شنوق بن مرة بن عبد مناة. وقد انقرض بنو الحارث بن قيس، ولا عقب لهم.
وولد الزبعرى بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم. عبد الله بن الزبعرى الشاعر الذي يقول:
والعطيات خساس بيننا … وسواء قبر مثر ومقل
وأمه: عاتكة بنت عبد الله بن عمير بن أهيب بن حذافة بن جمح؛ والناس يقولون: إنه شاعر قريش؛ وقد انقرض ولده.
وولد حذافة بن قيس بن عدي بن سعد: خنيس بن حذافة، وهو من أهل بدر؛ وكانت عنده حفصة ابنة عمر بن الخطاب، ثم خلف عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبا الأخنس بن حذافة، وأمهما: بنت حذيم بن سعد بن رئاب بن سهم؛ وعبد الله بن حذافة، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمه: بنت حرثان، من بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة. فولد أبو الأخنس بن حذافة؛ عمامة بن الأخنس، وأمه: زينب بنت الحارث بن قيس بن عدي؛ لم يبق من بني قيس بن عدي إلا ولد عبد الله بن محمد بن ذؤيب بن عمامة بن أبي الأخنس بن حذافة؛ وقد انقرض من بقي منهم.
وولد حذيم بن سعد بن سهم: عروة؛ وعرية؛ وأمهما: تماضر ابنة سعيد بن سهم. فولد عروة بن حذيم: عبد عمرو بن عروة، وأمه: ريطة بنت البياع بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة، وأخوه لأمه: سعيد بن العاصي بن أمية؛ وقد انقرضوا بنو حذيم بن سعد.
وولد عبد قيس بن عدي بن سعد بن سهم: قيساً؛ وقبيساً؛ والشفاء؛ يقال إنها أم حنتمة بنت هاشم بن المغيرة، أم عمر بن الخطاب؛ وأمهم: آمنة بنت عقيل بن كلاب بن عمير بن الضريبة بن عمر بن الحر، من بني عدي بن خزاعة. فولد قيس بن عبد القيس: أبا العاصي بن قيس بن عبد القيس، قتل يوم بدر كافراً وأمه: ابنة الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم؛ وقد انقرض بنو عبد قيس بن عدي إلا ولد عطاء بن قيس بن عبد قيس، وهم بمصر.
وولد حذيفة بن سعد: عامراً، وأمه: بنت ذي الحناظل، من بني أسد بن خزيمة. فولد عامر بن حذيفة: الحجاج بن عامر، وأمه: بنت أسيد بن علاج.
فولد الحجاج بن عامر: نبيهاً، ومنبهاً، قتلا ببدر كافرين؛ وكان لهما شرف؛ ولهما يقول يرثيهما الأعشى بن نباش بن زراة الأسدي، حليف بني عبد الدار:
أأرق بك أم بالعين عوار … أم ذرفت أن خلت من أهلها الدار
وقد أراها حديثاً وهي آهلة … لا يشتكي أهلها ضيف ولا جار
ويل أم قوم بني الحجاج إن ندبوا … لا بخلاء ولا بالخصم أنثار
إن يكسبوا يطعموا من فضل كسبهم … وأوفياء بعقد الجار أبرار
وكان الأعشى بن النباش مداحاً لنبيه بن الحجاج؛ وله يقول
دع عنك ريطة واكس الرحل ناجيةً … أدماء مخلفةً كأنها فيل
أيدة الصلب لا تفنى مخيلتها … ولا لأخفافها بالأرض تنقيل
تبلغني فتىً محضاً ضرائبه … مؤملاً وأبوه قبل مأمول
إن نبيهاً أبا الرزام أحلمهم … حلماً وأجودهم والجود تفضيل
ليس لقول نبيهٍ إن مضى خلف … ولا لقول أبي الرزام تبديل
ثقف كلقمان، عدل في حكومته … سيف إذا قام وسط القوم مسلول
وإن بيت نبيه منهج فلج … محتضر أبداً ما عاش مأهول
من لا يعق ولا يؤذي عشيرته … ولا نداه عن المعتر معدول
وكان نبيه ومنبه من المطعمين يوم بدر؛ وكان نبيه بن الحجاج شاعراً؛ وهو الذي يقول:
تسألان الطلاق إن رأتاني … قل مالي إذ جئتماني بنكر
فلعلي إن يكثر المال عندي … وتخلى من المغارم ظهري
وترى أعبد لنا وأواق … ومناصيف من ولائد عشر
ويكأن من يكن له نشب يح … بب ومن يفتقر يقش عيش ضر

(1/134)



(1/134)




وله أشعار كثيرة؛ وأم نبيه ومنبه: أروى بنت عميلة بن السباق بن عبد الدار، فولد منبه بن الحجاج: العاصي بن منبه، وأمه: أروى بنت العاصي بن وائل بن هاشم السهمي، قتل العاصي يوم بدر؛ وكان معه ذو الفقار؛ فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ويقال إنه أعطاه علي بن أبي طالب أحد. وقد انقرض ولد الحجاج بن عامر، إلا ولد أبي سلمة بن عبد الله بن عفيف بن نبيه بن الحجاج. ومن ولد أبي سلمة: إبراهيم بن أبي سلمة بن عبد الله بن عفيف بن نبيه، وأمه: أم ولد؛ وكان من فقهاء أهل مكة؛ وريطة أبنة منبه، لها: عبد الله بن عمرو بن العاصي، وأمها: زينب بنت وائل بن هاشم السهمي.
وولد حذافة بن سعد: عبد العزى، وأمه: ابنة أهيب بن حذافة بن جمح؛ وقيساً؛ ومسعوداً، ابني حذافة، وأمهما: ابنة ظالم بن منقذ بن سبيع الخزاعية. فولد قيس بن حذافة: عدياً، وفروة؛ والنعمان؛ وأمهم: ابنة أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب؛ قتل فروة بن حذافة يوم بدر أو أسر؛ وإياه عنى أبو أسامة الجشمي في قوله:
ويدعوني الفتى عمرو هدياً … فقلت: لعله تقريب غدر
كفعلهم بفروة إذ أتاهم … فظل يقاد مكتوفاً بضفر
فولد عدي بن قيس بن حذافة نساءً، ولدت إحداهن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وولدت الأخرى عبد الرحمن بن الوليد بن المغيرة بن عبد شمس؛ وأمهن: ابنة الحجاج بن عامر بن حذيفة السهمي. وقد انقرض آل قيس بن حذافة، وورثهم بنو المسيب بن سمير بن موهبة بن عبد العزى بن حذافة بن سعد بن سهم؛ ولم يبق من بني حذافة بن سعد بن سهم إلا ولد عترس بن عبد الله بن عمرو بن المسيب بن سمير بن موهبة بن عبد العزى بن حذافة وإخوته، إن كان بمكة اليوم منهم أحد؛ فهم الذين باعوا دارالعجلة من المهدي بأربعين ألف دينار.
وولد سعيد بن سعد بن سهم: صبيرة؛ وحذيماً؛ وأسداً؛ وحذيفة؛ وقلابة؛ وخديجة؛ وأمهم: بنت سعيد بن سهم، وأمها: عاتكة بنت عبد العزى بن قصي. وولد صبيرة بن سعيد بن سعد: الحارث، وهو أبو وداعة؛ وأبا عوف؛ وأمهما: خلدة بنت أبي قيس بن عبد مناف بن زهرة. فولد أبو وداعة بن صبيرة: المطلب بن أبي وداعة، وهو الذي قدم في فداء أبيه أبي وداعة؛ وكان أبو وداعة أسر بوم بدر، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تمسكوا به، فإن له ابناً كيساً بمكة " فقالت قريش بعضها لبعض: " لا تعجلوا في فداء أسراكم، فيأرب بكم محمد! " فخرج المطلب سراً حتى فدى أباه بأربعة آلاف درهم؛ وهو أول أسير فدي؛ فلامته قريش؛ فقال: " ما كنت أدع أبي أسيراً! " فشخص الناس بعده، ففدوا أسراهم؛ وأبا سفيان بن أبي وداعة؛ والربعة بنت أبي وداعة، يقال: لها بنو هلال بن علياء بن عمير بن الأعظم الخزاعي؛ وأمهم: أروى بنت الحارث بن عبد المطلب بن هاشم؛ والسائب بن أبي وداعة، زعموا أنه كان شريكاً للنبي صلى الله عليه وسلم، وأمه: خناس، من بني عجيبة بن أسعد بن مشنق بن عبد من خزاعة.
فولد المطلب بن أبي وداعة: كثير بن المطلب. فولد كثير بن المطلب بن أبي وداعة: كثير بن كثير الشاعر، روي عنه الحديث، وأمه: عائشة بنت عمرو بن أبي عقرب، وهو خويلد، بن عبد الله بن خالد بن بجير بن حماس بن عويج بن بكر بن عبد مناة. وكثير بن كثير الذي يقول:
لعن الله من يسب علياً … وحسيناً من سوقة وإمام
أيسب المطيبين جدوداً … والكريمي الأخوال والأعمام
ولا عقب لكثير بن كثير. ومن ولد المطلب بن أبي وداعة كان إسماعيل بن جامع بن إسماعيل بن عبد الله بن المطلب بن أبي وداعة، وإسماعيل بن جامع هو المشهور بالغناء. ومن ولد محيض بن أبي وداعة: عبد الرحمن بن محيض، وأمه: رقية ابنة عمرو بن أبي حرملة، وهو قارئ أهل مكة.
وولد أبو عوف بن صبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم: عامر بن أبي عوف، قتل يوم بدر كافراً، لا عقب له.
وولد سعيد بن سهم؛ هاشماً؛ ومهشماً؛ وهشاماً؛ وريطة، ولدت بني المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم الأكابر؛ والعرقة، وهي قلابة ابنة سعيد بن سهم، ولدت بني منقذ بن عمرو بن معيص؛ والصماء، ولدت سرح بن الحارث بن حبيب بن جذيمة؛ وأم الخير ابنة سعيد بن سهم، وأمهم: عاتكة بنت عبد العزى بن قصي، وقاهية ابنة سعيد بن سهم، ولدت لأسد بن عبد العزى بن قصي، وأمها: الخزاعية.

(1/135)



(1/135)




فمن ولد هاشم بن سعيد بن سهم: العاصي بن وائل بن هاشم، وأمه: سلمى البلوية، من بلي من قضاعة؛ وأخوه لأمه: عبد القيس بن لقيط، من بني الحارث بن فهر؛ وكان العاصي بن وائل من أشراف قريش؛ ومات العاصي بن وائل بين مكة والمدينة بالأبواء؛ فقال فيه الشاعر:
يا رب زق كالحمار وجفنة … كفيت خلاف الركب مدفع أرثدد
وأرثد الوادي الذي عليه الأبواء وفي العاصي بن وائل يقول ابن الزبعرى:
أصاب ابن سلمى خلة من صديقه … ولولا ابن سلمى لم يكن لك راتق
فآوى وحيا إذ أتاه بخلة … وأعرض عنه الأقربون الأصادق
فإما أصب يوماً من الدهر نصرةً … أتتك وإني بابن سلمى لصادق
وإلا تكن إلا لساني فإنه … بحسن الذي أسديت عني لناطق
ثمال يعيش المقترون بفضله … وسيب ربيع ليس فيه صواعق
والعاصي بن وائل الذي منع عمر بن الخطاب بمكة من قريش، حين أظهر عمر الإسلام. فولد العاصي بن وائل: هشاماً، كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وقتل يوم أجنادين شهيداً؛ وأمه: أم حرملة بنت هشام بن المغيرة؛ وعمرو بن العاصي، وأمه سبية من عنزة، وإخوته لأمه: عروة بن أبي أثاثة العدوي، كان عروة من مهاجرة الحبشة؛ وأرنب بنت عفيف بن العاصي؛ وعقبة بن نافع بن عبد القيس بن لقيط، من بني الحارث بن فهر.
هاجر عمرو بن العاصي في الهدنة التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش، هو، وخالد بن والوليد، وعثمان بن طلحة؛ فلما رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال: " قد رمتكم مكة بأفلاذ كبدها " واشترط عمرو على رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين بايعه، أن يغفر الله ما تقدم من ذنبه؛ فقال له: " الإسلام يجب ما قبله " واشترط عليه أن يشركه في الأمر؛ فأعطاه ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ثم بعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له " إني أردت أن أوجهك وجهاً وأرغب لك رغبة من المال " فقال عمرو: " أما المال فلا حاجة لي فيه، ووجهني حيث شئت " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نعما بالمال الصالح للرجل الصالح " ثم وجهه إلى الشأم، وأمره أن يدعو أخوال أبيه العاصي من بلي إلى الإسلام، ويستفزهم إلى الجهاد؛ فشخص عمرو إلى ذلك الوجه، ثم كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمده؛ فأمد بجيش فيهم أبو بكر، وأميرهم أبو عبيدة ابن الجراح؛ فقال عمرو: " أنا أميركم " وقال أبو عبيدة: " أنت أمير من معك، وأنا أمير من معي " قال عمرو: إنما أنتم مدد لي؛ فأنا أميركم " فقال له أبو عبيدة: " تعلم، يا عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي، فقال: إذا قدما على عمرو فتطاوعا ولا تختلفا، فإن خالفتني، أطعتك، قال: " فإني أخالفك " فسلم له أبو عبيدة، وصلى خلفه.
وقيل لعمرو بن العاص: " ما أبطأ بك عن الإسلام، وأنت أنت في عقلك؟ " قال: " إنا كنا مع قوم لهم علينا تقدم وسن، توازي حلومهم الجبال، ما سلكوا فجا فتبعناهم إلا وجدناه سهلاً. فلما أنكروا على النبي صلى الله عليه وسلم، أنكرنا معهم، ولم نفكر في أمرنا، وقلدناهم. فلما ذهبوا وصار الأمر إلينا، نظرنا في أمر النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا الأمر بين؛ فوقع في قلبي الأسلام. وعرفت قريش في إبطائي عن ما كنت أسرع فيه من عونهم على أمرهم؛ فبعثوا إلي فتىً منهم؛ فقال: " يا أبا عبد الله! إن قومك قد ظنوا بك الميل إلى محمد، فقلت له: " يا ابن أخي! إن كنت تحب أن تعلم ما عندي، فموعدك الظل في حراء! فالتقينا هناك؛ فقلت له: إني أنشدك الله الذي هو ربك ورب من قبلك ورب من بعدك، أنحن أهدى أم فارس والروم؟ قال: بل، نحن! قلت: فما ينفعك فضلنا عليهم في الهدى إن لم تكن إلا هذه الدنيا، وهم فيها أكثر منا أمراً، قد وقع في نفسي أن ما يقول محمد حق من البعث بعد الموت، ليجزي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته، هذا يا ابن أخي هو الذي وقع في نفسي، ولا خير في التمادي في الباطل "

(1/136)



(1/136)




فولد عمر بن العاصي: عبد الله بن عمرو، صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: " صم وافطر، وصل ونم " . وأمه: ريطة بنت منبه بن الحجاج بن عامر، وأمها. بنت معمر بن حبيب؛ ومحمد بن عمرو بن العاصي، لا عقب له، وأمه من بلي. فولد عبد الله بن عمرو بن العاصي: محمد بن عبد الله، وأمه: بنت محمية بن جزء الزبيدي. فولد محمد بن عبد الله: شعيباً، لأم ولد. فمن ولد شعيب بن محمد: عمرو بن شعيب؛ الذي يروى عنه الحديث، وأمه: حبيبة بنت مرة بن عمرو؛ وشعيب بن شعيب؛ وعابدة بنت شعيب، كانت عند حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، وقال فيها حسين بن عبد الله.
أعابد حييتم على النأي عابداً … وأسقاك ربي المسبلات الرواعدا
وأمها: عمرة بنت عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ولأم ولد.
وولد مهشم بن سعيد بن سهم: حذيفة؛ ورئاباً، وأمهما: أسماء بنت حذيم بن سعد بن سهم. فولد حذيفة: رئاباً؛ ومعمراً؛ وأروى بنت حذيفة، لها زمعة وعقيل، ابنا الأسود بن المطلب، ممن ولد رئاب بن مهشم: عمير بن رئاب بن مهشم بن سعيد بن سهم، قتل شهيداً مع خالد بن الوليد بعين التمر.
ولد عامر بن لؤي
وولد عامر بن لؤي بن غالب: حسل بن عامر؛ وكلفة بنت عامر، لها مخزوم بن يقظة؛ وأمهما: خارجة بنت عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر؛ ومعيص بن عامر؛ وعويض بن عامر؛ ونعيم؛ أمهم: ليلى بنت الحارث بن عضل بن ديش بن غالب بن محلم بن الهون بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار.
فولد حسل بن عامر: مالك بن حسل، وأمه: قسامة بنت كهف الظلم بن عمرو بن الحارث، وأخوه لأمه: عمرو بن هصيص. فولد مالك بن حسل: نصراً؛ والطوالة، ولدت لتيم بن مرة، وأمهما: ليلى بنت هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر؛ وجذيمة بن مالك بن حسل، وهو شحام، وأمه من فهم. فولد نصر بن مالك بن حسل: عبد ود؛ وجابراً؛ والأقيشر؛ وعبد أسعد؛ ونعماً، ولدت لعبد مناف بن الحارث بن منقذ بن عمرو؛ وأمهم مارية بنت سعيد بن سهم.
فولد عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل: عبد شمس؛ وأبا قيس، وأمهما: عاتكة ابنة حيدة بن ذكوان بن غاضرة بن عامر، واسم غاضرة: غالب. وإخوتهما لأمهما: حذيفة، وحذافة، وسعيد، بنو سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص. فولد عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل: عبداً؛ ووقدان؛ وقيساً؛ وكنود، كانت عند مالك بن الظرب؛ وأمهم: أم أوس تماضر ابنة الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل.
نهاية الجزء الحادي عشر وبداية الجزء الثاني عشر
حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن جميل الأندلسي بمصر، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن زهير بن حرب بن شداد النسائي البغدادي المعروف بابن أبي خيثمة، قال: قرأ علي المصعب بن عبد الله بن المصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، قال: فولد عمرو بن عبد شمس: سهيلاً، وأمه: ريطة بنت زهير بن عبد سعد بن نصر بن مالك بن حسل، وسهيل هذا هو الأعلم الخطيب، وكان من أشراف قريش، وأسر يوم بدر؛ وقدم في فدائه مكرز بن حفص بن الأخيف المعيصي، فقاطعهم على فدائه مكرز بن حفص، ثم قال: " اجعلوا رجلي في القيد مكان رجليه حتى يبعث إليكم بالفداء " ، ففعلوا ذلك به؛ وفي ذلك يقول مكرز بن حفص بن الأخيف:
فديت بأذواد كرام سبا فتىً … ينال الصميم غرمها لا المواليا
وقلت: سهيل خيرنا فاذهبوا به … لأبنائنا حتى يديروا الأمانيا
فبعث سهيل بالفداء. وفي سهيل يقول حسان بن ثابت الأنصاري:
ألا ليت شعري هل تصبين نصرتي … سهيل بن عمرو بدؤها وعقابها
وصفوان عود حز من وذح استه … فهذا أوان الحرب شد عصابها
وإياه عني ابن قيس الرقيات حين فخر بأشراف قريش، فذكر، فقال:
منهم ذو الندى سهيل بن عمرو … عصمة الجار حين جب الوفاء
حاط أخواله خزاعة لما … كثرتهم بمكة الأحياء

(1/137)



(1/137)




وأم سهيل: حبى بنت قيس بن ضبيس بن ثعلبة بن حيان بن غنم بن مليح بن عمرو بن خزاعة. قال: وكان عمرو بن الخطاب قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: " انزع ثنيته حتى يدلع لسانه، فلا يقوم عليك خطيباً أبداً " وكان سهيل أعلم مشقوق الشفة؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لعله يقوم مقاماً محموداً " ، فأسلم سهيل في الفتح؛ وقام بعد ذلك بمكة خطيباً حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهاج أهل مكة، وكادوا يرتدون؛ فقال فيهم سهيل بمثل خطبة أبي بكر الصديق بالمدينة، كأنه كان سمعها؛ فسكن الناس، وقبلوا منه، والأمير يومئذ عتاب بن أسيد. وخرج سهيل بجماعة أهله إلى الشأم؛ فجاهدوا حتى ماتوا كلهم هناك؛ فلم يبق من ولده أحد، إلا فاختة بنت عتبة بن سهيل، قدم بها على عمر؛ وكانت تسمى: الشريدة؛ فزوجها عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة، وكان أيضاً يقال له: الشريد، كان أبو الحارث خرج هو وسهيل، فلم يرجع ممن خرج معهما إلا عبد الرحمن وفاختة؛ فسماهما الناس الشريدين؛ فنشر الله منهما رجالاً ونساءً؛ فلهما اليوم عدد كثير.
والسكران بن عمرو، مات مهاجراً بأرض الحبشة؛ وكانت عنده سودة بنت زمعة بن قيس؛ فخلف عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وأمه: حبى بنت قيس بن ضبيس، هو أخو سهيل لأمه؛ وحاطب بن عمرو، وأمه من أشجع؛ وسليط بن عمرو، وكان من المهاجرين الأولين، وأمه من عبس، قتل يوم اليمامة.
فولد سهيل بن عمرو بن عبد شمس: عبد الله بن سهيل؛ خرج عبد الله مع أبيه إلى بدر؛ فلما لقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، هرب من أبيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ فكان معه، وكان يكتم أباه إسلامه.
وأبا جندل بن سهيل، أسلم بمكة؛ فطرحه أبوه في الحديد؛ فلما كان يوم الحديبية، جاء يرسف في الحديد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كتب سهيل كتاب الصلح بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال سهيل: " هو لي " وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هو لي " فنظروا في كتاب الصلح؛ فإذا سهيل كتب: " إن من جاءك منا، فهو لنا، ترده علينا " ، فخلاه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقام إليه سهيل بغصن شوك، فجعل يضرب به وجهه، فجزع من ذلك عمر بن الخطاب، فقال: " يا رسول الله، على من نعطي الدنية في ديننا؟ " فقال له أبو بكر الصديق: " الزم غرزه! فإنه رسول الله حقاً حقاً " ، فقام عمر، فجاء يمشي إلى جنب أبي جندل، والسيف في عنق عمر، ويقول لأبي جندل: " يا أبا جندل! إن الرجل المؤمن يقتل أباه في الله " ، قال عمر: " فضن أبو جندل بأبيه، وقد عرف ما أريد " . ثم أفلت بعد ذلك أبو جندل؛ فلحق بأبي بصير الثقفي؛ فكان معه في سبعين رجلاً من المسلمين فروا من قريش وخافوا أن يردهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم إن طلبوهم؛ فاعتزلوا؛ فكانوا بالعيص، يقطعون على ما مر بهم من عير قريش وتجارهم، حتى شق ذلك على قريش؛ فكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه أن يضمهم إليه، فلا حاجة فيهم؛ فضمهم إليه.
وعتبة بن سهيل؛ وأمهم: فاختة بنت عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي؛ وأخوهم لأمهم: أبو إهاب بن عزيز بن قيس بن سويد، من بني تميم؛ وهند بنت سهيل، ولدت لحفص بن عبد بن زمعة، ثم خلف عليها عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، ثم خلف عليها عبد الله بن عامر، ثم خلف عليها حسين بن على بن أبي طالب، وأمها: الحنفاء بنت أبي جهل بن هشام بن المغيرة؛ وسهلة بنت سهيل، لها محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة، ولها سليط بن عبد الله بن الأسود بن عمرو، من بني مالك بن حسل؛ ولها بكير بن شماخ بن سعيد بن قانف بن الأوقص بن مرة، ولها سالم بن عبد الرحمن بن عوف، وأمهما: فاطمة بنت عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل.
فولد عتبة بن سهيل: فاختة، ولدت لعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأمها: كنود بنت قرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف.
وولد سهيل بن عمرو بن عبد شمس أيضاً: عمرو بن سهيل، وأمه: بنت عبد بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل؛ من ولده: عمرو بن عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الرحمن بن عمرو بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس، وأمه: بريكة بنت القاسم بن محمد بن علي بن أبي طالب، كان من وجوه قريش، ولا الرشيد قضاء المدينة.

(1/138)



(1/138)




وولد سليط بن عمرو بن عبد شمس: سليط بن سليط، روي عنه، وأمه: قهطم بنت علقمة بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود.
وولد قيس بن عبد شمس: زمعة، وأمه: بنت وهب بن الأثأب بن عبد بن عمران بن مخزوم؛ ووقدان بن قيس، وأمه: بنت وبر بن الأضبط بن كلاب.
فولد زمعة: عبد بن زمعة. وأمه: عاتكة بنت الأخيف بن علقمة بن عبد بن الأزب بن منقذ بن عمرو بن معيص بن عامر، وأخوه لأمه قرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف؛ وعبد الرحمن بن زمعة، وهو الذي خاصم فيه عبد بن زمعة عام الفتح سعد بن أبي وقاص: " إن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلى فيه، وقال: إذا قدمت مكة، فاقبض ابن وليدة زمعة، فإنه ابني " ، وقال: " الولد للفراش " ، وللعاهر الحجر " وأم عبد الرحمن: أمة كانت لزمعة، وكانت يمانية؛ ولعبد الرحمن عقب، وهم بالمدينة؛ وسودة بنت زمعة، كانت عند السكران بن عمرو بن عبد شمس؛ فهلك عنها؛ فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمها: الشموس بنت قيس بن عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش، من بني النجار، وأخوهما لأمها: مشنق بن عبد بن وقدان بن عبد شمس، ومالك بن زمعة، هاجر إلى أرض الحبشة.
وولد وقدان بن عبد شمس: عبداً؛ وعمراً، وهو السعدي؛ وأمهما: عقيلة بنت غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج بن عدي؛ من ولد السعدي: عبد الله بن السعدي، كانت له صحبة.
ولد أبي قيس بن عبد ود
وولد أبو قيس بن عبد ود: عبد الله بن أبي قيس؛ وعبد بن أبي قيس بن عبد ود؛ وأمهما: أم موسى بنت الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل؛ وعبد العزى بن أبي قيس، وأمه: خلالة بنت عبد العزى بن الحارث، من الأشعريين. فولد عبد الله بن أبي قيس: شعبة؛ وعمراً؛ وخداشاً، وأمهم: وقاص بنت البياع، وهو عبد شمس، بن عبد ياليل؛ وعلقمة بن عبد الله، وأمه: خولة بنت عبد الله بن الحارث بن ربيعة بن جابر بن الحارث، من بني عبد شمس.
فولد شعبة بن عبد الله: أبا ذئب، واسمه: هشام، وأمه: أم حبيب بنت العاصي بن أمية بن عبد شمس، وخاله: سعيد الأكبر بن العاصي، الذي يقال له: أبو أحيحة، كان أبو ذئب حبس هو وخاله أبو أحيحة بالشأم، حتى مات أبو ذئب هنالك؛ وفي ذلك يقول أبو أحيحة:
قومي وقومك يا هشام قد أجمعوا … تركي وتركك آخر الأعصار
فولد أبو ذئب بن شعبة: أبا الحكم؛ والحارث، أمهما: ثريا ابنة شريق بن عمرو الثقفي، فولد أبو الحكم: أنسا؛ وقثم، لا بقية لهما؛ أمهما: بنت صفوان بن أمية بن خلف. ومن ولد الحارث بن أبي ذئب: محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، وكان فقيه أهل المدينة، وبعث إليه المهدي؛ ثم انصرف من بغداد، فمات بالكوفة، وكان ممن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؛ وأمه: بريهة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن أبي ذئب، وخاله: الحارث بن عبد الرحمن بن الحارث، وأمه. أم ولد، وهو الذي يروي عنه محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب.
وولد عمرو بن عبد الله: حميراً، واسمه عبد الله، وأمه: بنت عتبة بن غزوان بن هلال بن عبد مناف بن الحارث بن منقذ بن عمرو بن معيص بن عامر بن لؤي؛ وأم كلثوم بنت عمرو بن عبد الله، لها سعيد بن العاصي؛ وأم كريز بنت عمرو، ولدت للمجلل بن عبد بن أبي قيس، وأمهما: أم حبيب بنت العاصي بن أمية، وأخوهما لأمهما: أبو ذئب هشام بن شعبة بن عبد الله بن أبي قيس. وولد حمير بن عمرو: عبداً، به كان يكنى، سمي عبد الرحمن، قتل يوم الجمل، وعمرو بن حمير، قتل يوم الجمل، وأمهما: أروى ابنة قيس بن عبد ود؛ وقد انقرضوا.
وولد خداش بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل، وخداش بن عبد الله الذي اتهمه بنو عبد مناف بقتل عمرو بن علقمة بن عبد المطلب بن عبد مناف، وكان عمرو بن علقمة أجيراً لخداش بن عبد الله، خرج معه إلى الشأم؛ ففقد خداش حبلاً، فضرب عمراً بعصىً، فنزى في ضربته، فمرض منها، فكتب إلى أبي طالب يخبره خبره، فمات منها، وفي ذلك يقول أبو طالب:
أفي فضل حبل لا أباك! ضربته … بمنسأة قد جاز حبل بأحبل

(1/139)



(1/139)




فتحاكموا فيه إلى الوليد بن المغيرة؛ فقضى أن يحلف خمسون رجلا من بني عامر بن لؤي عند البيت: " ما قتل خداش " ، فحلفوا، إلا حويطب بن عبد العزى، فإن أمه افتدت يمينه؛ فيقال إنه ما حال عليهم الحول حتى ماتوا كلهم إلا حويطباً؛ فولد خداش أولاداً انقرضوا؛ وكان خداش يكنى أبا مخرمة.
وولد علقمة بن عبد الله بن أبي قيس: عباس بن علقمة، وأمه: زينب ابنة عدي بن نوفل بن عبد مناف، وأمها: فاختة ابن عباس بن حيّ بن رحل بن مالك بن عوف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور، وأخوه لأمه: أمية بن عمرو بن حرب بن أمية بن عبد شمس. ومن ولد عباس بن علقمة بن عبد الله بن أبي قيس: محمد بن عمرو بن عطاء بن عباس بن علقمة، روي عنه الحديث، وأمه: أم كلثوم ابنة عبد الله بن غيلان بن سلمة بن معتب بن مالك الثقفي، والعباس بن عبد الله بن العباس بن علقمة، لا بقية له، وأمه،: حبيبة ابنة الزبير بن العوام، ولأم خالد بنت خالد بن سعيد؛ وعثمان بن عبد الله بن عباس بن علقمة، كان يقال له طاووس المصلى، من حسنه، وأمه: أم ولد.
وولد عبد بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب: عمرو بن عبد، كان يقال له ذو الثدي؛ وكان فارس قريش، وهو أول من جزع الخندق؛ وقال الشاعر:
عمرو بن عبد كان أول فارس … جزع المذاد وكان فارس يليل
المذاد: موضع الخندق وفيه حفر، ويليل: قريب من بدر واد يدفع على بدر.
وبارز عمر بن عبد على بن أبي طالب يوم الخندق؛ فقتله على، رحمه الله. والمجلل بن عبد ابن أبي قيس؛ وأمهما: صفية بنت قيس بن عبد الله بن عمر بن مخزوم؛ ولا عقب لعمرو بن عبد إلا من بنت أبي قيس بن عمرو بن عبد؛ ولا عقب للمجلل بن عبد إلا من أم جميل، ولدت محمد بن حاطب بن الحارث بن معمر بن حبيب، ثم خلف عليها زيد بن ثابت بن الضحاك، فولدت له، وأمها: أم كريز بنت عمرو بن عبد الله بن أبي قيس؛ وأم جميل هاجرت مع زوجها حاطب بن الحارث إلى أرض الحبشة، وهاجرت إلى المدينة.
وولد عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل: مخرمة الأكبر؛ ومخرمة الأصغر، وفاطمة؛ وأخرى، أمهم: يقظة بنت عبد أسعد بن نصر بن مالك بن حسل؛ وأبا رهم بن عبد العزى؛ وحويطب بن عبد العزى، وهو الذي افتدت أمه يمينه، وقد أدرك الأسلام، وهو من مسلمة الفتح؛ وكان أحد من دفن عثمان بن عفان رحمة الله عليه ورضوانه؛ وباع من معاوية داراً بالمدينة بأربعين ألف دينار، فاستشرف الناس لذلك؛ فقال: " وما أربعون ألف دينار لرجل له أربعة عيال؟ " ومات حويطب من أخر زمان معاوية، وهو ابن عشرين ومائة سنة؛ وأمهما: زينب ابنة علقمة بن غزوان بن يربوع بن الحارث بن منقذ بن عمرو بن معيص.
فولد مخرمة بن عبد العزى الأكبر: عبد الله الأكبر بن مخرمة، من المهاجرين الأولين، شهد بدراً، وأمه: بهنانة بنت صفوان بن أمية بن محرث بن خمل بن شق بن رقبة بن مخدج بن الحارث بن ثعلبة بن مالك بن كنانة، فمن ولد عبد الله بن مخرمة: نوفل بن مساحق بن عبد الله بن مخرمة، وأمه: مريم بن مطيع بن الأسود، كان من أشراف قريش، وكانت له ناحية من الوليد بن عبد الملك بن مروان؛ وكان الوليد يعجبه الحمام، ويتخذ له ويطيره؛ فأدخل نوفل بن مساحق عليه. وهو عند الحمام؛ فقال له الوليد: " إني خصصتك بهذا المدخل لأنسي بك " فقال: " يا أمير المؤمنين! إنك والله ما خصصتني، ولكن خستني! إنما هذه عورة، وليس مثلي يدخل على مثل هذا " ، فسيره إلى المدينة، وغضب عليه. وكان يلي المساعي؛ فأخذه بعض الأمراء بالحساب؛ فقال له: " أين الغنم؟ " قال: " أكلناها بالخبز " ، قال: " فأين الإبل؟ " قال: " حملنا عليها الرجال " قال: وكان لا ينصرف إلى الأمراء من المساعي شيئاً، يقسمها ويطعمها. وكان ابنه من بعده سعيد بن نوفل يسعى أيضاً على الصدقات؛ وأم سعيد بن نوفل: أم عبد الله بن بنت أبي سبرة بن أبي رهم.

(1/140)



(1/140)




ومن ولد نوفل بن مساحق: سعيد بن سليمان بن نوفل بن مساحق، قضى على المدينة في خلافة المهدي، ووفد على أمير المؤمنين الرشيد؛ وكان انقطاعه إلى العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس؛ فنزل عليه؛ فجعل يتفلت إلى المدينة ويتطرف إلى ماله له بناحية ضرية، يقال له الجفر، وإنه اشتكى عند العباس، فجعل العباس يمازحه ويدفعه عن الخروج إلى الحج؛ فكتب العباس إلى أبي ببيت يمازح فيه سعيد بن سليمان، وقال: " زدنا عليه " ، والبيت الذي مازحه به العباس قوله:
فليس إلى نجد وبرد مياهه … إلى الحول إن حم الإياب سبيل
فزاد أبي عليه بيتاً:
وإن مقام الحول في طلب الغني … بباب أمير المؤمنين قليل
فمات سعيد بن سليمان عند العباس؛ وكان من رجال قريش جلداً وجمالاً وشعراً، وأمه: أم الوهاب بنت عمرو بن مساحق بن عبد الله بن مخرمة.
وابنه عبد الجبار بن سعيد بن سليمان، ولي المدينة إمرتها، وولي قضاء المدينة، وأمير المؤمنين المأمون بخراسان؛ وكان أجمل قريشي، وأحسنه وجهاً. وأجوده لساناً؛ ومات أيام المعتصم، وهو شيخ قريش؛ وأمه: بنت عثمان بن الزبير بن عبد الله بن الوليد بن عثمان بن عفان. وقد انقرض ولد سعيد بن سليمان بن نوفل؛ وكان عبد الجبار آخرهم، وبقي بنات لهم لم تزوج منهن واحدة.
وولد أبو رهم بن عبد العزى بن أبي قيس: أبا سبرة، شهد بدراً مع النبي صلى الله عليه وسلم، وأمه: برة بنت عبد المطلب؛ وأخوه لأمه: أبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. ومن ولد أبي سبرة: أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة، وأمه: أم ولد، كان من علماء قريش؛ خرج محمد بن عبد الله بن حسن بن حسنبن علي بن أبي طالب بالمدينة على المنصور، وكان أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة على صدقات أسد طيء؛ فقدم على محمد بن عبد الله بأربعة وعشرين ألف دينار، فدفعها إليه؛ فكانت قوة لمحمد بن عبد الله؛ فلما قتل محمد بن عبد الله بالمدينة – قتله عيسى بن موسى – قيل لأبي بكر: " اهرب! " قال: " ليس مثلي يهرب! " فأخذ أسيراً، فطرح في حبس المدينة، ولم يحدث فيه عيسى بن موسى شيئاً غير حبسه؛ فولى المنصور جعفر بن سليمان المدينة، وقال له: " إن بيننا وبين أبي بكر بن عبد الله رحماً، وقد أساء وقد أحسن؛ فإذا قدمت عليه، فأطلقه وأحسن جواره " ، وكان الإحسان الذي ذكر المنصور من أبي بكر: أن عبد الله بن الربيع الحارثي قدم إلى المدينة بعدما شخص عيسى بن موسى، ومعه جند، فعاثوا بالمدينة وأفسدوا؛ فوثب عليهم سودان المدينة والصبيان والرعاع والنساء، فقتلوا فيهم، وطردوهم، وانتهبوا عبد الله بن الربيع وجنده؛ فخرج عبد الله بن الربيع حتى نزل بئر المطلب في طريق العراق، على خمسة أميال من المدينة؛ وعمد السودان، فكسروا السجن، وأخرجوا أبا بكر، وحملوه حتى جاؤوا به المنبر، وأرادوا كسر حديده؛ فقال لهم: " ليس على هذا فوت، دعوني حتى أتكلم " . فقالوا له: " فاصعد المنبر وتكلم " ، فأبى وتكلم أسفل المنبر؛ فحمد الله وأثنى عليه، وصل على النبي صلى الله عليه وسلم؛ ثم حذرهم الفتنة، وذكر لهم ما كانوا فيه، ووصف عفو الخليفة عنهم، وأمرهم بالسمع والطاعة؛ فافترق الناس على كلامه؛ فاجتمع القرشيون، فخرجوا إلى عبد الله بن الربيع؛ فضمنوا له ما ذهب له ومن جنده؛ وتأمر على السودان أحدهم، زنجي يقال له وثيق؛ فمضى إليه محمد بن عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة؛ فلم يزل يخدعه محمد بن عمران حتى دنا إليه، فقبض عليه، وأمر من معه، فأوثقوه؛ فشد في الحديد؛ ورجع عبد الله بن الربيع، وطلبوا ماذهب من متاعه؛ فردوا ما وجدوا منه، وغرموا لجنده؛ وكتب بذلك إلى المنصور؛ فقبل منهم. ورجع ابن سبرة أبو بكر بن عبد الله إلى الحبس، حتى قدم عليه جعفر بن سليمان؛ فأطلقه وأكرمه؛ وسار بعد ذلك إلى المنصور؛ فاستقضاه؛ ومات ببغداد. وأخوه محمد بن عبد الله، وأمه: أم ولد، كان قاضياً بالمدينة.

(1/141)



(1/141)




وولد حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس: أبا سفيان بن حويطب، وأمه: أم حبيب بنت أبي سفيان بن حرب، وأمها: صفية بنت أبي العاص بن أمية، وأخوه لأمه: عبد الرحمن بن صفوان بن أمية بن خلف؛ وأبا الحكم بن حويطب، أمه: أم كلثوم ابنة زمعة بن قيس بن عبد شمس؛ وعبد الرحمن بن حويطب، وأمه: أنيسة بنت حفص بنت الأخيف بن علقمة، من بني معيص. ومن ولده: محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب بن عبد العزى، قتل يوم نهر أبي فطرس مع بني أمية، قتلهم عبد الله بن علي.
ولد جذيمة بن مالك بن حسل
وولد جذيمة بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي: حبيباً، يقال له شحام، وأمه: مارية بنت عبد بن معيص، وأخوه لأمه: حبيب بن الحارث بن مالك ابن حطيط بن جشم بن قس فولد حبيب بن جذيمة الحارث، وأمه: أميمة بنت أذاة بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب. فولد الحارث بن حبيب: ربيعة، وأبا سرح، وتماضر؛ وأم أوس؛ ونائلة، أمهم: الصماء بنت سعيد بن سهم. فولد ربيعة بن الحارث: عمراً: وأمه: أميمة بنت ود بن عدي بن ذبيان بن مالك بن سلامان بن سعد بن زيد، من قضاعة؛ وأخواه لأمه: نفيل بن عبد العزى، ونضلة بن هاشم؛ والحصين بن ربيعة؛ وعبد الله بن ربيعة، لا بقية له ، وأمهما: لبنى بنت عويمر بن عمران بن الحليس بن سيار.
فولد عمرو بن ربيعة: هشام بن عمرو، وهو الذي قام في نقض الصحيفة التي كتب قريش على بني هاشم، في نفر قاموا معه، منهم مطعم بن عدي بن نوفل، وزمعة بن الأسود بن المطلب، وأبو البختري بن هشام بن الحارث، في رجال من قريش، تبرؤا من الصحيفة؛ وفي ذلك يقول أبو طالب:
جزى الله رهطاً من لؤي تتابعوا … على ملأ يهدي لحزم ويرشد
قعوداً لدى جنب الحطيم كأنهم … مقاولة؛ بل هم أعز وأمجد
هم رجعوا سهل بن بيضاء راضياً … فسر أبو بكر بها ومحمد
ألم يأتكم أن الصحيفة مزقت … وإن كان مالم يرضه الله يفسد
أعان عليها كل صقر كأنه … شهاب بكفي قابس يتوقد
جريء على حل الأمور كأنه … إذا ما مشى في رفرف الدرع أجود
وكان من هاجر من قريش وحلفائهم أودع داره رجلاً، فمنهم من حفظ على من أودعه، ومنهم من باع؛ فكان هشام بن عمرو ممن حفظ أمانته؛ فقال حسان بن ثابت يمدحه:
أخنى بنو خلف وأخنى قنفذ … وأبو الربيع وطار ثوب هشام
من معشر لا يغدرون بجارهم … للحارث بن حبيب بن شحام
وشحام: هو جذيمة بن مالك بن حسل، وهو جد هشام بن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل.
فولد هشام بن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن جذيمة: عمرو بن هشام؛ والأسود بن هشام، وأمهما: أميمة بنت عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل؛ ولهم بقية.
وولد أبو خرشة بن عمرو: عبد الله، وربيعة، أمهما: بنت عوف بن ربيعة بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح. فولد عبد الله بن أبي خرشة: إسحاق بن عبد الله، وأمه: أروى بنت أويس بن سعد بن أبي سرح. فولد إسحاق بن عبد الله: عثمان بن إسحاق بن عبد الله بن أبي خرشة، روى عنه ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب حديث الجدة؛ وربيعة بن إسحاق؛ وأم عثمان بنت إسحاق، وأمهم: أميمة بنت عبد الله بن مسعود بن الحارث بن صبح بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل.
وولد الحصين بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل: عمير بن الحصين، وأمه: الرباب بنت الحارث بن حباب، وإخوته لأمه: الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، وأبو عزة الشاعر، عمرو بن عبد الله بن عمير بن أهيب بن حذافة بن جمح، والحصين بن سفيان بن أمية بن عبد شمس.
فولد عمير: كنانة؛ والخيار، وأمهما: لبابة بنت الأجش بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة. والبقية في ولد كنانة بن عمير، وانقرض ولد الخيار بن عمير.

(1/142)



(1/142)




وولد أبو سرح بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك: سعداً، وأمه من الأشعريين. فولد سعد: عبد الله بن سعد، كان أخا عثمان بن عفان من الرضاعة؛ واستأمن له عثمان يوم فتح مكة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمنه، وقد كان أمر بقتله؛ وله قصة طويلة؛ واستعمله عثمان على مصر؛ وهو الذي فتح إفريقية؛ وأويس بن سعد الأكبر؛ وأويساً الأصغر؛ ووهباً؛ وإياساً؛ وأبا هند، وأمهم: مهانة بنت جابر، من الأشعريين فمن ولد أبي سرح: عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، لقي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وروي عنه، وأمه: أم ولد؛ وعبد الله بن عمرو بن أويس الأكبر، الذي قدم على الوليد بن عتبة بنعي معاوية؛ والوليد أمير المدينةن وأمره بأخذ الحسين بن علي وابن الزبير بالبيعة؛ وأروى بنت أويس بن سعد بن أبي سرح، وأمها: فاطمة بنت عمرو بن ربيعة بن الحارث بن حبيب، وهي التي خاصمت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل في ضفيرتها بالعقيق.
ولد معيص بن عامر بن لؤي وولد معيص بن عامر بن لؤي عبد بن معيص؛ وعمرو بن معيص، أمهما أنيسة بنت كعب بن عمرو بن ربيعة، من خزاعة. فولد عبد بن معيص حجيراً؛ وحجراً؛ ولهم يقول ضرار بن الخطاب
أنبئت أن غواةً من بني حجر … ومن حجير بلا ذنب أراغوني
أغنوا بني حجر عني غواتكم … ويا حجير إليكم لا توروني
لا تحملوني على جرباء عارية … فاركب الشر إلى غير مأمون
ومارية بنت عبد بن معيص، لها حبيب بن الحارث بن مالك بن حطيط الثقفي، ولها حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل؛ وأمهم، بنت تميم بن مدلج بن مرة بن عبد مناة فولد حجير بن عبد: ضباباً؛ وحبيباً؛ وعمراً؛ ووهباً، وأمهم: فاطمة بنت عوف بن الحارث بن عبد مناة. فولد ضباب بن حجير: وهباً؛ ووهيباً؛ وأبارهم؛ ووهبان، وأمهم الأحمرية. فولد وهب بن ضباب: جابراً؛ وعبدة، وأمهما: غنى بنت منقذ بن عمرو بن هصيص، فولد جابر بن وهب بن ضباب بن حجير: عبدة؛ ووهبان ولقيطاً، وأمهم: بنت حجران بن عمرو بن حبيب بن عمرو بن شيبان بن محارب. فولد عبدة بن جابر: أبا لبيد، وكان أبو لبيد من فرسان قريش، وإياه عنى أبو زمعة الأسود بن المطلب في قوله:
سيكفيني الوليد أبا لبيد … ويكفي بكره عواد ابن دهر
ومن ولد أنس بن جابر بن عبدة بن وهب: عبيد الله؛ قتل يوم الجمل، وأمه: درة بنت جابر بن وهبان بن وهب بن ضباب.
ومن ولد لقيط بن جابر بن وهب بن ضباب: شديد بن شداد بن عامر بن لقيط بن جابر، كان شاعراً، وهو الذي يقول:
ولا يستوي الحبلان حبل تلبست … قواه وحبل قد أمر شديد
إذا ما نظرنا في مناكح خالد … عرفنا الذي يهوى وأين يريد
ومن ولد أهيب بن ضباب بن حجير بن عبد بن معيص: يزيد بن مالك بن ربيعة بن أهيب بن ضباب، وأمه: عاتكة بنت شيبان عبيد بن عمرو بن معيص، وهو الذي كتب إلى ابن قيس الرقيات بمصاب ابن أخيه يوم الحرة؛ فذكره ابن قيس؛ فقال:
وأتى كتاب من يزيد وقد … شد الحزام بسرج بغلتيه
وولد وهبان بن ضباب: عبداً؛ ووهباً، ابني ضباب. ومن ولد: العلاء بن وهب بن عبد بن وهبان، وأمه: بنت عمرو بن مالك بن عبيد بن منقذ بن عمرو بن معيص بن عامر، وهو الذي فتح ماه وهمذان، ثم استعمله عثمان بن عفان على الجزيرة، وكانت عنده أخت عثمان لأمه: بنت عقبة بن أبي معيط، وولد العلاء بالجزيرة.
ومن ولد وهب بن وهبان بن ضباب: عبد الواحد بن أبي سعد بن قيس بن وهب بن وهبان بو ضباب بن حجير، وكان عبد الواحد ينزل الرقة، ووليها؛ وله يقول ابن قيس الرقيات:
ما خير عيش بالجزيرة بعد ما … عثر الزمان ومات عبد الواحد
ومن ولد ربيعة بن أهيب بن ضباب بن جحير: عبيد الله بن قيس بن شريح بن مالك بن ربيعة بن أهيب بن ضباب بن حجير، الشاعر، وأمه: قتيلة بنت وهب بن عبد الله بن عبد الله بن ربيعة بن طريف بن جدى بن سعد بن ليث بن بكر؛ وأخوه: عبد الله بن قيس لأبيه وأمه؛ وسعد؛ وأسامة، ابنا عبد الله بن قيس، قتلا يوم الحرة، وأمهما: أم القاسم بنت عبد الله، من بني عدي بن الدئل؛ وفيهما قال ابن قيس الرقيات:
إن المصائب بالمدينة قد … أوجعنني وقرعن مروتيه

(1/143)



(1/143)




وأتى كتاب من يزيد وقد … شد الحزام بسرج بغلتيه
كالشارب النشوان قطره … سمل الزقاق تفيض عبرتيه
ومن ولد مالك بن الظرب: شيبة بن مالك بن الظرب، وهو عمرو، بن وهب بن عمرو بن حجير بن عبد بن معيص، قتل يوم أحد كافراً. ومن ولد ضمضم بن مالك بن الظرب: عبد الرحمن بن بسر بن ضمضم بن مالك بن الظرب بن وهب بن عمرو بن حجير، قتله عطاء بن عبد الله، فقتل به.
وولد حجر بن عبد: رواحة بن حجر بن عبد بن معيص، وعمرو بن حجر؛ وحجيراً؛ ووهباً، بني حجر؛ وربيعة بن حجر، وأمهم: من خزاعة. فولد رواحة بن حجر: هدم بن رواحة؛ والأصم بن رواحة: طالباً، وعمراً، لا بقية لهما؛ وأمهما: سلمى بنت عامر؛ وقيس بن هدم، وأمه: بنت أبي عمرو بن عبد مناف بن قصي؛ وعتاباً؛ وسلمى، وأمهما: دعد بنت حذافة بن جمح؛ ونائلة بن هدم، واسمه الحارث، وأمه: من بني أسد. ومن ولد قيس بن هدم: حميد بن عمرو بن مساحق بن قيس بن هدم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص، وأمه: برة بنت هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، يعرف حميد بن عمرو بأمه برة، وكان له شرف بالشأم زمن معاوية. وولد الأصم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص: زيادة؛ وزائدة؛ وقيساً: وزياداً؛ ويزيد؛ والمنذر؛ وجندياً؛ وأمهم: سلمى بنت نصر بن مالك بن حسل. فمن ولد زياد بن الأصم: نعيم، وهو النويعم الذي يقول لولده ابن قيس الرقيات:
لو كان حولي بن النويعم لم … ينطق رجال إذا هم نطقوا
إن جلسوا لم تضق مجالسهم … أو ركبوا ضاق عنهم الأفق
وعمرو بن قيس بن زائدة بن الأصم بن هدم بن رواحة بن حجر الذي يقول الله فيه: " عبس وتولى، أن جاءه الأعمى " وهو ابن أم مكتوم بنت عبد الله بن عنكثة بن عامر بن مخزوم؛ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستخلف ابن أم مكتوم على المدينة بعض المرار إذا خرج؛ وشهد ابن أم مكتوم القادسية، وكان معه اللواء، وقتل شهيداً بالقادسية؛ وهو ابن خال خديجة بنت خويلد، أمها: فاطمة بنت زائدة بن الأصم بن هدم.
وولد عمرو بن معيص: منقذاً؛ والحارث؛ وحبيباً، وأمهم: دعد بنت سعد بن كعب بن عمرو، من خزاعة، فولد منقذ: الحارث؛ وعبيداً؛ ورواحة؛ وعاتكة؛ وغنى؛ وفاطمة، لها: مالك وعفرة، ابنا جابر بن وهب بن ضباب، وأمهم: ميمونة ابنة رواحة بن عصية بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم؛ وكان رواحة بن المنقذ ربع المرباع؛ وفيه يقول الشاعر، أحسبه صخر بن عمرو:
رواحة منهم رابع الناس بالقنى … وعبد الذي تجبى إليه المعاشر
فولد الحارث بن منقذ: عبد مناف، ويقال له: إنه ربع المرباع، وأمه: سلمى بنت ربيعة بن هدم بن رواحة.
وولد عبد مناف بن الحارث: عبد بن عبد مناف الأكبر؛ وهالة بنت عبد مناف، وأمهما: العرقة، وهي قلابة بنت سعيد بن سهم. ومن ولد عبد مناف: حبان بن أبي قيس بن علقمة بن عبد بن عبد مناف بن الحارث بن منقذ بن عمرو بن معيص، الذي رمى سعد بن معاذ يوم الخندق، وأمه: هند بنت الحصين بن حمام المري. ومن ولد رواحة بن منقذ: غزية بنت دودان بن عوف بن عمرو بن عامر بن رواحة، وهي أم شريك بن أبي العكر الأزدي، من ميدعان، وأمها: حبيبة بنت غزوان بن هلال بن عبد مناف بن الحارث بن منقذ بن عمرو.
ومن ولد عبد بن الحارث بن منقذ: مكرز بن حفص بن الأخيف بن علقمة بن عبد بن الحارث بن منقذ بن عمرو بن معيص، وأمه: الشيماء بنت مخارق بن الحصين بن عزوان بن يربوع بن الحارث بن منقذ بن عمرو، وهو الذي قتل عامر بن يزيد بن عامر بن يزيد بن الملوح، وكان عامر بن يزيد قتل أخاه؛ وقال مكرز في قتله:
ولما رأيت أنما هو عامر … تذكرت أشلاء الحبيب الملحب
وقلت لنفسي: إنه هو عامر … فلا ترهبيه واركبي كل مركب
فالحمته سيفي كلكلى … على بطل شاكي السلاح مجرب
وأيقنت أني إن أصبه بضربة … متى ما أنله بالفواقر يعطب
ومن بني الأصم بن رهضة: عبد الله بن يزيد بن الأصم، قتل يوم الجمل.

(1/144)



(1/144)




ومن بني رخصة بن عامر بن رواحة: أبو علي بن الحارث بن رخصة، قتل يوم اليمامة شهيداً، وأمه هند ابنة مالك بن علقمة، وأخواه لأمه: العلاء ومالك ابنا وهب بن عبد بن معيص؛ وعلي بن عبيد الله بن الحارث بن رحضة، قتل بوم اليمامة شهيداً.
وولد نزار بن معيص: سياراً، وجذيمة؛ وعوناً؛ وغنىً بنت نزار؛ وأم عبد الله؛ وأمهم: خلدة بنت عوف بن نصر بن معاوية. فولد سيار بن نزار: الحليس؛ وعامراً؛ وحبيباً؛ وعبداً؛ وجذيمة؛ وعوفاً؛ وعمراً؛ وعمران؛ وجابراً؛ وسياراً؛ ولبنى؛ ولبينى؛ وأمهم: دعد ابنة عمرو بن مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة. فولد الحليس بن سيار: عمران؛ والأبرص، واسمه عامر؛ وأبا العجلان، فارس الناس يوم ذودان، يوم اقتتلت جهينة ونزار بن معيص. فولد عمران بن الحليس: عويمراً؛ وعبداً، وأمهما: غنى بنت الحارث بن منقذ بن عمرو. فولد عويمر بن عمران: أرطاة، واسمه عمير؛ وعويمراً، أمهما: عاتكة بنت وهبان بن جابر بن وهب بن ضباب. فولد أبو أرطاة بن عويمر بن عمران بن الحليس بن سيار بن نزار بن معيص بن عامر: بسر بن أبي أرطاة، وبسر الذي قتل ابني عبد الله بن عباس باليمن، وكان معاوية بن أبي سفيان وجهه يتبع شيعة علي بن أبي طالب.
ولعبيد ورواحة ابني منقذ يقول الشاعر:
إذا ركبت رواحة أو عبيد … فبشر كل والدة بثكل
هؤلاء ولد عامر بن لؤي.
ولد سامة بن لؤي
وولد سامة بن لؤي: الحارث، وأمه: هند بنت تميم بن غالب؛ وغالب بن سامة، وأمه ناجية بنت جرم بن ربان، فهلك غالب بعد أبيه، ولا عقب له.
فولد الحارث بن سامة: لؤياً؛ وعبيدة؛ وزمعة؛ وسعداً، أمهم: سلمى بنت تيم بن شيبان؛ وعبد البيت؛ ومدركاً، وأمهما: ناجية بن جرم، خلف عليها بعد أبيه؛ وبنو عبد البيت الذين قتلهم علي بن أبي طالب رحمه الله؛ وكان رئيسهم الخريت بن راشد، بعث إليهم علي معقل بن قيس الرياحي، أحد بني يربوع؛ وكان الخريت قبل ذلك مع علي رحمه الله؛ ثم فارقه حين حكم المحكمين وخالف عليه ومن بني عبد البيت بن الحارث كان حبيب بن شهاب وكان له قدر بالبصرة، وأقطعه عبد الله بن عامر نهراً بالبصرة؛ والجهم بن مسعود بن بدر بن جهم.
فولد لؤي بن الحارث بن سامة: عباداً؛ ومالكاً؛ وزائدة؛ وعبد الله، وهم رهط منصور بن منجاب. فولد عباد بن لؤي بن الحارث بن سامة: عوفاً، منهم: الفقيم بن زياد بن ذهل بن عوف بن بكر بن عمرو بن عوف بن عباد بن لؤي، قتل مع عائشة رحمهما الله يوم الجمل.
هؤلاء بنو سامة بن لؤي.
ولد خزيمة بن لؤي
وولد خزيمة بن لؤي – وبنو خزيمة هذا يدعون عائذة قريش – عبيداً؛ وحرباً؛ فولد عبيد: مالكاً؛ فولد مالك: الحارث، أمه: عائذة بنت الخمس بن قحافة بن خثعم، بها يعرفون. فولد الحارث بن مالك: قيساً؛ وتيماً. فولد قيس بن الحارث: عمراً؛ فولد عمرو: قطناً؛ وقناناً؛ وحصناً، منهم: محفز بن ثعلبة بن مرة بن خالد بن عامر بن قنان بن عمرو بن قيس بن الحارث بن مالك بن عبيد بن خزيمة بن لؤي، الذي ذهب برأس الحسين رحمه الله إلى يزيد بن معاوية. وولد تيم بن الحارث: سمياً؛ وربيعة، منهم: مقاس الشاعر، وهو مسهر بن النعمان بن عمرو بن ربيعة بن تيم بن الحارث، وهم في بني ربيعة بن ذهل بن شيبان؛ ومقاس الذي يقول:
إذا الحرب فاتتنا بكل مجرب … فلا بد أن تغدو بعز مغامر
وعلي بن مسهر بن عمير بن عصم بن حصبة بن عبد الله بن مرة بن ربيعة بن جارية بن سمي بن تيم، قاضي أهل الموصل، وكان راوية عن هشام بن عروة.
وولد حرب بن خزيمة: عوفاً؛ والدئل، درج؛ فكان بنو عوف بن حرب بن خزيمة يسكنون قرية من قرى الشأم؛ فمر بهم المسودة؛ فقيل لهم: " هذه قرية بني حرب " . فأغاروا عليهم، فقتلوهم؛ وبقيتهم في بني محلم بن ذهل بن شيبان؛ وحسبتهم المسودة من بني حرب بن أمية بن عبد شمس.
هؤلاء بنو خزيمة بن لؤي، وهم عائذة قريش.
ولد سعد بن لؤي

(1/145)



(1/145)




وولد سعد بن لؤي بن غالب، وهم بنانة: عماراً؛ وعمارة. فولد عمار: غانماً؛ وأوفى ، وعوذاً. فولد غانم: عبد الله، وعماراً. فولد عبد الله بن غانم: حبيباً؛ وهيثماً؛ وأباناً؛ وصيفياً. وولد عوذ بن عمار: صعباً؛ وبكراً؛ وجلان، فولد جلان بن عوذ: عوفاً. وولد صعب بن عوذ: وائلاً. فمن بني عائذة: أبو الدهماء، وهو رئيسهم حين قدموا على عمر بن الخطاب؛ فعرفهم عثمان بن عفان، وقال: " رأيت أبي يسلم عليهم؛ فسألته عنهم؟ فقال: " هؤلاء قوم منا، شذوا عنا، من لؤي " .
ولد الحارث بن لؤي
وولد الحارث بن لؤي: وهباً وعداءً؛ فولد وهب بن الحارث: عقيدة؛ فولد عقيدة: حصيناً؛ وحملاً، ومحصناً، ويزيد؛ فولد يزيد بن عقيدة: نبهان؛ ومسعوداً؛ ومرداساً. وولد حصين بن عقيدة: وبرة؛ وقيساً. وولد حمل بن عقيدة: جابراً؛ وقدامة. وولد محصن بن عقيدة: عبد العزى، فولد عبد العزى؛ حصيناً؛ وجذيمة؛ وعباداً، وهو الخطيم، الذي ضرب أنفه يوم الجمل، وأكمه خوه.
وولد عداء بن الحارث بن لؤي: مالكاً، وعبد الله؛ فولد مالك بن عداء: كيثامة؛ وأحمر: وولد عبد الله بن عداء: زبيباً، منهم سلمة بن سكن بن الجون بن زبيب، من ولده: حاجب بن عمرو بن سلمة، ولي بيت المال بخراسان، وابنه نصر بن حاجب، خلف عنده نصر بن سيارة ولده وهرب؛ وكان حاجب بن عمرو خرج من البصرة مع نوفل إلى خراسان، وقد روي عن نصر ابن حاجب.
فهؤلاء بنانة.
ولد تيم بن غالب
وولد تيم بن غالب: الحارث؛ وثعلبة؛ وكبيراً؛ ودهراً، وأمهم: فاطمة بنت معاوية بن بكر بن هوازن؛ فولد تيم يقال لهم: بنو الأدرم. ومنهم: هلال بن عبد الله بن عبد مناف بن أسعد بن جابر بن كبير بن تيم بن غالب، وهو الذي يقال له ابن خطل، الذي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله يوم فتح مكة؛ وكانت له قينتان تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقتل، وعوف بن دهر بن تيم بن غالب الشاعر، الذي رد على أبي زمعة بن المطيلب قوله:
سيكفيني الوليد أبا لبيد … ويكفي بكره عود ابن دهر
فرد عليه عوف بن دهر؛ فقال:
ألا يا أيها المهدي إلينا … رسالته سنرجها بصغر
فلا وأبيك لا تكفي سهيلاً … بجمع إن جمعت ولا بحشر
هؤلاء بنو الأدرم.
ولد الحارث بن فهر
وولد الحارث بن فهر: وديعة؛ وضرباً؛ وضبة؛ وضباباً؛ ومضباً؛ ودعداً؛ ونعماً، أمهم: بنت الحارث بن مالك بن كنانة بن خزيمة؛ وقيس بن الحارث، وهو الخلج؛ وجداعة؛ وعميرة؛ وسعداً؛ ونصراً؛ وبركة وهنداً، وأمهم: بنت الحارث بن مالك بن النضر بن كنانة؛ فولد وديعة بن الحارث: عميرة؛ وعبد العزى؛ وعامراً ومالكاً، أمهم: عميرة بنت الأحمر بن حارث بن عبد مناة بن كنانة؛ فولد عميرة بن وديعة: عامرة؛ وخالداً؛ وتيماً؛ وحبيباً، وطريفاً؛ وهنداً، وأمهم: عميرة بنت عوف بن الحارث بن تيم بن مرة؛ فولد عامرة بن عميرة: عبد العزى؛ وعبد الله؛ وسلمة، ومبيعاً؛ وقيساً؛ وسلمان؛ وسلامة؛ ومسلمة، وأمهم: هند بنت عبد الله بن الحارث بن وائلة بن ظرب بن عدوان.
فولد عبد العزى بن عامرة: أبا همهمة، واسمه عمرو، ابن عبد العزى؛ وطريفاً؛ وسلمان، وجابراً، وأمهم: قلابة بنت عبد مناف بن قصي، فولد أبو همهمة: حبيباً؛ وحرباً؛ وشريقاً؛ وعمراً؛ وفقيماً، وأمة، ولدت لأمية بن عبد شمس: حرب بن أمية: وأبا حرب، وظبية، ولها: عمر بن حبيب بن وهب؛ وعاتكة، لها: بنو عامر بن ربيعة بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث؛ وأمهم: تماضر بنت أبي عمرو بن عبد مناف. كان عبد العزى بن عامرة فارق أبا عامرة بن عميرة؛ وكان عامرة طلب المعاش، وخرج إلى ناحية اليمن؛ فسأله عبد العزى الرجوع إلى مكة؛ فأبى، ففارقه؛ وقدم مكة؛ فزوجه عبد مناف، وأقام معه وقاعده؛ فصارت بنو الحارث مع بني عبد مناف إلى اليوم.
ومن بني سلامان بن عبد العزى: عمرو بن شقيق بن سلامان بن عبد العزى بن عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر، كان من شعراء قريش، وهو الذي يقول:
لا يبعدن ربيعة بن مكدم … وسقى الغوادي قبره بذنوب

(1/146)



(1/146)




وولد ظرب بن الحارث بن فهر: عائشاً؛ وأمية؛ وعبد الله؛ ومالكاً؛ وليلى، وأمهم: سلمى بنت لؤي بن غالب؛ فولد عائش بن ظرب: عمراً؛ وعامراً؛ وعبد العزى؛ وعبد شمس؛ وأميمة؛ وعتوارة، وأمهم: بنت وعب بن تيم بن غالب؛ فولد عمرو بن عائش: أمية بن عمرو؛ وعبد شمس؛ وجحدماً، وأمهم: بنت أمية بن ظرب بن الحارث بن فهر؛ فولد عبد شمس بن عمرو: عوفاً؛ وهلالاً؛ وعميرة؛ وعتوارة، وأمهم: بنت الحصين بن الحمام بن ربيعة، من بني مرة؛ فولد عوف بن عبد شمس: جنيدة، وفاطمة، وجنادة، وأمهم: هالة بنت عبد بن مصرف بن عبيد بن منقذ بن عمرو بن معيص. ومن ولد جنيدة بن عوف: أبو بكر بن عثمان بن وهب بن جنيدة، وكان على الشرط بمكة. فولد جحدم بن عمرو بن عائش بن ظرب: عبد الله بن عتبة بن أبي أناس بن الحارث بن عبد أنس بن جحدم، قتله مروان بن الحكم بمصر. ومن ولد أمية بن ظرب: نافع بن عبد قيس بن لقيط بن عامر بن أمية، وكان مع هبار بن الأسود يوم عرضا لزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنخسا بها. ومنهم: عبد الرحمن بن عقبة بن نافع بن عبد قيس، ولي إفريقية، وله بها عدد.
وولد ضبة بن الحارث بن فهر: أهيباً، وأمه: عاتكة بنت غالب بن فهر؛ وهلالاً، ومالكاً؛ وعبد الله؛ وعمراً، وأمهم: سلمى بنت الأدرم. فولد أهيب بن ضبة: هلالاً، وأمه: هند ابنة هلال بن عامر بن صعصعة، فولد هلال بن أهيب: الجراح؛ ويزيد؛ وعبد الله، وأمهم: بنت عمرو بن عتوارة بن عائذ بن ظرب.
وولد عبد الله بن الجراح: أبا عبيدة، واسمه عامر، شهد بدراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وولاه عمر بن الخطاب الشأم، وفتح الله على يديه اليرموك؛ وكان يسمى القوي الأمين، وأمه: أميمة بنت غنم بن جابر بن عبد العزى بن عامرة بن عميرة. فولد أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح: يزيد؛ وعميراً، وأمهما: هند بنت جابر بن وهب بن ضباب؛ وقد انقرض ولد أبي عبيدة بن الجراح وإخوته. وولد مالك بن ضبة: هلالاً، وأمه: هند بنت عامر بن صعصة؛ فولد هلال بن مالك: ربيعة، وأمه: سلمى بنت ظرب بن الحارث؛ فولد ربيعة بن هلال: عامراً؛ ووهباً؛ وأبا شداد؛ وأبا سرح، وأمهم: بنت قيس بن الحارث بن فهر. فمن ولد مالك بن ضبة بن الحارث: سهيل، وصفوان، ابنا وهب بن ربيعة بن هلال بن مالك، شهدا بدراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمهما: بيضاء، واسمها دعد بنت جحدم بن عمرو بن عائش؛ وعياض بن غنم بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال، كان شريفاً، وله فتوح بناحية الجزيرة في زمن عمر بن الخطاب؛ وهو أول من أجاز الدرب إلى الروم؛ وقد ذكره ابن قيس الرقيات فيمن ذكره من أشراف قريش، فقال:
وعياض منا عياض بن غنم … عصمة الجار جب الوفاء
وعمرو، ووهب، ابنا أبي سرح بن ربيعة بن هلال، شهدا بدراً مع النبي صلى الله عليه وسلم.
وولد قيس بن الحارث الذي يقال له: الخلج: عدياً، وعلقمة. فولد عدي بن قيس: صبحاً؛ وسناناً؛ فولد صبح: عامراً؛ فولد عامر: ربيعاًح فولد ربيع: الهذيل، وأوساً؛ فولد الهذيل: ذئبة، وهرمة، ونجبة. فمن ولدهرمة بن الهذيل: إبراهيم بن علي بن سلمة بن عامر بن هرمة. الشاعر.
ولد محارب بن فهر

(1/147)



(1/147)




وولد محارب بن فهر: شيبان بن محارب، وأمه من خزاعة؛ فولد شيبان بن محاب: عمراً؛ فولد عمرو بن شيبان: وائلة، ورداداً، وحجوان، وهلالاً، بني عمرو بن شيبان؛ فولد وائلة بن عمرو: ثعلبة، وأسداً، ومعبداً، وسواداً؛ فولد ثعلبة بن وائلة: وهباً، وخداشاً؛ فولد وهب بن ثعلبة: مالكاً الأكبر، وخالداً الأكبر، وثعلبة، والجذيع، وخلفاً، وعبد العزى بن وهب، ومالكاً الأصغر، وخالداً الأصغر، وقيساً، وعمراً، بني وهب؛ فولد خالد الأكبر بن وهب: قيساً، عمراً، وجنادة؛ فولد قيس بن خالد: الضحاك، وكان الضحاك هذا مع معاوية بن أبي سفيان رحمه الله، فولاه الكوفة، وقتل يوم مرج راهط، قتله مروان بن الحكم رحمه الله، وابنه عبد الرحمن بن ضحاك، ولاه يزيد بن عبد الملك رحمه الله الموسم والمدينة؛ وسويد بن كلثوم بن قيس بن خالد، ولى دمشق؛ وحبيب بن مسلمة بن مالك الأكبر بن وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر، كان شريفاً، وكان قد سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أنكر الواقدي أن يكون سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يقال له: حبيب الروم، لكثرة دخوله عليهم بلادهم، وما ينال منهم من الفتوح؛ وله يقول شريح بن الحارث:
ألا كل من يدعى حبيباً ولو بدت … مروته يفدي حبيب بني فهر
همام يقود الخيل حتى كأنما … يطأن برضراض الحصى فاحم الجمر
وولد حبيب بن عمرو بن شيبان: عمرو بن حبيب، كان يقال له: آكل السقب، لأنه كان أغار على بني بكر، وكان لهم سقب يعبدونه من دون الله؛ فأخذ ذلك السقب، فأكله؛ من ولده: ضرار بن الخطاب بن مرداس بن كبير بن عمرو آكل السقب بن حبيب، كان ضرار بن الخطاب من فرسان قريش وشعرائهم؛ وكان عمه حفص بن مرداس شريفاً. وأما رباح بن عمرو بن المغترف بن حجوان بن عمرو، الذي يذكر أن عمر بن الخطاب رحمه الله مر بعبد الرحمن بن عوف، ورباح بن عمرو هذا يغنيهم غناء الركبان؛ فقال عمر رحمه الله: " ما هذا؟ " فقال عبد الرحمن: " لا بأس، نلهو ونقصر السفر عنا! " فقال لهم رضي الله عنه: " فعليكم إذا بشعر ضرار بن الخطاب " .
ومنهم: كرز بن جابر بن حسل بن الأحب بن حبيب بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر، قتل كرز هذا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة.

(1/148)



(1/148)



توقيع : الارشيف
الارشيف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتاب عمدة الطالب في انساب ال ابي طالب . ابن عنبة د ايمن زغروت مكتبة الانساب و تراجم النسابين 10 19-09-2019 01:12 PM
كتاب قذائف الحق للشيخ محمد الغزالي "كاملا" محمد محمود فكرى الدراوى موسوعة الفرق و المذاهب ( الملل والنحل ) 3 26-12-2015 08:00 PM
بحث تآريخي عن قبيلة قريش في الوقت الحاضر ايلاف مجلس قبيلة قريش العام 0 25-01-2013 06:44 AM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 09:00 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه