دور (طائرات السوخوى٧) في حرب أكتوبر ١٩٧٣م ,,, - الصفحة 2 - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

اعلانات مميزة

« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: مرتضى الحرازى (آخر رد :الحرارزه)       :: نسب ريان شيخ العرب (آخر رد :الحرارزه)       :: الشيخ محمود عنبر (آخر رد :اشرف بن النجار الشريف)       :: مخطوط تحفة الابرار في انساب ال بيت الاطهار (آخر رد :وليد العراقي)       :: كم رفاعي في العرب ؟ وما نسب الرفاعيين ؟ (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: امتلك شقة داخل كمبوند لاميرادا بدون مقدم (آخر رد :نور احمددد)       :: عرب الجهمه (آخر رد :اشاوس الجهمه)       :: عظم عبادة الصوم (آخر رد :الجينوموروث)       :: البحث عن نسب العائله (آخر رد :احمد شعبان تو)       :: ط§ظ„ط¨طممنوع وضع روابط لمواقع اخرى http://www.alnssabon.com/index.phpط« ط¹ظ† ظ†ط³ط¨ ط§ظ„ط¹ط§ط¦ظ„ظ‡ (آخر رد :احمد شعبان تو)      




إضافة رد
قديم 14-03-2021, 10:16 AM   رقم المشاركة :[41]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

دور (طائرات السوخوى٧) في حرب أكتوبر ١٩٧٣م

مهندس طيار أحمد البنا

البوست الواحد والثلاثون (٣١)



في هذا البوست وفي البوست القادم سوف أحاول أن أختتم هذه الذكريات عن دور السوخوي
في حرب ٧٣ شاكراً فضل الله علينا بتحقيق نصر حقيقي في هذه الحرب
يرجع الفضل فيه بعد الله سبحانه وتعالى إلى طائرات السلاح الجوي المصري.
وأنا والله مش متحيز لقواتنا الجوية على حساب باقي أفرع قواتنا المسلحة ولكن الكل يشهد
بأن النصر لم يكن ليتحقق بدون ضرباتنا الجوية وبالذات الأولى منها ،،
وهذا هو منهج "العقيدة القتالية للجيوش" المستخدم حالياً في كل القوات المسلحة في العالم كله.

كلمة "العقيدة القتالية للجيوش" هي كلمة عسكرية معناها المدني هو : "المبدأ القتالي الذي تتبعه للجيوش".
فالمبدأ الذي تتبعه كل جيوش العالم حالياً هي توظيف سلاح الطيران لإخماد
وشل كل أسلحة العدو لفتح المعركة الأرضية لباقي الأسلحة لتحقيق النصر.
والدليل على ذلك كثير جداً ،، منه مثلاً
ما دبرته إسرائيل لنا في ٦٧ وعطلت فيه دور قواتنا الجوية وانتصرت علينا واختطفت منا سيناء.

ومنه أيضاً ما دبرته أمريكا ضد العراق في ١٧ يناير ١٩٩١ لما اجتاحت قواتها الجوية سماء العراق
كلها وشوشت بطياراتها على كل مراكز القيادة العراقية ودمرتها ودمرت لها أيضاً رادارات الانذار
المبكر المنصوبة على الحدود الفاصلة بين العراق والسعودية.

ومنه أيضاً مايحدث من تنازع في سماء سوريا بالقوات الجوية بين الجيش الأمريكي والجيش الروسي ،، وغيره وغيره.

لكن هذا النصر اللي حققناه في سيناء لم يكن وليد الحظ ،، ولا بسبب أي تفوق تكنولوچي في طياراتنا
عن إسرائيل ،، بل بالعكس كانت طياراتنا هي الأضعف والأقل تطوراً ،، لكنه تحقق بقسوة التدريب ،
وبأرواح شهداء أعزاء ، وبذكاء الطيار المصري ، وبحماس رجال القوات الجوية كلهم ،،
وهذا لا ينقص من عظمة وقدرة باقي أسلحة القوات المسلحة كلها.ولا ينقص أيضاً
من دور أسلحة الدول العربية الشقيقة اللي وقفت بجانبنا وقدمت لنا الدعم العسكري.



فمثلاً في قاعدة بلبيس الجوية تشرفت أنا في السرب ٥٢ بإستضافة السرب الجزائري سوخوي٧
على طائراتي ال ٢٦ ،، وأصبح عدد طياراتي هو : ٢٦ طائرة مصرية + ١٨ طائرة جزائرية ،،
علاوة على زيادة عدد الطيارين ب ١٨ طيار جزائري.

وليس لي أن أنتقص من قدر القوة الجوية الجزائرية اللي شرفتني في بلبيس رغم أننا كنا قد قررنا
عدم إشراكها بدور فعال معنا في هذه الحرب ،، فلا لوم عليهم ولا عتاب ،،
لأنهم فعلاً قدموا لنا في بلبيس كل إمكانياتهم المتاحة لديهم ،،
لكن نظراً لأن الجزائر ليس لها أعداء يحيطون بها فقد كانت تنقص طياريهم بعض المهارات التدريبية
وتنقص طائراتهم بعض المواصفات الهندسية مما جعلهم غير أكفاء للمشاركة معنا في حربنا الشرسة
ضد إسرائيل ،، ولذلك آثرنا ألا نزج بهم في نار هذه الحرب ،، وفضلنا لهم أن يكونوا دعماً لنا فقط
في النسق الثاني الاحتياطي لو تأزمت الأمور معنا.وقد سبق أن شرحت هذا النقص في إمكانياتهم
التدريبية وفي المواصفات الهندسية المتدنية في طياراتهم في بوست سابق.

لكن بسبب شدة رغبة قائد السرب الجزائري وكانت رتبته العسكرية في ذلك الوقت "نقيب طيار"
وبسبب أيضاً حماسه الشديد للاشتراك معنا في ضرب الثغرة أعطينا له هو فقط بذاته طلعة واحدة
أخيرة قبل سريان وقف إطلاق النار اللي كان مقرراً له التنفيذ في الساعة ٥ مساء يوم ١٠/٢٣.

ولعلمكم هذا اليوم الأخير في الحرب كان من أصعب الأيام شراسة ،،
فنحن نضرب فيهم بكل إمكانيات طياراتنا وهم يصدون ضرباتنا بكل
وسائل دفاعاتهم الحديثة اللي استلموها من الجسر الجوي الأمريكي.

ففي هذا اليوم بالذات أصيبت لي في السرب ٥٢ ثلاث طيارات بطلقات المدفعية الإسرائيلية
المتسللة في الثغرة ،، وتسببت هذه الإصابات في حدوث ثقوب متعددة في أجنحة الطيارات التلاتة ،،
ولذلك كان الوقود ينزف بشده من أجنحة هذه الطيارات ،، لأن الأجنحة في كل الطيارات الحربية
والمدنية كما تعلمون هي الخزان الأكبر للوقود ،، لكن لستر ربنا كانت شدة الحرائق في هذه
الأجنحة من جراء هذا الوقود المنسكب محدودة.

ليه كانت الحرائق محدودة في هذه الطيارات؟؟
لأننا كنا نحمّل طياراتنا بكميات قليلة من الوقود تكفي فقط للذهاب والعودة إلى موقع الثغرة
عند الدفرسوار اللي تبعد عن بلبيس حوالي فقط ٤٦ كم جواً ،، ونستبدل هذا التوفير في
وزن الوقود بتحميل طياراتنا بقنابل ذات أوزان أكبر لضربها على العدو في الثغرة.

طياراتنا اللي كانت بتنزل مشتعلة كنا كلنا بنطفيها بالملابس وبالبطانيات لأن سيارات
المطافي اللي في المطار لم تكن تكفي للتعامل في وقت واحد مع كل هذه الحرائق ا
لمتعددة في طياراتنا وفي طيارات زملائنا في السرب ٥٣.

ومن أخطر ماحصل في هذا اليوم الأخير باستثناء الثلاث طيارات المشتعلة ولا أنساه أبداً :
الحادث اللي أصاب طيارة التدريب ال L29 التابعة للكلية الجوية ،،
والحادث اللي أصاب طيارة قائد سرب السوخوي الجزائري المستضاف عندي على السرب ٥٢.

خلينا نبدأ أولاً بحادث طيارة الكلية الجوية لأن حادث قائد السرب الجزائري
سوف يحتاج لشرح طويل شوية ومن الأفضل أن يخصص له بوست منفصل.

الكلية الجوية كان لديها جناح لتدريب طلابها على الطيران النفاث بطيارات تشيكية
إسمها "دولفن" وطرازها L29 (انظر الصورة).
كانت هذه الطيارات صغيرة الحجم وخفيفة الوزن وحمولتها من الذخائر محدودة جداً ،،

لكن رغم كل ذلك ومن شدة حماس طياري الكلية الجوية للمشاركة في هذه الحرب وفي نفس الوقت
من شدة رغبة القوات الجوية في استغلال كل طاقاتنا الجوية في ضرب القوات الإسرائيلية اللي كانت
في الثغرة وتحت الإلحاح المستمر من طياري الكلية الجوية في المشاركة معنا اتصل عدد من الطيارين وأذكر منهم الطيار عبد الرحيم صدقي Abdel Rahim Sedky بغرفة عمليات القوات الجوية
وطلبوا من القائد حسني مبارك السماح لطياري الكلية الجوية بالمشاركة بطياراتهم ال L29 الصغيرة
في الحرب معنا ،، فوافق القائد على إشراكهم ،، وكانت آخر مشاركة لهم في يوم ١٠/٢٣ ،،
يوم إعلان قبول السادات لقرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار وسريانه بدءاً من الساعة ٥ مساء.

طبعاً بمجرد أن علمنا بقبول السادات بقرار وقف إطلاق النار توقعنا إحنا كلنا في السوخوي وأيضاً
في جناح التدريب النفاث في الكلية الجوية أننا ستكلفنا هيئة عمليات القوات المسلحة وشعبة عمليات
القوات الجوية وطبعاً بأوامر من القائد حسني مبارك أن نحشد كل طيارينا السوخوي وكل قدامي
الطيارين في الكلية الجوية بطياراتهم ال L29 في هجمة جوية أخيرة مكثفة جداً وبأقصى حمولات
من الذخائر لتوجيه ضربة أخيرة للعدو في الثغرة قبل سريان وقف إطلاق النار ،،

وبالطبع إسرائيل كانت متوقعة منا هذا الحشد فحشدت هي الأخرى كل طاقاتها من المدفعية م/ط
(يعني المضادة للطيارات) لصد هذه الهجمة الأخيرة ،، وكما قلت سابقاً كانت طلقات المدفعية
الإسرائيلية من النوع الحارق اللي استلمته من الجسر الجوي لزيادة فاعلية إصابتها لطياراتنا و
إشعالها في ذات الوقت لتعظيم خسائرنا ،،

ولذلك كانت طياراتنا في أواخر أيام الحرب ترجع لنا في بلبيس مشتعلة وليست مصابة بثقوب فقط
من طلقات المدفعية الإسرائيلية ،، طبعاً ماتنساش إن الصواريخ الإسرائيلية المضادة للطيارات اللي
أدخلتها إسرائيل لحماية قواتها في الثغرة كانت مشلولة الفاعلية من هجماتنا عليها بطياراتنا التي
كانت تتسلل عليهم بارتفاع منخفض جداً على وش الأرض وتضربهم بالصواريخ الجو/أرض ف
لا تستطيع معه دفاعاتها الجوية صد هجماتنا وهي على هذا الارتفاع المنخفض ،،
فالطيارات عموماً عندما تطير على ارتفاع منخفض لا تعطي الفرصة للصواريخ الأرضية
أن تنطلق وتتوجه نحوها لتصيبها.

لكن للأسف عند ضرب الدبابات والمجنزرات لابد أن يرتفع الطيار بطائرته فوق الهدف
لكي يضبط التنشين عليه فيتعرض بسبب هذا الارتفاع للإصابة من المدفعية م/ط الإسرائيلية.

في هذا اليوم وقع الحادث المشهور في إحدى طيارات ال L29 بتاعة
لكلية الجوية الي اشتركت معانا في آخر يوم نضرب فيه الثغرة ،،
فماذا حدث لهذه الطيارة؟؟

حدث لها أن أصابتها المدفعية الإسرائيلية بطلقة واحدة جاءت لسوء الحظ في الخزان المحتوي
على الزيت الهيدروليكي الذي يشغل رفع وخفض العجلات ،، وبالتالي عند رجوعها إلى مطار
بلبيس بعد ضرب حمولتها على العدو الإسرائيلي لم يتمكن الطيار من إنزال العجلات لتنفيذ عملية
الهبوط ، لأن الزيت الهيدروليكي كان قد تسرب كله من جراء الطلقة اللي أصابت الخزان ،، و
بالتالي تعذر تماماً إنزال العجلات....... فماذا يفعل الطيار ؟؟

قبل أن نعرف "ماذا فعل الطيار؟" تعالوا ناخد فكرة الأول عن ماهو الزيت الهيدروليكي؟
وناخد فكرة كمان عن "
لماذا تضطر الطيارات لرفع عجلاتها بعد الإقلاع ثم تنزلها قبل الهبوط مباشرة؟
الإجابة على هذه الأسئلة مهم جداً أيضاً كثقافة جوية لهواة الطيارات المدنية.

نبدأ بالزيت الهيدروليكي
الزيت الهيدروليكي هو عصب الحياة في الطيارات ،، لأنه يشغل أسطح التحكم في الطيارة ،
ويشغل رفع وخفض العجلات وباقي معدات الهبوط ، ويشغل فرامل العجلات ،
ويشغل فتح وغلق أبواب طيارات الشحن.

ماهو الزيت الهيدروليكي؟
هو زيت يشابه تقريباً زيت الباكم المستخدم في فرامل السيارات لكنه لونه أحمر وغالي الثمن عنه
بكتير لأنه ذو مواصفات خاصة تفوق مواصفات زيت فرامل السيارات اللي بنسميه "زيت الباكم" ،،
فهو :لا يتبخر ولا يتجمد على الارتفاعات العالية ،، ولا يشتعل ولا يساعد على الاشتعال ،،
ولا يسبب الصدأ ،، بل هو مزيل للصدأ ،، فأنت مثلاً إذا تعذر عليك أن تفك مسمار مصدي
في تلاجتك أو في غسالتك ، ضع عليه قطرتين من زيت الباكم بتاع السيارات واتركه نص ساعة
تجد الصدأ اللي عليه قد تفتت وسهّل لك فك المسمار.

خلينا نكمل في البوست القادم ونعرف ماذا فعل طيار ال L29
عندما اكتشف فراغ الخزان الهيدروليكي وتعذر عليه إنزال العجلات.
-------------------
توقيع : حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-03-2021, 10:41 AM   رقم المشاركة :[42]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

دور (طائرات السوخوى٧) في حرب أكتوبر ١٩٧٣م

مهندس طيار أحمد البنا

البوست الثاني والثلاثون (٣٢)


تعالوا قبل أن نتحدث عن حادث الطيارة ال L29 في حربنا على الثغرة
نكمل جزئية صغيرة في البوست اللي فات وهي :
لماذا نرفع العجلات في معظم الطيارات ونخفيها بعد الإقلاع
في باطن الأجنحة أو في جسم الطيارة؟؟ .....هذه هي الإجابة :

نخفيها لعدة أسباب :
١- علشان لا تتحطم - بسبب قوة الرياح - الأجزاء والقوائم المعدنية اللي شايلة الإطارات ،
ولا تتحطم أيضاً الأبواب اللي بتنغلق عليها وتخفيها في الأجنحة ،،
فقوة الرياح المؤثرة على هذه الأجزاء كبيرة جداً جداً في الطيارات ذات السرعات العالية ،،
عندكم مثلاً الطيارة X-15 سجلت رقماً عالمياً في السرعات قدره ٧٢٠٠ كم/الساعة
في ٣ أكتوبر سنة ١٩٦٧ ،، ولعلمكم الطيارات المدنية اللي كلكم بتسافروا عليها
متوسط سرعاتها يتراوح بين ٨٥٠ إلى ٩٠٠ كم/الساعة ،، ده طبعاً غير الطيارات
المدنية والطيارات الحربية الأخرى اللي سرعاتها أضعاف أضعاف سرعة الصوت ،،
وسرعة الصوت كما تعلمون هي ١٢٣٥ كم/الساعة على ارتفاع الصفر ،،
وبقول على ارتفاع الصفر من سطح البحر لأنها بتقل كلما ارتفعنا في
طبقات الجو بسبب انخفاض درجة الحرارة وانخفاض كثافة الهواء.

هذه السرعات الكبيرة تأثيرها سيء جداً على صلابة أجزاء العجلات ،،
بل وتسبب تحطمها وتطايرها في الجو ،،
أما الطيارات البطيئة اللي سرعاتها لا تتجاوز ٢٠٠ كم/الساعة فلا داعي لرفع عجلاتها
ولا داعي لصرف التكلفة العالية لتزويدها بآليات ترفعها لأنها لن تتأثر بهذه السرعات البطيئة.

٢- علشان كمان نقلل استهلاك الوقود ونقلل تمن تذاكر السفر على الركاب ،،
لأن طالما العجلات متدلية ومش مرفوعة لأعلى فإنها تزيد مقاومة الهواء المؤثرة على الطيارة
فيضطر الطيار لزيادة الوقود في المحرك ليزيد قدرته على مقاومة الهواء فيزيد استهلاك الوقود
وبالتالي تزيد تكلفة تذكرة الراكب.

٣- علشان كمان نقلل وزن الأجزاء الحاملة للإطارات ،،
لأننا لو اختارنا أن تكون العجلات متدلية دائماً طول الرحلة فسوف نضطر لتضخيم سماكة
هذه الأجزاء الحاملة للإطارات ،، وبالتالي سنزيد تكلفة تصنيعها وتزيد تكلفة الوقود اللازم
لحمل هذا الثقل الزائد طول الرحلة.
----------
خلينا نرجع بقى للطيارة ال L29 التابعة للكلية الجوية اللي أصيبت في الثغرة بطلقة
مدفعية إسرائيلية جات لها في خزان الزيت الهيدروليكي اللي بيشغل تنزيل العجلات.

كان الطيار اللي بيقود هذه الطيارة هو أحد مدرسي الكلية الجوية وكان برتبة مقدم طيار ،،
هذا الطيار عندما انتهى من مهمته في ضرب العدو المتسلل في الثغرة وأثناء عودته إلى
مطار بلبيس اكتشف عند اقترابه من ممر الهبوط أن عجلات طيارته لا تستجيب للنزول
وأن عداد الضغط الهيدروليكي اللي في خراطيم تنزيل العجلات بيقرأ "صفر" ،،

فطلب من برج المراقبة في مطار بلبيس السماح له بالنزول على بطن الطيارة ،،
هذا النزول بيسموه بالإنجليزي Belly Landing ،،
لكن برج المراقبة فضّل السلامة للطيار وطلب منه القفز بالبراشوت من الطيارة ،،
فرفض هذا الطيار بشجاعة وثقة في النفس أن يقفز بالبراشوت ويترك الطيارة تتحطم على الأرض ،،

وصمم على الهبوط على بطن الطيارة وكرر طلب السماح له بالتحليق على ارتفاع منخفض
عدة دورات فوق المطار لكي يستهلك كل الوقود المتبقي في الطيارة ليخفف وزنها عند لمس
بطنها على أسفلت الممر ،، ويأمن إلى حد ما عدم اشتعالها عند الاحتكاك بهذا الأسفلت ،،

(مرفق مع هذا البوست ڤيديو كليب يبين لك كيفية وخطورة الهبوط بدون عجلات
مع العلم إن الطيار اللي في الڤيديو مش عاجبني أبداً أبداً ،، واضح إنه مش كفؤ).

الهبوط على بطن الطيارة خطير جداً لأن الطيارة ممكن تنقلب على ظهرها بمجرد لمس الأرض ،
أو تتفسخ وتنفصل أجزاؤها عن بعضها البعض ، أو تشتعل بفعل الاحتكاك وبفعل
القليل من الوقود المتبقي فيها ،، وطبعاً أكيد لن يسلم الطيار في كل هذه الحالات.


كفاءة هذا الطيار مطلوبة هنا جداً جداً طالما هو قرر بنفسه وبثقة بالغة ألا يقفز بالبراشوت
وفضّل حباً في طيارته وحباً في بلده أن يحافظ على طيارته ويفديها بحياته.

فهو لكي يهبط بسلام على بطن الطيارة لابد أن يحافظ على المعادلة الصعبة جداً
والتي تتطلب تقليل سرعة الطيارة إلى أدنى سرعة ممكنة حتى يقلل احتكاكها مع الأسفلت
وفي نفس الوقت تتطلب منه الاحتفاظ بأقصى سرعة ممكنة تجعله يستطيع بها أن يتحكم
في طيرانها مستخدماً أسطح التحكم الموجودة في الذيل والأخرى الموجودة في الجناحين ،،
لأن تقليل السرعة يجعل هذه الأسطح تفقد فاعليتها.

علاوة طبعاً على الخطورة الشديدة الناجمة من أثر الرياح التي قد تهب متعامدة
أو حتى مائلة على اتجاه الهبوط فوق الممر الأسفلت فتقلب الطيارة على جنبها
أو تنحرف بها عن الممر فتسقط فوق الرمال.

ماننساش كمان إن عندنا خطورة أخرى في هذا الهبوط الاستثنائي بالذات ،، ليه؟
لأن السائل الهيدروليكي كله قد تسرب من الخزان وأصبح الطيار غير قادر
على تشغيل أسطح التحكم في الطيارة ، ولا يستطيع تشغيل القلابات flaps
لتحسين قوة الرفع المتولدة من الأجنحة فتخفف قوة الاصطدام بالأرض ،،
يعني الطيار بيتحكم في كل ذلك بصعوبة لعدم فاعلية السائل الهيدروليكي.

فعلاً هذا الهبوط كان مسألة تحدي بين الطيار بكفاءته
وثقته بنفسه وبين كل المخاطر اللي قد تقتله في إي لحظة.

ولذلك في هذه اللحظات الحرجة والخطيرة كنت أنا ومعي المقدم مهندس عادل كامل
كبير مهندسي السوخوي نشاهد هذا الموقف الصعب في توتر شديد لدرجة أن المقدم
مهندس/ ابراهيم مدكور وهو كبير مهندسي تسليح الطيارات السوخوي خلع حذاءه
وشرع في الصلاة من أجل هذا الطيار لعل الله يوفقه في هذا الهبوط.

في نفس الوقت كنا نشاهد معظم العاملين في المطار قد خرجوا من موقع عملهم ووقفوا
ينظرون إلى الطيارة ال L29 وهي تدور حول المطار ومعظمهم يرفع يديه بالدعاء له.

ونظراً لقرب الطيارة الشديد من الأرض كنا نرى الطيار واضحاً وشجاعاً وواثقاً من نفسه وهو
في كابينة الطيارة يستعد لتنفيذ هذا الهبوط رغم خطورته الشديدة وتعرضه للموت والاحتراق.

للأسف لم يكن معنا في هذه الأوقات العصيبة كاميرات ولا طبعاً موبايلات
لنصور مثل هذه الإبداعات والمواقف الرهيبة اللي كانت بتقابلنا أثناء الحرب.
وأذكر أيضاً أن الكثير من الضباط والعاملين على الطيارات ب
دأوا يصلون ويدعون له بالسلامة أثناء تنفيذه هذا الهبوط الخطير.

بعد عدة دورات منخفضة الارتفاع فوق المطار استنفذ فيها الطيار كل الوقود تقريباً استعدل بالطائرة
في اتجاه الممر 35L وبدأ يهبط تدريجياً ويقلل سرعته في نفس الوقت حتى لمست الطيارة ببطنها
أسفلت الممر في نعومة فائقة لم أشهد مثلها من قبل حتى في الطيارات اللي نازلة على عجلاتها ،،
وأبدع جداً بالانحراف بها قليلاً ناحية اليمين ليخرجها من الأرض الأسفلت إلى الأرض الرملية
اللي على يمين ممر الهبوط ليضمن اخماد أي نيران قد تكون قد اشتعلت في بطن الطيارة بسبب
الاحتكاك في الأسفلت ،، فهو طبعاً لا يرى - وهو في كابينة الطيارة - ما إذا كان بطن الطيارة
مشتعلاً أو غير مشتعل ،، فالضمان الآمن له هو أن ينحرف بسرعة بطيئة نحو الأرض الرملية
ليطفئ أي نيران محتملة في بطن الطيارة وفي نفس الوقت يتمكن من توقيف الطيارة بسهولة
على الرمال.

أنا رسمت لكم على الخريطة المرفقة شكل تقريبي لمسار الطيارة اللي تعمد
الطيار انحرافه ناحية الأرض الرملية بعد الهبوط على الممر 35L ،،
حرف ال L معناه يسار اختصاراً لكلمة Left.
منظر نادر جداً أن يشاهده أحد مشاهدة العين ،، ولم يتكرر أبداً في حياتي.
ليت كان معنا كاميرات لنصور لكم هذه المشاهد الاحترافية غير المسبوقة ،،
بل ومن النادر أن تتكرر مستقبلاً.
-------------------
توقيع : حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-03-2021, 01:39 PM   رقم المشاركة :[43]
معلومات العضو
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

رحم الله شهداء حرب رمضان
نسأل الله لمصر وأهلها كل خير
توقيع : الشريف ابوعمر الدويري
(وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
الشريف ابوعمر الدويري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ذكرى تأسيس موقع النسابون العرب تواكب نصر اكتوبر 1973 د ايمن زغروت رسالة اتحاد النسابين العرب 85 08-11-2019 04:18 AM
أعــــــــلام الشــــــرقيــــــــة نبيل زغيبر تاريخ مصر المعاصر 36 26-10-2013 05:53 PM
الشهيد الحى و البطل الأسطورة / عبد الجواد محمد مسعد سويلم السماعينى ( أبطال من الشرقية ) دكتور الباز الباز تاريخ مصر المعاصر 19 01-02-2012 02:36 AM
عظمة المصريين والعرب في حرب أكتوبر 1973م محمد صلاح تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي 2 02-01-2011 11:31 PM
أيــــن ذهب الرجــــــال ؟! الكاتب/ محمود الباز الصالون الفكري العربي 8 26-12-2010 12:58 PM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 06:27 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه