ترجمة الشريف عبدالقادر القادر بن موسى الصالحي جد المحاجيب واولاد سيدي ببكر شرفاء الأقلال - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
عائلة هجرس
بقلم : أحمد شوقي السعيد
قريبا
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: تعداد النفوس القبال العربيه بدار الوثائق (آخر رد :ادم وليد)       :: حصر عربان مصر 1883 الاصلى (آخر رد :ادم وليد)       :: قبيلة اولادعلي وتفرعاتها: ومنهم ال العطيفي بسوهاج واسيوط (آخر رد :محمد الطيار)       :: اريد معرفه أصول عائله أبوركيسه (آخر رد :علاء طه أبوركيسه)       :: ماهو نسب القومان (آخر رد :أبوالوفا بدوي الشريف)       :: عائلة هجرس (آخر رد :أحمد شوقي السعيد)       :: نسب عائلة جاد بالفيوم مركز اطسا قرية شدموه (آخر رد :جميل جاد)       :: نسب السادة ال اليماني و ال المجلي و الدواخلي و العلكي و القاضي و مخيمر (آخر رد :انس كاشح)       :: عائله ابوحرف (آخر رد :عبدالله جمال عبدالعال)       :: أكبر 5 عشائر في الشعراوية الغربية (آخر رد :علار الشعراوية)      


العودة   ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. > مجالس أنساب آل البيت > مجلس الاشراف ذرية الحسن السبط > مجلس ذرية الحسن العام

مجلس ذرية الحسن العام ذرية الحسن بن علي بن ابي طالب


إضافة رد
قديم 29-01-2020, 06:14 PM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
كاتب في الانساب
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة mauritania

افتراضي ترجمة الشريف عبدالقادر القادر بن موسى الصالحي جد المحاجيب واولاد سيدي ببكر شرفاء الأقلال

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد :
فهذا الجزء الثاني من تلخيص تاريخ بني صالح ملوك غانة ومالي وتنقيحه، وتحقيق ذرية الشريف الإمام عبدالقادر بن موسى بن هلال الدمشقي الصالحي الحسني.
وتنقسم ذريته إلى قبيلتين . الأولى : قبيلة الشرفاء المحاجيب فرع الشريف يحي الكامل وحده فقط، دون بقية قبائل المحاجيب الأخرى، وهو الجد الجامع لقبائل الشرفاء المحاجيب ، والثانية : قبيلة أولاد سيدي ببكر شرفاء الأقلال.
ويتألف هذا الجزء من أربعة محاور وخاتمة ، ويبدأ بالمحور الثاني _ بعد أن قدمنا المحور الأول في الجزء الأول من هذا التلخيص والتنقيح ، وخصصناه لدراسة نسب وتاريخ بني صالح وأهم قبائلهم وبطونهم من القرن الثالث الهجري إلى اليوم وصدرناه بمقدمة كمدخل للتلخيص والتنقيح .
و هذا الجزء نبدأه بالمحور الثاني و يعتبر الأول منه نقدم من خلاله تعريفا بالشريف الإمام عبدالقادر بن موسى الصالحي الحسني، وفي المحور الثالث نقدم تحقيقا لاتصال فرع المحاجيب في تونس وليبيا به ، ونفس الشيء مع المحورين الرابع الذي نخصصه لبني الشريف الفقيه عثمان بن محمد بن يحي الكامل فرع محاجيب ولاتة ، وأما المحور الخامس والأخير فنخصصه لقبيلة أولاد سيدي ببكر شرفاء الأقلال .
وكل هذه المحاور الأربعة الواردة في هذا الجزء إضافة إلى المحور الأول الوارد في الجزء الأول يكمل بعضها بعضا، فمن اطلع عليها كاملة ستتضح له الصورة ويرى الحقيقة جلية ما ثلة أمامه بحول الله وقوته، ومن اطلع على بعضها سيظهر له من أدلة وبراهين هذا التلخيص والتنقيح بقدر ما اطلع عليه . و كمدخل لهذا الجزء أؤكد على ما أكدت عليه في الجزء الأول وهو أن الهدف من هذا التحقيق والتوثيق امتثال أمر الله سبحانه وتعالى وهو قوله سبحانه : ( قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) ، وتنفيذ وصية رسوله صلى الله عليه وآله وسلم إذ قال : ( أذكركم آلله في أهل بيتي ثلاثا ) . وخدمة للعلم والبحث عن الحقيقة. و ليس طمعا في كسب رضا أهله المعنيين به و لا
رغبة في سخطهم ، لأني لا أعرفهم أصلا ولا يعرفونني وليس بيني وبينهم تواصل اللهم إلا شخصين أوثلاث من قبيلة أولاد سيدي ببكر، وفي المقابل لست بصدد منحهم شرفا ولا نسبا لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن يعرفوه ، فلا أسعى لهذا ولاذاك . بل إن الهدف من وراء هذا البحث هو تصحيح عمود نسب هذه الفروع الشريفة وردها إلى أصولها المنيفة إبتغاء وجه الله . ( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ).
وتحقيقا كما أسلفت لوصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأهل بيته ، وإني لأرجو أن أخلفه في أهل بيته بخير وأحقق فيهم وصيته وأن يكرمن الله بشفاعته في يوم لازاد معي فيه إلا عفو الله ، ولا حيلة لي لورود الصراط إلا شفاعة رسول الله . بعد أن يأذن الله له بالشفاعة في.
لأنه يوم لا يملك الشفاعة فيه إلا الله قال تعالى : ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ). وقال جل من قائل سبحانه : ( وكم من ملك في السماوات لا تغن شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى ) ، وقال : ( يعلم مابين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ) ، و قال : ( يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا ) . صدق الله ومن أصدق من الله قيلا.
وأبدأ مستعينا بالله ومتكلا على توفيقه وتسديده :
المحور الثاني
التعريف بالشريف الإمام عبدالقادر بن موسى الصالحي الحسني :
أقول ومن الله القبول : بعد غربلتنا لموروث بني صالح شرفاء كمبي صالح ملوك غانة ومالي في كتب الأنساب والتاريخ والتراجم والجغرافيا والبلدان والمسالك والممالك، والرحلات والوثائق الخاصة المتعلقة بذلك ، ودراسة كل ما له تعلق بتراث قبيلتي المحاجيب فرع الشريف العلامة يحي الكامل المحجوب وقبيلة أولاد سيدي ببكر شرفاء الأقلال ،
واستقراء قرائن الأحوال ، والمقارنات بين الزمان والمكان، واستنطاق المعلومة وسبر أغوارها، وعرض جميع أعمدة الأنساب المتعلقة بنسب قبيلتي المحاجيب وأولاد سيدي ببكر واكتشاف الأخطاء الواردة فيها وبيان عورها، وإخضاعها لقواعد الحساب الزمني لعلم النسب والذي يعرف من خلاله صحة عمود النسب من اعتلاله، وإن كان حساب علم النسب المقدر بثلاثة آباء لكل مائة عام ليس دقيقا ولا صائبا ١٠٠% ، فقد يزيد وينقص ، إلا أنه يعطي العدد التقريبي للآباء الواردة أسماؤهم في عمود النسب لأي فترة زمنية كانت. فكل ما اقترب عدد آباء عمود النسب من التطابق مع الحساب الزمني لعلم النسب كل ماكان عمود النسب أقرب إلى الصحة ، وبقدر ما ابتعد عن التطابق مع الحساب الزمني لعلم النسب بقدر ما كان مختلا ومعتلا وسقيما يحتاج في تصحيحه إلى طبيب أنساب يجبر كسره ، ويستر عوره ، مع الأخذ بالقياس في حساب علم النسب ، فنقيس عدد الآباء في أعمدة الأنساب التي جهلت مصادرها وافتقرت إلى التوثيق على عدد الآباء في أعمدة الأنساب معلومة المراجع والتوثيق كعمود نسب الأشراف الأئمة أحفاد القاسم الرسي الحسني اليوم والذين حكم أسلافهم في اليمن قرابة ١٢٥٠ عاما ، وأيضا الاشراف الهاشميون ملوك الأردن الآن والذين حكمت طبقتهم الموسوية الحجاز أزيد من ١٠٠٠ عام ، فهم أصرح الأنساب ، لم يقع في اعمدة أنسابهم إنقطاع ولا جهالة .
فأخذنا بعين الاعتبار جميع ذلك لتصحيح هذا النسب من الأخطاء الواردة فيه، وتنقيحه من الشوائب العالقة به.
فتحصلنا من كل ذلك على أربعين فائدة بعضها نصوص تعتبر أدلة صريحة، كنص للرحالة ابن بطوطة ونصين للعلامة ابن خلدون، ونص للنسابة الشريف محمد مرتضى الزبيدي الحسيني وغيرها من النصوص الأخرى ،
وبعضها قرائن جلية واضحة ، والبعض الآخر بمشيئة الله ومعيته إستنتاجات علمية راجحة. أعطتنا فكرة عن سيرة الشريف الإمام عبدالقادر بن موسى الصالحي الحسني وعقبه.
وسنعرض الأربعين فائدة التي تحصلنا عليها في هذه المحاور الأربعة، نقدم في كل محور الفوائد التي تخصه وتناسبه مع التذكير بالرابط بينها _ بعد أن بينا في الجزء الأول من ( تلخيص تاريخ بني صالح وتنقيحه ) الأدلة القاطعة والبراهين الساطعة على صحة انتماء بني صالح للدوحة النبوية الشريفة واتصال فروعها الزكية بأصلها الطيب _ وقبل الغوص في بحر هذا التحقيق واستخراج حليه وصدفه ، نعطي فكرة عامة عن الشريف الإمام عبدالقادر بن موسى الصالحي الحسني، ثم نستدل على اتصال عقبه به ، ونناقش براهينه وأدلته.
والحمدلله رب العالمين ولا حول ولا قوة إلا به. والصلاة والسلام على نبيه وآله وصحبه.
هو السيد الشريف الإمام عبدالقادر الذي ولد في مدينة كمبي صالح عاصمة مملكة غانة بين عامي ٥٢٠_ ٥٢٦ هجري، الموافق ١١٢٧ _ ١١٣٣ م. ابن موسى الذي حكم غانة مابين عامي ( ٥٣٣_ ٥٥٣ هجرية الموافق ١١٤٠ _ ١١٦٠م ) ابن هلال الدمشقي الذي حكم غانة بين عامي ( ٤٩٣ _ ٥١٣ هجرية الموافق ١١٠٠ _ ١١٢٠م ) وتذكره المصادر الأوروبية بلقب " بنو بوبو " وهو الذي بنى قصر كمبي صالح عام ٥١٠ هجرية الموافق ١١١٦م ، و وردت أوصافه في كثير من كتب التاريخ ويعرف ضريحه اليوم في مقبرة كمبي صالح بقبر "الصحبي" ويطلق عليه السكان المحليون اليوم في قرية كمبي صالح الحضرية وهم قبيلة أولاد ديات التجار : اسم هلال أو " آيل ". كما ذكر ذلك رئيس ( رابطة الحفاظ على تراث كمبي صالح ) الأستاذ الباحث في تاريخ مدينة كمبي صالح وتراثها الأثري، الحسين ولد أباه وهو الآن العمدة المنتخب للمدينة ذكر ذلك في بحث له وفي ندوة منشورة على النت تحت عنوان ( مدينة كمبي صالح الحلقة المفقودة من التاريخ الموريتاني ) ، ومما جاء من أوصافه دون ذكر اسمه أي هلال الدمشقي أو"بنو بوبو" وهو لقبه الوارد في المصادر الأوروبية ماوصفه به الرحالة ابن فاطمة الصنهاجي المغربي كان حيا قبل سنة ٥٥٠ هجرية بقوله : ( ومدينة غانة على ضفتي النيل يقع من هذا الجزء حيث الطول ٣٩ درجة والعرض ١٠ درجات وخمسة عشر دقيقة ، وبها يحل سلطان بلاد غانة وهو من ذرية الحسن بن علي رضي الله عنهما، وله تبرة كبيرة فيها ثقب يربط فرسه فيها، ويفخر بذلك على سائر ملوك السودان ، وهو كثير الجهاد للكفار ، وبذلك عرف بيته ). أنظر ما كتبه ابن سعيد علي بن موسى المغربي المتوفى سنة ٦٨٥ هجرية نقلا عن ابن فاطمة في : "كتاب بسط الأرض في الطول والعرض" ص ٢٦ ، وعن بناء هلال الدمشقي لقصر كمبي صالح عام ٥١٠ هجري ، قدم الشريف الإدريسي أبي عبدالله محمد بن محمد بن عبدالله بن إدريس الحمودي الحسني المتوفى سنة ٥٦٠ هجرية في المجلد الأول من كتابه " نزهة المشتاق في إختراق الآفاق " ص ٢٣، الوصف التالي : ( وغانة مدينتان على ضفتي البحر الحلو وهي أكبر بلاد السودان قطرا وأكثرها خلقا وأوسعها متجرا وإليها يقصد التجار المياسير من جميع البلاد المحيطة بها ومن سائر بلاد المغرب الأقصى وأهلها مسلمون وملكها فيما يوصف من ذرية صالح بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وهو يخطب لنفسه لا كنه تحت طاعة أمير المؤمنين العباسي وله قصر على النيل قد أوثق بنيانه وأحكم إتقانه وزينت مساكنه بضروب من النقاشات والأدهان وشمسيات الزجاج وكان بنيان هذا القصر في عام عشرة وخمسمئة من سني الهجرة ...).
وكان الشريف هلال الدمشقي
قاضيا يتولى القضاء في كمبي صالح بنفسه .
و القاضي هلال الدمشقي هو ابن الشريف حبيب الله العائد الكناني المعروف في المصادر الأوروبية بلقب "كمبيني جريسو" وقد حكم مملكة غانة بين عامي ( ٤٨٠ _ ٤٨٣ هجري ، الموافق ١٠٨٧ _ ١٠٩٠ م )، ابن الشريف الإمام عبدالله الشريف خان "آيل كان الأول" القائد المرابطي إمام جامع كمبي صالح والذي حكم سنة واحدة من عام ٤٧٩ _ ٤٨٠ هجري، الموافق ١٠٨٦ _ ١٠٨٧م ، حيث تم اغتياله على يد رفيقه في الجهاد أبي بكر بن عمر اللمتوني رحمهما الله ، وهو ابن هذيم بن مسلم بن زيد بن أبي الضحاك عبدالله بن الحسن الشهيد قتيل جهينة ابن عبدالله الشهيد بن محمد الشاعر الشهيد ابن الشاعر صالح الجوال بن عبدالله الرضا الشيخ الصالح ويلقب بأبي الكرام ابن موسى الجون بن عبدالله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي رضي الله عنهم أجمعين وقد ذكرنا ترجمته في المحور الأول .
والشريف موسى والد الشريف الإمام عبدالقادر ذكرته كما أسلفنا في الجزء الأول من ( تلخيص تاريخ بني صالح وتنقيحه) ، المراجع الأوروبية ضمن قائمة ملوك غانة في القرن السادس الهجري الثاني عشر الميلادي وهو حسب الترتيب الأوروبي الملك السادس والصحيح أنه السابع ، وقد عثر على جزء من منصبة في مقبرة كمبي صالح الأثرية ، وهو شاهد قبر لسيدة مكتوب باللغة العربية ونص العبارة المكتوبة : ( اللهم ارحم فاطمة .... بنت سيدنا محمد
ابن سيد موسى) فيعتقد والله اعلم انه موسى هذا، وان من عقبه محمد المذكور ، ونقدر تاريخ ميلاد موسى حوالي ٤٩٣ هجرية الموافق ١١٠٠م وعلى هذا التقدير تكون ولادة ابنه الشريف الإمام عبدالقادر بن موسى في حدود ٥٢٦ للهجرة الموافق ١١٣٣م ، ثم ولادة ابنيه : أبو يحي الكامل المحجوب عبدالله بن الشريف الإمام عبدالقادر عام ٥٥٩ هجري الموافق ١١٦٦م ، و أخوه أبو الطالب عبد المؤمن بن الشريف الإمام عبدالقادر بن موسى الصالحي الحسني في نفس العام : مادمنا لا نملك دليلا على أيهما الأكبر وهل هما شقيقان ام من علات شتى ولكونه لا يستحيل عقلا أن يكونا توأمين، كما لا يستحيل عادة أن يولدا من بطن واحد في عام واحد كما حصل مع الحسن رضي الله عنه حيث علقت فاطمة رضي الله عنها بشقيقه الحسين رضي الله عنه بعد ولادته بخمسين يوما فكان الحسن أكبر من الحسين بأحد عشر شهرا رضي الله عنهما ، وحتى لو وضعنا في الحساب أن الأخوين أبو يحي الكامل عبدالله وأبو الطالب عبدالمؤمن شقيقان وأن الثاني ولد بعد فطام الأول يكون الفارق بينهما عامين وبضعة أشهر وهي مدة قصيرة لا تحدث فارقا في حساب عمود النسب. و لأنه ليس غايتنا من استخدام حساب علم النسب إحصاء كل شيء بدقة ١٠٠% لتعذره ، بل الغاية هي الاقتراب من الدقة والوصول للحقيقة والابتعاد عن الخطإ قدر الإمكان. وسنقيس على هذا النحو كلما وجدنا إخوة لا نعلم سنة ميلاد كل منهم .
ثم ولادة أبي إسماعيل الشريف العلامة الفقيه يحي الكامل المحجوب بن عبدالله عام ٥٩٢ هجري ، الموافق ١١٩٩م ، وهو تاريخ ميلاد صهره زوج أخته أم إبراهيم أبو محمد قلي إبراهيم. وهو أيضا تاريخ ولادة أبي عبدالعزيز طالب بن عبدالمؤمن . ثم ولادة أبي علي العلامة الفقيه الشيخ إسماعيل بن الشريف يحي الكامل المحجوب فقيه أهل كمبي صالح وشيخ علماء غانة وأخويه محمد وأحمد ابني يحي الكامل المحجوب عام ٦٢٥ هجري
الموافق ١١٣٢م ، وهو عام ولادة
ابن عمهم أبو سيدي ببكر عبدالعزيز بن الطالب بن عبدالمؤمن، وهو تاريخ ولادة الشيخ الفقيه الشاعر محمد قلي جد قبيلة الأقلال الأماجد ، وصهر الشريف سيدي ببكر.
ثم ولادة الأحفاد الذين سنبدا من بعدهم بالمقارنات التاريخية والزمانية والمكانية مستشهدين بالوقائع وتسلسل الأحداث مع النصوص بعد إكتمال الصورة عن الشريف الإمام عبدالقادر بن موسى الصالحي الحسني.
فالجيل الأول من الأحفاد هم : علي المحجوب الكبير وإخوته إبراهيم وحامد وعلي الصغير بنو الشريف العلامة الفقيه الشيخ إسماعيل فقيه أهل كمبي صالح بن الشريف العلامة الفقيه يحي الكامل المحجوب بن عبدالله بن الشريف الإمام عبدالقادر بن موسى الصالحي، وهم الذين انتقلوا فيما بعد رفقة أبيهم الشريف إسماعيل المحجوب فقيه أهل كمبي صالح وشيخ علماء غانة وأخويه محمد وأحمد وأبيهم العلامة الشريف يحي الكامل المحجوب مع حجاج غانة من كمبي صالح إلى ولاتة في طريقهم لأداء مناسك الحج فأقاموا بها مدة قصيرة ثم واصلوا طريقهم للحج وبعد قضاء مناسكهم سلكوا طريق العودة فلما وصلوا إلى مدينة توات الجزائرية وذلك سنة ٦٧٥ هجرية بلغهم ما وصلت إليه الأحوال الأمنية والسياسية في مملكة غانة من تدهور ، وهم الذين لا زالت هجمات الصوصو على غانة وإسقاط حكومتها وسيطرتهم على معظم أجزائها عالقة في أذهانهم ، وما تلا ذلك من حروب التحرير التي قام بها فرع بني هلال أبي النعمان بن عبدالله الشريف خان بن هذيم بن مسلم أمراء "الماندينغ" بقيادة الشريف الأمير أبي علي الأسد "ماري جاطة" ابن محمد بن أبي الأسود موسى بن دامال بن لاتال بن لاولو بن هلال أبو النعمان المذكور والتي أفضت في نهاية المطاف إلى القضاء على الصوصو واسترجاع بني صالح لملكهم وتأسيس مملكة مالي الصالحية العلوية وانتقال السلطة المركزية من كمبي صالح التي كانت متبوعة إلى العاصمة الجديدة نياني على نهر النيجر وأصبحت تابعة. فلما بلغهم مابلغهم من تدهور احوال مدينتهم كمبي صالح إنقسم الحجاج إلى فريقين . فريق واصل سيره حتى وصلوا إلى ولاتة تحت قيادة الشريف العلامة يحي الكامل المحجوب ومعه ابنه محمد فاختاروا البقاء فيها وكان ذلك سبب إعمارها وقيام نهضتها العلمية والثقافية والاقتصادية. وأما الفريق الثاني ففضل البقاء في مدينة توات ومن بينهم ابني الشريف العلامة يحي الكامل المحجوب وهما أحمد وأخوه الأكبر الشيخ إسماعيل المحجوب فقيه أهل كمبي صالح وأبنائه علي الكبير وإبراهيم وحامد وعلي الصغير فأقاموا في توات بالجزائر من عام ٦٧٥ هجري كما ورد في تواريخ مدينة توات واستقروا فيها ربع قرن ، فلما كان مطلع القرن الثامن الهجري لم يطب المقام للشريف إسماعيل فقيه أهل كمبي صالح وبنيه في توات فقرروا الهجرة إلى تونس فلما وصلوها تساما إلى مسامع أميرها
أبي يعقوب الناصر لدين الله يوسف بن يعقوب بن عبدالحق بن محبو الحفصي والذي ملك المغرب كله إلا الثغور النائية وهو أول من هذب حكم بني مرين واكسبه رونق الحضارة وكانت له صلات مع ملوك المشرق وشرفاء مكة الذين بادلوه ، فلما علم بخبر العلامة الشريف إسماعيل وبنيه أرسل إليهم وأكرمهم وأنزلهم منزلة الأشراف والعلماء الذين يكاتبهم ويهاديهم في مكة، وخيرهم في المكان الذي يفضلون الإقامة فيه. فاختار الشريف إسماعيل وابنيه علي الكبير والصغير قصور الساف وأسس فيها الشريف إسماعيل زاوية. ثم بعد ذلك ذهب علي الكبير إلى مدينة زمور وأسس بها زاوية. وأبناؤهم اليوم هم الشرفاء المحاجيب في تونس.
وأما إبراهيم المحجوب وحامد ابنا الشريف العلامة إسماعيل المحجوب فقد فضلا الحج إلى بيت الله الحرام مرة ثانية، وبعد عودتهما من الحج إنتقلا إلى ليبيا فنزلا مدينتي مصراته وزليطن وعقبهما اليوم هم الشرفاء المحاجيب في ليبيا، وأما الشريف أحمد بن الشريف العلامة يحي الكامل المحجوب فاستقر نهائيا في توات وعقبه اليوم هم الشرفاء المحاجيب في توات بالجزائر حاليا. وعقب أخيه محمد بن الشريف العلامة يحي الكامل المحجوب هو الشرفاء المحاجيب في ولاتة بموريتاني.
وأما الحفيد سيدي ببكر الشريف بن عبدالعزيز بن الطالب بن عبدالمؤمن بن الشريف الإمام عبدالقادر بن موسى الصالحي الحسني فيرجح أنه ولد بولاتة التي ولد فيها إبراهيم بن إبراهيم أخو صهره في ما بعد الشيخ الفقيه محمد قلي بن إبراهيم. وتاريخ ولادة هؤلاء الأحفاد الذين سبق ذكرهم وهم علي الأكبر وإخوته بنو الشريف إسماعيل بن الشريف يحي الكامل المحجوب ، والعلامة الفقيه قاضي ولاتة في زمانه الشريف عثمان بن محمد بن الشريف يحي الكامل المحجوب، والشريف سيدي ببكر بن عبدالعزيز تاريخ ولادتهم هو عام ٦٥٨ هجري ١٢٦٥ م. وذلك قبل عامين من مشاركة الشيخ الفقيه محمد قلي في بناء مدينة شنقيط الثانية عام ٦٦٠ هجري الموافق ١٢٦٧ م ، و قد سطع نجم الشيخ الفقيه محمد قلي في مدينة شنقيط فأصبح من علمائها ووجهائها وظهرت على يديه بعض الخوارق ( الكرامات ) ، فطارت بخبره الركبان فبلغ ذلك أسرة الشريف عبدالمؤمن بن الشريف الإمام عبدالقادر بن موسى الصالحي الحسني، فأرسلوا إلى الشيخ الفقيه محمد قلي يخطبون وده ويبتغون تزويج بنته من ابنهم الشريف سيدي ببكر، فوافق على طلبهم وكتب وصيته المشهورة لزوجته وابنيه : ( إذا أتاكم الشريف سيدي ببكر في غيبتي أو بعد موتي فزوجوه بنتي ) ومضى الشيخ الفقيه محمد قلي في سبيله وانقطع خبره ، فو صل الشريف سيدي ببكر مدينة شنقيط قادما إليها من ولاتة أوزار لأنه وأسرته كانوا على صلة وثيقة بأسرة محمد قلي أخويه محمود وإبراهيم الصغير وأبيهم إبراهيم الكبير في ولاتة ثم جكني وزار في مالي، كما أن إبراهيم الصغير أخو محمد قلي أمه أم إبراهيم أخت العلامة الشريف يحي الكامل المحجوب الكمبي ثم الولاتي ابن عبدالله بن الشريف الإمام عبدالقادر بن موسى الصالحي، فهي إذا بنت عم الشريف سيدي ببكر بن عبدالعزيز بن الطالب بن عبدالمؤمن بن الشريف الإمام عبدالقادر بن موسى الصالحي، مما يدل على قوة الرابطة التي كانت تجمع بين أسرة الفقيه الشيخ محمد قلي وأسرة أصهار أبيه وأخوال أخيه الشرفاء المحاجيب وأسرة سيدي ببكر الشريف.
وبما أن الشريف سيدي ببكر لم يلتق بالشيخ الفقيه محمد قلي
وإنما وصل شنقيط بعد غيبته فنقدر أنه يكون وصلها في متوسط عمره أي مابين ٢٥ إلى ٣٣ عاما وهو ما يوافق بالهجري
( ٦٨٣ _ ٦٩١ ) .
يبقى السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح إذا ماهو السيد الشريف الإمام عبدالقادر بن موسى الصالحي الذي ينتهي إليه هذا النسب و عليه مدار كل هذه الأحداث ؟
الجواب هو فقيه عالم جليل من علماء غانة ، وعلم من أعلام بني صالح شرفاء كمبي صالح كان ذا علم وحلم وخلق ودين ، شبيه بشيخ الإسلام الإمام عبدالقادر الجيلاني في اسمه واسم أبيه،
وشبيه به في عمود نسبه الشريف الذي انتحل له من قبل حفيده، فهناك تطابق تام بينهما في سبعة آباء متتالية .
وشبيه به في علمه وزهده ، ومعاصر له حيث أدرك الثلث الأخير من عمره، ولكن الفرق بينهما أن شيخ الإسلام وصل إلى عاصمة الخلافة العباسية بغداد في أوج قوتها السياسية ونهضتها العلمية والثقافية قادما إليها من جيلان الفارسية
وعمره ١٨ عاما وعاش فيها ٧٢ عاما فكانت كل حركاته وسكناته تكتب وتدون وتوثق وتنشر فضلا عن مؤلفاته التي خلفها من ورائه ولا زالت موجودة إلى اليوم . وبعد وفاته رحمه الله تمت كتابة مؤلفات ومصنفات وضعت باسمه ونسبت إليه طريقة ألصقت به ، واختلق له نسب إلى آل البيت لتمرير كل ما نسب إليه من باطل من خلاله. فذاعت شهرته وطبقت الآفاق ، و كتب سيرته النسابون والمؤرخون والمحدثون وأصحاب التراجم والسير
فكان حقا شمس طلعت من مشرقها.
أماسميه وشبيهه الشريف الإمام عبدالقادر بن موسى الصالحي
فعلى العكس من ذلك ولد وعاش في كمبي صالح عاصمة مملكة آبائه بني صالح والتي كانت عامرة من كل شيء وخالية تماما من مؤرخين أو موثقين محليين يكتبون عنها وعن ملوكها ووزرائهم وكتابهم وأبنائهم وأحفادهم و عن علمائها وجهودهم ومصنفاتهم ، رغم شهرتهم التي طبقت الآفاق في زمانهم ، حيث اعتبرهم العلامة عبدالرحمن ابن خلدون الذي عاش بين عامي ( ٧٣٢ _ ٨٠٨ هجري ، الموافق ١٣٣٢ _ ١٤٠٦ م )
في المجلد الرابع من تاريخه المسمى ( كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر ) طباعة دار الكتب العلمية _ ص : ١٣٥ _ ١٣٦،
حيث اعتبرهم و عدهم من مشاهير آل البيت في زمانه وأن أعقابهم معلومة مشهورة ، وذلك تحت عنوان : ( الخبر عن نسب الطالبيين وذكر المشاهير من أعقابهم ، وأما نسب هؤلاء الطالبيين فأكثرها راجع إلى الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب ، من فاطمة رضي الله عنها وهما سبطا الرسول صلى الله عليه وسلم ..... ومنهم بنو صالح بن موسى بن عبدالله الساقي ويلقب بأبي الكرام بن موسى الجون ، وهم الذين كانوا ملوكا بغانة من بلاد السودان بالمغرب الأقصى، وعقبهم هنالك معروفون ) . نعم كانوا معروفون
ومشهورون ، ولكن ما يؤسف له أن كل ما كتب عنهم هو روايات وحكايات يسيرة يتناقلها تجار المغرب والمشرق والأندلس الذين يؤمون غانة لتجارة الذهب ، بل إن أغلب تلك الروايات لا تجد من يدونها فتموت بموت من نقلوها ، والعلامة عبدالرحمن بن خلدون نفسه خير شاهد على ذلك ، حينما بدأ كتابة المجلد الأول من تاريخه ( المقدمة ) لم تصله معلومات مدونة ساعتها عن هؤلاء الشرفاء المشاهير سوى ما كتبه عنهم أبي عبدالله محمد بن محمد بن عبدالله بن إدريس الحمودي الحسني المعروف بالشريف الإدريسي من علماء القرن السادس الهجري في المجلد الأول من كتابه :
( نزهة المشتاق في إختراق الآفاق ) ص ٢٣ ، وردت فيه أوصاف ملك غانة هلال بن حبيب الله العائد الكناني دون ذكر اسمه وعمود نسبه إلى جده صالح مع اختصار عمود نسب أبيه صالح أيضا وذللك بقوله :
( وغانة مدينتان على ضفتي البحر الحلو وهي أكبر بلاد السودان قطرا وأكثرها خلقا وأوسعها متجرا وإليها يقصد التجار المياسير من جميع البلاد المحيطة بها ومن سائر بلاد المغرب الأقصى وأهلها مسلمون وملكها فيما يوصف من ذرية صالح بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب .
وهو يخطب لنفسه لا كنه تحت طاعة أمير المؤمنين العباسي وله قصر على النيل قد أوثق بنيانه وأحكم إتقانه وزينت مساكنه بضروب من النقوشات والأدهان وشمسيات الزجاج وكان بنيان هذا القصر في عام عشرة وخمسمائة من سني الهجرة ....)
ويستمر الشريف الإدريسي في وصف هلال الدمشقي هذا حتى يصف ملابسه وشراك نعله .
فلما وصلت ابن خلدون رحمه الله تلك المعلومات بهذا الاختصار الشديد لعمود النسب،
أنكر هذا النسب وأصبح شغله الشاغل هو إبطاله ونفيه ، ولولا أنه اطلع بعد ذلك على ما كتبه بعض المتقدمين غير الشريف الإدريسي ، عن هؤلاء الشرفاء المشاهير ، كابن سعيد الغرناطي المتوفى عام ٦٨٥ هجري في كتابه ( كنوز المطالب في أنساب آل علي بن أبي طالب ) ، وابن فضل الله شهاب الدين أحمد بن يحي العمري القرشي العدوي الدمشقي المتوفى عام (٧٤٩ هجري ، الموافق ١٣٤٩ م ) ،
في الجزء الرابع والعشرين من كتابه مسالك الأبصار في ممالك الأمصار ، ص : ٣١_ ٣٢ ، وصلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي المتوفى عام ٧٦٤ هجري، والملك المؤيد عماد الدين إسماعيل بن الملك الأفضل نور الدين والمعروف بأبي الفداء صاحب حماة ، المتوفى عام ٧٣٢ هجري ، الموافق ١٣٣٢ م في كتابه : ( تقويم البلدان ) ص : ١٥٦ _ ١٥٧ ، .... لولا أنه لم يطلع على ما كتبه هؤلاء وغيرهم لبقي على إنكاره لنسب هؤلاء الشرفاء المشاهير الطالبيين، ولكن رغم اعترافه بنسبهم الشريف وشهرته لم يذكر اسم ملك واحد من ملوكهم أحرى عن أسماء علمائهم وذراريهم وهو الذي إلتقى بمفتي كمبي صالح الفقيه الشيخ عثمان فقيه أهل غانة وأكبرهم علما ودينا حسب وصفه ، إذ إلتقى به في القاهرة وهو في طريقه إلى الحج . فمن هو الفقيه عثمان هذا ؟ ما نسبه ؟ إذا كان هذا العالم الجليل الذي اعترف له ابن خلدون بالعلم وشهد له بأنه أكبر علماء غانة علما لم تحظ سيرته بالتدوين إلى درجة أن اسم أبيه المباشر لم يذكر أحرى عن بقية نسبه ، فما ظنكم بغيره ، وهذا دليل صحة ما ذهبنا إليه من
النزر اليسير منها : أي الروايات المتناقلة عن غانة وملوكها فقط ، يلاقي مؤرخا يكتبه ويدونه. أما أهل غانة من بني صالح أنفسهم فقد تأثروا بمنهج رعيتهم من البربر والسودان والذين يعتمدون في حفظ تاريخهم وتراثهم على الذاكرة الحية وتناقل الرواية الشفوية ، مع تدوين سلاسل الانساب على الصخور التي تنصب عند رؤوس المقابر ،
و بعض المعلومات الإدارية والمالية في سجلات العائلة المالكة والتي عبثت بها أيدي الغزاة ولم يصل إلينا منها شيء يذكر ، فدار الزمان وانتهى ملك بني صالح وطمرت الرمال عاصمتهم كمبي صالح، ودفن معها ومع سكانها تاريخ مملكة غانة عامة وحكامها بني صالح خاصة . فكان حفيد هلال الذي استفاض الشريف الإدريسي في وصفه ، وهو الشريف الإمام عبدالقادر بن موسى بن هلال الصالحي شمس ، ولكن عيبه أن مطلعه الغرب ، أو بالأحرى هو
شمس طلعت من مغربها على غير العادة فانشغل الكل عنها عبثا بتدارك ما فاته من العبادة ونسوا أوتناسوا ظاهرتها الفلكية
وما دروا : ان مالم يكونوا قد دونوه ووثقوه من تاريخهم في زمن استقرارهم ورخائهم لم يعد بإمكانهم توثيقه في حروبهم وحلهم وترحالهم .
ولكن العناية الإلهية حفظت اسم و تاريخ الشريف الإمام عبدالقادر بن موسى الصالحي بحفظ نسله وعقبه.
فذكرت كتب الأنساب والتاريخ حفيديه الشيخ الفقيه إسماعيل وأبيه الشريف الفقيه يحي الكامل، وحفظ بنو الشريف إسماعيل في تونس وليبيا اسمه في تراثهم وإن نسوا أسماء آبائه إلى جده : ( محمد بن صالح ) فخمنوا له عمود نسب إلى الأدارسة لا يستقيم ، وأما أحفاده بنو الشريف الفقيه عثمان بن محمد بن الشريف يحي الكامل في ولاتة فاكتفوا بأنه شريف من ذرية علي بن أبي طالب وانه من شرفاء بغداد و معاصر للشيخ عبدالقادر الجيلاني وأن بينهما قرابة نسب وأنه وصل مدينة ولاتة قادما من العراق . وأما احفاده بنو الشريف سيدي ببكر شرفاء الأقلال فذهبوا في نسبه مذاهب نلخصها في مذهبين :
مذهب المتقدمين و جمهور المتأخرين منهم : هو أنه هو الشيخ عبدالقادر الجيلاني نفسه وليس سميه ولا شبيهه ، وأن الشريف سيدي ببكر من ذرية ابنه عبدالمؤمن بن الشيخ عبدالقادر بن موسى . فحفظوا لنا اسم أبيه موسى، بعد أن حفظ لنا محاجيب تونس وليبيا اسمه .
فلما قلبنا صفحات شجرة نسب بني صالح بحثا عن موسى هذا الذي يمكن أن يكون جدا للشرفاء الشيخ إسماعيل فقيه أهل غانة
وشيخ علماء كمبي صالح وأبيه الشريف يحي الكامل وابن عمهم الشريف سيدي ببكر فما وجدنا إلا ملك غانة الشريف موسى بن هلال الدمشقي بن حبيب الله العائد الكناني بن عبدالله الشريف بن هذيم بن مسلم بن زيد بن أبي الضحاك عبدالله بن الحسن الشهيد بن عبدالله الشهيد بن محمد الشاعر الشهيد بن صالح الجوال. الذي ولد عام ٤٩٣ هجري، الموافق ١١٠٠ م ، وحكم مملكة غانة بين عامي ( ٥٣٣ _ ٥٥٣ هجري ، الموافق ١١٤٠ _ ١١٦٠ م ). مما يجعله بحكم تاريخ ميلاده و فترة ملكه معاصرا
للشيخ عبدالقادر الجيلاني .
وهناك موسويون آخرون كثر في شجرة بني صالح ولكن تاريخ ميلادهم ووفاتهم متأخر جدا عن فترة الشيخ عبدالقادر الجيلاني
باستثناء أبي صالح موسى بن محبوب بن علوي بن مسلم بن هذيم بن الحسن بن محمد بن زيد بن أبي الضحاك عبدالله بن الحسن الشهيد بن عبدالله الشهيد بن محمد الشاعر الشهيد بن صالح الجوال . فهو وإن كان أدرك بقية من عمر الشيخ عبدالقادر الجيلاني إلا أنه ولد بمكة المكرمة حوالي ٥٢٦ وخلف
بها ابنه الوحيد صالح والمعروف أيضا باسم صباح وبقي عقبه في مكة إلى نهاية القرن السابع ، وهي الفترة التي دخل فيها الشريف سيدي ببكر متوسط عمره . وهناك أيضا السيد الشريف موسى الأسود بن دامال بن لاتال بن لاولو بن هلال أبو النعمان بن عبدالله الشريف بن هذيم بن مسلم بن زيد بن أبي الضحاك عبدالله بن الحسن الشهيد بن عبدالله الشهيد بن محمد الشاعر الشهيد بن صالح الجوال . والذي كان أميرا لإقليم كانجابا التابع لمملكة غانة وحكمه بين عامي ( ٥٩٧ _ ٦٥١ هجري ، الموافق ١٢٠٤ _ ١٢٥٨ م ).
وحج إلى بيت الله الحرام.
فهو معاصر للشريف سيدي ببكر أيضا ، وهناك حفيده وسميه السيد الشريف منسا موسى بن أبي بكر سالم بن أبي الأسود محمد والمشهور بلقب "ناري فامغان" بن موسى الأسود والمشهور بلقب "ديجيو"، وعليه فإن موسى والد الشريف الإمام عبدالقادر هو ما ذكرناه أولا .
وأما المذهب الثاني فهو مذهب بعض المتأخرين المعاصرين من احفاد الشريف سيدي ببكر وهم : فضيلة الشيخ الشريف الشيخ بن صالح السيدي الشريف ، وفضيلة الشيخ الشريف إبراهيم بن أب السيدي الشريف ، وفضيلة الشيخ الشريف القطب بن محمد الأمين بن أحمد طالب السيدي الشريف ، فهؤلاء لا وجود عندهم إطلاقا في عمود نسب أبيهم الشريف سيدي ببكر لشخص اسمه عبدالقادر ، لا جيلاني ، ولا صالحي غاني ، ولا شخص غيرهما ثاني ، بل إنهم يؤكدون بأنه لا صلة نسب تربط بين سيدي ببكر الشريف وعبدالقادر الجيلاني، وأن كل السلاسل التي تربط سيدي ببكر الشريف بالشيخ عبدالقادر الجيلاني متناقضة ومضطربة وغير صحيحة ولا تستند على أساس ، فضلا عن أن أول من ذكر أنه قالها الشيخ سيدي المختار الكنتي ونسبت إلى كتابه المجهول ( لب اللباب ) ويذهبون إلى أن سيدي ببكر الشريف ابن أخي سيدي يحي التنواجيوي
وساقوا له عمود نسب إلى أحمد بن إدريس الأصغر ، لا يصح هو الآخر ولا يستقيم .
ولكن من توفيق الله أن النسابة الشريف العلامة محمد مرتضى الزبيدي في كتابه تاج العروس أكد لنا عروبة بنيه محاجيب ولاتة، ولم يزد على ذلك ببيان أي قبيلة من قبائل العرب يرجع نسبهم ، فصدق قول الزبيدي على المحاجيب الشرفاء أبناء الشريف يحي الكامل ، وعلى المحاجيب الإمامات الأنصار.
فجاء ابن خلدون في الجزء السادس من تاريخه "كتاب العبر" ليؤكد لنا أن هناك فرعا من المحاجيب سكان ولاتة القدامى يرجع نسبهم إلى الأنصار في ولاتة والتي يسميها هو "والاتر" وأنهم من أبناء شاعر الأندلس أبو إسحاق إبراهيم الساحلي المعروف بالطويجن ، والذي لقيه في موسم الحج الشريف منسا موسى بن أبي بكر سالم بن أبي الأسود محمد والمشهور بلقب "ناري فامغان" ابن موسى الأسود ، وصحبه إلى بلاده مالي
وكان له اختصاص وعناية ورثها من بعده ولده إلى الآن ، وأوطنوا
"والاتر" من تخوم بلادهم من ناحية المغرب . قلت : وهم المعنيون بالمحاجيب الإمامات الأنصار الذين يرجعون نسبهم إلى الانصاري سعيد بن العاص .
و أما المحاجيب المسوفيون وهم السكان الأصليون والأقدم في ولاتة وقضاتها الأقدمون أحفاد قاضي ولاتة محمد بن عبدالله بن ينومر المسوفي وأخيه الفقيه المدرس يحي بن عبدالله بن محمد بن ينومر المسوفيان ، فقد وثق لنا
الرحالة ابن بطوطة نسبهم المسوفي ومكانتهم العلمية حينما زار ولاتة عام ٧٥٣ هجري
الموافق ١٣٥٤ م .
ثم أتى بعد ذلك غيرهم من
المؤرخين الشناقطة وغيرهم ليؤكدوا لنا أن إعمار ولاتة ونهضتها كان العامل الرئيسي فيه هو هجرة علماء كمبي صالح وتجارها إليها بقيادة الشيخ إسماعيل فقيه غانة وشيخ علماء كمبي صالح، ليأتي تأكيد ذلك كله من بعض نسابة بني صالح فيقول احدهم : ( بأن أولاد سيدي ببكر في عموم موريتاني هم من نسل عبدالله الشريف خان "آيل كان").
ويقول الثاني إن شرفاء أروان أبناء عم الشريف سيدي ببكر على الأقل إن لم يكونوا من عقبه ونسله وسيأتي تفاصيل ذلك كله في محله ، ويشاء القدر أن يشهد لي بذلك احد نسابة موريتاني وهو الفقيه الشيخ محمد محفوظ ولد أهل أبو التنواجيوي رحمه الله عام ٢٠٠٥ بحضرة أخي وزميلي الفاضل الداعية السيد الشريف الشيخ أحمدي بن يحفظ بن حيدة السيدي الشريف من اولاد سيدي ببكر الشريف ونسابيهم، حينما سألناه عن عقب صالح من هم ؟ فكان جوابه أولاد سيدي ببكر شرفاء الأقلال .
وقد تزامنت ولادة الشريف يحي الكامل المحجوب مع فترة إضطراب الأوضاع الأمنية والسياسية في مملكة غانة ، إذ بعد ولادته بأربع سنوات سقطت مملكة غانة في يد الصوصو ولم يبق بأيدي ملوكها الصالحيين العلويين سوى إقليم آوكار غانة وعاصمته كمبي صالح ، وهي الأوضاع نفسها التي عاشها ابنه
الشريف إسماعيل المولود عام ٦٢٥ هجري وهو الذي تزعم مع والده هجرة بعض سكان كمبي صالح وحجاجها إلى ولاتة التي سافروا منها إلي بيت الله الحرام
.... إلى آخر ماتقدم ذكره سلفا.
وقد أشار إلى ذلك الأستاذ الدكتور حماه الله السالم في كتابه : ( تاريخ موريتانيا قبل الاحتلال الفرنسي ص ٢٥٧ بقوله : ( وقد انتشرت قبيلة المحاجيب بين ليبيا شرقا إلى تونس فالمغرب ، فضلا عن مركزها الولاتي ) ثم يضيف الدكتور حماه الله السالم في ص ٢٦٣ من نفس الكتاب ( أما المحاجيب فيذكرون في روايتهم الخاصة أنهم ينحدرون من جدهم الأعلى يحي الكامل المنتمي إلى سلالة الشرفاء البغداديبن وأنه كان معاصرا للشيخ عبدالقادر الجيلاني المتوفى سنة ٥٦١ هجرية كما تذكر هذه الرواية أن يحي الكامل مر باتوات وفيها ترك ابنه أحمد . نقلا عن المختار بن حامد رحمه الله في موسوعته جزء المحاجيب ص : ١ وما يليها ، فهل يعني ذلك وجودا قديما للمحاجيب في تلك الواحات الصحراوية ؟ لا سيما وقد مر بنا وجود ذكر لهم هناك في القرن السابع. لا نملك ما يسمح بالجواب عن مثل هذا السؤال لكن الرواية نفسها تغزو إلى هذا الجد نشأة الحياة الفكرية والدينية في مدينة ولاتة ) ، ويضيف الدكتور حماه الله السالم أيضأ في كتابه : " تاريخ بلاد شنكيطي _ موريتانيا " ص ٤٣٩ : ( وتوجد اليوم أيضا ذرية سيدي المحجوب في ليبيا وتعرف بالمحاجيب أيضأ ، وهم شرفاء حسينيون ، وبعضهم في توات بالجزائر حاليا ).
سنأتي على تفاصيل اتحاد قبيلة المحاجيب في ولاتة وعلى ما يذكره محاجيب تونس وليبيا من روايات حول أنسابهم في المحاور التالية ، ولكننا هنا بصدد استكمال التعريف أكثر بجدهم الجامع لهم جميعا الشريف الإمام عبدالقادر بن موسى الصالحي الحسني .
فإذا كان بنوه المحاجيب في ولاتة من حفيده يحي الكامل لم يرفعوا عمود نسب أبيهم يحي هذا مكتفين فقط بإعطاء إشارة ترشد الباحث النبيه إلى تقصي أثره ومعرفة حقيقة نسبه وهي أربع إشارات في غاية الأهمية
أولها : أنه معاصر للشيخ عبدالقادر الجيلاني ، والذي تبين من خلال عمود نسب أبنائه المحاجيب في ليبيا وتونس أنه الأب الرابع ليحي الكامل وأن اسمه عبدالقادر _ وإن نسبوه خطا إلى الأدارسة كما سنبينه في ما بعد _ فإنه فعلا معاصر للشيخ عبدالقادر الجيلاني المتوفى سنة ٥٦١ هجرية ، وعبد القادر هذا مشابه للإم عبدالقادر الجيلاني من عدة وجوه كما سبقت الإشارة إليه ، أحدها مطابقة الإسم فكلاهما اسمه عبدالقادر وثانيها مطابقة اسم الأب فكلاهما اسمه عبدالقادر بن موسى ، وثالثها مطابقة سلسلة النسب فيلتقيان حسب عمود النسب الذي إختلقه احفاد عبدالقادر الجيلاني ونسبوه ظلما إلى موسى الثاني شقيق صالح جد عبد القادر بن موسى الصالحي ، عند عبدالله الرضا الشيخ الصالح ويلقب بأبي الكرام ابن موسى الجون بن عبدالله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط رضي الله عنه ، ورابع وجوه الشبه بينهما
المعاصرة في الزمن فقد أدرك عبدالقادر الصالحي الحسني والذي قدرنا أنه مولود عام ٥٢٦ هجري فقد أدرك ما لا يقل عن ٣٥ عاما من بقية عمر الجيلاني رحمهما الله ، واما وجه الشبه الخامس بينهما هو أن الجيلاني سكن بغداد وتوفي بها،
وأحفاد الشريف العلامة يحي الكامل المحجوب جد المحاجيب وحفيد عبد القادر بن موسى الصالحي الحسني يقولون : إن جدهم من شرفاء بغداد وقدم إلى ولاتة من العراق ،وهذه الإشارة الثانية والثالثة تؤكدان بما لا يدع مجالا للشك بأن جدهم يحي الكامل صالحي حسني ، لان كتب الأنساب والتاريخ تؤكد لنا انه لم يصل إلى ولاتة في ذلك الوقت من شرفاء بغداد ولا غيرهم إلا بنو صالح ملوك غانة والذين للنسابين والمؤرخين في عمود نسبهم روايتين : اصحهما وهي الأولى والأقدم أنهم من بني صالح الجوال بن عبدالله الرضا أبي الكرام بن موسى الجون ، كما بينا ، وهذه السلسلة تجعل بني صالح وثيقي الصلة بالعراق ، حيث أن محمدا الشاعر بن صالح قد مر معنا حبسه بسامرا بالعراق وأنه مات بها وأن قبره تم نقله الى بغداد ولم يثبت نقل قبره إلى بغداد ، كما أن حفيده هذيم قد وصل العراق وتزوج هناك من السلاجقة الأتراك وهاجر معهم إلى دمشق الشام ، ومن الشام هاجر ابنه عبدالله الشريف خان بن هذيم بن مسلم بن زيد بن عبدالله أبي الضحاك بن الحسن الشهيد بن عبدالله الشهيد بن محمد الشاعر إلى غانة من بلاد السودان.
اما الرواية الثانية في نسب بني صالح ملوك غانة وهي مرجوحة لتأخرها وقلة القائلبن بها تجعل بني صالح ملوك غانة من بني عبدالله الجوهرة بن محمد بن صالح بن إسماعيل بن يوسف بن محمد الأخيضر الصغير بن يوسف الاخيضر الكبير بن إبراهيم بن موسى الجون، وأول من ذكر هذه السلسلة هو النسابة المؤرخ التركي أيوب صبري باشا المتوفى سنة ١٢٩٠ هجرية الموافق ١٨٩٠م في كتابه : "موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب" الجزء الخامس ص ٦١ ونصها : ( وبعد وفاة الشريف محمد انتقل حكم مكة إلى الشريف صالح بن إسماعيل بن يوسف بن محمد بن يوسف الأخيضر، وهؤلاء هم الذين سعدوا إذ فازوا بإدارة مكة المكرمة ، وكأن أولاد وأحفاد الشريف صالح بن إسماعيل في داخل ممالك السودان ، وفي فترة ما هاجروا إلى مدينة " غانا" القريبة من المحيط الأطلسي وكونوا هناك دولة وحكمو فيها ) ، ونقل عنه هذه السلسلة والمعلومات أيضا بعض المعاصرين كعارف مرضي الفتح في كتابه : "الإيجاز في تاريخ البصرة والأحساء ونجد والحجاز" ص : ١٣٥ _ ١٣٦ . وأيضا نقل عنه ذلك المؤرخ السعودي محمد بن دخيل العصيمي في كتابه "معجم أمراء وحكام الجزيرة العربية" ص ٩٥ _ ١٠٠.واضاف معلومات عن حكم الأخيضريين لأجزاء من العراق ، وهذا نصه : ( ١٥ _ الشريف صالح بن إسماعيل بن يوسف الأخيضر، شريف من آل موسى .. لم تحدد المصادر أية معلومات عنه .. وقد ذكرت تلك المصادر أنه في سنة ٣١٧ هجرية / ٩٢٩م قد جرت وقعة بين القرامطة والأخيضريين هزم فيها الأخيضريين ويعتقد أنها نهاية دولتهم ولكن هناك من يرى أنهم خضعوا للقرامطة وأن سليمان بن سعيد القرمطي حينما استولى على الكوفة وأراد العودة إلى الأحساء سلم أمر البلاد إلى الأخيضريين سنة ٣١٥ هجرية / ٩٢٧ م واقام الاخيضريون حصنا في صحراء العراق يزاولون من خلاله الإشراف على سلطة القرامطة في الكوفة .. وقال أيوب : " ومن ذرية الشريف صالح بن إسماعيل هذا أشراف في ممالك السودان وبعد فترة هاجروا إلى مدينة غانة القريبة من البحر المحيط وأقاموا لهم حكومة هناك لفترة من الزمن " ).
قلت هذه الرواية التي تجعل بني صالح ملوك غانة ومالي من بلاد السودان من بني صالح الأخيضري رغم كونها مرجوحة إلا أنها مع الرواية الصحيحة تؤكدان صلة بني صالح ملوك غانة بالعراق وأنما يذكره أبناء يحي الكامل المحجوب من أن جدهم يحي شريف علوي من شرفاء بغداد إنما هو مجرد صدى لتلك الصلة بالعراق ، وعن شرفاء بغداد في موريتاني كتب الدكتور حماه الله السالم في كتابه : "تاريخ بلاد شنكيطي
_ موريتانيا" ص ٣٢ ( وأما مدينة " قبة صالح " التي تسميها بعض المصادر "كمب صالح" وهو نطق السودان للقبة ، فهي عاصمة مملكة أسسها بنو صالح الأخيضري من شرفاء بغداد الذين وصلوا البلاد وخالطوا سكانها واتصلوا بملوكها الزنوج فعرفوا لهم مكانتهم ، وقد تفرق هؤلاء الشرفاء ولا تزال ذراريهم اليوم في بلاد الحوض من شرقي موريتانيا، ومنهم آل أحمد أك آدة شرفاء مدينة أروان ) ، قلت :
وعلى ذكر شرفاء أروان الصالحيين الذين ذكرهم العلامة محمد محمود بن الشيخ بن سيدي بو بكر آل الشريف أحمد آده الأرواني في قصائده أنهم من بني صالح شرفاء كمبي صالح ملوك غانة _ على عكس الرواية التي كتبها في كتابه : الترجمان في تاريخ الصحراء وأروان والسودان والتي انتحل فيها عمود نسب أبي الحسن الشاذلي إلى محمد بن الحسن رضي الله عنهما والذي لم يعقب إجماعا أي : محمد بن الحسن ، مما يدل على بطلان تلك الرواية وتهافتها وأن نسبهم الشريف لا يصح إلا من طريق بني صالح ملوك المنطقة وسكانها _ كتب ابنه الشاعر عادل بن محمد محمود بن الشيخ بن سيدي بو بكر آل الشريف أحمد آده الأرواني مقالا عن ترجمته ذكر فيه ما نصه : ( لمحة تاريخية مختصرة عن الإمام العلامة محمد محمود بن الشيخ بن سيدي بو بكر الأرواني
هو من بني صالح صاحب مدينة كمبي صالح عاصمة سلطنة غانا القديمة والذين تفرقوا في الصحراء الكبرى وفي الشمال الأفريقي ما بين القرن الخامس الهجري إلى ما بعد القرن السادس أولا إلى الجزائر في جبل البليدة ثم إلى تونس والمغرب وإلى ليبيا في تاورت في منطقة الشط وفي داخل بلاد شنقيط القديمة وفي منطقة أزواد عند الطوارق الملثمين وإلى مصر في آيت البارود وفي السودان وهم من سلالة موسى الجون الحسني الذي أبناؤه في اليمن و العراق والبحرين والأردن وبلاد الحجاز ) انتهى الشاهد من كلامه ويؤكد لنا أن بعض بني صالح دخلوا الجزائر والمغرب وتونس وليبيا إنطلاقا من كمبي صالح، وهذا ما يتطابق وينطبق على هجرة أبناء الشريف الإمام عبدالقادر بن موسى الصالحي الحسني وهم بنو الشريف أحمد المحجوب في الجزائر، وبنو الشريف إسماعيل في قصور الساف وزمور في تونس ، ومصراتة وزليطن في ليبيا .
ومن الإشارات المهمة التي أطلقها أحفاد العلامة الشريف يحي الكامل المحجوب وقادتنا إلى التأكد من صحة نسبه إلى الشريف الإمام عبدالقادر بن موسى الصالحي الحسني هي تأكيدهم أن أباهم الشريف يحي الكامل المحجوب وصل الى مدينة ولاتة التي زارها إسماعيل على راس جماعة من سكان كمبي صالح ، فهذه الإشارة قادتنا إلى أن هناك صلة وثيقة بين تزامن زيارة الرجلين ووصولهما إلى ولاتة وهي أن فقيه غانة الشريف إسماعيل شيخ علماء كمبي صالح : هو ابن الشريف العلامة يحي الكامل المحجوب كما ورد في عمود نسبه المحفوظ عند أحفاده اليوم في تونس وليبيا من أنه الشريف إسماعيل المحجوب بن يحي بن عبدالله بن عبدالقادر. فاتفقوا في هذا الجزء من عمود النسب فقط
و يؤيده أيضا : أن إسماعيل يلقبه أبناؤه في تونس وليبيا بإسماعيل المحجوب وأبناؤه ألقابهم أيضا المحجوب وهم علي المحجوب الكبير ، وإبراهيم المحجوب ... ،
وعن وصول إسماعيل هذا إلى ولاتة كتب الدكتور حماه الله السالم في كتابه : (تاريخ موريتانيا قبل الاحتلال الفرنسي) ص ٢٥٢ _ ٢٥٣ ما نصه : ( وفي القرن السادس الهجري "ق ١٢م" : سقطت مملكة غانا في أيدي الصوصو ، مما اضطر المسلمين بقيادة إسماعيل إلى اللجوء إلى المدينة ليعيدوا تأسيسها على نحو فعلي حدود ١٢٢٤ م بوصفها حاضرة إسلامية كبرى ومحطة متقدمة على طريق التجارة بين المغرب والسودان ، وبذلك ورثت ولاتة "= ولاتا" الدور التاريخي لمدينة كومبي صالح عاصمة مملكة غانة حسبما تذكر الروايات الشائعة ... ) . وهذا ما أكده لنا الباحث الحسين بن محنض الديماني حيث قدم : معلومات مهمة _ حول انتقال سكان كمبي صالح إلى ولاتة وتعميرها عام ٦٢٥هجري ، الموافق ١٢٢٤ م ، وخضوعها لحكم الصالحيين ملوك غانة ثم للصالحيبن ملوك مالي ، وعن قدوم المحاجيب الذين نزلوا توات عام ٦٧٥ هجري الموافق ١٢٧٦ م وعن قدوم جدهم يحي الكامل والذي كان معاصرا للشيخ عبدالقادر الجيلاني في القرن السادس الهجري من العراق إلى ولاتة ، رفقة ابنه محمد وأسطورة طرده سكانها منها بالحكمة الإلهية وخرق العادة ثم إحيائها من جديد بنشر العلم والثقافة _ كتب هذه المعلومات ضمن مقال نشره بمناسبة نسخة مهرجان المدن التاريخيه لعام ٢٠١٤ من الميلاد ، وذلك بعنوان :
( الشيخ سيدي أحمد البكاي في ولاتة ، أو مابين الرحلتين رحلة ابن بطوطة ورحلة الوزان )
بتاريخ يناير ٢٠١٤ ، وهذا
نص الشاهد منه :
( وبعد قيام دولة المرابطين منتصف القرن الخامس الهجري (القرن 11م ) استعاد الملثمون قوتهم وعادوا إلى مهاجمة السوننكيين فأخذت مملكة غانه تتقلص من الشمال تحت وقع هجماتهم واستعادوا أودغست، وتكاتف التكرور الذين اعتنقوا الإسلام قبل قيام دولة المرابطين معهم على فتح غانه ، حتى أمست الامبراطورية الغانية مجرد مملكة سوننكية صغيرة بعد دك المرابطين لمعقلها الجنوبي جني سنة 469 هـ/ 1076 م. ولم يحل القرن السادس الهجري (12م) حتى كان آل صالح، الذين ينتمون إلى ٠الحسن بن علي بن أبي طالب يحكمون عاصمة غانه الأولى كونبي التي أصبحت بفضل حكمهم لها تدعى "كونبي صالح" وظل هذا القسم من غانه تحت أيدي آل صالح حتى سنة 601 هـ/ 1203م حيث تمكن الصوصو بزعامة سومانگورو كانتي من ضم غانه إلى بلادهم ، واحتلال "كونبي صالح" فصارت تابعة لهم، ثم تمكن قائد قبائل الماندينگ سوندياتا كيتا من هزيمة الصوصو وإلحاق غانه بامبراطورية مالي . و خلال حروب استيلاء الصوصو على المدينة انتقلت العائلات الثرية من السوننكيين وجاليات العرب التي كانت في كونبي صالح إلى ولاته التي كانت في ذلك الوقت شبه خالية إلا من شظايا صنهاجية مسوفية في أغلبها سنة 625 هـ/ 1224م
واستعادت ولاته حيويتها وآوت إليها بقايا جاليات السكان القديمة التي كانت تنتشر بين أودغست وآبير و "كونبي صالح" منذ عهد مملكة غانه، من الأغرمانيين والسوننكيين المتهودين في أغلبهم، وفيهم بعض اليهود البيض، وأوزاع أخرى من البربر الزناتيين، ثم قدم إليها المحاجيب الذين نزلوا توات سنة 675 هـ/ 1276م وانتقلوا منها إلى ولاته فكانوا أول من نزلها من البيضان ، وأول من جعلها منارة علمية وثقافية من أهلها. ويروي ابن انبوجه العلوي: أن يحيى - جد المحاجيب - قدم إلى ولاته وأهلها في ذلك العهد يهود ففتحها بالحكمة الإلهية ، وقال الطالب أبو بكر المحجوبي إن جده الأعلى يحيى الكامل قدم إلى ولاته ومعه ابنه محمد وأخرجا منها أهلها بالقهر الرباني فكانت أرضها لهما ولبنيهما من بعدهما ، ويقال أيضا إن يحيى كان بالعراق مع الشيخ عبد القادر الجيلاني "القرن السادس الهجري/ 12م" قبل وصوله إلى ولاته عبر توات ، وازدهرت ولاته خلال القرنين السابع والثامن للهجرة "13/14م" ازدهارا كبيرا، بعدما أصبحت مركز تبادل كبير للقوافل، واحتفلت بمرور الامبراطور المالي العظيم المنسا موسى بها في طريقه إلى الحج عام 725هـ/ 1324م، حاملا معه كما هائلا من الذهب بهر به مؤرخي المشرق الذين كتبوا عن حجته ....) . انتهي الشاهد مما كتبه الباحث الحسين بن محنض الديماني .
ونختم ترجمة وحياة الشريف الإمام عبدالقادر بن موسى الصالحي الحسني بالإجابة على هذا السؤال ، وهو لما ذا يرفع أبناؤه في تونس وليبيا عمود نسبه إلى الأدارسة ملوك المغرب وليس إلى بني صالح ملوك غانة ؟
الجواب أنهم رفعوا عمود نسبه إلى الأدارسة ظنا وتخمينا من عدة وجوه .
الوجه الأول : أنهم لم يتفقوا على اسم أبيه المباشر حتى نهاية عمود النسب فبينما ذكرت جماعة تونس أنه عبدالقادر بن عبد الرحيم بن عيسى ...... ابن ابراهيم بن يحي بن إدريس الأصغر بن إدريس الاكبر بن عبدالله الكامل ....
ذكر بنوه في ليبيا سلسة نسب مغايرة تماما من بداية النسب إلى نهايته فذكروا أنه عبدالقادر بن عبدالرحمن بن يوسف ... ابن ابراهيم بن عبدالله بن إدريس الأصغر بن إدريس الاكبر. فنلاحظ أنه في العمود الأول عبدالقادر بن عبد الرحيم بن عيسى .... وينتهي عند عبدالله بن إدريس الأصغر ، وأنه في العمود الثاني عبدالقادر بن عبد الرحمن بن يوسف ... وينتهي عند يحي بن إدريس الأصغر ، ولكن ليس هذا التناقض والاضطراب فقط هو دليلنا الوحيد على بطلان هذا النسب إلى الأدارسة ، فإضافة إلى كون قبيلة المحاجيب ليس لها ذكر في النسب الإدريسي في كتب الأنساب والتاريخ والتراجم والجغرافيا والبلدان والمسالك والممالك ، ولكن رغم ذلك كله
فإن عمود نسبهم إلى الأدارسة لا يصح أيضا وذلك أن عبدالله بن إدريس الأصغر ليس له ولد معقب اسمه إبراهيم ، وإنما بنوه كما جاء في الشجرة المباركة في أنساب الطالبية للإمام الفخر الرازي توفي سنة ٦٠٦ هجرية ص : ٥، هم : إدريس والمطلب الامير ، والقاسم ، وجعفر ، وعبدالله ، والحسن ، ومحمد ، وزاد فيهم ضامن بن شدقم الحسيني في كتابه "روضة الأزهار وزلال الأنهار في أبناء الأئمة الأطهار " (علي ) وهو ثامنهم ، وزاد ت كتب المغاربة كالدرر البهية والجواهر النبوية تأليف مولاي إدريس الفضيلي العلوي وأيضا كتاب مصابيح البشرية في أبناء خير البرية لمؤلفه أحمد الشباني الإدريسي وغيرهما ، أضافا : زيدا ويزيدا ويحي وأبو بكر ، فمجموعهم اثنا عشر ابنا ليس فيهم إبراهيم ، وما ينطبق على عقب عبدالله بن إدريس الأصغر ينطبق أيضا على عقب أخيه يحي بن إدريس الأصغر فليس له ابن معقب اسمه إبراهيم ، وقد فصل أيضا في عقبه الفخر الرازي في الشجرة المباركة في أنساب الطالبية ،
ونص ما كتبه رحمه الله : ( وأما يحي فله ابن واحد اسمه يحي ، وليحي بن يحي ثلاثة من البنين : محمد ، والقاسم عقبه بالسوس الأعلى ، وعبدالله التاهرتي الذي جاء من مصر إلى خراسان ، داعيا الى الحاكم بالله كان من أولاد محمد بن يحي وهذا نسبه : علي بن عبدالله بن المهلب بن محمد بن يحي . هكذا ذكره السيد أبو الغنائم وأثبته ، وما طعن فيه السيد أبو إسماعيل الطباطبائي ، فبان بهذا التحقيق بطلان النسبة الإدريسية وأن أبناء الشريف إسماعيل المحجوب اتفقوا على عمود نسبه إلى عبدالقادر فقط . واختلفوا في ما وراء ذلك إختلافا شديدا ، وأن أبناء عمهم بنو الشريف الفقيه عثمان بن محمد بن الشريف العلامة يحي الكامل المحجوب جد بعض المحاجيب في ولاتة يتفقون معهم في دعوى النسب الشريف وفي علاقة أبيهم يحي الكامل بعبدالقادر ، وفي قدومه من توات إلى ولاتة، ويختلفون معهم في عمود النسب حيث يرجعون أصل نسبهم الشريف إلى شرفاء بغداد ، وليس إلى الأدارسة، وشرفاء بغداد الحسنيون من بني موسى الجون . وبتنقيح كل هذه الروايات وتصحيحها في المراجع والمصادر المختلفة أمطنا اللثام بعض الشيء عن شخصية الشريف الإمام عبدالقادر بن موسى الصالحي الحسني .
وبهذا نكون أنهينا المحور الثاني.

الحسن الصالحي الحسني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قبيلة الفواخر في ليبيا و مصر الارشيف مجلس قبائل ليبيا العام 45 04-02-2020 10:59 AM
غاية الأماني في نسب الشيخ عبد القادر الجيلاني الحسني الهاشمي محمد محمد مجلس ذرية الحسن العام 0 27-09-2019 08:20 AM
الولي الصالح الشيخ محمد ابي يعزى و يهدى البكري الصديقي القرشي احمد الاوسي مجلس السادة البكرية الصديقية 0 17-09-2019 06:10 AM
ذرية الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه على نجيب مجلس قبائل مصر العام 9 14-05-2019 03:16 AM
التقييد المحيط بشرفاء شنقيط بوفارس مجلس قبائل موريتانيا 12 03-11-2018 02:35 AM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 11:42 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه